النص المفهرس

صفحات 21-40

ومن الثانية: يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى أشد
منه .
ومن الثالثة: يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، ويحيى أشد من
أحمد .
ومن الرابعة : أبو حاتم ، والبخاري ، وأبو حاتم أشد من
البخاري .
وأيضاً، فإن أشهر المذاهب فيما يقبل من الجرح والتعديل ، ما لا
يقبل منهما هو أنه يقبل التعديل من غير ذكر سببه ، لأن أسبابه كثيرة ،
فيثقل ذكرها ؛ فإن ذلك يحوج المعدل إلى أن يقول : ( ليس يفعل كذا
ولا كذا) وبعدما يجب تركه و( يفعل كذا وكذا) فيعد ما يجب عليه
فعله .
وأما الجرح، فلا يقبل إلا مفسراً مبين سبب الجرح ، لأن الجرح
يحصل بأمر واحد فلا يشق ذكره ، ولأن الناس مختلفون في أسباب
الجرح ، فيطلق الجرح بناء على ما اعتقده جرحاً ، وليس بجرح في
نفس الأمر، فلا بد من بيان سببه ليظهر ، أهو قادح أم لا ، وأمثلة
كثيرة، ذكرها الخطيب البغدادي في ((الكفاية)) ونقلها عنه الإِمام
اللكنوي في ((الرفع والتكميل في الجرح والتعديل)).
وذكر أيضاً أن هذا هو مذهب البخاري ومسلم ، وأنه لذلك احتج
البخاري بجماعة سبق من غيره الجرح فيهم كعكرمة مولى ابن عباس ،
وكإسماعيل بن أبي أويس ، وعاصم بن علي ، وعمروبن مرزوق
وَغيرهم ، وهذا يؤكد أنه لا يثبت الجرح عنده - البخاري - إلا إذا فسر
سببه .
٢٠

والإِمام البخاري لتنزهه في العبارة ، وترفعه عن الاسفاف وتوقيه
الزائد وورعه الشديد ، يختار العبارة المعتدلة التي تصل به إلى ما يريد .
يذكر الذهبي في ترجمة («أبان بن جبلة الكوفي )» أن البخاري
قال : منكر الحديث . ونقل ابن القطان أن البخاري قال : ((كل من
قلت فيه منكر الحديث فلا تحل الرواية عنه )) .
وقد عقد الإِمام اللكنوي في كتابه الذي أشرنا إليه قبل، فصلا نورده
لتوضيح ما أشرت إليه مكتفياً بذلك حتى لا يتسع مجال القول ، قال :
((قول البخاري في حق أحد من الرواة: (( فيه نظر)) يدل على أنه
متهم عنده ، ولا كذلك عند غيره .
قال الذهبي في ((ميزانه)) في ترجمة (( عبد الله بن داود
الواسطي)): قال البخاري: ((فيه نظر)) ولا يقول هذا إلا فيمن يتهمه
غالباً .
وقال أيضاً في ترجمة البخاري في كتابه (( سير أعلام النبلاء ))، قال
بكربن منير : سمعت أبا عبد الله البخاري يقول : أرجو أن ألقى الله ولا
يحاسبني أني اغتبت أحداً ، قلت : صدق رحمه الله ، ومن نظر في
كلامه في الجرح والتعديل علم ورعه في الكلام في الناس وإنصافه فيمن
يضعفه ، فإنه أكثر ما يقول : (( منكر الحديث ، سكتوا عنه ، فيه نظر ،
ونحو هذا ، وقلَّ أن يقول : فلان كذاب ، أو كان يضع الحديث ، حتى
أنه قال : إذا قلت : فلان في حديثه نظر فهو متهم واه . وهذا معنى
قوله: ((لا يحاسبني الله أني اغتبت أحداً، وهذا هو والله غاية الورع))
انتهى .
٢١

وقال العراقي في شرح ((ألفيته)): فلان فيه نظر، وفلان سكتوا
عنه : هاتان العباراتان يقولهما البخاري فيمن تركوا حديثه ، انتهى .
كتاب التاريخ الصغير :
هذا الكتاب يرويه عن الإِمام عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن
الأشقر ، وهو صنو التاريخ الكبير: نهج المصنَّف في التاريخ الكبير إلى
ترتيب الأعلام ترتيباً أبجدياً ، يقدم الصحابة أولاً عند كل باب دون التزام
بالترتيب ، ثم يبدأ في الترجمة لبقية الرجال .
وقد عرفت من قبل أنه صنَّف هذا الكتاب في صدر حياته ، وعند
قبر النبي ◌َّ في الليالي المقمرة .
وقد انتزع الإِمام من التاريخ الكبير كتاب ((التاريخ الصغير)) مرتباً
لأعلامه على نهج آخر قد راعى فيه تاريخ الوفاة للأعلام، ورتبه ترتيباً زمنياً
على هذا الأساس ، وهو يكاد ينقل عبارته من الكبير إلى الصغير في
معظم التراجم مع حرصه على الاختصار، وحذف بعض الأخبار مكتفياً
بالحكم على المترجم ، سواء كان هذا الحكم قد صدر منه أو رواية عن
أحد شيوخه ، وقد يكتفي في بعض التراجم بما ذكره في الكبير، وفي
بعضها الآخر يضيف جديداً يرجع إليه ، ولا يوجد في غيره من كتب
الإِمام ، بحيث يعتبر التاريخ الصغير المرجع الوحيد لذلك .
وقد لازم الكتابان البخاري منذ البدء في تصنيفهما إلى آخر أيام
حياته تأليفاً وإضافة، يؤكد هذا الأعلام التي ترجم لها ، والتي توفي
أصحابها قبل وفاة الإِمام بقليل .
وهذان الكتابان لا يستغنى بأحدهما عن الآخر ، للترابط الشديد
٢٢

بينهما ، وقد انتفعت بهذا الترابط في تصحيح كثير من الأخطاء التي
عثرت عليها عند التحقيق ، فتهيأ للطبعة التي بين يدي القارىء ما لم
يتهيأ لغيرها .
وتتبعت التراجم بإضافات عند التعليق - أرجو أن تفيد الباحث
المتعجل - يكتفي بها في التعرف على صاحب الترجمة ، كما يستطيع
من شاء التوسع أن يتخذ منها منطلقاً للاستزادة . وتحريت - جهد الطاقة -
أن أبتعد عن الأخبار والتعليقات غير المتخصصة ، إذ هي لا تهم الباحث
من طلاب هذا العلم .
غير أن بعض الإشارات الغامضة ، وغيرها من التلميحات، قد
حاولت كشف النقاب عنها بما لا يرهق الكتاب ، ويضاعف من حجمه .
أما الأسماء القليلة التي لم أعثر عليها فيما لدي من المراجع ،
فقد نبّهت عليها ، كما أن الأسماء التي لم أطمئن إلى الوثوق من
أصحابها فقد أشرت إليها حرصاً على الأمانة العلمية .
وفي كل التراجم التي علقت عليها وثقت الصلة بينها وبين ما جاء
في التاريخ الكبير، حتى يتيسر على الباحث أن يرجع إلى الكتابين معاً إن
شاء الله .
كما أنني كنت حريصاً على ضبط الأعلام بالرجوع إلى مصادر
الضبط .
وهناك مسألة أشير إليها في نهاية هذه المقدمة ، وهي : أن كثيراً من
التراجم التي ذكرت في نهاية الكتاب لم تذكر في التاريخ الكبير ،
وأرجح أن السر في ذلك يرجع إلى سببين :
٢٣

. .........
:
أولهما : أن التاريخ الكبير قد سبق التاريخ الصغير تأليفاً، فتيسر
لأبي عبد الله أن يضيف ما استجد له من التراجم في التاريخ الصغير
خاصة ، وأن ترتيبه یتیح له هذا دون عناء .
ثانيهما : أن بعض التراجم كانت إضافتها في أماكنها تلك من
زيادات أقحمت على الكتاب .
والله أسأل، أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم ، وأن ينفع
به وأن يرضى الله عن الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ،
وأن يحسن جزاءه على ما قدم للإِسلام والمسلمين .
وصلَّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
محمود إبراهيم زيد
٢٤

المراجع
١ - هُدی الساري لابن حجر .
٢ - طبقات المفسرين للحافظ شمس الدين الداودي.
٣ - تذكرة الحفاظ للذهبي .
٤ - دائرة المعارف الإسلامية .
٥ - الرفع والتكميل في الجرح والتعديل للإِمام اللكنوي الهندي .
٦ - ميزان الاعتدال للذهبي .
٧ - المشتبه في الرجال ، أسماؤهم وأنسابهم للذهبي.
٨ - تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني .
٩ - المنتقى بشرح نيل الأوطار للشوكاني.
١٠ - التاريخ الكبير للبخاري .
١١ - الطبقات الكبرى لابن سعد .
١٢ - طبقات فقهاء اليمن للجعدي .
١٣ - الضعفاء الصغير للبخاري .
١٤ - الجامع الكبير للسيوطي .
١٥ - سنن ابن ماجه .
١٦ - معجم البلدان لياقوت .
١٧ - دول الإِسلام للذهبي .
٢٥

١٨ - الجامع الصغير للسيوطي .
١٩ - فتح الباري لابن حجر.
٢٠ - المجروحين لابن حبان .
٢١ - أسد الغابة لابن الأثير.
٢٢ - الضعفاء والمتروكين للنسائي.
٢٣ - السيرة لابن هشام.
٢٦

بسْمِاللهِ الرَّحْمِ الرَّحِيمْ
[رسول الله صلَّى الله عليه وسلم]
أَخْبرنا أبو ذَرٌ عَبْدُ بن أحمد بن محمد بن عبد الله الهَرَوِيّ
الحافظ (١)، قال: أخبرنا أبو علي زَاهِر بن أحمد الفقيه السَّرَخْسِي بها
قِراءةً عليه سنة تسعٍ وثمانين وثلاثمائة، قال : أخبرنا أبو محمد زَنْجَويه بن
محمد النَّيْسَابوري، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، قال : كتابٌ
مختصرٌ من تاريخ النبي ◌َّ والمهاجرين والأنصار وطَبَقَات التَّابعين لهم
بإِحْسَانِ ومِنْ بَعْدهم وَوَفَاتِهِم وبَعْضٍ نَسَبِهِم وَكُنَاهِم وَمَنْ يُرْغب في
حديثه وقد اسْتفَاض أنْساب قوم عند أهْليهم فتداولوها وعَرَفها الناس
بشُهرتها ، فإن تنازعوا في شيءٍ منها احْتِيج حينئذ إلى البيان والحُجَّة .
حدّثني إبراهيم بن المُنْذر، قال: حدّثني إسْحَق بن جَعْفر بن محمد،
قال : حدّثني عبد الرَّحْمن بن عبد العزيز الأمَامِيّ (٢)، قال: حدثني ابن
(١) هو الإِمام الحافظ عبد بن أحمد بن عبد الله غفير الأنصاري المالكي ابن
السماك ، شيخ الحرم . من شيوخه زاهر بن أحمد سمع منه بسرخس ، وقد تنقل في طلب
الحديث بين هراة وسرخس وبلخ ومرو والبصرة وبغداد ودمشق ومصر وجاور بمكة . وألّف
معجماً لشيوخه وصنف الصحيح مخرجاً على الصحيحين ، ودلائل النبوة ، والدعاء ،
وشمائل القرآن . وكان زاهداً عابداً ورعاً عالماً حافظاً كثير الشيوخ. مات سنة ٤٣٤ هـ .
[تذكرة الحفاظ ٣/٢٨٤ - طبقات الحفاظ للسيوطي ٤٢٥].
(٢) عبد الرحمن بن عبد العزيز الأمامي المديني بضم الهمزة نسبة إلى أمامة بن=
٢٧

شِهَاب، قال: أخبرني أبو بَكْر بن عبد الرَّحمن بن الحارث بن هشام ،
وعُرْوة بن الزُّبِيْرِ وسَعِيد بن المسيّب ، وعبد الله بن وَهْب، وعُبَيْد الله بن
عبد الله بن عُتْبةٍ بن مَسْعود (١) ، من أخبار مُهَاجِرَة الحبشة : كلّ امرِىءٍ
منهم قد سَمِعنا منه ناحية حَفِظَها من أخْبارهم ، لم نَسْمَعْها من صَاحِبه ،
فَسَمِعْنا منهم، أنَّ رَسولَ اللهِوَّ قال للمُهَاجِرِين حِينَ ابْتُلوا،
وَشَطَّت (٢) بهم عَشَائرهم بمكة: تَفَرَّقُوا وَأَشَارَ قِبَلَ أَرْضِ الحبشَةِ ،
وكانَتْ أَرْضَاً دَفِيئة بَرِّيَّة، يَرْحل إليها قريشٌ رِحْلَةَ الشِّتَاء ، فخرج
جَعْفَر بن أبي طالب بأَسْمَاء بنتِ عُمَيْسٍ وبها وُلِدَ عبدُ الله بنُ جَعْفر،
وَخَرَجَ عثمان بن عِفَّن بِرُقَّة بنتِ رسول اللهِّه، وخرج خَالِدُّ بن
سَعِيد بن العاص بأُمَّيْمة (٣) بنتِ خَلَف، وفيها وَلَدَت أَمَّةَ بنتَ خالد بن
سعيد وهي أمّ خالدِ بن الزّبير وعَمْرو بن الزّبير، وخرج أبو سَلَمة بن عَبْد
الأسد بأُمِّ سَلَمَة بنتِ أبي أُمَيَّة ، وخرج حَاطِب بن الحارث بن مَعْمر بن
حَبِيب بِأُمِّ الحارث ، وبِهَا وُلِد الْحارِث بن حاطب (٤)، وخرج الزبير فَتى
= سهل بن حنيف . سمع من الزهري وسمع منه خالد بن مخلد وإسحاق بن جعفر .
وسعيد بن أبي مريم . وعبد الله بن مسلمة القعنبي. [التاريخ الكبير للبخاري ٥/٣٢٠].
(١) سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وأبو بكر بن عبد الرحمن، عدادهم في الطبقة
الثانية من أهل المدينة . وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة في الثالثة وعبد الله بن وهب بن
زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى القرشي أبوه من مسلمة الفتح . روى
عن أم سلمة وسمع منه الزهري . تراجع [تذكرة الحفاظ ٥١، ٥٨، ٥٩، ٧٤] من
و[التاريخ الكبير ٥/٢١٨].
الجزء الأول .
(٢) الشطط : الجور والظلم والبعد عن الحق [النهاية] .
(٣) أميمة بنت خلف الخزاعية، ويقال: اسمها أمينة بفتح الهمزة. ويقال: همينة بضم
ففتح ولدت لخالد بن سعيد بأرض الحبشة سعيد بن خالد وأميَّة بن خالد .
[أسد الغابة ٧/٢٧ - الروض الأنف ٢/٧١].
(٤) ذكر ابن هشام أن حاطباً هاجر بولديه محمد بن حاطب والحارث بن حاطب . =
٢٨

شابٌ، وخرج عبد الله بن شِهَاب بن عبد الله بن الحارث بن زُهْرَة (١)،
وخرج مَعْمَر بن عبد الله من بني عَدِيّ بن كعب ، وخرج المطّلب بن
أَزْهر بن عَبْد يَغُوث، وخرج سُفيان بن مَعْمر بن حبيب ، وشُرَحْبِيل بن
حَسْنة (٢) وعَمْرو بن سعيد بن العاص، وُبَيْد الله بن جَحْش بأم حَبِيبة
بنت أبي سُفيان، فتنصر عُبيد اللّه فَتُوفِي. فَتَزَوّجها رسولُ اللهِوَّةٍ،
وجَهَّزَها النَّجاشي، وأَرْسل مَعَها شُرَحْبِيلَ بنَ حَسْنَة ، وكان رجال ذوو
عدد ، سوى من سميناه (٣) ، ومنهم مَنْ رَجَع إلى المدينة ، حِينَ سَمِعوا
أنّ رسول الله ◌َّوَ ذَكَرِ دَارَ الهِجْرة، ومنهم من مَكَث بأرض الحبشة ،
فجّالت الحرب بينهم (٤)، وبين رسول الله وَّهُ، فَقُتِل أَشْرافُ قريش
ببدر ، وبعثوا عَمْروبن العاص ، وعبْدَ الله بن رَبِيعة إلى النَّجَاشي ،
وأهْدَوْا له (٥)، فلم يَزّل مُهَاجرة أرض الحبشة، حَتَّى كانَ المُدَّة (٦) يومَ
= وذكر ذلك ابن إسحق ونقله عنه ابن منده وأبو نعيم . ولكن ابن الأثير رجَّح ما رواه
[الروض الأنف ٢/٧٣ - أسد الغابة ١/٣٨٥] .
البخاري .
(١) عبد الله بن شهاب الزهري الأكبر، هو جد ابن شهاب الزهري الفقيه في قول،
وقيل: جده أخوه ويسمى عبد الله الأصفر، كان الأكبر يسمى عبد الجان فسماه
[أسد الغابة ٣/٢٧٧] .
رسول الله # عبد الله. مات بمكة قبل الهجرة إلى المدينة .
(٢) هو شرحبيل بن عبد الله أحد الغوث بن مر، غلبت عليه النسبة إلى أمه حسنة زوج
سفيان بن معمر بن حبيب .
[الروض الأنف ٢/٧٣] .
(٣) بلغ عدد مهاجرة الحبشة ثلاثة وثمانين رجلاً - إن كان عمار بن ياسر فيهم وهو
يشك فيه - سوى أبنائهم الذين خرجوا معهم صغاراً وولدوا بها. [الروض الأنف ٢/٧٥].
(٤) الضمير يعود إلى العشائر بمكة .
(٥) يراجع [الروض الأنف في هذا المقام ٢/٨٦] .
(٦) المدة: التي ماد فيها رسول الله صلّ أبا سفيان، والمدة طائفة من الزمان تقع
على القليل والكثير .
٢٩

الحُدَيْبِيَةِ، فَأُمِنُوا فِي الْمُدَّة، ثم خرجوا إلى النبي ◌َّه، حتى لَقِيَهُ مَنْ
لَقِيَه یَوْمَ خَيْبَر .
حدثنا عبد الله، قال : حَدَّثني اللَّيْث، قال: حدّثني يونس ، عن ابن
شِهَاب ، عن أبي بكر بن عبد الرّحمن بن الحارث بن هِشَام، وسعيد بن
المسيّب ، وعُرْوة بن الزبير: أنَّ الهجرة الأولىَ إلى أرضِ الحبشة :
هَاجر جَعْفر بِامْرأتِهِ أَسْماءَ بنتِ عُمَيْس الخَتْعَمِية ، وعثمانُ بن عقَّن بِرُقَيَّة
بنتِ النبيِ وََّ، وأبو سَلَمة بن عَبْد الأسَدِ بِأُم سَلَمة بنتِ أبِي أَمَّيَّة،
وخالدُ بنُ سعيد بن العاص بِامْرأته [أميمة] بنت خَلَف، فهاجر النبيُّ اَله
إلى المدينة، ورَجَع رِجَالٌ مِنَ الحبشة ، حِينَ سَمِعوا بذلك ، فهاجروا
إلى المدينة ، فمنهم عثمانُ بِامرأته ، وأبو سلمة بامرأته ، وَحُبِسَ بأرض
الحبشة جَعْفر، وخَالد، وحَاطِب بن الحارث ، ومَعْمربن عبد الله
العَذَوِي ، وعبدُ الله بن شِهاب .
حدثنا إسمعيل ، حدثني أخي ، عن سُليمان ، عن هِشَام بن عُروة
قال: وُلِدَ لرسول الله وَّل مِنْ خَدِيجة بمكة عبدُ العُزَّى، والقَاسم ، وماتا
قبل الإِسلام .
حدثنا إسمعيل ، حدثني كثيرُ بن عبد الله ، عن أبيه ، عن جَدّه :
غَزونا مع رسول الله ﴿َ أوَّلُ غَزْوة غَزَاها الأبْوَاءُ، حَتَّى إذا كُنَّا بِالرَّوحَاءِ
نَزَلَ (١) .
(١) غزوة الأبواء أو غزوة ودان، وكلاهما قد ورد وبينهما ستة أميال . والأبواء بفتح
الهمزة وسكون الموحدة وبالمد قرية من عمل الفرع بينها وبين الجحفة من جهة المدينة
ثلاثة وعشرون ميلًا، والروحاء موضع بين مكة والمدينة على ثلاثين أو أربعين ميلاً من
يراجع [فتح الباري ٧/٢٧٩ - الطبقات الكبرى ٢/٣ - القاموس].
المدينة .
٣٠

حدثني يوسف بن بُهْلُولُ ، حدثنا عبد الله بن إدريس، حدثنا أبو إسحق،
قال : وحدثني عاصم بن عُمَر بن قَتَادة ، عن عبد الرحمن بن جابر بن
عبد الله، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: لَمَّ اسْتَقْبَلْنا وَادِيَ
حُنَيْن، انْحَازَ رسولُ اللهِ وَ ذَاتَ اليمين، ثم قالَ: ((هَلُموا إليّ أنا
رسولُ الله ، أنا محمدُ بنُ عبد الله )).
حدثني يوسف بن بُهْلول ، حدثنا ابنُ إدريس ، عن أبي إسحاق
قال : حدثني عَمْروبن شُعَيْب ، عن أبيه ، عن جَدّه ، أن وَفْد هَوَازِن ،
أَتَوا رسول الله وَّه، وهو بالْجِعِرَّانَةِ (١)، وقد أسْلمُوا، فقالوا: ((يا
رسول الله، إنا أهْل وَعَشِيرة، وَقَد أصَابَنا من الْبَلَاءِ ما قد رَأيْتَ ، فقال
زهير - يكنى بأبي صُرَد - : يا رسول الله، إنَّما في الحظائر، عَمَّاتك
وَخَالاَتَك وَحَوَاضِنك اللاتِي كُنْ يَكْفُلْنَكْ، ولو أَنَّنَا مَالَحْنا للحَارِث بن أبِي
شَمِرٍ، أو النُّعمان بن المُنذِر، رَجَوُنا عَطْفِه وَعَائِدته، وَأَنتَ خَيْرُ
المُكَّلَفِين بأبنائنا ونسائنا ، قال: ما كان لِي ، وَلِبَنِي عبد الطلب ، فهو
لكم (٢))).
(١) الجعرانة: منزل بين الطائف ومكة وهي إلى مكة أقرب . وقد قدم الوفد لما فرغ
رسول الله * من غزوة حنين وكان حينئذ يميز الرجال من النساء في سبي هوازن.
(٢) زهير بن صرد، كان خطيب القوم يومئذ وهو من رؤساء بني جشم . وإشارة زهير
إلى عمات النبي عليه الصلاة والسلام وخالاته من الرضاعة فحاضنته من بني سعد بن بكر
من هوازن . وقد وصل عدد من سبي ستة آلاف من الذراري والنساء . وقوله : ((ما لحنا))
وردت أيضاً ملحنا بمعنى أرضعنا والملح : الرضاع . والعائدة : الفضل وأنت خير
المكفلين : في الروايات الأخرى المكفولين بمعنى أنت خير من كفل في صغره وأرضع
[أسد الغابة ٢/٢٦٢ - السيرة لابن هشام مع الروض الأنف ٤/١٥٢].
وربي حتى نشأ .
[النهاية لابن الأثير] .
٣١

حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سُفيان ، عن أبي إسحاق سمعت،
يعني البراء وقيل: أبا عِمَارَة (١)، قال: أشْهد على النبي ◌َّ قال: ((أنا النبيُّ
. لا كَذِب، أنا ابنُ عَبْد المطّلب)).
حدثنا إسمعيل ، قال ابن إسحاق: إن بني عبد مناف بن قُصَيّ :
عَبْدِ شَمْس ، وهاشم ، والمطّلب إخوةٌ ، وَأُمَّهم عَاتِكة بنتُ مُدرة ، وكان
نَوْفَل أخاهم لأبيهم .
٠٠٠| --------
حدثنا يَحْنَى بن بُكَيْر، حدثنا الليث ، عن يُونُس ، عن ابن
شهاب ، عن سَعِيد بن المسيّب ، أنَّ جبّيْربن مُطْعِم أخبره ، قال :
مَشَيْتُ أَنَا، وَعُثمان إلى رسول الله ◌ََّ، فقلتُ: أَعْطَيْتَ بَنِي
المطّلب من خُمْس خَيْبر وتركْتَنَا، وَهُم وَنَحْنُ بمِنْزِلَةٍ وَاحِدةٍ منك ؟
فقال لهما: ((بُنُو هاشم، وبنو المطّلب شَيْء واحدٌ))، قال جُبَيْر: ولم
يَقْسم رسول الله ◌ََّ لبني عبد شمس وَبنِي نَوْفل شَيْئاً.
حدثني سلیمان بن عبد الرَّحْمن ، حدثنا محمد بن حمْیَر ، حدثنا
إبراهيم بن أبي عَبْلة، أنَّ عُقْبة بن وَسَّاجٍ حَدّثه، عن أنَس خَادِمِ
النبيّ ◌َ﴿َ: قَدِمِ النَّبِيِ وَّهَ المدينَةَ، وليس في أصحابه أشْمَطُ غيرَ أبي
بكرٍ ، فغلفها بالِحِنَّاء والكَتَمِ (٢) .
(١) البراء : هو ابن عازب الصحابي الجليل، يكنى أبا عمرو، وقيل: أبا عمارة وهو
أصح ، ولعل العبارة في الأصل .
« سمعت أبا عمرو يعني البراء وقيل أبا عمارة)).
[أسد الغابة ١/٢٠٥] .
(٢) أشمط : من الشمط وهو بياض الرأس يخالط سوداه. وغلفها بالحناء : لطخها
بها. والكتم : نبت يخلط بالحناء ويصبغ به الشعر . [القاموس - النهاية] .
٣٢
٠

حديث أم كلثوم ابنة رسول الله اله
وكانت تَحْتَ عُثمان، بعد رُقَّة بنت النبي ◌َِّ .
حدثني إسمْعيل بن أبي أُوَيْس، حَدّثني أخي (١)، عن سُليمان ،
عن يحيى بن سعيد ، عن ابن شهاب ، عن أنس بن مالك ، أنه رَأى
على أم كُلثوم بنتِ رسول الله وَِّ بُرْدَ حَرِيرٍ سِيَرَاء (٢)، وتابعه ابن أبي
عَتِيق، وشُعَيب، والزَّبيدي ، ويُونُس ، وإسحاق بن راشد ،
والنعمان بن راشد ، عن الزُّهري ، عن أنس ، وقال معمر : عن الزُّهري
عن أنس : رأى على زَيْنب بنتِ النبي ◌َِّ، وأم كلثوم أَصَحّ.
حديث زينب ابنة رسول الله
زَوْجِ أَبِي العَاص بن الرَّبِيعِ القُرَشِيّ
حدثنا ابن أبي مريم ، أخبرنا يحيى بن أيوب ، حدثني ابن الهاد ،
حدثني عمر بن عبد الله بن عُروة بن الزّبير، عن عُرْوَة بن الزُّبير، عن
عائشة زَوْجِ النبيِ﴿: أن النبيَِّ، لَّمَّا قَدِم المدينة، خَرَجَت ابنتُهُ
مع كِنَانة، أو ابن كنانة ، وخَرَجوا في إثْرِها، فَأَدْركها هَبَّار بن الأسْود،
فلم يَزَلْ يَطْعُنُ بَعِيرَها بِرُمحه حتى صَرَعها، وَأَلْقَت ما فِي بَطْنها ،
وأهْرَقَتْ دَماً فَاشْتَجَر فيها بنو هاشم وبنو أمية ، فقالت بنو أمية : نحن
(١) أخوه : عبد الحميد بن أبي أويس: عبد الله بن عبد الله أبو بكر المدني.
روى عن ابن أبي ذئب وسليمان بن بلال وخلق، وعنه أخوه وابن راهويه، للأخوين
ترجمة في الميزان ١/٢٢٢، ٢/٥٣٨.
(٢) السيراء : نوع من البرود يخالطه حرير كالسيور [النهاية ] .
٣٣

.................
أحقّ بها ، وكانت تحت ابن عَمِّهم أبي العاص ، وكانت عند هند بنت
رَبيعة، وكانت تقول لها هِند: هذا في سَبَبِ أبِيك، قال النبي ◌ِّه
الزَيْد بن حَارثة: ((أَلَا تَجِيثُنِي بزينب))، قال: بَلَى، قال: ((فَخُذْ خَاتَمِي
فَأَعْطِها)) ، فلم يزل يَتَلَطفُ، حتى لَفِيَ رَاعياً، فقال: لمن تَرْعَى ؟
فقال : لأبي العاص ، قال : فَلِمَنْ هذه الغنم ؟ قال: لزينبَ بنتِ
محمد ، فَأَعْطَاهُ الخاتم ، حتى كان الليل ، خرجت إليه ، فركب وركبتْ
وَرَاءَه حتى أَتَتْ، فكان النبي ◌َّ يقول لها: «هي أفضل بَنَاتي ،
أُصِيبَتْ فيَّ )) .
حدثنا موسى بن إسمعيل ، حدثنا سليمان بن المغيرة ، عن ثابت،
قال: قال أنس: إني لأسعى مع الغِلْمان إذا قالوا: جَاءَ محمد ◌َ،
فَنَنْطَلِقِ فلا نَرَى شيئاً، حتى أقبل النبي ◌َّهُ وصَاحِبُهُ، فَكَمَنّا في بَعْضٍ
حِرَاء المدينة ، وَبَعَثْنَا رجلاً من أهل البادية، يُؤْذِنُ بهما الأنْصَار،
فجاءني البدوي ، فاسْتَقْبله زهاء خمسمائة من الأنصار، فَأَتَوْهما ،
فقالت الأنصار، انطلقا آمِنَيْن مُطَاعَيْن فأَقبل رسول الله وََّ وصاحِبُه
معهم ، وخرج النَّاسُ، حتى العوائق فَوْق الأنْجاد (١) ، يَقُلْن أَيْهُمْ هو؟
حدثنا إبراهيم بن موسى ، حدثنا هشام ، أخبرنا معمر ، عن ثابت
عن أنس رضي الله عنه، قال: لما قدم النبي ◌َّ المدينة، لَعِبت الحَبَشَة
لِقُدُومه المدينة ، فَرَحاً بذلك .
حدثنا عمرو بن زُرَارة، قال : أخبرنا زياد ، عن محمد بن يَزيد ،
(١) العواتق: جمع عاتق وهي الشابة أول ما تدرك . وقيل: هي التي لم تبن من
والديها . والأنجاد ، جمع نجد : ما أشرف من الأرض وارتفع . [النهاية والقاموس].
٣٤

حدثني محمد بن جعفر بن الزّبير، عن عُروة [بن] الزبير، عن
عبد الرحمن بن عُوَيم بن سَاعِدة، قال : حدثني رجال من قومي ، من
أَصْحاب رسول الله وَسيه، قالوا لنا: سمعنا بمخْرجَ رسول اللّه ◌َ .
حدثنا عَبْدان ، عن أبي حَمْزة عن عطاء ، عن سعيد بن جُبَيْر ،
عن ابن عَبّاس في قوله: ﴿مُحَمَّدٌ رَسْولُ اللَّهِ وَالّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى
الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يبتغون فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً
سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ، ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ﴾ يعني
هذا الذي قَصَّ لذلك مَثَلُهم في التَّوْراة ﴿وَمَثَلُهُمْ﴾ الآخر في ﴿الْإِنْجِيلِ
كَزَرْعٍ أُخُرَجَ شَطَّهُ﴾ أول ما يَخْرِج الزرع ﴿فَازَرَهُ﴾ فَبَتَ ﴿فَاسْتَغْلَظَ
فَاسْتَوَىَّ عَلَى سُوقِهِ﴾ نباته أو نباته كله ﴿يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ
وَعَذَ الله الذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظيماً﴾ (١) .
حدثني سُليمان بن عبد الرحمن الدِّمَشْقيّ قال : حدثنا الوليد بن
مُسْلم ، وشُعيب بن إسحاق قالا : حدثنا الأوْزَاعي، قال : حدثني شَدَّاد
أبو عَمَّار، قال: حدثني وَائِلة بن الأسْقَع، قال: قال النبي ◌ََّ: ((إن الله
اصطفى كِنانَة ، من وَلَدِ إِسمْعيل، واصْطَفَى قُرَيشاً من كِنانَة ، واصطفى
هَاشماً من قُرَيْش ، واصْطَفانِ من بني هاشم)).
حدثنا أبو اليمان، قال : حدثنا شُعيب ، عن الزُّهري، قال : أخبرني
محمد بن جُبَيْر بن مُطْعم عن أبيه، قال: سَمِعْتُ رسول الله وَلَه يقول: ((إنَّ
لي أسماء ، أنا محمدٌ، وأنا أحمد، وأنا الماحي، الذي يَمْحو اللَّهُ بي
الكفر، وأنا الحاشِر، الذي يُحْشر الناس على قَدَميّ، وأنا العاقب)) (٢).
(١) الآية ٢٩ من سورة الفتح .
(٢) يراجع الحديث بتخريجاته وشرحه في [ فتح الباري ٥٥٤/ ٦].
٣٥

...............................
حدثنا عبد الله بن صالح ، حدثني اللَّيْث ، عن خالد بن يزيد ،
عن سَعيد، عن أبي هلال ، عن عُتْبة بن مُسْلم ، عن نافع بن جُبَيْر :
أنه دخل على عبد الملك بن مَرْوان ، فقال له : أتُحْصي أسماء
النبي ◌َّهب التي كان جُبَيْر بن مُطعِم يَعُدّها؟ قال: نعم، هي ست:
محمد، وأحمد، وخَاتمٌ ، وحاشِر، والعَاقِب ، وماحٍ ، فأما حاشر
فبعث مع الساعة ، بين يدي عذاب شديد ، عاقب الأنبياء ، وماحٍ ،
مَحَى الله به السَّيِّئات من اتبعه (١) .
حدثنا حَجَّاج بن مِنْهَال ، ثنا حَمّاد ، عن عاصم بن بَهْدَلة ، عن ذَرّ
عن حُذَيفة، قال: سمعت النبي وَله يقول في سِكَّة من سِكك المدينة :
(أنا محمد، وأحمد، والحشار والمقّفى، ونبي الرحمة)).
حدثنا عَبْدان ، عن أبي حَمْزة، عن الأعْمَشِ عن عَمْرو بن مُرَّة ،
عن أبي عُبيدة ، عن أبي مُوسى، قال: عَلَّمَنَا النبيُّ لَّهِ أَسْمَاءَهُ ، فمنها
ما نَسِينَا، ومنها ما حَفِظْنا، فقال: ((أنا محمد، وأحمد ، والمقَفّى،
والحاشِر ونبيُّ الرَّحْمَة، ونَبِيّ المَلْحَمَةَ)) .
حدثنا موسى بن إسمعيل ، عن حَمّاد ، حدثنا ثابت ، وحُمَيْد ،
عن أنس رضي الله عنه، أن النبي وَلير، قال: «أنا محمد بن عبد الله ، أنا
عبد الله ورسوله ، ما أُحِبّ أن تَرْفعوني فَوْق منزِلتي التي أَنْزَلَنيها الله )).
حدثني عَبْد العزيز بن عبد الله ، حدثنا عبد الرحمن بن أبي
الزِّناد ، عن أبيه ، عن الأعْرج، عن أبي هُرَيْرة رضي الله عنه : أن
(١) يرجع إلى الحديث في فتح الباري ٦/٥٥٥. وفي النهاية، فسر الحاشر بأنه
الذي يحشر الناس خلفه وعلى ملته دون ملة غيره .
٣٦

رسول الله وَ﴿، قال: ((يَا عِبَاد الله، انْظُرُوا كَيْف يَصْرِفُ اللَّهُ عَنيٍّ شَتْمَ
قُرَيْشٍ وَلَعْنَهم، يَشْتُمون مُذَمَّماً، وَيلعِنُونَ مُذَمِّماً، وَأَنَا مُحَمَّد)).
حدثني يَحْيِى بن بُكَيْر، حدثنا اللَّيْثُ ، عن محمد ، عن أبيه
العجلان، عن أبي هُريرة، عن النبيِ نَّهُ: ((أَلَمْ تَرَوْا، كيفَ صَرَف الله
عنيِّ شتْم قريش وَلَعْنهم ، يَسُبّون مذمماً وأنا محمد)» .
حدثني محمد بن عُبَيْد الله، ثنا أنس بن عِيَاض (١)، عن
الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب ، عن عَطَاء بن مِيناء ، عن أبي
هريرة ، عن النبي ◌َّر: نحوه .
حدثنا سُلَيْمان بن حَرْب ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن عَقِيل بن
طَلْحة، عن مسلم بن هَيْضم (٢)، عن الأَشْعَثِ بن قّيْس، قال: قَدِمْت
فِي وَقْدِ كِنْدَةٍ وَلاَ يَرَوْن إِلَّ أَنّي أَفْضَلُهم، قلت: يا رسول الله أَلَسْتم
مِنَّا؟ قال: (لا، نحن بُنُو النَّضْر بن كِنَانة لا نقفو أُمَّنَا وَلا نَقْتَفِي عن
أَبِينا)»، وكان الأشعث يقول : لا أُوتى برجل نفى رجلاً من قريش من
النَّضْرِ بنِ كنَانة، إلَّ ضَرَبْتُه الحَدّ (٣).
(١) أنس بن عياض أبو ضمرة المدني الليثي، سمع ربيعة بن أبي عبد الرحمن
وشريك بن أبي نمر مات سنة ٢٠٠ . والحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب : سمع
يزيد بن هرمز وعطاءبن يسار. روى عنه أنس. وصحف في الأصل: ((ابن أبي ذهاب)»
[التاريخ الكبير ٢/٣٣، ٢/٢٧١].
(٢) مسلم بن هيضم : بالضاد هنا وفي التاريخ الكبير أيضاً . وفي تعليقة هناك، أن
النووي ضبطه بالصاد ، روي عن النعمان بن مقرن وأشعث بن قيس .
[التاريخ الكبير ٧/٢٧٤] .
(٣) الحديث في سنن ابن ماجه وفي النهاية: ((لا نقفو أمنا ولا ننتفي من أبينا))
ومعنى لا نقفو أمنا لا نتهمها ولا نقذفها، يقال قفا فلان فلاناً، إذا قذفه بما ليس فيه، وقيل معناه =
٣٧
.... . ....... .

حدثنا موسى بن إسمعيل ، حدثنا عبد الواحد ، حدثنا كُلَيْب ،
حَدَّثْتَنِي رَبِيبَةُ النبيِ ◌َّ واسْمها زينب، قلت لها : أُخْبِريني عن
النبي ◌َّ﴿ مِّمَّنْ كان، مِنْ مُضَر؟ قالت: فِمَمَّنْ كان إلّ من مضر؟ كان
مِن وَلَدِ النَّضْرِ بنِ كِنَانة .
حدثني قيس بن حفص ، حدثنا عبد الواحد ، حدثنا كُلَيْب بن
وَائِل، حدَّثْنِي رَبِبةُ النبِ وَّهِ، زَيْنبُ بنت أَبِي سَلَمَةَ : مِثْلُه .
حدثنا خَلَّد بن يَحْنِى، حدثنا مِسْعر، حدثنا عبد الملك
بن مَيْسَرَة، عن النّزال بن سَبْرة، قال: قال لنا النبيِ يَّهُ: ((كُنَّا نحن وأَنْتُم
مِنْ بَنِي عبد مَنَاف، فنحن وأنْتم اليوم بنو عبد الله))، قال مسعر: فنحنُ من
بني عَبْد مَنَّاف بن هِلَال بن عامر بن صَعْصَعة، والنبي ◌ََّ من بني عَبْد
مَنَاف من قريش .
حدثنا قُتيبة ، حدثنا سُفْيان، قال : قال رجل لعائشة رضي الله
عنها : مَتَّى أعلم أَنِّي مُحْسن؟ قالت : إذا ظننتَ أَنَّك مُسِيءٌ ، قال:
فمتى أُعْلم أني مُسِيءٌ؟ قالت: إِذا ظَنْتَ أَنَّك مُحسن .
حدثنا قتيبة ، حذثنا سُفيان ، عن علي بن زَيْد، قال : كان أبو طالب
يقول :
فَشَقَّ لَهُ مِنَ اسْمِه ليُجِلْهُ
فَذُّو العَرْش مَحْمود وهَذا مُحَمَّد
حدثنا إسمْعيل بن أبي أُوَيْس، قال : قال محمد بن إسحاق بن
= لا نترك النسب إلى الآباء وننتسب إلى الأمهات. [سنن ابن ماجه ٢/٨٧١ - النهاية لابن
الأثير] .
٣٨
...
.... . ...

يَسَار: إنما سُمي هاشماً لِهَشْمِه الثَّريد بمكة، فقال مُسَافِرُ بن أبِي
عَمْرو :
عَمْرو الَّذِي هَشَمَ الثَّرِيدِ لِقَوْمه
وقُرَيش في سَنَةٍ وفي إِعْجَافٍ (١)
حدثنا عبد الله بن صَالح، حدَّثني مُعَاوية ، عن سَعِيد بن سُوَيْد ،
عن عبد الأعْلى بن هِلال السَّلَمِيّ ، عن عِرْباض بنِ سَارية صَاحِب
رسول الله ونَ﴿، قال: سَمِعتُ رسول اللهِ وَ ل﴿ل يقول: ((إني عبد الله وخاتم
الَِّّين وإِنَّ آدم لمُنْجَدِلٌ في طِينته، وسَأَخْبِركم عن ذلك، في آخرها ،
وأنا دَعْوة أُبِي إبراهيم، وَبِشَارة عيسى ابن مريم)). وإن أُمَّ رسول الله وَر،
وَأَتْ حِينَ وَضَعَتْة ، نُوراً أَضَاءت له قُصُور الشَّام (٢).
حدثنا عُبَيد بن يَعيش ، حدثنا يُونُس بن بُكَير، عن محمد بن
(١) الشطر الثاني في السيرة لابن هشام: (( قوم بمكة مسنتين عجاف)) ولم ينسبه
وعزاه في الروض الأنف إلى عبد الله بن الزبعري . ونقل عن أصحاب الأخبار أن هاشماً
كان يستعين على إطعام الحاج بقريش فيرفدونه باموالهم ويعينونه ثم جاءت أزمة شديدة،
فكره أن يكلف قريشاً أمر الرفادة، فاحتمل إلى الشام جميع ما له واشتر به أجمع كعكاً ودقيقاً،
ثم أتى الموسم فهشم ذلك الكعك كله هشماً ودقّه دقاً، ثم صنع للحاج طعاماً شبه الثريد
فبذلك سمي هاشماً، لأن الكعك اليابس لا يثرد وإنما يهشم هشماً .
[الروض الأنف ١٥٧، ١/١٦١].
(٢) روى البخاري الحديث في ترجمة عبد الأعلى بن هلال السلمي الشامي في
التاريخ الكبير، وفي تعليقه على الحديث نقلاً عن مجمع بحار الأنوار ١/١٧٩، أن معنى
منجدل في طينته: ملقى على الجدالة ، وهي الأرض أي كان يعد تراباً لم يصور ولم
يخلق . ودعوة إبراهيم هي ﴿ربنا وابعث فيهم رسولاً﴾ وبشارة عيسى هي: ﴿ومبشراً
برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد﴾ ورؤيا الأم إما مناماً وإما يقظة.
[التاريخ الكبير ٦/٦٨].
٣٩