النص المفهرس
صفحات 41-60
- ٤١ - وجعله من أنصار السنة المطهرة . وعمره عند تحرير هذه الترجمة نحو سبع عشرة سنة. (١) ٣٦٥ ﴿السيد القاسم بن الحسن بن مطهر بن محمد بن الحسين الجرموزى﴾ الصنعانى منشأ ووفاة ولد ببندر المخافي أيام ولاية والده لها ثم انتقل إلى صنعاء وطلب العلم على جماعة من العلماء وقد ذ کر جميع مسموعاته ومشايخه فى ترجمته لنفسه في مصنفه الذي سماه ( صفوة العاصر فى آداب المعاصر) وهو كتاب حسن ذكر فيه جماعة من أهل عصره ومن قرابته وخصص الشعراء وذكر من أشعارهم وما دار بينه وبينهم وما يتعلق بذلك. وولاه المهدى صاحب المواهب أعمالا ثم ولاه آخرا القضاء بصنعاء فباشره مباشرة حسنة بعفة ونزاهة وديانة وله مؤلف سماه ( نزهة الفطن فى من ملك اليمن ) وله شعر حسن فنه في تشبيه البرق . فلاح فى العارض غب القصار كأنما البرق اذا ما اختفى وجنة عذرى رابها مبصر فاستقرت من خوفه بالخمار وله قصائد منسجمة وأبيات قليلة التكلف كقوله. أغار عليك من نظري وإن بلغتنى وطري تمر عليه في فكرى واحسد خاطري من أن علا عن بهجة القمر بنفسى أنت من قر وقدّ كالقنا النضر وما قد حزت من هیف استعارت قسمة السحر وطرف عن لطافته (١) ثم توفى سنة ١٢٣٩ تسع وثلاثين وماتين والف . - ٤٢ - ومن ذلك قوله. وترحموا صبابتى لم لا ترقوا سادتي ذابت له حشاشتى وتذ کرواهجری الذی قد رق منها شامتى وترجموا لى حالة ضلت به هدایتی ويلاه من بدر دجى ء وشعره غالبه على هذا الأسلوب ومات فى سنة ١١٤٦ ست وأربعين ومائة وألف . ٣٦٦ ﴿الامام المتوكل على الله القاسم بن الحسين بن أحمد ابن الحسن ابن الامام القاسم بن محمد﴾. ولد سنة ... ونشأ منشأ آبائه الامثال ومارس كثيرا من معارك القتال وصار مع عمه الامام المهدى صاحب المواهب من أعظم الرؤساء وكان يبعثه فى المهمات فيدفعها ويقوم بحلها وتارة كان يعتقله لما يرى من ميل الناس اليه وعلو همته وترشيحه للخلافة . واتفق في أيام اعتقاله أنه عرض للمهدي مهم عظيم لا يقوم به الا صاحب الترجمة فاخرجه من الحبس وارسله فى طائفة من الجيوش ثم ندم على ذلك وعرف أنه قد أخطأ فبعث اليه ليعودها أسعد ومضى لذلك المهم فقضاه ثم بعد ذلك رغب الناس اليه وأرادوا أن يبايعوه فامتنع معتذراً بانه لم يكن فى العلم مستوفيا للاجتهاد محيطا بما يحتاج اليه فى الاصدار والايراد بل أمرهم بأن يبايعوا الحسين بن القاسم ابن المؤيد صاحب شهارة وكان من مشاهير العلماء وبايعه صاحب الترجمة وتلقب بالمنصور بالله والحل والعقد بيد صاحب الترجمة وليس للحسين الا الاسم ثم شرع فى مناجزة المهدى فقاد اليه الجيوش وحاصره فى المواهب - ٤٣ - وكان ابتداء ذلك فى سنة (١١٢٦) ثم ان المهدى خلع نفسه وبايع الحسين بن القاسم ابن المؤيد وكان ذلك بعد محاصرة عظيمة وحروب شديدة ثم كثر الاضطراب من الحسين بن القاسم خلعه صاحب الترجمة ومال الناس اليه فبايعوه فى سنة (١١٢٨) فامتنع المهدى عن ذلك متعللا بأنه انما خلع نفسه بشرط أن يكون الخليفة الحسين بن القاسم لاصاحب الترجمة فأعاد صاحب الترجمة الحصار له وقاد اليه الجيوش فاذعن وبايع فى سنة (١١٢٩) ولم يختلف بعد ذلك على المترجم له أحد من الناس وصفت له المن وثبتت قدمه وكان يستقر غالب الايام بصنعاء ويخرج فى بعض الاوقات الى حدة فيستقر فيها وله بها دار عظيمة عمرها ومسجدًاً يجنبها وقد صار الجميع حال تحرير هذه الاحرف خرابا. وكان له من الشجاعة مالم يكن لغيره فانها اتفقت منه قضايا تدل على أنه في قوة القلب وثبات الجنان بمحل يقصر عنه غالب نوع الانسان ولولم يكن من ذلك الا ماوقع منه من القتل لرئيس حاشد وبكيل المعروف بابن حبيش فانه قتله في بيته وبين قبيلته وليس معه من يقوم بحرب بعض البعض من اتباع ابن حبيش ثم ء تم ذلك الأمر وسلمه الله. وصارت هذه القضية تضرب بها الا مثال ولا سيما في عصره وما يقرب من عصره لاستعظامهم لمقدار ابن حبيش ولكثرة اتباعه. ولصاحب الترجمة من المحبة للفقراء والاحسان اليهم وانفاق بيوت الأموال عليهم مالا يمكن القيام بوصفه ومع هذا فله الى آل الامام من البر والبذل أمر عظيم ولم يرعوا له ذلك بل خرجوا عليه وفروا إلى بلاد القبلة واجتمع منهم جمع كثير ومن اعيانهم السيد العلامة محمد بن عبد الله بن الحسين ابن الامام القاسم بن محمد والسيد محسن بن - ٤٤ - : المؤيد وجماعة كثيرة وكان سبب ذلك أن رجلا يقال له الشجنی کان يلى بعض أعمال صاحب الترجمة فوقع منه الى جناب جماعة من أعيان السادة ما لم تجر لهم به عادة من التسوية بين أموالهم وأموال سائر الرعايا ومع ذلك فما فازوا بشئٍ ولا نالوا خيراً و(مات) السيد محمد بن عبد الله في قرية يقال لها هاوم وهو كان كبيرم الذى يرشحونه للخلافة فتفرقوا بعد ذلك وكان جميع ذلك فى سنة (١١٣٦) ولصاحب الترجمة من المحاسن والحروب والفتكات مالا يتسع له الاسيرة مستقلة وقد جمع له سيرة السيد محسن بن حسن بن أحمد بن القاسم بن محمد وكان (موت) صاحب الترجمة فى ثانى شهر رمضان سنة ١١٣٩ تسع وثلاثين ومائة وألف وولى بعده ولده الامام المنصور بالله الحسين بن القاسم حسبما تقدم فى ترجمته. ٣٦٧ الفقيه قاسم بن سعد بن لطف الله الجبلى﴾ ولد تقريبا فى سنة الثمانين من المائة الثانية عشر أو قبلها بقليل أو بعدها بقليل وقرأ فى الآلات وفقه الشافعية ورحل الى زييد فقرأ على مشايخها وقرأ فى علم الطب فصار طبيبًا ماهرًاً وقرأ على فى أوائل الأمهات الست وأوائل المسندات وما يلتحق بها وقراً علىّ فى شرح. العمدة لابن دقيق العيد وكانت قراءته على في مدينة ذى جبلة عند قدومى اليهامع مولانا الإمام المتوكل على الله ولازمنى ملازمة تامة وهو فايق الذكاء جيد الفهم حسن الادراك حسن المحاضرة له فى الادب يد حسنة وكان سماعه منى في سنة (١٢٢٦) فى ذى جبلة وفى ذي السفال واجزت له جميع مروياتى ثم سمع منى فى صنعاء في الصحيحين وغيرهما. وصار الآن فى صنعاء فى الحضرة الامامية وهو طبيب الخلافة وله معرفة. - ٤٥ - تامة بالفقه والعلم والحديث وعلى الآلة ٣٦٨ ﴿ السيد القاسم بن عبد الرب بن محمد بن الحسين الكوكبانى﴾ ولد في ذى الحجة سنة ١١٧٣ ثلاث وسبعين ومائة ألف بكوكبان ونشأ بها فقرأ على السيد العلامة عيسى بن محمد المتقدم ذكره وعلى غيره من أهل تلك الجهة وتعانى النظم فاء منه بما هو فى الغاية القصوى بحيث سارت قصائده واشتهر نظمه وطارحه الادباء من كثير من الجهات وفاق فى هذا الشأن . وقد ترجم له ابن عمه السيد العلامة عبد اللهبن عيسى بن محمد المتقدم ذكره فى الحدائق ترجمة حافلة ومما أورده له قوله فى القول بالموجب مع التورية وأجاد أفدی الذی قد قال لى مرة وعاذلى يسمع من قرب ما القول بالموجب ياسيدى قلت مناجاتك بالقلب وهو الآن بدر طالع بكوكبان قد حمل خافقة لواء الأدب وسلم له السبق أبناء هذا الشان فلم يختلف فى تقديمه على أهل بلده اثنان وله فى العلم باع وساع واطلاع أى اطلاع ثم ( مات) رحمه الله فجأة فى شهر محرم سنة ١٢١٦ ست عشرة ومائتين والف . ﴿ قاسم بن قطلوبغا زين الدين السودني﴾ ٣٦٩ المعروف بقاسم الحنفى. ولد فى المحرم سنة ٨٠٢ اثنتين وثمان مائة بالقاهرة (ومات) أبوه وهو صغير فنشأ يتما وحفظ القرآن وكتبا عرض بعضها على العزّبن جماعة ثم أقبل على الاشتعال على جماعة من علماء عصره كالعلاء البخارى والشرف السبكى وابن الهمام وقرأ في غالب الفنون وتصدر للتدريس والافتاء قديماً وأخذ عنه الفضلاء فى فنون مے - ٤٦- كثيرة وصار المشاراليه فى الحنفية ولم يخلف بعده مثله وله مؤلفات منها، شرح منظومة ابن الجزري فى مجلدين . وحاشية شرح الالفية للعراقى. وشرح النخبة لابن حجر وخرج أحاديث عوارف المعارف السهروردى . وأحاديث الاختيار شرح المختار فى مجلدين. وكذلك خرج أحاديث البزدوى فى أصول الفقه. وتفسيراً بى الليث. ومنهاج العابدين. والاربعين فى أصول الدين . وجواهر القرآن. وبداية الهداية. والشفاء . واتحاف الأحياء ما فات من تخريج أحاديث الاحياء. ومنية الالمعى بمافات الزيلعي . وبغية الرائد في تخريج أحاديث شرح العقائد. ونزهة الرايض فى أدلة الفرائض. ورتب مسند أبى حنيفة لابن المقرى . وبوب مسند أبى حنيفة أيضا للحارثى. والامالى على مسند أبي حنيفة في مجلدين. والموطأ برواية محمد بن الحسن . ومسند عقبة بن عامر الصحابى وعوالى كل من أبى الليث والطحاوى . وتعليق مسند الفردوس. وأسئلة الحاكم للدار قطنى ومن روى عن أبيه عن جده فى مجلد. والاهتمام الكلى باصلاح ثقات العجلى فى مجلد. وزوائد رجال كل من الموطأ . ومسند الشافعى . وستن الدار قطنى على الستة. والثقات ممن لم يقع في الكتب الستة فى أربع مجلدات وتقويم اللسان في الضعفاء فى مجلدين . وفضول اللسان . وحاشية على كل من المشتبه والتقريب لابن حجر . والاجوبة على اعتراض ابن أبى شيبة على أبى حنيفة فى الحديث . وتبصرة الناقد فى كبت الحاسد فى الدفع عن أبى حنيفة. وترصيح الجوهر النقي. كتب منه إلى أثناء التيمم وتلخيص سيرة مغلطاى. وتلخيص دولة الترك. وكتاب ترجم فيه لمن صنف من الحنفية وسماه (تاج التراجم). وكتاب ترجم فيه مشايخ مشايخه ومشايخ -٤٧- شيوخ العصر. ومعجم شيوخه. وشرح كتبا من كتب فقه الحنفية كالقدورى والنقابة. ومختصر المنار. ودور البحار . فى المذاهب الاربعة وأجوبة على اعتراضات العز بن جماعة على أصول الحنفية. وتعليقة على الاندلسية فى العروض. ومختصر تلخيص المفتاح. وشرح منار النظر فى المنطق لابن سيناء وله مصنفات غير هذه وقد برع فى عدة فنون ولم ينل ما يليق بجلاله من المناصب حتى التدريس فى الا مكنة التى صار يدرس بها من هو دونه فى جميع الأوصاف وله نظم كنظم العلماء فينه راداً على من قال . فعليك اثم أبى حنيفة أو زفر ان کنت كاذبة الذی حدثتنی والراغبين عن التمسك بالأثر الواثبين على القياس تمرداً (فقال ) قاس المسائل بالكتاب وبالأثر كذب الذى نسب الماثم الذى ان الكتاب وسنة المختار قد دلا عليه فدع مقالة من فشر (وتوفی) فى ليلة الخميس رابع ربيع الآخر سنة ٨٧٩ تسع وسبعين. و ثمان مائة . ٣٧٠ ﴿ الامام الأعظم المنصور بالله القاسم بن محمد بن على ابن محمد بن الرشيد﴾ قد تقدم تمام نسبه في ترجمة ولده الحسن ولد ليلة الاثنين ثانى عشر شهر صفر سنة ٩٦٧ سبع وستين وتسعمائة. ثم اشتغل بطلب العلم على شيوخ ذلك العصر فبرع في الفنون الشرعية ومشايخه مشهورون مذكورون وأعيانهم قد اشتمل على تراجهم هذا الكتاب ولهمصنفات - ٤٨ - جليلة نبيلة منها فى الحديث (كتاب الاعتصام) جمع فيه بين كتب أئمة الآل وكتب المحدثين من الامهات وغيرها . ورجح فى كل مسئلة ما يقتضيه اجتهاده ولكنها اخترمته المنية قبل تمامه فانه لم يبلغ إلا الى كتاب الصيام وكان ذلك المقدار فى مجلد ضخم (١) ومنها في أصول الدين (الاساس) فى مجلد وقد شرحه جماعة واعترضه الكردى صاحب الحرمين بكتاب سماه ( النبراس) وأجاب عليه العبدى بكتاب سماه ( الاحتراس) كما تقدم فى ترجمته وكذلك أجاب عليه السيد زيد بن محمد بكتاب ولم يكمل حسبما تقدم فى ترجمته وله (كتاب الارشاد) فى كراريس ذكر فيه فصولا مفيدة نفيسة جيدة. وله رسائل ومسائل مشهورة معروفة ولما فاق فى العلوم وحقق منطوقها والمفهوم وكانت اليمن إذ ذاك تشتعل من الدولة التركية اشتعالا لما جيلوا عليه من الجور والفساد الذى لا تحتمله طباع أهل هذه البلاد دعا هذا الامام الناس الى مبايعته وكان ذلك فى شهر محرم سنة ١٠٠٦ ست وألف فى جبل قارة بالقاف والراء المهملة فلما ظهرت دعوته اشتد طلب الاتراك له فى كل مكان فصار يتنقل من مكان الى مكان والحاصل أنها جرت له خطوب وحروب وکروب قد اشتمل عليها كتاب سيرته وکان تارة ينتصر ء فيفتح بعض البلاد اليمنية وتارة تتكاثر عليه جيوش الأتراك (١) ثم قد تم كتاب الاعتصام من أول كتاب الحج الى آخر السير سيدى العلامة احمد بن يوسف بن الحسين بن احمد زيارة رحمه الله المتوفى فى سنة اثنتين وخمسين ومائتين والف وسلك فى التتمة مسلك الامام القاسم بن محمد فكان كتابا نفيا جليلا سماه ( أنوار التام، المشرقة بضوء الاعتصام) فى مجلد ضخم بالقطع الكبير - ٤٩ - فيخرجونه عنها فيذهب هو وجماعة من خلص أصحابه الذين يأخذون عنه العلم الى فلاة من الارض بحيث تنقطع أخبارهم عن الناس ولا يدرون أين ثم فتمضى أيام على ذلك فلا يشعر الأتراك الا وهو في البلاد اليمنية قد :استولى على مواضع وما زال هكذا مع اقدام وشجاعة وصبر لا يقدر عليه غيره حتى انه كان فى بعض الاوقات قد لا يجد هو ومن معه ما يأكلون عند اختفائهم فيأكلون من نبات الأرض. وقد يكابد من الشدائد ما يظن كل أحد أنه لا يعود بعد ذلك الى مناجزة الاتراك فبينماهم على يأس من رجوعه اذ هو قد وثب على بعض الأقطار. وكان آخر الأمر أنه وقع الصلح بينه وبين الأتراك على أن تثبت يده على ما قد استولى عليه من البلاد وهو غالب الجبال وكان الأمر كذلك حتى (مات) رحمه الله فاخرج الأتراك من جميع الاقطار المنية أولاده وصفت لهم الديار المنية ولم يبق لهم فيها منازع وصارت الدولة القاسمية فى الديار اليمنية ثابتة الاساس الى عصرنا هذا والحمد لله رب العالمين. ولهذا الامام كرامات قد :اشتملت عليها المطولات وجهادات لا يتسع لها الا مجادات واقدامات يحجم عنها الأبطال وله فى انكار المنكرات قبل دعوته يد طولى. فمن ذلك ما حكاه صاحب نسمة السحر قال أخبر نى شيخي الزاهد الصوفي الحسن بن الحسیز حفید صاحب الترجمة ان صوفيا بصنعاء كان شديد الخلاعة وكان يأكل الحشيش أكل الحمار ويستبيح المحرمات عامة فكمن له الامام القاسم في بعض الأزقة كمون الافعوان حتى اذا مر به ضربه بعمود فاخرج دماغه من بين الآذان ثم خرج من المدينة خايفا یترقب انتهى. وكان له قوة عظيمة وهو ربعة معتدل القامة الى السمن أقرب، واسع الجبهة عظيم (٤ - البدر - نى) - ٥٠ - العنين اثم الأنف طويل اللحية عظيمها عبل الذراعين اشعرهما فصيح العبارة سريع الاستحضار للادلة كثير الحلم يصبر على المكاره ويتحمل العظائم ولا تفزعه القعاقع ولا تحركه الا هول العظيم كان يقدم على الجيوش التى هى ألوف مؤلفة وهو فى نفر يسير ولهذا كانت له العاقبة. وقهر الأعداء وازال ملك الدولة العظيمة ومهد لعقبه هذه الدولة الجليلة التى صارت من غرر الدهور ومحاسن العصور وفيهم من هو من أئمة العلم الصنفين ومن أئمة الجهاد المثاغرين ومن الشعراء المجيدين ومن الخلفاء الراشدين ومن الفرسان المعتبرين ومن الشجعان الفائقين. وقد اشتمل هذا الكتاب على تراجم جماعة من أعيانهم ثم طراز هذه التراجم وتاجها وله نظم فى المواعظ والعلوم والزجر والتهديد فمن ذلك . ولدينه عند الاله ثبوتا ياذا المريد لنفسه تثبيتاً سفن النجا ان يسألوا ياقونا أسلك طريقة آل أحمد واسألن وهل الحصى يشا كل الياقوتا لا تعدلن بال أحمد غيرهم وله قصيدة برد بها على السيد محمد بن عبد الله ابن الامام شرفه الدين مشهورة وله الى السيد عبد الله بن على المؤيدى وقت ان دعا الى نفسه. ورام معارضته . فانا المريد اقيمه بدعايم ان کنت تبغي هدم دین محمد ء فانا المزيل ظلامها بعزام أو كنت تخبط فى غيابة باطل لو جدت نفسك لقمة للاقم لولا اشتغالى بالحروب وأهلها وكان (وفاته) ليلة الثلاثاء الثانى عشر من ربيع الأول سنة ١٠٢٩ تسع وعشرين وألف بشهارة بعلة البرسام وتولى بعده الخلافة ولده الامام - ٥١ - المؤيد بالله محمد بن القاسم وسيأتى ذكره ان شاء الله تعالى. ٣٧٢ ﴿ القاسم بن محمد بن يوسف بن محمد بن يوسف البرزالی علم الدين بن بهاء الدين الدمشقى الحافظ ﴾ ولد فى جمادى الأولى سنة ٦٦٥ خمس وستين وست مائة واجاز له ابن عبد الدائم وابن علان وغير هما ثم امعن في الطلب ودار على الشيوخ ورحل إلى حلب وبعلبك ومصر والحرمين وغيرهما وأخذ عن حفاظ هذه الجهات وخرج لنفسه أربعين بلديه وكان ابن تيمية يقول نقد البرزالى نقرفى حجر. وولى تدريس الحديث بمواضع وألف تاريخا بدأ فيه من عام مولده وهى السنة التى مات فيها أبو شامة جعله ذيلا على تاريخ أبى شامة وجمع لنفسه ثبتا فى بضع وعشرين مجلدا. قال الذهبي انه كان رأسا فى صدق اللهجة والامانة صاحب سنة واتباع ولزوم للفرائض واثنى عليه كثيرا حتى قال وهو الذى حيب الى طلب الحديث فانه رأى خطى فقال خطك يشبه خط المحدثين فاثر قوله فى وسمعت منه وتخرجت به. قال الصفدى كان يصحب الخصمين وكل منهما راض لصحبته واثق به حتى كان كل واحد من ابن تيمية وابن الزملكانى يذيع سره فى الاخر اليه وثوقا به وسعى فى صلاح ذات بينهما ومدحه الذهبي فقال . ان رمت تفتيش الخزائن كلها وظهور أجزاء بدت وعوالى طالع أو اسمع معجم البرزالى وتفوق أشياخ الوجودومارووا وتوفى ذاهبا الى مكة غريبا فى رابع ذى الحجة سنة ٧٣٩ تسع وثلاثین وسبعمائة . - ٥٢ - ﴿ السيد القاسم بن محمد بن عبد الله الكبسى﴾ ٣٧٣ ولد سنة ١١١١ إحدى وعشرين ومائة وألف ثم طلب العلم فقراً على مشايخ مدينة صنعاء وبرع فى العلوم ولاسيما علم الحديث فانه صار فيه امامًاً كبيراوأخذ عنه الناس فى صنعاء طبقة بعدطبقة وانتفعوا به ء وكان يتولى فى بعض الا وقات فتولى وقف ثلاوبقى هنالك أياماً وعاد الى صنعاء واستمر على نشر العلم وطال عمره وضعف عن الحر کة فى آخر عمره وهو شيخ شيوخنا ولو سمعت منه لكان ذلك ممكنا وله رسائل وأجوبة مفيدة موجودة ( ومات) سنة ١٢٠١ احدى ومائتين وألف (١). ٣٧٤ ﴿ السيد القاسم بن محمد بن اسماعيل بن صلاح المعروف بالامير﴾ ابن العلامة الكبير البدرالا فى ذكره ان شاء الله تعالى مولده سنة ست وستين بعد المائة والالف فى سادس وعشرين شهر ربيع الاول منها بصنعاء ونشأ بها فأخذ العلم عن جماعة من العلماء كاخيه السيد العلامة عبد الله بن محمد والعلامة لطف البارى بن أحمد الورد. والعلامة على بن هادى عرهب ولازم الثالث وأخذ عنه فى فنون عدة وانتفع به انتفاعا ء ناما وهو الآن مكب على الأخذ عنه وقد استقر هو وشيخه المذكور في الروضة وله ذهن دقيق وفكر عميق وفهم صحيح وفطنة زائدة وقد برع فى علوم الاجتهاد وعمل بالادلة وله صلاح تام وهدي حسن وعبادة وزهادة واشتغال بخاصة النفس ومحبة للخمول واستكثار من الطاعة والحاصل أنه من حسنات الزمن فى جميع خصاله وهو الآن حى مكب (١) فى ربيع الأول سنة ١٢٠١ احدى ومائتين والف - ٥٣ - على الاشتغال لابرح فى حماية ذى الجلال. (١) ٣٧٥ ﴿ القاسم بن يحي الحولانى﴾ ثم الصنعانى شيخنا العلامة الا كبر ولد فى شهر رمضان سنة ١١٦٢ اثنتين وستين ومائة وألف ونشأ بصنعاء فاخذ عن جماعة من أكابر علمائها منهم العلامة أحمد بن صالح بن أبى الرجال وشيخنا العلامة السيد عبد القادر بن أحمد وشيخنا العلامة الحسن بن اسماعيل المغربى والخطيب العلامة لطف البارى بن أحمد الورد وغير هؤلاء وبرع فى جميع العلوم ء وفاق الاقران وانتفع به الطلبة فى جميع الفنون وأخذت عنه فى أوائل الطلب ولازمته وانتفعت به فقرأت عليه الكافية في النحو وشرحها للسيد المفتى جميعا وشرحها للخبيصى جميعا وحواشيها وشرح الرضى إلا شيأ يسيرا من أواخره والشافية فى الصرف وشرحها للشيخ لطف الله جميعاً والتهذيب للسعد في المنطق وشرحه الشيرازى جميعاً وشرحه للبزدى جميعا وتلخيص المفتاح وشرحه المختصر للسعد وحاشيته للطف الله جميعاً وفى الاصول غابة السؤل وشرحها وحاشيتها إلا فوتا يسيراً والرسالة العضدية فى آداب البحث وشرحها لملا حنفى وما عليها من الحواشى وفي علم الاصطلاح النخبة لابن حجر وشرحها له جميعا وفى شروح الحديث بعض شرح العمدة لابن دقيق العيد ولعلى سمعت منه غير ما تقدم وكان رحمه الله يطارحنى في البحث مطارحة المستفيد تواضعا منه ثم ترافقنا فى الطلب على شيخنا السيد العلامة عبد القادر بن أحمد وعلى شيخنا العلامة الحسن بن اسماعيل المغربی وجرت بينى وبينه مباحثات فى مسائل (١) ثم توفى رحمه الله سنة ١٢٤٦ ست واربعين ومائتين والف - ٥٤ - يشتمل عليها رسائل ولم تر عيناي مثله في التواضع وعدم التلفت الى مناصب الدنيا مع قلة ذات يده وكثرة مكارمه وله في الزهد طريقة لا يلحقه فيها غيره بحيث كان يكتفى بما يحصل له من أجرة تلاوة القرآن وما يحصل له من أجرة ما ينسخه بخطه الحسن وله من قوة الفهم وسرعة الادراك وحل الدقائق ما يبهر من عرفه ولو طال عمره وأقبل على التصنيف لجاء بالعجاب (ومات) رحمه الله في اليوم الثانى من شهر شوال سنة ١٢٠٩ تسع ومائتين والف. (١) ﴿السلطان قانصوه سلطان مصر﴾ ٣٧٦ كان فى أوائل الامر أحد مماليك السلطان قايتباى وكان أميالا يعرف شيا لانه جلب من بلاده وهو كبير قد شرع فيه الشيب وصار السلطان (١) ولما كتب شيخ الاسلام محمد بن على الشوكانى الى شيخه المذكور ابيانا يطلب فيها قراءته عليه فى بعض الكتب أجابه شيخه بقوله . عزدين الاله حافظ علىال آل آل النبى خير البريه وجميع العلوم فرعاءأصلا. ولسانا لديه غير خفيه انت فخر الزمان زينة اهليه جمال الملا كريم السجيه ولك النثر النظام الذى قد صفته من كوا كب دريه كل من بدعى صفاتك فى العلم فامنية له اشعبيه ان هذا لدىّ عكر القضيه قد طلبتم منى انجاز وعد لب منك الافادة الأكملية فقیق بان ا كون انا الطا وهو فى رتبة القصور الدنية بل جدير لمن تصدر مثلى بمعان بفكره لوذعية ان يؤم العزيز خير مقر بكرة فى مسرة وعشيه زداك الشه فى المعالى صعودا - ٥٥ - قايتباى يرقيه لكونه أخالزوجته وهى التى بذلت الاموال للجند ومكنته من الخزائن حتى ملكوه بعد السلطان قايتباى فاستمر سلطاناسنة وسبعة أشهر ثم خلعوه وكان قد تلقب بالاشرف وأخرجوه من المملكة سنة (٩٠٥) وولى بعده أميران ولم يثبت قدمهما فى السلطنة ثم أجمع الاجناد على تولية السلطان قانصوه الغوري وهو غير المتقدم ذكره وكان من أصغر الامراء وأحقرم ولكن الامراء الكبار تحاموا الاقدام على السلطنة خوفا من بعضهم البعض فولوا هذا فقبل بعد أن شرط عليهم أنهم لا يقتلونه إذا أرادوا خلعه فقبلوا منه ذلك فولى السلطنة فى سنة (٩٠٦) وكان عظيم الدهاء قوي التدبير فثبت قدمه فى السلطنة ثباتا عظيما وما زال يقتل أكابر الامراء حتى أفنام وصفت له المملكة ولم يبق له فيها منازع ولكنه مال الى الظلم والعسف وانهب أموال الناس وانقطعت بسببه المواريث فضح أهل مصر ومن تحت طاعته من أخذه لاموالهم فسلط الله عليه السلطان سليم سلطان الروم فانه غزاه الى دياره ووقع بينهما مصاف فقتل صاحب الترجمة تحت سنابك الخيل واستولى السلطان سليم على مملكة مصر والشام وصارت الى أولاده من بعده الى الآن وكان ذلك فى سنة ٩٢٣ ثلاث وعشرين وتسعمائة. السلطان قايتباي الجركسى المحمودى الاشرفي ثم الظاهري ملك الديار المصرية ﴾ ٣٧٧ ولد تقريبا فى بضع وعشرين وثمان مائة وقدم به تاجر يقال له محمود الى ديار مصر فى سنة تسع وثلاثين وثمان مائة فاشتراه الاشرف برسباى ثم ملكه الظاهر جقمق ثم ترقى فى الخدم حتى صار أمير عشرة - ٥٦ - ثم أمير طبلخانة ثم صار انابكاثم صار سلطانا فى يوم الاثنين ثالث رجب. سنة (٨٧٢) وثبت قدمه في السلطنة وتمكنت هيبته وصار مقبلا على أفعال الخير مقربا للعلماء والصلحاء محبا للفقراء كثير العدل كثير العبادة مائلا الى العلم كلية الميل عفيفا عن شهوات الملوك حسنة من حسنات. الدهر لم يكن له نظير فى ملوك الجراكسة ولا فيمن قبلهم من ملوك الأتراك وحج فى أيام سلطنته وفعل من المحاسن مالم يفعله غيره وأحسن الى الخاص والعام . وله عمارات فى كثير من أنواع القربات وقد طول السخاوى ترجمته فى الضوء اللامع وذ کر کثیراً من محاسنه التى لا يهتدى اليها غيره من الملوك ولكنه كدر صفوها فعل الترجمة من أولها الى. آخرها سجعاً بارداً جداً ولم يفعل ذلك فى ترجمة غيره والسبب أنه كان معاصراً له وقد ترجمه قطب الدين الحنفى في الاعلام ترجمة جيدة وفى سنة. (٩٠١) أراد أن يعزل جماعة من الأمراء ويولى آخرين وكان مريضا إذ ذاك وأنفق بهذا السبب نحو ستمائة ألف دينار واستمر تارة يزيد وعكه. وتارة ينقص ولکنه یظهر الجلد الى أن عجز وزاد توعکه بحیث حجب الناس عنه والخلاف بين سائر عسا كره متزايد وأعظم أصرائه قانصوه. أخو زوجته وهو الذى صار سلطانا بعده كما تقدم (ومات) صاحب ء الترجمة يوم الاحد سابع عشر ذى القعدة سنة ٩٠١ واحدة وتسعمائة . ﴿ قرا يوسف بن محمد التركمانى﴾ ٣٧٨ كان فى أول أمره من التركمان الرحالة فتنقلت به الاحوال الى ان. استولى بعد تيمورلنك على عراق العرب والعجم ثم ملك تبريز وبغداد. وماردين واذربيجان ودیاریکر وما والاها واتسعت مملكته حتى كان. - ٥٧ - يركب فى أربعين ألف نفس ثم ملك الموصل سنة (٧٩١) ثم وقع بينه وبين. مرز بن بكر بن مرز بن تيمور حرب فقتله صاحب الترجمة فى سنة (٨١٣) واستمد ملك العراق وسلطن ابنه محمد شاه ببغداد وله وقائع مع جماعة. من الملوك منهم شاه رخ بن تيمور وكان شديد الظلم قاسى القلب لا يتمسك بدين واشتهر عنه أنه كان تحته أربعون امرأة وكان شجاعا سفا كا للدماء حتى انه غزا الى بعض البلدان قدمر أهلها قتلا وسبيا وبيع الصبى بدرهمين. ( ومات) في ذى القعدة سنة ٨٢٣ ثلاث وعشرين وثمان مائة. ٣٧٩ ﴿ قطب الدين بن علاء الدين النهروانى (١) ثم المكى الحنفى﴾ العالم الكبير أحد المدرسين بالحرم الشريف فى الفقه والتفسير والاصلين وسائر العلوم وكان يكتب الانشاء لا شراف مكة وله فصاحة عظيمة يعرف ذلك من اطلع على مؤلفه الذي سماه (البرق المانى فى الفتح العثمانى). وهو مؤلف (الاعلام فى أخبار بيت الله الحرام) وكان عظيم الجاه عند الابراك لا يحج أحد من كبرائهم الا وهو الذى يطوف به ولا برآضون بغيره وكانوا يعطونه العطاء الواسع وكان يشترى بما يحصله منهم نفائس الكتب ويبذ لها لمن يحتاجها واجتمع عنده منها مالم يجتمع عند غيره وكان كثير التنزهات في البساتين وكثيرا ما يخرج الى الطائف ويستصحب معه جماعة من العلماء والادباء ويقوم بكفاية الجميع و(مات). سنة ٩٨٨ ثمان وثمانين وتسعمائة هكذا أرخ موته الضمدی فیذیل الغربال وقال العصامى فى تاريخه انه توفى فى يوم السبت السادس والعشرين. (١) النهر والى باللام كما ضبطه فى اعلام الاعلام وغيره نسبة الى قرية من الهند لا الى النهروان كما يتوهم مماهنا ومن الاتحاف للمصنف قليل. - ٥٨ - من ربيع الثاني سنة ٩٩٠ تسعمائة وتسعين قال وأرخ بعضهم موته فقال (قد مات قطب الدين أجل علماء مكة) ثم قال وهو يزيد على تاريخ موته بواحد . حرف الكاف ﴿كتبغا المغلى المنصورى﴾ ٣٨٠ أسر من عسكر هلاكو ملك التتار سنة ٦٥٨ وكان أسمر قصيرا صغير الوجه وتنقلت به الاحوال وعظم فى دولة الملك المنصور ثم ازداد فى دولة الأشرف ثم ولى النيابة في أيام الناصر وغلب على أمور المملكة ثم استقل بالسلطنة ولقب العادل وذلك فى حادى عشر المحرم سنة ( ٦٩٤) وتوجه إلى حمص ثم توجه الى مصر فوثب عليه جماعة من أمرائه واسروه وسجنوه بقلعة صرخد ثم لما عاد الناصر الى السلطنة جعله نائبا بحماء وكان قليل الشر يؤثر أمور الديانة شجاعا مقداما سليم الباطن عادلا في الرعية ووقع فى ساطنته غلاء عظيم بمصر إلى أن بلغ سعر الاردب مائة وتسعين درهما ثم وقع بالقاهرة وباء عظيم حتى ( مات) في يوم واحد ممن ضبط ميراثهم فى ديوان بيت المال سبعة آلاف نفس فضلا عن غيرهم ففرق صاحب الترجمة الفقراء على الامراء ولولا أنه فعل كذلك ماتوا جميعا ( ومات) فى يوم النحر سنة ٧٠٢ اثنتين وسبعمائة. ٠ - ٥٩ - حرف اللام ٣٨١٠ ﴿ لطف الباري بن أحمد بن عبد القادر الورد الثلاثى﴾ ثم الصنعانى خطيب صنعاء واحد مشاهير علمائها نشأ بثلا وأخذ العلم عن جماعة من أهلها ثم ارتحل إلى صنعاء وأخذ عن جماعة من العلماء وأُ كثر من ملازمة السيد العلامة القاسم بن محمد الكسى وبه انتفع وأخذ عن القاضى العلامة أحمدبن محمد قاطن وبرع فى جميع العلوم لاسيما علم الحديث والتفسير فانه فيهما من المبرزين وبعد ارتحاله الى صنعاء جعله الامام المهدى العباس بن الحسن خطيبا يجامع صنعاء فاستمر على ذلك حتى مات الامام المهدى ثم استمرفي خلافة الامام مولانا خليفة العصر المنصور بالله حفظه الله الى أن (مات) فى يوم السبت سادس شعبان سنة ١٢١١ إحدى وعشرين ومائتين وألف فاقام مولانا في الخطابة ابن صاحب الترجمة العلامة الخطيب المصقع أحمد بن لطف البارى كما تقدم فى ترجمته وكان صاحب الترجمة متفردا في أمورمنها الورع الشحيح والاشتغال بخاصة النفس والاقبال على العبادة والاستكثار من الطاعة وحسن الخلق والتواضع والبشاش والاتجماع عن الناس إلافيمالا بدمنه وحفظ اللسان عن الهفوات والكبوات لاسيما بما فيه تبعة كالغيبة والنميمة فانه لا يحفظ عنه فى ذلك شيء بل لا ينطق لسانه الا بذكر الله والتذكير أو باملاء تفسير كتاب الله وأحاديث رسول الله وليس لهالتفات الى شيء من أحوال بنى الدنيا ولم يكن له شغلبسوى أعمال الآخرة ولوعظه فى القلوب وقع ولكلامه فى النفوس تأثير مع فصاحة زايدة وحسن سمت ورجاحة عقل وجمال هيئة ونورشيبة وملاحة ٠ - ٦٠ - شكل وكمال خلقة والحاصل أنه من محاسن الدهر ولم يخلف بعده مثله فى مجموعه وله أتم عناية وأ كمل رغبة بالعمل بما جاءت به السنة والمشى على نمط السلف الصالح وعدم التقليد بالرأى وله فى حسن التعليم مسلك حسن لا يقدر عليه غيره وقد تخرج به جماعة من أكابر العلماء كشيخنا العلامة القاسم بن يحي الحولانى والسيد العلامة عبدالله بن محمد الامير وولده العلامة أحمد بن لطف البارى وغير هؤلاء من علماء العصر وأنا سمعت مجالس تفسيره القرآن ومواقف املائه للحديث ولكن كان ذلك حضوراً فقط وكان يبذل نفسه فىقضاء حوائج من يستعين بهويبالغ في ذلك ولم يترك طريقا من طرق الخير الا سلكها وفاق فيها . ووالد صاحب الترجمه كان من أكابر العلماء أخذ عن جماعة من أهل العلم منهم المحدث الكبير عبدالرحمن بن محمد الحيمى المتقدم ذكره والمحقق العلامة صالح بن مهدی المقبلی وکان یحی اللیل بدرس کتاب الله واذا غلبه النوم نام متكئا قليلا ثم يعود للتلاوة وحصل بخطه كتبا في عدة فنون وكان يخطب بمدينة ثلا واستمر على ذلك حتى توفاه الله تعالى. ٣٨٢ ﴿لطف الله بن أحمد بن لطف الله بن أحمد بن لطف الله بن أحمد جحاف ﴾ الصنعانى المولد والدار والمنشأ . ولد نصف شعبان سنة ١١٨٩ تسع وثمانين ومائة وألف وأخذ العلم عن جماعة من علماء العصر منهم شيخنا العلامة السيد على بن ابراهيم بن عامر والسيد العلامة على بن عبد الله الجلال وشيخنا العلامة القاسم بن يحي الخولاني والسيد العلامة ابراهيم ابن عبد القادر وغير هؤلاء من أعيان العلماء ولا زمنى دهراً طويلا فقراً