النص المفهرس
صفحات 1-20
البَدْرُ الْطَالِع 2 تَحَاسِنْ مَنْ بَعَدَ الْقَرْنِ السَّطَابِعِ لِلْقَاضِ العَلَّمَةِ شَيْخِ الإسْلامُ محَ بْن عَلىالشَّوكاني المتوفى١٢٥٠ ﴿ ويليه ﴾ الملحق التابع للبدر الطائع للسيد الحفاظة النسابة المؤرخ محمد بن محمد بن يحي زيارة اليمنى غفر الله له وللمؤمنين آمين الجُزْءُ الثَّانِى ١- الناشر دَار الكتاب الإسلامي القاهِرة 1 بسم اللهالرحمن الرحيم وبه نستعين حرف الغين المعجمة ٢٦٤ ﴿ غازان بن آرغون بن أبغابن هلاكوبن تولى بن جنكز خان ﴾ السلطان معز الدين سلطان التتاركان جلوسه على تخت الملك سنة (٦٩٣) وحسن له نايبه نوروز الاسلام فاسلم فى سنة (٦٩٤) ونثر الذهب والفضة واللؤلؤ على رؤس الناس وفشا الاسلام في التتار وكان ملك خراسان بأسرها والعراق وفارس والروم واذر بيجان والجزيرة وكان يتكلم بالفارسية ويفهم أ كثر اللسان العربى ولما ملك أخذ نفسه إطريق جده ء الاعلى جنكز خان الطاغية الذى أهلك العباد والبلاد، وصرف مهمته الى توفير العسكر وسد الثغور وعمارة البلاد والكف عن سفك الدماء وما أسلم قیل له ان دين الاسلام یحرم نکاح نساء الا باء وقد كان استضاف نساء أبيه الى نسائه وكان أحبهن اليه خاتون وهى أكبر نساء أبيه فهم أن يرتد عن الاسلام فقال له بعض خواصه ان أباك كان كافراً ولم تكن خاتون معه فى عقد صحيح انما كان مساخا بها فاعقدانت عليها فإنها تحل لك ففعل - ٣ - ولولا ذلك لارتد عن الاسلام واستحسن ذلك من الذى أفتاه به لهذه المصلحة بل هو حسن ولو كان تحته الف امرأة على سفاح فان مثل هذا السلطان المتولى على أكثر بلاد الاسلام فى اسلامه من المصلحة ما يسوغ ماهوا كبر من ذلك حيث يؤدى التحريج عليه والمشى معه على أمر الحق الى ردته فرحم الله ذلك المفتى. وكان والد صاحب الترجمة ومن قبله من الملوك يعدون أنفسهم نوابا لملك السراى فلما استقرت قدم غازان فى الملك تسمى بالخان وقطع ما كان يحمله اليهم اناوة وأفرد نفسه بالذكر والخطبة وضرب السكة باسمه وطرد نائبهم من بلاد الروم وقال أنا أخذت البلاد بسيفى لا بغيرى وكان اذا غضب خرج الى الفضاء ويقول ان الغضب اذا خزنته زاد فان كان جائعا أ كل أو بعيد عهد بالجماع جامع ويقول آفة العقل الغضب ولا يصلح للملك من يتعاطى ما يضر عقله وأول ما وقع له القتال مع نوروز بن أرغون الذى كان حسن له الاسلام فان نوروز خرج عليه حاربه ثم لجاء نوروز الى قلعة خراسان ثم ان غازان قتل الأكراد الذين قاموا مع نوروز وكان جملة من قتل منهم فى المعركة خمسين الفا وأسر منهم أسراً كثيرا حتى بيع الصبى الجميل المراهق ومن هو أكبر منه باثنى عشر درهما. ثم ان غازان طرق البلاد الشامية فى سنة (٦٩٩) وكانت ملحمة عظيمة ظفر فيها غازان ودخل دمشق وخطب له نها واستمرت له الخطبة أياما وحصل فى تلك الأيام لأهل الشام من القتل وسبى الحريم والذرية والتعذيب مالا يوصف بسبب ماصودروا به ء من الأموال وهلك خلائق من العذاب والجوع ثم رجع ثم عادمرة أخرى سنة (٢٠٠) فأوقع ببلاد حلب ثم أرسل بعض امرائه بالعساكر - ٤ - الى مصر فوقعت على عسكره كسرة عظيمة وقتل منهم من لا يحصى وكان ذلك فى سنة ( ٧٠٣) ولما بلغ ذلك غازان حصل له غم شدید کان سبب موته كما قال ابن حجر (فمات) فى شهر شوال سنة ٧٠٣ ثلاث وسبعمائة. قال الذهبى كان شابا عاقلا شجاعا مهيبا مليح الشكل مات ولم يتكهل واشتهر أنه سم فى منديل يمسح به بعد الجماع فتعلل وهلك انتهى. وقد امتحن أهل الشام بهذا على رأس القرن السابع كما امتحنواثم وغالب بلاد الاسلام يجده الاعلى على رأس القرن السادس وكما امتحنوا بتيمورلنك على رأس القرن الثامن وكلهم من التتار والحكم لله القادر المختار . ٢٦٥ ﴿السيد غالب بن مساعد شريف مكة وأميرها ﴾ عند تحرير هذه الأحرف ولى الامارة بعد أبيه مساعدأخوه (سرور ابن مساعد) الذى طارصيته فى الآفاق وبلغ من المجد والسعى فى أعمال الخير وتأمين السبل ما لم يبلغ اليه أحد من آبائه ولقد كانت أحاديث الوافدين للحج الى بيت الله الحرام بخبر عنه باخبار تسر القلوب وتشنف الاسماع وتروح الطباع وكان عظيم السطوة شديد الصولة قامعا للفساد راعيا لمصالح ء العباد كثير الغزو لمردة الأعراب الذين يتخفطون الناس فى الطرقات ثم (مات) فى شهر رجب سنة ١٢٠٢ اثنتين ومايتين والف. وقام مقامه أخوه عبد المعين ثم رغب عن الأمر لصاحب الترجمة بعد أيام يسيرة من ولايته فقام به هذا أتم قيام وهو الآن في سن الشباب حسبما نسمعه من الحجاج وله شغلة عظيمة بصاحب نجد عبد العزيز بن سعود المستولى الآن على البلاد النجدية وغيرها مما هو مجاور لها وكثيرا ما يجمع صاحب الترجمة -٥- الجيوش ثم يغزو أرض نجد فيصل اطرافها فيبلغنا أنه يقوم لحربه طايفة يسيرة من أطراف البلاد فهزمونه ويعود الى مكة وآخر ماوقع منهذلك سنة (١٣١٢°) فانه جمع جيشا كثيرا وغزا نجداً وأوقع ببعض البلاد الراجعة الى سلطان بجد المذكور فلم يشعر الا وقد دهمه جيش لا طاقة له به أرسله صاحب نجد فهزمه واستولى على غالب جيشه قتلا وأسرا ء بل جائت الأخبار بانه لم يسلم من جيش صاحب الترجمة الاطائفة يسيرة وقتل جماعة من أشراف مكة فى المعركة وتمت الهزيمة الى مكة ولو ترك ذلك واشتغل بغيره لكان أولى له فان من حارب من لا يقوى لحربه جر اليه البلوى فان صاحب نجد تبلغ عنه قوة عظيمة لا يقوم لمثلها صاحب الترجمة. فقد سمعنا أنه قد استولى على بلاد الحسا والقطيف وبلاد الدواسر وغالب بلاد الحجاز. ومن دخل تحت حوزته أقام الصلاة والزكاة والصيام وسائر شعائر الاسلام ودخل فى طاعته من عرب الشام الساكنين مابين الحجاز وصعدة غالبهم اما رغبة واما رهبة وصاروا مقيمين الفرائض الدين بعد أن كانوا لا يعرفون من الاسلام شيئا ولا يقومون بشئ من واجباته الا مجرد التكلم بلفظ الشهادتين على ما فى لفظهم بها من وج. وبالجملة فكانوا جاهلية جهلاء كما تواترت بذلك الأخبار اليناثم صاروا الآن يصلون الصلوات لاوقتها ويأتون بسائر الأركان الاسلامية على أبلغ صفاتها ولكنهم يرون أن من لم يكن داخلا تحت دولة صاحب نجد وممتثلالاً وامرهخارج عن الاسلام. ولقد أخبر نى أمير ء حجاج المن السيد محمد بن حسين المراجل الكبسى أن جماعة منهم خاطبوه هو ومن معه من حجاج المن بانهم كفاروانهم غير معذورين عن الوصول الى -٦ - صاحب نجد لينظر في اسلامهم فما تخلصوا منهالا يجهد جهید وقد صارت جيوش صاحب نجد فى بلاد يام وفى بلاد السراة المجاورين لبلادأبي عريش ومن تبعه من هذه الاجناس اغتبط بمتابعته وقاتل من يجاوره من الخارجين عن طاعته فيهذا السبب صار معظم تلك البلاد راجعا اليه وتبلغنا عنه اخبار الله أعلى بصحتها . من ذلك أنه يستحل دم من استغاث بغير الله من فى أو ولى وغير ذلك ولا ريب أن ذلك اذا كان عن اعتقاد تأثير المستغاث كتأثير الله كفر يصير به صاحبه مرتدا كما يقع فى كثير من هؤلاء المعتقدين للأموات الذين يسألونهم قضاء حوائجهم ويعولون عليه زيادة على تعويلهم على الله سبحانه ولا ينادون الله جل وعلا الا مقترنا باسمائهم ويخصونهم بالنداء منفردين عن الرب فهذا أمر الكفر الذى لا شك فيه ولا شبهة وصاحبه إذا لم يتب كان حلال الدم والمال كسائر المرتدين. ومن جملة ما يبلغنا عن صاحب نجدأنه يستحل سفك دم من لم يحضر الصلاة فى جماعة وهذا ان صح غير مناسب لقانون الشرع نعم من ترك صلاة فلم يفعلها منفردا ولا فى جماعة فقددلت أدلة صحيحة على كفره وعورضت باخرى فلا حرج على من ذهب الى القول بالكفرانما الشأن فى استحلال دم من ترك الجماعة ولم يتركها منفردا. وتبلغ أمور غير هذه الله أعلم بصحتها وبعض الناس يزعم أنه يعتقد اعتقاد الخوارج وما أظن ذلك صحيحا فان صاحب نجد وجمیع اتباعه يعملون بما تعلموه من محمد بن عبد الوهاب وكان حنبليا ثم طلب الحديث بالمدينة المشرفة فعاد الى تجد وصار يعمل باجتهادات جماعة من متأخرى الحنابلة كابن تيمية وابن القيم واضرابهما وهما من أشد الناس على معتقدى الاموات وقد رأيت كتابا من صاحب - ٧ - نجد الذى هو الآن صاحب تلك الجهات أجاب به على بعض أهل العلم وقد كاتبه وسأله بيان ما يعتقده فرأيت جوابه مشتملا على اعتقاد حسن موافق للكتاب والسنة فالله أعلم بحقيقة الحال. وأما أهل مكة فصاروا يكفرونه ويطلقون عليه اسم الكافر وبلغنا أنه وصل الى مكة بعض علماء نجد لقصد المناظرة فناظر علماء مكة بحضرة الشريف فى مسائل تدل على ثبات قدمه وقدم صاحبه في الدين وفى سنة (١٢١٥) وصل من صاحب نجد المذ كور مجلدان لطيفان أرسل بهما الى حضرة مولانا الامام حفظه الله أحدهما يشتمل على رسائل لمحمد بن عبد الوهاب كلها فى الارشاد الى اخلاص التوحيد والتنفير من الشرك الذى يفعله المعتقدون في القبور وهى رسائل جيدة مشحونة بأدلة الكتاب والسنة والمجلد الآخر يتضمن الرد على جماعة من المقصرين من فقهاء صنعاء وصعدة ذا كروه فى مسائل متعلقة باصول الدين ويجماعة من الصحابة فاجاب عليهم جوابات محررة مقررة محققة تدل على أن المجيب من العلماء المحققين العارفين بالكتاب والسنة وقد هدم عليهم جميع ما بنوه وأبطل جميع ما دونوه لانهم مقصرون متعصبون فصار ما فعلوه خزيا عليهم وعلى أهل صنعاء وصعدة وهكذا من تصدر ولم يعرف مقدار نفسه وأرسل صاحب نجد مع الكتابين المذكورين بمكاتبة منه الى سيدى المولى الامام فدفع حفظه الله جميع ذلك الىّ فاجبت عن كتابه الذى كتب إلى مولانا الامام حفظه الله على لسانه بما معناه ان الجماعة الذين أرسلوا اليه بالمذاكرة لا ندرى من هم وكلامهم يدل على أنهم جهال والاصل والجواب موجودان فى مموعى. وفي سنة (١٢١٧) دخلت بلاداًبى عريش واشرافها فى طاعة - ٨ - صاحب نجد ثم تزلزلت الديار اليمنية بذلك واستولى أصحابه على بعض ديار تهامة وجرت أمور يطول شرحها وهى الآن فى سريان وقد أفردت ما بلغنا من ذلك فى مصنف مستقل لان هذه الحادثة قد عمت وطمت وارتجفت لها أقطار الديار الشامية والمصرية والعراقية والرومية بل وسائر الديار لا سيما بعد دخول أصحاب النجدى مكة المشرفة وطرد اشرافها عنها ولله أمر هو بالغه. ثم فى سنة (١٢٢٢) وصل الينا جماعة من صاحب نجد سعود بن عبد العزيز لبعضهم معرفة فى العلم ومعهم مكاتيب من سعود الى الامام المنصور بالله رحمه الله تعالى والىّ الضائم وصل جماعة آخرون كذلك في سنة (١٢٢٧) ثم وصل جماعة آخرون كذلك فى سنة (١٢٢٨) ودار مع هؤلاء الواردين ومع غيرهم من المكاتبة ما لا يتسع المقام لبسطه ثم بعد هذا فى سنة (١٢٢٩) خرج باشة مصر الباشا محمد على يجنود السلطان ووصل الى مكة وأسر الشريف غالب وجهزه الى الروم ثم بلغ موته هنالك وهذا عارض من القول فلنرجع الى ترجمة الشريف غالب فنقول . ومما ينبغى ذكره ههنا أنه وصل من الشريف المذكور فى عام ١ تحرير هذا الاحرف وهو سنة (١٢١٣) فى شهر رجب منها كتاب الى مولانا خليفة العصر المنصور بالله على بن العباس حفظه الله يتضمن الاخبار بالرزية العظمى والمصيبة الكبرى والبلية التى تبكى لهاعيون الاسلام والمسلمين وهى استيلاء طائفة من الفرنج يقال لهم الفرنسيس على الديار المصرية جميعها ووصولهم الى القاهرة وحكمهم على من بتلك الديار من المسلمین وهذا خطب لم يصب الاسلام بمثله فان مصر ما زالت بایدی - ٩ - المسلمين منذ فتحت في زمن عمر بن الخطاب رضى الله عنه الى الآن ولم نجد في شيء من الكتب التاريخية ما يدل على أنه قد دخل مدينة مصر دولة كفرية والافرنج الذين وصلوا اليها فى أيام العاضد ووزيره شاوور وكذلك الذين وصلوا اليها فى دولة بنى أيوب لم يدخلوا مدينة مصر بل غاية ما بلغوا اليه دمياط ونحوها وما زالت تلك المدينة وسأر بلادها محروسة عن الدول الكفرية فان التتار دوخوا جميع بلاد الاسلام ولم يسلطهم الله على مصر بل عادوا عنها خائبين مقهورين مهزومين وكذلك تيمورلنك مع تدويخه لسائر الممالك لم يسلط عليهم والله ينصر الاسلام وأهله. وأرسل الشريف فى طى كتابه بكتاب من سلطان الروم ثم بعد ذلك وصل من الشريف كتاب فيه التبشير باستيلاء المسلمين على من بالقاهرة فضلا عن الذين منهم بسائر الاقطار المصرية وبالاسكندرية وسنذكرههنا كتاب السلطان ثم كتاب الشريف الاول ثم كتابه الثانى ثم الجواب من مولانا الامام حفظه الله تكميلا للفائدة وتبيينا للقضية فانها من الحوادث العظيمة التى ينبغى التعريف بها والاعلام بشأنها فلفظ كتاب السلطان ملك الروم الى شريف مكة غالب بن مساعد هكذا. ((وبعد فهذا مرسومنا المبجل الشريف، وخطابنا المعظم المنيف لا زال نافذا بعون الله فى سائر الارجاء والاقطار، ما دام الفلك الدوار، أصدرناه مبنيا على نظيم فرائد التحية والتسليم ، ومنصوبا على قلائد التبجيل والتكريم، محتوياً على قواعد صيانة الدين ، مؤكداً لمعاقد حماية سنن سيد المرسلين ، صلى الله عليه وآله وصحبه أجمعين. ((أصدرنا الى عالى جناب الامير الامجد، المبجل الاجل الاوحد ، - ١٠ - المقتفى آثار أسلافه الاشراف ، من آبائه الغرصناديد آل عبد مناف، وأجداده السعيدى السير الجميلى الاوصاف، فرع الشجرة الزكية النبوية، طراز العصابة العلوية المصطفوية، قرة عين الزهراء البتول، المحفوف بصنوف عواطف الملك الماجد، حالا شريف مكة المشرفة الشريف غالب من مساعد، لا زالت العناية الربانية له ملاحظة، والكلاية الصمدانية علیه حافظة والى قدوة العلماء وعمدة الفضلاء، نائب مكة المشرفة وكافة السادات الاشراف الاجلاء الميامين، ومفاتى المذاهب الأربعة والعلماء والأئمة المحترمين، ووجوه كافة المسلمين، منساكنى بلد الله الامين، من حاضر وباد ، وفقهم الله الى سبيل الرشاد. يحيطون علما أن طائفة كفار الفرانسة، جعل الله ديارهم دارسة». وأعلامهم ناكسة ، قد نقضوا العهود، وخانوامواثيق المعبود، وخرجوا من أطور الحدود، وحجموا على بدوان مصر وسكانها ، على حين غفلة من . أهلها، فملكوا البلاد، وأفشو الكفر والفساد، وخاضوا بحر الضلال والطغيان ، وتحشدوا تحت راية الشيطان. وتمكن البغى فى احشائهم، وان الشياطين ليوحون إلى أوليائهم، لا حاكم يردعهم ولا دين واعتقاد يجمعهم يعدون النهب غنيمة، والنميمة أكمل شيمة، قد اتفقت آراؤهم، وارتبطت أشوارم، على الهجوم على سائر بلدان المسلمين، وأقطار عباد الله الموحدين ، بأن أهل الاسلام قويين، ولهم مزيد الصلابة فى الدين ، فاذا وصلنا أقطارم ، وحللنا ديارهم ، فالضعيف منهم نباشره بالحرب والضرب والقتل والنهب، والقوى منهم ننصيبله شرائك المكروالخيل حتى تطمئن - ١١ - خواطرهم وتأمن ضمائرهم الى أن يقعوا في اشراكنا ونعمل فيهم ما شئنا من مقاصدنا ونلقى بين سائر المسلمين المكايد الخفية بالفساد، لا يقاع العداوة المباينة للاتحاد ، في أحوالهم وأديانهم، ولم يعلموا لمنهم الله أن الاسلام مغروس في قلوبنا، والايمان ممزوج بلحمنا ودمنا، أكفر بعد إيمان، أضلال بعد هدى . كلا ورب الأرض والسماء، ربنا لا تزغ ء قلوبنا بعد اذ هديتنا، وخصوصا في طوائف العرب، لنبلغ فيهم أقصى مرام وأعز مطلب، ونبذل الجهد في تخريج الرعا يامن الاسلام عن طاعة من ولى عليهم من الحكام حتى يكون لنا الصولة العظمى ويصيرون الجميع لنا مغنما، فينقطع بذلك سلك نظامهم وينفصم عقد انتظامهم، فنملك حينئذ رقابهم وأموالهم، فان العرب أسرع ما يستولى على ديارهم، لتفرقهم في أوديتهم من أقطارم، وغفلتهم عن حزم أحوالهم فان أعظم ما يشتت جموع الاسلام، ويفل حد سنانهم عن الانتظام هدم قبلتهم، وحرق مساجدم، فاذا ظفرنا بأقطارم ، وهدمت کعبهم، ومسجد نبيهم، ويدت مقدس عزم ، انقطع أملهم وتفرق شملهم ، وملكنا ديارم ، فان الامور لا يدركها الا اتفاق الجمهور فنقتل جميع رجالهم، ومن يعقل من صبيانهم، حينئذ نقتسم ديارهم، وأموالهم، وأملاكهم، ونحول بقية الناس إلى أصولنا وقواعدنا ولسانتا وديننا، فبه يمحى الاسلام، وقواعده وشراأمه ویندرسرسومه، وآثاره من وجه الارض منشرقها، وغربها وجنوبها ، وشمالها ، وعربها، ومحجمها فهذا ما اتفق رأى الفرنسيس اللعين من سوء المقاصد فى المسلمين، جعل الله دائرة السوء عليهم فلا يستطيعون صرنا ولا نصرا، ونرجو الله -١٢ - أن يعاملهم بعدله في قوله ، ولا يحيق المكر السيء الا باهله، فهذا حال الفرانسة ، في الحادم ، وجدالهم ، وعنادهم ، وما اقتضاه فاسد اجتهادهم، يريدون ليطفؤا نور الله بافواههم، والله متم نوره ولو كره الكافرون، فكيف لا يكون فرضا على كل أحد من مسلم موحد ، أن يشمر عن ساعد الجد، ويبذل نفسه وماله فى مرضاة الواحد الفرد ، ويمتثل قول أصدق القائلين؛ سارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين، ويكون رابحا في بيعه عن الخسران ، مستبشرا ببذلنفسه فی سبیل الرحمن ، لقوله ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون فى سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والانجيل والقرآن ، إلى غير ذلك من الآيات البينات والاحاديث الصحيحة المروية عن الثقات ، مما يحث على نصرة الدين، ويلم شمث الموحدين، فالآن يا شريف مكة، ويا سادات الأشراف وقادات العرب، وحماة الدين ، وكماة المسلمين، وغزاة الموحدين وأبطال الحروب، الماحين بصوارم عزمهم عن الدين ظلام الكروب. يا رجال الغارات ، ويا أركان الشريعة، والعبادات، ويا حفظة الدين والامانات ويا باذلين النفوس عندانتهاك الحرمات ، ويا كافة اخواننا فى الدين ، والذين هم لشريعة ربهم ناصرين، البدار البدار، الى طاعة الملك الغفار لمحافظة قبلتكم، ومحتد نبيكم، منشأ الاسلام، ومسجد نبيكم عليه السلام، ومواطن مضاعفة عبادتكم منساحة بيت الله الحرام فالغيرة الغيرة، والحمية الحمية، من صولة أعداء الدين ، الذين م عن كل ملة فارقين ولكتب رسل الله مكذبين، فشدوا عزائمكم للقائهم، - ١٣ - واحفظوا جهاتكم وسواحلكم، ومنافذ بلدانكم، وسارعوا إلى الرباط، الى حدود الكفرة اللئام، ببندر جدة وينبع وما والا هما، ممافيه صيانة المسلمين وحفظ أعراض الموحدين، وكونوا عباد الله اخوانا ولا تنازعو فتفشلوا، وفي سبيل الله انفقوا وتجملوا، وكونوا كلتكم واحدة، وأيديكم متناصرة، ولتكن سيوفكم بارقة، وسهامكم راشقة، واستتكم فى الطعن متلاحقة،ومدافعے صاعقة، ونبالكےالى أفئدتهم متسابقة ، ولتقصدوا بذلك اعلاء كلمة الدين، والذب عن بيت الله ومسجد رسول الله، ونرجو الله أنك مؤيدون بنصر الله، محفوظون بروحانية رسول الله، ولا يكون لكم تخلف عن ذلك، ولا تراخ فى حفظ تلك المسالك، ونحن فى طرف السلطنة السفية . ننشر رايتنا العلية. فبحول الله وقوته وباهر عظمته تملكهم عساكرنا المنصورة. وتقطعهم سيوفنا المشهورة. وقد سیرنا عليهم شجعانا لا يبالون بالموت لاعلاء كلمة الدين . وغزاة يقتحمون على النار محبة في دين الله. فنتعقب بقدرة الله أدبارم. لعل الله يرزقنا هلاكهم ودمارم فنجعلهم ان شاء الله هباء منثورا. كأن لم يكونوا شيئا مذكورا. فبادروا أيها المسلمون . الى الرباط بيجدة وينبع. ومن تخلف فقد عصى الله وخالف أمرنا. فان ذلك أمرنا اليكم وحتمنا عليك يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون. واستجلبوا صالح الدعوات من عجازكم وصالحيكم وأفاضلكم عند البيت الحرام. وقد قال تعالى انفروا خفافاً وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم. وقال عليه السلام المؤمنون كالبنيان يشد بعضهم بعضا . وهذا يوم ينفع الصادقين صدقهم يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب - ١٤ - يردوكم بعد إيمانكم كافرين. وكيف تكفرون وانتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذكنتم أعداء فالف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته اخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فانقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون. ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئكهم المفلحون ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ماجاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم يوم تسود وجوه وتبيض وجوه فاما الذين اسودت وجوههم اكفر ثم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون وأما الذين ابيضت وجوههم ففى رحمة الله هم فيها خالدون . تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعالمين. ولله ما فى السموات وما في الأرض وإلى الله ترجع الامور. كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون لن يضروكم إلا أذى وان يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا الا بحبل من الله ء وحبل من الناس وباءوا بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات ء الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون . فالبدار البدار إلى ما أمرناكم من الرباط والحذار والحذار من خلاف ذلك هذا ما انتهى أمرنا اليكم لا زلم موفقين. بعون المك المعين. وصلى الله على - ١٥ - سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم)) انتهي كتاب السلطان . لا برح في حماية الملك الديان . ﴿ وهذه صورة كتاب مولانا شريف مكة غالب بن مساعد ﴾ إلى مولانا الإمام المنصور بالله على بن العباس حفظه الله وفى طيه كتاب السلطان السابق ذكره ولفظ كتاب الشريف. ((الحمد لله الذى كل يوم هو فى شأن. والصلاة والسلام على سيد ولد عدنان وعلى آله الطاهرين وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. ثم نهدى مزيد سلام نشأ من خالص الفؤاد. واعرب عن صدق المحبة والاتحاد. مع تحيات طاب نشرها من المآ ثر العظام. وبيت الله الحرام. وزمزم والمقام. الى الحضرة الباهرة المنصورية. والعقوة الزاهرة الهاشمية والسدة العلية العلوية. ساحة الخلافة اليمنية. واسطة نظام السادة الحسنية الجناب العالى الكريم. والماب الغالى الوسيم. أخينا الا كرم وعالى الهمم الامام ابن الامام حضرة الامام المنصور. وفقه الله لصلاح الجمهور . ولا زالت العناية الربانية له ملاحظة . والكلاية الصمدانية عليه حافظة. آمين يجاه سيد المرسلين. وبعد اهداء شريف السلام. واسداء واجب التحية والا كرام. فالسؤال عن حالكم كثير. لموجب مالكم عندنا من جميل الوداد الوافر . وان سالم عنا فنحمده سبحانه على جزيل فضله وعظيم امتنانه . طيبين بخير وعافية ونعمة من المولى وافية. والذى نبديه الى مسامعكم العلية. وأفهامكم الزكية . من الامور الحادثة في الوجود. وجزيل أحكام الملك المعبود. لموجب احتياج أهل الاسلام. الى الترفهات عن نهج المهام. وترك حزم الامور. وغفلتهم عن حفظ الثغور. حتى صار - ١٦ - ماصار. من شرذمة أهل البغى والانكار. من التهجم على بلاد أسكندرية ومصر القاهرة. يجنود من البحر على سفاين متواترة. وهم طائفة من جمهور الفرانسة. والملة الباغية التى يفضل الله أعلامهم ناكسة . لمشاهدتهم فى أحوال المسلمين. ترك الثغور عن التحصين. فهجموا على تلك البلاد. فلم يجدوا الجامحهم مدافع ولاراد . فافدوا كافة من بجوارها من العربان. بأنواع السياسة الموهمة بانهم من طائفة السلطان. وأبرزوا للبوادي كتبا مزورة بألفاظ عربية. بتعظيم الله ورسوله مصدرة. حتى انقادوا له بالطاعة . ظنا منهم بأنهم من جنود الدولة المطاعة . وليس يخفى علیکم حال البوادى الطعام . الذين لا يعقلون ان هم إلا كالأنعام. فسلكو بهم الطريق. وصاروا للمشركين أعظم مساعد وأعز رفيق. نجرى قدر ربنا سبحانه باستدراج جند الشيطان أرباب الخيانة. بتملكهم للقاهرة. ودخولهم الى مصر بحكمته الباهرة. فلاراد لقضائه. ولا محيص عما ارتضاه. فهو الملك المختار. وله المشية فيما يختار. فينئذ بلغ ذلك الخبر. حضرة سلطان الاسلام. أدحض الله بصوارم سطونه جنود الشام. جهز عليهم من أبطال الاجناد . ما يعجز عن حصره جموع الاعداد. وسير عليهم من جيوش الاسلام. ووزرائه العظام. وجعل مقدمهم الوزير الشهير الجزار أحمد باشا. بلغه الله من الخير ما شا. فاجتمعت عليه طوائف العربان. وتحشدتْ تحت رايته كافة أهل الإيمان. وهرع الى جهادهم المسلمون من کل مکان. حتی أقطارنا الحرمیة ظهرت منا للجهاد سبعة آلاف. يردون فى طاعة الله موارد الموت والاتلاف. ونرجو العظيم من فضله انسيم. أن يؤيد بالنصر أجناد الموحدين . ويبدد بالقهر شمل الكفرة الملحدين. - ١٧ - والحمد الله قد وردت الينا الاخبار بتضايق حال المشركين من الحصار. لتزاحف جنود أهل الاسلام. واحاطتهم يجميع المنافذ المصرية والمسام فانتظم أمر التجهيز. وانتدب لنصرة الاسلام كل ذليل وعزيز. ولينصرن الله من ينصره ان الله لقوى عزيز. وفى هذا الا وان ورد الينا هذا الفرمان ء الصادر اليكم منه صورتان . المعلن بدواعي الفلاح. والمحرض لكافة المسلمين على ما يرجى منه النجاح. من استعداد القوة للمصادمة والكفاح. كما هو متحتم على أهل الاسلام. خصوصا فى مثل هذه الايام. ومن أعظم الشيم والمروءة. امتثال قول الله تعالى. وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة. فبذل غاية المجهود. لمحافظة الثغور . وتحصين الحدود. والمرابطة فى بلدان السواحل. والذب على الاديان بسهم المرامى. وبيض الصواهل. أمر محتوم على كافة ملوك الاسلام وسائر القبائل. فوصلكم صورة الامر الشريف والخطاب المنيف وما القصد من أرساله إلا تنبيهكم لحفظ البلاد. والتحذير من أرباب الكفر والعناد. كما هو مصرح في الفرمان السلطانى. من ذكر مكايد الكفرة فی جمیع المغانى. ولا يعزب عن فهمكم الثاقب. أن ملوك الروم أحس بما يبنى الكفرة أمورم من المعاطب. فتوا على المرابطة جميع المسلمين. وقووا ثغور بلدانكـ بالتحصن الرصين من البنيان. وتشييد بروج المناتق بذوى البأس من الفتيان. فان بحر الهند نجرى فيه سفايتهم. وقد ظهرت فيه باحد المواسم ضرايرهم. فيجب من عزيز جنابك كمال التحرى لدفع مفاسدم. والاستعانة بالله تعالى فى ادحاض مكايدهم. ومن آ كداللوازم نشر هذين الفرمانين فى كافة أقطار أوامركم. وأقصى ما يحادد بلدانكم ومحا كمكم. هذا ماعن (٢ - البدر - ل) - ١٨ - لنا به الاخبار. لا زلتم فى كلية الملك الستار. وان شاء الله عن قريب تفيدكم بمسرة نصرة الاسلام. فالمرجو من جنابك عدم اخراجنا من الضمير المنير . باسنى صحة أخباركم. لا سيما تفيدوا بما تجدد وحدث وبلغكم من الاعلام والإخبار. ودمتم سالمين. وبعين عناية الله ملحوظين. وصلى الله على سيدنا محمد وآ له وصحبه وسلم. انتهى كتاب الشريف عافاه الله. ﴿ وهذه صورة كتاب آخر وصل من الشريف غالب بن مساعد حماه الله﴾ ( بعد وصول الكتاب الأول ولفظه) نهدى سلاما أعبق الكون شذاه. وأخجل البدر بحسن طلعته ورياه. وتحيات مكية الارج. مدنية المدد تحمل النصر والفرج.الى جناب معدن الخلافة العلوية. ومنبع الكمالات الحسنية. وطراز عصابة الهواشم. وصفوة القادة الفواطم. من دانت له رقاب الفراعنة فى أفطاره. وخضعت له رؤس الا كابر فى جميع أمصاره. ذى الاخلاق الرضية . والشمائل المرضية . المنظور بعين عناية الله المبين. والمنصور بسلطانه فى كل حين. أخينا وعزيزنا الامام ابن الامام أمير المؤمنين المنصور بالله رب العالمين . أدام الله له الاقبال. وبلغه يجاه جده خير الامال. (وبعد) فباعث تحريره وموجب تنميقه وتصديره، حمد الله سبحانه على نعمه وآلائه ومننه ونعمائه، والسؤال عن جنابك والتفحص عن أخباركم . بأعلان الدعاء. وتبیان صدق الوفاء. وثانیا غیر خافي جنابكم. أنهقبل هذا صدر منا اليكم كتاب باخبار حوادث المشركين بمصر وصورة جميع ما ورد الينا من الخطاب. المعلن بنصح مضمونه نهج الصواب. وله الحمد سبحانه على٣ جزيل فضله. وعظيم امتنانه الذى أعان على الحق أعوانه. بنصر عباده - ١٩ - المسلمين وتمام احسانه. والذى نبديه الى مسامعك الزكية . أنه ورد الينا يوم تاريخه نجاب. من جانب مصر ببشار النصر وأهناً الخطاب. وذلك أن أمير الجمهور الفرنساوى اللعين. جمع كافة أعيان رعايا مصر المسلمين . وضبط عليهم جميع البيوت والحارات. وحط على كل بيت من المسلمين شيئا من المبالغ والبليصات. بحيث لا طاقة لأهل الاسلام. على تسليم ما فرض عليهم من الجور العام. وقد حدد عليهم جمع تلك الأموال في نهارين. وواعد من لم ينجز وعده بالهلاك والشين. تخرج من عنده المسلمون في حيرة. واجتمعو فى أماكنهم لاجل التشاور والبصيرة. فالهم الله قلوبهم الاسلامية، ووفق حميد آرائهم الايمانية . بالهجوم من كل جانب على المشركين. وبذلوا نفوسهم لمرضاة رب العالمين. خرجت كافة رعايا المسلمين من منازلها. ومجمت على المشركين فى أما كنها. وصار الجهاد خلال بيوتهم. والقتال فى مجامع المشركين ودورهم. وابتهجت مصابيح وجوه الاسلام. وسطعت صوارم سيوفهم في أعناق الكفرة التام. وأيد الله جنود الرعايا المسلمين بعظمته الباهرة. وأهلك بسيوفهم كافة المشركين بالقاهرة. وكان ذلك يوم حادى عشر جمادى الأولى. وله الحمد فى الآخرة والاولى. فارسلت الرعايا المنصورين تجاجيب الرعية لامراء مصر المخدمين. وكان أقربهم بمسيرة يوم عن الجلاد محبنا الامير مراد. ففزع بكافة من حوله من العشائر والاجناد. ودخل بلاد مصر يوم ثانى عشر شهر جماد. ظفر بقتل من بقى من الكفار . وانتظم شمل المسلمين بصفاء الدار. فلله مزيد الحمد والثناء. على تلك المسرة والهناء. فلقصد مسرتكم على الفور حررنا هذا الرقيم . لحصول الخبر على نصر المسلمين - ٢٠ - القويم. هذا ما عن لنا به اخباركم. لا زلم فى حفظ مولاكم. ودمتم سالمين ومهما تجدد عرفناكم ، وما حدث تعرفونا به وتكون الأخبار بيننا غير منقطعة، هذا وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ، قال حرر فى خامس شهر نا جماد سنة ١٢١٣ ثم قال عقيب هذا مالفظه؛ ولا يخفاكم من حال داواتنا المتعودة بالوفود الى مراسى بنادركم، لانزال دائما متأخرة فى شحنتها الى بندر جدة ونرجو الله بهمتكم، يستدرك الامال، وينتظم مراجينا فى كل حال، فالمرجو من حميد توجهات همكم العالية ، بروز أمركم لكافة من کان بالبنادر البحرية ، من أمرائكم بان تكون داواتنا مقدمة فى التشحين قبل كل داو وغراب. ويكون جارية تلك القاعدة بهمتك فى جميع مراسيكم كما هو المامول من جنابة، والمسئول من مزايا أخلاقك ونرجو الله أن رجانا غير مردود، وفضل الله غير محدود، هذا ماعن لنا التماسه، دمتم بالخير، انتهى. هذا الكتاب والذى قبله منقولان من الخط الذى عليه علامة الشريف غالب بن مساعد دامت معاليه . وهذاجواب مولانا الامام خليفة العصر المنصور بالله حفظه اللهوهو جواب عن مجموع كتابى الشريف. والمنشىء له على لسان مولانا الامام هو الحقير مؤلف هذه التراجم التى اشتمل عليها هذا الكتاب عن أمر مولانا الامام حفظه الله وهو على نمط ماقبله من كتابي الشريف في عدم انتخاب أعلى طبقات بلاغات الكتاب اذ المقام مقام مكالمة فى رزية في الدين ومصيبة عمت المسلمين فمعظم المراد وغاية القصد هو الافهام بلسان الأفلام لا التأنق فى تحرير الكلام على أتم نظام. ولفظ جواب مولانا الامام لا برح في حماية الملك العلام .