النص المفهرس

صفحات 41-60

- ٣٥ -
وشهد بعد ذلك بثمان سنين يوم الفجار سنة إحدى وعشرين، وخرج إلى الشام
فى تجارةٍ لخديجة بنت خويلد، فرآه نسطور الراهب وقد أظلَّه غمامة فقال:
هذا نبىٌّ ، وذلك سنة خمس وعشرين. وتزوج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
خديجة بنت خُوَ يلد بن أُسَد بعد ذلك بشهرين وخمسة وعشرين يوما ، فى عقب
صفر سنة ست وعشرين ، وذلك بعد خمس وعشرين سنة وشهرين وعشرة
أيام من يوم الفيل، وقال الزهرى : كانت سِنُ رسول الله صلى الله عليه وسلم
يوم تزوج خديجة إحدى وعشرين سنة .
وقال أبو بكر بن عثمان وغيره : كان يومئذ ابنَ ثلاثين سنة . قالوا :
وخديجة يومئذ بنت أربعين سنة ، وُلدت قبل الفيل بخمس عشرة سنة.
وشَهد رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بُلَان الكعبة، وتراضَتْ قريشْ بَحُكْمِه
فى وضع الحجر بعد ذلك بعشر سنين ، وذلك سنة ثلاث وثلاثين .
قال أبوعمر رضى الله عنه ، لو صحّ هذا لكانت سِنُّ خديجة يوم تزوَّجها
خمساً وأربعين سنة. وقال محمد بن جبير بن مطعم: بُذيت الكَعْبةَ على رأس
خمس وعشرين سنة من عام الفيل . وقيل : بل كان بين بقيانِ الكعبة وبين
مَبْعَث النبى صلى اللّه عليه وسلم خمسُ سنين، ثم نَبَّاء اللهُ تعالى وهو
ابنُ أربعين سنة، وكان أول يوم أوحى الله تعالى إليه فيه يوم الاثنين ؛ فأسرَّ
رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم أمْرَه ثلاث سنين أو نحوها، ثم أمره
الله تعالى بإظهار دينه والدها إليه، فأظهره بعد ثلاث سنين من مبعثه . وقال
الشعبىَّ: أخبرت أنّ إسرافيل تراءى له ثلاث سنين.

- ٢٦ -
حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصْبَغ، قال حدثنا
أحمد بن زهير ، قال: حدثنا موسى بن إسمعيل ، قال: حدثنا حماد بن سلمة عن
داود بن أبى هند عن الشعبى، قال: بُعِث رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم
لأربعین، و وكل به إسرافيل عليه السلام ثلاث سنين، ثم و كل به جبرائيل
عليه السلام .
قال: وأخبرنا أحمد بن حنبل، قال حدثنا هُشيمٍ (١) ، قال حدثنا داود
ابن أبى هند عن الشعبى ، قال: نُّ النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فذكر مثله.
قال: ثم يُعِث إليه جبريل عليه السلام بالرسالة .
قال : وأخبرنا أحمد بن حنبل ، قال حدثنا ابن أبى عدى عن داود بن
أبى هند عن عامر الشعبي ، قال: نزلَتْ عليه النبؤةُ، وهو ابنُ أربعين سنة،
فقرن بنبوته إسرافيل عليه السلام ثلاث سنين، فكان يعلّهُ الكلمةَ والشئ،
ولم ينزِلْ عليه القرآنُ على لسانه، فلما مضت ثلاث سنين قرن بنبوَّته جبريل
عليه السلام ، فنزل القرآنُ على لسانه عشرين سنة .
وقيل : كان مَبْعَثه صلى اللّه عليه وسلم وهو ابن أربعين سنة
وشهرين وعشرة أيام. وقيل: بل كان مَبْعَتُه صلى اللّه عليه وآله وسلم لتمام
أربعين سنة من مواده يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول سنة
أربعين، ومن قال: إنه عليه السلام نبىّ وهو ابنُ أربعين سنة عبدُ اللّه بن
عباس ، ومحمدُ بن جبير بن مطعم ، وقَبَاث بن أَشْيَمَ، وعطاء ، وسعيد
(١) فى ء : هاشم . والمثبت من أ، س، م.

- ٣٧ -
ابن المسيِّب، وأنس بن مالك، وهو الصحيح عند أَهْلِ السير وأهلِ العلم بالأثر،
فلا دعا قومه إلى دين الله نابذوه، فأجاره عمه أبو طالب، ومنع منه قريشا؛
لأنهم أرادوا قَتْلَه لِما دعاهم إليه مِنْ تَرْكِ ما كانوا عليه هم وآباؤهم ، ومفارقته
لهم فى دينه ، وتسفيه أحلامهم فى عبادة أصنامٍ لا تُبْصِرُ ولا تسمع ،
ولا تضر (١) ولا تنفع، فلم يزَلْ فى جوار عمه أبى طالب إلى أن توفى أبو طالب،
وذلك فى النصف من شوال فى السنة الثامنة. وقيل : العاشرة من مبعث النبي
صلى الله عليه وآله وسلم، وحصرَتْ قريشّ النبى صلى الله عليه وآله وسلم
وأهل بيته بنى هاشم ومعهم بنو المطلب فى الشعب بعد المبعث بستّ سنين،
فکثوا فى ذلك الحصار ثلاث سنين، وخرجوا منه فى أول سنة خمسین من
عام الفيل .
وتوفى أبو طالب بعدذلك بستة أشهر، وتوفّيت خديجة بعده بثلاثة أيام .
وقد قيل غير ذلك ، ووُلد عبدُ الله بن عباس رضى الله عنه فى الشعب قبل
خروج بنى هاشم منه. وقيل: إنه وُلِد قبل الهجرة بثلاث سنين ، وكان ابن
ثلاث عشرة سنة يوم مات رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم. وكان
أبو طالب قد أسلم ابنه عليا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك
اُنّ قریشا أصابتهم أزمةٌ شديدة ، وكان أبو طالب ذا عیال کثیر ، فقال
رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم للعباس عمه - وكان مِنْ أَيْسَرِ بنى
هاشم: يا عباس ؛ إن أخاك أبا طالب كثير العيال ، فانطلق بنا لنخفُّفَ عنه
(١) فى ء : لا تنصر ، وهو تحريف .

- ٣٨ -
من عياله . فقال: نعم. فانطلقا حتى أتيا أبا طالب فقال له: إنا نريد أن نخففَ
عنك من عيالك حتى يكشِفَ اللهُ عن الناس ما هم فيه. فقال لهما أبو طالب :
إذا تركتما لى عقيلا فاصنعا ماشئتما. فأخذ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم
عليًّا فضمَّه إليه، وأخذ العباسُ جعفراً فضّه إليه، فلم يزل علىّ رضى الله
عنه مع رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى ابتعثه اللّهُ نبيا، وحتى زوجه
من ابنته فاطمة على جميعهم الصلاة والسلام .
وتزوَّج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم خديجة وهو ابن خمس
وعشرين سنة ، على اختلاف فى ذلك قد ذكّرْنَاه.
وكان موتُها بعد موت عمّه أبى طالب بأيام يسيرةٍ . قيل: ثلاثة أيام .
وقيل : سبعة . وقيل : كان بين موت أبى طالب وموت خديجة شهرٌ وخمسة
أيام . وتوفى أبو طالب وهو ابن بضْعٍ وثمانين سنة وتوفيت خديجة وهى
ابنة خمس وستين سنة ، فكانت مصيبتان توالتا على رسولِ الله صلى الله عليه
وآله وسلم بوفاة عمه أبى طالب ووفاة خديجة رضي الله عنها. وقيل: توفّيَتْ
خديجة بعد ما تزوَّجها رسول الله صلى عليه وآله وسلم بأربع وعشرين سنة
وستة أشهر وأربعة أيام قبل الهجرة بثلاث سنين وثلاثة أشهر ونصف شهر.
وفى عام وفاةٍ خديجة تزوْجَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سَوْدة
وعائشة، ولم يتزوج على خديجة حتى ماتت رضى الله عنها. وكانت وفاةُ
أبى طالب وخديجة قبل الهجرة بثلاث سنين . وقيل : بسنة . وقيل : كانت
وفاتهما سنة عشر من المبعث فى أولها، والله أعلم.

- ٣٩ -
حدثنا أحمد بن محمد ، قال حدثنا أحمد بن الفضل ، حدثنا محمد بن
جریر ، قال حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعانى، قال حدثنا محمد بن ثور عن
معمر عن الزهرى عن سعيد بن المسيب ، وأخبرنا خلف بن قاسم، قال حدثنا
محمد بن القاسم بن معروف، قال حدثنا أحمد بن على بن المثنى، قال حدثنايحي
ابن معين ، قال حدثنا هشام بن يوسف عن معمر عن الزهرى عن سعيد بن
المسيب عن أبيه. ولفظهما والمعنى سواء. قال: لما حضرَتْ أبا طالب الوفاة
دخل عليه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل بن هشام وعبد الله
ابن أبى أمية فقال: يا عمّ، قل لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله.
فقال له أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية. يا أباطالب؛ أترغب عن ملّة عبد المطلب!
فلم يزَالاَ به حتى كان آخر شىء تكلّم به على مَةِ عبد المطلب. فقال النبيُّ
صلى الله عليه وسلم: لأستغفرنّ لك مالم أُنّهَ عنك. فنزلت(١): ما كان للنبي
والذين آمنُوا أَنْ يستغفرُوا للمشركين ولو كانوا أولى قرْبَى من بعد ما تَبَيِّن
لهم ... إلى آخر الآية. ونزلت (٢): إنك لا تَهْذِى مَنْ أَحْبَبْت وَلكِنَّاللّهَ بَهِْى
مَنْ يشاء ... الآية.
قال ابن شهاب: قال عروة بن الزبير: مازالوا - يعنى قريشا - كافّين
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات أبو طالب. ولم تمت خديجة
فيما ذكر ابن إسحاق وغيره إلا بعد الإسراء ، وبعد أنْ صَلْتِ الفريضة مع
13
رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(١) التوبة ١١٣.
(٢) القصص ٠٠٦

- ٤٠ -
قال أبو عمر: قال ابنُ إسحاق وغيره : لما تُوفى أبو طالب وتوفّيت بعده
خديجة بأيام يسيرةٍ خرج رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الطائف،
ومعه زيد بن حارثة، وطلب منهم المَنَعة، فأقام عندهم شهراً ولم يَجِدْ فبهم
خیراً ، ثم رجع إلى مكة فى جو ارالمطعم بنعدى. قيل : كان ذلك سنة إحدى
وخمسين من عام الفيل ، وفيها قدم عليه جنّ نَصِيبين بعد ثلاثة أشهر فأَسْلُوا.
وأُشرى به إلى بيت المقدس بعد سنة ونصف من حين رجوعه إلى مكَّة
من الطائف سنة اثنتين وخمسين ، وقد ذكرنا الاختلاف فى تاريخ الإسراء
فى كتاب ( التمهيد) عند ذِكْر فرض الصلاة والحمد لله.
[ قال ابنُ شهاب] عن ابن المسيب: عُرج(١) به صلى الله عليه وآله
وسلم إلى بيت المقدس وإلى السماء قبل خروجه إلى المدينة بسنة . وقال غيره:
كان بين الإسراء إلى اليوم الذى هاجر فيه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
سنة وشهران، وذلك سنة ثلاث وخمسين من عام الفيل .
قال أبو عمر : قال ابن إسحاق وغيره: مكث رسولُ الله صلى الله عليه
وسلم بعد مبعثه بمكةً إلى أن أُذِنَ اللّهُ له بالهجرة داعيا إلى اللّه صابرا على أَذَى
قريش وتكذيبهم له إلّا مَنْ دخل فى دين الله منهم ، واتَّبعه على ما جاء به
ثمّنْ هاجر إلى أَرْضِ الحبشة فارًّا بدينه، وَمَنْ بقى معه بمكة فى منَعَةٍ من قومه،
حتى أَذِنَ له اللهُ بالهجرةِ إلى المدينة، وذلك بعد أَنْ بايعه وجوهُ الأَوْسِ
والخَزْرَج بالعَقَبَة على أن يؤووه وينصروه، حتى يبلُغَ عن اللّه رسالَتَهُ،
(١) فى س، أ: أسرى به إلى بيت المقدس، وعرج به إلى السماء.

-٤١-
وبقاتِلِ مَنْ عانده وخالفه ، نهاجر إلى المدينة ، وكان رفيقه إليها أبو بكر
الصديق رضى الله عنه لم يرافق غيره من أصحابه ، وكان يخدمهما فى ذلك
السّفر عامر بن فهيرة، وكان مَكْتُه بمكة بعد أن بعثه الله عزّ وجل ثلاث عشرة
سنة. وقيل : عشر سنين . وقيل: خمس عشرة سنة ، والأول أكثر وأشهر
عند أهل السير .
ثم أذن الله له فى الهِجْرَةِ إلى المدينة يوم الاثنين، خرج معه أبو بكر
إليها ، وكانت ◌ِجْرَةُ إلى المدينة فى ربيع الأول ، وهو ابن ثلاث وخمسين
سنة ، وقدم المدينةَ يوم الاثنين قريبا من نصْفِ النهار فى الضحى الأعلى
لاثنتى عشرة ليلة خلَتْ من ربيع الأول. هذا قولُ ابن إسحاق . وقال
ابن إسحاق وغيره: كانَتْ بَيْعَةَ العَقَبةِ حين بايَتْه الأنصارُ فى أوسط أيام
التشريق فى ذى الحجة، وكان ◌َخْرَج النبى صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة
بعد العقبة بشهرين وليالٍ ، وخرج لهلال ربيع الأول ، وقدم المدينةَ لائغتی
عشرة ليلة مضت منه .
قال أبو عمر: قد روى عن ابن شهاب أنه قدم المدينة لهلال ربيع الأول.
وقال عبد الرحمن بن المغيرة: قدم النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم المدينة يوم
الاثنين لثمانٍ خَلَوْنَ س شهر ربيع الأول سنة إحدى . وقال الكلبى : خرج.
من الغار ليلة الاثنين أول يوم من ربيع الأول ، وقدم المدينة وم الجمعة
لا ئتى عشرة ليلة خلَتْ منه .
قال أبو عمر: وهو قول ابن إسحاق إلا فى تسمية اليوم فإن ابن إسحاق
يقول: يوم الاثنين والكلبى يقول: يوم الجمعة، واتفقا لاثنتى عشرة ليلة خلت

- ٤٢ -
من ربيع الأول . وغيرهما يقول لثمان خلَتْ منه؛ فالاختلاف أيضا فى تاريخ
قدومه المدينة كما ترى .
قال ابنُ إسحاق: فنزل على أبى قيس كلثوم بن الهدْم بن امرئ القيس أحد
بنی عمرو بنعوف، فأقام عنده أربعة أيام . وقيل : بل كان نزولهُ فى بنى عَمْرو
ابن عوف على سعد (١) بن خَيْثَمة، والأول أكثر. فأظم رسولُ الله صلى الله
عليه وآله وسلم فى بنى عَمْرو بن عوف يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء
والخميس، وأسْس مسجِدَهم، وخرج من بنى عمروبن عوف منتقلا إلى المدينة،
فأدركَتْه الجمعة فى بنى سالم فصلاها فى بطن الوادى ، ثم ارتحل إلى المدينة فنزل
على أبى أيوب الأنصارى ، فلم يزَلْ عنده حتى بنى مَسْجِده فى تلك
السنة ، وبنى مساكنه، ثم انتقل ؛ وذلك فى السنة الأولى من هجرته .
وقال غير ابن إسحاق: نزل فى بنى عمرو بن عوف يوم الاثنين إلى يوم
الجمعة ، ثم خرج من عندهم غداة يوم الجمعة على راحلته معه الناس ، حتى مر ببنى
سالم لوقت الجمعة ، فجمع بهم، وهى أولُ جمعة جمعها رسول الله صلى الله عليه
وسلم بالمدينة، ثم ركب لا يحرِّك راحلته، وهو يقول: دَعُوها فإنها مأمورة.
فشَتْ حتى كَتْ فى موضع مسجده الذى أنزله اللّهُ به فى بنى النجار ، فنزل
عشيّةَ الجمعة سنة ثلاث وخمسين من عام الفيل . ومن مقدمه المدينة أُرْخ
التاريخ فى زمن عمر بن الخطاب رضى الله عنه، ولم يَغْزُ رسولُ الله صلى الله
عليه وآله وسلم بنفسه تلك السَّنة. وآخى بين المهاجرين والأنصار بعد ذلك
بخمسة أشهر ، وبعث عمّه حمزة فى جمادى الأولى ؛ فكان أول منغرا فى سبيل
(١) فى ء: أسعد، والصواب من م.

- ٤٣ -
الله ، وأقل من عقدت له راية فىالإسلام؛ خرج فى ثلاثین راكبا إلى سيف
البحر، فلقوا أبا جهل بن هشام فى ثلاثمائة من قريش ، فجز ينهم رجلٌ
من جهينة ، فافترقوا مِنْ غير قتال ، ثم بعث عبيدة بن الحارث فى خمسين
راكبا يعارض عِيرًا لقُريش، فلقوا جمعًا كثيراً فترامَوْا بالنبل ، ولم يكن
بينهم مسايفة .
وقيل: إنْ سريّة عُبيدة كانت قبل سرية حمزة ، وفيها رمى سعد،
وكان أوَّل سهم رُمِىَ به فى سبيل اللّه. وقيل: أَول لواءٍ عقده رسولُ الله
صلى الله عليه وآله وسلم لعبد الله بن جحش، والأول أصح، والله أعلم.
والأكثرُ على أنَّ سرية عبد الله ن جَحْش كانت فى سنة اثنتين فى غُرّة
وجب إلى نخلة ، وفيها قتل ابن الحضرمى لليلة بقيت من جمادى الآخرة. ثم غزا
رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم أَهْل الكُفْر من العرب . وبعث إليهم
السرايا، وكانت غزواته بنفسه ستاوعشرين غَزْوَة، هذا أكثَرُ ماقيل فى ذلك.
وكانت أشرف غزواته وأعظمها حرمة عند الله وعند رسوله وعند
المسلمين غَزْوة بدر الكبرى ، حيث قتل اللّه صناديد قريش، وأظهر دينه
وأعزّه الله من يومئذ، وكانت بَدْرٌ فى السنة الثانية من الهجرة لسبع عشرة من
رمضان صبيحة يوم الجمعة ، وليس فى غزواته ما يعدلُ بها فى الفَضْل ، ويقرب
منها إلا غزوة الحديبية، حيثُ كانت بْعَة الرضوان ، وذلك سنة ست من
الهجرة، وكانت بعوثُهُ وسراياه خمسا وثلاثين من بين بَعْثٍ وسرية.
قال أحمد بن حنبل وغيره عن و کیع عن أبيه، وإسرائيل عن أبى إسحاق
قال : سألْتُ زيد بن أرقم: كم غَزا وسولُ الله صلى الله عليه وسلم ؟

- ٤٤ -
قال : تسع عشرة غزوة ، وغزوتُ معه سبع عشرة ، وسبقنى بغزوتين .
واعتمر رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاث مُمر. وفى قول مَنْ جعله
قارِنا فى حجّه أربع عمر. وقد تَينا ذلك فى كتاب ((التمهيد)).
وافترض عليه الحجُّ بالمدينة، وكذلك سائر الفرائض فيما أُمِرِ به أو خُرِّم
عليه إلا الصلاة فإنها افترضت عليه حين أُشْرى به من المسجد الحرام إلى
المسجد الأقصى، وذلك بمكة ، ولم يحجّ رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم
من المدينة غير حجته الواحدة ؛ حجّة الوداع، وذلك سنة عشر من الهجرة.
وتزوَّج رسولُ الله صلى الله عليه وآله سلم عددا كثيرا من النساء،
خُصَّ بذلك دون أمته بحّمع أكثر من أربع، وأُحِلْ له فيهن ماشاء ،
فالمجمَعُ عليه من أزواجه إحدى عشرة امرأةوهن:
خديجة بنت خُوَيلد، أول زوجة كانت له، لم يَجْمع قطْ معها غيرها ،
وسنذكر أخبارَها ونسبها وولدها من النبى صلى الله عليه وسلم وكثيرا
من فضائلها وخبرها فى بابها من كتاب النساء من هذا الديوان ، وكذلك
نذكر كلَّ واحدةٍ منهن فى موضِع اسمها من ذلك الكتاب إنْ شاء اللّه تعالى.
ثم سَوْدَة بنت زمعة بن قيس . من بنى عامر بن لؤى ؛ تزوَّجها فى قول
الزهرى قبل عائشة رضى الله عنها بمكة، ونى بها بمكة فى سنة عشر
من النبوة .
وعائشة بنت أبى بكر الصديق رضى الله عنهما تزوَّجها بمكة قبل سَوْدة،
وقيل بعد سودة ، وأجمعوا على أنه لم يَبْن بها إلا فى المدينة . قيل سنة

- ٤٥ -
هاجر، وقيل سنة اثنتين من الهجرة فى شوّال ، وهى ابنة تسع سنين ،
وكانت فى حين عقد عليها بنت ست سنين. وقيل بنت سبع سنين .
وحَقْصة بنت عمر بن الخطاب رضى الله عنهما. تزوَّجها سنة ثلاث
فی شعبان.
وزينب بنت خزيمة . وهى من بنى عامر بن صَعْصَعة ، وكان يُقال لها
أم المساكين ، تزوّجها سنة ثلاث ؛ فكانت عنده شهرين أو ثلاثة ،
وتوفيت، ولم يمت أحدٌ من أزواجه فى حياته غيرها وغير خديجة قبلها .
وأم سلمة بنت أبى أمية بن المغيرة المخزومية ، واسمها هند، تزوّجها سنة
أربع فی شوال .
وزينب بنت جحش الأسدية من بنى أسد بن خزيمة ، تزوَّجها فى سنة
خمس من الهجرة فى قول قتادة، وخالفه غيره على ما نذكره فى بابها من
كتاب النساء .
وأم حيبية بنت أبى سفيان بن حرب بن أمية ، وإسمها رملة ، تزوّجها
سنة ست، وبنى بها سنة سبع، زوّجه إياها النجاشى. واختلف فيمن عقد عليها
على ما يأتى به الخبر عند ذكرها فى بابها من كتاب النساء إن شاء الله تعالى.
وجُوَيْية بنت الحارث بن أبى ضرار من بنى المصطلق ، كانت قد وقعت
فى سَهْم ثابت بن قيس، وذلك فى سنة ست. وقيل سنة خمس، وهو الأكثر
٤٠

- ٤٦ -
والصواب: فکاتهافأدى رسولُ الله صلى اللهعليه وآ له وسلم كتابتهاوتزوّجها.
وميمونة بنت الحارث [بن حَزْن](١) الهلالية ، من بنى هلال بن عامربن
صعصعة ، نکحها سنة سبع فى مُمْرَة القضاء على حسب ما ذكرناه فى بابها
من كتاب النساء.
وصفية بنت حُتِىّ بن أخطب اليهودى، وقعت فى سَهْم دِحْيَة بن خليفة
الكلى ، فاشتراها رسولُ الله صلى عليه وآله وسلم منه بأرؤس اختلفوا فى
عَدَدِها ، وأعتقها وتزوّجها ، وذلك سنة سبع .
فهؤلاء أزواجُه اللواتى لم يُخْتَلَفْ فيهنَّ، وهنَّ إحدى عشرة امرأة،
منهنَّ ستٌّ من قريش، وواحدةٌ من بنى إسرائيل من ولد هارون، وأربع من
سائر العرب. وتوفى فى حياته منهنّ اثنتان خديجة بنت خويلد بن أسد بمكة ،
وزينب بنت خزيمة بالمدينة ، وتخلّف منهن تسعُ بعده صلى اللّه عليه وسلم .
وأما اللواتى اختلف فيهن ممن ابتنى بها وفارقها أو عَقدَ عليها ، ولم يدخُلْ
بها، أو خطبها ولم يتم له العَقْدمنها ، فقد اختلف فيهنّ، وفى أسباب فراقهنَّ اختلافاً
كثيراً يوجبُ التوقّفَ عن القطع بالصحة فى واحدةٍ منهن ، وقد ذكرنا
جميعهن كل واحدة منهن فى بابها من كتاب النساء من كتابنا هذا ، والحمد
لله وحده.
ثم بدا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرصُه الذى مات منه
(١) فى ء : بنت الحارث من الهلالية، والصواب من ا، س، م، وأسد الغابة.

- ٤٧ -
يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من صفر سنة إحدى عشرة فى بنت ميمونة ،
ثم انتقل حين اشتدَّ وجَعُه إلى بيت عائشة. وكان صلى اللّه عليه وآله وسلم
قد وُلِدِ يوم الاثنين، ونُّ يوم الاثنين، وخرجمن مكة مهاجراً يوم الاثنين،
وقدم المدينة يوم الاثنين ، وقُبض صلى الله عليه وآله وسلم يوم الاثنين
◌ُحى فى مثل الوقت الذى دخل فيه المدينة لاثنتى عشرة ليلة خلَتْ من ربيع
الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة ، ودُفن صلى اللّه عليه وآله وسلم يوم
الثلاثاء حين زاغت الشمس. وقيل: بل دفن صلى الله عليه وآله وسلم ليلة
الأربعاء.
ذكر ابن إسحاق قال: حدثنى فاطمة [بنت محمد](١) عن عمرة عن عائشة
قالت: ما علمنا بدَفْنِ رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى سمعنا صَوْتَ
المساحى من جَوْفِ الليل ليلة الأربعاء، وصَلَّى عليه علىّ والعباس رضى الله
عنهما وبنو هاشم ، ثم خرجوا، ثم دخل المهاجرون، ثم الأنصار، ثم الناس
يصلّونَ عليه أفذاذَاً، لا يؤمّهم أحد، ثم النساء والغلمان.
وقد أكثر الناس فى ذكر من أدْخَله قبره وفى هيئة كَفَتِهِ وفى صفة خَلْقه
وخُلقه وغزواته وسيره مما لا سبيل فى كتابنا هذا إلى ذكره . وإنما أجرينا
مِنْ ذِكْره صلى الله عليه وآله وسلم ما هنا لمًا (٣) يحسن الوقوف عليها والمذاكرة
بها؛ تبرُّ كَا بذكره فى أول الكتاب، والله الموفق للصواب.
(١) الزيادة من أ ، س ، م.
(٢) فى ء : المعاملات ، وهو تحريف .

٠
- ٤٨ -
وأصح ذلك أنه نزل فىقبره العباس عمه، وعلىّ رضى الله عنهمامعه، وُثَم بن
العباس ، والفضل بن العباس ، ويقال: كان أوس بن خولى وأسامة بن زيد
معهم ، وكان آخرهم خروجاً من القبر ◌ُثَم بن العباس ، وكان آخر الناس عَهْداً
برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ذكر ذلك ابنُ عباس وغيره. وهو
الصحيح . وقد ذكر عن المغيرة بن شعبة فى ذلك خبر لا يصح أنكره أهلُ
العلم ودفعوه. وألحد له صلى الله عليه وآله وسلم وبنى فى قَبْرِهِ اللبن، يقال
تسع لبنات، وطرح فى قبره سَمَل قطيفة كان يلبسها، فلما فرغوامن وضْع اللبن
أخرجوها وأهالوا التراب على لحده ، وجُعِل قبره مسطوحاً ورُشَّ عليه
الماء رشا .
حدثناسعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصْبَغ، قال حدثنا محمدبن وضّاح،
قال حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، قال حدثنا حسين بن على الجعفي عن زائدة بن
قدامة عن المختار بن فلفل عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم : ما صُدِّق نِىٌّ ما صدّقت، وإنّ من الأنبياءِ مَنْ لم يصدقه
من أمته إلا رجلٌ واحد .
وأما فضائلَه وأعلام نبوته فقد وضع فيها جماعةٌ من العلماء، وجمع كلٌّ
منها ما انتهت إليه روايتُه ومطالعتُه، وهى أكثرُ من أن تَحْصَى. ومما رُنِى
به صلَّى الله عليه وآله وسلم قولُ صفية عمته . قال الزبير : حدثنى عمى
مصعب بن عبد الله ، قال: حدثنى أبى عبد الله بن مصعب، قال: رَوَيْتُ
عن هشام بن عروة لصفية بنت عبد المطلب ترئى رسولَ اللّه صلى اللّه
عليه وآله وسلم :

-٤٩ -
ألا يا رسولَ الله كنْتَ رجاءنا وكُنْتَ بنا برًا ولم تَكُ جافيا
لَيْكِ عليك اليومَ مَنْ كان باكيا
وكتْتَ رحيما ماديا ومعلًا
ولكن ◌ِمَا أَنْتَى من المَرْجِ آتيا
لَعْمُرُكَ ما أَبْكِى النِىِّ لَفَقْده
كأن على قلبي لذكْرِ محمدٍ
وما خِفْتُ من بَعْد النبيِّ المكاويا
على جدّثٍ أَمْتَى بَيَثْرَب ناويا
أفاطم صلّى الله ربُّ محمد
وعَّى وآبائى ونَفْسِى وماليا
فِدَى لرسول الله أُمِّى وغَالتى
ومتّ صَلِيبَ الْعُودِ أَبَجَ صافيا
صدقْتَ وبَلَغْتَ الرسالةَ صادقا
سعدنا ولكنْ أَمْرُهُ كان ماضيا
فلو أَنَّ رَبِّ الناسِ أَنَْ نبيّنا
وأُدخلت جنّاتٍ من العَدْنِ راضيا
عليك مِنَّ اللّه السلامُ تحيةً
بیکی ویدُْر جدّه اليوم نائیا
أرى حسنا أَبْتَمْتَهَ وَرَكْتَه
وكان له صلى الله عليه وسلم أسماء وصفاتٌ جاءت عنه فى أحاديث شتى
بأسانيد حسان. قال: أَنا محمد، وأنا أحمد، وأَنا الحاشر الذى يُحشر الناس على
قدمى، وأنا الماحى الذى يَمْحُو اللّهُ بى الكفر، وأنا الذى ختم الله بى النبوة،
وأنا العاقب فليس بعدى فىٌّ، وأنا المقفى بعدالأنبياء كلُّهم، وفى التوبة، وة،
الرحمة ، وفىّ الملحمة ، ویروی الملاحم. جاء هذا كله عنه فى آثار شتى
من وجوهٍ صحاح، وطرق حسان، وكان يُكنى أبا القاسم صلّى الله عليه وسلم ،
لاخلاف فى ذلك. حدثنا يعيش بن سعيد وسعيد بن نصر، قالا: حدثناقاسم بن
صبغ، قال: حدثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم، حدثنا أبو يعقوب [الحنينى](١)
(١) من أ، س م . وفى ١: بن القاسم.

- ٥٠ -
عن داود بن قيس ، عن موسى بن يسار، عن أبى هريرة ، قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم: تسمَّوْا باسمى، ولا تكنوا بكنْيَتى؛ فإنى أنا
أبو القاسم .
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال :
حدثنا محمد بن عبد السلام اخٹنی قال : حدثنا محمد بن يسار قال : حدثنا
أبو عاصم، قال: حدثنا ابن عجلان عن أبيه عن أبى هريرة عن النبى صلى الله
عليه وسلم، قال: لا تَحْمَعُوا بين أسمى وكنْيَتى فإنما أنا أبو القاسم ، اللّه يعطى،
وأنا أَقْم .
وأَما وَلَدُهُ صلى الله عليه وآله وسلم فكلهم من خديجة إلّا إبراهيم فإنه
من مارية القبطية، وولده من خديجة أربعُ بنات لاخلاف فى ذلك، أ کبرهنّ
زينب بلاخلاف وبعدها أم كلثوم، وقيل بل رقية، وهو الأولى والأصح، لأنّ
رقية تزوّجها عثمان قبل، ومعها هاجر إلى أَرْض الحبشة، ثم تزوج بعدها، وبعد
وقعة بدر أم كلثوم ، وسيأتى ذِكرُ كل واحدة منهن فى بابها من كتاب النساء
فى هذا الديوان إن شاء اللّه تعالى. وقد قيل: إن رقيّة أصغرهنَّ، والأكثر
والصحيح أنّ أَصغر هنَّ فاطمة رضى الله عنها وعن جميعهن.
واختلف فى الذكور ، فقيل أربعة: القاسم ، وعبد الله ، والطيب ،
والطاهر . وقيل: ثلاثة، ومَن قال هذا قال عبد اللّه سمّى الطيب، لأنه وُلد
فى الإسلام ، ومن قال غلامان قال القاسم ، وبه كان يُكْنَى صلى الله عليه
وآله وسلم ، وعبد الله قيل له الطيب والطاهر، لأنه وُلِد بعد المبعث ، وولد
القاسم قبل المبعث، ومات القاسم بمكة قبل المبعث، وقد ذكرنا الاختلاف

- ٥١ -
فى ذلك كله وسّينا القائلين به فى باب خديجة من كتاب النساء من هذا
الديوان(١) .
حدثنا أبو عمر أحمد بن محمد بن أحمد قراءة مِنْ عليه أن محمد بن عيسى
حدثهم قال : حدثنا يحيى بن أيوب بن بادى (٣) العلاف ، قال حدثنا محمد بن
أبى السرى العسقلانى، قال حدثنا الوليد بن مسلم ، عن شعيب بن أبى حمزة
عن عطاء الخراسانى، عن عكرمة عن ابن عباس أنّ عبد المطلب ختن النبى
صلى الله عليه وآله وسلم يوم سابعه، وجعل له مأدبة، وسماه محمداً صلى الله
عليه وسلم. قال يحيى بن أيوب: ما وجدنا هذا الحديث عند أحد إلّا عند
إن أبى السّرى.
وقد رُوی أن رسولالله صلى الله عليه وآله وسلم وُلِدِ مختونا من حديث
عبد الله بن عباس عن أبيه العباس بن عبد المطلب قال: وُلِدِ رسولُ اللّه
صلى الله عليه وآله وسلم تَخْتُونا مَسْرُوراً، يعنى مقطوع السرَّة؛ فأعجب بذلك
جدّه عبدالمطلب، وقال: ليكوننَّلا بنى هذا شأنٌ عظيم. وليس إسناد حديث
العباس هذا بالقائم . وفى حديث ابن عباس عن أبى سفيان فى قصته مع
هرقل - وهو حديث ثابت من جهة الإسناد - دليل على أنّ العربّ كانت
تختّن، وأظنُّ ذلك من جهة مجاورتهم فى الحجاز ليهود، والله أعلم.
واختلف فى سنّه صلى الله عليه وسلم يوم مات؛ فقيل ستون سنة، رَوَى
(١) فى ء : من هذا الكتاب.
(٢) فی ١ : نادى ، وهو خطأ ، وليس فى م.

- ٥٢ -
ذلك ربيعة وأبو غالب عن أنس بن مالك ، وهو قَوْل عروة بن الزبير ومالك
أن أنس . وقد روى حميدٌ عن أنس، قال: توفى رسولُ الله صلى الله عليه
وسلم وهو ابنُ خمس وستين سنة ، ذكره أحمد بن زهير عن المثنى بن معاذ
عن بشر بن المفضل عن حميد عن أنس، وهو قول دَغْفل بن حنظلة السّدوسى
النسابة . ورواه معاذ عن هشام عن قتادة عن أنس ، ورواه الحسن البصرى
عن دغفل بن حنظلة قال: تُوفى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس
وستين سنة. ولم يُدْرِك يغفل النبى صلى الله عليه وآله وسلم. قال البخارى:
ولا نعرف للحسَنِ سماعا من دغفل. قال البخارى: وروى عمار بن أبى عمار
عن ابن عباس قال: تُوفى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو ابنُ
خمس وستين سنة. قال البخارى: ولا يتابع عليه عن ابن عباس إلا شىء (١) رواه
العلاء بن صالح عن المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضى الله عنهما.
قال البخارى: وروى عكرمة وأبو سلمة وأبو ظبيان وعمرو بن دينارعن
ابن عباس رضى الله عنهما أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم قُبض وهو
ابنُ ثلاث وستين سنة .
قال أبو عمر رضى الله عنه: قد تابع عمار بن أبى عمار على روايته
المذكورة عن ابن عباس رضى الله عنهما يوسف بن مهران عن ابن عباسٍ
رضى الله عنهما فى خمس وستين . والصحيحُ عندنا روايةُ مَنْ روى ثلاثا
رواه عن ابن عياس من تقدّم ذكر البخارى لهم فى ذلك ، ورواه
كما رواه أولئك ممن لم يذكره البخارى أبو حمزة ومحمد بن سيرين
(١) هكذا فى س، وفى ى: بشىء. والعبارة فى أ: ولا نتابع عليه ابن عباس إلا شىء.

- ٥٣ -
ومقسم عن ابن عباس رضى الله عنهما أنَّ رسول الله صلى عليه وآ له وسلم
تُوفى وهو ابنُ ثلاث وستين . ولم يختلف عن عائشة أنه توفى صلى الله عليه
وآله وسلم وهو ابنُ ثلاث وستين سنة ، وهو قولُ محمد بن على، وجرير بن
عبد الله البجلى وأبى إسحاق السَّبيعى ومحمد بن إسحاق.
أخبر نا خلف بن قاسم [بن سهل](١)، قال حدّثنا (٢) عبد الله بن جعفر
عن محمد بن الورد ، قال : حدَّثنا يحيى بن أيوب بن بادى العلاف وأحمد بن
حماد، قالا: حدثنا يحيى بن عبدالله بن بكير، قال حدَّثنى الليث بن سعد، قال:
حدثنى خالد بن يزيد عن سعيد بن أبى هلال، [عن هلال](٣) بن سلمة عن
عطاء (٤) بن يسار عن عبد الله بن سلام أنه كان يقول: إنا لنجدْ صِفَة
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. إنّا أُرْسَلْناكَ شاهِدًا ومُبَشّرًا ونذيرا،
وحِرْزًا للأميين، أَنْتَ عَبْدِى ورسولِى سَيْتُك المتوكل، لست بفظ ولا غليظ
ولا صخّاب فى الأسواق ، ولا تَجْزِى بسيئة مثلها ولكن تعفو وتتجاوز،
ولنْ أقبضك حتى أُقُيَمَ بك المِلَّةَ العوجاء بأنْ يشهدوا أنْ لا إله إلا الله،
أفتح بك أعينا عميًا ، وَآذانا صُمَّ، وقلوبا غلْفا. قال عطا بن يسار:
وأخبرنى أبو واقد الليثى أنه سَمِعَ كعب الأحبار يقول مثل ما قال
عبد الله بن سلام رضى الله عن جميعهم .
(١) من م.
(٢) فى م : أخبربا.
(٣) فى هامش م: كذا وقع سلمة، والصحيح أسامة. وفيه أيضاً: وقع بخط الشيخ
هلال بن سلمة . وهو وثم ، والصواب هلال بن أسامة .
(٤) فى ء : أبى عطاء . وهو تحريف.

- ٥٤ -
باب حرف الألف
إبراهيم بن النبى
إبراهيم بن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، ولدته أمه مارية القبطية
فى ذى الحجة سنة ثمانٍ من الهجرة، وذكر الزُّبَيْر عن أشياخه أن أمِّ إبراهيم
مارية وَدته بالعالية فى المال الذى يُقَال له اليوم مَشْربة أم إبراهيم بالقُفُ (١)،
وكانت قابلتها سَلْمى مولاةُ النبيّ صلّى الله عليه وسلم امرأة أبى رافع؛ فبشر
أبو رافع به النبيّ صلى الله عليه وسلم، فوهب له عَبْدًا، فلما كان يوم سابعه
عقّ (٢) عنه بَكَبْش، وحلَق رأسَه، حَلقَهُ أبو هند، وسماه يومئذ، وتصدَّق
بوزن شَعْرِهِ وَرِقًا (٣) على المساكين، وأخذوا شَعْرَه فدفنوه فى الأرض .
هكذ قال الزبير : سمّه يوم سابعه. والحديثُ المرفوع أصحُّ من قوله
وأَوْلى إن شاء الله عز وجل .
حدثنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصْبَغ، قال: حدثنا محمد بن
وضّاح، قال: حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ، حدثنا شَبَابَةُ بن سَوَّار قال: حدثنا
سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: وُلِدِ لى الليلةَ غلام فسميتُه باسم أبى إبراهيم ، قال الزبير: ثم دفعه
إلى أمُّ سيف؛ امرأةٍ قَيْنٍ بالمدينة يقال له أبو سيف .
قال أبو مُمر رضى الله عنه فى حديث أنس: تصديقُ ما ذكره الزبير
(١) القف : علم أواد من أودية المدينة ، عليه مال لأهلها.
(٢) العقيقة : الذبيحة التى تذبح عن المولود .
(٣) الورق : الفضة .
٠