النص المفهرس

صفحات 161-180

- ١٦١ -
﴿السيد محمد بن الحسين الحوثى ثم الصنعانى﴾
٤٣٧
ولد تقريبا سنة ١١٥٠ خمسين ومائة وألف وأخذ العلم عن جماعة
من علماء صنعاء منهم السيد العلامة محمدبن اسماعيل الامير والقاضي
العلامة أحمد بن محمد قاطن وغيرهما وصاراً حد علماء صنعاء المفيدين ودرس
في فنون وكان مائلا الى العمل بالادلة مطرحا للتقليد حسن الأخلاق
متواضعا متعففا ممتع المحاضرة وله مباحث علمية جيدة ونظم كنظم
العلماء كتب الى قصيدة مشتملة على مدح لا استحقه مطلعها .
يثير الشوق تذكار المغانى ویذ کی ناره البرق اليمانى
فاجبت بقصيدة مطلعها .
"أم الصهياء ارقت من الدنان
عقود ما نظمت من الجمان
الثغر الزهرام زهر المعانى
أم الروض الاريض أم ابتسام
والقصيدتان موجودتان فى مجموعى ومن أحسن ما يحكى عنه أنى
لما ابتليت بالقضاء كتب الشعراء الىّ تهاني وهو كتب الىّ بتعزية فى
أبيات حسنة وذكر فيها عجائب فوقع لذلك عندى موقع عظيم ولعل موته
رحمه الله كان فى سنة ١٢١١ إحدى عشرة ومائتين وألف.
٤٣٨ ﴿ محمد بن حسين دلامه بضم الدال المهملة الذمارى ثم الصنعاني﴾.
ولد تقريبا سنة ١١٥٠ خمسين ومائة وألف ونشأ بذمار فقرأ فيها
ء
علم الفروع واشتغل بالا دب فقال الشعر الحسن ثم ارتحل إلى صنعاء
واستمر بها وکان يمدحأ کابرها الخليفة فمن دونه وشعره کثیر سائر وتأتى
له فيه معانى بديعة وكان حسن المحاضرة رقيق الحاشية وكثير الميل الى
الصور الحسان مع عفة ونزاهة بحيث أنه قد ناهز الستين وهو كالشباب
(١١ - البدر - فى)

- ١٦٢ -
فى الغرام وكابن الثمانين في الهرم وضعف البنية ويغلب على الظن أنه مات
عشقا فانه كان قبل موته يهيم ببعض الملاح ثم أخبرنا منكان يتردد اليه فى
مض موته باوصافلذلكالمرض یقویما ذ کرناه والله أعلم .وکان قليل
ذات اليدضيق العيش صابرا على مكابدة الحاجة وكنت العجب من تسلط
الغرام عليه مع ضعف البدن وكثرة الامراض ومزيد الفقر وعلو السن
وهو لا يكره نسبة ماذكرته اليه فانى كنت امازحه قبل تحرير هذه
التراجم بزيادة على خمس سنين أنى سا كتب له ترجمة أذكر فيها ما صار
فيه من مكابدة غرام بعد غرام وهيام عقب هيام فكان يأذن بذلك ولو
علمت أنه يكرهه ماذكرته لافى صنت هذا الكتاب عن ذكر المعايب
وطهرته عن نشر المثالب لا كما يفعله كثير من المترجمين من الاستكثار
من ذلك فان الغيبة قبيحة اذا كانت بفلتات اللسان التى لا تحفظ ولا يبقى
أثرها بل تنسى فى ساعتها فكيف بها اذا حررت بالاقلام وبقيت أعواماً
ولا سيما اذا لم يتعلق بها غرض الجرح والتعديل فانها من حصايد الالسنة
التى تكب صاحبها على منخره فى نار جهنم نسأل الله السلامة . ومن نظمه
رحمه الله ما كتبه الى خليفة العصر حفظه الله عندان ولانى القضاء وهى
هذه الأبيات وذكر آخرها تاريخ ذلك.
قل للامام أدام الله دولته ما دار نجم على الآفاق أو أفلا
عين الاصابة فى الأعلام والنبلا
لقد رميت فا أخطأت منتقداً.
عين الكمال الذى يرضى به الكملا
لما رأيت ولاة الحكم قد قصرت
هذا العمرى هو الرأى المنيف علا
اخترت عز المعالى للعلا علما
· طوقا من الدر استحلى به فلا
طوقت جيد زمان انت مالكه

- ١٦٣ -
وحلة العلم والتقوى أجل حلا
ت مولاهما اولاه من حلل
اقسمتما فيالوری شخص یمائله
ان خاض بحر علوم خاض منفرداً
أو خاض في لجة الا داب فهولها
لا يصدر الحكم الا عن مشورة
فمن توليه فاستوليه متكلا
فقد اراك اله العرش خير فتى
فذاك آكدمن ترجو النجاة به
وعامة الناس لا يرضون من كملت
فاسمح بعینترى التاريخ (مشتملا
من ذا يماثل بدر التماذ كملا
فى لج بحر رست فى لجة النبلا
ما الأصمعى وما المرداس وابن جلا
کیما یکون غدا فى حزب من عدلا
به على الله واعزل كل من عزلا
فاسمع لما قال وانجز كل ما فعلا
ممن يقاده لا تختشى الزللا
فيه الصفات فلا تعباً بمن جهلا
محمد بن علي أكمل الكملا)
١٢٠٩
ومات رحمه الله في سنة ١٢٠٩ عام انشائه لهذا النظم وله ولد من
أعيان علماء الفروع المشاركين فى غيرها وهو (حسين بن محمد) نشأ بذمار
وقرأ الفروع على أهلها كالقاضى سعيد بن حسن العنسى وغيره ثم ارتحل
إلى صنعاء وقرأ على جماعة من علمائها وقرأ علىَّ في سنن أبي داود وهو
الآن باق فى صنعاء وله حمة علية ونفس شريفة وطباع ظريفة ومناقب
(١) ابتدأ التاريخ من قوله (مشتملا) ولكن فيه زيادة سبعين فى العدد إذ تصير
جملته (١٢٧٩) اسقط السبعين من الجملة وهو معنى قوله (فاسمح بعين) أى اسقطها
اذ العين تقابل سبعين من عدد ابجد واذا اسقطت السبعين من الجملة بقى المطلوب
وبهذا يستقيم الكلام.

- ١٦٤ -
منيفة ولعل مولده فى سنة ١١٧٠ سبعين ومائة وألف أو قبلها بيسير أو
بعدها يبير.
٤٣٩
﴿ محمد بن حسين المرهى الشرقى ثم الجبلى﴾
بكسر الجيم وسكون الباء نسبة الى ذى جيلة من مدائن اليمن الاسفل
الشاعر البليغ والكاتب المجيد كان كاتبا للسيد الامير على بن المتوكل وله
فيه غرر المدامح ومن محاسن شعره قوله .
حجرت وما طبعت على الهجر
ذات الحلاوة حلوة الثغر
لليل قُل صفائح الفجر
بیضاء لو اهدت ذؤابها
ملء الازار كانه وزرى
هيفاء تحت نطاقها كفل
وهى قصيدة كلها غرر ومن قصائده الطنانة القصيدة التى مدح بها
مخدومه الامير المتقدم، ومطلعها .
وتهدأ هاتيك القلوب الحوائم
أما آن أن ترقى الدموع السواجم
ومن رسائله الدالة على اطلاعه على العلوم ما كتبه الى السيد الحسن
ابن مطهر الجرموزى فقال.
مولانا السيد الامام أبقاه الله مرشداً الى الاقوال الشارحة * معرفا
للحجة الواضحة * مجدداً للاوضاع الحكمية * مقرراً للقوانين النظرية *
باحثا فى العلوم العقلية والنقلية * ناظراً فى أوضاعها التصورية والتصديقية
ملزوما للاسعاد * معروضا للعناية والازدياد * قابلا للالطاف الالهية قبول
الجسم للابعاد * ثم أطال الخطاب موجها بانواع من الفنون وملمحا الى
وقائع مشهورة على نمط رسالة ابن زيدون الجدية قال صاحب نسمة السحر
أنه سمع السيد العلامة زيد بن محمد بن حسن المتقدم ذكره يقول ان

- ١٦٥ -
صاحب الترجمة كان قل أن يسلم لاحد فضلا ولما مات مخدومه المتقدم
تعكست أحواله وكثرت شكايته ثم توجه الى الحج سنة ١١١٣ ثلاث
عشرة ومائة وألف فمات فى الطرق ببعض نواحي تهامة وشعره مشهور
عند أهل اليمن.(١)
٤٤٠ ﴿ السيد محمد بن الحسين بن الحسن ابن الامام القاسم بن محمد﴾
ولد بصنعاء فى صفر سنة ١٠٦٢ اثنتين وستين وألف وأخذ العلم عن
جماعة من أعيان علماء عصره ومن الواردين الى المن كالشيخ صالح النجرانى
الطبيب واتقن عليه علم الطب ومن مشايخه محمد بن صالح الحكيم الاتى
(١) فقال سيدى العلامة عبد الله بن على الوزير مؤرخاً لوفاة المترجم له
ما أتى.
إن كنت لا رهبه فارهب
ملكلا تعنى بصرف القضاء
مال من الشرق إلى المغرب
أما ترى بدر سماء العلا
فصير العالم فى غيب
غيبه فى برج أطباقه
محمد نجل أبى فاضل
حلو السجايا حسن المذهب
من يدعى الفضل إلى المكتب
إلى طراز معلن مذهب
من أرجعت أقلام مكتوبه
وصير الفخر له مذهباً.
يميل بالعطف وبالمكب
لهفی علی صرف قریض له
بلاغة تبسم عن رقة
يانسمة الروح التى عرفها
مثل بنان المسم الاشيب
يعبتى مثل المنبر الاشهب
تنصر فى عن صوبه الصيب
هى على مرتبة ثم لا
شواله قد جاء تاريخه
يارحمة الله عن المرهبى

- ١٦٦ -
ذكره وله مؤلفات منها (الرسالة الكلامية) وشعره حسن فمنه الابيات
التى مطلعها .
يثمر بدراً بقله هيف
غصن نقافي القلوب ينعطف
وله قصيدة أخرى مطلعها .
نعم نفحة من حاجر نفحة المسك واوصل مكوى الحشاشادن الترك
وله شعر كثير وليس بالشهير وقد ترجمه صاحب نسمة السحر ولم
بذكر تاريخ وفاته لانه من معاصريه . (١)
٤٤١ ﴿ محمد بن حمزة الدمشقى ثم الرومى المعروف بابن شمس الدين)
الشيخ العارف بالله ولد بد مشق ثم ارتحل مع والده الى الروم وقرأ
على علمائها حتى صار مدرسا ببعض مدارسها ثم مال الى التصوف تخدم
الحاج بيرام ثم خدم الشيخ زين الدين الخافى رحل اليه الى حلب ثم عاد
الى خدمة الشيخ الأول مفصل عنده الطريقة وصارمع كونهطبيبا للقلوب
ء
طبيبا للابدان فانه اشتهر أن الشجر كانت تناديه وتقول أنا شفاء من
المرض الفلانى ثم اشتهرت بركته وظهر فضله *حتى ان السلطان محمد خان
سلطان الروم لما أراد فتح القسطنطينية دعاه للجهاد فقال صاحب الترجمة
للسلطان سيدخل المسلمون القلعة فى يوم كذا فاء ذلك الوقت الذي عينه
لفتح القلعة تحصل مع بعض أصحابه فزع شديد من السلطان على الشيخ
اذا لم يصح الخبر فذهب اليه فى تلك المال فوجده فى خيمته ساجداً
على التراب مكشوف الرأس وهو يتضرع وبيكى فرفع رأسه وقام على
(١) قل فى الوجيز ان وفته فى ربيع الآخر سنة ١١٢٩ تسع وعشرين ومائة
والف كما فى بنية المريد وأنه لم يعقب .

- ١٦٧ -
رجليه وكبر وقال الحمد لله منحنا فتح القلفة قال الراوى فنظرت إلى القلعة
فاذا السكر قد دخلوا باجمعهم ففرح السلطان بذلك وقال ليس فرحى
الفتح القلعة انما فرحى بوجود مثل هذا الرجل في زمنى. ثم بعد يوم جاء
السلطان الى خيمة صاحب الترجمة وهو مضطجع فلم يقم له فقبل السلطان
يده وقال له جئتك حاجة قال وما هی قال ان ادخل الخلوة عندك فابى
فارم عليه السلطان مراراً وهو يقول لا . فغضب السلطان وقال انه يأتي
اليك واحد من الاتراك فتدخله الخلوة بكلمة واحدة وأنا تأبى على فقال
الشيخ انك اذا دخلت الخلوة تجد لذة تسقط عندها السلطنة من عينيك
فتختل أمورها فيمقت الله علينا ذلك والغرض من الخلوة تحصيل العدالة
فعليك أن تفعل كذا وكذا وذكر له شيئا من النصائح ثم ارسل اليه
ألف دينار فلم يقبل ولما خرج السلطان محمد خان قال لبعض من معه ما قام
الشيخ لى فقال له لعله شاهد فيك من الزهو بسبب هذا الفتح الذي لم
يتيسر مثله للسلاطين العظام فاراد بذلك أن يدفع عنك بعض الزهو ثم
ان السلطان دعا صاحب الترجمة فى الثلث الأخير من الليل خاف عليه
ء
أصحابه فذهب اليه فلما وصل تبادر الأمراء يقبلون يده وجاء السلطان
يلقاه والليل مظلم فعانقه بالقلب لا بالبصر فعانقه الشیخ وصمه الیه ضما
شديداً حتى ارتعد وكاد يسقط من الهيبة وتحدث السلطان بعد ذلك أنه
كان في قلبه شئ فى حق الشيخ فلما ضمه زال ذلك ثم ان الشيخ جلس
مع السلطان في خيمته الى أن صلى به الفجر والسلطان جالس أمامه على
وكيته يسمع الاوراد فلما أتمها التمس منه السلطان ان يعين قبر أبى أيوب
لانه كان يرى في التواريخ أن قبره قريب سور قسطنطينية فذهب الشيخ

- ١٦٨ -
الى هنالك وقال لعلى أجده فعاد وقال التقيت أناوروح أبى أيوب وهنأتى
بالفتح وقال شكر الله سعيكم حيث خلصتمونى من ظلمة الكفر فقال
السلطان انى أصدقك ولكن التمس منك أن تعين علامة اراها بعينى
ويطمئن قلبى فقال الشيخ احفروا هذا الموضع وستجدون بعد أن تخفروا
ذراعين رخاما عليه خط فلما حفروا مقدار ذراعين ظهر الرخام عليه خط
فقرأه من يعرفه فاذا هو قبر أبى أيوب فتحير السلطان محمد خان وغلب
الحال عليه حتى كاد يسقط لولا أن اخذوه ثم أمر ببناء قبة على القبر *
ولما عاداتي رجلا من أجلاف بلاد الروم وتحته فرس نفيس يميل إليه
كل قلب وذهب الرجل ولم يلتفت الى الشيخ ولم يسلم عليه فلم يذهب
إلا قليلا حتى رجع ونزل عن فرسه ودفعه الى الرجل وركب فرس الرجل
فسأل الشيخ بعض أصحابه عن ذلك فقال لو كان لرجل عبد وكان فى طاعته
واستدعى منه يوما شيئا حقيرا هل يمعنه فقالوا لا فقال وأنا منذ ثلاثين
سنة لم أخرج عن طاعة الله فلمامال قلبى الى هذا الفرس الهم الله ذلك
الرجل حتى وهبه لى .
(وله رحمه الله) مصنفات منها رسالة فى التصويف ورسالة أخرى
في دفع مطاعن الصوفية ورسالة فى علم الطب وكانله ابن صغير ولد مجذوبا
فانفق انه دخل عند والده أمير يقال له ابن قطار وكان أطلس لاشعر
بوجهه فقال ابن الشيخ لما رآه ماهذا رجل هذه امرأة فغضب عليه والده
فقال الامير للشيخ أنه يدعه ولا يزجره عن الكلام وتضرع الى الشيخ
ء
ثم قال الأمير للولد المذكور ادع لى أن ينبت لحيتى فاخذ المجذوب من
فه بصاقا کثیرا ومسح بیده وجه الأمیر فطلعت حیته فلما دخل الا مير

- ١٦٩ -
على السلطان قال للوزراء اسألوه من أين حصلت له هذه اللحية فحكى
له ما جرى فوقف على ذلك الصغير أو قافا وصاحب الترجمة كما عرفت
في زمن السلطان محمد خان وقد ذكرنا تاريخ دولته .
﴿ محمد بن خلفة ﴾
٤٤٢
بكسر الحاء المعجمة وسكون اللام وبعدها فاء، الأبى بضم الهمزة
نسبة الى قرية من تونس، التونسى قرأ على ابن عرفة وغيره وكان عالماً
محققاً أخذ عنه جماعة ووصفه ابن حجر بأنه عالم المغرب بالمعقول وأنه
سكن تونس وله شرح مسلم الذى سماه (! كمالا كمال المعلم في شرح مسلم)
الذى جمع فيه بين المازرى وعياض والقرطبي والنووي مع زيادات من كلام
شيخه ابن عرفة فى ثلاث مجلدات ويحكى عنه من سلامة الفطرة ما يخرجه
الى حد الغفلة مع مزيد تقدمه فى العلوم (ومات) سنة ٨٢٧ سبع وعشرين
وثمان مائة .
٤٤٣ ( محمد بن خليل بن يوسف بن على بن أحمد بن عبد الله
المحب أبو حامد الرملى المقدسى الشافعى﴾
نزيل القاهرة وهو بكنيته أشهر وربما قيل له ابن الموقت لأن أباه
كان مولد ولد في آخر رمضان سنة ٨١٩ تسع عشر وثمان مائة وقيل سنة
(٨١٧) بالرملة وحفظ كثيراً من المختصرات وأخذ عن الشهاب ابن رسلان
ولازمه وتدرب به وأخذ عنه الكثير من مصنفاته وغيرها وعن العز
عبد السلام القدسى والنويري وغيرم ثم ارتحل الى القاهرة وأخذ عن
الحافظ بن حجر والمناوي وجماعة كالشمنى والزركشى والزين رضوان
وحج فاخذ عن مشائخ المدينة النبوية ومكة ودرس بمواطن وناب فى

- ١٧٠ -
القضاء عن جماعة وصنف شرحا للمنهاج والبهجة وجمع الجوامع وغير ذلك
وانتقصه السخاوى وبالغ فى ذلك على عادته المألوفة فى أكابرأقرانه ومات
فى شهر صفر سنة ٨٨٨ ثمان وثمانين وثمان مائة .
محمد بن الدمد مكي﴾
٤٤٤
قال السخاوى في الضوء اللامع هو شخص عابد فى مغارة بجبل قريب
من اقليم شروان وعليه ما يستره من الثياب وفوق رأسه قلنسوة تغطى
عينيه والناس يدخلون عليه أفواجا لرؤيته فاذا قربوا منه وضلوا على رسول
الله صلى الله عليه وسلم حرك رأسه. ويزعم من يرد علينا من هنالك ان خبره
لشهرته قطعي وانه (مات) فى حدود سنة (٨٣٦) وانه باق الى تاريخ سنة
(٨٤٣) على ما وصفنا. ذكره المقريزي فى عقوده هكذا بل نقل عن بعضهم
أنه مات من مدة تزيد على اربعمائة سنة وهو جالس على كيفية التشهد فى
الصلاة مستقبل القبلة فى مغارة الى آخر ماقيل. وان السبب فى هذا أن
شيخه أعلمه بدخول الوقت ليؤذن فقال له بل اصبر ساعة فكرر عليه
أمره وهو يعيد ما قاله فقال له شيخه ما انت الادمدمكي أي ساعاتي
فقال له فضع رجلك على قدمى اليمنى وانظر نحو السماء ففعل فرأى بابا
مقتوا الها ورای دیکا قد فرش اجنحته وهو يؤذن فقال له صاحب
الترجمة فانى لا اؤذن فى الاوقات الخمسة الا بعد هذا الديك فقال له شيخه
مزا، أى لا ابلاك الله أو لا تبلى فاستجيب دعاه فإذا لم يبل. وهذه
الحكاية تؤذن بان الدمدكى وصفه لاوصف أبيه . ومن جملة ماقيل أن
تيمورلنك دفنه فى التراب فارسل عليه مطر عظيم وبرد اهلك من عسكره
خلقا بحيث صار يتمرغ بالارض ويقول التوبة يا شيخ محمد واللها علم انتهى

- ١٧١ -
ماذ کره السخاوى .
٤٤٥ ﴿ محمد بن ذانيال بن يوسف الموصلى الحكيم شمس الدين الكحال﴾
الفاضل الاديب الشاعر المشهور السالك طريقة ابن حجاج له اشياء
مخترعة وله تصانيف منها الكتاب المسمى (طيف الخيال) وله ارجوزة سماها
(عقود النظام فيمن ولى مصر من الحكام) وله نوادر مضحكة ( منها) أن
خصيا من خدم الامير خرج الى نزهة مع شخص من اتباع الامير يقال
الحليق فبحث الأمير عنهما الى ان وجدهما فاحضرهما وأراد معاقيتهما
فتهص بن ذانيال فقال الأمير احلق ذقن هذا القواد واشار للحليق
واخص هذا الخادم واشار الى الخصى فضحك الاميروسكن غضبه
ومن ذلك أنه اعطاه الاشرف فرسا يركبه اذا طلع القلعة للخدمة
فرآه على حمار اعرج فاستدعاه وسأله فقال يا خوند بعت الفرس وزدت
عليه واشتريت هذا الجمار فضحك منه. ومن نظمه السائر قوله .
وصبرنا والصبر من المذاق
قد عقلنا والعقل أى وثاق
فاضلا عند قسمة الأرزاق
ء
کل من کان فاضلا كان مثلی
( ومن نظمه)
ياسائلعن ضيعتی فیالورى وصنعتی فيهم وافلاس
يأخذه من أعين الناس
ما حال من درهم انفاقه
- ومات في ثانى عشر جمادى الآخر سنة ٧١٠ عشر وسبعمائة
٤٤٦ ﴿ محمد بن سليمان بن سعيد بن مسعود الرومى الحنفى﴾
ء
ولد في سنة ٧٨٨ ثمان وثمانين وسبعمائة كما قال الاسيوطى واخذ
عن الخافى وآخرين وأكثر من قراءة الكافية لابن الحاجب واقرائها حتى

- ١٧٢ -
نسب اليها بزيادة جيم كما هى قاعدة الترك فى النسب. ودخل الى بلاد العجم
والتتر ومن جملة من أخذ عنه ان فرشته المتقدم ذكره دخل القدس
ثم قدم القاهرة وأخذ عن جماعة من أعيانها وظهرت كمالانه واقبل عليه
الفضلاء ودرس وافتى وصنف وخضعت له الرجال وذلت له الأعناق
وصار الى صيت عظيم وجلالة وشاع ذكره وانتشر تلامذته وأخذ عنه
الناس طبقة بعد طبقة وتقدمت طلبته فى حياته وصاروا أعيان الوقت
وتزاحموا عنده. قال السخاوى وزادت تصانيفه على المائة وغالبها صغير
ومن محاسنها شرح القواعد الكبرى لابن هشام وقال وله شرح كلتى الشهادة
والاسماء الحسنى. ومختصر فى علم الاثر. والمختصر المفيد فى علم التاريخ.
وشرح فى محاكمات بين المتكلمين على الكشاف. وله حاشية عليه مستقلة
وحاشية على شرح الهداية. وتلخيص الجامع الكبير والجمع وكذا كتب
على تفسير البيضاوى والمطول والمواقف وشرح الجغمينى في الهيئة * قال
الاسيوطي وكان اماما كبيرا فى المعقولات كلها الكلام والاصول والنحو
والتصريف والمعانى والبيان والجدل والفلسفة والهيئة بحيث لا يشق
غباره في شئٍّ من هذه العلوم. وله اليد الحسنة فى الفقه والتفسير والنظر
فى علوم الحديث. واما تصانيفه فى العلوم العقلية فلا تحصى بحيث انى
سألته ان يسمى لى جميعها لا كتبها فى ترجمته فقال لى لا أقدر على ذلك
قال ولى مؤلفات كثيرة نسيتها فلا أعرف الآن اسماءها انتهى وقد عظمه
الملوك خصوصاً ملك الروم ابن عثمان فانه لا يزال يكاتبه ويهدى إليه الهدايا
السنية و(مات) يوم الجمعة رابع جمادى الآخرة سنة ٨٩٩ تسع وتسعين
وثمان مائة بمصر. قال السيوطى أنه لازمه أربع عشرة سنة وما جاءه مرة

- ١٧٣ -
إلا وسمع من التحقيقات والعجائب مالم يسمع قبل ذلك. قال، قال لى يوماما
اعراب زيد قائم فقلت قد صرنا مقام الصغار نسئل عن هذا فقال له فى
زيد قائم مائة وثلاثة عشربحثا فقلت لا اقوم من هذا المجلس حتى استفيدها
فاخرچ لینذ کرتها فكتبها منه.
٤٤٧ ﴿ محمدبن شهاب بن محمود بن يوسف بن الحسن العجمى الخافى﴾
بالخاء المعجمة والفاء، الحنفى نزيل سمر قند ولد فى ربيع الاول سنة
٧٧٧ سبع وسبعين وسبعمائة بمدينة سلومد بفتح المهملة وضم اللام وكسر
الميم وآخره مهملة وهى كرسى خواف وقرأبها على عبد الرحمن بن محمد
البخارى والسراج البرهانى وأخذ عن آخرين في أماكن متفرقة ومنهم
السيد الشريف الجرجانى وسمع منه من تصانيفه شرحه للمفتاح والمواقف
ولتذكرة الطوسى وحاشيته على شرح المطالع وبعض الكشاف والبيضاوى
وغير ذلك ومن شيوخه ركن الدين الطوسى وسمع الحديث على ابن الجزرى
وله مصنفات منها فى العربية نحو ثلاثة كراريس عمله فى ليلة واحدة لم
يراجع فيها كتابا وآخر مثله فى المنطق عمله فى يوم أواقل وحاشية الشرح
المفتاح للتفتازاني وحاشية للعضد وحاشية للمنهاج الاصلى وللطوالع وغالبها
لم يتم وقد حج واستدعاه الظاهر جقمق وكان عالما متقنا محققا بحرا في
جميع العلوم يكاد يستحضر الكشاف وكذا غيره من المعقولات. أجمع
الاعاجم على انهم لم يروا احفظ منه مع حسن التصرف والفصاحة وجودة
الذهن وقوة الفهم. ويحكى أنه اضافه الناصر بن الظاهر وجمع العلماء فاتكلم
مع أحد منهم الا فى الفن الذى يذكربهولم يبد سؤالا انما كان يسئل فيتكلم.
فعد ذلك من انصافه قيل انه (مات) فى سنة ٨٥٢ اثنتين وخمسين وثمان مائة .

- ١٧٤ -
﴿ محمد بن صالح الجيلانى الفارسى ثم اليمنى﴾
٤٤٨
نشأ ببلاد العجم وأخذ علم الطب. عن أهلها ثم ارتحل الى الهند فى
أيام السلطان ابي الحسن قطب شاه ملك الكن فنال هنالك دنيا عريضة
وطار ذكره ثم توجه للحج فركب البحر ومعه ذخائر وكتب نفيسة
فانكسر المركب ولم يخرج الا بنفسه وأقام بمكة زماناثم ركب البحر أيضا
بريد بلاد الهند فاجتاز باليمن والخليفة فيها الامام المتوكل على الله اسماعيل
ابن القاسم فلما تحقق فضله فى الطب استدعاه الى حضرته واحسن اليه
ورغبه في السكون باليمن فرغب وأجرى له النفقات الواسعة ونال من
آل الامام القاسم الرغائب وانتفع به الناس وطارصيته واشتهرذكره ولم
يدخل اليمن فيما اظن اعرف منه بالطب ولم يزل ذكره مشهوراً فى
الناس الى الآن يحكون عنه غرائب في الطب تتحير لها الاذهان وتطرب
لسماعها الآذان.
(ومما يحكى عنه) ما ذكره صاحب نسمة السحر في ترجمته قال سمعت
أن بعض نساء الاغنياء كانت حاملا فلما اثقلت اصبحت فى بعض الايام
ميتة لاحراك بها ولم يكن ظهر بها مرض فاستدعى أهلها جماعة من الاطباء
فقضوا بموتها فجأة فلم تطب نفس أهلها دون ان ينظراليها صاحب الترجمة
فلما رآها قال لوالدها ان اعطيتنى مائة قرش رأيتها الساعة فى عافية فالتزم
له بذلك خس فؤادها ثم اخرج ابرة معه فجعل ينقش بها على فوائدها برفق
فقامت فى عافية فسر بذلك اهلها ثم سألوه عن سبب العلة فقال ان الجنين
قبض بيده على الشريان الذى ينفذ فيه النفس من الرئة فلما أحس
بالابرة ارسل يده فذهب المانح . لكنى رأيت هذه الواقعة بعينها فى

- ١٧٥ -
كتاب (الشقائق النعمانية) وذكر مؤلفه انها اتفقت للحكيم يعقوب
الاسرائيلى مع بعض نساء الروم ويجوز وقوعها لهما جميعاً. قال صاحب
النسمة وقرأ عليه والدى فى الطب وكان رسم، ان يجى اليه فيأخذ منه
أجرة المشي كل يوم ربع قرش لئلا ينفق حركاته فى غير نفع على رأى
الحكماء. وسأله القاضى محمد بن الحسن الحيمي ان يفيده الطب فقال أنا
آخذ من مولانا يحيى بن الحسين كل يوم ربع قرش واروح اليه وانت
نجى الىّ وآخذ منك كل يوم ثمن قرش. الا انه لم يكن يعالج الفقراء
احتسابا كسنة بقراط فى الأوائل وابن زهرة وصاحب الحاوى وغيرهم
فى المتأخرين ويحتج بأن الموت خير للفقراء. وكان له معرفة بانواع من
العلم كالمنطق والرياضى والصرف والنحو والادب وله شعراورد له صاحب
نسمة السحر بيتين فى مجوعلى افتدى كاتب السيد على بن المؤيد صاحب
صنعاء وهما.
لا تأسفن ولاتأن
على علي افندي
انجس مزاً كذب من
العن من اخبث من
ورأيت في بعض المجاميع بيتين منسوبین اليه فان محت النسبة
فلولم يكن له الاهما لكان من اشعر الناس وهما .
وما الطب الا علم ظن وشبهة وليس لاحكام الظنون ثبوت
اذا كان علم الطب ينجى من الردى ويحي فما بال الطبيب يموت
وبالجملة فان صح عنه ما يتواصفه الناس من علاجاته فهو متفرد
بهذا الفن مطلقا فانهم يحكون من الغرائب مالم يحك مثله عن القدماء
وصار مثلا يضرب في هذا الفن وقد رأيت مجموعا فى الطب ذكر مؤلفه

- ١٧٦ -
أنه جمع فيه مجربات صاحب الترجمة.
ومن جمله ما ذكره فيه ان احسن الادوية لأهل المن مطلقا
ء
الاطر يقل الاصغر وانه موافق للأرض والله اعلم ( ومات) سنة ١٠٨٨
ثمان وثمانين وألف ولما مرض طلب بطيخا وكان يقول ان جاء البطيخ
عاش محمد صالح سنة ، فما جاء إلا بعد موته.
٤٤٩ ﴿ محمد بن صالح بن محمد بن احمد بن صالح بن ابى الرجال﴾
قد تقدم تمام نسبه فى ترجمة جد ابيه وهو أحدأ عيان العصر واوحد
ادباءه ولد سنة ١١٤٦ ست وأربعين ومائة وألف وأخذ العلم عن جماعة من
أعيان ذلك العصر ومنهم أخو العلامة أحمدبن صالح المتقدم ذكره ومهر
فى الادب فنظم الشعر الفائق وله يد طولى في حفظ الاشعار والاخبار
والظرائف واللطائف والماجريات لا يسمع شخصا يحكى حكاية من أى
نوع كانت الاوجاء بامثالها. ومجالسته نزهة القلوب وروح الارواح وفا كهة
الاذهان وله فهم للنكت والدقائق فى غاية الجودة اذا سئل عن مشكل
من مشكلات الادب افادفيه بدون كلفة . وبالجملة فهو يتوقدذ كاء وفطنة
وحسن عشرة ومكارم اخلاق وعفة وصيانة وديانة وعلو همة وريلسة
واطلاع تام على علم اللغة . وكثيرا ما يدعوه مولانا الإمام المنصور بالله
خليفة العصر حفظه الله وير غب الى مجالسته ومحادثته وقد سمعت من فوائده
فى مقام مولانا الامام كثيرا ويجرى بينناهنالك مذا كرات ادبية ومحاضرات
تاريخية ومن محاسنه أنه إذا رأى منكرا استشاط غيظا واضطرب والنهب
مزاجه فانى في بعض الايام رأيته فى موكب الخليفة وقدرأى رجلا يشتكى
ويستغيث والخدم يطردونه ويكفونه عن ذلك قبل أن يسمع الخليفة

- ١٧٧ -
شکایته فغضب صاحب الترجمة غضبا زائداً وارتفع صوته واضطرب
حتى كاد يسقط من ظهرم كوبه. ومن رائق نظمه قوله .
كأنك حين تغشى كل نكر وتختى في ابنة الكرم الجناحا
بهم هرم فقال عموا صباحا
زهير حين من يجمع قوم
فیه تلميح الى القصة المشهورةوهی ان زهير بن ابى سلمی کان
يمدح هرم بن سنان وكان قد حلف هرم أن لا يمدحه زهير او يسلم عليه
إلا أعطاه ولما كثر منه ذلك احتشم زهير منه وخجل من كثرة عطاءه
فكان إذا لقيه لا يسلم عليه واذا مر يقوم هو فيهم حيام بتحية العرب
واستثناه فيقول عموا صباحا عدا هرما وخير كم تركت.
ولما رأي صاحب الترجمة شخصا يعانى حفر غيل بجبل نقم المجاور
لصنعاء من جهة المشرق بريد زيادة مائه فلم يزد على ما كان عليه قبل
الحفر فقال .
سألوا من جيل صلد الصفا نهراً يجرى عليهم فهر
فقفوا فى طلب العين الأثر
وتراءت عينه غامضة
يشتهون الماء من عين الحجر
نحتوا احجارهم فاعجب لهم
أشار بالبيت الآخر الى مثل يضربه الناس إذا رأوا من يطلب
أمرا مستحيلا أوشاقا فيقولون بريد كذا من عين الحجر وخرج مولانا
الامام الى الروضة فى بعض السنين فلحقه صاحب الترجمة فلم يسلم عليه
إلا بعد صلاة الجمعه فكتب اليه.
فهو تالى من تقدم
مولایرقك ان تأخر
ان فاز من جلى بصح بتكم فقد صلى وسلم
(١٢ - البدر - فى)

- ١٧٨ -
وهوعند تحریر هذه الترجمة حی نفع الله به(ثم مات) رحمه الله ثالث
عشر رمضان سنة ١٢٢٤ أربع وعشرين ومائتين وألف.
٤٥٠ ﴿ محمد بن صالح النهمى ثم الصنعانى المعروف بالجرادى﴾
بالجيم والراء والدال المهملة ولد تقريباً سنة ١١٧٠ سبعين وماءة
وألف ونشأ بصنعاء وكان والده شيخ مشايخ القرآآت السبع بصنعاء
استفاد به طلبة هذا الشأن ثم تلا ولده هذا عليه وعلى الفقيه القارى على
اليدوى بالسبع واتقنها وتلا عليه جماعة وقرأ في الآلات على جماعة من
مشايخ صنعاء فاستفاد فيها وقرأ عليه جماعة من الطلبة وقرأ الفقة أيضاء
على شيخنا السيد العلامة عبدالرحمن بن قاسم المدانى المتقدم ذكره وغيره
وقرأ علىَّ فى (البحر الزخار) مع جماعة من الطلبة وحصل بخطه الحسن
نسخة منه فى غاية الحسن وهو الآن مشتغل ينفع من يقصده للتلاوة
عليه والاستفادة نفع الله به. (١)
﴿ محمد بن صالح العصامى الصنعانى﴾
٤٥١
ولد فى سنة ١١٨٨ ثمان وثمانين ومائة وألف . ثم أخذ عن جماعة من
أهل العلم وقرأ على فى الحديث والأصول وله ذهن وقاد وفكر منقاد
وحافظة باهرة وفاهمة فى الدقائق ماهرة واطلاع على التاريخ فائق وحفظ
للإشعار رائق وله يد فى الترسل قوية وقريحة في النظم لوذعية وباجملة فهو
معدود في العلماء والأدباء وهو من لا يمل جليسه ولا يسمح بمفارقته
أنيسه وله الى مطارحة نظمية ونثرية لا يقدر عليها سواه من أمثاله ولا
من فوقهم وهى مودوعة فى مجموع أشمارى ومكاتباتى ومع هذا فهو فى
(١) ثم توفى رحمه الله فى سنة ١٢٥١ إحدى وخمسين ومئتين والف.

- ١٧٩ -
عنفوان الشباب وأيام الحداثة وقد تدرب حتى قوى ادرا كه فى علم
الآلات والكلام بحيث ينبهر منه عند المذاكرة كثير من أكابر العلماء
جمل الله بوجوده وكثر في الناس من أمثاله. ومن جملة ما كتبه الى فى
طی رسالة فائقة قوله.
فروض رباها فی بقائك مونق
فلا عدمت منك المعالى جمالها
فغيث نداك الجم فيهن مغدق
ولافقدت منك الليالى مالها
فلالاؤهمننور وجهك مشرق
فأعوادهامنوطى رجلكتورق
ذی جاهه سور عليها وخندق
اذا القوم من صم الحوادث أطرقوا
كالا ولکن یین جنبیہ فیلق
ولافقد المحراب منك أنيسه
ولافقدت منك المنابر زينها
ولافقدتصنعاءمنكعميدها الـ
مفرج غماها وكاشف کربها
تری العینمنهواحداًوهوواحد
فلم يران أعى المفوه ساكت الجواب ولا الثرثارة المتفيهق
ويحصر منطيق ويفحم مغلق
مكارم یعی مصقع عن أقلها
بموضعه منه ويجعل مشرق
هو الشمس اشراقا ايجهل مغرب
وهذا مما يستعظم من أكابر الشعراء المتقدمة عصورم فكيف منه (١)
ومما كتبه الى قوله.
وأيها الصدر الكبير
يا أيها البدر المنير
عته المنابر والسرير
یا خیر من خرت بطل
الجبلان ثور أو ٹییر
من لا يضاهى حلمه
(١) مات الحافظ العصامى فى جمادى الآخرة سنة ١٢٦٣ ثلاث وستين
ومائتين والف

- ١٨٠ -
من لا يساوى جوده بحر ولا سحب غزير
أحد قديم أو أخير
من لا یدانی علمه
﴿ محمد بن طقلقشاه الهندي ملك الهند﴾
٤٥٢
أخذ المملكة عن أبيه وكان أبوه تركيا من مماليك صاحب الهند
فتنقل الى ان ولى السلطنة واتسعت مملكته جداً فكان منها السند وسائر
أقطار الهند وفتح فتوحات كبيرة حتى يقال ان جملة ما فتح تسعة آلاف
قرية وكان جواداً متواضعا عالما بفقه الحنفية مشاركا فى الحكمة ومن
محبته للعلم أنه أهدى له شخص عجبي الشفاء لابن سيناء بخط ياقوت الحموى
فى مجلد واحد فأجازه بمال عظيم يقال بأن قدره مائتا ألف مثقال أو
أكثر. وورد كتابه على الناصر صاحب مصر فى مقلمة ذهب زنها ألفا
مثقال مرصعة بجوهر قوم بثلاثة آلاف دينار . وجهز اليه مرة مركباً
قد أملى من التفاصيل الهندية الفاخرة الفائقة وأربعة عشر حقا قد ملئت
من فصوص الماس وغير ذلك فاتفق أن رسله اختلفوا فقتل بضعهم بعضا
فنمى ذلك الى صاحب المن فقتل الباقين بمن قتلوا واستولى على الهدية
فبلغ الناصر فغضب وکاتب صاحب اليمن في معنى ذلك وجرى ما يطول
شرحه * وكان مع سعة مملكته عنينا لأنه كوي على صلبه وهو حدث
لعلة حصلت له ويقال ان عساكره بلغت ستمائة ألف وأنه كان له ألف
وسبعمائة فيل وفى خدمته من الأطباء والحكماء والعلماء والندماء عدد
ء
كثير لم يجتمع لغيره وكان يخطب له على منابر بلاده، سلطان العالم
اسكندر الزمان خليفة الله فى أرضه وكانت ( وفاته) فى حدود سنة ٧٥٢
اثنتين وخمسين وسبعمائة .