النص المفهرس
صفحات 81-100
- ٨١- ٣٩٠ ﴿ السيد محمدبن إبراهيم بن على بن المرتضى بن المفضل بن المنصور) ابن محمد بن العفيف بن مفضل بن الحجاج بن على بن يحي بن القاسم ابن الامام الداعى يوسف ابن الامام المنصور بالله يحيى بن الناصر احمدبن الهادى يحيى بن الحسين بن القاسم بن ابراهيم بن اسمعيل بن ابراهيم بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم جميعاً. وقد سردت نسبه ههنا وان كان قد تقدم فى ترجمة السيد عبد الله بن على الوزير لکنی رأيت السخاوى ترجمه فغلط فى نسبه وقال محمد بن ابراهيم بن على بن المرتضي بن الهادى بن يحيى بن الحسين بن القاسم وذكر النسب الى على كرم الله وجهه جعل المرتضى بن الهادى وجعل الهادى بن يحيى بن الحسين وهذا غلط بين وصاحب الترجمة هو الامام الكبير المجتهد المطلق المعروف بابن الوزير ولد في شهر رجب سنة ٧٧٥ خمس وسبعين وسبعمائة بهجر الظهراوين من شطب وقال السخاوى انهولد تقريبا سنة (٧٦٥) وهذا التقريب بعيد والصواب الأول قرأ في العربية على أخيه العلامة الهادى ابن إبراهيم وعلى القاضى العلامة محمد بن حمزة بن مظفر وقرأ على الكلام على القاضى العلامة على بن عبد الله بن أبى الخير كشرح الأصول والخلاصة والغياصة وتذكرة ابن متويه وقرأ علم أصول الفقه على السيد العلامة على بن محمد بن أبى القاسم وقرأ عليه أيضا علم التفسير وقرأ الفروع على القاضى العلامة عبد الله بن الحسن الدوارى وغيره من مشايخ صعدة ومن مشايخه السيد العلامة الناصر بن احمد ان أمير المؤمنين المطهر وقرأ الحديث بمكة على محمد بن عبد الله بن ظهيرة وفى غيرها على نفيس الدين العلوى وعلى جماعة عدة. والحاصل أنه قرأ على أكابر مشابخ (٦ - البدر - فى) - ٨٢ - صنعاء وصعدة وسائر المدابن المنية ومكة وتبحر في جميع العلوم وفاق. الاقران واشتهر صيته وبعد ذكره وطار علمه في الا قطار. قال صاحب ء مطلع البدور وقد ترجم له الطوائف وأقر له المؤالف والمخالف ترجم له ابن حجر العسقلاني في الدرر الكامنة وترجم له مصنف سيرة العراقى علامة وقته بمكة انتهى وماذكره من أن ابن حجر ترجم له فى الدرر فلا أصل له فانه لم يترجم له فيها أصلا بل هى مختصة بمن مات في القرن الثامن ولم يترجم لمن تأخر موته الى القرن التاسع حتى أكابر مشايخه كالعراقى والبلقينى وابن الملقن مع أنهم ماتوا في أول القرن التاسع كما تقدم ذلك وأما صاحب الترجمة فهو تأخر مونه الى سنة ٨٤٠ أربعين وثمان مائة فكيف يترجم له بل ترجم له الحافظ ابن حجر العسقلانى فى أنبائه وترجم له السخاوى كما تقدمت الاشارة الى ذلك وترجم له التقابن فهد فى معجمه فقال السخاوي أنه تعانى النظم فبرع فيه وصنف فى الرد على الزيدية (العواصم والقواصم فى الذب عن سنة أبى القاسم) واختصره فى الروض الباسم وروي عن التقابن فهد أنه أنشد لصاحب الترجمة فى معجمه قوله فى النص والعلماء م ورائه العلم ميراث النبيّ كذا أنى وراثه وعرفت ما ميراثه فاذا أردتحقيقة تدری لمن فينا فذاك متاعه وأنانه ماورث المختار غیر حديثه فلنا الحديث وراثة نبوية ولكل محدث بدعة أحداثه وانما اقتصر على رواية هذا الشعر مع أن فى شعر صاحب الترجمة ماهو أرفع منه بدرجاتلا نلقائه له كان فى سنة (٨١٦) وقد نظم بعد ذلك. نظما كثيرا جداً وارتفعت طبقته في العلم وهكذا ابن حجر فانه ذكره فى ٠٠ـ , ٠ ٢٣٠٢ ٠ ٠٠٠٠٠٠٠٫ - ٨٣ - أنبائه فى ترجمة أخيه الهادى لأن صاحب الترجمة اذ ذاك كان صغيراً فقال ءِ وله أخ يقال له محمد مقبل على الاشتغال بالحديث شديد الميل الى السنة بخلاف أهل بيته انتهى. ولولقيه الحافظ ابن حجر بعد أن تبحر فى العلوم لأطال عنان قلمه فى الثناء عليه فانه يثنى على من هو دونه بمراحل ولعلها لم تبلغ اخباره اليه والا فان حجر قدعاش بعد صاحب الترجمة زيادة على اثنى عشر سنة كما تقدم في ترجمته. وكذلك السخاوى لو وقف على (العواصم ء والقواصم) لرأى فيها مايملا عينيه وقلبهولطالعنان قامه فىترجمته ولكن لعله بلغه الاسم دون المسمى. ولاريب أن علماء الطوائف لا يكثرون العناية بأهل هذه الديار لاعتقاده في الزيدية مالا مقتضى له الا مجرد التقليد لمن لم يطلع على الاحوال فان في ديار الزيدية من ائمة الكتاب والسنة عدداً ء يجاوز الوصف يتقيدون بالعمل بنصوص الأدلة ويعتمدون على ماصح فى الأمهات الحديثية وما يلتحق بها من دواوين الاسلام المشتملة على سنة سيد الأنام ولا يرفعون الى التقليد رأسا لا يشوبون دينهم بشىء من البدع التى لا يخلو أهل مذهب من المذاهب من شيء منها بل ثم على نمط السلف الصالح في العمل بما يدل عليه كتاب الله وما صح من سنة رسول الله مع كثرة اشتغالهم بالعلوم التى هي آلات علم الكتاب والسنة من نحو وصرف وبيان وأصول ولغة وعدم اخلالهم بماعدا ذلك من العلوم العقلية ولو لم يكن لهم من المزية الاالتقيد بنصوص الكتاب والسنة وطرح التقليد فان هذه خصيصة خص الله بها أهل هذه الديار فى هذه الأزمنة الأخيرة ولا توجد فى غيرم الانادراً. ولاريب أن في سائر الديار المصرية والشامية من العلماء الكبار من لا يبلغ غالب أهل ديارنا هذه الى رتبته - ٨٤ - ولكنهم لا يفارقون التقليد الذى هو دأب من لا يعقل حجج الله ورسوله ومن لم يفارق التقليد لم يكن لعلمه كثير فائدة وان وجد منهم من يعمل ء بالا دلة ويدع التعويل على التقليد فهو القليل النادر كابن تيمية وامثاله وانى لا كثر التعجب من جماعة من أكابر العلماء المتآخرين الموجودين فى القرن الرابع وما بعده كيف يقفون على تقليد عالم من العلماء ويقدمونه على كتاب الله وسنة رسوله مع كونهم قد عرفوا من علم اللسان ما يكفى في فهم الكتاب والسنة بعضه فان الرجل اذا عرف من لغة العرب ما يكون به فاهما لما يسمعه منها صار كاحد الصحابة الذين كانوا فی زمنه صلى الله عليه وآله وسلم ومن صار كذلك وجب عليه التمسك بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وترك التعويل على محض الآراء فكيف بمن وقف على دقائق اللغة وجلايلها افرادا وتركيبا واعرابا وبناء وصار فى الدقائق النحوية والصرفية والاسرار البيانية والحقائق الاصولية بمقام لا يخفى عليه من لسان العرب خافية ولا يشذ عنه منها شاذة ولافاذة وصار عارفا بما صح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فى تفسير كتاب الله وما صح عن علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى زمنه والعب نفسه فى سماع دوادين السنة التى صنفتها أئمة هذا الشأن فى قديم الازمان وفيما بعده فمن كان بهذه المثابة كيف يسوغله أن يعدل عن آبة صريحة أو حديث صحيح الى رأى رآه أحد المجتهدين حتى كانه أحد العوام الاعتام الذين لا يعرفون من رسوم الشريعة وسما فيالله العجب اذا كانت نهاية العالم كيدايته وآخر أمره كاوله فقل لى أي فائدة لتضييع الاوقات فى المعارف العلمية فان قول امامه الذى يقلده هو كان يفهمه قبل أن يشتغل ے - ٨٥ - بشئ من العلوم سواء كما نشاهده فى المقتصرين على علم الفقه فانهم يفهمونه بل یصیرون فیه من التحقيق الى غاية لا يخفى عليهم منه شئ ويدرسون فيه ويفتون به وهم لا يعرفون سواه بل لا يميزون بين الفاعل والمفعول. (والذى أدين الله به) أنه لا رخصة لمن علم من لغة العرب ما يفهم به كتاب الله بعد أن يقيم لسانه بشىء من علم النحو والصرف وشطر من مهمات كليات أصول الفقه فى ترك العمل بما يفهمه من آيات الكتاب العزيز ثم اذا انضم الى ذلك الاطلاع على كتب السنة المطهرة التى جمعها الأئمة المعتبرون وعمل بها المتقدمون والمتأخرون كالصحيحين وما يلتحق بهما مما التزم فيه مصنفوه الصحة أو جمعوا فيه بين الصحیح وغيره مع البيان. لما هو صحيح ولماهو حسن ولما هو ضعيف وجبالعمل بما كان كذلك من السنة ولا يحل التمسك بما يخالفه من الرأى سواء كان قايله واحدا أو جماعة أو الجمهور فلم يأت في هذه الشريعة الغراء ما يدل على وجوب التمسك بالآراء المتجردة عن معارضة الكتاب أو السنة فكيف بما كان منها كذلك بل الذى جاءنا فى كتاب الله على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما آتا كم الرسول فخذوه ومانها كم عنه فانهوا قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني. لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة. إلى غير ذلك وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال كل أمر ليس عليه أمرنا فهو رد فالحاصل أن من بلغ فى العلم الى رتبة يفهم بها ترا كيب كتاب الله ویرجح بها بين ما ورد مختلفا من تفسير السلف الصالح ويهتدى به الى كتب السنة التى يعرف بها ما هو صحيح وما ليس بصحيح فهو مجتهد لا يحل له أن يقلد غيره كائنا من كان فى مسئلة من مسائل الدين بل - ٨٦ - يستروى النصوص من أهل الرواية ويتمرن فى علم الدراية باهل الدراية ويقتصر من كل فن على مقدار الحاجة . والمقدار الكافي من تلك الفنون هو ما يتصل به الى الفهم والتمييز ولا شك أن التبحر فى المعارف وتطويل الباع في أنواعها هو خير كله لا سيما الاستكثار من على السنة وحفظ المتون ومعرفة أحوال رجال الاسناد والكشف عن كلام الأئمة فى هذا الشأن فان ذلك مما يوجب تفاوت المراتب بين المجتهدين لا انه يتوقف الاجتهاد عليه (فان قلت) ربما يقف على هذا الكلام من هو متهى لطلب العلم فلا يدرى بما ذاك يشتغل ولا يعرف ما هو الذي اذا اقتصر عليه فى كل فن بلغ الى رتبة الاجتهاد والذى يجب عليه عنده العمل بالكتاب والسنة (قلت) لا يخفى عليك ان القرامح مختلفة والفطن متفاوته والافهام متباينة فمن الناس من يرتفع بالقليل الى رتبة علية ومن الناس من لا يرتفع من حضيض التقصير بالکثیر وهذا معلوم بالوجدان ولکنی ههنااذ کر ما یکنی به من كان متوسطا بين الغايتين. فاقول يكفيه من علم مفردات اللغة مثل القاموس وليس المراد احاطته به حفظا بل المراد الممارسة لمثل هذا الكتاب أو ما يشابهه على وجه يهتدي به الى وجدان ما يطلبه منه عند الحاجة ويكفيه فى النحو مثل الكافية لابن الحاجب والالفية وشرح مختصر من شروحها وفى الصرف مثل الشافية وشرح من شروحها المختصرة مع أن فيها مالا تدعو اليه حاجة وفى أصول الفقه مثل جمع الجوامع والتنقيح لابن صدر الشريعة والمنار للنسفى أو مختصر المنتهى لابن الحاجب أو غاية السول لابن الامام وشرح من شروح هذه المختصرات المذكورة مع أن فيها جميعها مالا تدعو اليه حاجة بل غالبها كذلك ولا سيما تلك التدقيقات ١ البيع محــ - ٨٧ - التى فى شروحها وحواشيها فانها عن علم الكتاب والسنة بمعزل ولكنه جاء فى المتأخرين من اشتغل بعلوم أخرى خارجة عن العلوم الشرعية ثم استعملها فى العلوم الشرعية جاء من بعده فظن انها من علوم الشريعة فبعدت عليه المسافة وطالت عليه الطرق فربما بات دون المنزل ولم يبلغ الى مقصده فان وصل بذهن کلیل وفهم علیل لانه قد استفرغ قوته فى مقدماته وهذا مشاهد معلوم فان غالب طلبة علوم الاجتهاد تنقضى أعمارم فى تحقيق الآلات وتدقيقها ومنهم من لا يفتح كتابا من كتب السنة ولا سفرا من أسفار التفسير فال هذا كال من حصل الكاغد والحبر وبرى اقلامه ولاك دواته ولم يكتب حرفا فلم يفعل المقصود. إذ لا ريب أن المقصود من هذه الآلات هو الكتابة. كذلك حال من قبله ومن عرف ماذكرناه سابقا لم يحتج الى قراءة كتب التفسير على الشيوخ لأنه قد حصل ما يفهم به الكتاب العزيز واذا أشكل عليه شىء من مفردات القرآن رجع الى ماقدمنا من أنه يكفيه من علم اللغة واذا اشكل عليه اعراب فعنده من علم النحو ما يكفيه وكذلك اذا كان الاشكال يرجع الى علم الصرف واذا وجد اختلافا فى تفاسير السلف التى يقف عليها مطالعه فالقرآن عربى والمرجع لغة العرب فما كان أقرب اليها فهو أحق مما كان أبعد وما كان من تفاسير الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فهو مع كونه شيئا يسيراً موجود في كتب السنة ثم هذا المقدار الذى قدمنا يكفى فى معرفة معانى متون الحديث. وأما ما يكفيه في معرفة كون الحديث صحيحا أو غير صحيح فقد قدمنا الاشارة الى ذلك وتزيده ايضاحا فنقول اذا قال امام من أئمة الحديث المشهورين بالحفظ والعدالة وحسن ١ - ٨٨ - المعرفة أنه لم يذكر فى كتابه الاما كان صحيحا وكان ممن مارس هذا الشأن ممارسة كلية كصاحى الصحيحين وبعدهما صحيح ابن حبان وصحيح ابن خزيمة ونحوهما فهذا القول مسوغ للعمل بما وجد فى تلك الكتب وموجب لتقديمه على التقليد وليس هذا من التقليد لانه عمل برواية الثقة والتقليد عمل برأيه وهذا الفرق أوضح من الشمس وان التبس على كثير من الناس. وأما مايدندن حوله أرباب علم المعانى والبيان من اشتراط ذلك وعدم الوقوف على حقيقة معاني الكتاب والسنة بدونه فاقول ليس الامر كما قالوا لان ما تمس الحاجة اليه فى معرفة الاحكام الشرعية قد أ غنى عنه ما قدمنا ذكره من اللغة والنحو والصرف والأصول والزايد عليه وان كان من دقايق العربية وأسرارها ومماله مزيد تأثير في معرفة بلاغة الكتاب العزيز لكن ذلك أمر وراء مانحن بصدده وربما يقول قايل بان هذه المقالة مقالة من لم يعرف ذلك الفن حق معرفته وليس الامر كما يقول فانى قد شغلت برهة من العمر فى هذا الفن فنه ما قعدت فیه بین أیدی الشيوخ كشرح التلخيص المختصر وحواشيه وشرحه المطول وحواشيه ء وشرحه الأطول ومنه ما طالعته مطالعة متعقب وهو ماعدا ما قدمته وقد كنت أظن فى مبادئ طلب هذا الفن ما يظنه هذا القائل ثم قلت ما قلت عن خبرة وممارسة وتجريب والزمخشري وامثاله وان رغبوا فى هذا الفن فذلك من حیث کون لهمدخلا فی معرفة البلاغة كما قدمنا وهذا الجواب الذى ذكرته ههنا هو الجواب عن المعترض فى سائر ما أهملته مما يظن أنه معتبر فى الاجتهاد ومع ذلك كله فلسنا الا بصدد بيان القدر الذى يجب عنده العمل بالكتاب والسنة والا فنحن ممن يرغب الطلبة في الاستكثار م ٦ : - ٨٩ - من المعارف العلمية على اختلاف أنواعها كما تقدمت الاشارة الى ذلك ومن رام الوقوف على ما يحتاج اليه طالب العلم من العلوم على التفصيل والتحقيق ١ فليرجع الى الكتاب الذى جمعته فى هذا وسميته (أدب الطلب ومنتهى الأرب) فهو كتاب لا يستغنى عنه طالب الحق. على أني أقول بعد هذا أن من كان عاطلا عن العلوم الواجب عليه أن يسأل من يثق بدينه وعلمه عن نصوص الكتاب والسنة فى الأمور التى تجب عليه من عبادة أو معاملة وسائر ما يحدث له فيقول لمن يسأله علمنى أصبح ما ثبت فى ذلك من الأدلة حتى أعمل به وليس هذا من التقليد فى شىء لأنه لم يسأله عن رأيه بل عن روايته ولكنه لما كان لجهله لا يقطن الفاظ الكتاب والسنة وجب عليه أن يسأل من يفطن ذلك فهو عامل بالكتاب والسنة بواسطة المسؤل ومن أحرزما قدمنا من العلوم عمل بها بلا واسطة فى التفهيم وهذا يقال له مجتهد والعامى المعتمد على السؤال ليس بمقاد ولا مجتهد بل عامل بدليل بواسطة مجتهد يفهمه معانيه وقد كان غالب السلف من الصحابة والتابعين وتابعيهم الذين ثم خير القرون من هذه الطبقة ولا ريب أن العلماء بالنسبة الى غير العلماء أقل قليل . فمن قال انه لا واسطة بين المقلد والمجتهد قلنا له قدكان غالب السف الصالح ليسوا بمقلدين ولا مجتهدين أما كونهم ليسوا بمقلدين فلانه لم يسمع عن أحد من مقصرى الصحابة أنه قلد عالما من علماء الصحابة المشاهير بل كان جميع المقصرين منهم يستروون علمائهم نصوص الأدلة ويعملون بها وكذلك من بعدهم من التابعين وتابعيهم ومن قال ان جميع الصحابة مجتهدون وجميع التابعين وتابعيهم فقد أعظم الفرية وجاء بما لا يقبله عارفه ١٠٠ f ١ ١ - ٩٠ :- وهذه المذاهب والتقليدات التى معناها قبول قول الغير دون حجة لم تحدث الا بعد انقراض خير القرون ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم. ء وخير الأمور السالفات على الهدى وشر الأمور المحدثات البدائع واذا لم يسع غير العالم فى عصور الخلف ما وسعه فى عصور السلف فلا وسع الله عليه . وهذا عارض من القول اقتضاه ماقد مناه فلنرجع الى ما نحن بصدده من ترجمة هذا السيد الامام فنقول وهو شاهد على ما قدمنا ذكره ان صاحب الترجمة لما ارتحل الى مكة وقرأ علم الحديث على شيخه ابن ظهيرة قال للسيد ما أحسن يا مولانا لو انتبت الى امام الشافعى أو أبى حنيفة فغضب وقال لو احتجت الى هذا النسب والتقليدات ما اخترت غير الامام القاسم بن ابراهيم أو حفيده الهادى. وبالجملة فصاحب الترجمة ممن يقصر القلم عن التعريف بحاله وكيف يمكن شرح حال من بزاحم أئمة المذاهب الأربعة فمن بعدم من الأئمة المجتهدين فى اجتهاداتهم ويضايق أئمّة الاشعرية والمعتزلة فى مقالاتهم ويتكلم فى الحديث بكلام أمته ء المعتبرين مع احاطته بحفظ غالب المتون ومعرفة رجال الاسانيد شخصا وحالا وزمانا ومكانا وتبحره فى جميع العلوم العقلية والنقلية على حد يقصر عنه الوصف . ومن رام أن يعرف حاله ومقدار علمه فعليه بمطالعة مصنفاته فانها شاهد عدل على علو طبقته فانه يسرد فى المسئلة الواحدة من الوجوه ما يبهر لب مطالعه ويعرفه بقصر باعه بالنسبة الى علم هذا الامام كما يفعله فى (العواصم والقواصم) فانه يورد كلام شيخه السيد العلامة على بن محمد بن أبى القاسم فى رسالته التى اعترض بها عليه ثم ينسفه نسفا بابراد --.... . - ٩١ - ما يزيفه به من الحجج الكثيرة التى لا يجد العالم الكبير فى قوته استخراج البعض منها وهو فى أربعة مجلدات يشتمل على فواً. في أنواع من العلوم لا توجد فى شيء من الكتب ولو خرج هذا الكتاب الى غير الديار اليمنية لكان من مفاخر المن وأهله ولكن أبى ذلك لهم ما جيلوا عليه من غمط محاسن بعضهم لبعض ودفن مناقب أفاضلهم. ومن مصنفاته (ترجيح أساليب القرآن على أساليب اليونان) وهو كتاب فى غاية الافادة والاجادة على أسلوب مخترع لا يقدر على مثله الامثله ومنها كتاب (الروض الباسم) فى مجلد اختصره من العواصم وكتاب (ايثار الحق على الخلق). وهو غريب الأسلوب مفيد فى بابه وله كتاب جمعه في التفسير النبوى . ومنها مؤلف في مدح العزبة والعزلة . ومؤلف فى الرد على المعرى سماه ( نصر الاعيان على شر العميان) وله ( كتاب البرهان القاطع فى معرفة الصانع) وله (كتاب التنقيح) في علوم الحديث وله مؤلفات غيرهذه ومسائل أفردها بالتصنيف وهو إذا تكلم فى مسئلة لا يحتاج الناظر بعده الى النظر فى غيره من أى علم كانت وقد وقفت من مسائله التى أفردها بالتصنيف على عدد كثير تكون فى مجلد وما لم أقف عليه أكثر مما وقفت عليه وكلامه لا يشبه كلام أهل عصره ولا كلام من بعده بل هو من نمط كلام ابن حزم وابن تيمية وقد يأتى فى كثير من المباحث بفوائد لم يأت بها غيره كاينا من كان وديوان شعره مجلد وشعره غالبه في التوسلات والرقائق وتقييد الشوارد العلمية والمجاوبة لمن امتحن به من أهل عصره فان له معهم قلاقل وزلازل وكانوا يثورون عليه ثورة بعد ثورة وينظمون فى الاعتراض عليه القصائد وافضى ذلك الى ان اعترض عليه شيخه ١ ١٠٠٠ - ٩٢ - المتقدم ذكره برسالة مستقلة فاجابها بما تقدم وكان يجاوبهم ويصا ولهم. ويحاولهم فيقهرم بالحجة ولم يكن فى زمنه من يقوم له لكونه في طبقة ليس فيها أحد من شيوخه فضلا عن معارضيه والذى يغلب على الظن أن شيوخه لو جمعوا جميعاً في ذات واحدة لم يبلغ علمهم إلى مقدار علمه وناهيك بهذا. ثم بعد هذا التجمع واقبل على العبادة وتمشيخ وتوحش فى الفلوات وانقطع عن الناس ولم يبق له شغلة بغير ذلك وتأسف على ما مضى من عمره فى تلك المعارك التى جرت بينه وبين معاصريه مع أنه في جميعها مشغول بالتصنيف والتدريس والذب عن السنة والرفع عن اعراض أكابر العلماء وأفاضل الامة والمناضلة لاهل البدع ونشر علم الحديث وسائر العلوم الشرعية فى أرض لم يألف أهلها ذلك لا سيما فى تلك الايام فله أجر العلماء العاملين وأجر المجاهدين المجتهدين ولكنه ذاق حلاوة العبادة وطعم لذة الانقطاع الى جناب الحق فصغر فى عينيه ما سوى ذلك. وقد ترجمه بعض بنى الوزير في كراريس واستوفى أحواله ولو ترجمه فى مجلد لم يكن وافيا بحقه وترجمه أيضاجماعة من علماء الزيدية ومن غيرثم غير من قدمناذكره كالوجيه العطاب اليمنى والشريف الفاسى المالكى في كتابه (العقد الثمين) الذى جعله تاريخالمکة والبريهى ومدحه غير واحد من أعيان العلماء والحاصل أنه رجل عرفه الأ كابر وجهله الاصاغر وليس ذلك مختصا بعصره بل هو كابن فيما بعده من العصور الى عصرنا هذا . ولو قلت ان اليمن لم ينجب مثله لم أبعد عن الصواب وفي هذا الوصف ما لا يحتاج معه الى غيره وما أحسن قوله فى معاتبة شيخه المتقدم ذكره. ز بـ - ٩٣ - عرفت قدرى ثم أنكرته فما عدا بالله مما بدا ۔ اسرفت فىالقول بسوء البدا. وكل يوم لك بى موقف ياليتشعری كيفنضحى غدا أمس الثنا واليوم سوء الأذى ومنصب التعليم والاهتدا يا شيبة العترة فى وقته علیك والشیب رداء الردى قد خلع العلم رداء الهدى عن دنس الاسراف والاعتدا فصن ردائیك وطهرهما وكانت وفاته تغمده الله بغفرانه في سابع وعشرين شهر محرم سنة ٨٤٠ أربعين وثمان مائة. ٣٩١ ﴿ محمد بن ابرهيم بن محمد البدر أبو البقاء الانصارى المصرى الأصل المعروف بالبدر البشتكى﴾ الشاعر المشهور ولد في أحد الربيعين سنة ٧٤٨ ثمان وأربعين وسبعمائة بجوار جامع بشتك الناصرى فقرأ القرآن وحفظ الكتاب فى فقه الحنفية ثم يحول شافعيا وصحب البهاء محمد بن عبد الله الكازرونى وكان عجيا فى جذب الناس الى الاقامة عنده بحيث يهجروا أهاليهم خصوصا المردان فاجتمع به صاحب الترجمة وهو كذلك مع كونه من أجمل أهل عصره فلازمه ولم يفارقه وامعن النظر في کتب ابن حزم فغلب عليه حبه وتزيا بكل زى وسلك كل طريق واشتغل فى فنون كثيرة ولكنه لم يتقن شيئا منها وأخذ الادب عن ابن نباته وقال الشعر الحسن فكاد يحكيه فى الرقة والانسجام وجمع كتابا حافلا في طبقات الشعراء وجمع ديوان شيخه ابن نباته وفاته كثير منه فاستدارك علیه ابن حجر مما فاته من شعر ابن نباته نحو مجلد ولم يجمع هو نظم نفسه مع كثرته جمعه الشهاب - ٩٤ - الحجازى وكان لصاحب الترجمة قدرة على التسيخ بحيث يكتب فى اليوم. خمس كراريس فاكثر وربما تعب فيضطجع على جنبه فيكتب. وكتب لنفسه ولغيره مالا يدخل تحت الحصر وكان لاجل ما يكتبه موسعا عليه في دنياه ولا يتقلد لاحد منة حتى ان بعض الاكابر أرسل إليه بعشرة دنانير فشتم الرسول وقال لا حاجة لى في ذلك فأخذ جرابه فنثر ما فيه من ذهب وفضة وفلوس بحضرته وكان يسخر بجماعة من الاعيان. ومن ذلك أنه قال للكمال الدميرى لما بلغه أنه شرح سنن ابن ماجه سماه بعرة الدجاجة ولما سمى البلقيني مؤلفاته الفوائد المنتهضة على الرافعى والروضة كان المترجم له يقول الروضة بفتح الواو يشير الى ان السجعة غير متناسب فغير البلقينى التسمية الى الفوائد المحضة. وكتب اليه الحافظ ابن حجر . ولا نشتكى من أذى الصوم فما أليس معجيبا بانا نصوم ونسغب والله فى نسكنا إذا نحن لم نرو نثراً ونظاً فاجاب المترجم له الا ياشهابا رقى في العلى فامطرنانوه العذب قطرا ونستغن ان قلت نظما ونثرا الی فقر منك یافقرنا ء وشعره سائر وقد ذكر منه المصنفون فى الأدب من المتأخرين شيئا كثيرا و (مات) يوم الاثنين ثالث وعشرين جمادى الأولى سنة ٨٣٠ ثلاثین وثمان مائة . - ٩٥- ٣٩٢ ﴿السيد محمد بن ابراهيم بن المفضل بن ابراهيم بن على ابن الامام شرف الدين الشبامى اليمنى﴾ ولد سنة ١٠٢٢ اثنتين وعشرين وألف وقرأ على العلامة عبد الرحمن ابن محمد الحيمي وعلى السيد عز الدين بن دريب وعلى غيرهما من مشايخ صنعاء وشبام وبرع في جميع العلوم وفاق أهل عصره واخذ عنه الناس. طبقة بعد طبقة وفى تلامذته جماعة ثم أئمة مصنفون كالعلامة صالح ابن مهدى المقبلى وغيره ولم يشتغل مع جلالة قدره وتبحره فى العلوم بالتصنيف بل كان يجيب في مسائل ترد عليه أجوبة مفيدة ولهسيرة حسنة جمعها لجده الامام شرف الدين وكان كثير الصمت قليل المباهاة والماراة ومحبة الظهور. ومن غرائب ما وقع له مما يدل على مزيد عقله وسكونه وحسن سمته أنه حضر مجلس الامام المتوكل على الله اسماعيل وهو غاص بأعيان العلماء فدار الكلام فى مسئلة نحوية فتكلم كل واحد من الحاضرين بمالديه وصاحب الترجمة ساكت لم يتكلم بكلمة مع كونه أكثر أهل ذلك المجلس علما ولما طال الكلام فى تلك المسئلة التفت اليه من في ذلك المجلس ومنهم الامام وعولوا جميعاً فى ذلك عليه فقال هذه المسئلة ذكرها صاحب المغنى فاؤا بالكتاب فاخذه وفتح فقلب ورقة أراه تلك المسئلة بلفظها فعجبوا من تحقيقه أولاً ومن سكونه مع عامه بالمسئلة لاسيما وقد كثر الكلام فيها وطال وعرض خصوصا فىمثلذلك المجلس الذي لا يمسك نفسه فيه الا من كان جيلا من جبال التقوى، وكان حسن الشكل مليح الهيئة حتى قال بعض الفضلاء انه لو اجتمع أهل المحشر وخرج صاحب الترجمة علم كل واحدٍ أنه عالم وكان متواضعاً متوددا T : ١ ٠ - ٩٦ - ملاطفا وهو ممن اتفق أهل عصره على تعظيمه وخضعوا لعلمه واعترفوا بتفرده وأفروا له بالجمع بين علم العقل والنقل والبلوغ فى التحقيق الى أعلى الطبقات (ومات) فى نهار الاثنين غرة شهر رجب سنة ١٠٨٥ خمس وثمانين وألف بمنزله بشبام وتأسف الناس على فقده ورثاء الشعراء كمحمد ابن الحسين الحيمى والشيخ إبراهيم الهندى والقاضى أحمد بن صالح بن أبي الرجال صاحب مطلع البدور والقاضى على بن صالح بن أبى الرجال. ١ ٣٩٣ ﴿ محمد بن إبراهيم بن يحي بن محمد بن صلاح الشجرى السحولى ثم الصنعانى﴾ أحد العلماء المبرزين والادباء المجيدين أخذ العلم عن والده وغيره وأخذ عنه جماعة من أكابر العلماء وكان خطيبا يجامع صنعاء ثم صار خطيبا برداع وفي آخر مدته ولاه المهدى صاحب المواهب الخطابة بالخضراء التى اختطها وكان مبرزا فى العلوم الآلية والأدب وله شعر منسجم جيد فمنه قوله في مدح شرح الرضى على الكافية. ظلمة نحو ان أردت المضى علیك بالنجم اذا ما دجت من شاء يدعى السيد المرتضى فى قومه كان أخا للرضى ومن نظمه كم قالت الورقا لا غصاننا هذا المصلى فاسجدى واركمى وانت يا ورقاء بان اللوى غنّ على العيدان ثم اسجعى ومن نظمه القصيدة التى راجع بها السيد الحسن الجرموزى ومطلعها . بين المعاجر والمحاجر فتن الأصاغر والأكابر وله نظم كثير وقد ترجم له صاحب ترويح المشوق وصاحب نسمة ٠٠٠ - ٩٧ - السحر وكانت (وفاته) سنة تسع ومائة وألف. ووالد صاحب الترجمة هو أحدأكابر علماء صنعاء المفيدين لاسيما فى علم الفروع وله مصنفات منها حاشية شرح الأزهار المشهورة ومنها شرح على الثلاثين المسئلة وقد تخرج به غالب أهل عصره فى علم الفقه ومن مشايخه والده والعلامة محمد بن عز الدين المفتى والقاضى أحمد بن معوضة الجربى والفقيه ابراهيم بن يحيى حميد والفقيه أحمد الضمدى والسيد حسن بن شمس الدين جحاف وعبد الرحمن بن محمد الحيمى وعبد الهادى ابن أحمد الحسوسة. ومولده ليلة الجمعة ثالث وعشرين جمادى الأولى سنة ٩٨٧ سبع وثمانين وتسعمائة بمدينة ذمار و(توفي) يوم السبت لعشرين خلت من جمادى الأولى سنة ١٠٦٠ ستين وألف بصنعاء وقد ترجمه صاحب مطالع البدور ترجمة وافية . ٣٩٤ ﴿الامام المهدى محمد بن أحمد بن الحسن ابن الامام القاسم بن محمد﴾ ولد فى سنة ١٠٤٧ سبع واربعين وألف فى سابع جمادى الآخرة منها وكان بعد موت والده أحد الرؤساء الاكابر في الديار اليمنية وولى. الخلافة بعد موت الامام المؤيد بالله محمد بن المتوكل على الله اسماعيل بعد نزاع شديد وحروب طويلة واجتمع لحربه جميع أكابر سادات المن من أقاربه وغيرهم وحصروه وكادوا يحيطون به وبمن معه نخرج اليهم بمن ء معه من الأجناد وم اليسير فهزمهم واسر جماعة من أكابرهم وشرد آخرين ودانت اليمن وصفاله الوقت ولم يبق له مخالف الإقهره ونازعه بعد ذلك جماعة فغلبهم وسجنهم كالسيد يوسف بن المتوكل وكالسيد حسين بن (٢ - البدر - فى) - ٩٨ - الحسن بن الامام وهو عمه وغير هؤلاء» والحاصل أنه ملك من اكابر الملوك كان يأخذ المال من الرعايا بلا تقدير وينفقه بلا تقدير وكانت اليمن من بعد خروج الاتراك منها إلى أن ملكها صاحب الترجمة مصونة عن الجور والجبانات وأخذ مالا يسوغه الشرع فلما قام هذا أخذ المال من حله وغير حله فعظمت دولته وجلت هيبته وتمكنت سطوته وتكاثرت أجناده وصار بالملوك اشبه منه بالخلفاء ومع ذلك فهو يتزهد فى ملبوسه فانه كان لا يلبس الحرير ولا رفيع الثياب وكان يسمى صاحب السجدة لانه كان اذا خرج من موكبه ورأى ما بين يديه من الاجناد المالية للقضاء. ترجل عن جواده وسجد شكرا لله وتواضعا ومرغ وجهه بالارض وکان. سفاكا للدماء بمجرد الظنون والشكوك وقد قتل عالما بذلك السبب وشاع. على الالسن أنه کان یاتیه فى اللیل من يخاطبه بانه يقتل فلانا وينهب مال. فلان ويعطى فلانا ويمنع فلانا فاذا كان النهار عمل بجميع ذلك ولعل هذا المخاطب له من مردة الجن وكان يميل الى أهل العلم ويجالسهم ويتشبه بهم. وربما قرأوا عليه ولم يكن عالما ولكن كان يحب التظهر بالعلم فيساعده على ذلك علماء حضرته رغبا ورهبا وله تصنيف سماه (الشمس المنيرة) في مجلد لطيف وقفت عليه وفيه نقل مسائل من مؤلفات جد ابيه الامام القاسم. ابن محمد ولكنها غير مرتبة ولا منقولة على أسلوب بل لا يدرى المطلع على ذلك الكتاب ما موضوعه ولا ما غرض مؤلفه وسبب ذلك کون مؤلفه ليس من العلماء ومع هذا فكان يقرأه عليه جماعة من أكابر العلماء وليس فى موسعهم نصحه وتعريفه بالحقيقة لما جبل عليه من الطيش وتعجيل العقوبة. ومن علو همته أنه اذا اراد الايقاع بوزير من وزرائه أو - ٩٩- أمير من أمرائه أمر بالجند بانتهاب ماله ولا يأخذ منه شيئا وقد يكون مالا جليلا وكان تملكه لليمن واستيلاؤه عليها بعد موت المؤيد بالله محمد ابن المتوكل على الله كما تقدم وذلك في سنة (١٠٩٧) واستمر على ذلك إلى سنة (١١٢٦) وشرع المتوكل على الله القاسم بن الحسين فى معارضته واخراج البلاد عن مملكته حتى خلع نفسه فى سنة (١١٢٩) فكان ملكه الديار اليمنية باسرها زيادة على ثلاثين سنة فسبحان الفعال لما يريد. ومن أعظم الحوادث في أيامه حادثة السيد ابراهيم المطورى الشرفى الذى يسميه الناس اليوم المحدورى بالدال المهملة مكان الطاء المهملة وكان بارعا فى علم الطلسمات والشعوذة .وبالجملة فكان من أعظم السحرة وظهور أمره في سنة (١١١١) وله أتباع مجاذيب ينطقون بلفظ الجلالة فسفك الدماء ء ونهب الأموال وكان لا تؤثر الرصاص فى أصحابه ولا يقطع أجسامهم السلاح فكانت الرصاصة اذا بلغت الى أصحابه أمسكها بيده وارجعها الى صاحبها. وارتجت الديار اليمنية لهذه الحادثة بل وسائر الديار حتى قيل ان سلطان الروم كتب إلى نائبه بمصر يسأله عن هذا القابم باليمن الذى لا يعمل فى أصحابه السلاح ولا الرصاص. ووقعت له ملاحم دمر فيها عالما لا يحصون فارسل اليه صاحب الترجمة جيشا بعد جيش وهو يهزمهم ويقتل أكثرهم وامتد أصحابه فى مواضع من اليمن ولم يكن عنده من العلم شىء فكان اذا ء سئل عن وجه ما يسفك من الدماء ويهتك من الحرم وينهب من الأموال قال ان سيفه هو الذى يأمره بذلك ويحكى أن سيفه المذكور كان يسمع له صليل وهو فى غمده ولعل ذلك من جملة أثر سحره وكان تارة يقول أنه لا يخرج الا لاجل شرب الناس للتنباك وتقويرم للبانيات على البقاء - ١٠٠ - فى أرض اليمن وكل هذا من أعظم المشعرات بمزيد جهله وكان أصحابه اذا توجهوا إلى حصن من الحصون فتحوه فى أسرع وقت وان كان من غاية الحصانة لانهم يرمونهم فلا يؤثر ذلك ويضربونهم بالسلاح فلايؤثر ذلك فاذا لم يستسلموا ويفتحوا لهم الأبواب تسوروا من الجدارات ودخلوا فاتفق فى فتحهم لحصن ثلاان أمرأة أرسلت على أحدم حجرا فهشمته فلما رأوا أهل المحل ذلك أخذوا الاحجار ورموم بها فشدخوم وقتلوا جماعة منهم ولم یزل صاحب الترجمة جهز جيشا بعد جيش حتى جهز فى آخر الامر أولاده فى جيش ضخم فكان الفتح وتقهقر امر هذا الناجم وتفرق أصحابه بعد أن فعلوا الافاعيل وهزموا الجيوش وفتحوا الحصون ثم تجا بنفسه الى جهات صعدة وشرع في افساد أهلها وكادت الفتنة ان تعود فتلطف أمير صعدة اذ ذاك وهو السيد على بن أحمد بن الامام القاسم بن محمد حتى وصل اليه فسأله عن سبب سفكه للدماء ونهبه للأموال وتحليله للمحرمات فاجابه بمثل ما اعتذر به سابقا ممايؤذن بافراط جهله فسجنه ثم ضرب عنقه وارسل الى صاحب الترجمة يخبرهبذلك. وقد اتفق مثل هذه الفتنة فى أوائل أيام الامام المهدي العباس ابن الحسين والد مولانا خليفة العصر الامام المنصور بالله حفظه الله وذلك ان رجلا من السودان يقال له أبو علامة ظهر من المحل الذى ظهر منه المحطوري وهو بلاد الشرق وصارله اتباع كثير مجاذيب لا يعمل فيهم سلاح ولا رصاص واجتمع منهم الوف مؤلفة وفتحوا غالب حصون يلاد حاشدوبكيل* ثم بعد ذلك استفتحوا مواضع من البلاد الامامية