النص المفهرس

صفحات 41-60

فصل
وعَمَّاتُه سِتُّ بلا خلاف، وهُنَّ: أُمَيمة، وأُمُّ حَكِيمٍ، وبَّة ،
وعاتِكة [٩ و] وَصَفِيَّة، وأَرْوى. واخْتُلِف فى إسلامهما، فذكر محمد
ابن سعد(١)، أنهما أسْلمتا وهاجَرتا إلى المدينة ، وقال آخرون: لم يُسْلِم
مِنْهُنَّ(٢) إلّا صَفِيَّةُ ، رضى الله عنها .
فصل
أَزْواجُه فوق العشرين ، منهم من دخَل بِهِنّ ، ومنهم من لم يدخُل
بهنّ. وقد ذكرهُنّ شيخُنا قطب الدين فى ((شرح السيرة)) لعبد الغَنِىِّ.
وقال الدِّمْياطِىُّ: وأُمَّا مَن لم يدخُل بهِنّ، ومَن وهَبتْ نفسها له ،
ومن خَطَبَها ولم يَتَّفِقِ تَزْوِيجُها ، فثلاثون امرأة ، على اختلافٍ فى بعضِهنَّ .
وأولُ من تزوَّج رسولُ الله عَ لِ خديجة، ولم يتزوَّجْ أحدًا عليها حتى
ماتت ، ثم تزوَّج سَوْدَةَ بنتَ زَمْعة ، ثم عائشة بنت أبى بكر ولم يتزوّج
بِكْرًا غيرها ، ثم حَقْصَةَ بنت عمر ، ثم أُمَّ حَبِيبةً بنت أبى سُفيان ، ثم أمّ
سَلَمَةَ واسمُها هندُ بنت أبى أُمَيَّةَ ، ثم زينبَ بنت جَحْش ، ثم زينبَ بنتَ
◌ُخُزَيمة ، ثم جُوَيْرِية بنتَ الحارث ، ثم صَفِية بنت حُيَّىّ ، ثم مَيْمونة بنت
الحارث وهى آخر من تزوَّج من أمهات المؤمنين .
هذا الترتيب ذكره عبد الغنىّ ، وفى بعضه اختلاف(٣).
(١) طبقات ابن سعد ٢٧/٨، ٢٨، وجمع ابن عبد البر فى الاستيعاب
١٧٧٨/٤ - ١٧٨٠ الأقوال فى إسلام أروى وعدم إسلامها . فانظره ثمة .
(٢) بعد هذا فى م زيادة: ((أحد)).
(٣) انظر جوامع السيرة لابن حزم ٣١ - ٣٦.
٤١

فَجُمْلَةُ من دخَل بِهِنَّ أَحَد عشر ، وعقَد على سبعٍ ولم يدخُلْ بهِنَّ .
ماتٍ منهن اثْنَتان فى حياته: خديجة وزينب بنت خُزَيمة، وتُوُفّى عَِّ
عن تسْعِ .
فصل
وسَرارِيه أربعة : مارِية القِبْطِيَّة ، ورَيْحانة بنت زيد ، وقيل : إنه
تزوَّجها ، وأخرى جَمِيلة أصَابها فى السَّبْىِ ، وأخرى وهَبْها له زينبُ بنتُ
جحْشٍ .
فصل
ومَوالِى رسول الله عَ له نحو السبعين، وإِماؤه نحو العشرة ، وهؤلاء لم
يكونوا موجودين فى وقتٍ واحد ، بل كان كلّ بعضٍ منهم فى وقت .
فصل
مُؤذِّئُوه أربعةٌ: بلال ، وهو أوَّل من أذَّن له ، وابن أُمّ مَكْتُومٍ ، وأبو
مَحْذُورةٍ(١) ، وسَعْدُ القَرَظِ (٢) ، كان يؤذِّن له بِقُبَاء .
فصل
اتَّفَق جُمهورُ العلماء على أنه معَّه ولد بمكة، يوم الاثنين، فى شهر
ربيع الأول ، من عام الفيل .
(١) اسمه سمرة بن معير . القاموس (ح ذر ).
(٢) هو سعد بن عائذ، مولى عمار بن ياسر، قال النووى: ((هو بإضافة سعد إلى
القرظ ، بفتح القاف .. )) تهذيب الأسماء واللغات ٢١٢/١.
وكان سعد كلما اتجر فى شىء خسر فيه ، فاتجر فى القرظ فربح فيه ، فلزم التجارة
فيه ، فأضيف إليه ، والقرظ : ورق السلم أو ثمر السنط .
م
٤٢

وذكر الُّبَير بن بكّار أن مولده كان فى شهر رمضان. والقول الأول
هو المشهور .
ثم اختلفوا فى القَدْر الذى مضَى من شهر ربيع الأول لولادته(١) على
أربعة أقوال ؛ فقيل : ليلتان . وقيل : ثمان . وقيل : عشر . وقيل اثنتا
عشرة ليلة . وهو [ ٩ ظ ] الأشهر .
وانتقل إلى الله واختار ما عنده فى يوم الاثنين ، حين اشْتَدَّ الضُّحَى ،
لاثنتى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول . وقيل : لثمان خَلَون منه ،
سنة إحدى عشرة ، ودُفِن ليلة الثلاثاء . وقيل : ليلة الأربعاء .
واخْتُلف فى مَبْلَغ سِنِّه عَ لّم على ثلاثة أقوال :
ففى حديث أنس رضى الله عنه أنه تُوُفِّىَ على رأس السِّين ، وهو
حديث صحيح ، مُتَّفق عليه(٢) .
وفى حديث ابن عباس رضى الله عنه، أنه تُوُفِّى ابنَ (٣) ثلاث وستين .
أخرجه البخارِىّ (٤) .
(١) فى م: ((بولادته)).
(٢) الموطأ، باب ما جاء فى صفة النبى عَ له، من كتاب صفة النبى عَ لّه ٩١٩/٢،
وصحيح البخارى ، باب الجعد ، من كتاب اللباس ٢٠٧/٧ وأيضا فى باب صفة النبى
عَ لّه، من كتاب المناقب ٢٢٧/٤، ٢٢٨، وصحيح مسلم، باب فى صفة النبى عَ له
ومبعثه وسنه ، من كتاب الفضائل ١٨٢٤/٤، ١٨٢٥، ومسند الإمام أحمد ٣٠/٣،
وسنن الترمذى ، باب فى مبعث النبى عَّ له وابن كم كان حين بعث ، من أبواب المناقب .
عارضة الأحوذى ١٠٩/١٣، ١١٠.
(٣) فى م: ((على رأس)).
(٤) حديث ابن عباس هذا أخرجه الإِمام أحمد، فى مسنده ٢٢٨/١، ٣٧٠،
٣٧١، والترمذى، فى باب فى مبعث النبى عَظّم وابن كم كان حين بعث، =
٤٣

والقول الثالث، أنه تُوُفِّى وهو ابن خمْس وستين ، رواه(١) مسلم(٢).
والقولُ الثانى هو الأشهر. وهو الصحيحُ ، فى سنِّ(٣) أبى بكر وعمر (٤).
= من أبواب المناقب. عارضة الأحوذي ١٠٨/١٤، ١٠٩ ، ومسلم فى صحيحه ، باب
كم أقام النبى معَّ ◌َلِه بمكة والمدينة، من كتاب الفضائل ١٨٢٦/٤.
كما أخرجه الترمذى، فى باب فى سن النبى عَ ◌ّه كم كان حين مات، من أبواب
المناقب . عارضة الأحوذى ١٢٢/١٣.
أما البخارى ، فقد رواه عن عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها ، فى باب خاتم النبيين ،
من كتاب المناقب. صحيح البخارى ٢٢٦/٤، وفى باب وفاة النبى معَّه، من كتاب
المغازى ١٩/٦، ورواه عنها أيضا مسلم، فى باب كم سن النبى عَ له يوم قبض، من
كتاب الفضائل ، صحيح مسلم ١٨٢٥/٤ . كما رواه عنها الإِمام أحمد بن حنبل ، فى
مسنده ٩٣/٦.
ورواه مسلم أيضا عن أنس بن مالك، فى باب كم كان سن النبى عَ لّه يوم قبض ، من
كتاب الفضائل . صحيح مسلم ١٨٢٥/٤ .
كما أخرجه مسلم، عن معاوية رضى الله عنه، فى باب كم كان سن النبى معَظ له يوم
قبض ، من كتاب الفضائل. صحيح مسلم ١٨٢٦/٤، ١٨٢٧، وكذلك فعل الإِمام
أحمد ، فى مسنده ٤ /٩٦، ٩٧ .
وأخرجه مسلم أيضا ، عن عبد الله بن عتبة رضى الله عنه ، فى الباب نفسه ، صحيح
مسلم ١٨٢٦/٤ .
(١) فى م: ((زاده)).
(٢) عن ابن عباس، رضى الله عنهما، فى باب كم سن النبى معَ له يوم قبض، من كتاب
الفضائل . صحيح مسلم ١٨٢٧/٤.
والترمذى، فى باب مبعث النبى معَ له وابن كم كان حين بعث ، من أبواب المناقب.
عارضة الأحوذي ١٠٩/١٢، وأيضا فى باب فى سن النبى عَ له كم كان حين مات ، من
أبواب المناقب ، عارضة الأحوذى ١٢٢/١٣.
والإِمام أحمد، فى مسنده ٢١٥/١، ٢٢٣، ٣٥٩.
(٣) فى م: ((سنى)).
(٤) فى ك، م بعد هذا زيادة: (( أيضا))
٤٤

فصل
رُوِىَ فى حديث ضعيف مَرْفوع ، أن الأنبياء مائة ألفٍ وأربعةٌ
وعشرون ألفا ؛ الرسل منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر ، أولهم آدم ، وآخرهم
خاتم النَّبِين محمد عَّةِ. رواه الآجُرِّئُ(١) ، وأبو حاتم البُسْتِىُّ(٢) ، عن أبى
ذَرٍ ، عن النبيِّ عَّهِ.
وفى رواية، عن أبى ذَرِّ، أن النبيَّ مَّ ◌َّهِ قال لأصحابه يوم بَدْرٍ: ((أُنْتُمْ
عَدَدُ الْمُرْسَلِينَ، وَعَلَى عَدَدِ أصْحابٍ طَالُوتَ حِينَ جَاوَزَ النَّهْرَ))(٣) يعنى
ثلاثمائة وثلاثة عشر .
فصل
قال الله تعالى: ﴿ فَاصْبِرْ كَمَا صَبْرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ﴾(٤).
قال القُرْطُبِىُّ فى ((تفسيره))(٥)، قال ابنُ عباس: ذَوُو الحَزْم(٦) والصبر .
= وانظر لسن أبى بكر وعمر ، رضى الله عنهما، ما تقدم فى صحيح مسلم ١٨٢٦/٤،
١٨٢٧ ، وفى مسند الإمام أحمد ٩٦/٤، ٩٧ .
(١) أبو بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الشافعى ، من رجال الحديث ، توفى بمكة سنة
ستين وثلاثمائة .
تاريخ بغداد ٢٤٣/٢، وفيات الأعيان ٢٩٢/٤، تذكرة الحفاظ ٩٣٦/٣.
(٢) أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد البستى ، الحافظ ، الإِمام ، توفى سنة أربع وخمسين
وثلاثمائة .
طبقات الشافعية الكبرى ١٣١/٣ -١٣٥.
(٣) فى الأصل: ((جازوا))، وفى م: ((جاوزوا))، والمثبت فى: ١، ك، وهو موافق لما
فى الآية الكريمة ٢٤٩ من سورة البقرة .
(٤) سورة الأحقاف ٣٥ .
(٥) تفسير القرطبى ٢٢٠/١٦ وما بعدها .
(٦) فى النسخ عدام: ((ذو الحزم)) وفى م: ((ذو العزم))، والمثبت فى تفسير القرطبى.
٤٥

قال مجاهد : هم خمسة ؛ نوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، ومحمد
عَّ له وعليهم(١) ، وهم أصحاب الشرائع.
وقال أبو العالية : أولو العزم ؛ نوح ، وهود ، وإبراهيم . فأمر الله نبيه
عليه السلام أن يكون رابعَهم .
وقال السُّدِّىُّ : إنهم ستة ؛ إبراهيم ، وموسى ، وداود ، وسليمان ،
وعيسى ، ومحمد ، صلوات الله عليهم أجمعين .
وقيل : نوح ، وهود ، وصالح ، وشعيب ، ولوط ، وموسى ، وهم
المذكورون على النَّسَق فى سورة الأعراف ، والشعراء ..
وقال مُقاتِل: هم ستةٌ نوح صَبِّر على أذى قومه مُدَّة ، وإبراهيم صبر
على النَّار ، وإسحاق صبر على الذَّبْح ، ويعقوب صبر على فَقْد الولد
وذهاب البصر، ويوسف صبر على البِّر والسِّجْن ، وأيوب صَبَر على
الضُّ .
وقال ابن جُرَيْج : إِن منهم إسماعيل ، ويعقوب ، وأيوب ، وليس منهم
يونس ، ولا سليمان ، ولا آدم .
وقال الشّعْبِىُّ، والكَلْبِىُّ ، ومُجاهِد أيضًا : هم الذين أُمِروا بالقتال ،
فَأَظْهَروا المُكاشفة [ ١٠ و] وجاهدوا الكَفَرة.
وقيل : هم نُجَباء الرسل المذكورون فى سورة الأنعام(٢)، وهم ثمانية
عشر : إبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب ، ونوح ، وداود ، وسليمان ،
وأيوب ، ويوسف ، وموسى ، وهارون ، وزكريا ، ويحيى ، وعيسى ،
وإلياس ، وإسماعيل، والْيَسَع ، ويونس ، ولوط .
2
(١) ساقط من : م .
(٢) سورة الأنعام ، الآيات ٨٣ -٨٦ .
٤٦

واختاره الحسين بن الفضل؛ لقوله فى عَقِبِهِ: ﴿ أُولَئِكَ الّذِينَ هَدَى
الله فَبِهُدَاهُمُ آقْتَدِهْ ﴾(١).
وقال ابنُ عباس : وأيضا كلُّ الرسل كانوا أُولى عَزْم .
٦
واختاره علىّ بن مَهْدِىّ الطّبْرِىّ، قال: وإنما دخلت ((مِن)) للتّجْنيس
لا للتَّبْعِيض كما تقول : اشتريت أرْدِيةٌ من البِّ، وأكسيةً من الخَرِّ . أى
اصبر كما صبر الرسل .
وقال بعض العلماء : أولو العزم اثنا عشر نبيا ، أُرْسلوا إلى بنى إسرائيل
بالشام ، فَعَصَوهم ، فأوحى الله إلى الأنبياء : إِنِّى مُرْسِلٌ عذابى على(٢)
عصاة بنى إسرائيل . فشَقّ ذلك على المُرْسَلين ، فَأَوْحَى الله إليهم :
اختارُوا لأَنفُسِكم ، إن شئتُم أَنْزَلتُ بكم العذاب وأنجِيْتُ بنى إسرائيل ،
وإن شئتُم نُجِّيتم (٣) وأنزلت العذاب على بنى إسرائيل(٤) . فتشاوَرُوا بينهم ،
فاجتمع رأيهم على أن يُنَزِّل بهم العذابَ، ويُنْجِىَ الله بنى إسرائيل، فأنجى
اللهُ بنى إسرائيل ، وأنزل بأولئك العذاب ، وذلك أنه سَلّط عليهم مُلوكَ
الأرض ، فمنهم مَن نُشِر بالمناشير ومنهم من سُلِخَ جِلْدُ رأسه ، ومنهم من
حُرِقَ بالنار ، والله أعلم .
قال الحسن : أولو العزم أربعة : إِبراهيم ، وموسى ، وداود ، وعيسى .
(١) سورة الأنعام ٩٠ .
(٢) فى تفسير القرطبى: ((إلى)).
(٣)، فى ك: ((نجوتم))، وفى تفسير القرطبى: ((نجيتكم)).
(٤) فى تفسير القرطبى ((ببنى إسرائيل)).
٤٧

فأما إِبراهيم فقيل له: ﴿ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالمِينَ ﴾(١) ثم ابْتُلِىَ
فى ماله وولده ووطنه ونفسه ، فَوُجِدَ صادقا وافيا فى جميع ما ابْتُلَى به .
وأما موسى فعَزْمه حين قال له قومه: ﴿ إِنّا لِمُدْرَكُونَ ﴾(٢) ﴿ قَالَ
كلّ إنّ مَعِىَ رَبِّى سَيَهْدِين﴾(٣).
وأما داود فأخطأ خطيئةً(٤) فتُبِّه عليها فأقام يبكى أربعين سنة ، حتى
نبت(٥) مِن دموعه شجرةٌ ، فقعد تحت ظِلِّها .
وأما عيسى فعزمُه أنه لم يضَع لَبِنَةٌ على لبنة ، وقال : إنها مَعْبَرَةٌ فَاعْبُوها
ولا تعْمُرُوها .
وكأنَّ الله تعالى يقول لرسولِه عَّ ◌َلِّ: اصْبِر إن كنتَ صادقا فيما
ابتُليت به مثل صدقٍ إبراهيم، واثقًا بِنُصْرَةِ مَوْلَاك مثل(٦) [ ١٠ ظ ] ثِقَةٍ
موسى ، مُهْتَمًّا بما سلَف من هَفَواتِك مثلَ اهْتمامِ داود ، زاهِدًا فى الدنيا
مثلَ زُهْدِ عيسى .
ثم قيل : هى منسوخة بآية السيف .
وقيل : هى مُحْكَمَةٌ . والأظْهر أنها منسوخة ؛ لأن السورة مَكِّيَّة .
وذكر مُقاتل، أن هذه الآية نزلت على رسولِ الله عَ ◌ّه يومَ أُحُدٍ،
فأمر الله تعالى رسولَه أن يصبرَ على ما أصابه كما صَبْر أولو العَزْم من
الرسل ، تسْهيلًا عليه ، وتثبيتًا له . والله أعلم .
(١) سورة البقرة ١٣١ .
(٢) سورة الشعراء ٦١ .
(٣) سورة الشعراء ٦٢.
(٤) فى تفسير القرطبى: ((خطيئته)).
(٥) فى تفسير القرطبى: ((نبتت)).
(٦) فى م: (( كمثل)).
٤٨

البَابُ الثّالِثُ
فى المُلْتَقَط من كتابى الكبير المسمى («البُستان فى مناقب إمامنا
النعمان )) وفيه فصول :
فصل
الإِمام الأعظم(١).
(١) للإِمام الأعظم ذكر حافل فى المراجع التاريخية والفهارس ، تصعب الإِحاطة به ،
واكتفى هنا بالإشارة إلى ما يحضرنى منها :
الطبقات الكبرى لابن سعد ٢٥٦/٦، التاريخ الكبير للبخارى ٨١/٨، الجرح
والتعديل لابن أبى حاتم ، الجزء الرابع القسم الأول ٤٤٩ ، المعارف لابن قتيبة ٤٩٥ ،
ذيل المذيل للطبرى ١٠٢، الفهرست لابن النديم ٢٨٤، ٢٨٥، تاريخ بغداد
٣٢٣/١٣ -٤٥٤، طبقات الفقهاء للشيرازى ٨٦، الانتقاء لابن عبد البر
١٢١ - ١٧١، الأنساب ١٩٦ ظ، اللباب ٣٦٠/١، تهذيب الأسماء واللغات
٢١٦/٢ - ٢٢٣، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٤٠٢، وفيات الأعيان
٤٠٥/٥ - ٤١٥، تذكرة الحفاظ ١٦٨/١، ١٦٩، ميزان الاعتدال ٢٦٥/٤، العبر
٢١٤/١، البداية والنهاية ١٠٧/١٠، تهذيب التهذيب ٤٤٩/١٠ - ٤٥٢، غاية النهاية لابن
الجزرى ٣٤٢/٢ مرآة الجنان لليافعى ٣٠٩/١ - ٣١٢، النجوم الزاهرة ١٢/٢ - ١٥، طبقات
الحفاظ للسيوطى ٧٣، الخميس فى أحوال أنفس نفيس ٣٢٦/٢ - ٣٢٩، مفتاح السعادة
١٩٥/٢، الطبقات الكبرى للشعرانى ٥٣/١، ٥٤، شذرات الذهب ٢٢٧/١ -٢٢٩،
الكواكب الدرية للمناوى ١٧٥/١، ١٧٦، كشف الظنون ١٢٨٧،٨٤٢، ١٤٣٧،
١٦٨٠، ٢٠١٥، نزهة الجليس للموسوى ١٧٦/٢، التاج المكلل من جواهر مآثر الطراز
الآخر والأول ١٣٦ - ١٣٨، جامع كرامات الأولياء ٢٧٧/٢، روضات الجنات
١٦٧/٨ - ١٧٦، هدية العارفين ٤٩٥/٢، الذريعة إلى تصانيف الشيعة ٣١٦/١، طبقات
الفقهاء ، لطاش كبرى زاده صفحة ١١ - ١٤ .
وترجم الكفوى ، الإِمام الأعظم ، فى أول كتيبة الأئمة المجتهدين وأصحاب المذهب
وأهل اليقين . كتائب أعلام الأخيار ، ترجمة رقم ٧٠ .
٤٩
( الجواهر المضية ١ / ٤ )

= كما ترجمه التقى التميمى ، فى مقدماته لكتابه الطبقات السنية ٨٦/١ - ١٩٥.
وذكر حاجى خليفة فى كشف الظنون ١٨٣٦ - ١٨٣٩ من ألف فى مناقب الإمام
الأعظم ، ومن ترجمه أثناء كتابه ، وذيل عليه البغدادى فى إيضاح المكنون ٥٦٠/٢ فذكر كتابين.
ومن التراجم المفردة المطبوعة فى مناقب الإمام الأعظم :
مناقب الإمام الأعظم أبى حنيفة ، لأبى المؤيد الموفق بن أحمد المكى الخوارزمى المتوفى
سنة ٥٦٨ هـ .
مناقب الإمام أبى حنيفة ، لحافظ الدين محمد بن محمد بن شهاب الكردرى ، ابن
البزازى ، المتوفى سنة ٨٢٧ هـ .
وقد طبع هذان الكتابان معا ، سنة ١٣١١ هـ فى حيدراباد ، فى مجلدين ، كما طبعا فى
مجلد واحد سنة ١٣٢١ هـ فى حيدراباد أيضا .
الخيرات الحسان فى مناقب الإمام أبى حنيفة النعمان ، لشهاب الدين أبى العباس أحمد
ابن محمد بن على ، ابن حجر الهيتمى المصرى المكى، المتوفى سنة ٩٧٤ هـ .
وقد طبع هذا الكتاب بمصر ، سنة ١٣٠٥ هـ، ثم سنة ١٣٢٦ هـ .
مناقب الإمام الأعظم ، لعلى بن سلطان محمد القارى ، المتوفى سنة ١٠١٤ هـ .
وقد طبع ذيلا للجواهر المضية ، بحيدراباد ، سنة ١٣٣٢هـ .
والمحدثين فى ترجمة الإمام الأعظم جهود مشكورة ، أذكر منها :
للشيخ محمد زاهد الكوثرى: (( تأنيب الخطيب على ما ساقه فى ترجمة أبى حنيفة من
الأكاذيب))، و((الترحيب بنقد التأنيب))، و (( النكت الطريفة فى التحدث عن ردود ابن
أبى شيبة على أبى حنيفة)).
للشيخ محمد أبو زهرة: (( أبو حنيفة- حياته وعصره وآراؤه )).
للأستاذ عبد الحليم الجندى: (( أبو حنيفة بطل الحرية والتسامح فى الإسلام)).
للأستاذ مصطفى نور الدين: ((المطالب المتينة فى الذب عن الإمام أبى حنيفة)).
للأستاذ سيد عفيفى: ((حياة الإمام أبى حنيفة وفقهه)).
وجاء على هامش الأصل نقل ترجمة الإمام الأعظم من طبقات الفقهاء للشيرازى ، وما
قاله سراج الدين ابن الملقن فى ترجمته عند ذكره تراجم الأئمة الأربعة ، وفائدة فى من اسمه .
النعمان من الرواة ، وعدد منهم ستة .
٥٠

أبو حنيفة النعمان(١) بن ثابت بن كاوُس بن هُرْمز بن مَرْزُبان بن بَهْرام
ابن مَهركر (٢) بن ماحسير (٣) بن حَسنسل(٤) بن أدربود(٥) بن شروس(٦) بن
بردمَان(٧) بن بهرام بن مهركز بن أردرباد(٨) بن أدرخور(٩) بن بردفيروز بن
سيدوس بن رفتار (١٠) بن ايتكره(١١) بن كَرِدُبُوا (١٢) بن شيردَار(١٣) بن
وادين بن شيدوش(١٤) بن (١٥یزد بن يخت تود١٥) بن شادان
(١) تفرد القرشى بإيراد هذا النسب المطول، ينقله عن الصريفينى الآتى ذكره ، وقد
اضطربت النسخ فى الأسماء اضطرابا يذهب باللب ، كما ترى .
(٢) فى م: ((مهركز)).
(٣) فى م: ((ماحين)).
(٤) فى م: ((حسينك)).
(٥) فى م: ((إذربود)).
(٦) فى ا: ((سروش))، وفى م: ((سروس)).
(٧) فى م: ((نردمان))، والحرف الأول دون إعجام فى الأصل.
(٨) فى الأصل: (( أدرباد)).
(٩) فى م: ((أرزحود)).
(١٠) فى ا: ((دفتاز)).
(١١) فى م: ((ايتكرز)).
(١٢) فى الأصل: ((كردنوا))، والضبط منه، وفى م: ((كودبو)).
(١٣) فى م: ((سرواد)).
(١٤) فى الأصل هنا: ((سيدوش))، والإعجام على الشين الأخيرة كأنه مدخل على
النسخة ، وكذلك فى النسخة فى الموضع الآخر الآتى ، وفيه إعجام على الحرف الأول
أيضا. وفى م: ((سيدوس)). وفى ا: ((سيدوش)) وتقدم ((سيدوس بن رفتار)).
(١٥) هكذا وردت هذه الأسماء الثلاثة فى ا، وفى الأصل ((برد بن نحت مور))، وفى
م: ((نرد بن تحت بور)).
٥١
١٠

ابن هرمز ديار بن خانساوا(١) بن دينار بن کمیار(٢) بن ددين(٣) بن
شيدوش(٤) بن كودرد(٥) بن ساسان الملك بن بابك الملك(٦) بن بهرمس(٧)
(٨)الملك ابن ساسان بن بَهْمَنٌ) بن اسفنديار الملك بن كسْتاسب الملك بن
بهراس(٩) الملك بن كتمس(١٠) الملك بن کی باسين(١١) الملك بن كيابود
الملك بن كَيقُباد الملك ابن داد الملك بن بر جام(١٢) الملك بن برمان سُوه(١٣) الملك بن
مُتُّوجهر(١٤) الكَيان الملك وهو الفارس يهودا(١٥) بن يعقوب النبى عد له بن إسحاق
(١) فى م: ((خاتسا)).
(٢) فى م: ((كيار)).
(٣) فى ا: ((ددى)).
(٤) فى ١: ((شيدوس))، وفى م: ((سيدوس)).
:
(٥) فى !: ((كودد))، وفى م: ((كودود)).
(٦) بعد هذا فى الأصل زيادة ((بن ساسان الملك)). وفى م مكانها: ((بن حاز الملك)).
(٧) فى م: ((مهراس)).
(٨) ساقط من الأصل. وفى ١: ((بهمين)) مكان ((بهمن)).
(٩) فى م: ((نهراس)).
(١٠) فى م: ((كتمش)).
(١١) الكلمة فى الأصل دون إعجام، وفى م: ((كى ياسين)).
(١٢) فى ١: ((برجمام))، وفى م: ((ترجمام)).
(١٣) فى ا: ((برماى شوا)).
(١٤) كذا فى الأصل، وفى ا: ((متوجوهر))، وفى م: ((منوجهر))، والضبط من
الأصل ، ضبط قلم . والكيان : من الكيانية ، وهم الجبابرة . الآثار الباقية عن القرون
الخالية للبيرونى ١٠٢ .
(١٥) فى ا، م: ((اليهودا)).
٥٢

ابن إبراهيم بن آزَر وهو تارح(١) بن ناحُور بن سروع بن رَاغوا بن فالح بن
عَابر(٢) وهو هود النبى عَِّ بن شالَخ بن أرْفَخْشَد بن سام بن نوح النبى
عَ لِّ بن لمك(٣) بن مَتُّوشَلَخْ بن أخنوخ (٤) ابن مارد بن مَهْلَيل بن قَيْنان بن
أنوش بن شيث بن آدم عَ ◌ّم وعلى الأنبياء أجمعين .
هكذا رأيتُ هذا النَّسَب ، من أوله إلى آخره ، بخط أبى إسحاق إبراهيم
[١١ و] الصَّريفينِىّ(٥)، رحمه الله، وقد تقدَّمِ ضَبْطُ بعضِ هذه الأسماء
فى نسَب سيدنا رسولِ الله عَ لّه.
فصل
فى ذِكْر مولده ووفاته
الصحيحُ أنه وُلِد سنة ثمانين . وقيل : إحدى وستين . وقيل . ثلاث
وستين .
(١) فى م: ((تارخ)).
(٢) تقدم فى نسب رسول الله عَ ل: ((عيبر)).
(٣) تقدم فى نسب رسول الله عَ لّم: ((لامك)).
(٤) تقدم فى نسب رسول الله عَ ةٍ: ((حنوخ)).
(٥) تقى الدين أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الأزهر الصريفينى الحنبلى ، نزيل دمشق .
كان حافظا ثقة صالحا ، يرجع إلى فقه وورع . توفى بدمشق سنة إحدى وأربعين
وستمائة .
طبقات الحفاظ ١٤٣٣/٤، ١٤٣٤.
والصريفينى ؛ بفتح الصاد المهملة وكسر الراء وسكون الياء آخر الحروف وكسر الفاء
وسكون الياء الثانية وفى آخرها نون : هذه النسبة إلى صريفين ، وهما قريتان ؛ إحداهما
من أعمال واسط ، والأخرى صريفين بغداد . اللباب ٥٤/٢ .
٥٣

وأجمعوا على أنه مات سنة خمسين ومائة .
واختلفوا فى أىِّ الشهور منها ؛ فقال يعقوب بن شَيْبة : سمعت إبراهيم
ابن هاشم يحكى عن محمد بن عمر الوَاقِدِىّ ، قال : مات أبو حنيفة وهو
ابن سبعين سنة ، فى شعبان ، سنة خمسين ومائة .
وروى عن أبى حسَّان الحسن(١) بن عثمان الزِّيادِىّ قال: وفى سنة
خمسين ومائة مات أبو حنيفة النعمان بن ثابت ، فى رجب ، وهو ابن
سبعين سنة .
وقال يعقوب بن شيْبة بن الصَّلْت: لم أرهم يختلفون . أو قال :
يشكُّون أنَّ وفاةَ أبى حنيفة كانت ببغداد ، فى رجب ، وقالوا : فى
شعبان ، سنة خمسين ومائة .
وروى عن بِشْر بن الوليد ، قال : سمعت أبا يوسف ، يقول : مات
أبو حنيفة فى النصف من شوال ، سنة خمسين ومائة .
ادَّعَى بعضُهم أنه سمع ثمانية من الصحابة ، وقد جمعهم غيرُ واحد فى
((جزءٍ)) ورَوَيْنا هذا الجزء عن بعض شيوخنا، وقد جمعت أنا ((جزءًا))
فى بيان اسْتحالة ذلك من بعضهم ، وهذا طريق الإِنْصاف ، وذكرتُ فى
هذا الجزء مَن سمعه من الصحابة ، ومن رآه(٢)، وذكرت عن الخطيب(٣)
أنه رأى أنس بن مالك ، وردَدْتُ قولَ من قال إنه ما رآه ، وبَيَّنْتُ ذلك
بيانًا شافيًا ، والحمد لله .
(١) فى الأصل: ((الحسين)). وهو خطأ، وستأتى ترجمته برقم ٤٥٨.
(٢) بعد هذا فى م زيادة: (( ( والذي سمعه ) منهم رضى الله تعالى عنهم أجمعين عبد الله بن
أنيس وعبد الله بن جزء الزبيدى وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله ومعقل بن يسار وواثلة
ابن الأسقع وعائشة بنت عجرد )) .
ويبدو أن هذه الزيادة كانت حاشية على النسخة التى اعتمدها مصححو الكتاب ،
فظنوها من الأصل ، وأدخلوها فى صلب الكتاب .
(٣) تاريخ بغداد ٣٢٤/١٣.
٥٤

وسمع خَلْقًا من التابعين ؛ كعَطاء بن أبى رَباح ، ونافع مولى ابن عمر ،
وغيرهما .
وروى عنه الْجُمُّ الغَفِيرُ، قد تقدَّم فى أول خُطْبة كتابى ((الجواهر ))
هذا أنه رَوى عنه نحوٌ من(١) أربعة آلافٍ نفس.
فصل
قال مِسْعَرُ بن كِدام ، فيما رَوَيْنا عنه بالأسانيد : مَن جعل أبا حنيفةً
بينه وبين الله إمامًا رَجَوْتُ أن لا يخاف ، وأن لا يكون فَّط فى الاحتياط
لنفسِهِ .
ورَوَى الطَّحاوِىُّ بسَنَدِه ، عن عبد الله بن داود الخُرَيْبِىّ(٢) ، وسأله
رجل ، فقال : ما عيب الناس فيه على أبى حنيفة ؟ فقال : واللهِ ما أعلمهم
عابُوا عليه فى شىء ، إلَّا أنه [١١ ظ ] قال فأصاب، وقالوا فأخطأوا.
وقال يحيى بن آدم : سمعتُ الحسن بن صالح يقول : كان النعمان بن
ثابت (٣ قَيِّمًا بِعِلْمِه٣ِ) مُتَنَبِّتًا فيه، إذا صَحَّ عنده الخبرُ عن النبىِّ عَّهِ لم
يَعْدِل(٤) إلى غيره .
(١) سقط من : م . وانظر صفحة ٥ .
(٢) بضم الخاء وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفى آخرها باء موحدة ؛ هذه
النسبة إلى الخريبة وهى محلة بالبصرة .
وعبد الله بن داود هذا ، يكنى أبا عبد الرحمن ، توفى سنة إحدى عشرة ومائتين .
اللباب ٣٥٩/١ .
(٣-٣) فى الأصل: ((فيما نعلمه))، وفى م: ((فيما نعلم)). وفى الانتقاء ١٢٨ :
((كان النعمان بن ثابت فهما عالما متثبتا فى علمه)).
(٤) فى م: ((يعد)). وفى الانتقاء ١٢٨: ((يعده).
٥٥

وقال أبو يوسف القاضى : ما رأيتُ أعلمَ بتفْسيرِ الحديث من أبى حنيفة .
وقال يونس بن عبد الأعْلَى : سمعتُ الشافِعِىَّ يقول: ما طلبَ أحدٌ
الفقه إلَّا كان عِيالًا على أبى حنيفةً .
وقال الإِمام مالك ، وقد سُئل عنه : رأيتُ رجلا لو كلّمك فى
هذه السارِية أن يجْعَلها ذهبًا ، لقام بحُجَّتِه .
وكان الإِمام أحمد بن حنبل كثيرا ما يذكره ، ويترجَّم عليه ،
ويبكى فى زمَنِ مِحْنِه ، ويتسلَّى بضَرْبٍ أبى حنيفة على القضاء .
1
وقال ابنُ عبد البِرِّ فى كتاب ((الانتقاء ، فى فضائل الأئمة الثلاثة
الفقهاء ، أبى حنيفة ومالك والشافعيّ(١) )): سُئل يحيى بن مَعِين،
وعبد الله بن أحمد الدَّوْرَقِىُّ (٢ يَسْمع عن٢) أبى حنيفة؟ فقال يحيى بن
مَعِين : هو ثقةٌ، ما سمعتُ أحدا ضعَّفه، هذا شعبةُ بنُ الحجّاج
يكتبُ إليه أن يُحدِّث، بأمْرِه (٣) ، وشعبةُ شعبةُ !!
قال(٤): وكَذَا علىُّ بَن الْمَدِينِىِّ أَثْنَى عليه .
وقال ابن عبد البرِّ أيضا فى كتاب ((بيان جامع العلم))(٥): وقيل ليحيى
(١) الانتقاء ١٢٧ .
(٢) فى الأصل، ا، ك: ((نسمع من))، وفى م: ((يسمع من)). والمثبت فى
الانتقاء . وما فى النسخ يوهم أن الدورقى مسئول أيضا ، وهو خطأ . راجع
الانتقاء .
(٣) فى الانتقاء: ((ويأمره)).
(٤) أى ابن عبد البر، ولم يرد قوله هذا فى الانتقاء وإنما نقل ابن عبد البر، فى جامع
بيان العلم وفضله ١٨٣/٢ قول على بن المدينى فى أبى حنيفة وثناءه عليه! وانظر الانتقاء
أيضا ١٣٠ .
(٥) كذا ورد اسم الكتاب فى النسخ ، وانظر هذا القول فى جامع بيان العلم وفضله
١٨٣/٢.
.
٥٦

ابن مَعين : يا أبا زكريا ، أبو حنيفة كان يَصْدُقُ فى الحديث ؟ فقال:
نعم ، صدوقٌ .
قال : وقال (١ شَبَابَةُ بن سَوَّار١): كان شُعْبَةُ حسنَ الرَّأْىِ فى أبى حنيفة.
قلتُ : وشعبة أولُ من تكلّم فى الرجال .
وقال يزيد بن هارون : أدركتُ ألفَ رجل ، وكتبتُ عن أكثرِهم ، ما
رأيتُ فيهم أَفْقَهَ ، ولا أَوْرَع ، ولا أَعْلَم ، من خمسة ؛ أولهم أبو حنيفة .
وقال أبو يوسف : كان أبو حنيفة ، رحمه الله ، يختم القرآنَ فى كلِّ
ليلة ، فى ركعة . وفى رواية : ويكون ذلك وِثْرَهُ .
قال ابنُ عبد البِّ (٢): وقال علىّ بن الْمَدِينِىّ: أبو حنيفة ثِقَةٌ، لا بأسَ
به .
قال ابن عبد البرِّ(٣): الذين رَوَوْا عن أبى حنيفة، وَوَثَّقُوه، وأُثْنَوا
عليه ، أكثر من الذين تكلَّموا فيه ، والذين تَكلَّموا فيه من أهل الحديث
أكثرُ ما عابوا عليه الإِغْراق فى الرَّأْى والقياس(٤).
قال : وكان يُقال : يُسْتَدَلُّ على نباهةِ الرجل من الماضين ، بتَبَايُن الناس فيه .
قالوا : ألا ترى إلى علىّ بن أبى طالب ، أنه هلَك فيه فِئتانِ(٥) ، مُحِبُّ
(١ - ١) سقط من النسخ ((شبابة بن)) والمثبت من جامع بيان العلم وفضله ، الموضع
السابق، وفى ا: ((شوار))، وفى م: ((سواه)). وانظر المشتبه ٣٨٦. وهذا القول
أيضا فى الانتقاء ١٢٦ .
(٢) جامع بيان العلم وفضله ١٨٣/٢.
(٣) جامع بيان العلم وفضله ١٨٣/٢، ١٨٤.
(٤) فى جامع بيان العلم وفضله بعد هذا زيادة: ((والإِرجاء)).
(٥) فى جامع بيان العلم وفضله: ((فتيان)).
٥٧

أفْرَطَ، ومُبْغِضٌ أَفْرَطَ، وقد جاء فى الحديث: [١٢ و]: ((أَنَّهُ يَهْلِكُ
فِيهِ رَجُلَانٍ؛ مُحِبٌّ مُطْرٍ (١) ومُبْغِضٌ مُفْتَرٍ(٢))).
قال : وهذه صفةُ أهل النَّاهَةِ ، ومَن بلَغ فى الفضلِ والدِّين الغاية .
قال ابن عبد البرِّ (٣): قال أبو داود السِّجِسْتَانِىُّ: إن أبا حنيفة كان
إمامًا، وإن مالكًا كان إمامًا، وإن الشافعىَّ كان إمامًا، وكلامُ الأئمَّةِ
بعضِهم فى بعض يجِب أَلَّا يُلْتَفَت إليه، ولا يُعَّج عليه(٤) ، فى من
صَحَّتْ إِمامتُه وعَظُمَتْ فى العِلْم غايتُه .
ولقد أكثر ابن عبد البِرِّ فى تصانيفه ، ولاسِيَّما فى هذا الكتاب(٥) ،
النَّقْلَ عن(٦) الأئمة بثنائهم على الإمام أبى حنيفة. وكذا غيره من الأئمة
(١) فى الأصل، ١، ك: ((مضطر)) وتحتها فى ك: ((لعله: مطر)). والمثبت فى: م .
وجامع بيان العلم وفضله . وانظر الطبقات السنية ١١٣/١ .
(٢) فى الأصول: ((مكثر))، والمثبت فى جامع بيان العلم وفضله. وانظر الطبقات
السنية ٠١١٣/١
(٣) ما نقله ابن عبد البر عن أبى داود وسليمان بن الأشعث السجستانى ، جاء فى جامع
بيان العلم وفضله ٢٠٠/٢ بهذا اللفظ: ((رحم الله مالكا كان إماما ، رحم الله الشافعى
كان إماما، رحم الله أبا حنيفة كان إماما)). أما قوله: (( وكلام الأئمة بعضهم فى
بعض ... )إلخ، فقد جاء فى جامع بيان العلم وفضله فى موضع آخر ١٨٦/٢ بهذا
اللفظ: ((قال أبو عمر : هذا باب قد غلط فيه كثير من الناس ، وضلت به نابتة جاهلة
لا تدرى ما عليها فى ذلك . والصحيح فى هذا الباب أن من صحت عدالته ، وثبتت فى
العلم أمانته ، وبانت ثقته وعنايته بالعلم ، لم يلتفت فيه إلى قول أحد ؛ إلا أن يأتى فى
جرحته ببينة عادلة ... )) .
(٤). فى هامش الأصل زيادة ((لاسيما)).
(٥) أى الانتقاء . انظر الصفحات ١٢٤ - ١٣٧.
(٦) فى م بعد هذا زيادة: ((هذه)).
٥٨

المُعْتبرين من أهل الحديث والفقه ، وقد بَسَطْتُ ذلك فى كتابى الكبير .
قال ابن عبد البرِّ: أبو حنيفة أقْعَد الناس بحَمَّاد بن أبى(١) سليمان.
فصل
اعلم أن الإِمام أبا حنيفة قد قُبِل قولُه فى الجَرْح والتَّعْديل، وَتَلَقَّوْه عنه
علماءُ هذا الفَنّ وعَمِلوا به ؛ كتلقِّيهم عن الإِمام أحمد والبُخارِىّ وابن
مَعِين وابن الْمَدِينِىّ ، وغيرهم من شيوخ الصَّنْعة ، وهذا يدُلُّك على
(٢ عظمتهِ وشأنه٢) ، وسَعَةِ علمِه وسيادته .
فمن ذلك ما رواه التّرمِذِىُّ فى كتاب العِلَل من ((الجامع الكبير))(٢):
حدثنا (٤محمود بن غَيْلان ، عن وَهْب بن جرير ، عن أبى يحيى
الحِمَّانِى٤ّ) : سمعت أبا حنيفة يقول: ما رأيتُ أُكْذَبَ من جابٍ الجُعْفِىّ،
ولا أفْضَلَ من عَطاءٍ بن أبى رباح .
(١) ساقط من: ١، وتأتى ترجمته برقم ٥٤٠ .
(٢ - ٢) فى ك: ((عظمة شأنه)).
(٣) عارضة الآحوذى ٣٠٩/١٣. وانظر المدخل إلى دلائل النبوة . دلائل النبوة للبيهقى
٥٥/١، ٥٦ .
(٤ - ٤) جاء السند فى النسخ هكذا: ((محمود بن غيلان ، عن جرير ، عن يحيى
الحمانى))، وفى سنن الترمذى: ((حدثنا محمود بن غيلان ، حدثنا أبو يحيى الحمانى)).
ولعل ما أوردته هو السند الصحيح ؛ فإن أبا يحيى عبد الحميد بن عبد الرحمن
الحمانى ، المتوفى سنة اثنتين ومائتين يروى عن أبى حنيفة ، ووهب بن جرير بن حازم
المتوفى سنة ست ومائتين أو سبع ومائتين يروى عن أبيه ويروى عنه محمود بن غيلان
العدوى المتوفى سنة تسع وأربعين ومائتين .
انظر تهذيب التهذيب ٦ / ١٢٠، ١٦١/١١، ٦٩/٢، ٧٠، ٦٤/١٠.
والسند فى المدخل إلى دلائل النبوة: (( حدثنا محمود بن غيلان المروزى ، قال :
حدثنى الحمانى ، عن أبى حنيفة ... )). دلائل النبوة ٥٥/١ .
٥٩

وروَيْنا فى ((المدخل لمعرفة دلائل النبوة)) (١) للبَيْهَقِىِّ الحافظ، بسَنِدِه ، عن
عبد الحميد الحِمَّانِىّ؛ سمعتُ أبا سعد الصَّغَانِىّ(٢)، وقام إلى أبى حنيفة،
فقال : يا أبا حنيفة ، ما تقولُ فى الأخذِ عن الثَّوْرِىّ؟ فقال: اكتُبْ
عنه ، فإِنه ثِقَةٌ ، ما خَلَا أحاديث أبى إسحاق عن الحارث ، وحديث جابٍ
الجُعْفِىّ .
وقال أبو حنيفة : طَلْقُ بن حَبِيب كان يرى القَدَر .
وقال أبو حنيفة : زيدُ بن عَيَّش ضَعِيفٌ .
وقال سُوَيْد بن سعيد(٣) : عن سفيان بن عُيَيْنة ، قال أوَّلُ من أقْعدنى
للحديث أبو حنيفة ، قدِمتُ الكوفة ، فقال أبو حنيفة : إن هذا أعلمُ
بحديث عمرو بن دينار . فاجْتمعُوا علَّ فحدَّثْتُهم .
وقال يعقوب بن شَيْبة : قلتُ لعلىِّ بن الْمَدِينِىّ: كلام رَقَبَةَ بن
مَصْقَلة ، الذى يُحدِّثه سفيان بن عُيَيْنة ، عن أبى حنيفة . قال يعقوب :
فعرفَه علىُّ بنِ الْمَدِينِىّ ، وقال : لم أُجِدْهُ عندى .
وقال أبو سليمان الجُوزْ جَانِىّ(٤): سمعتُ حَمّاد بن زيد ، يقول : ما
عَرَفْنا كُنْيَةَ [ ١٢ ظ] عمرو بن دينار إلّا بأبى حنيفة، كنّا فى المسجد
الحرام ، وأبو حنيفة مع عمرو بن دينار، فقلنا له : يا أبا حنيفة كَلِّمْهُ
يُحَدّثنا . فقال يا أبا محمد حَدِّثهم . ولم يقل : يا محمد(٥) .
(١) دلائل النبوة ٥٦/١ .
(٢) فى النسخ: ((الصنعانى))، والتصويب من المدخل إلى دلائل النبوة.
وهو محمد بن ميسر الجعفى ، أبو سعد . تهذيب التهذيب ٤٨٤/٩.
(٣) أى الأنبارى، والخبر فى الانتقاء ١٢٨.
(٤) هو موسى بن سليمان، وتأتى ترجمته برقم ١٧١٤.
(٥) كذا فى: الأصل، ا، ك. وفى م: (( يا عمرو)). وانظر حاشية الطبقات السنية
٠١١٢/١
٦٠