النص المفهرس

صفحات 21-40

- ١٥ -
قال: لقى النبى صلى الله عليه وآله وسلم نفراً من الأنصار سنةً فَآمَنُوا به
وصدَّقُوه، فأراد أنْ يذهبَ معهم فقالوا: إِنّ بيننا حَرْباً ، وإنا نخاف إنْ
جثتنا على هذه الحال ألاَّ يتهيأ الذى تريد، فواعَدُوه العام المقبل ، وقالوا :
تَذْهَب، لعلَّ اللهَ يصلِحُ تلك الحربَ، ففعلوا، فأصلح اللّهُ عز وجل تلك
الحربَ، وذلك يوم بُعَاث ، وكانوا يرون أنها لا تصلح؛ فَلَقُّوه العام المقبل
سبعون رجلا قد کانوا آمنوا به فأخذَ منهم الثُّقباء اتی عشر رجلا.
وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أُصْبَغ، قال حدثنا
أحمد بن زهیر ، قال حدثناعفانبن مسلم وموسی پنإسمعیل، قالا: حدثنامهدی
ابن ميمون قال: سمعْتُ غيلان بن جرير قال: قلتُ لأَنَس بن مالك: يا أباحمزة؛
أرأيتَ اسم الأنصارِ آسم سمّاكُم الله بهأم أنتم كنتم تسمَّوْن به من قبل ؟ قال:
بل اسمٌ سَّانا اللّه به. قال أبو عمر رضى الله عنه: إنما وضَعَ اللّه عزَّ وجل
أصحاب رسولِهِ الموضع الذى وضعهم فيه بثنائه عليهم من العدالة والدِّين
والإمامةِ؛ لتقومَ الحَّةُ على جميع أهلِ الملّة بما أدَّوْه(١) عن نبيهم من فريضة
وسنة ، فصلَّى اللّه عليه وسلم ورضى عنهم أجمعين؛ فنعم العَوْن كانوا له على
الدِّين فى تبليغهم عنه إلى مَنْ بعدهم من المسلمين .
وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن أسد، قال: حدثنا عبد الله [بن مسرر،
قال حدثنا أحمد بن مغيث ، قال حدثنا الحسين بن الحسن قال ، أخبرنا
عبد الله](٢) بن المبارك قال: حدثنا إسمعيل المكى عن الحسن ن أنس بن مالك،
(١) فى ء : رووه .
(٢) من م .

- ١٦ -
قال قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن مثلَ أصحابى فى أُمَّتِى
كالملح فى الطعام لا يَصْلُحُ الطعامُ إلَّا بالملح. قال الحسن: فقد ذهب ملحنا
فكيف نَصْلُحُ .
وأخبرنا أحمد بن قاسم ، قال حدثنا قاسم بن أُصَّبِغ ، قال : أخبرنا محمد
ان إسمعيل الترمذى ، قال : حدثنا نعيم بن حماد، قال أخبرنا ابن المبارك
فذكره بإسناده سواء. وروى ابن وهب عن مالك قال: عِدَّةُ النقباء اثناعشر
رجلا، تسعةٌ من الخزرج، وثلاثة من الأوس ، وقد وصف رسولُ الله
صلى الله عليه وسلم وآله وسلم وجوه أصحابه وحلاهم بحُلام ليُقتدى به فيهم
بمثل ذلك.
وفيما رواه شيخنا عيسى بن سعيد بن سعدان المقرى قال : أخبرنا أبو بكر
أحمد بن إبراهيم بن شاذان، قال حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد، قال:
حدثنا محمد بن عُبيد بن ثعلبة العامرى بالكوفة ، قال حدثنا عبد الحميد بن
عبد الرحمن [ أبو يحي](١) بن يحي الحِمَّانى، قال حدثنا أبو سعيد الأعور،
يعنى البقالَ ، وكان مولى لحذيفة ، قال: أخبرنا شيخٌ من الصحابة يقال له
أبو محجن [ أو محجن](٣) بن فلان، قال قال رسولُ اللّه صلى اللّه
عليه وآله وسلم : إِنَّ أَرْأَفَ أُمِّ بِأَمْتِى أبو بكر ، وأقواها فى أمرٍ دين الله
عمر، وأصدقها حياً عثمان، وأقضاها علىّ، وأقرؤها أبىَّ، وأفرضها زيد ،
وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جَبَل ، ولكلِّ أَمَّ أمينٌ ، وأمينُ هذه
الأمَّةِ أبو عبيدة بن الجراح .
(١) الزيادة من أ ، واللباب.
(٢) من ١، م

-١٧ -
وروى عفان بن مسلم ، قال أخبرنا شعبة ووهيب ، واللفظُ لحديث وهيب،
قال: حدثنا خالد الحذاء عن أبى قلابة عن أنس بن مالك عن النبيّ صلى اللّه
عليه وآله وسلم قال: أَرْحَرٍ أَمَّتى بأقتى أبو بكر ، فذكر مثله ؛ إلاّ أنه
لم يذكرْ: وأقضام علىَّ.
وروى حماد بن زيد عن عاصم عن أبي قلابة عن أنس بن مالك قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أَرْحَمُ الناسِ بالناس. أَو قال:
أرحمُ أمتى بأمّتِى أبو بكر الصديق، فذكر مثله سواء إلى آخره .
وروى يزيد بن هارون ، قال حدثنا مسلم بن عبيد عن الحسن ، قال :
قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: علىَّ أَقْضَى أُمّى، وأبى أقرؤهم،
وأبو عبيدة أمينُهم، ذكره الحلوانى عن يزيد بن هارون. وروى عمر رضى الله
عنه من وجوه: علىَّ أَقْضَانا، وأبىٌ أَقْرَؤُنا.
وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم ن أَصْبَغ ، حدثنا أحمد
ابن زهير ، قال حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، قال : حدثنا سلام عن
زيد العَمّى (١) عن أبى الصديق الناجى، عن أبى سعيد أُخْدْرِى قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أَرْحَمُ أُمَّى بها أبو بكر ، وأقواهم
فى دين اللّهِ عَمَرَ، وأَصدقُهم حياءَ عثمان، وأقضاهم علىَّ بن أبى طالب ،
وأفرضهم زَيْد، وأَقْرَؤُهم لكتاب الله أبىُّ بن كَعْب، وأَعلَمُهُم بالحلال والحرام
معاذ بن جبل ، وأمينُ هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح ، وأبو هريرة وعاءٌ
(١) فى اللباب : إنما قيل له ذلك لأنه كان كلما سئل عن شىء قال: حتى أسأل عمى .

- ١٨ -
للعلم، أو قال: وِعاء العلم، وعند سَلْان عِلْمٌ لا يُدْرَك، وما أَظلب خضراء
ولا أَقْلَّت الغَبْاُ من ذى لهجة أَصْدَق من أَبِى ذَرَ. قال أبو عمر رضى الله
تعالى عنه: فضَّل رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم جماعةً من أصحابه
بفضائلَ خَصَّ كلّ واحد منهم بفضيلةٍ وسَه بها ، وذَ كَرَه فيها، ولم يَأْتِ عنه
عليه السلام أنه فضَّلَ منهم واحداً على صاحبه بعينه من وجه يصحّ، ولكنه
ذكر من فضائلهم ما يستدل به على مواضعهم ومنازلهم من الفَضْل والدين
والعلم ، وكان صلى الله عليه وآله وسلم أحلم وأكرم معاشرةً، وأعلم بمحاسن
الأخلاقِ من أَنْ يواجِهَ فاضلا منهم بأنْ غَيْرَه أفضلُ منه ، فيجد من ذلك
فى نفسه؛ بل فضَّلَ السابقين منهم وأهلَ الاختصاص به على مَنْ لم يَتَلْ منازلهم
فقال لهم: لو أنفق أَحَدُكَم مثل أُحُدٍ ذهباً ما بلغ مُدْ أُحدِهٍ ولا نَصِفَه.
وهذا من معنى قول الله تعالى (١): ((لا يَسْتَوِى مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ
وقاتل، أولئك أعظمُ درجةَ من الذين أنفقوا مِنْ بَعْدُ وقاتلوا وكُلَّ وعد
اللهُ الْحُسْنَ،. ومحالٌ أَن يستوىَ مَنْ قاتله رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم
مع مَنْ قاتلَ عنه. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لبعض مَنْ لم يشهَدْ
بدرا- وقدرآه يمشى بين يدى أبى بكر - تمشى بين يدى مَنْ هو خيرٌ منك؟
وهذالأنه قد كان أعلَنا ذلك فى الجملة لمن شهد بَدْرًا والحديبية. ولكل طبقة
منهم منزلةٌ معروفةٌ وحال موصوفة ، وسنذكر فى باب كل واحد منهم
ما بلغنا من ذلك إنْ شاء اللّه تعالى.
(١) سورة الفتح آية ١٠.

- ١٩ -
وبعد فإنّ العلم محيط بأنّ السَّنَ أحكامٌ جاريةٌ على المرء فى دينه فى خاصة
نفسه وفی أهله وماله، ومعلوم أنَّ من حُكِم بقوله، وقُضِی بشهادته ، فلا بدَّ
من معرفة اسمه ونسبه وعدالته والمعرفة بحاله ، ونحن وإن كان الصحابة
رضى الله عنهم قد كفينا البحث عن أحوالهم لإجماع أهل الحقّ من المسلمين
وهم أهلُ السنة والجماعة على أنهم كلّهم عدول فواجبٌ الوقوف على أسمائهم
والبحْثُ عن سِيَرَهم وأحوالهم؛ ليهْدَى بهديهم ؛ فهم خيرٌ مَن سُلِك سبيله
واقُتْدِى به ؛ وأَقلُّ ما فى ذلك معرفةُ المرسل من المسند ، وهو علّمَ جسيم
لا يعذرُ أَحَدٌ يُنسَب إلى علم الحديث بجهله؛ ولا خلاف علمته (١) بين العلماء
أَنّ الوقوفَ على معرفة أصحابِ رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم من
أَوْ كّهِ علم الخاصة، وأَرفع علم أهل الخبر، وبه ساد أَهلُ السير ، وما أَظُنُّ
أَهلَ دين من الأديان إلّا وعلاؤهم معنّون بمعرفة أصحابٍ أنبيائهم ؛ لأنهم
الواسطة بين النبى وبين أمَّتِه .
وقد جمع قومٌ من العلماء فى ذلك كتباً صنَّفُوها ، ونظرتُ إلى كثير مما
صنَّفوه فى ذلك، وتأمَّلْتُ ما أُلّفوه؛ فرأيتهم - رحمة الله عليهم - قد
ر
طَوَّلوا فى بعض ذلك وأَكْثَرُوا من تكرار الرفع فى الأنساب ومخارج
الروايات وهذا - وإن كان له وَجْه - فهو تطويل على مَنْ أُحبَّ عِلْمَ ما يعتمد
عليه من أسمائهم ومعرفتهم ، وهم مع ذلك قد أضربوا عن التنبيه على عيون
أخبارهم التى يوقف بها على مراتبهم ، ورأيت كلَّ واحد منهم قد وصل إليه
(١) فى ء : ولا خلاف من العلماء.

- ٢٠ -
من ذلك شىءٌ ليس عند صاحبه؛ فرأيتُ أَنْ أَجمعَ ذلك وأُخْتَصِره، وأقرِّبَهُ
على من أراده ، وأعتمد فى ذلك على النكت التى هى البغية (١) من المعرفة
بهم، وأُشير إلى ذلك بأَلْطَفِ ما يمكن، وأذكر عيونَ فضائل ذى الفَضْل
منهم وسابقته ومنزلته، وأُبَّن مراتبَهم بأوْجَزِ ما تَيسَّر وأَبْلَغه ؛ ليستغنى
اللبيبُ بذلك ، ويكفيه عن قراءة التصنيف الطويل فيه ، وجعلتُه على حروف
المعجم (٣)، ليسهُلَ على من ابتغاه، ويَقْرُب تناوله على طالب ما أُحبَّ منه، رجا.
ثواب الله عز وجل ، وإلى الله أرغبُ : سلامة النية وحسن العَوْن على
ما يرضاه؛ فإن ذلك به لا شريك له، وأرجو أن يكون كتابى هذا أكبر
كتبهم تسمية (٣) وأعظمها فائدة، وأقلها مئونة، على أنى لا أُدَّعى الإحاطة،
بل أعترفُ بالتقصير الذى هو الأغلبُ على الناس، وبالله أُسْتَعين ، وهو
حسبي ونعم الوكيل .
واعتمدت فى هذا الكتاب على الأقوالِ (٤) المشهورة عند أهل العلم بالسِّيَّرِ،
وأهل العلم بالأثر والأنساب، على التواريخ المعروفة التى عليها عَوَّل العلماءُ
فى معرفة أيام الإسلام وسِير أهله ، فما كان فى كتابى هذا عن موسى بن عقبة
فمن طريقين :
أحدهما ما حدَّثنى به عبد الوارث بن سفيان، عن قاسم بن أَصْبَغ، عن
مُطَرْف بن عبد الرحمن، عن يعقوب بن حميد () بن كاسب، عن محمد بن فليح
عن موسى بن عقبة، وحدثنى به خلف بن قاسم عن أبى الحسن على بن العباس
(١) فىد : البقية .
(٢) إنما رتبه ترتيب أهل المغرب ، ولكنا غيرنا فى هذه الطبعة
ذلك الترتيب ، وجعلناه على ترتيب حروف أهل المشرق ليسهل البحث فيه .
(٣) فى ء : نسبة .
(٥) فى ء : بن احمد .
(٤) فى أ : على الكتب .
٠

- ٢١ -
ابن محمد بن عبد الغفار يعرف بان الوَنَ المصرى، عن جعفر بن سليمان
- النوفلى ، عن إبراهيم بن المنذر الحِزَامى ، عن محمد بن فليح ، عن موسى
ابن عقبة. وحدثنى أيضا عبدالوارث. عن قاسم، عن ابن أبى خيْشَمة فى كتابه،
عن إبراهيم بن المنذر عن محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة .
وما كان فيه عن ابن إسحاق فقرأتُهُ على عبد الوارث بن سفيان ، عن قاسم
أبن أصْبَغْ . عن عبيد بن عبد الواحد البزار وعن ابن أبى خيثمة أيضاً من كتابه
جميعاً عن أحمد بن محمد بن أيوب، عن إبراهيم بن سعد (١) عن ابن إسحاق.
وقرأته على عبد الوارث أيضاً، عن قاسم بن أصْبَغ ، عن محمد بن عبد السلام
الخَشَنى، عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم الرْقى عن عبد الملك بن هشام
النحوى عن زياد بن عبد الله البكانى، عن محمد بن إسحاق. وقرأته أيضا على
عبد الله بن محمد بن يوسف ، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن مفرج، عن ابن
الإعرابى، عن أحمد بن عبد الجبار العُطاردىّ ، عن يونس بن بكير ، عن ابن
إسحاق . وأخبرنى به خلف بن قاسم ، قال أخبرنا أبو محمد بن الورد ، وهو
عبد الله بن جعفر بن محمد بن الورد، عن أبى سعيد عبد الرحيم بن عبد الله بن
عبد الرحيم ، عن عبد الملك بن هشام، عن زياد بن عبد الله البكانى، عن انْ
إسحاق .
وما كان فيه عن الواقدى ، فأمّا كتابُ الطبقات له فقرأتُه على أحمد بن
قاسم الناهَرْنِّ عن محمد بن معاوية القرشى ، عن إبراهيم بن موسى بن جميل ،
عن محمد بن سعد كاتب الواقدى ، عن الواقدى .
(١) فى ء : أسعد .

- ٢٢ -
وأما تاريخ الواقدى فأخبرنى به خلف بن قاسم عن أبى الحسن على بن
العباس بن الْوَنَ ، عن جعفر بن سليمان النوفلى ، عن إبراهيم بن المنذر
الحِزَامى عن الواقدى .
وما كان فيه عن خليفة بن خياط فأخبرنى به أبو عمر أحمد بن عبدالله بن
محمد بن على عن أبيه عن عبد الله بن يونس عن بقى بن مخلد عنه. وقرأته أيضا
على أبى القاسم (١) خلف بن سعيد الشيخ الصالح، عن أبى محمد عبد الله بن محمد
أبن على، عن عبد الله بن يونس عن بقى عنه .
وما كان فيه عن الزبير بن أبی بکر (٢) فأخبرنى به عبدُ الله بن محمد بن
يوسف ، عن أحمد بن محمد بن إسمعيل ، عن محمد بن الحسن الأنصارى
عن الزبير .
وما كان فيه عن مصعب بن عبد الله، وعن المدائنى فمن كتاب ابن أبى خَيْئَمة
عنهما، وكذلك ما كان فيه عن أبى معشر فمن كتاب ابن أبى خَيْئَمة أيضا ،
قرأتُ جميعه على أبى القاسم عبد الوارث بن سفيان بن جبرون عن أنى محمد
قاسم بن أُصْبَغ بن يوسف البّانى عن ابن أبى خيثمة أبى بكر أحمد بن زهير
أن حرب ، وكلُّ ما كان فى كتابى عن ان أبى خيثمة فبهذا الإسناد عنه .
وما كان فيه عن البخارى فمن كتابه الكبير فى تاريخ المحدثين ، قرأته
على أبى القاسم خلف بن قاسم بن سهل الحافظ ، عن أبى الحسن الطوسى، عن
(١) فى ء: أبى الهيثم. (٢) فى أ: ابن بكار، وهو اسم أبى بكر كما فى إنباه الرواة.

- ٢٣ -
أبى أحمد محمد بن سليمان بن فارس ، عن أبى عبد الله محمد بن إسماعيل بن المغيرة
البخارى .
وما كان فيه من تاريخ أبى العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم السراج
فأخبرنا بأربعة أجزاء(١) منه أبو القاسم خلف بن القاسم، قال حدثنا أبو الحسن
على بن محمدبن إسماعيل الطوسى عنه. وساره إجازة. وما كان فيه لأبى جعفر
الطبرى فمن كتابه المسمى ( ذيل الذّيل ) قرأته على أبى مُمر أحمد بن محمد
ان أحمد، عن أبى بكر أحمد بن الفضل بن العباس الخفاف الدينورى
عن الطبرى .
وما كان فيه عن الدولانى فمن كتابه ( المولد والوفاة ) حدثنى به
أبو القاسم خلف بن القاسم عن الحسن بن رشيق عن أبى بشر محمد بن أحمد (٢)
ابن حماد الدُّولابی.
وأما ما فيه من تسمية الرواة من الصحابة رضى الله عنهم دون مَنْ قُتِل
فى المشاهدِ منهم، أومات على عَهْدِ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أو أدركه
بمولده، أو كانت له لقية أو رؤية، أو كان مسلما على عهْدِه ولم يره، فإنّ هذه
الطبقات كثير منها مذكور فى الكتب التى قدَّمْنَا ذكرها، وما عداهم من
الرواة خاصة ، فمن كتاب أبى على سعيد بن عثمان بن السكن الحافظ، المعروف
بكتاب ((الحروف فى الصحابة)). حدثى به أبو القاسم خلف بن القاسم قرأه علىّ
(١) فى ء : بأربعة أخبر أمته، وهو تحريف صححناه من أ، س، م.
(٢) فى نى: أحمد بن محمد، وهو محريف، صوابه من ا، س، واللباب .

- ٢٤ -
من کتابه من أوله إلى آخره ، حدثنى به عنمؤلفه سماعا منه . ومن ( كتاب
الآحاد ؛ لأبى محمد عبد الله بن محمد الجارود فى الصحابة، حدثنى به أبوعمر(١)
أحمد بن عبد الله بن محمد بن على، عن أبيه عن الحسن بن عبد الله عن
ابن الجارود . ومن كتاب أبى جعفر العُقلى محمد بن عمرو بن موسى المكى
فى الصحابة ، أجازه لى عبد الله بن محمد بن يوسف أبو الوليد عن أبى يعقوب
يوسف بن أحمد الصيدلانى المكّى عن العُقيلى . ومن كتاب ابن أبى
خيْئَمة أيضا .
وقد طالَعْتُ أيضا كتاب ابن أبى حاتم الرازى ، وكتاب الأزرق
والدولابى والبغوى فى الصحابة . وفى كتابى هذا من غير هذه الكتب من
منثور الروايات والفوائد والمعلقات عن الشيوخ مالا يخفى على متأمّل ذى
عناية ، والحمد لله
ولم أَقْتَصِرِ فى هذا الكتاب على ذكرْ منْ صحَّتْ صحبته ومجالسته
حتى ذكرنا مَن لقى النىَّ صلى الله عليه وآله وسلم ، ولو لقبة واحدة
مؤمنابه. أو رآه رؤية، أو سمع منه لفظة فأدَّاها عنه. واتَّصل ذلك بنا
على حسب روايتنا وكذلك ذكرنا مَنْ وُلدَ على عهده من أبوين مسلمين .
فدعا له، أو نظر إليه، وبارك عليه، ونحو هذا. ومن كان مؤمنا به قد أدَّى
الصدقةَ إليه ولم يردّعليه .. وبهذا كله يستكمل القرنُ الذى أشار عليه رسول الله
صلى الله عليه وسلم [على ما قاله عبد الله بن أبى أو فى صاحب رسول الله صلى الله
عليه وسلم ](٣). وقد ذكرنا أنساب القبائل من الرّواة من قريش والأنصار
(٢) من أ، س، م .
(١) فى ء : أبو أحمد عمر.

- ٢٥ -
وسائر العرب فى ( كتاب الإنباه على القبائل الرواة(١)) وجعلناهُ مَدْخَل هذا
الكتاب ليغنينا عن الرفع فى الأنساب، ويُعينَنَا على ما شرَطْنَاه من الاختصار
والتقريب، وباللّه العَوْن لا شريك له .
ونبدأ بذكر رسول الله صلى عليه وآله وسلم، ونَقْتَصِرُ من خبره
وسيرته على النكت التى يجب الوقوفُ عليها، ولا يليقُ بذى علّمٍ جَهْلُها، وتحسن
المذاكرةُ بها؛ لتمَّ الفائدةُ للعالم الراغب والمتعلم الطالب فى التعرف بالمصحوب
والمصاحِب ، مختصرا ذلك أيضا ، مُوعبا مغنيا عما سواه كافيا ، ثم تتبعه
ذكر الصحابة بابا بابا على حروف المعجم على ما شرَطنا من التقصّى والاستيعاب،
مع الاختصار وترك التطويل والإكثار ، وبالله عزَّ وجل أصلُ إلى ذلك
كله، وهو حسبى عليه توكلتُ وإليه أنيب .
محمد رسول الله
لم يختلِفْ أهلُ العلم بالأنسابِ والأخبار وسائر العلماء ،الأمصار أنه
صلَّى الله عليه وآله وسلم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم
أن عبد مناف بن ◌ُصَىّ بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤىّ بن غالب بن فِهْر
ابن مالك بن النضر بن كنانة بن خُزَيْمة بن مُدْركة بن الياس من مُضَر بن نزار
بن مَعَدّ بن عدنان . هذا مالم يختلف فيه أحدٌ من الناس ، وقد رُوى من
أخبار الآحاد عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنه نسَبَ نَفْسَه كذلك
(١) فى ء : من الرواة.

- ٢٦ -
إلى نزار بن معدبن عدنان، وماذكرنا من إجماع أهل السير وأهل العلم بالأثّر
يُغْنى عما سواه. واختلفوا فيما بين عدنان وإسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام،
وفيما بين إبراهيم وسام بن نوح بمالم أرَ لذِكْرِه هاهنا وجها، [ لكثرة
الاضطراب فيه ، وأنه لا يوقف منه على شىء متتابع متفق عليه ، وهم مع
اختلافهم واضطرابهم مجمعون]، (١) على أنَّ زاراً بأسرها، وهى
ربيعة ومضر هى(٢) الصريح الصحيح من وَلدَ إسمثيل على ما ذكرنا
فى ( كتاب القبائل مِنَ الرَواةِ) عنه صلى اللّه عليه وسلم، وهناك ذكَرْنَاأصحْ
ما قيل فى نسَبهِ إلى آدم صلى اللّه عليه وآله وسلم وقال أبو الأسود محمد
أن عبد الرحمن عن عروة بن الزبير: قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: إنما
تنتسب إلى معدّ، وما بعد معد لا ندرى ما هو. وقال ابن جريج عن القاسم
ابن أبى بَرَّة، عن عكرمة: أضلّت نزار نسبها(٣) من عدنان وقال خليفة بن خياط
عن ابن الكلبى عن أبيه عن أبى صالح عن ابن عباس : بين مَعَدّ بن عدنان
إلى إسماعيل ثلاثون أبا . وليس هذا الإسنادُ ما يُقْطَع بصحته، ولكنه عمّن
عِلمُ الأنساب صنعتُّه (٤).
فأما عشيرته صلى اللهعليهوآ لهوسلم ورَهْطُه وَ بَطْنُه الذى يتمِزُ به من سائر
بطون قريش وهاشم فقد ذكرنا(٥) بالأسانيد الحسان والطرق الصحاح قوله صلى
الله عليه وآله وسلم: إن الله اصطفى كِنّانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا
(١) من أس، م (٢) فى ء: أن نزارا بأسرها فى إياد وربيعة ومضر وهى. وهذه
رواية ا، س وإنباه الرواة (٣) فى ء: أصلت نزار بنسبها. والصواب من أ، والإنباه.
(٤) فى ء : ولكن عن علم الأنساب صنعة، والصواب من أ، س.
(٥) صفحة ٦٥ من الكتاب المشار إليه.

- ٢٧ -
من كِتَانة ، واصطفى من قريش بنى هاشم ، واصطفانى من بنى هاشم ، وقد
ذكرنا فى ( كتاب الإنباه على القبائل الرواة ) عن النبى صلى اللّه عليه وآله
وسلم، وهو مضاف إلى هذا الكتاب، والحمدلله. وأسمُ هاشم عمرو؛ وإنماقيل له
هاشم؛ لأنه أوَّل مَنْ هشم الثريد لقومه فيما زعموا، واسم قصّى زيد ؛
هذا هو الأكثر. وقد قيل يزيد ، وإنما قيل له قصىّ، لأنه تقصّى مع أمه وهى
فاطمة بنت سعد من بنى عذرة ، ونشأ مع أخواله من كلب فى باديتهم، وبَعُدّ
فى مغيبه ذلك عن مكة : فسمىَ بذلك قصيًّا والله أعلم. وكان يدعى مجمعا؛
لأنه جمع قبائل قريش بمکة فی حین انصرافه إليها ، وقد ذكرنا ذلك فى صدر
كتاب (القبائل). وقد قيل اسم عبد مناف المغيرة، ويكنى أبا عبد شمس. وأما
عبدالمطلب فقيل اسمه عامر، ولا يصحُ والله أعلم. وقيل: [اسمه شيبة، وقيل](١)
بل اسمه عبد المطلب . وكان يقال له شيبة الحمد لشيبةٍ كانت فى ذؤابته ظاهرة.
ومن قال اسمه شيبة قال: إنما قيل له عيد المطلب ، لأن أباه هاشما قال لأخيه
المطلب ، وهو بمكة حين حضرته الوفاة : أدْركْ عبدك [المطلب ](٣)
يثرب ، فمن هناك ثُمّى عبد المطلب، ولا يختلفون أنه يكنى أبا الحارث، بابنه
الحارث ، وکان أ کبر ولده. وأمه سلمی بنت زيد ، وقبل بنت عمرو بن زيد
من بنى عدىّ بن النجار ، ويقال : إنه أوَّل من خضب بالسواد .
أخبرنا خلف بن قاسم ، قال: أخبرنا أبو الحسن على بن محمد بن إسمعيل
الطوسى، قال: أخبرنا أبو العباس محمد [ابن إسحاق](٣) ابن إبراهيم السراج،
قال: أخبرنا عبيد الله بن سعد الزهرى، قال أخبرنا أحمد بن محمد بن حنبل،
(١) من ا ، س،م
(٢) من أ، س، م، واللباب .
(٢)
*

- ٢٨ -
قال: سمعْتُ الشافعىَّ يقول: اسمُ عبد المطلب شيبة بن هاشم . وهاشمّ اسمه
عمرو بن عبد مناف، وعبد مناف اسمه المغيرة بن قضى، وقصّ اسمُه زيد
ابن كلاب بن مُرَّة بن كعب بن لؤى. قال : وسمعْتُ الشافعىَّ يقول :
أبو طالب اسمه عبد مناف بن عبد المطلب.
قال أبو عمر : أمُّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم آمنة بنت وهب
أن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة، قرشية زهرية، تزوّجَها عبدُ الله
ابن عبد المطلب ، وهو ابنُ ثلاثين سنة، وقيل : بل كان يومئذ ابن خمس
وعشرين سنة، خرج به أبوه عبد المطلب إلى وَهْب بن عبد مناف فزوَّجَه
أبنته . وقيل : كانت آمنة فى حجْر عَمِّها وهيب بن عبد مناف بن زهرة ،
فأتاه عبدُ المطلب ، خطب إليه ابنتَه هالة بنتَ وهيب لنفسه، وخطب على أبنه
عبدِ الله آمنة بنت وهب؛ فزَّوجه وزوج ابنه فى مجلس واحد، فولدتْ آمنةُ
لعبد الله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وولدت حالة لعبد المطلب
حمزة، فأرضعَتْ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحمزة ثُوِيْبَة جارية
أبي لهب، وأرضعَتْ معهما أبا سلمة الأسدى، فكان رسولُ الله صلى الله عليه
آله وسلم يَكْرِمُ ثويبة، وكانت تدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم بعد أنْ تزوجَ خديجة، وكانت خديجة تَكْرِمها، وأعتقها أبو لهب بعد
ما هاجر رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة، فكان رسولُ الله
صلى الله عليه وآله وسلم يبعَثُ إليها من المدينة بكسْوَةٍ وصلّةٍ حتى ماتت
بعد فَتْحٍ خَيْبَرَ ، فبلغت وفاتها النبى صلى الله عليه وآله وسلم، فسأل عن
ابنها مسروح وبلبنه أرضعته ؛ فقيل له: قدمات ؛ فسأل عن قرابتها فقيل له:
لم يْقَ منهم أَحَدٌ .

- ٢٩ -
حدثنا سعيد بن نصر، قال : حدثنا قاسم بن أُصْبَغ، قال حدثنا محمد بن
وضاح، قال: حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ، قال : حدثنا على بن مسهر عن ابن
أبى عروبة عن قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنَّ رسولَ اللّه صلى اللّه
عليه وآله وسلم أُريد على ابنة حمزة فقال: إنها ابنة أخى من الرضاعة ، وإنه
يَخْرُم من الرضاعة ما يَحْرُم من النسب .
حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال: حدثنا قاسم بن أصْبَغ قال: حدثنا
مُسدّد، قال : حدثنا يحيى بن سعيد القَطّان عن شعبة عن قتادة عن جابر بن
زيد عن بن عباس قال: قيل للنبى صلى الله عليه وآله وسلم: أَلاَ تتزوَّجُ
ابنةَ حمزة ؟قال: إنها ابنة أخى من الرضاعة .
حدثنا أحمد بن قاسم [بن عبد الرحمن (١)] وعبد الوارث بن سفيان،
قالا : حدثنا قاسم بن أُصْبَغ قال : حدثنا الحارث بن أبى أسامة قال : حدثنا
أبو النضر قال: حدثنا الليث عن يزيد بن أبى حبيب عن عراك بن مالك :
أنَّ زينب بنت أبى سلمة أخبَرَتْهُ أنَّ أمّ حبيبة قالت: يارسول الله ، إنا قد
حدّثنا أنك ناكح دُرَّةً (٢) بنت أبى سلمة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم: أعلى أم سلمة ؟ لو أنى لم أنْكح أم سلمة لم تحل لى . إنَّ أباها
أخى من الرضاعة. ثم استُضع له صلى الله عليه وآله وسلم فى بنى سعد بن
بكر، حليمةُ بنت أبي ذؤيب السعدية، وردَّتْه ظِرْه حليمةَ إلى أُمِّه آمنة بنت
وهب بعد خمس سنين ويومين من مَوْلده، وذلك سنة ست من عام الفيل ،
(١) الزيادة من ا، م. (٢) هذا هو اسمها الأول، وقد سماها التى زينب وفى ى: برة.
( الاستيعاب جـ ١ - ٢٥ )

- ٣٠ -
فأخرجَتْه آمنة إلى أخوال أبيه بنى النجار تزورُهٍ به بعد سبع سنين من عام
الفيل، و وُ فّيت أمه آمنة بعد ذلك بشهر بالأبْوَاء ومعها النبيُّ صلى اللّه عليه
وآله وسلم ، فقدمَتْ به أمّ أيمن مكة بعد موت أمه بخمسة أيام، وسنذكر
خبر حَلِيمة وخبر أم أيمن من بابهما فى كتاب النساء فى كتابنا هذا إنشاء الله تعالى.
وقال الزبير: حمَلَتْ ه اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فى أيام التشريق
فى شِعْب أبى طالب عند الجمرة الوسطى ، ووُلِدِ صلى الله عليه وآله وسلم بمكة
فى الدار التى كانت تُدْعى لمحمد بن يوسف أخى الحجاج، وذلك يوم الاثنين
[لا ثنى عشرة ليلة خلت من شهر رمضان. وقيل: بل ولد يوم الاثنين](١)
فى ربيع الأول لليلتين خلتًا منه. قال أبو عمر : وقد قيل لثمانٍ خلَوْنَ منه .
وقيل. إنه وُلِدِ أول اثنين (٢) من ربيع الأول، وقيل: لا ثنتى عشرة ليلة خلّتْ
و
منه عام الفيل ؛ إذ ساقه الحبشة إلى مكة فى جيشهم يَغْرُونَ البيت، فردِّهم الله
عنه، وأرسل عليهم طَيرًا أبابيل [فأهلكتهم](٣).
وقيل إنه وُلد فى شعب بنى هاشم ، ولا خلافَ أنه وُلِدِ عام الفيل:
يروى عن ابن عباس رضى الله عنه أنه قال: وُلِدِ رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم يوم الفيل. وهذا يحتمل أن يكونَ أراد اليوم الذى حبس اللهُ
الفيلَ فبه عن وَطَء البيت الحرام، وأَهْلَك الذين جاءوا به . ويحتمل أن
يكون أراد بقوله يوم الفيل عام الفل. وقيل: وُلِدِ رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم بعد قدوم الفيل بشهر. وقيل : بأربعين يوما . وقيل بخمسين
(١) الزيادة من ١، س،م. (٢) فى ء: أول يوم. (٣) الزيادة من أ،م.
( ظهر الاستيعاب - م٢)

- ٣١ -
يوما . فأما الخوارزمى محمد بن موسى فقال: كان قدوم الفيل مكة وأصحابه
لثلاث عشرة ليلة خلَتْ من المحرم . وقد قال ذلك غير الخوارزمى أيضا ،
وزاد يوم الأحد قال: وكان أول المحرم تلك السنة يوم الجمعة .
قال الخوارزمى ووُلِدِ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بعد ذلك
بخمسين يوماً، يوم الاثنين لثمانٍ خَلَتْ من ربيع الأول ، وذلك يوم عشرين
من نيسان. قال: وبُعث نبيّايوم الاثنين لثمان أيضا من ربيع الأول ، وذلك سنة
إحدى وأربعين عام الفيل ، فكان من مولده صلى الله عليه وآله وسلم إلى أنْ
بعثه اللهُ تعالى أربعون سنة ويوم، ومن مبعثه إلى أول المحرم من السنة التى
هاجر فيها اثنتا عشرة سنة وتسعة أشهر وعشرون يوما ، وذلك ثلاث
وخمسون سنة تامة من أول عام الفيل .
أخبرنا محمد بن إراهيم، حدثنا محمدين معاوية، حدثناجعفربن محمد الفِرْيَابى(١)
حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن طِيعَة عن خالد بن أبى عمران عن حَنَشَ (٣)
عن عكزمة عن ابن عباس قال : وُلِدٍ نبيُّكم صلى الله عليه وآله وسلم يوم
الاثنين، وحرج من مكّةَ يوم الاثنين، ودخل المدينةَ يوم الاثنين ، وكانت
بَدْر يوم الاثنين صلى الله عليه وآله وسلم وشرف وكرم .
قال أبو عمر رضى الله عنه: الأكثرُ على أَنّ وقعة بدر كانت يوم الجمعة
صبيحة سبع شرة من شهر رمضان، ومارأيت أحداً ذكر أنها كانت يوم الاثنين
(١) فى س: الغيرياني، وفى ١: الغير بادى، وكلاهما تحريف (أنظر اللباب).
(٢) قال فى الخلاسة : الحسين بن قيس الرحيى أبو على لقبه حنش ( هامش ء ).
١

- ٣٢ -
إلّا فى هذا الخبر من رواية ابن تَميعة عن خالد بن أبى عمران عن حَنّشْ ،
ےے
ولا حجةَ فى مثل هذا الإسناد عند جميعهم ، إذا خالفه من هو
أ کثر منه .
قال الخوارزمى: وقدم رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم المدينةَ
مهاجراً يوم الاثنين ، وهو اليوم الثامن من ربيع الأول سنة أربع وخمسين
من عام الفيل ، وهى سنة إحدى من الهجرة، يوم عشرين من أيلول؛
فكان مبعثه صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى يوم هاجرَ ودخل المدينة ثلاث
عشرة سنة كاملة، ومكث بالمدينة عَشْرَ سنين وشهرين إلى أَنْ مات ، وذلك
يوم الاثنين أول يوم من ربيع الأول سنة أربع وستين من عام الفيل، ومن
الهجرة سنة إحدى عشرة ، وهذا كله قول الخوارزمى ، وهذا الذى قال
هو معنى قول ابن عباس : إنَّ رسولَ اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أقام بمكة
ثلاث عشرة سنة ، يعنى بعد المبعث، وبالمدينة عشر سنين ، ويشهد بصحه ذلك
قول أبى قيس صِرْمَة بن قيس الأنصارى :
يذكّر لو يَلْقَى صديقا مُوَاتيا
ثَوَى فِى قَرَيْشُ بضْعَ عشرة حجَّةً
فلم يَرَ مَنْ يُؤْوى ولم يَ دَاعِيا
ويَعْرِضُ فى أهلِ المواسِ نَفْسَه
وأصبح مسرورا بطيبة (١) رَاضِيا
فلما أَثانا واستقرَّتْ بِهِ النَّوَى
بعيدٍ ، ولا يَخْشَى من الناس باغيا
وأصبح لا يَخْشَى ظلامةَ ظالم
وأنفسنا عند الوغى والتآسيا(٢)
يذَلْنَا له الأموالَ مِنْ جُلِّ مالِنا
(١) طيبة: المدنية. (٢) فى ء: والبآسيا، وهو تحريف، صوابه من ا، س.

- ٣٣ -
جميعا وإنْ كان الحبيبَ المواتيا
نعادی الذی عادی من الناس كلّهم
وأَنّ ڪتابَ اللّهِ أُصبح ماديا
ونعلم أنّ اللّه لا شََْ غيره
وروینا هذه الأبيات من طرقٍ عن سفيان بن عيينة عن يحي بن سعيد
الأنصارى، وهذا أ کملُ الروايات فيها .
حدثنا أحمد بن عبد الله (١) بن محمد بن على ، قال : حدثنا أبی، قال حدثنا
أحمد بن خالد، قال حدثنا قاسم بن محمد إملاء ، قال حدثنا إبراهيم بن المنذر
الِحِزَامى ، قال حدثنا سفيان بن عيينة، قال سَمِعْتُ عمرو بن دينار، قال قلت
لعروة بن الزبير: كم لبث النبى صلى الله عليه وآله وسلم بمكة ؟ قال: عشرسنين.
فقلت: إنّ ابن عباس يقول: لبث بمكة بضْعَ عشرة سنة. فقال: إنما أَخذه
بمن قول الشاعر .
قال سفيان بن عيينة : وأخبرنا يحيى بن سعيد قال : سمعتُ عجوزا من
الأنصار يقول: رأيتُ ابن عبّاس يختلِفُ إلى صِرْمة بن قيس يتعلّم منه
هذه الأبيات :
ثوى فى قريش بضع عشرة حجّة يُذَكَّرُ لو ◌َلْقَ صديقا مُوَاتيا
فذكر الأبيات كما ذكرتها سواء إلى آخرما.
قال أبو عمر: ومات أبوه عبدُ الله بن عبدالمطلب وأمّه حاملٌ به. وقيل:
بل توفى أبوه بالمدينة والنبى صلى الله عليه وآله وسلم ابن ثمانية وعشرين شهرا،
(١) فى ): أحمد بن محمد بن على.

- ٣٤ -
وقَبْرُه بالمدينة فى دارٍ من دوربنى عدىّ بن النجار ، وكان خرج إلى المدينة
يمتار تمرا . وقيل : بل خرج به إلى أخواله زائراً وهو ابنُ سبعة أشهر.
وقيل: بل توفى أبوه وهو أنُ شهرين، فكفَلَه جدُّه عبد المطلب. وفى خبر
سيف بن ذى يزن: مات أبوه وأمه فكفَلَه جدُّه وعمه. وقد قيل: إنّ عبد الله
ابن عبد المطلب توفّى والنبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم ابن ثمانية وعشرين شهرا.
وروی انُ وهب عن بو نس عن ابن شهاب قال : بعث عبدالمطلب ابنه
عبد الله يَمْثَار له تمراً من يثرب، فمات بها، وكانَتْ وفاته وهو شابٌّ عند
أخواله بنى النجار بالمدينة، ولم يكن له ولدٌ غير رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، وتوفيت أمه آمنة بالأبواء بين مكة والمدينة ، وهو ابن ست سنين .
وقيل: ابن سبع سنين. وقال محمد بن حبيب [ فى كتاب المحرّ(١)]: توفّيَتْ
أقه صلى اللّه عليه وسلم، وهو ابنُ ثمان سنين. فال: وتوفّى جدّه
عبد المطلب بعد ذلك بسنةٍ وأَحَد عشر شهراً، سنة تسع من أول عام الفيل .
وقيل : إنه توفى جدُّه عبد المطلب ، وهو ابن ثمان سنين. وقيل: بل توفى
جدّه وهو ابنُ ثلاث سبين، فأوْصَى به إلى أبى طالب فصار فى حِجْرِ عمه أبى طالب
حتى بلغ خمس عشرة سنة ، وكان أبو طالب يحبُّه ، ثم انفرد بنفسه ، وكان
مائلا إلى عمه أبى طالب لوجاهته فى بنى هاشم وسنه، وكان مع ذلك شقيقّ
أبيه ، وخرج النبيّ صلى الله عليه وسلم مع عمه فى تجارةٍ إلى الشام سنة
ثلاث عشرة من عام الفيل ، فرآه تحِيرا الراهب ، فقال: احتفظوا به فإنه نى.
(١) من أ، س، م.