النص المفهرس
صفحات 221-240
- ٢٢١ - غداً ان شاء الله. ورسالة في بيع الشئ قبل قبضه و(تنبيه ذوى الحجى فى حكم بيع الرجا)و(شفاء العلل فى حكم زيادة الثمن لاجل الاجل). ورسالة فى الهيئة لبعض الاولاد ورسالة فى جواز استناد الحاكم فى حكمه الى تقويم العدول ( والقول المحرر في حكم لبس المعصفر وسائر أنواع الاحمر) و(البحث المسفر عن تحريم كل مسكر ومفتر). ورسالة فى الوصية بالثلث ضرارا . ورسالة فى القيام للواصل لمجرد التعظيم. ورسائل فى أحكام لبس الحرير، ورسالة في حكم المخابرة. و(اتحاف المهرة بالكلام على حديث لا عدوى ولا طيرة). ورسالة فى حكم بيع الماء. ورسالة في حكم صبيان الذميين اذا مات أبوام. ورسائل على مسائل من السيد العلامة على ابن اسماعيل. ورسالة فى حكم طلاق المكره. و(ابطال دعوى الاجماع على تحريم مطلق السماع). ورسالة فى حكم الجهز بالذكر. و(عقود الجمان) فى شأن حدود البلدان وما يتعلق بها من الضمان. ورسالة على مسائل لبعض علماء الحجاز. ورسالة فی الکسوف هل لایکون الا في وقت معینعلی القطع أم ذلك يتخلف و(زهر النسرين الفائح بفضائل العمرين) و(حل الاشكال. في اجبار اليهود على التقاط الأزبال). و(الا بطال لدعوى ء الاختلال في حل الاشكال). و(تفويق النبال الى ارسال المقال) ورسالة في مسائل وقع الاختلاف فيها بين علماء كوكبان . ورسالة فى لحوق ثواب القراءة المهداة من الاحياء الى الاموات. و(التشكيك على التفكيك لعقود التشكيك). و(ارشاد الغبى الى مذهب أهل البيت فى صحب النبى) و(رفع الجناح عن نافي المباح). و( البغية فى مسئلة الرؤية) ورسالة في حكم المولد. و(القول المقبول في رد خبر المجهول من غير صحابة - ٢٢٢ - الرسول) و(امنية المتشوق فى تحقيق حكم المنطق). و(ارشاد المستفيد الى رفع كلام ابن دقيق العيد. فى الاطلاق والتقليد). و (الصوارم الحداد القاطعة لملائق مقالات أرباب الاتحاد). و(البحث الملم بقوله تعالى الامن ظلم) و(جواب السائل عن تفسير تقدير القمر منازل). و(وبل الغرامة. فى تفسير وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة). و(تحرير الدلائل فيما يجوز بين الامام والمؤتم من الارتفاع والاحتفاظ والبعد والحائل). و(فتح القدير فى الفرق بين المعذرة والتعذير). و(إتحاف الاكار باستاد الدفاتر). و(تنبيه الاعلام. على تفسير المشتبهات بين الحلال والحرام) و(رفع الخصام. فى الحكم بالعلم من الاحكام). و(الدر النضید. فىاخلاص التوحيد). و(ايضاح الدلالات على أحكام الخيارات). و(دفع الاعتراضات على ايضاح الدلالات). و(التوضيح. فى تواتر ماجاء فى المنتظر والدجال والمسيح). و(الابحاث الوضية). فى الكلام على حديث حب الدنيا رأس كل خطية . و(اشراق النيرين). فى بيان الحكم اذا تخلف عن الوعد أحد الخصمين . و(القول الجلى. فى لبس النساء الحلى). و(الابحاث البديعة). في وجوب الاجابة الى حكام الشريعة. و(القول المفيد. فى حكم التقليد). و(الوشى المرقوم). فى تحريم حلية الذهب على العموم و(ارشاد السائل) إلى دلائل المسائل و(كشف الرين) . عن حديث ذى اليدين. و(هداية القاضي الى نجوم الاراضي ). و (إيضاح القول. فى إثبات العول). و (اللمعة). فى الاعتداد بركعة من الجمعة. (وأدب الطلب). و(منتهى الأرب). وقد يعقب هذه المصنفات مصنفات كثيرة يطول تعدادها وهو الآن يجمع تفسيراً لكتاب الله جامعاً بين الدارية والزواية ويرجو - ٢٢٣ - الله أن يعين على تمامه بمنه وفضله. ثم من الله وله الحمد بتمامه فى أربعة مجلدات كبار وشرع في كتاب فى أصول الفقه سماه (ارشاد الفحول الى تحقيق الحق من علم الأصول) وهو الآن فى عمله أعان الله على تمامه ثم تم ذلك بحمد الله فى مجلد. وقدجمع من رسائله ثلاث مجلدات كبار ثم لحق بعد ذلك قدر مجلد وسمى الجميع (الفتح الرباني فى فتاوى الشوكاني) وجميع ذلك رسائل مستقلة وابحاث مطولة. واما الفتاوى المختصرة لاتنحصر أبداً وهو الآن يشتغل بتصنيف الحاشية التى جعلها على الازهار وقد بلغ فيها الى كتاب الجنايات وسماها (السيل الجرار على حدائق الازهار) وهى مشتملة على تقرير مادل عليه الدليل ودفع ما خالفه والتعرض لما ينبغى التعرض له والاعتراض عليه من شرح الجلال وحاشيته وهذا الكتاب ان أعان الله على تمامه فسيعرف قدره من يعترف بالفضائل وماوهب الله لعباده من الخير . هذا ما امكن خطوره بالبال حال تحرير هذه الترجمة ولعل مالم يذكر أكثر مما ذكر (١) وقدكان جميع ما تقدم من القراءة على شيوخه في تلك الفنون وقراءة تلامذته لها عليه مع غيرها وتصنيف بعض ما تقدم ٠ (١) فمالم يذكرمن المؤلف بهذه الترجمة لنفسه * كتاب تحفة الذاكرين شرح عدة الحصن الحصين وكتاب قطر الولى على حديث الولى *ونثر الجوهر شرح حديث أبى ذر *ودر السحابة فى فضائل القرابة والصحابة» وارشاد الثقاة الى إتفاق الشرائع على التوحيد والمعاد والنبوات جعله رداً على موسى بن ميمون الانداسى فى زعمه. أن شرائع الأنبياء مختلفة وائبت اللذة النفسانية ونقى اللذة الجسمانية » والطود المنيف فى الانتصار للسعد على الشريف *شرح الصدور فى تحريم رفع القنوز - ٢٢٤ - تحريره قبل أن يبلغ صاحب الترجمة أربعين سنة بل درس فى شرحه للمنتقى قبل ذلك وترك التقليد واجتهد رأيه اجتهاداً مطلقا غير مقيد وهو قبل الثلاثين وكان منجمعا عن بنى الدنيا لم يقف بباب أمير ولا قاض ولا صحب أحداً من أهل الدينا ولا خضع لمطلب من مطالنا بل كان مشتغلا في جميع أوقاته بالعلم درساً وتدريساً وافتاء وتصنيفا عائشا فى كنف والده رحمه الله راغباً فى مجالسة أهل العلم والأدب وملاقاتهم والاستفادة منهم وافادتهم. وربما قال الشعر إذا دعت لذلك حاجة جواب ما يكتبه اليه بعض الشعراء من سوأل أو مطارحة أدبية أونحو ذلك وقد جمع ما كتبه من الاشعار لنفسه وما كتب به اليه فى نحو مجلذ وابتلى بالقضاء فى مدينة صنعاء بعد موت من كان متوليا للقضاء الاكبر بها وقد تقدم شرح ذلك فى ترجمة مولانا الإمام حفظه الله فى حرف العين وهو حال تحرير هذه الاحرف مستمر على ذلك ولم يدع الاشتغال بالعلم وان كان اشتغاله الآن بالنسبة الى ما كان عليه ليس شيئا وكان دخوله في القضاء وهو ما بين الثلاثين والاربعين وهو الآن يسأل الله الذى لا إله إلا هو الحليم الكريم رب العرش العظيم ان يحسن ختامه وينيله من خيري الدارين مرامه ويسدده في أقواله وافعاله وينزع حب الدنيا من قلبه حتى ينظر إلى الحقيقة فيفوز نيل دقائق الطريقة اللهم اجذبه الى جنابك العلى جذبة يصحى عندها من سكر غروروه. افتح له خوخة يتخلص بها عن حجابه المظلم إلى المعارف الحقة ولاتخرجه من هذه الدنيا الا بعد أن يسبح فى بحار حبك ويغسل أدران قلبه بمياه قربك فانت اذا شئت جعلت المريد مراداً فنال مراداً . - ٢٢٥ - اذا كان هذا الدمع يجرى صبابة على غير ليلى فهو دمع مضيع ولست أقول كما قال من قال. سواها وما ظهرتها بالمدامع و کیف تری لیلی بعین تری بها حديث سواها فى خروت المسامع وبلتذ منها بالحديث وقد جرى بل أقول كما قال الآخر. من المس كافوراً واعواده زبداً ألا ان وادى الجزع أضحى ترابه نمشت وجرت فى جوانبه بردا وما ذاك إلا أن هندا عشية وأقول. أنا راض بما قضى واقف تحت حكمه سائل أن أفوز بالخير من حسن ختمه وما أحسن قول من قال . العفو یرجی من بنى آدم وأقول مجيزاً لهذا البيت. فکیف لا یرجی من الرب فانه أرأف بی منهم حسی به حسبى به حسبى (١) ٤٨٣ ﴿ الامام الناصر محمد بن على بن محمد بن على المشهور بصلاح الدين﴾ قد تقدم تمام نسبه فى ترجمة والده الامام المهدى ولد ليلة الجمعة سابع عشر شهر صفر سنة ٧٣٩ تسع وثلاثين وسبعمائه واشتغل بالعلم حتى تأهل للامامة وبرز فى فنون . قال السيد الهادى بن ابراهيم فى (١) ومات المترجم له المؤلف رحمه الله فى جمادى الآخرة سنة ١٢٥٠ خمسين ومائتين والف وقبر بخزيمة * المقبرة المشهورة بصنعاء وقبل موته بشهر مات ولد، العلامة على بالروضة من اعمال صنعاء . (١٥ - البدر - فى) - ٢٢٦ - (كاشفة الغمة ) انه بلغ فوق رتبة الاجتهاد وبرز في العلوم كلها تفسيرها: وحديثها ونحوها ولغاتها ومعانيها وبيانها ومنطوقها واصولها وفروعها. ومعقولها ومسموعها وكتب الزهد والتاريخ والفلك والهيئة والنجوم انتهى ثم لما مات والده بايعه علماء الزيدية وكان البيعة فى يوم السبت من صفر سنة (٧٧٣) وملك غالب المن واستقر بصنعاء وعظمت دولته. واشتدت صولته وغزا الى بلاد سلاطين اليمن الاسفل ودوخ بلادهم وكان جيد الرأى قوي التدبير كثير الجنود حسن السياسة كثير العدل متورعاً متعففا عالى الهمة مديم الذكر والعبادة ودرس العلم وتقريب أهله وقد زلزل الباطنية وهدّ أركانهم وسفك دماءهم ونهب أموالهم واستمر على. ذلك حتى (مات) فى شهر القعدة سنة ٧٩٣ ثلاث وتسعين وسبعمائة في قصر صنعاء ودفن بقيثة التى الى جانب مسجده المشهور الآن بمسجد صلاح الدين . ٤٨٤ ﴿ محمد بن على بن محمد بن عمر بن عيسى بن محمد السمهودى الاصل المصرى الشافعى المعروف بالشمس بن القطان﴾ ولد سنة ٧٣٧ سبع وثلاثين وسبعمائة وأخذ عن ابن الملقن والعماد. والبهاء بن عقيل ومهر فى فنون كثيرة ولم يكن له عناية بالحديث وصنف كتابا فى القرآآت السبع وكتاب فى الفرائض والحساب والهندسة وله ذيل على طبقات الاسنوى وشرح الالفية لابن مالك فى أربع مجلدات وشرح على مختصر المزنى وشىء من التفسير (ومات) في آخر شوال سنة ٨١٣ ثلاث عشرة وثمان مائة . - ٢٢٧ - ٤٨٥ ﴿ محمد عابد بن على بن أحمد بن محمد مراد السندى ثم الانصارى﴾ وله اسمان ولجده اسمان وذلك عرفهم ولد تقريبا فى سنة ١١٩٠ تسعين ومائة والف ووالده كان له حظ فى العلم. وأما جده فمن أكابر العلماء له تصانيف حكاها عنه حفيده صاحب الترجمة وكان مستقر جده السند ? ثم حج وجاور حتى مات ثم مات ابنه وخرج صاحب الترجمة الى بندر الحديدة مع عمه وكان عمه مشهوراً بعلم الطب مشاركا فى غيره وصاحب الترجمة له يد طولى في علم الطب ومعرفة متقنة بالنحو والصرف وفقه الحنفية وأصوله ومشاركة فى سائر العلوم وفهم صحيح سريع . طلبه خليفة العصر مولانا الإمام المنصور بالله الى حضرته العلية من الحديدة لاشتهاره يعلم الطب فوصل الى الحضرة وانتفع جماعة من الناس بأدويته وكان وصوله الى صنعاء سنة (١٢١٣) وتردد الى وقرأ على فى هداية الابهرى وشرحها المبيدى فى علم الحكمة الاكمية وكان يفهم ذلك فهما جيدا مع كون الكتاب وشرحه فى غاية الدقة والخفاء بحيث كان يحضر جماعة من أعيان العلماء العارفين بعدة فنون فلا يفهمون غالب ذلك ثم عاد الى الحديدة في شهر شوال من تلك السنة بعد أن أحسن اليه الخليفة وقرر له معلوما نافعا وكساد ونال من فايض عطاه ثم تكرر وفوده الى صنعاء مرة بعد مرة في أيام الامام المنصوركما ذكرنائم فى أيام الامام المتوكل ثم فى أيام مولانا الامام المهدى وارسله الى مصر الى الباشا محمد على بهدية منها فيل وكان ذلك فى سنة (١٢٣٢) ورجع وأخبرنا باندراس العلم فى - ٢٢٨ - الديار المصرية وأنه لم يبق إلا التقليد والتصوف. (١) ٤٨٦ ﴿ محمد الكردى أحد طلبة العلم القادمين إلى مدينة صنعاء﴾ وأصله من الكرد وهى قرى مجاورة لبغداد خرج من بلاده لطلب العلم وتنقل فى البلدان وذ کر لنا أن بغداد وما حولها من البلاد قد صار أكثر أهلها رافضة من روافض الامامية وكذلك غالب بلاد خراسان وحكى لنا أن أكثر الناس اشتغالا بالعلم أهل اصفهان ولكن غالب اشتغالهم بعلوم العقل وفيهم رافضة يحرى بينهم وبين غيرم فتن عظيمة وكان قدومه إلى صنعاء فى أوائل القرن الثالث عشر وقدم معه بكتب من أحسنها رسالة فى علم المناظرة طويلة جداً بالنسبة الى آداب البحث العضدية ولها شرح نفيس مفيد فى كراريس وسألته عن مؤلف تلك الرسالة وشرحها فقال هى معروفة في بلاد الهند وغيرها بمناظرة يوسف فسألته عن یوسف هذا ان من هو وفى أى زمان هو ؟فقال لا يدرى وقد طلب منى القراءة فى تلك الرسالة وشرحها فقال له هذه الرسالة لم يقف عليها إلا منك فكيف تأخذها عنى فقال لا بد من ذلك فقرأها على وقد كتبها جماعة من أعيان علماء العصر وكثير من الطلبة وهى من أنفس المؤلفات وأكثرهافوائد ولا ينبغي لطالب علم بعد وقوفه عليها أن يشتغل بآداب البحث وشروحها فانها ليست بشى بالنسبة الى تلك الرسالة وشرحها وكان عمر صاحب الترجمة عند قدومه إلى صنعاء نحو أربعين سنة. (١) قال الضمدى مات المترجم له فى المدينة المنورة سنة ١٢٥٧ سبع وخمسين ومائتين والف وقبره بالبقيع - ٢٢٩ - ٤٨٧ ﴿ محمد بن على بن وهب بن مطيع بن أبى الطاعة تقى الدين القشيرى المنفلوطى الاصل المصرى ﴾ القوصى المنشأ المالكى ثم الشافعى نزيل القاهرة المعروف بابن دقيق العيد الامام الكبير صاحب التصانيف المشهورة ولد فى شعبان سنة ٦٢٥ خمس وعشرين وستمائة بناحية ينبع في البحر وسمع بمصر من جماعة ورحل الى دمشق فسمع من أحمد بن عبد الدائم والزين خالد وغيرهما وأخذ أيضاً عن الرشيد العطار والزكى المنذرى وابن عبد السلام وتبحر فى جميع العلوم الشرعية وفاق الاقران وخضع له أكابر الزمان وطارصيته واشتهر ذكره وأخذ عنه الطلبة وصنف التصانيف الفائقة فمنها ( الالمام فى أحاديث الاحكام) وشرع فى شرحه فرج منه أحاديث يسيرة فى مجلدين أنى فيها كما قال الحافظ بن حجر بالعجائب الدالة على سعة دائرته في العلوم خصوصاً في الاستنباط وجمع ( كتاب الامام) فى عشرين مجلداً قال ابن حجر عدم أكثره بعده. وصنف (الاقتراح) في علوم الحديث ومن مصنفاته شرح العمدة المشهور. وشرح مقدمة المطرزى . فى أصول الفقه وشرح بعض مختصر ابن الحاجب فى الفقه ( قال الذهبي ) كان إماماً متفتنا مدققاً أصولياً مدركا أديبا نحوياً ذكياً غواصً على المعانى وافر العقل كثير السكينة تام الورع مديم السنن مكباً على المطالعة والجمع سمحاً جواداً ذكى النفس نزر الكلام عديم الدعوى له اليد الطولى فى الفروع والاصول بصيرا بعلم المنقول والمعقول وغلب عليه الوسواس فى المياه والنجاسة وله فى ذلك أخبار قال واشتهر اسمه فى حياة مشايخه وشاع ذكره وتخرج به أمه وكان لا يسلك المراء فى بحثه بل يتكلم بكلمات يسيرة ولا يراجع حتى حكى - ٢٣٠ - عنه أنه قال لكاتب الشمال سنين لم يكتب على شيئاً. و( قال قطب الدين الحلبى) كان ممن فاق بالعلم والزهد عارفا بالمذهبين إماماً فى الاصلين حافظا فى الحديث وعلومه يضرب به المثل فى ذلك وكان آية فى الاتقان والتحرى شديد الخوف دائم الذكر لا ينام من الليل إلا قليلا يقطعه مطالعة وذكراً وتهجدا وكانت أوقاته كلها معمورة وكان شفوقا على المشتغلين وكثير البر لهم قال أتيته بجزء سمعه من ابن رواح والطبقة بخطه فقال حتى أنظر فيه ثم عدت إليه فقال هو خطى لكن ما أحقق سماعه ولا أذكره ولم يحدث به وكذلك لم يحدث عن ابن المنير مع صحة سماعه منه قال الذهبي بلغنى أن السلطان لاجين لما طلع اليه الشيخ قام له وخطا من مرتبته (وقال البرزالى) مجمع على غزارة علمه وجودة ذهنه وتفننه فى العلوم واشتغاله بنفسه وقلة مخالطته مع الدين المتين والعقل الرصين قرأ مذهب مالك ثم مذهب الشافعى ودرس فيهما وهو خبير بصناعة الحديث عالم بالاسماء والمتون واللغات والرجال وله اليد الطولى فى الاصلين والعربية والأدب نشاً بقوص وتردد إلى القاهرة وكان شيخ البلاد وعالم العصر فى آخر عمره ويذكر أنه من ذرية بهر بن حكيم القشيرى وكان لا يجيز إلا بما يحدث به. (وقال) ابن الزملكانى امام الأئمة في فنه وعلامة العلماء فى عصره بل ولم يكن من قبله سنين مثله في العلم والدين والزهد والورع تفرد فى علوم كثيرة وكان يعرف التفسير والحديث ويحقق المذهبين تحقيقاً عظيما ويعرف الاصلين والنحو واللغة وإليه المنتهى فى التحقيق والتدقيق والغوص على المعانى أقر له الموافق والمخالف وعظمته الملوك وكان السلطان لاجين ينزل عن سريره ويقبل يده. و(قال ابن سيد الناس) لم أر مثله فى من رأيت ولا حملت عن - ٢٣١ - أجل منه فيمن رويت وكان للعلوم جامعاً وفى فنونها بارعاً ولم يزل حافظاً للسانه مقبلا على شأنه ولو شاء العاد أن يحصر كلماته لحصرها وله تخلق وبكرامات الصالحين تحقق وعلامات العارفين تعلق وله فى الادب باع وساع وكوم طباع وحسن انطباع حتى لقد كان الشهاب محمود يقول لم تر عينى آدب منه ولو لم يدخل فى القضاء لكان ثوری زمانه وأوزعي أوانه انتهى كلام ابن سيد الناس قال البرزالى وفي يوم السبت الثامن عشر من جمادى الأولى سنة (٦٩٥) ولى القضاء بالديار المصرية قال ابن حجر واستمر فيه الى أن (مات) فى صفر سنة ٧٠٢ اثنتين وسبعمائة قال الصاحب شمس الدين سمعت الشيخ الامام شهاب الذين أحمد بن إدريس القرافى المالكى يقول أقام الشيخ تقى الدين أربعين سنة لا ينام الليل الاأنه إذا كان صلى الصبح اضطجع على جنبه الى حين يضحى النهار (قال) زكى الدين عبد العظيم بن أبى الاصبغ صاحب البديع ذكرت الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد وجوه المبالغة فى قوله تعالى (أبود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب) الآية وهى عشرة ولماذ کر له مفصلا وغبتعنه قليلا ثم اجتمعت به فذكر إلى أنه استنبط منها أربعة وعشرين وجهاً من المبالغة فسألته أن يكتبهالى فكتبها بخطه وسمعتهامنه بقراءته واعترفت له بالفضل فى ذلك انتهى. وقد عاش تقى الدين بعد ابن الاصيغ زيادة على أربعين سنة ( قال ابن حجر) قرأت بخط محمد بن عبد الرحيم العماني قاضی صفد أخبرنى الامير سيف الدين الحسامى قال خرجت يوماً إلى الصحراء فوجدت ان دقيق العيد واقفاً فى الجبانة يقرأ ويدعو ويبكى فسألته فقال صاحب هذا القبر كان من أصحابى وكان يقرأ على فات فرأيته البارحة فسألته عن حاله فقال لما - ٢٣٢ - وضعتمونى فى القبر جاءني كلب انقط كالسبع وجعل يروعنى فارتعت فاء شخص لطيف فى هيئة حسنة فطرده وجلس عندى يؤنسنى فقلت من أنت فقال أنا ثواب قراءتك الكهف يوم الجمعة انتهى. وله أشعار حسنة محكمة قوية المعاني جيدة المباني قد أورد منها جملة نافعة من ترجمه من الادباء وغيرهم وبالجملة فقد اعترف له أمة كل فن بفنهم. رحمه الله تعالی . ﴿ محمد بن على بن يونس بن على بن الزحيف﴾ ٤٨٨ بزاى مضمومة ومهملة مفتوحة وتحتية ساكنة وفاء ، المعروف قدیما بابن فند بفاء ثم نون ثم مهملة والمشهور أخيراً بالزحيف اسم جده المذكور وهو مؤلف شرح البسالمة المسمى (ما تر الابرار) وفرغ من تأليفه سنة (٩١٦) فالله أعلم كم عاش بعد ذلك. ٤٨٩ ﴿ محمد بن عمار بن محمد بن أحمد القاهرى المصرى المالكى المعروف بابن عمار ﴾ ولد يوم السبت العشرين من جمادى الآخرة سنة ٧٦٨ ثمان وستين وسبعمائة بقناطر السباع ونشأ فى كنف والده وحفظ عدة مختصرات وأخذ عن العراقى وابن الملقن والبلقينى والمجد بن هشام والعز بن جماعة وابن خلدون وطلب الحديث بنفسه وسمع بالقاهرة على جماعة من المحدثين ودرس بمواطن وله تصانيف منها (غايه الالهام) فى شرح عمدة الأحكام فى ثلاث مجلدات (وزوال المانع) عن شرح جمع الجوامع (وعلاب الموائد) فى شرح تسهيل الفوائد. فى ثمان مجلدات (والكافى) في شرح المغنى لابن هشام فى أربع مجلدات وشرح مختصر ابن الحاجب الفرعى . وشرح الفية - ٢٣٣ - العراقى وكان امامًاً علامة في الفقه وأصوله والعربية والصرف مشاركا فى كثير من الفنون اماراً بالمعروف. قال السخاوي ولولا مزيد حدته التى أدت إلى أن خرج فیه جذام قبل موته بسنتین واستمر يتزايد الى موته لاخذ عنه الجم الغفير (ومات) يوم السبت رابع عشر ذي الحجة سنة ٨٤٤ أربع وأربعين وثمان مائة. ٤٩٠ ﴿ محمد بن عمر بن أحمد الشمس أبو عبد الله الواسطي ثم المحلى الشافعى ﴾ والدانى العباس أحمد ويعرف بالغمرى بالغين المعجة ولد سنة ٧٨٦ ست وثمانين وسبعمائة تقريبا بمنية غمرة وانتفع بجماعة من علماء القاهرة ثم لازم التجرد والعبادة وصحب غير واحد من مشايخ الصوفية كالشيخ عمر الوفائى الحائك والشيخ أحمد الزاهد وكان غالب انتفاعه بالثانى وأذن له بالارشاد وتصدى لذلك يكثير من البلاد وانتفع الناس به واشتهر صيته وكثر اتباعه وذكر له أحوال وكرامات وجدد عدة مساجد وأنشأ عدة زوايا مع صحة العقيدة والمشى على قانون السلف والتحذير من البدع والاعراض عن بنى الدنيا وعدم قبول ما يهدى اليه وله تصانيف منها (النصرة فى أحكام الفطرة) و( محاسن الخصال في بيان وجوه الحلال) و(العنوان في تحريم معاشرة الشبان والنسوان) و(الحكم المضبوط فى تحريم عمل قوم لوط) و(الانتصار لطريق الاخبار). و(الرياض المزهرة فى أسباب المغفرة) و(منح المنة فى التلبس بالسنة) في أربع مجلدات (ومات) فى ليلة الثلاثاء سلخ شعبان سنة ٨٤٩ تسع وأربعين وثمان مائة. - ٢٣٤ - ٤٩١٠ ﴿ محمد بنعمر بن محمد بن عمر بن محمد بن ادريس بن سعيد ابن مسعود بن حسن بن محمد بن محمد بن رشيد أبو عبد الله الفهرى السبتى ﴾ ولد في جمادى الأولى سنة ٦٥٧ سبع وخمسين وستمائة وأخذعن أبى الحسين بن أبى الربيع العربية وسمع من أبى محمد بن هرون وغيره فا كثر واحتفل فى صباه بالادبيات حتى برع فى ذلك ثم رحل إلى فاس وطلب الحديث نجهد فيه وتفقه وأقرأ وأخذ الاصلين عن جماعة وحج وجاور ودخل مصر والشام فسمع من الفخر أبى البخاري والقطب القسطلانى وابن دقيق العيد وله مصنفات منها ( الرحلة المشرفية) فى ست مجلدات مشتملة على فوائد كثيرة و(إيضاخ المذاهب فيمن ينطلق عليه اسم الصاحب) وكتاب (ترجمان التراجم على أبواب البخارى) وله غير ذلك قال الذهبى فى النبلاء ولما رجع من رحلته سكن سبتة ملحوظا عند الخاصة والعامة (مات) فى أواخر محرم سنة ٧٢١ احدى وعشرين وسبعمائة بمدينة فاس * ٤٩٢ ﴿ محمد بن عمر بن على بن عبد الصمد بن عطية بن أحمد الاموى صدر الدين بن الوكيل وابن المرحل﴾ وكان يقال له ابن الخطيب ولد في شوال سنة ٦٦٥ خمس وستين وستمائة بدمياط وسمع من ابن علان والقاسم الاربلى وغيرهما وتفقه بوالده وشرف الدين المقدسي وأخذ عن بدر الدين بن مالك والصفى الهندى وتقدم في الفنون وفاق الاقران وقال الشعر الحسن وكان أعجوبة في الذكاء والحفظ. وحفظ المفصل في مائة يوم وحفظ ديوان المتنبى فى جمعة والمقامات - ٢٣٥ - فى كل يوم مقامة وكان لا يمر بشاهد المعرب إلا حفظ القصيدة كلها وافتى وهو ابن عشرين سنة. قال ابن حجر وكان لا يقوم لمناظرة ابن تيمية أحد سواه ودرس بالمدارس وكثر حاسدوه حتى انه بلغه أنهم رتبوا عليه دعوى في أمورأرادوا اثباتها عليه فبادر الى القاضى سليمان الحنبلى وسأله أن يحكم بصحة اسلامه وحقن دمه ورفع التعزيز عنه وعدالته وابقائه على وظائفه فاجابه إلى ذلك كله وكبسه جماعة فوجدوه مع جماعة يشربون الخمر فاحر النائب بمصادرته فبادر اليوم الثانى إلى القاضى واثبت محضراً شهد فيه الذين كبسوه أنهم لم يروه سكرانا ولا شموا منه رائحة الخمر وانما وجدوه فى ذلك البيت وفي المكان زبدية خمر وشفع له بعض الناس فاعفى من المصادرة ثم جاء كتاب من السلطان يعزله من جميع جهاته التى كان يدرس فيها ثم عينت له بعد أيام وظائف كثيرة وتقدم واشتهر صيته وكانت له وجاهة عند الدولة . وكان ممن أفى بأن الناصر لا يصلح الملك ودس أعداؤه إلى الناصر قصيدة ذكروا أنه مجمامبها فاراد القبض عليه بعض أمراء السلطان ففر إلى غزة قال جلال الدين القزوينى كنت عند الناصر فدخل الحاجب فقال صدر الدين بن الوكيل بالباب فقال يدخل فلما دخل قال له الحاجب بس الارض فامتنع وقال مثلى لا يبوس الأرض إلا لله. قال فما شككت أن دمه يسفك فقال له الناصر أنت فقيه تركب البريد وتروح إلى مصر وتدخل بين الملوك وتعير الدول وتهجو السلطان فقال حاشا لله وانما اعدائى وخسادى نظموا ما أرادوا على لسانى وهذا الذى تكلمته أنا معى ثم أخرج قصيدة فى وزن تلك القصيدة التى نسبوها إليه نحو مأتى بيت فانشدها فصفح عنه. قال جلال الدين فلما أصبحنا - ٢٢٦ - رأيت ابن الوكيل يسائر السلطان فى الموكب والعسكر ساير وعظم عند السلطان . وله مصنفات منها ( كتاب الأشباه والنظاير) من أحسن المصنفات وشرع فى شرح الاحكام لعبد الحق فكتب منه ثلاث مجلدات قال ابن حجر وكان فيه لعب ولهو قال الصفدى حكى لى جماعة ممن كان يعاشره فى خلواته أنه كان إذا فرغ توضأ ولبس ثيابا نظافا وصلى ومرغ وجهه انتهى وكان جوادا قال السجدى كنت معه ليلة عيد فوقف له. فقير فقال شىء الله فالتفت إلىّ وقال ما معك قلت مايتا درثم قال أدفعها إليه فدفعتها إليه ثم قلت له يا سيدي غداً العيد وليس عندنا شىء فقال. امض إلى القاضى كريم الدين فقال له الشيخ يهنيك بهذا العيد ففعلت فقال كأن الشيخ يطلب نفقة أعطوه ألفى درم فرجعت بها إليه فقال الحنة بعشر أمثالها (ومات) في رابع وعشرين ذى الحجة سنة ٧١٦ ست عشرة وسبعمائة . ٤٩٣ ﴿ محمد بن قلاون بن عبد الله الصالحى الملك الناصر ابن المنصور ﴾ ولد فى صفر سنة ٦٨٤ أربع وثمانين وستمائة وشوهد عند ولادته وكفاه مقبوضتان ففتحتهما الداية فال منهما دم كثير ثم صار يقبضهما فاذا فتحاسال منهما دم كثير فاستدل بذلك أنه يسفك دماء كثيرة فكان الامر كذلك وأول ما ولى السلطنة عقب قتل أخيه الاشرف فى نصف المحرم سنة (٦٩٣) وعمره تسع سنين وغلب على الأمر كتبغا وتسلطن وعزل صاحب الترجمة وكذلك فى المحرم سنة ( ٦٩٤) ثم خلع كتبغا فى صفر سنة (٦٩٦) وكان قد جهز الناصر إلى الكرك وحلف له أنه إذا - ٢٣٧ - ترعرع أعاده إلى المملكة بشرط أن يعطيه مملكة الشام استقلالا ولما خلع كتبغا سلطن لاجين واستمر سلطانا حتى قتل في شهر ربيع الآخر سنة (٦٩٨) فاحضر الناصر من الكرك وتسلطن المرة الثانية وله يومئذ أربع عشرة سنة واربعة أشهر واستقر في نيابة السلطنة سلار المتقدم ذكره ويببرس المتقدم أيضا فلم يكن للناصر معهما كلام ولما كان فى رمضان سنة (٧٠٨) أظهر الناصر أنه يريد الحج فتوجه إلى الكرك وأقام به وطرد نائب الكرك إلى مصر واعرض عن المملكة لاستبداد سلار وبيبرس دونه بالامور وكتب إلى الامراء بمصر يستعفيهم من السلطنة ويسألهم أن يتركوا له الكرك وبلادها فوافقوه على ذلك واتفق أنه يوم دخل الكرك انكسر الجسر فسلم هو وبعض خواصه وسقط نحو الخمسين من أصحابه فمات منهم أربعة وخرج من أبقى مصابا وأقام بالكرك يدير أمورها ويحكم بين من يتحاكم إليه وتسلطن مكانه ببرس حسبما تقدم فى ثالث وعشرين من شوال من تلك السنة واستمر إلى رجب سنة (٧٠٩) خرج جماعة من امراء مصر إلى كرك وحملوا الناصر إلى دمشق فتلاحق بهأ کثر الامراء ونزل بالقصر ثم توارد علیه نواب البلاد فقصد مصر فى رمضان ففر بيبرس ولم يفر سلار بل آقام وخرج للقاء الناصر واظهر الطاعة فوصل الناصر إلى القلعة واستقر فى مملكته وهى السلطنة الثالثة وذلك فى يوم عيد الفطر من تلك السنة ولما استقر قدمه قبض على أ کثر الامراء وإبیق له منازع وفتحت في أيامه بلاد كبيرة واشترى المماليك فبالغ فى ذلك حتى اشترى واحدًاً بنحو أربعة. آلاف دينار بل أزيد كما قال ابن حجر ولم ير أحد مثل سعادة ملكه - ٢٣٨ - وعدم حركة الاعادى عليه براً وبحراً مع طول المدة وكان مطاعا مهيباً عارفا بالأمور يعظم أهل العلم ولا يقرر فى المناصب الشرعية إلا من يكون أهلا لها ويتحرى لذلك ويبحث عنه ويبالغ وحج بعد استقراره في السلطنة ثلاث حجات وكان عظيم المكر طويل الصبر على ما يكره اذا حاول امراً لا يسرع فيه بل يحتاط غاية الاحتياط وكانت (وفاته) تاسع عشر ذى الحجة سنة ٧٤١ احدى وأربعين وسبعمائة وسلطن من أولاده ثمانية أنفس وهذا من أعجب ما يحكى ٤٩٤ ﴿ الامام المؤيد بالله محمد بن القاسم بن محمد﴾ قد تقدم تمام نسبه فى ترجمه أخيه الحسن - ولد سنة ٩٩٠ تسعين وتسعمائة في رمضان منها وقيل في شعبان وأخذ العلم عن علماء اليمن المشهورين بذاك الزمن ومنهم والده الامام وبرع فى عدة علوم ودرس وافی واشتهر فضله وزهده وورعه وعفته وحسن تدبيره. ولمامات والده فى التاريخ المتقدم أجمع العلماء عليه وبايعوه وذلك في سنة (١٠٢٩) (١) ثم كان من التأييد والنصر خروج أخيه سيف (١) وقد ارخ دعوته بعض الادباء فقال دعا إلى الله امام الهدى محمد خير امام كريم وعمهم بالبر منه السيم من شمل الناس بإحسانه بالعدل جازاه الرؤف الرحيم وسار فى أمة خير الورى دعوته قد جاء تاريخها (بدا بتقدير العزيز العليم) السنة ١٠٢٩ ومات المترجمله فى رجب سنة ١٠٥٤ عن ثلاثة وستين سنة حيث قيل فى تاريخ وفاته - ٢٣٩ - الاسلام الحسن بن الامام من سجن الاراك فى سنة (١٠٣٠) وكانت مدة المصالحة التى كانت بين والده وبين الاتراك باقية لانهم كاتبوا صاحب الترجمة بتقرير الصلح إلى ان انتهت المدة المعلومة فاجابهم ولما كان في شهر محرم سنة (١٠٣٦) أرسل يجيش إلى الحيمة ورئيس ذلك الجيش أخوه العلامة الحسين بن الامام وبث سراياه وكتبه إلى الاقطار اليمنية وتكاثرت چیوشه حتى حصلت فتوحات فی مدة يسيرة كفتح بلاد المغارب وريمة وعتمة وأصاب وحفاش وملحان وجبل تيس وبلاد خولان وكان إذ ذاك الحسن بن الامام فى جهات صعدة مثاغراً لمن هنالك من الاتراك معاضداً لصنوه أحمد بن الامام فاستأذن أخاه الامام صاحب الترجمة فى الخروج من صعدة والوصول الى محاربة الاتراك بالمدائن اليمنية فاذن له فعظم الامر على الاتراك لعلمهم بشجاعته ورياسته وطاعة الناس .. له فوصل الى نواحى صنعاء وضايق من بها من الأتراك ووقعت بينهم. ء وبينه ملاحم عظيمة كانت اليد فيها للحسن ثم وصل اليه أخوه الحسين بجيوشه بامر صاحب الترجمة وفتحت جيوشهما في أثناء هذه المدة حصن كوكبان وبلاده وثلا. ثم توجه الحسن بجيوشه الى اليمن الاسفل واستقر الحسين واحمد أبناء الامام محاصرين لصنعاء ففتح الحسن مدينة. أب. وبالجملة فمازال الحسن والحسين يقودان الجيوش العظيمة على من بمدائن المن من الاتراك بامر أخيهما صاحب الترجمة حتى أخرجا جميع من بها من جيوش الاتراك الامن رغب الى الجلوس وأطاع الامام وصار ان المؤيد خبر داع الهدى بخصائص قد نالظامن ربه خير الائمة فى الذين تقدموا او ما ترى تاريخه ختموا به - ٢٤٠ - من أجنادِه فصفت اليمن من صعدة إلى عدن واستقل صاحب الترجمة بها جميعها بمناصرة أخويه المذكورين له وبذلهما العناية فى ذلك بعد ملاحم عظيمة ومعارك شديدة اشتملت عليها كتب السير الخاصة بصاحب الترجمة وأبيه واخوته كسيرة الشريفى وسيرة الجرموزى ونحوهما ولم تجتمع الأقطار اليمنية باسرها من دون معارض ولا منازع لاحد من الأئمة قبل صاحب الترجمة و(مات) فى يوم الخميس سابع وعشرين رجب سنة ١٠٥٤ أربع وخمسين وألف وقبر بشهادة بالقرب من والده وكان مشهورا بالعدل والمشى على منهج الشرع والوقوف عند حدوده وحمل ء الناس عليه مع لين الجانب وحسن الاخلاق والتواضع والاحسان إلى أهل العلم والميل إلى الفقراء ووضع بيوت الاموال فى مواضعها . ٤٩٥ ﴿ محمد بن محمد بن ابراهيم بن محمد المصرى الأصل ثم العدنى الشافعى المعروف بابن الصارم﴾ وربما يقال له النقايقي حرفة لا بيه القماط ولد بمصر سابع المحرم سنة ٨٨٠ ثمانين وثمان مائة وكان ضريراً فاشتغل عند جماعة كمحمد بن حسين ء ء القماط والبدر حسين الأهدل وبحث فى العلوم والادب وفاق الاقران وصنف التصانيف في أيام شبابه بحيث كملت مصنفاته عشرين مصنفا قبل أن يبلغ عمره عشرين سنة فمنها كتاب (ملجأ المحققين الاعلام فى قواعد الاحكام ) وكتاب (الابريز فى تفسير كتاب الله العزيز) وشرح ارشاد المقرى وسماه (البحر الوقاد فى شرح الارشاد) وله مصنفات كثيرة نافعة عدد السخاوى كثيراً منها ناقلا لذلك عن الأهدل ولم یذکر وفاته.