النص المفهرس
صفحات 1-20
الأَسْتَطَا في مَعْرِفَةِ الأَصْحَابْ لِأبِيُصَرِيُوسُفُ بن عبد الله بن محمد بن عَبْد البَرْ المجلّدالأول تحقيق عَلي محمّد البجاوي دار الجيل بيروت جميع الحقوق محفوظة لِدَار الجَيْل الطبعة الأولى ١٤١٢هـ -٠١٩٩٢ الأَسْتَطَا فِي مَعْرِفَةِ الأَصْحَابُ بُم ◌َّه الرحمن الرحيم تقديم الحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدى لولا أن هدانا الله، وبعد فهذا كتاب ((الاستيعاب)) أقدمه لقراء العربية أول مرة محققا تحقيقا علميا، وهو من أمهات كتب التراجم ، وأصل من أصول التاريخ الإسلامى. وقد جمعه مؤلفه(١) وقربه على من أراد؛ ليستغنى به القارئ عن قراءة التصنيف الطويل ، واعتمد فيه على الأقوال المشهورة عند أهل العلم بالسير، والأثرو الأنساب، وعلى التواريخ المعروفة التى عوّل عليها العلماء فى معرفة تاريخ الإسلام وسيرأهله. وقد بين - فى مقدمته - المراجع التى اعتمد عليها والشيوخ الذين حدّث عنهم ، أو قرأه عليهم . والكتاب أسّ اعتمد عليه كثير من المؤرخين الرجال الإسلام، ورجع إليه كل من كتب فى الصحابة ، وو ثقه كل من نقلوا عنه. وبقى - مع ذلك كله - بعيدا عن متناول المثقفين والمؤرخين ، فلم يطبع فى مصر إلا على هامشٍ كتابٍ . أما فى الهند فقد طبع مستقلا، ولكنها طبعة لم تضبط فيها كاة، ولم تبين فيها اختلافات النسخ المخطوطة ، فجاءت طبعة لا تليق به ولا تساير نهضتنا فى التحقيق اللى . لهذا كان لا بد من إخراج الكتاب فى طبعة علمية محققة ، وحين صحّ عزمى (١) صفحة ١٩ وما بعدها من المقدمة . - ب - على ذلك رحّبّ السيد الناشر بالفكرة ، وأعد العدة ليظهر هذا الكتاب على خير وجه وفى أكمل صورة . وكان من توفيق الله أن عثرت على نسخة خطية من هذا الكتاب فى الجامعة العربية، وهى من أقدم مخطوطات الكتاب وأوثقها، فكانت مرجعى الأول ثم هُدينا إلى كتاب آخر من مخطوطات الجامعة العربية أيضا ، هو كتاب ((هوامش الاستيعاب))، وهو - كما يظهر من اسمه - تعليق على ((الاستيعاب)) وتحقيق للكثير مما ورد فيه . وقد كان هذان المخطوطان فى الذروة من التحقيق والضبط ، ولهذا كانا خير معوان لى فى هذا العمل . هذا إلى نسخ خطية أخرى للكتاب عثرت عليها فى دار الكتب ، رجعت إليها جميعا، كما رجعت إلى كتب التراجم والتاريخ التى أخذ منها المؤلف أو أخذت منه . وستجد آ ثارَ كل ذلك فى حواشى الكتاب . • وسأفصل القول فى وصف النسخ الخطية والمراجع الخاصة ، وأعرض عليك طريق العمل فى القسم الأخير من الكتاب ١٩٧٣/٤ هذا، وقد كان المؤلف(١) رتّب الكتاب على حسب ترتيب الحروف عند أهل المغرب فغيّرتُ أنا هذا الترتيب وجعلته على حسب ترتيب الحروف عند أهل المشرق ، ليسهل البحث فيه والرجوع إليه . وقد أعددت للكتاب فهارس منوعة تساعد القارئ وتهدى الباحث ، وتم به الفائدة . والله أسأل أن يجنبنا الزلل ويسدد خطاناويهدينا سبيل الرشاد. (١) سترى ترجمة مفصلة له فى آخر الكتاب . على محمد الحاوى براسَه الرحمن الرحيم قال أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمرى الفقيه الحافظ الأندلسى رحمه الله: بحمد الله أبتدئ وإياه أستعين وأستهدى، وهو ولى عِصْمَتِى من الزلل، فى القول والعمل، وولىّ توفيقي، لا شريك له، ولاحَوْلَ ولا قوة إلّا به . الحمد لله رب العالمين، جامِع الأولين والآخرين ليَوْمِ الفصل والدين ، حمدًا يوجِبُ رضاه ، ويقتضى المزيدَ من فضله ونُعماه ، وصلَّى الله على محمد نىّ الرحمة، وهادى الأمة، وخاتم النبوة، وعلى آله أجمعين وسلّ تسليما . أما بعد، فإن أَوْلى ما نظَر فيه الطالب، وعُنى به العالم - بعد كتاب الله عزّ وجل - سننُ رسولِهِ صلّى الله عليه وآله وسلم، فهى المبينة لمراد الله عزّ وجلّ من تُجْملات كتابه ، والدالةَ على حدوده، والمفسرة له، والهادية إلى الصراط المستقيم صراط اللّه، مَن أنّبَعَها اهتدى، ومَنْ سلَّكَ غَيْرَ سبيلها صَلّ وَغَوَى، وولَّاهُ اللهُ ما تولّى. ومِنْ أَوْ كَدِ آلاتِ السنن المعينة عليها ، والمؤدية إلى حفظها، معرفةُ الذين نقلوها عن نبيهم صلّى الله عليه وآله وسلم إلى الناس كافّة، وحفظوها عليه، وبلغوها عنه، وهم صحابَتُه الحوارُون(١) الذين وعَوْها وأَدَوْها ناصحين ◌ُحْسنين، حتى كمل بما نقلوه الدِّين، وثبتت بهم (٣) حجّةَ اللّه تعالى على المسلمين، فهم خيرُ القرون، وخيرُ أمة أُخْرِ جَتْ الناس، (١) فى ء : والحواريون . (٢) فى ء : وثبتت به . - ٢ - ثبتت عدالةُ جميعهم بثناءِ اللّهِ عزّ وجل عليهم وثناءِ رسولِهِ عليه السلام ، ولا أَعْدَل من ارتضاه اللهُ لِصُحْبَة نبيه ونُصْرته، ولاتَزْكيةَ أفضل من ذلك، ولا تعديل أكمل منه. قال اللّه تعالى ذِكْره (١): (( مُحَمَّدٌ رسولُ اللّه والذين معه أَشِدَّاهُ على الكفّارِ رَُّاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رَكَّمَا سَجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا سِيَاهُمْ فِ وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السِّجُودِ، الآية. فهذه صفة مَنْ بادَرّ إلى تصديقه والإيمانبه، وآزره ونصره، [ولصقبه](٣) وصحِیه، وليس كذلك جميعُ مَنْ رآه ولا جميعُ مَنْ آمن به، وسترى منازلهم من الدين والإيمان، وفضائِلَ ذوى الفَضْلِ والتقدّم منهم، فاللهُ قد فضَّلَ بعْضَ النبيين على بعض، وكذلك سائر المسلمين، والحمدلله رب العالمين، وقال عزّ وجل(٣): ((والسابقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الُهَاجِرِينَ والأُنْصَارِ والذينِ اتَّبَعُهُم بِإِحْسَانٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْه)) .... الآية. [ قال أبو عمر: ](٤) أخبرنا عبدُ الله بن محمد بن عبد المؤمن بن يحيى، قال حدثنا أحمد بن سلمان بن الحسن ، قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال حدثنى أبى مح، وأخبرنا عبدُالوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أَصْبَغ، قال حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا أحمدُ بن حنبل، قال حدثنا مُشَيمٍ. قال حدثنا أَشعث (٥)، أخبرنا ابن سيرين فى قوله عزّ وجل: ((والسَّابِقُونَ الأَوَّلُون» (١) آية ٢٩ سورة الفتح. (٢) من أ ، س. (٣) سورة التوبة آية ١٠٠ . (٤) من ا (٥) فى ء : شعيب. - ٣ - قال: هم الذين صَلّوا القِبْلتين، وقال أحمد بن زهير: قلت لسعيد بن المسيّب: ما فرْقٍ بين المهاجرين الأولين والآخرين؟ قال: هم الذين صلّوا القبلتَيْن . وبهذين الإسنادَيْن عن أحمد بن حنبل قال: وحدّثنا هُشَيْمٍ عن إسماعيل ومُطَرِّف عن الشعبى قال: هم الذين بايَعُوا بَيْعَةَ الرضوان. [قال: و](١) أخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن على، قال حدثنا الحسن ابن(٢) إسمعيل، قال حدثنا عبدالملك بن أبجر. قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن سالم، قال: أخبرنا سُلَيْد، قال: أخبرنا هُشَيْ، قال أَخبرنا مُطَرِّف وإسماعيل عن الشعبى، قال: السابقُونَ الأولونَ من المهاجرين والأنصار الذين بايعُوا بَيْعَةَ الرّضوان. قال سُلَيْد: وأخبرنا حجاج عن ابن جُرَيج قال: أخبرنى أبو الزبير أنه سمعَ جابر بن عبد الله يقول: كنّا يوم الحديبية أربع عشرة مائة فبايعْنَا رسولَ اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وعمرُ بن الخطاب آخذٌ بيدِه تحت الشجرة ، وهى سَمُرَة ، فبايَعْنَاه غير الجدّ بن قَيْس اختبأ تحت بَطْنِ بعيره ؛ فقيل لجابر: هل بايع النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بذى الْخَلَيْفَة؟ قال: لا ، ولكنه صلّى بها ، ولم يبايع تحت شجرة إلا الشجرة التى عند الحديبية . قال أبو الزبير: قلت لجابر: كيف بايعوا؟ قال: بايَعْنَاه على ألا نفر ولم نبايعه على الموت . قال: وأخبرنى أبو الزبير عن جابر، قال: جاء عبْدُ لحاطب بن أبى بَلْتَعَة (١) من !. (٢) فى ١: الحسين بن إسماعيل. - ٤ - أحد بنى أَسَد يشتكى سيّدَه، فقال: يا رسولَ اللّه، ليدخَلنَّ حاطبٌ النارَ. فقال له: كذَبْتَ لا يدخُلها أحدٌ شِدَ بدْراً أو اُلْدَيْبِيّة. قال أبو عمررضى الله عنه: قال الله سبحانه: ((لقد رَضِىَ اللهُ عن المؤمنين إِذْ يُبَا يُعُونَك تَحْتَ الشَّجَرَةِ». وَمَنْ رَضِى اللهُ عنه لم يسخَطْ عليه أبداً إنْشاء الله. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لن يَلِجَ النارَ أحدٌ شَهِد بَدْرا أو المُدَيْبيَّة . أخبرنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن التاهَرْتی(١) رحمه الله، قال : أُخبرنا قاسم بن أصْبَغ، قال: أخبرنا الحارث بن أبى أسامة ، قال : أخبرنا عاصم بن على وأحمد بن عبد الله بن يونس، قالا : أخبرنا الليث بن سعد عن أبى الزبير عن جابر بن عبد الله عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: لا يدخُل النارَ أَحَدٌ يِّنْ بايعَ تحت الشجرة . أخبرنا عبدالوارث بن سفيان، قال : أخبرنا قاسم بن أَصْبَغ قال : أخبرنا إبراهيم بن إسحاق بن مهران قال . أخبرنا يحيى بن يحيى النيسابورى، قال أخبرنا أبو خَيْئَمة عن أبى الزبير عن جابر أن عبْدًا لحاطب ابن أبى بَلْتَعة جاء إلى رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم يشتكى حاطباً، فقال: يا رسولَ اللّه، ليدخلَنَّ حاطبٌ النار. قال: فقال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: كذَبْت، لا يدخلها أحدٌ شهدَ بَدْرا والحدَيْبيّة. ورواه حجاج عن ابن جُرَيُجُ عن أبى الزبير أنه حدثه عن جابر عن أم مُبشر عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم مثله، [ وقد رواه الأعمش عن أبى سفيان عن جابر عن أم مُبَشّر عن النبى (١) فى ء : الباهرى. وفى أ: الباهرتى. والصواب من م، ومعجم البلدان - مادة- تاهرت . وإبناء الرواة . - ٥ - صلى الله عليه وسلم مثله ](١). وقد روى عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم مثله، ولم يذكر أم مبشّر، وقد روى عن سلمة عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم مثله . حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: أخبرنا قاسم بن أَصْبَغ ، قال : أخبرنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشى، قال: أخبرنا أبو زيد الحروى، قال: أخبرنا قَرّة بن خالد عن قتادة قال: قلت لسعيد بن المسيِّب: كم كان الذين شَهِدُوا بَيْعَة الرضوان؟ قال: خمس عشرة مائة . قال قلت : فإنّ جابر أبن عبد الله قال: كانوا أربع عشرة مائة. قال: رحم الله جابراً! هو حدَّثنى أنهم كانوا خمس عشرة مائة . حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد، أخبرنا أحمد (٢) بن سلمان، أخبرنا عبدالله ابن أحمد بن حنبل قال : حدّثنى أبى ، وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان ، قال أخبرنا قاسم بن أُصْبَغ قال؛ أخبرنا أحمد بن زهير [ قال أخبرنا أحمدبن حنبل] قال: أخبرنا محمد بن جعفر قال: أخبرنا شعبة عن عمرو بن مُرَّةَ(٣) عن سالم بن أَبِى الْجَعْد، قال: سألْتُ جابرَ بن عبد الله عن أصحاب الشجرة. قال: كنّا أَلْفاً وخمسمائة، وقال: ولو كنا مائة ألف لكفانا. قال أبو محمَر رضى الله عنه: يعنى الماءَ النابعَ من أنامله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقد ذَ کْرنا طرقذلك فی التمهید - والحمد لله - بمابانَ بهأنّ ذلك كان منه مراتٍ فى مواطن شَّ صلَّى اللهُ عليه وآله وسلم. (١) من ا، م. (٢) فى أ : عبدالله. (٣) فى ء: قرة . والمثبت من أ، م، والذهى ٢٨٧. ٠ - ٦ - وبهذين الإسنادين عن أحمد بن حنبل قال: أخبرنا سفيان عن عمرو قال: سمعتُ جابر بن عبد الله يقول: كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة. فقال لنا رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: أنتم اليوم خَيْرُ أَهل الأرض. وقال مَعْقِل بن يسار وعبد الله بن أبي أوفى - وكانا من شَهِدَ البَيْعَة تحت الشجرة: كانوا ألفاً وأربعمائة ، ذكره أحمد بن حنبل عن عبد الوهاب الثقفى عن خالد الحذاء، عن الحكم بن عبداللّه الأعرج، عن مَعْقِل بن يسار، وذكر، أحمد أيضا عن أبى قطن عمرو بن الهيثم عن شعبة عن عمرو بن مرّةً عن ابن أبى أَوفى ، کلُّ ذلك من کتاب أحمدبن زهیر عن أحمد بن حنبل رحمه الله ؛ ومن کتاب عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه بالإسنادين المتقدَّمَين عنه. وأَمَّا أَهلُّ يدر فذكر أحمد بن حنبل بالإسنادين المذكورين عنه قال : أخبرنا هاشم (١) عن محمد بن سيرين عن عبيدة قال: كان عِدَّةُ أَهْل بَدْر ثلاثمائة وثلاثعشرة أو أربع عشرة، أحد العددين. قال أحمد: أخبرنا يحيى بن سعيد، قال: أخبرنا أبو إسحاق. أَخبرنا البراء أبن عازب، قال: كنّا - يعنى أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم - نتحدّثُ أَنْ عِدَّةُ أَهلِ بَدْرٍ ثلاثمائة وبضع عشرة كعدد أصحاب طالوت الذين جازُوا معه النهر وما جازَ معه النهر إلا مؤمن . وكذلك قال ابن إسحاق: حدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد بن زهير وعبيد بن عبد الواحد البزار قالا : حدثنا أحمد ابن محمد بن أيوب ، قال حدثنا إبراهيم ابن سعد عن ابن إسحاق قال: جميعُ مَنْ شهدَ بَدْراً من المسلمين من المهاجرين (١) هكذا فى أ أيضاً، وفى م : هشام. - ٧ - والأنصار ثلاثمائة رجل وأربعة عشر رجلا ، من المهاجرين ثلاثة وثمانون ، ومن الأوس أحد وستون، ومن الخزْرَج مائة وتسعون رجلاً (١). وذكر ابن إسحاق عن يزيد بن أبى حبيب عن مرئد ابن عبد اللّه اليزّنى عن الصُّنَابحى عن عبادة قال: كنْتُ فيمن حضر العقَبَةَ - يعنى الأولى - كنا اثنى عشر رجلا ، وكانوا فى العقبة الثانية سبعين رجلا لا خلافَ فى ذلك، أصغرهم أبو مسعود عقبة بن عمر ، ذكره أحمد بن حنبل عن يحيى بن زكريا بن أبى زائدة عن أبيه ومجالد عن الشعبى عن أبى مسعود الأنصارى . قال الشعبي: وكان أصغرهم سنا، وذكره ابنُ إسحاق بالإسناد المتقدم عنه قال: حدثنى معبد ابن كَعْب بن مالك أَنْ أَباه كعب بن مالك حدثه، وكان ممن شهد العقبة قال: حتى إذا اجتمَعْنَا فى الشّعب عند العَقَبة ونحن سبعون رجلا ، رمعهم امرأتان من نسائهم: نسيبة (٢) بنت كعب أم عمارة، وأسماء بنت عمرو بن عدىّ. حدثنا عبد الله بن محمد بن أسد، قال: حدّثنا سعيد بن عثمان بن السكن،. قال حدّثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا البخارى، قال: حدثنا إسحاقُ بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، قال: سمعْتُ حصين بن عبد الرحمن عن سَعْدِن عُبيدة، عن أبى عبد الرحمن السلمى، عن علىَّ قال: بعشَى رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبا مرئد والزبير بن العوام، وكلّنا فارس ، قال : انطلقوا حتى تأتوا روضة خَاخٍ(٣). فذكر الحديث فى قصّةٍ حاطب ، حتى بلغ إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَلَيْسَ من أَهْلِ بَدْر! إنّ اللهَ (١) يلاحظ أن المجموع ليس مساويا للعدد الذى ذكره ؟ (٢) فى ء : شيبة، وهو تحريف . (٣) روضة خاخ : موضع بين الحرمين يقرب حمراء الأسد. - ٨ - قد اطَّعَ على أَهْل بَدْرِ فقال: اعملوا ما شتتم، فقد وجبَتْ لكم الجنّةُ أو قد غَفَّرْتُ لكم. وبه عن البخارى قال حدثنا شعبة عن الأعمش قال : سمعْتُ ذَكْوَان يحدِّثُ عن أبى سعيد الخدرى أنه سمع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يقول: لا تَسْبُّوا أَصحابى، فلو أَنْ أَحدَكم أَنْفَقَ مثلَ أُحُدٍ ذهباً ما بلغ مُدّ أُحدِمٍ ولا نَصِيفَه (١). وحدثناه عبد الله بن محمد بن یحی ، قال : حدثنا محمد بن بکر ، قال حدثنا أبو داود، قال: حدثنا مُسَدِّد، قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى سعيد، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم، فذكره سواء. وذكر سُديد قال: حدثنا حجاج عن شعبة عن عمرو بن مُرَّة عن أبى سعيد اُدْرى قال: لما نزلَتْ ((إذا جاء نَصْرُ اللّهِ والفَتْح)، قرأها رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى ختمها، وقال: الناسُ خَيْرٌ، وأنا وأصحابى خير، وقال: لا مِْرَةَ بعد الفتح، ولكن جهاد ونية . فقال له مروان بن الحكم: کذبْتَ، وعنده زيد بن ثابت ورافع بن خديج ، وهما قاعدان معه على السرير ، فقال أبو سعيد: لو شاء هذان لحدَّثاك، ولكن هذا يخافُ أن تنزعه عن عرافةٍ (٣) قومه، وهذا يَخْثَى أن تنزعَه عن الصدقة، فرفع عليه مَرْوان دِرَّتَه (١) المد فى الأصل: ربع الصاع، وإنما قدره لأنه أقل ما كانوايتصدقون به فى المادة. ويروى بفتح الميم، وهو الغابة . والنصيف: النصف. (٢) عرافة : رياسة . ١ - ٩ - ليضربه، فلما رأيا ذلك قالا: صدق. وقال عليه السلام لأصحابه: أنتم توفون سبعين أمة، أنتم خيرُها وأ كرمُها على الله. حدثنا يعيش بن سعيد وعبد الوارث بن سفيان ، قالا : أخبرنا قاسم أبن أصْبَعْ، قال: حدثنا أحمد بن محمد الرُّنَانِى(١)، قال أخبرنا أبو مَعْمَر، قال أخبرنا عبد الوارث ، قال أخبرنا : بَهْز بن حكيم بن معاوية بن حيوة القشيرى عن أبيه عن جده، قال: سمعْتُ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ألاَ إنكم تُوفون تسعين أمة أنتم خَيْرُها وأكَرَمُها على اللّه، وقال الله عزّ وجل (٢) : كُنْتُ خَيْرَ أَمَّةٍ أُخْرِجَتْ للناس تَأْمُرُونَ بالمعروف وتَنْهَوْنَ عن المنكر وتُؤْمنون بالله، قال بعض العلماء: كنْتُمُ بمعنى أنتم خَيْرُ أمة. وقيل: كنتم فى علم اللّه، ومعلومٌ أنَّ مواجهةَ رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه [بقوله] (٣): أَثْتُمْ خيرُها، إشارة بالتقدمة فى الفَضْلِ إليهم على مَنْ بعدهم والله أعلم، ويدلُّ على ما قلنا مارُوى عن ابن عباس أنه قال: هم الذين هاجروا من مكة إلى المدينة ، رواه سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس . حدثنا عبد الوارث ، أخبرنا قاسم بن أَصْبَغ ، أخبرنا محمد ابن عبد السلام ، أخبرنا سلمة ، أخبرنا عبد الرزاق ، أخبرنا إسرائيل عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس فى قوله : كُنْتُم خَيْرأمةٍ أُخْرجَتْ للناس. قال هم: الذين هاجروا مع محمدٍ صلى اللّه عليه وسلم (١) فى ء ، !: الررنى . وفى القاموس: الرنة: بلدة بأصفهان فيها أحمد بن محمد بن أحمد ابن حالة. والمثبت من الباب ٢-٤٧٧، وفى م: البرقى. (٢) آل عمران آية ١١٠. (٢) زيادة يقتضيها السباق . - ١٠ - إلى المدينة، هكذا قال: مع محمد، وأكثرُ الرواة له عن سماك يقولون ماذكرت لك: إنهم الذين هاجروا من مكة إلى المدينة. والمعنى واحد لأنهم هاجروا بأمره ، وإن لم يكونوا هاجروا معه فى سفَر واحد، وإنما أشار إليهم ابنُ عباس بالذكر ، لأنهم الذين قاتلوا مَنْ خالفهم على الدن حتى دخلوا فيه، وكذلك قال أبو هريرة ومجاهد والحسن وعكرمة : خيرُ الناس للناس الذين يقاتلونهم حتى يُدخلُوم فى الدين طَوْعاً أو كرهاً، وإذا كان ذلك كذلك فمعلوم أنَّ المهاجرين الأولين والأنصار فى ذلك سواء. وذكر محمدبن إسحاق السراج فى تاريخه [قال: ثنا أبو كريب: قال](١) أخبرنا محمد بن عُبَيد وأبو أسامة عن إسمعيل بن أبى خالد عن عامر الشعبى، قال: المهاجرون الأوَّلون الذين بايعوا معه بيعة الرضوان . قال: وأخبرنا سفيان بن وكيع، قال: أخبرنا أبى عن أبى هلال عن قتادة، قال قلت لسعيد بن المسيِّب: لم يُثموا المهاجرين الأولين، قال: من صلى مع النبى صلى الله عليه وآله وسلم القِبْكَتَيْنِ جميعاً، فهو من المهاجرين الأولين [والأنصار](٣). قال أبو عمر رضى الله عنه: قولُ الشعبى وسعيد بن المسيّب يَقْضِى بأنَّ معنى قولهم المهاجرين الأولين كمعنى قول الله تبارك وتعالى: والسابقون الأوَّلونَ من المهاجرين والأنصار، لأنهم صَلُّوا القبلتين جميعاً، وبايعوا تَيْعَةَ الرضوان، وفى ذلك أقوالٌ لغيرهم سنذكرها بعد إنْ شاء اللّه تعالى. (١) من ا، م (٢) ليست فى م. - ١١ - حدثنا عبد الوارث ، ثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا محمد بن وضاح، قال: حدثنا موسى بن معاوية ، قال : حدثنا وكيع عن سفيان(١) عن مَيْسُرة الأشجعى عن أبى حازم عن أبى هريرة : كُنْتُ خير أمّةٍ بمعنى أنتم خيرُ أمةٍ أُخرجتللناس، قال:خير الناس للناس، چیتون بهم فى السلاسل بُدْخِلونهم فى الإسلام. وروى عن مجاهد أنه قال أيضاً: كانوا خَيْرَ الناسِ على الشَّرْطِ الذى ذكره الله تعالى، يأمرون بالمعروف، وینھوْنَ عن المنكر، ويؤمنون بالله. وجاء عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه قال: مَنْ سَرَّه أَنْ يكونَ من تلك الأمَّةِ فَلْيْوَدُ شَرْطَ اللّه فيها. وقال بعضُ أهل العلم: كنتُم بمعنى أنتم ، والكاف صلة وقال آخرون: كُنْتُ فى اللوح المحفوظ، وهو الذكر، وأمُّ الكتاب. واستدلَوا بقوله تعالى(٢): ((ورَحْتِى وَسِعَتْ كُلَّ شىءٍ فأكْتُبها للنينِ يتُّقُونَ ويؤتون الزكاة ... إلى قوله: واتّبعوا النُّورَ الذى أنزل معه أولئك هم المفلحون)). وروى ابن القاسم عن مالك أنه سمعه يقول: لما دخل أصحابُ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بالشام نظر إليهم رجلٌ من أهل الكتاب فقال: ما كان أصحابُ عيسى ابن مريم الذين قطعوا بالمناشير وصُلبوا على الخشب بأشدّ اجتهاداً من هؤلاء. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: خَيْرُ الناس قَرْنى ثم الذينَ يُونَهُمْ. (٢) الأعراف آة : ١٥٦ (١) فى ء : شقيق - ١٢ - وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أُصْبَغ قال : حدثنا أحمد بن زهير بن حرب، قال حدثنا أبى، قال حدثنا يحيى بن سعيد القطان ، قال حدثنا سفيان ، قال حدثنا منصور (١) وسليمان الأعمش عن إبراهيم عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: خَيْرُ الناس قَرْنِى . وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أُصْبَغ ، قال : أخبرنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشى، قال حدثنا أزهر بن سعد ، عن ابن عون عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : خَيْرُ الناس قَرْنِى، ثم الذين يَونهم ثم الذين يلُونهم. قال: لا أدری أُذ کر رسولُالله صلى الله عليه وآله وسلم بعد قرنهِ قر نين أو ثلاثة. ورَوى هذا الحديث عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عمرُ بن الخطاب ، وعمران بن الحصين، والنعمان بن بشير، وبُرَّيْدَة الأسلمى، وجعدة بن هبيرة، وأبو هريرة رضى الله عنهم. أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أُصْبَغ ، قال حدثنا أحمد بن زهير ، أخبرنا موسى بن إسماعيل . قال : أخبرنا حماد بن سلمة عن أبى محمد عن زرارة بن أو فى، قال: القَرْنُ مائَةٌ وعشرون سنة . أخبرنا أبو عبدالله محمد بن خليفة (٢) ، قال أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين البغدادى بمكة . قال : أخبرنا أبو محمد یحی بن محمد بن صاعد. قال : أخبرنا (٢) فى ء : بن حنيفة . (١) فى ء : عن سليمان - ١٣ - محمد بن يزيد الرفاعى أبو هشام(١)، ويعقوب بن إبراهيم الدَّوْرَقى والحسن بن عرفة قالوا: أخبرنا أبو بكربن عياش ، قال أخبرنا عاصم عن زرّ بن حُبَيْش، عن عبد الله بن مسعود، قال: إنّ اللّهَ نظر فى قلوبِ العباد فوجد قَلْبَ محمد صلى الله عليه وآله وسلم خَيْرَ قلوبِ العباد ؛ فاصطفاه وبعثه برسالته، ثم نظر فى قلوبِ العباد بعد قَلْبِ محمد صلى الله عليه وآله وسلم فوجد قُلُوبَ أصحابه خَيْرَ قلوب العباد ، فجعلهم وزراء نبيّه يقاتلون عن دينه . وروى السدى عن أبى مالك عن ابن عباس فى قول الله عزّ وجل: قل الحمدُ للّه وسلامٌ على عبادِه الذين اصْطَفَى. قال: أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم. وقاله السدى والحسن البصرىّ وابن عيينة والثورى . أخبرنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصْبَغ ، قال حدثنا أحمد بن زهير ، حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا أبو هلال الراسبى عن قتادة قال: قلت لسعيد بن المسيِّب: يا أبا محمد ، ما فرق بين المهاجرين الأولين- يعنى وغيرهم ؟ قال: فَرَّق بينهما القبلتان، [فن صلى القبلتين](٣) مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم من المهاجرين الأولين. وذكر مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيدبن المسيِّب قال: صلَّى رسولُ اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى بيت المقدس ستة عشر شهراً، ثم حُوّل إلى القبلة(٣) قبل بَدْر بشهرين . وقال محمد بن الحنفية : السابقون الأولون من المهاجرين (١) قاضى بغداد توفى سنة ثمان وأربعين ومائتين ( هامش ء). ١،م (٣) فى م : الكعبة . - ١٤ - والأنصار مَنْ صلَّى القبلتين . وقاله سعيد بن المسيِّب وابن سيرين . وذكر سُفَيْد قال حدثنا هُشيم، قال حدثنا أشعث، قال سَمِعْتُ محمد بن سيرين يقول فى قوله تعالى: والسابقون الأوَّلُون. قال: هم الذين صلّوا القبلتين. قال سُفَيْد: وأخبرنا وكيع عن أبى هلال عن قتادة عن سعيد بن المسيِّب مثله . قال: وأخبرنا هُشَيمٍ (١)، قال: حدثنا داود بن أبى هند عن الشعبى قال: فَضْل ما بين المهاجرين الأولين وسائر المهاجرين بَيْعَة الرضوان يوم الحديبية . قال: وأخبرنا هُشَيم قال حدثنا منصور عن الحسين (٣) قال: فَرْقُ ماينهم فَتْح مكة. قال: وأخبر نا شيخٌ عن موسى بن عُبيدة عن محمد بن كَعْب القرظى وعطاء بن يسار فى قوله: والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ، قال : أهل بدر . حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد ، حدثنا الحسن بن إسمعيل ، أخبرنا عبد الملك بن أبجر، حدثنا محمد بن إسمعيل بن سالم ، حدثنا سُلَيْد قال : حدثنا أبو سفيان عن معمر (٣) عن قتادة فى قوله تعالى: (٤) کو وا أنصارَ اللّه كما قال عيسى ابن مريم للحوارين ... الآية. قال: قد كان ذلك بحمد الله ، جاءه سبعون رجلا فبايعوه تحت العقبة ، فنصروه وآوَوْه حتى أظهر اللهُ دينَه . قال: ولم يُسَمّ حىّ من الناس بلسيم لم يَكُنْ لهم إلّاُمْ. قال سُلَيْد: وأخبرنا أبو سفيان عن معمر عن أيوب عن عكرمة وحجاجٌ عن ابن جُرَيْج عن عكرمة (١) فى ء : هاشم (٢) فى س : الحسن (٣) فى ء: عن عمر، وهذه رواية أ، م ويؤيدها ما يأتي بعد. وفى هامش ء: ولعله (٤) سورة الصف آية : ١٤. سفيان عن عمرو .