النص المفهرس

صفحات 1-20

الجَاهِر المُصِيَّةُ
فى طَبَقَاتِ الْحَيَفِيَّة
لمحيى الدين أبى محمد عبد القادر بن محمد بن محمد بن نصر الله
ابن سالم بن أبى الوفاء القرشى الحنفى
٦٩٦ - ٧٧٥ هـ
تحقيق
الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو

بِّهِالرَ الَّمِ
وبه نستعين
الحمد والعظمةُ والكبرياء لمن له الأسماء الحسنى ، الحىّ الدائم الباقى
الذى لا يَبِيدُ ولا يفْنَى ، الخالق البارئ المصوِّر الذى خلق فسَوَّى ، الربُّ
العزيز الحكيم الذى أضْحَك وأبْكَى ، القادر الجبّار القهّار الذى أمات
وأحْيَى ، المبدئُ المُخْيِى المُميتُ إليه المنتَهى .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إِلهٌ فى الأرض وإله فى
السماء ، شهادةً أدّخِرها أطلب بها الفوزَ يوم اللقاء .
وأشهد أن محمدًا عبد الله (١) ورسوله المسمَّى بخير الأسماء، أحمد ومحمد
والماحِى والحاشِرُ والعاقِبُ آخر الأنبياء ، صلَّى الله عليه وعلى آله خُصوصا
أهل الكِساء(٢) ، ورضى الله عن أبى بكر وعمر وعثمان وعلى والحسن آخر
الخلفاء ، ورضى الله عن بقيَّةِ الصحابة وأزوَاجِه وعَمَّيْهِ العباسِ وحمزة سيِّدِ
الشهداء ، وعن التابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم طَىِّ السماء .
يا رب، وتعمَّدِ النُّعْمان بعَفْوك، واجعل (٣ زلَلَنا و٣) زَلَلَهُ فِى سَعة رحمتك؛
(١) فى ك، م: ((عبده)).
(٢) أهل الكساء: فاطمة بنت رسول الله عَ لّه، وعلى بن أبى طالب، وابناهما الحسن
والحسين ، رضى الله عنهم أجمعين .
وتجد حديث الكساء فى : المسند ٢٩٢/٦ ، وصحيح الترمذى ( باب تفسير سورة
الأحزاب، من أبواب التفسير، وباب فضل فاطمة بنت محمد عٍَّ ، من أبواب
المناقب) عارضة الأحوذى ٨٤/١٢، ٨٥، ٢٤٨/١٣، ٢٤٩.
(٣ - ٣) زيادة من: م.
٣

فقد كان يدعو فى حياته بهذا الدعاء . يارب وأنْجِزْ له ما وعَد به
أصحابَه ، ومن تبعه وكان على مذهبه إلى يوم الجزاء ، على ما روى ذلك
عنه الأئمةُ الثّقات من أصحابه النبلاءِ .
يارب(١ وعُبَيْذك ومُسَيْكينك١) جامع هذا الكتاب لا تجعلْه من
الأشقياء ، واغفر له ولوالديه وللمؤمنين والمؤمنات ، واجعلنا أجمعين من
السعداء .
أما بعد ؛ فقد قال الله العظيم فى كتابه الكريم: ﴿ أَلَّا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ
الْقُلُوبُ﴾(٢) قال جماعة من السلف : هو ذكر أصحاب رسول الله
صلى الله عليه(٣) وسلم .
وإنما حصل لهم هذا الشرفُ من وجُوهٍ :
أَعْظمها رؤية النبيِّ عَّه، ولهذا اختُلف فى حَدِّ الصحابىّ، على ما
عرِف .
الثانى : ما اكتسبوه من العلم .
الثالث: حُسْنُ الاتِّبَاعِ لرسول الله عَ لّم. إلى غير ذلك من الوجوه .
ولما كان ذلك(٤) كذلك فالتابعون مُشاركون لهم فى ذلك ، فكان
ذكرُهم تطمئنُّ به القلوب ، وكذلك مَن بعدهم ممَّن تبعهم بإحسانٍ إلى
يوم الدين .
(١ - ١) فى ا: ((وعبدك ومسكينك)).
(٢) سورة الرعد ٢٨ .
(٣) فى م فى هذا الموضع وفى جميع الكتاب زيادة: ((وآله)).
(٤) سقط من الأصل .
٤

وقد رأيت مقاصدَ العلماء مختلفة فى ذكرهم ، فمنهم مَن أَفْرَدَ الصحابة
بالْجَمْع كأبى عمر ابن عبد البرِّ وغيره ، ومنهم من أفرد [ ٢ و ] التابعين
على طبقاتهم كالواقِدِىِّ وغيرِه ، ومنهم من أفرد الزُّهَّاد كأبى عبد الرحمن
السُّلَمِىِّ وغيره .
وأرباب المذاهب المتبُوعة كلٌّ منهم أفرد أصحابَ إمام مذهبه ، ولم أر
أحدًا جمع(١) طبقاتِ أصحابنا، وهم أمم لا يُحْصَون . فقد ذُكِر فى كتاب
((التعليم))(٢) أنه روَى عن أبى حنيفة ونقل مذهَبه نحوٌ من أربعة آلاف
نَفَر ، ولابد من (٣) أن يكون لكلِّ واحد منهم أصحاب وهلمَّ جَرًّا .
وهذا السَّمْعانِىُّ يقول: إن بخَيزاخَُى (٤) من بُخَارَى خَلْقًا من أصحاب
(١) فى م: ((تتبع)).
(٢) هو كتاب تعليم المتعلم طريق التعلم، لبرهان الدين ( الإِسلام ) الزرنوجى، وتأتى
ترجمته برقم ٢٠٦٥ .
(٣) سقط من الأصل .
(٤) فى ا، ك. ((بخيز اخرى)). وفى م: ((بخبرابى خزى)) وهو خطأ.
والذى فى الأنساب ٢١٥ و: ((الخيراخرى)) بفتح الخاءين المعجمتين والياء المكسورة
المنقوطة بنقطتين من تحتها وفتح الراء الأولى وكسر الأخرى . وبعد هذا فى النسخة بياض
لعله ذهب بالنقل الذى ذكره المصنف ، ولم يترجم السمعانى ((الخيز اخزى)» فى موضعه ،
وجاء فى نسخة الأنساب ترجمة ((الخيراخرى)) بعد ((الخيذ شترى)) وقبل ((الخيرانى)).
ولكن ابن الأثير الذى هذب الأنساب ذكر فى اللباب ٤٠٠/١ (( الخيزاخزى)) بفتح
الخاء وسكون الياء وفتح الزاى وسكون الألف وفتح الخاء الثانية وكسر الزاى الثانية .
وقال : هذه النسبة إلى قرية خيزاخزى ، وهى من قرى بخارى . وجاء ذكره لها بعد
ترجمة ((الخيرى)) وقبل ترجمة ((الخيزرانى))، ولم يترجم ((الخيراخرى)). وانظر حاشية
الأنساب ٢٥٣/٥ بتحقيق المعلمى .
وذكر ياقوت فى معجم البلدان ٥٠٦/٢ ((خيزاخزى))، وقال: بفتح أوله وبعد
الألف خاء مضمومة وزاءان ، قرية بينها وبين بخارى فراسخ ، بقرب الزندنى .
=
٥

أبى حَفْصِ الكبير (١) لا يُحْصَون ، وهذا فى قرية من قُرَى بُخارَى.
وقال أيضا فى ترجمة أبى حفص الكبير : روى عنه خلقٌ لا يُحْصَون .
وقال أيضا فى ترجمة القُدُورِىّ (٢): صنَّف ((المختصر)) المشهور . قال:
فنفع الله به خلقًا لا يُحْصَون(٣).
وأبو نصر العياضيّ(٤) من أصحابنا يُقال إنه لما استُشْهِد خلَّف بعده
أربعين رجلا من أصحابه ، كلّ واحد منهم من أَقْران أبى منصور
الماتُرِيدِىّ(*).
وأصحابُ الأمالى(٦) الذين روَوْها عن أبى يوسف لا يُحْصَوْن.
ومن يُحْصِى أيضا مشايخَ ما وراءَ النَّهْر .
ومن يُحْصِى أيضا علماء سَمَرْقَنْد من أصحابنا، فقد ذكر (٢ إلى الثَّقَةُ(٧)
من أصحابنا ممن طاف البلاد ، أن بجَاكَرْدِيزَه(٨) من بلاد سَمَرْقَنْدِ تُرْبَةً
= هكذا ضبطها ياقوت بضم الخاء الثانية ، وضبطها المصنف بالفتح فى الأنساب آخر
الكتاب ، وكذلك فعل ابن الأثير ، كما سبق .
(١) تأتى ترجمته برقم ١٠٤.
(٢) تأتى ترجمته برقم ١٧٩ .
(٣) لم يرد هذا فى الأنساب ٤٤٤ ظ .. ولا فى اللباب ٢٤٧/٢.
(٤) تأتى ترجمته برقم ١١٦.
(٥) تأتى ترجمة الماتريدى برقم ١٥٣٢.
(٦) فى م خطأ: ((الأعالى)).
(٧-٧) فى م: ((فى البقية)). وهو خطأ.
(٨) فى الأصل ((بجاكرديز))، وفى ا، ك: ((بجاكردير))، وفى م: ((بماكردين))
خطأ. والمثبت من معجم البلدان ٩/١، واللباب ٢٠٥/١ . قال ياقوت: محلة كبيرة بسمر قند.
٦

يقال لها تربة المحمَّدين، دُفُن فيها نحوٌّ (١) من أربعمائة نفس ، كل واحد
منهم يقال(٢ له محمد، صنَّف وأقْتَى، وأخَذ عنه الْجَمُّ الغَفير.
وزادنى غيرُه أن كلّ واحد٢) يُسمَّى بمحمد بن محمد، جمعهم أهلُ
سَمَرْقَنْد بهذه التربة .
ولما مات الإِمام الجليل صاحب ((الهداية)) (٣) حملوه إلى هذه التربة،
وأرادوا دفْتَه بها ، فمُنِعوا من ذلك، فدُفِن بالقرب منها .
ومقبرة(٤) الصُّدُور معروفة بظاهر باب كَلَابَاذ(٥) . فيها أُمَمٌ لا يُحْصَون من
الحنفيّة .
وكذلك مقبرةُ القضاة السَّبعة(٦) ، قريبة من بُخَارى، فيها أُمَمُ لا
يُحْصَون وأحدهم أبو زيد الدَّبُوسِىّ(٧) .
وفى شُونِيز(٨) مقبرة تُعرف بمقبرة أصحاب أبى حنيفة ، فيها خلقٌ لا
يُحْصَون .
ومن يُحْصِى بيوتَ الدَّامَغانِيَّة ، والصَّاعِدِيَّة ، فقد ذكر صاعدُ بن محمد بن
أحمد أبو العلا عمادُ الإِسلام(٩)، فى كتاب ((الاعتقاد)) له، عن عبد الملك
(١) فى م: ((أكثر)).
(٢ - ٢) ساقط من: ا، وفى م: ((وزاد فى غيره)).
(٣) تأتى ترجمته برقم ١٠٣٠.
(٤) فى الأصل: ((بمقبرة)) على أن الكلام متصل .
(٥) كلاباذ : محلة ببخارى . معجم البلدان ٢٩٣/٤ .
٠
(٦) فى م: ((التسعة)).
(٧) تأتى ترجمته برقم ٩٠١ .
(٨) هكذا جاء ((شونيز)) .. والشونيزية: مقبرة ببغداد بالجانب الغربى . معجم البلدان
٣٣٨/٣.
(٩) تأتى ترجمته برقم ٦٥٨.
٧

ابن أبى الشَّوارِب ، أنه أشار إلى قصرهم العتيق بالبصرة ، وقال : قد
خرج من هذه(١) الدار سبعون [ ٢ ظ ] قاضيا على مذهب أبى حنيفة.
وسيأتى فى ترجمته إن شاء الله تعالى .
وقد تولى القضاء أيضا من بيت قاضى القضاة أبى عبد الله الدَّا مَغانيّ(٢)
جماعةٌ لا يُحْصَون ، سترى منهم خلقا كثيراً(٣) فى هذا(٤) المجموع ، إن شاء
الله تعالى .
ورأيتُ ((مُصنَّفًا)) ضخما للْهَمَذَانيّ(٥) من أصحابِنا ، ذكر فيه
أصحابَ أبى عبد الله الدَّامَغانىّ(٦)، والإِمام الصَّيْمَرىِّ (٧)، الذين أخذوا
عنهما .
وبيت الصَّفَّارِيَّة(٨) بيتٌ مشهور بالعلم والقضاء والزهد .
وبيت النُّوحِيَّة (٩) أيضا بيت مشهور، فيهم كثرةٌ، (١٠ علماءُ فضلاءُ ١٠).
(١) فى ا، م: ((هذا)).
(٢) تأتى ترجمته برقم ١٤٢٥.
(٣) سقط من : ك ، م .
(٤) سقط من : ك .
(٥) فى النسخ: ((الهمدانى)) وهو تصحيف، وهو محمد بن عبد الملك بن إبراهيم
:
صاحب الطبقات ، طبقات الحنفية والشافعية ، كما ذكر المصنف فى ترجمة والده الآتية
برقم ٨٦٥ ، ووعد فيها بترجمته ولم يفعل .
وقد ترجمه ابن السبكى فى الطبقات الكبرى ١٣٥/٦، كما ترجم أباه فيها ١٦٢/٥:،
ونص فى ترجمة أبيه على أنه من أهل همذان .
(٦) تأتى ترجمته برقم ١٤٢٥.
(٧) تأتى ترجمته برقم ٥٠٨ .
(٨) فى م: ((الصغارية)) تصحيف.
(٩) فى م: ((التوجيه)) تصحيف .
(١٠ - ١٠) فى م هنا وفيما يأتى: ((علماء وفضلاء)).
٨٠

قال السَّمْعانِىّ فى ترجمة النُّوحِىّ(١): نسبة إلى الجَدِّ. وذكر إسحاقَ
ابن محمد بن إبراهيم ، إلى أن قال : (٢ وإخوته أهلُ بيت كلهم يُقال لهم
النُّوحِىّ، وهم علماءُ فضلاء٢).
وقال ابنُ خِلِّكان فى ((تاريخه)) فى ترجمة المُعِزّ بن بَادِيس(٣): وكان
مذهبُ أبى حنيفة رضى الله عنه بإفْرِيقيَّة أظهرَ المذاهب ، فحمَل المُعِزُّ
المذكور جميعَ أهل المغرب على التمسُّك بمذهب مالك بن أنس رضى الله
عنه، وحسَم مادَّة الخلاف فى المذاهب ، واستمرّ الحال فى ذلك إلى الآن .
قلتُ : وكان ولادةُ المُعِّ بالمَنصُورِيَّة، من أعمال إِفْرِيقَيَّة ، سنة ثمان
وتسعين وثلاثمائة ، وتُوُفِّى بالقَيْرَوان سنة أربع وخمسين وأربعمائة .
وبيت اللّمْغانيَّةِ(٤) فيهم كثرةٌ (٥) ، علماءُ فضلاءُ .
ومذ طلبتُ العلم ، ونفسى مُتشوِّقة (٦) إلى جمع كتابٍ أَذكرُ فيه طبقات
أصحابنا ، فيمنعنى من ذلك العجزُ عن الإِحاطة ببعض هذا الجمِّ الغَفِير ،
وتُّعِ الكتبِ المصنّفة فى ذلك .
فأول من حَتَّنى على ذلك قديما شيخُنا العلّامة قطبُ الدين عبد الكريم(٧)،
-
(١) الأنساب ٥٧٠ و .
(٢) لم ترد هذه العبارة فى الأنساب ، وإنما ترجم السمعانى إخوته وأهل بيته .
(٣) وفيات الأعيان ٢٣٣/٥، ٢٣٤.
(٤) فى ك، م: ((الدامغانية)). وقد تقدم حديث المصنف عنهم، وبيت اللمغانية
معروف فى الحنفية . انظر حرف اللام من كتاب الأنساب ، آخر هذا الكتاب .
(٥) فى م: ((علما وفضلا)).
(٦) فى ك ((متشوفة)).
(٧) تأتى ترجمته برقم ٨٥٠ .
٩

وأمدَّنى بتواريخ وتعاليقَ وفوائدَ عزيزة ، من فوائد الإِمام أبى العلاء
البُخارِىّ ، وانتفعتُ به نفعا كثيرا فى هذا الباب ، مما جمعَه وأرشدنى
إليه .
وكذلك شيخُنا الإِمام العلّامة الحجّة الأستاذ أبو الحسن السُّبْكىّ (١)،
وأمدَّنى بكتب وفوائد، كـ ((تاريخ نَّيْسابور)) للحاكم، وغيره ، وتلقَّيْتُ
أشياءَ حسنةٌ مِن فِيه .
وأعظمُهم علىَّ مِنَّةً فى ذلك ، وأكثرُهم لى مَدَدًا شيخنا العلامة الأوحد
الأستاذ أبو الحسن علىّ المارِدِينِىّ(٢)، وكنتُ فى كل وقت أعرِض عليه ما
وقع لى من التراجم ، ويرشدنى إلى أشياء حسنة .
ثم خلَفه فى ذلك الخلفُ الصالح ولده الإِمام جمالُ الدين(٣) ، قاضى
قضاة الحنفية ومحدثها [ ٣ و ] رحمه الله ورحم سلفه ، ونفع بعلومه وبر كته.
وأنا أسأل الله العظيم إنْمامَ ما قصَدتُّه ، آمين .
واعلم(٤) أن فى ذكرٍ تراجم العلماء فوائدَ نفيسة، ومُهِمَّاتٍ جليلة ؛ منها
٤
(١) فى م: ((السبيكى)). وهو خطأ.
وأبو الحسن السبكى هو الإِمام تقى الدين على بن عبد الكافى بن على الشافعى ، المتوفى
سنة ست وخمسين وسبعمائة بظاهر القاهرة . انظر ترجمة ولده له فى طبقات الشافعية
الكبرى ١٣٩/١٠ - ٠٣٣٨
وذكره المصنف فى ترجمة شيخه يوسف بن عمر بن الحسين، فقال: ((وسمعت
عليه - أى على يوسف- الذى يرويه من الشمائل؛ شمائل رسول الله عَل، للترمذى،
بقراءة الإِمام شيخنا الحافظ أبى الحسن على السبكى ... )) انظر ترجمة رقم ١٨٥٠ .
(٢) تأتى ترجمته برقم ٩٨٤.
(٣) تأتى ترجمته برقم ٧١٢ .
(٤) مكان هذا فى م: ((الفائدة الأولى)). ونقل المصنف كثيرا من فوائد ذكر تراجم العلماء الآتية
عن النووى .
انظر تهذيب الأسماء واللغات ١٠/١، ١١.
١٠

ما تقدَّم من البحث فى قوله تعالى: ﴿ أَلَا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾.
الفائدة الثانية ؛ معرفة مَنَاقِهم وأحوالهم ، فنتأدَّب بآدابهم ، ونقْتِس
من محَاسنِ آثارهم .
الفائدة الثالثة ؛ معرفة مراتبهم وأعصارهم ، فيُنَزَّلُونَ مَنازِلَهم ، ولا
("نُقصِّر بالعالى١) فى الجلالة عن درجته ، ولا نرفع غيرَه عن مَرْتبتِه ، وقد
قال الله تعالى: ﴿ وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾(٢) وثبت فى ((صحيح
مسلم)): ((لِيَلِى مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَام والنُّهَى))(٣)، وعن عائشة رضى الله
عنها، قالت: أمَرَنا رسولُ الله عَّهِ أَنْ تُنَزِّلَ الناسَ مَنازِلَهم. قَال الحاكم
أبو عبد الله : هو حديث صحيح(٤) .
الفائدة الرابعة؛ أنهم أثِمَّتُنا وأسْلافُنا كالوالِدِين لنا ، وأجْدَى(٥) علينا فى
مصالح آخِرَتِنا ، التى هى دارُ قرارنا ، وأَنْصحُ لنا فيما هو أعْوَدُ علينا ،
فِيْقُبُحُ(٦) علينا أن نجهلهم وأن نُهْمِل معرفتهم .
(١) فى م: ((يقصر بالمعالى))، والمثبت فى سائر النسخ، وتهذيب الأسماء واللغات
٠١٠/١
(٢) سورة يوسف ٧٦ .
(٣) باب تسوية الصفوف وإقامتها من كتاب الصلاة، صحيح مسلم ٣٢٣/١.
(٤) قال النووى: ((قال الحاكم أبو عبد الله فى علوم الحديث : هو حديث صحيح ،
وأشار أبو داود فى سننه إلى أنه مرسل)). تهذيب الأسماء واللغات ١١/١ .
ولفظ الحاكم: ((فقد صحت الرواية عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت: أمرنا ... ))
معرفة علوم الحديث ٤٩ .
(٥) فى م: ((وأجدر))، والمثبت فى سائر النسخ، وتهذيب الأسماء واللغات ١١/١.
(٦) فى م: ((وأقبح)). والمثبت فى سائر النسخ، وفى تهذيب الأسماء واللغات ١١/١ :
((فيقبح بنا)).
١١

الفائدة الخامسة ؛ أن يكون العمل والتَّرْجيح بقول أعْلمهم وأوْرَعِهم ،
إذا تعارضتْ أقوالهم .
الفائدة السادسة ؛ بيانُ مُصنفاتهم ، وما لها من الجَلالة .
وقد رتبت هذا الكتاب على الحروف ، وكذلك فى اسم الآباء
والأجداد ؛ تيسيرا على كاشِفِه ، وأَتْبَعْتُه بكتاب فى الكُنَى ، ثم بكتاب
الذَّيْل على الكنى ، ثم بكتاب النِّسَاء ، ثم بكتابٍ فى الأنساب ، ثم بكتاب
فى الألقاب ، ثم بكتاب فيمن عُرف بابن فلان ، ثم ختمتُه بكتاب
الجامع ، على عادة علماء المدينة ، أذكر فيه فوائد جَمَّة ، ونفائس مُهمَّة .
وأُقَدِّم فى أول كتابى هذا مقدمة تشتمل على ثلاثة أبواب ، كل باب
يشتمل على فصول :
الأول فى بيان عدد أسماء الله الحسنى .
الثانى فى بيان أسماء رسول الله عَ لّه ، وغير ذلك.
الثالث فى المُلْتقط من مناقب أبى حنيفة .
ثم أشرَع بعد ذلك فيما قصدتُ ، وعلى الله توكلت وإليه أنيب ،
وعليه اعتمادى ، وإليه تفويضى واسْتنادى ، ولا حول ولا قوة إلا بالله
(١ العزيز الحكيم(١) .
وسميته: ((الجواهر المضيّة فى طبقات الحنفية)).
وهذا حين الشروع فيما أردت تقديمه ، وبالله التوفيق .
(١ - ١) فى م: ((العلى العظيم)).
١٢

المقدّمة
وتشتمل على ثلاثة أبواب :
البَابُ الْأُولُ
فى بيان عدد أسماء الله [ ٣ ظ ] الحسنى . وفيه فصول :
فصل
قال الله تعالى: ﴿وَللهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾(١) ، وقال
تعالى: ﴿ قُل آدْعُوا اللهَ أَوِ آدْعُوا الرَّحْمَنَ أَيََّمَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ
الْحُسْنَى﴾(٢)، وقال تعالى: ﴿اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّ هُوَ لَهُ الْأُسْمَاءُ
الْحُسْنَى﴾(٣)، وقال الله تعالى: ﴿هُوَ اللهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ
الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾(٤).
فهذه أربعُ آيات ذكَر الله فيها أسماءه الحسنى .
فصل
وقال رسول الله عَ ◌ّه: ((إِنَّ اللهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعِينَ اسْمًا مَنْ أَحْصَاهَا
دَخَلَ الْجَنَّة)) رواه البُخَارِىّ، من حديث أبي هُرَيرة(٥) . وفى
(١) سورة الأعراف ١٨٠ .
(٢) سورة الإسراء ١١٠.
(٣) سورة طه ٨ .
(٤) سورة الحشر ٢٤ .
(٥) باب لله مائة اسم غير واحد من كتاب الدعوات، صحيح البخارى ١٠٩/٨،
وكذلك أخرجه مسلم ، باب فى أسماء الله تعالى وفضل من أحصاها ، من كتاب الذكر
والدعاء والتوبة والاستغفار ، صحيح مسلم ٢٠٦٢/٤، ٢٠٦٣.
==
١٣

روايةٍ: ((مَنْ حَفِظْهَا)). وفى رواية: ((مِائَةً إِلَّ وَاحِدَةً)). وفى رواية:
((إِنّ اللهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الوِثْرَ)).
:
وقال التّرْمِذِىّ (١): حدثنا إبراهيم بن يعقوب(٢) ، حدثنا صَفْوان بن
صالح ، حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا شعيب بن أبى حمزة ، عن أبى
الزِّناد، عن الأْرَج، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله عَ ◌ّه: ((إنَّ
للهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ؛ هو اللهُ الذى لا إله إلَّا
هو ، الرحمن ، الرحيم ، الملِك، القُدُّوس، السَّلام، المؤمن ، المُهَيْمن ،
العزيز، الجبّار، المتكبِّر، الخالق، البارِى، المُصَوِّر، الغفَّار، القهَّار،
الوَهَّاب ، الرزّاق ، الفتّاح، العليم ، القابض ، الباسِط ، الخافِض ،
الرافع ، المُعزّ ، المُذِلّ ، السميع ، البصير ، الحكم ، العَدْل ، اللطيف ،
الخبير ، الحليم ، العظيم ، الغفور ، الشكور ، العَلِّ ، الكبير ، الحفيظ ،
المُقِيت ، الحسيب ، الجليل ، الكريم ، الرقيب ، المجيب ، الواسع ،
الحكيم ، الوَدُود ، المَجِيد، الباعث، الشَّهيد، الحقُّ، الوكيل ، القَوِىّ،
المتين ، الوَلِىُّ، الحميدُ، المُحْصِى، الْمبدِى، المُعِيد، الْمحيى، الممِيت ،
الحىُّ القَيُّوم، الواجِد، الماجِد، الواحِد(٣)، الصَّمَد، القادر، المُقْتَدِر ،
= واللفظ الذى أورده المصنف مختلف بعض الاختلاف عما فى الصحيحين ، وبدايته
متفقة مع ما فى سنن ابن ماجه ، باب أسماء الله عز وجل ، من كتاب الدعاء ١٢٦٩/٢ ،
ومع ما فى سنن الترمذى، الباب الثامن من أبواب الدعاء. عارضة الأحوذى ٣٥/١٣، ٣٦.
(١) الباب الثامن من أبواب الدعاء. عارضة الأحوذى ٣٦/١٣ - ٤٣.
ورواه ابن ماجه بنحوه بإسناد يجتمع مع إسناد الترمذى فى عبد الرحمن الأعرج ، انظر
باب أسماء الله عز وجل من كتاب الدعاء . سنن ابن ماجه ١٢٦٩/٢، ١٢٧٠.
(٢) أى الجوزجاني .
(٣) بعد هذا فى م زيادة: ((الأحد، الفرد))، وليس فى الترمذى. وهو فى هامش ا.
١٤

المُقدِّم ، المُؤخّر ، الأوَّل ، الآخِرِ ، الظاهِر ، الباطِنِ ، الوالِى ،
المتعالِى، البُّ، التَوَّاب، المنتقِم، العَقُوُّ، الرؤوف، مالِك المُلْك، ذو
الجلال والإِكرام ، المُقْسِط، الجامِع ، الغَنِىُّ، المُغْنِى (١) ، المانع، الضَّارِ،
النافِع ، النُّور ، الهادى ، البَدِيع، الباقى ، الوارِث ، الَّشِيد، الصَّبُور)).
قال التّرمِذِىّ : هذا حديث حسن(٢) غريب ، حدثنا به غيرُ واحد ،
عن صَفْوان بن صالح ، ولا نَعْرفه إلّا من حديث صفوان بن صالح ، وهو
ثقة عند أهل الحديث ، وقد رُوِىَ هذا الحديثُ من غير وَجْهٍ ، عن أبى
هريرة، عن النبىِّ عَّةٍ [ و]، لا نَعْلَمُ (٣) فى كثيرِ شىءٍ من
الروايات(٤) ذكر الأسماء إلَّا فى هذا الحديث ، وقد روَى آدمُ بن أبى إياس
هذا الحديث بإسنادٍ غيرِ هذا، عن أبى هريرة، عن النبى معَّ ◌ُّه، وذكَر
فيه الأسماء ، وليس له إسنادٌ صحيح ، والله أعلم .
فصل
قال القُرْطُبِىُّ (٥): قال علماؤنا رحمةُ الله عليهم: لمَّا قال تعالى: ﴿ وَللَّهِ
(١) بعد هذا فى م زيادة: ((المعطى))، وهو فى هامش ا، إثر تحويل عليه، وليس فى الترمذى.
. (٢) ليس فى الترمذى وصفه بالحسن .
(٣) فى م: ((لا يعلم))، وفى الترمذى: ((ولا نعلم)).
(٤) بعد هذا فى الترمذى زيادة: ((له إسناد صحيح)).
(٥) أى فى كتابه (( الأسنى فى شرح أسماء الله الحسنى))، وقد نبه القرطبى على ذلك
الكتاب: وعلى أنه استوفى البحث فيه ، عند تفسير الآية الآتية من سورة الأعراف انظر .
تفسير القرطبى ٣٢٥/٧ -٣٢٨.
وذكر البغدادى فى إيضاح المكنون ٨١/١ للقرطبى هذا الكتاب ، بينما. ذكر
حاجى خليفة فى كشف الظنون ٩١/١ كتابا بهذا الاسم لمحمد بن أبى القاسم البقالى =
١٥

الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾. والدُّعاء بها قبلَ معرفتها بأعْيانها مُحالٌ،
وتحضيضُ الشَّرع على إحصائها وأمْرُه بالدعاء بها وهو لم يُبَيِّها ولم يُعيِّها
مِن تكليفِ ما لا يُطاق ، ولم يَرِدْ بهِ الشرعُ ، فوجب تطلُبُها والوقوفُ
عليها ، حتى ندعُوَ بها .
فصل
قوله عليه السلام : ((مَنْ أحْصاهَا)) اختلف العلماءُ فيه ؛ فقيل عَدَّها
وحفِظَها ، فتارةً بالبحث والتَّفْتيش عنها ، فيكون ثوابُه على هذا الإحصاءِ الجنَّة .
وتارةً يكون إحصاؤها حفْظَها بعد أن وجدَها مُخْصاة قد أحصاها غيرُه ،
ويشهد لهذا ما تقدَّم من قوله ((مَنْ حَفِظَها)).
قال الأُقْلِيشِيّ(١) أبو العباس أحمد: ولعله عليه السلام وَكَل إحْصاءَها فى قوله:
((من أحصاها)) وكَل العلماء إلى إحصائها بالبحث والنَّظَر ثم أَشْفَق على أمته ،
= الحنفى ، المتوفى سنة ست وثمانين وخمسمائة . وكذلك ذكره المصنف فى ترجمته الآتية برقم
٢٠٧٧ ، وذكر أنه توفى فى سنة ست وسبعين وخمسمائة .
(١) هو أبو العباس أحمد بن معد بن عيسى الأقليشى، صاحب كتاب ((النجم من كلام
سيد العرب والعجم))، وهو أندلسى رحل إلى المشرق ، واشتغل بعلم الحديث وتوفى
بقوص سنة خمسين وخمسمائة .
إنباه الرواة ١٣٦/١، تكملة الصلة ٦٠/١ -٦٢، نفح الطيب ٥٩٨/٢ - ٦٠٠،
الديباج المذهب ٢٤٦/١ .
وقد ضبط ابن الجزرى ((اقليش)) بكسر الهمزة واللام ، فى ترجمة أحمد بن قاسم ، من
غاية النهاية ٩٧/١، وضبطت الألف بالضم فى صفة جزيرة الأندلس ٢٨ ، ضبط قلم .
أما ياقوت فقد سماها ((أقلوش)) وقال: ((بضم الهمزة)) معجم البلدان ٣٣٨/١، وقال
المقرى فى ترجمة المذكور: ((وأصل أبيه من اقليش، وضبطها بعضهم بضم الهمزة)).
١٦

ويسَّر لهم الأمر، فأحصاها لهم، وأخرجها مُخْصاة، وقال: (( من
حفظها دخل الجنة )).
وقيل : إحصاؤها الفهمُ لها والعلمُ بها .
وقيل : إحصاؤها أن يُنَزَّل كلُّ اسم منها مَنْزِلتَه من غير تفريط .
فصل
+
قال القُرطُبىّ : واختلفوا هل أسماء الله عز وجل محصورةٌ فى التسعة
والتسعين أم لا ؟
فذهب قوم ، منهم على بن حَزْم ، إلى أن أسماءه محصورةٌ فى التسعة والتسعين .
وذهب آخرون، وهم الأكثر (١)، إلى أنه يجوز(٢) أن يكون له أسماءُ زائدة .
قالوا: ومعنى ما أخبرنا بها عَّ له من التسعة والتسعين، إنما هو معنى
الشَّرْع لنا فى الدعاء بها؛ كما قال تعالى: ﴿وللهِ الْأَسمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوه
بِهَا﴾ وغيرها من الأسماء لم يُشْرَع لنا الدعاءُ بها . وهو الصحيح ؛ لقوله
عليه السلام فى حديث الشفاعة: ((فأَحْمَدُهُ بِمَحامِدَ لَا أَقْدِرُ عَلَّيها إلا أنْ
يُلْهِمَنِها اللهُ عَّ وجَلَّ)). رواه مسلم(٣).
(١) فى م: ((الأكثرون)).
(٢) فى الأصل: (( يتجوز)).
(٣) من حديث أنس بن مالك ، باب أدنى أهل الجنة منزلة ، من كتاب الإِيمان . صحيح
مسلم ١٨٢/١، ١٨٣، واللفظ فيه: ((فأحمده بمحامد لا أقدر عليه الآن يلهمنيه
الله)) .
وأخرجه البخارى بنحوه ، فى باب ما يذكر فى الذات والنعوت وأسامى الله من كتاب
التوحيد . صحيح البخارى ١٤٩/٩، ١٦١ .
٠
٠
( الجواهر المضية ١ / ٢ )
١٧

وروى أبو بكر قال: علَّمنى رسولُ اللهِ حَ لِّ هذا الدعاء ، قال:
((قُل اللَّهُمَّ [٤ ظ] إنِّى أَسْأَلُكَ بِمُحَمَّدٍ نَبِّكَ، وبإِبْرَاهِيمَ خَلِيلِكَ ،
وبمُوسَى نَجِيِّكَ، وبعيسىِ رُوحِك وكَلِمَتِكَ ، وبِتَوْرَاةِ موسى ، وبإِنْجِيلٍ
عيسى، وبزَبُورِ داودَ، وبفُرْقان محمد عَّلِ وَكُلِّ وَحْىٍ أوْ حَيْتَهُ، وقَضاءٍ
قَضَيْتَهُ ، وأَسْأَلُكَ بكلِّ اسْمٍ هو لَكَ، أَنْزَلْتُهُ فى كتابِك ، أو اسْتَأْثَرْتَ به
فى عِلْمٍ غَيْبِكَ، وأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الطُّهْرِ (١) الطَّاهِرِ الأَحَدِ الصَّمَدِ الوِتْرِ،
وبعَظَمَتِك وكِبْرِيائك، وبنُورِ وَجْهِك ، أن تَرْزُقَنى القرآنَ والعِلْمَ ، وأن
تَخْلِطهُ بلَحْمِى ودَمِى ، وسَمْعِى وبَصَرِى، وتَسْتَعْمِلَ به جسدِى ،
بِحَوْلِكَ وقُوَّتِكَ، فإنَّه لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّا بِكَ)).
وخرّج البَيْهَقِىُّ وغيره(٢) ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : قال رسول الله
عَ ◌ّه: ((مَا أَصَابَ مُسْلِمًا قَطُّ حَزَنٌّ وَلَا هَمٍّ فقالَ: اللَّهُمَّ إِنِّى عَبْدُكُ وابنُ
عَبْدِك وابْنُ أُمَّتِك، ناصِيَتِى بَيَدِكَ، ماضٍ فَ حُكْمُك، عَدْلٌ فَ
قضاؤك، أسألُك بكلِّ اسْمٍ هو لك، سَمَّيْتَ بِه نفسَك ، أو أَنْزَلْتَهُ فِى
كتابك، أو عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِن خَلْقِك، أو اسْتَأْثَرْتَ به فى عِلْمِ الغَيْبِ
عِنْدَك، أن تجْعَلَ القُرْآنَ العظيمَ رَبِيعَ قَلْبِى، وجِلاءَ حُزْنِى، وذَهابَ
هَمِّى. إلَّا أَذْهَب اللهُ هَمَّهُ، وأَبْدَلَهُ مكَانَ هَمِّه فَرَحًا)» قالوا : يا رسولَ
اللهِ ، أَلَا نَتَعَلَّمُ هذه الكلماتِ؟ قال: ((بَلَى يَنْبَغِى لِمَنْ سَمِعُهُنَّ أَنْ
يَتَعَلَّمَهُنَّ)). وفى رواية بعد قوله ((وجِلَاءَ حُزْنِى)) قال رسولُ الله ◌ِ لّهِ:
(( مَا قَالَهُنَّ مَهْمُومٌ قَطُّ إِلَّا أَذْهَبَ اللهُ هَمَّهُ وَأَبْدَلَهُ به(٣) فَرَجًا)) قالوا:
(١) فى م: ((المطهر)).
(٢) مسند الإمام أحمد ٣٩١/١، ٤٥٢.
(٣) سقط من : م .
١٨

يا رسولَ الله ألا نتعَلَّمُهُنَّ؟ قال: ((فَتَعَلَّمُوهُنَّ وَعَلِّمُوهُنَّ)). وذكر غيرَ
ذلك من الأحاديث .
واحتجُّوا أيضا بحديث : ((إِنَّ اللهِ تِسْعَةً وتِسْعِينَ آسْمًا مِائَةً إلا
وَاحِدَةً(١)، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ)) وحَمُلُوه على قضيَّةٍ واحدة ، لا
قضيَّتَيْن، ويكون تمامُ الفائدةِ فى خبر ((إنَّ)) (٢ فى قوله٢) ((من أحصاها ))
لا فى قوله ((تسعة وتسعين))، وهو كقول(٣) القائل: إن لزيد ألفَ درهم
أعدّها للصدقة . وقوله: إن لعمر مائةً ثوبٍ مَن زارَهُ خلَعها عليه . وهذا
لا يدل على أن ليس عنده من الدراهم إلا ألفُ درهم ، ولا من الثياب
أكثر من مائة ثوب . وإنما دَلالتُه أن الذى أعدَّه من الدراهم للصدقة ألفُ
درهم ، وأن الذى أَرْصَدَه عمرٌو من الثياب للخِلَع مائَةُ [ ٥ و] ثوب .
وأجاب الأوَّلون فقالوا : هو محمول على قَضِيَّتين ؛ إحداهما أن الله
تسعةً وتسْعين اسما ، والثانية أن مَن أحصاها دخل الجنة ..
فصل
فى تسْمية الله سبحانه وتعالى أسماءَه بالحسنى ◌ِدَّةُ أقوال :
قيل : لما فيها من العُلُوِّ والتعْظيم، والتَّقْديس والتَّطهير.
وقيل : لما وعَد فيها من الثواب .
وقيل : لأنها حسنةٌ فى الأسماع والقلوب .
:
وقيل : لأنها تدل على توحيدِه وكَرَمِه .
.....-
(١) فى م: ((واحدا)).
(٢) سقط من الأصل .
(٣) فى ا: ((كقولك)).
١٩

فصل
قال أبو بكر ابن الْعَرَبِّى (١): قوله ((فادْعُوه بها)) أى اطلبوا منه بأسمائه؛
فيطلب بكلِّ اسم ما يليقُ به تقول : یا رحيم ارحمْنی . یا حکیمُ احْكُم
لى . يا رزَّاقُ ارْزُقْنى. يا هادِى اهْدِنى. ٢ يا فَتَّاح افَتَحْ لى. يا توَّابُ تُبْ
علىَّ. هكذا٢)، فإن دعَوْتَ(٣) باسْمٍ عامٍّ قلتَ: يا ملك (٤) ارحمنى . يا
عزيزُ احْكُمْ لى . يا لطيفُ ارزُقْنى. فإن دعوتَ بالاسْمِ الأعْظم قلت : يا
اللهُ. فهو متضمِّنٌ لكل اسمٍ، ولا تقلْ: يا رزَّاقُ(٥) اهْدِنى. إلَّا أن
تريد : يا رزَّاق(٥) ارْزُقْنى الخيرَ . (١ وهكذا رَتِّبْ دعاءَك تكنْ من
المُخْلَصِین ؟) .
فصل
جاءتْ رواياتٌ كثيرة فى تَعْدِيدِ(٧) أسماء الله الحسنى ، وفى بعضها أسماء
بَدَلَ أسماء ، وفى بعضها زيادةٌ .
قال القُرطُبِىُّ : وأما الأحاديثُ التى فيها عددُ الأسماء فكلُّها مُضْطَرِبةٌ ،
وأَشْبَهُها ما خرّجه محمد بن إسحاق بن خُزَيْمَة .
(١) أحكام القرآن ٨٠٥/٢ .
(٢ - ٢) لم يرد هذا فى أحكام القرآن . والنقل عنه .
(٣) فى الأصل، ك: ((فإن دعوته))، وفى أحكام القرآن: ((وإن دعوت)).
(٤) فى م وأحكام القرآن: (( يا مالك)).
(٥) فى ١، ك، م، وأحكام القرآن: ((يا رازق)).
(٦ - ٦) فى أحكام القرآن: ((وهكذا رتب دعاءك على اعتقادك تكن من المحسنين)).
(٧) فى ١: ((تعديل)) وهو تحريف .
٢٠