النص المفهرس
صفحات 21-40
١٩
مقدمة
وأما عن شيوخه ؛ فقد أكثر أبو عبدالله البخاري من الشيوخ ، روى
عنه محمد بن أبي حاتم الوراق قوله : دخلت بلْخ ، فسألني أصحاب الحديث
أن أملي عليهم ، لكلّ من كتبت عنه حديثاً ، فأمليت ألف حديث ، لألف
رجل ممن كتبت عنهم !(١)
وروى عنه الوراق - أيضاً - قوله : كتبت عن ألف وثمانين رجلاً ،
ليس فيهم إلا صاحب حديث ، كانوا يقولون : الإيمان قول وعمل ، يزيد
وينقص .
سمع البخاري أول ماسمع وهو في بلده بخارى ، فسمع من عبدالله بن
محمد المسندي ، ومحمد بن سلام البيكندي ، وإبراهيم بن الأشعث وغيرهم .
ثم سمع يبلغ من مكي بن إبراهيم ، وسمع بمرو من عبدان بن عثمان ،
وعلي بن الحسن بن شقيق ، وصدقة بن الفضل وجماعة .
وبنيسابور من يحيى بن يحيى وجماعة ، وبالري من إبراهيم بن موسى،
وببغداد من محمد بن عيسى ابن الطباع ، وسريج بن النعمان ، ومحمد بن
سابق ، وعفان .
وبالبصرة - إضافة إلى من سبق - من عبدالرحمن بن حماد الشعيثي
صاحب ابن عون ، ومحمد بن عرعرة ، وعبدالله بن رجاء وحجاج بن
منهال .
وبالكوفة من أبي نعيم ، وطلق بن غنام ، وخالد بن يزيد المقرىء . (٢)
(١) سير أعلام النبلاء ٤١٤/١٢ .
(٢) السير ٣٩٤/١٢-٣٩٥.
٢٠
مقدمة
كما سمع من أئمة النقد وشيوخ علل الحديث ؛ أحمد بن حنبل ،
وإسحاق بن راهوية ، وعلي بن المديني ، ويحيى بن معين ، وغيرهم، ممن
يمكنك الاطلاع عليهم في تهذيب الكمال للمزي ، وغيره من كتب التراجم.
وقد قسم الحافظ الذهبي شيوخه إلى طبقات ، فأعلى طبقة : شيوخه الذين
حدثوه عن التابعين ، ثم من دونهم وهكذا (١) . وكذلك فصل مراتبهم
الحافظ ابن حجر في المقدمة "هدى الساري" فأجاد، وجعلهم خمس طبقات.
تلاميذه :-
انبهر الناس بحفظ الإمام البخاري، وبالكمّ الهائل الذي جمعه من
الأحاديث ، ومعرفة العلل ، والرجال ، وغير ذلك فحرصوا على السماع
منه، والأخذ عنه ، وتباشروا بحضروه إلى بلدانهم ، وزحموه في المجالس ، بل
وفي الطرقات ، أخرج الخطيب البغدادي عن يوسف بن موسى قال : كنت
بالبصرة في جامعها إذ سمعت منادياً ينادي : يا أهل العلم قد قدم محمد بن
إسماعيل البخاري ، فقاموا في طلبه ، وكنت معهم ، فرأينا رجلاً شاباً لم يكن
في لحيته شيء من البياض يصلي خلف الاسطوانة ، فلما فرغ من الصلاة ،
أحدقوا به، وسألوه أن يعقد لهم مجلس الإملاء ، فأجابهم إلى ذلك فقام
المنادي ثانياً ، فنادى في جامع البصرة : قد قدم أبوعبدالله محمد بن إسماعيل
البخاري ، فسألناه أن يعقد مجلس الإملاء ، فقد أجاب بأن يجلس غداً في
(١) السير ٣٩٥/١٢، هدى الساري ص٥٠٣ .
٢١
مقدمة
موضع كذا . قال : فلما كان بالغداة حضر الفقهاء ، والمحدثون والحفاظ
والنظار ، حتى اجتمع قريب من كذا وكذا ألفاً . (١)
وعن حاشد بن إسماعيل وآخر قالا : كان أهل المعرفة من البصريين
يَعْدون خلفه في طلب الحديث ، وهو شاب حتى يغلبوه على نفسه ،
ويجلسوه في بعض الطريق ، فيجتمع عليه ألوف ، أكثرهم ممن يكتب عنه،
وكان شاباً لم يخرج وجهه .(٢)
وقد أخذ عن الإمام البخاري ألوف ، نذكر بعضاً قليلاً من مشاهيرهم
فمنهم:
إبراهيم بن إسحاق الحربي المحدث المشهور ، صاحب كتاب "غريب
الحديث" وأبوبكر أحمد بن أبي عاصم صاحب كتاب "السنة" ، وزنجويه بن
محمد اللباد النيسابوري ، أحد راوبي "التاريخ الأوسط" ، وعبدالله بن أحمد
الخفاف الراوي الثاني لـ "التاريخ الأوسط" وأبوبكر عبدالله بن أبي داود ،
ابن صاحب سنن أبي داود ، وأبوبكر عبدالله ابن محمد بن أبي الدنيا
صاحب الأجزاء المشهورة ، وأبوزرعه عبيد الله بن عبدالكريم الرازي
الحافظ المشهور ، وأبوبشر محمد بن أحمد الدولابي صاحب كتاب "الكنى" ،
وأبو حاتم محمد بن إدريس الرازي الحافظ المشهور وأبوبكر محمد بن إسحاق
بن خزيمة الإمام المشهور ، صاحب كتاب "صحيح ابن خزيمة" ، وأبو أحمد
محمد بن سليمان ، ابن فارس راوي "التأريخ الكبير" ، وأبوعيسى محمد بن
(١) تاريخ بغداد ١٥/٢ .
(٢) السير ٤٠٨/١٢ .
٢٢
مقدمة
عيسى الترمذي ، صاحب السنن ، وله عن البخاري سؤالات كثيرة عن
الأحاديث ، والعلل ، والأسماء ، ومحمد بن نصر المروزي الفقيه صاحب "قيام
الليل" ومحمد بن يوسف الفربري راوي "صحيح البخاري" ، ومسلم بن
الحجاج ، ويروي عن البخاري ، لكن في غير الصحيح ، ويحيى بن محمد بن
ساعد البغدادي ، الحافظ المشهور ، وغيرهم كثير .
عقيدته :-
الإمام البخاري من أهل السنة والجماعة بلا خلاف . وقد سطر في
الرد على المبتدعة مؤلفات ، ومصنفات تشهد بتمسكه بالعقيدة الصافية ،
عقيدة أهل السنة والجماعة ، فقد رد على أقوال الجهمية ، والمعتزلة القائلين
بخلق القرآن ، والقائلين بتجريد الله عن أسمائه وصفاته أو عنهما معاً. ورد
على منكري القدر ، وله ضمن جامعه الصحيح ، "كتاب القدر" ، من
أبوابه: باب جف القلم على علم الله ، وقوله ﴿وأضله الله على علم﴾
وباب : الله أعلم بما كانوا عاملين ، وغيرها من الأبواب التي يرد بها على
المخالفين في القدر ، إفراطاً، أو تفريطاً . ومن ضمن كتب الصحيح أيضاً
"كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة" ومن أبوابه ، باب مايكره من التعمق ،
والتنازع في العلم ، والغلو في الدين والبدع. ومن ضمن الصحيح أيضاً
"كتاب التوحيد" ، ويحمل هذا الكتاب ثمانية وخمسين باباً ، كلها في إثبات
توحيد الله عز وجل ، والرد على المبتدعة المخالفين لعقيدة السنة والجماعة .
وله أيضاً كتب أخرى ، قرر فيها العقيدة الصحيحة - عقيدة أهل
السنة والجماعة - منها جزء خلق أفعال العباد ، وغيرها .
٢٣
مقدمة
أخلاقه :-
ضرب الإمام البخاري بحظ وافر من الأخلاق ، والشيم العالية ، والشمائل
الكريمة.
لقد ورث الإمام البخاري عن أبيه تركة عظيمة ، كلها من الحلال
الذي لاشبهة فيه ، حدث أحيد ابن حفص عن إسماعيل والد الإمام البخاري
- عند وفاته - قوله : لا أعلم من مالي درهماً من حرام ، ولادرهماً من
شبهة" انتقل ذلك المال الطيب إلى الإمام البخاري ، فطابت به نفسه وخُلقه ،
فلم يكن ليشغله عن العلم ، وطلب الحديث ، بل كان يعطي هذا المال
مضاربة لمن يتجر فيه ، وأما هو متفرغ التفرغ الكامل لجمع الحديث
و خدمته.
وكان في باب المال مثال السماحة والرحمة والعدل ، فقد قطع له أحد
الغرماء خمسة وعشرين ألفاً ، فلم يطالبه به ، ولا أجهد نفسه في سبيل ذلك،
بل قيل له إن الغريم قد وصل ، وبإمكانك أن تأخذ منه الدراهم فقال لهم :
لا ينبغي لي أن أتعبه وقد اتخذ أصحابه نيابة عنه إجراءات يسترجعون بها ذلك
المال من الغريم ، فلما علم بما فعلوا وجد وجداً شديداً وقال : لاتكونوا
أشفق عليَّ من نفسي ، وكتب كتاباً ، ثم كتبا : بأن لا يتعرض لغريمه . (١)
وكان البخاري ينفق من ماله مقدار خمسمائة درهم على الفقراء ،
والمساكين ، وطلبة العلم ، وأصحاب الحديث كل شهر. (٢)
(١) الطبقات الكبرى للسبكي ٢٢٦/٢ - ٢٢٧.
(٢) سيرة الإمام البخاري ص٣٣.
٢٤
مقدمة
ولم يكن يعرف البذخ ، والسرف في مأكله ، ومشربه ، وملبسه ، بل
كان الصبر والتحمل ديدناً له، وسجية ، كما كان وفياً، صادقاً في وعده-
رحمه الله -.
حدث غنجار في تاريخه عن بكر بن منير قال : "كان حُمل إلى محمد
بن إسماعيل بضاعة أنفذها إليه أبوحفص ، فاجتمع بعض التجار إليه بالعشية ،
وطلبوها منه بربح خمسة الآف درهم فقال لهم : انصرفوا الليلة ، فجاءه من
الغد تجار آخرون ، فطلبوا منه البضاعة بربح عشرة الآف درهم ، فردهم ،
وقال : إني نويت البارحة أن أدفعها إلى الأولين ، فدفعها اليهم ، وقال : لا
أحب أن أنقض نيتي". (١)
ويقول عمر بن حفص الأشقر : "كنا مع محمد بن إسماعيل بالبصرة
نكتب الحديث، ففقدناه أياماً ، فطلبناه ، فوجدناه في بيت وهو عريان ، وقد
نفذ ماعنده ، ولم يبق منه شيء ، فاجتمعنا ، وجمعنا له الدراهم ، حتى
اشترينا له ثوباً، وكسوناه ، ثم اندفع معنا في كتابة الحديث". (٢)
وهذه القصة ، وإن كنت أرى فيها من المبالغة مافيها ، إلا أنها
وغيرها من القصص تعبر عما في نفس البخاري من العزة ، والكرامة ،
والأنفة من سؤال الناس.
وبالجملة فقد كان براً، كريماً ، باذلاً لنفسه وماله ، مختلطاً بالناس ، صابراً
على أذيتهم .
(١) هدي الساري ص ٥٠٤.
(٢) تاريخ بغداد ١٣/٢.
٢٥
مقدمة
ورعه وزهده وعبادته :-
قال بكر بن منيرّ : سمعت أبا عبدالله البخاري يقول : أرجو أن ألقى الله ،
ولا يحاسبني أنني اغتبت أحداً . (١)
قال الذهبي : قلت : صدق - رحمه الله - ومن نظر في كلامه في الجرح
والتعديل علم ورعه في الكلام في الناس ، وإنصافه فيمن يضعفه ، فإنه أکثر
ما يقول : منكر الحديث ، سكتوا عنه ، فيه نظر ، ونحو هذا ، وقلَّ أن يقول:
فلان كذاب ، أو كان يضع الحديث، حتى إنه قال : إذا قلت فلان في حديثه
نظر ، فهو متهم واهٍ . وهذا معنى قوله : لايحاسبني الله أني اغتبت أحداً،
وهذا والله غاية الورع ا.هـ(٢)
قلت : حتى لو قال في راو : كذاب ، أو يضع الحديث ، وهو
كذلك ، فلا يعتبر من الغيبة ، بل هو من النصيحة للدين .
وقال سليم بن مجاهد : "مارأيت بعيني منذ ستين سنة أفقه، ولا أورع، ولا
أزهد في الدنيا من محمد بن إسماعيل .
وقال الحسين بن محمد السمرقندي : كان محمد بن إسماعيل مخصوصاً
بثلاث خصال - مع ما كان فيه من الخصال المحمودة - : كان قليل الكلام ،
وكان لايطمع فيما عند الناس ، وكان لايشتغل بأمور الناس ، كل شغله كان
في العلم .(٣)
(١) تاريخ بغداد ١٣/٢.
(٢) السير ٤٣٩/١٢ -٤٤١ .
(٣) السير ٤٤٨/١٢ - ٤٤٩.
٢٦
مقدمة
وقال محمد بن أبي حاتم : سمعت أبا عبدالله يقول : ما ينبغي للمسلم
أن يكون بحالة إذا دعا لم يستجب له ، فقالت له امرأة أخيه بحضرتي : فهل
تبينت ذلك أيها الشيخ من نفسك ، أو جربت ؟ قال : نعم .. " . (١)
وعن ابن سعيد قال : كان محمد بن إسماعيل البخاري اذا كان أول
ليلة من شهر رمضان يجتمع إليه أصحابه ، فيصلي بهم ، ويقرأ في كل ركعة
عشرين آية ، وكذلك إلى أن يختم القرآن في السَحَر مابين النصف الى الثلث
من القرآن ، فيختم عند السَحَر في كل ثلاث ليال ، وكان يختم بالنهار كل
يوم ختمة ، ويكون ختمه عند الإفطار كل ليلة ويقول : عند كل ختمة
دعوة مستجابة" . (٢)
وعن بكر بن منير قال : كان محمد بن إسماعيل يصلي ذات يوم ،
فلسعه الزنبور سبع عشرة مرة ، فلما قضى صلاته قال : انظروا أيش هذا
الذي آذاني في صلاتي ؟ فنظروا ، فإذا الزنبور ، قد ورمه في سبعة عشر
موضعاً ، ولم يقطع صلاته.
وقال محمد بن أبي حاتم الوراق : كان أبو عبدالله اذا كنت معه في
سفره ، يجمعنا بيت واحد إلا في القيظ أحياناً، فكنت أراه يقوم في ليلة
واحدة خمس عشرة مرة إلى عشرين مرة ، في كل ذلك يأخذ القداحة ،
فيوري ناراً بيده ، ويسرج ، ثم يخرج أحاديث ، فيعلم عليها ، ثم يضع
رأسه، وكان يصلي في وقت السحر ثلاث عشرة ركعة، يوتر منها بواحدة ،
(١) السير ٤٤٨/١٢ .
(٢) تاريخ بغداد ١٢/٢ .
٢٧
مقدمة
وكان لايوقظني في كل مايقوم ، فقلت له : إنك تحمل على نفسك كل هذا
ولا توقظني ؟! قال: أنت شاب، فلا أحب أن أفسد عليك نومك .. ".(١)
كما كان - رحمه الله - بعيداً كل البعد عن مخالطة الأمراء
ومجالستهم ، وكان يجتنب أشد الاجتناب تملقهم ، ومدحهم الذي لايراعى
فيه الحق من الباطل في الغالب ، وكان يرى أن من الصعب على المرء أن
يستقيم على دينه في صحبة الأمراء ، وكم من رجل صالح قد انزلقت أقدامه
لمداراتهم . ومن أقوال الإمام البخاري في ذلك : "في مصاحبة الأمراء اذلال
للعلم ، وفي التزلف إليهم ضرر على الدين".(٢)
وقال أيضاً : "إني لا أذل العلم، ولا أحمله إلى أبواب السلاطين".(٣)
والحاصل أن المروي في صلاح الإمام البخاري ، وزهده ، وورعه كثير غير
ماذكرته .
مؤلفاته :-
والغرض هنا ذكر بعض المؤلفات التي للإمام البخاري وخاصة ماطبع
منها، وإلقاء الضوء عليها ، وماقيل فيها :
١- "الجامع الصحيح" وهو أعظم مؤلفات الإمام البخاري ، بل هو أعظم ما
ألف في الإسلام. وهو أثبت وأصحُّ كتاب بعد كتاب الله عز وجل -
القرآن الكريم .
(١) تاريخ بغداد ١٣/٢-١٤.
(٢) سيرة الإمام البخاري ص ٤٣.
(٣) مقدمة صحيح البخاري ص ٤٩٣ .
٢٨
مقدمة
له الكتاب الذي يتلو الكتاب هدىًّ هذي السيادة طَوْدٌ ليس يتصدع
وهو مشهور بـ "صحيح البخاري" واسمه الكامل الذي سماه به "الجامع
الصحيح المسند من حديث رسول الله (8 وسننه وأيامه" ، وهو كتاب
عظيم جمع فيه بين الصحة ، والفقه الدقيق ، الذي ينبيء عن ذكاء الإمام
البخاري الفذّ النادر . ولتأليفه قصة ، وسبب ، وهو مارواه الخطيب في تاريخه
عن إبراهيم بن معقل النسفي قال : سمعت أبا عبدالله بن إسماعيل يقول:
كنت عند إسحاق بن راهوية فقال لنا بعض أصحابنا : لوجمعتم كتاباً مختصراً
لسنن النبي ◌ُ ◌ّ ، فوقع ذلك في قلبي ، فأخذت في جمع هذا الكتاب - يعني
كتاب الجامع الصحيح - .
وهذا الخبر ساقه الحافظ في المقدمة من طريق الخطيب وفيه : أن
إسحاق بن راهوية هو القائل لذلك وفيه أيضاً أنه قال : لصحيح سنة النبي
.(١)
ويذكر سبب آخر لتأليف الجامع الصحيح ، وهو ماذكره الحافظ في
هدي الساري عن البخاري قوله: رأيت النبي ® ، وكأنني واقف بين يديه ،
وييدي مروحة أذب بها عنه ، فسألت بعض المعبرين فقال لي : أنت تذب
عنه الكذب فهو الذي حملني على إخراج الجامع الصحيح .
ولمعرفة طريقة تأليفه ، والآداب التي كانت تقارن تأليفه ، وتدوين
أحاديثه، يمكنك الرجوع إلى الكتب التي ذكرت ذلك . (٢)
(١) انظر الخبر في تاريخ بغداد ٨/٢، وهدي الساري ص ٩ .
(٢) هدي الساري ص ٩ ، سيرة الإمام البخاري ص١٣٩ - ١٤٦.
٢٩
مقدمة
وقد خدم الصحيح بالشروح الكثيرة بين مطول، ومختصر، ذكرها المباركفوري
صاحب سيرة الإمام البخاري في خمسين صفحة . (١) وطبع الصحيح منذ زمن
مبكر ، ومازال الطبع يتحدد عليه مخدوماً من أهل الإسلام.
٢- "التاريخ الكبير" وهو في أسامي الرجال ، ألفه الإمام في سن مبكرة ، إذ
لم يتجاوز عمره الثامنة عشرة وهو عجب في شموله ، وكثرة فوائده . يقول
الإمام البخاري : "ثم خرجت مع أمي وأخي أحمد إلى مكة، فلما حججت
رجع أخي بها، وتخلفت في طلب الحديث ، فلما طعنت في ثمان عشرة
جعلت أصنف قضايا الصحابة ، والتابعين ، وأقاويلهم ، وذلك أيام عبيد الله
بن موسى، وصنفت كتاب التاريخ إذ ذاك عند قبر رسول الله {0 8 في الليالي
المقمرة . وقال : قلَّ اسم في التاريخ ، إلاوله عندي قصة ، إلا أني كرهت
تطويل الكتاب .
وعن محمد بن أبي حاتم الوراق قال : سمعت البخاري يقول : لو نشر
بعض أستاذي هؤلاء لم يفهموا كيف صنفت كتاب التأريخ ، ولا عرفوه .
ثم قال : صنفته ثلاث مرات .
وقد طار إسحاق بن راهوية دهشة لما رأى كتاب التاريخ الكبير ،
وأخذه ، فدخل به على عبدالله بن طاهر ، فقال : أيها الأمير، ألا أريك
سحراً ؟ قال : فنظر فيه عبدالله بن طاهر ، فتعجب منه ، وقال : لست أفهم
تصنيفه(٢) .
(١) من السيرة ص ١٤٨-١٩٨.
(٢) تاريخ بغداد ٧/٢ .
٣٠
مقدمة
وعن أبي العباس بن سعيد بن عقدة قال : لو أن رجلاً كتب ثلاثين
ألف حديث ، لما استغنى عن كتاب التاريخ ، تصنيف محمد بن إسماعيل
البخاري . (١)
وقد رواه عن البخاري أبو أحمد محمد بن سليمان بن فارس ،
وأبوالحسن محمد بن سهل النسوي وطبع الكتاب في ثمان مجلدات ، وأثبت
السند في أوله من رواية أبي الحسن محمد بن سهل الفسوي عن الإمام
البخاري. وعلى التاريخ الكبير ذيل لمسلمة بن القاسم الاندلسي (م٣٥٣ هـ)
شرط فيه أن لايذكر إلا من أغفله البخاري في تاريخه(٢) ، ولسعد بن جناح
- أيضاً - ذيل على التاريخ الكبير.(٣)
٣- "التاريخ الأوسط" وهو هذا الكتاب . وسيأتي الكلام عنه مفصلاً في
فصل خاص .
٤ - "التاريخ الصغير" وهو تاريخ يبحث في تراجم الصحابة . قال الروداني:
وهذا التاريخ خاص بالصحابة، وهو أول مصنف في ذلك(٤). ويرويه عن
الإمام البخاري عبدالله بن محمد الأشقر . وقد طبع التاريخ الأوسط ، ووضع
عليه اسم "التاريخ الصغير" خطأً .
.. ... . .... .
(١) تاريخ بغداد ٨/٢، هدى الساري ص ٤٨٥.
(٢) كشف الظنون ٢٨٧/١، الاعلام للزركلي ٢٢٤/٧.
(٢) كشف الظنون ٢٨٧/١.
(٤) الصلة للروداني ص ١٥٥.
٣١
مقدمة
٥- "الجامع الكبير" قال الحافظ ابن حجر: ذكره ابن طاهر ا.هـ ولم يزد
على هذا ، فالظاهر أن ابن حجر لم يطلع عليه ، وذكره - أيضاً - حاجي
خليفة ذكراً مجرداً .
وقال المباركفوري : ولم أعرف وجود أي نسخة منه ، وعلق عبيد الله
الرحماني على قوله هذا : كانت نسخة قلمية كاملة ، بخط الحافظ ابن كثير
للجامع الكبير في مكتبة المخطوطات في دار العلوم بألمانيا ، قبل الحرب العالمية
الثانية ، ندعو الله أن تكون هذه المكتبة محفوظة(١). كذا قال . والله أعلم .
٦- "الأدب المفرد" وهو في الآداب النبوية ، وإنما قيل له : المفرد ، تمييزاً له
عن كتاب الأدب الموجود ضمن "الجامع الصحيح" ويروي الأدب المفرد عن
الإمام البخاري أحمد بن محمد بن الجليل البزار(٢). وظهر مؤخراً للشيخ
الألباني "صحيح الأدب المفرد" و"ضعيف الأدب المفرد".
٧- "جزء القراءة خلف الإمام" وقصد به اثبات مشروعية قراءة المأموم
الفاتحة خلف الإمام ، بالأحاديث ، والآثار الواردة عن الصحابة ، ومن
دونهم . ويرويه عنه محمود بن إسحاق الخزاعي . وهو مطبوع ، ومتداول .
٨- "جزء رفع اليدين" ويعني به رفع اليدين في الصلاة عند الركوع ، والرفع
منه، وعند الرفع من التشهد الأول . وساق فيه الأحاديث الدالة على ذلك ،
وقصد به الرد على منكري الرفع . وهو مطبوع ، ورواية هذا الكتاب من
طريق راوي جزء القراءة خلف الإمام .
(١) هدي الساري ص ٥٧١، كشف الظنون ١٧/١. سيرة الإمام البخاري ص ١١١.
(٢) هدى الساري ص ٥١٦ .
٣٢
مقدمة
٩- "بر الوالدين" ذكره الحافظ ابن حجر وقال : يرويه عنه محمد بن دلويه
الوراق(١) .
١٠ - "خلق أفعال العباد" وموضوعه الرد على الفرق المخالفة ، المبتدعة في
القدر، والأسماء والصفات . ويرويه عنه يوسف بن ريحان بن عبدالصمد ،
ومحمد بن يوسف الفربري(٢) وهو مطبوع .
١١- "الضعفاء الصغير" ذكر ابن حجر أنه من رواية أبي بشر محمد بن أحمد
بن حماد الدولابي ، وأبي جعفر شيخ بن سعيد ، وآدم بن موسى الخواري .
قلت : هو مطبوع برواية آدم بن موسى الخواري ، وهو صغير، سرد فيه
أسماء الضعفاء ، مرتباً اياهم على حروف المعجم ، وعدد التراجم فيه (٤١٩)
ترجمة . طبع أولاً مع التاريخ الأوسط الذي طبع باسم التاريخ الصغير خطأً ،
في غلاف واحد عن إدارة ترجمان السنة ، ثم طبع بتعليق محمد إبراهيم زايد ،
وطبع أيضاً بتحقيق بوران الضناوي طبع في أكرا سنة ١٣٢٣ هـ، والله آباد
(٣)
سنة ١٣٢٥ هـ .
١٢ - "الكنى" ذكره أبو أحمد الحاكم ، ونقل منه . والراجح عندي أن الكنى
كتاب منفرد ، ليس له علاقة بالتاريخ الكبير ، وغير متصل به ، والراوي له
عن الإمام البخاري غير رواة التاريخ الكبير ، يرويه عنه أبوالحسن محمد بن
(١) هدي الساري ص ٥١٦ .
(٢) هدي الساري ص ٥١٧ .
(٣) التاريخ لسزكين ص ٢٥٧ .
٣٣
مقدمة
إبراهيم بن شعيب المعروف بالغازي . ولذلك يسميه الحافظ ابن حجر
"الكنى المجردة"(١) و"الكنى المفردة".(٢)
هذه هي المؤلفات المشهورة للإمام البخاري ، وهناك مؤلفات ذكرت
عن المتقدمين، لكنها لم تشتهر ، ولذلك ذكرها ابن حجر ذكراً مجرداً في
هدي الساري ، وكذلك المباركفوري في سيرة الإمام البخاري .
فقه الإمام البخاري :-
من الغايات التي يطلب من أجلها الحديث ، وتكثر الرواية اكتساب
الفقه، واستنباط الأحكام من تلك المرويات. والفقه في النصوص ميزان
المفاضلة في الإسلام، وإنما يقدم المرء ويفضل بفقهه وعلمه، وعندما سأل
الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين - رسول الله صلّ عن العرب،
والمفاضلة بين قبائلهم؟!، أرشدهم الرسول # إلى ذلك الميزان فقال :
"خيارهم في الإسلام، خيارهم في الجاهلية إذا فقهوا" فجعل الأفضلية لمن
تفقه ، وتعلم ، وفهم الدين ، أحكامه وآدابه . ومن خصه الله بالفقه ، فقد
خصه بالعناية الخاصة، كما ورد ذلك عن رسول الله: "من يرد الله به
خيراً يفقهه في الدين" .
والإمام البخاري من السابقين إلى هذا الميدان ، بل هو الفارس المبرز في هذا
الشأن. وعندما أكتب عن فقه الإمام البخاري ،، فإنني لن استشهد بأقوال
(١) تعجيل المنفعة (١٣٥٤) .
(٢) الاصابة (٢٦٨/كنى). وانظر في شأن الخلاف في انفراد الكنى عن التاريخ الكبير ما كتبه
المعلمي في خاتمة الكنى للبخاري .
٣٤
مقدمة
الرجال فيه فحسب ، فإنها ، وإن كانت شهادات عادلة إلا أنه قد يستطرقها
شيء من المبالغة.
أقول : لن أستشهد بالشهادات فحسب ، بل سأبرهن على فقهه بأشياء
محسوسة .
ومن جهة إخرى ، عندما أتحدث عن فقه الإمام البخاري ، فإنني لست أعني
به الفقه المبني على الرأي والقياسات المبالغ فيها ، والذي لا يعدو أن يكون
قواعد كلية بنيت على رأي محض ، أو على أثر واه ، فرعت عليه مئات من
المسائل ، في أبواب عديدة من أبواب الفقه ، مهددة بالسقوط ، عند تبين
خطأ تلك القاعدة ، التي بنيت عليها بمجرد الرأي المنبثق من تلك الأذهان
الفطنة، والتي عندها من الحدس، وسرعة انتقال الذهن من شيء إلى شيء
مايقدرون به على تخريج جواب المسائل ، فمهدوا الفقه على قاعدة التخريج،
المبنية على قاعدة الرأي المحضي ، الذي يتطرقه ما يتطرقه من الخطأ . لست
أعني هذا الفقه، وإنما أعني الفقه السمعي المعتمد على السمعيات ، القرآنية ،
والحديثية ، والاجماعية ، فان لم يكن من ذلك شيء ، كان القياس الموزون
المنضبط المستمد عن تلك السمعيات ، وهذا الفقه هو الموسوم بـ "فقه أهل
الحديث" . (١)
أقول عوداً على بدء : دع عنك أقوال المادحين لفقه الإمام البخاري ، فقد
يُحتج عليك بأنها أقوال بعثت عليها عواطف جياشة ، انبثقت عن قلوب
(١) عن مزايا فقه أهل الحديث ، انظر سيرة الإمام البخاري ص ٣٣٢-٣٥٤، واذا طالعت القواعد
الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية يتبين ذلك لك .
٣٥
مقدمة
محبة، مليئة بالإعجاب ، لكن تعالى معي أريك صدق ذلك وعندي فيه
برهانان دالان دلالة باهرة ، مدهشة على ذلكم الفقه :-
الأول : تراجم الجامع الصحيح، ففيها العجب العجاب ، فيها الفقه الدقيق
الموفق ، فيها روح الذكاء الذي وهبه الله تعالى للإمام البخاري ، فيها دقة
الاستنباط ، تراجم خلبت ذوي الألباب ألبابهم ، وهزت نفوس أولي النهى
طرباً ، وأراحت قلوب المحبين لذلك الإِمام ، فهم يفخرون بها على الملأ،
ويقطفون منها ثمراً يانعاً، ومن الجانب الآخر الحانقون على الإمام البخاري ،
فقد زادتهم حسرة وغيضاً ، وألبست قلوبهم هماً وغماً، فهم يجهدون في
سترها وإخفاءها ماوجدوا لذلك سبيلاً، ويعدون ماخفي من مناسبة في
بعضها مدخلاً إلى النيل من واضعها . وأنى لهم ذلك ؟! وأين الثريا من الثرى
لكل ذلك اشتهر قول جمع من الفضلاء : "فقه البخاري في تراجمه" .
الثاني : الانتقال بالحديث الواحد عدة انتقالات خلال أبواب ، بل خلال
كتب ، يستشف من ذلك الحديث أحكاماً عدة ، ومسائل جزلة جمة ، تنبيء
عن ملكة فقهية فذة ! ، ولو رأيت ماقام به محمد فؤاد عبدالباقي من استقصاء
لأطراف أحاديث الجامع الصحيح ، لعلمت ما أعنيه ، وإنك لتجد للحديث
الواحد طرفان، فأربعة ، فثمانية ، فعشرة ، فأكثر ، ولولا خشية الإطالة
لدرست هذا الجانب بضرب الأمثلة ، وتوضيح الاستنباط ، بما يبهر العقول ،
ويدلل على عظمة استنباطات ذلك الإمام في باب الفقه الإسلامي ، ولكن
الوقت لا يسمح ، والأوراق تضيق ، والوقت شحيح .
٣٦
مقدمة
قال الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي في جزء سماه : "جواب
المتعنت": اعلم أن البخاري - رحمه الله - كان يذكر الحديث في كتابه في
مواضع ويستدل به في کل باب باسناد آخر ، ويستخرج منه بحسن استنباطه،
وغزارة فقهه معنى يقتضيه الباب الذي أخرجه فيه .. " (١)
ثناء الائمة عليه ، واستفادتهم منه :
سطرت كتب التراجم أقوالاً كثيرة في الثناء على أمير المؤمنين في
الحديث الإمام البخاري ، وهي لم تصدر من تلاميذه - كما هي العادة -
فحسب ، بل نطق بها أقرانه بل تعداه إلى شيوخه من الأئمة العظام . قال
الإمام أحمد بن حنبل : ما أُخرجت خراسان مثل محمد بن إسماعيل . وقال
محمد بن بشار : ماقدم علينا مثل محمد بن اسماعيل . وقال علي بن حجر :
أُخرجت خراسان ثلاثة : أبا زرعة الرازي بالري ، ومحمد بن إسماعيل
البخاري يبخارى ، وعبدا لله بن عبدالرحمن بسمرقند ، ومحمد بن إسماعيل
عندي أبصرهم، وأعلمهم ، وأفقهم .
وقال عبدالله بن محمد المسندي : محمد بن إسماعيل إمام ، فمن لم يجعله إماماً
فاتهمه.
(١) انظر هذا القول في هدي الساري ص١٦، وتكلم الحافظ ابن حجر بكلام مسهب عن
التراجم ص١٥-١٦، وكذلك طرق هذا الباب المباركفوري في سيرة الإمام البخاري ص٣٣٩-
٣٥٤ .
٣٧
مقدمة
وقال أحمد بن عبدالسلام : ذكرنا قول البخاري لعلي بن المديني - يعني : ما
استصغرت نفسي إلا بين يدي علي بن المديني - فقال علي : دعوا هذا ، فإن
محمد بن إسماعيل لم ير مثل نفسه .
وقال أبوبكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبدالله بن نمير : مارأينا مثل محمد بن
إسماعيل .
وقال إسحاق بن راهوية : اكتبوا عن هذا الشاب - يعني البخاري - فلو
كان في زمان الحسن لاحتاج إليه الناس ، لمعرفته بالحديث ، وفقهه .
وقال حاشد بن إسماعيل : رأيت إسحاق بن راهوية جالساً على السرير ،
ومحمد بن إسماعيل معه ، وإسحاق يقول : حدثنا عبدالرزاق حتى مرَّ على
حدیث ، فأنكر علیه محمد ، فرجع إلى قول محمد .
وعن حاشد بن عبدالله قال : رأيت عمرو بن زرارة ، ومحمد بن رافع عند
محمد بن إسماعيل ، وهما يسألانه عن علل الحديث فلما قاما ، قالا لمن حضر
المجلس : لا تخدعوا عن أبي عبدالله، فإنه أفقه منا، وأعلم ، وأبصر .(١)
قصته مع محمد بن يحي الذهلي رحمهما الله تعالى:
أخرج الخطيب عن الحسن بن محمد بن جابر قال : سمعت محمد بن يحيى
يقول : لما ورد محمد بن إسماعيل البخاري نيسابور قال : اذهبوا إلى هذا
الرجل العالم الصالح ، فاسمعوا منه قال : فذهب الناس إليه ، وأقبلوا على
(١) هذه الأقوال موجودة في تاريخ بغداد ، وسير أعلام النبلاء .
٣٨
مقدمة
السماع منه ، حتى ظهر الخلل في مجلس محمد بن يحيى ، فحسده بعد ذلك ،
وتكلم فيه .(١)
وعن أبي حامد الاعمش قال : رأيت محمد بن إسماعيل البخاري في جنازة
أبي عثمان بن سعيد بن مروان ، ومحمد بن يحيى يسأله عن الأسامي ،
والكنى ، وعلل الحديث ، ويمر فيه محمد بن إسماعيل مثل السهم ، كأنه يقرأ
(قل هو الله أحد)، فما أتى على هذا شهر حتى قال محمد بن يحيى : "ألا من
يختلف إلى مجلسه ، لايختلف إلينا ، فإنهم كتبوا إلينا من بغداد : أنه تكلم في
اللفظ ، ونهيناه ، فلم ينته، فلا تقربوه ، ومن يقربه فلا يقربنا فأقام محمد بن
إسماعيل هاهنا مدة ، وخرج الى بخارى .
من هاتين القصتين يتبين أصل ماحدث بين الذهلي ، والبخاري ، من المنافرة،
وهو أن لحظ النفس فيه دخلاً مباشراً، فمحمد بن يحيى الذهلي لما رأى
انصراف الناس إلى مجلس الإمام البخاري ، واحتفاءهم به ، مع ماكان يتميز
به البخاري من معرفة بالأسماء ، والكنى ، والعلل ، مما - قد لا يتوفر عند
الذهلي ، ورأى كذلك ما أصاب مجلسه من الخلل ، والنقص ، في عدد
الحاضرين ، والمستفيدين ، حسده على ذلك ، وأراد أن يصرف الناس عنه
بامتحانه في مسألة اللفظ بالقرآن .
قال أبو أحمد بن عدي : ذكر لي جماعة من المشايخ أن محمد بن إسماعيل ، لما
ورد نيسابور اجتمع الناس عليه ، حسده بعض من كان في ذلك الوقت من
(١) تاريخ بغداد ٣٠/٢.