النص المفهرس

صفحات 481-500

- ٤٨١ -
سنة (٥٣٢) بشوکان انتهى ما فى الاكتساب. وهو وان كان خارجا عن
الترجمة غير أنه لا يخلو من فايدة وثمة موضع بالمن آخر يقال له شوكان
بقرب مدينة ذمار وسمعت من بعض الثقات أن ثمة موضعا ثالثا
ببلاد وادعة يقال له شوكان فان لم يكن أحد المحلين حصنا كان مراد
صاحب القاموس هو الموضع الذي ينسب اليه صاحب الترجمة وان كان
حصنين أوأحدهمالم يحسن الجزم بأن مراده أحدهما دون الآخر وفي
سيرة الإمام الهادى يحيى بن الحسين أنه نزل بمحل يقال له شوكان من
بلاد نجران وهذا يفيدان باليمن أربعة مواضع يسمى كل واحد منهما
شوكان ونسبة صاحب الترجمة الى شوكان ليست حقيقية لأن وطنه
ووطن سلفه وقرابته هو مكان عدني شوکان بينه وبينها جبل كبير
مستطيل يقال له الهجرة وبعضهم يقول له حجرة شوكان فمن هذه الحيثية
كان انتساب أهله الى شوكان وهذه الهجرة معمورة بأهل الفضل
والصلاح والدين من قديم الأزمان لا يخلو وجود عالم منهم فى كل زمن
ولكنه يكون نارة فى بعض البطون وتارة فى بطن أخرى ولهم عند
سلف الأئمة جلالة عظيمة وفيهم رؤساء كبار ناصروا الأئمة ولا سما
فى حروب الاتراك فان لهم في ذلك اليد البيضاء وكان فيهم إذ ذاك علماء
وفضلاء يعرفون فى سائر البلاد الحولانية بالقضاة وكانوا يتفرقون فى
القبائل ويدعونهم الى الجهاد ويحتونهم على حرب الاتراك وكان من بصنعاء
من الاتراك يغزون الى هذا المحل غزوة بعد غزوة ويخربون فيه البيوت
ويعودون إلى صنعاء وغزوهم فى بعض السنين فى يوم العيد تركوم حتى
اجتمعوا فى المسجد لصلاة العيد فلم يشعروا الا وجنود الاتراك قائمون
(٣١ - البدر - ل).

- ٤٨٢ -
على أبو به فقاتلوم فقتل منهم جماعة وفر اخرون وأسر الاتراك أكابرهم
ودخلوا بهم صنعاء وقد أخبرنى عمى الحسن بن محمد بن عبد الله أخو
صاحب الترجمة بعجائب وغرائب مما اتفق وهو يروى ذلك عن جده
عبد الله وكان ممن قاتل الاتراك وعمره مائة وعشرين سنة وعمى الحسن
المذكور عاش زيادة على تسعين سنة فانا أروى قتال الاتراك بواسطة
ء
واحد بينى وبين من قاتلهم وبين تحرير هذه الأحرف وبين اخراج
الاتراك من جميع الاقطار اليمنية زيادة مائة وسبعين سنة وهذا علو فى
الرواية فل أن يتفق مثله فان بين كثير من أهل العصر وبين من حضر
قتال الأتراك من سلفهم سبعة أبا وثمانية وهذا عارض من القول ولكنه
لا يخلوعن فائدة وقد اشتهر جماعة من أهل المحل المذكوراً عنى هجرة شوكان.
بالعلم فمنهم العلامة الحسين بن على الشوكاني كان من أكابر العلماء المحققين.
العلم الفروع وقد ترجم له السيد العلامة ابراهيم بن القاسم بن المؤيد فى
كتاب (طبقات الزيدية) فقال ما لفظه الحسين بن على الشوكانى بمعجمة
الفقيه العلامة قرأ فى الفقه على القاضي ابراهيم بن يحيى السحولى وأحمد بن
سعيد الهبل وقرأ على ابناء الزمان كالشيخ هادى الشاطى ومحمد بن أحمد
المهبل وكان فقيها اماما فى الفروع ثم بيض لباقى الترجمة انتهى ومنهم
القاضى العلامة الحسين بن صالح الشوكانى كان من المتقنين لعلم الفقه
وغيره وهو أحد قضاة المتوكل على الله اسمعيل من بعده من الأَّمة ورأيت
له مكاتبات ومراجعات الى الأ ئمة وكان يقصد بالمشكلات من الفتاوى الى
تلك الهجرة وكان مولد والدى رحمه الله فى ذلك التاريخ بتلك الهجرة
ونشأيها حفظ القرآن ثم ارتحل إلى صنعاء لطلب العلم فقراً على جماعة من

- ٤٨٣ -
علمائها منهم السيد العلامة محمد بن عبد الرحمن الكبسى والسيد العلامة
على بن حسن الكبسى والسيد العلامة الحسن بن محمد الاخفش والقاضى
العلامة محصن بن أحمد العابد وجماعة كثيرة وبرع فى علم الفقه والفرائض
فقق الازهار وشرحه لابن مفتاح وحواشيه وبيان ابن مظفر والبحر
الزخار ومختصر الفرائض للعصيفرى وشرحه للناظرى وشرح الخالدين
وعلم الضرب والمساحة وقرأ فى كتب الحديث الشفاء للامير حسين
ء
والشمائل الترمذى ومن كتب التفسير الثمرات للفقيه يوسف وشرح
الا يات للنجرى وفى النحو الملحة وبعض شروحها والحاجبية وشرحها
للسيد المفتى وفي الأصول الكافل لابن بهران وشرحه لابن لقمان وغير
هذه المسموعات مما لا يحضرنى الآن وما زال يدأب فى تحصيل العلم
مفارقا لاهله ووطنه مغتربا عنهما أياما طويلة ودرس وافتى فى صنعاء فى
أواخر أيام طلبه وولاه الامام المهدى العباس بن الحسين القضاء بالجهات
الحولانية خولان صنعاء ثم اعتذر عنه فولاه القضاء بصنعاء المحروسة
واستقر بها هو وأهله وما ترك الطلب فى أيام توليته للقضاء ولا رغب عن
التدريس للطلبة بل كان يقرئ فى مسجد صلاح الدين وفى مسجد
الايزر فى الفقه وفى الجامع الكبير في الفرائض في شهر رمضان وكان
رحمه الله محمود السيرة والسريرة متعففا قانعا باليسير طارحا للتكلف
منجمعا عن الناس مشتغلا بخاصة نفسه صابراً على نوائب الزمن وحوادث
الدهر مع كثرة ما يطرقه من ذلك محافظا على أمور دينه مواظبا على
الطاعة مؤاثرا للفقراء بما يفضل عن كفايته غير متصنع في كلامه ولا في
ملبسه لا يبالى باى ثوب برز للناس ولا فى أي هيئة لقيهم وكان سليم

- ٤٨٤ -
الصدر لا يعتريه غل ولا حقد ولا سخط ولا حسد ولا يذكر أحدا
بسوء كائنا من كان محسنا إلى أهله قائما بما يحتاجونه متعبا نفسه في ذلك
صابرا محتسبا لما كان يجري عليه من بعض القضاة الذين لهم كلمة مقبولة
وصولة مع كونه مظلوما فى جميع ما يناله من المحن ونوائب الزمن
والحاصل أنه على نمط السلف الصالح فى جميع أحواله ولقد كان تغشاه
الله تعالى برحمته ورضوانه من عجائب الزمن ومن عرفه حق المعرفة تيقن
أنه من أولياء الله ولقد بلغ معى الى حد من البر والشفقة والاعانة على
طلب العلم والقيام بما أحتاج إليه مبلغا عظيما بحيث لم يكن لى شغلة بغير
الطلب فجزاه الله خيرا وكافاه بالحسنى. وهو زاهد من الدنيا ليس له نهمة
فى جمع ولا كسب بل غاية مقصوده منها مايقوم بكفاية أرحامه فانه استمر
فى القضاء أربعين سنة وهو لا يملك بيتا یکنه فضلا عن غير ذلك بل
باع بعض ما تلقاه ميراثا من أبيه من أموال يسيرة فى وطنه ولم يترك
عند موته الا أشياء لا مقدار لها وقرأت عليه رحمه الله في أيام الصغر
فى شرح الازهار وشرح الناظرى مع غيرى من الطلبة وهو فى آخر أيامه
قرأ علىّ فى صحيح البخارى ولم يزل مستمرا على حاله الجميل معرضا عن
القال والقيل ماشيا على أهدى سبيل حتى (توفاه الله) تعالى بصنعاء ليلة
الاثنين بعد أذان العشاء وهى الليلة المسفرة عن رابع شهر القعدة سنة
١٢١١ احدى عشر ومائتين وألف ولم يباشر شيئا مما يتعلق بالقضاء قبل
موته بنحو سنتين بل تجر دللاشتغال بالطاعة والمواظبة على الجمعة والجماعة
ولم يكن له التفات إلى غير أعمال الآخرة رحمه الله وترك ولدين أكبرهما
محمد وهو جامع هذا الكتاب ويحمي وهو الآن مشتغل بقراءة علوم

- ٤٨٥ -
الاجتهاد قد انتفع فى أنواع منها مع كمال اشتغاله بعلم الفروع وهو ذوفهم
صادق وعقل رصين ودين متين ولعلها تأتى له ولاخيه المذكور ترجمة
مستقلة لكل واحد منهما في حرفه ان شاء الله تعالى .
﴿ السيد على بن محمد بن أبى القاسم﴾
٢٣٤
ابن محمد بن جعفر بن محمد بن الحسين بن أحمد بن يحيى بن عبد الله
ابن يحيى بن الناصر بن الهادى يحي بن الحسين العلامة الكبير مؤلف
تجريد الكشاف التفسير المشهور وروى أن له تفسيرا حافلا فى ثمانية
مجادات ومن جملة تلامذته السيد العلامة محمد بن ابراهيم الوزير ولكنه
لما اجتهد السيد محمد المذكور ورفض التقليد وتبحر فى المعارف قام عليه
صاحب الترجمة فى جملة القائمين عليه وترسل عليه برسالة تدل على عدم
انصافه ومزيد تعصبه سامحه الله وأجاب السيد محمد عن هذه الرسالة
بالعواصم والقواصم الكتاب المشهور الذى لم يؤلف فى هذه الديار اليمنية
مثله وهو في ثلاثة مجلدات كبار وكان صاحب الترجمة يقرئ الطلبة فى
جميع علوم الاجتهاد وفى الامهات وسائر كتب التفسير و(مات) سنة
٨٣٧ سبع وثلاثين وثمان مائة (١)
﴿ الامام المهدى على بن محمد بن على﴾
٢٣٥
ابن منصور بن يحيى بن منصور بن مفضل بن الحجاج بن على بن
يحي بن القاسم بن يوسف الداعى بن يحيى بن المنصور بن أحمد بن الناصر
ابن الهادى يحي بن الحسين (٢) ولد فى شهر ربيع الا خرسنة ٧٠٥ خمس
(١) وكان مولد صاحب الترجمة سنة ٧٦٩ تسع وستين وسبعمائة
(٢) فى طبقات الزيدية فى ترجمة الامام المهدى على بن محمد بن على بن منصور

- ٤٨٦ -
وسبعمائة فى هجرة من جهات الهان ونشأ على ما نشأ عليه سلفه الصالح
من الاشتغال بالعلم والعمل ثم دعا الى نفسه فيويع بالخلافة فى شهر جمادى
الا خرة سنة (٧٥٠) فی مدینة ثلا واجتمع الناس عليه حتى قيل ان العلماء
الذين حضروا بيعته يزيدون على خمس مائة وعارضه الواثق بالله المطهر بن
محمد وشمس الدين أحمد بن على بن أبى الفتح ثم أذعزله الواثق وأما السيد
شمس الدين فلم يزل على دعونه وافتتح صنعاء وملكها وملك صعدة وذمار
وما بين هذه المدن ودانت له البلاد واستمر على ذلك حتى ابتدأه الفالح
في سنة (٧٧٢) فى ذمار وكان ولده محمد قائما بالأمور ناظما للاحوال ثم نهض
القاضى العلامة عبد الله بن الحسن الدوارى من صعدة في المحرم سنة (٧٧٣)
فوصل الى ذمار ومعه جماعة من السادة والعلماء وأجمع رأى القاضى ومن
معه على أن لا يصلح للامامة الا ولده الامام محمد المذكور فلما سمع ذلك
تباعد عنه واعتذرفلم يعذروه وألز موه الحجة فقام بالامامة بعد أن بايعوه
أن ولادته سنة ٧٠٧ سبع وسبعمائة وأن من مشايخه القاضى يحيى بن محمد بن یحی
حنش وأحمد بن حميد بن سعيد الحارثى وأحمد بن محمد مرغم ويحيى بن قاسم بن عمر
العلوى وعم صاحب الترجمة السيد الحسن بن على بن يحيى ومن تلامذته السيد
الهادى بن يحيى والسيد يحيى بن المهدى بن القاسم الحسينى وغيرهم وأنه أزال سبعة
عشر دولة ظالمة وان له مختصرات ورسائل وأجوبة لما لا تحصى من المسائل وأنه
توفى بذمار فى ربيع الأول سنة ٧٧٣ ثلاث وسبعين وسبعمائة عن ست وستين سنة
ثم قله ولده الامام صلاح الدين محمد بن على توصية من أبيه الى صعدة ودفن فى
قبته المشهورة بمشهد جده الهادى يحيى بن الحسين

- ٤٨٧ -
وتكنى بالناصر واشتهر بصلاح الدين وستأتى له إن شاء الله ترجمة
مستقلة في حرفه .
﴿ الامام المنصور على بن محمد الناصر صلاح الدين
٢٣٦
ابن على المهدى المذكور قبله﴾
ولد سنة ٧٧٥ خمس وسبعين وسبعمائة ولمامات والده الامام صلاح
الدين محمد بن على بن محمد فى سنة (٧٩٣) وکانت خلافته قد تمكنت فى
الديار اليمنية وعظمت سطوته وكثرت جيوشه وبعد صيته أرسل امراءه
ووزراءه الى القاضى العلامة عبدالله بن الحسن الدوارى الى صعدة فوصل
الى صنعاء ثم أجمع رأيه ورأى أرباب الدولة على مبايعة صاحب الترجمة
ورأوا فى ذلك صلاحا لكونه ناهضا بالملك والا فهو لم يكن قدنال من
العلم فى ذلك الوقت ما هو شرط الامامة عند الزيدية ولكن جعل الله فى
هذا الرأى الخير والبركة فانه ولى الخلافة وحفظ بيضة الاسلام ودفع أهل
الظلم وأحسن الى العلماء وقمع رؤس البغى وأشتغل بالمعارف العلمية فى
خلافته حتى فاق فى كثير من المعارف ولقد أثنى عليه السيد الامام
العلامة محمد بن ابراهيم الوزير ثناء طائلا وصنف فى ذلك مصنفا سماه
(الحسام المشهور فى الذب عن دولة الامام المنصور) وذكر أنه أخذ عن
صاحب الترجمة وناهيك بهذا من مثل هذا المجمع على امامته فى جميع
العلوم وقد تعارض صاحب الترجمة هو الامام المهدى أحمد بن يحيى المتقدم
ذكره ووقع ما تقدمت الاشارة اليه وقد طالت أيامه وعظمت مملكته
واتسعت بلاده وتكاثرت أجناده حتى (مات) فى سابع وعشرين شهر
صفر سنة ٨٤٠ أربعين وثمان مائة .
٠

- ٤٨٨ -
٢٣٧ ﴿ السيد على بن محمد بن على الحسينى الجرجانى﴾
عالم الشرق ويعرف بالسيد الشريف وهو من أولاد محمد بن زيد
الداعي بينه وبينه ثلاثة عشر أبا ولد سنة ٧٤٠ أربعين وسبعمائة اشتغل
ببلاده وقرأ المفتاح على شارحه وكذا أخذ شرح المفتاح للقطب عن ابن
مؤلفه مخلص الدين بن أبى الخير على وقدم القاهرة وأخذ بها عن أكمل
الدين وغيره وأقام بسعيد السعداء أربع سنين ثم خرج الى بلاد الروم ثم
لحق ببلاد العجم وصار اماما في جميع العلوم العقلية وغيرها متفردا بها
مصنفا في جمیع انواعها مبتحرا فی دقيقها وجليلها وطار صيته فى الا فاق
وانتفع الناس بمصنفاته فى جميع البلاد وهى مشهورة في كل فن يحتج بها
أكابر العلماء وينقلون منها وبوردون ويصدرون عنها فمن مصنفاته المشهورة
شرح المفتاح وشرح المواقف العضدية وشرح تذكرة الطوس وشرح
الجغمينى فى علم الهيئة وشرح فرائض الحنفية وشرح الوقاية وشرح
الكافية بالعجمية وله من الحواشى حاشية على أوائل الكشاف وعلى
أوائل شرح مختصر المنتهى للعضد وعلى أوائل البيضاوى وعلى الخلاصة
للطيى وعلى العوارف والهداية وعلى التجريد لنصير الدين وعلى المطالع
وعلى المطول وعلى شرح الشمسية وعلى الطوالع للاصبهانى وعلى شرح
هداية الحكمة وعلى شرح حكمة العين وحكمة الاشراق وعلى الرضى
فى النحو وعلى الخبيصى وعلى العوامل الجرجانية وعلى رسالة الوضع
وعلى شرح الاشارات للطوسى وعلى التلويح والتوضيح وعلى اشكال
التأسيس وعلى تحرير اقليدس وله تفسير الزهراوين وله مقدمة فى
الصرف بالعجمية ورسالة فى الوجود وله كتاب التعريفات وله مصنفات

- ٤٨٩ -
غير هذه وتصدى للاقراء والافتاء وأخذ عنه الا كابر وبالغوا فى تعظيمه
لاسيما علماء العجم والروم فانهم جعلوه هو والسعد التفتازانى حجة في
علومهما وقد جرى بينهما مباحثات فی مجلس تيمورلنك واختلف الناس
في عصرهما وفيما بعده من العصور من المحق منهما وما زال الاختلاف
بين العلماء في ذلك دائرا في جميع الازمنة ولا سيما علماء الروم فانهم يجعلون
من جملة أوصاف أكابر علمائهم أنه كان يميل الى ترجيح جانب الشريف
أو الى ترجيح جانب السعد لمالهم بهما وبما جرى بينهما من الشغلة وقد
كان أهل عصر صاحب الترجمة يفتخرون بالاخذ عنه ثم صار من بعدم
يفتخرون بالاخذ عن تلامذته ومصنفاته نافعة كثيرة المعانى واضحة الالفاظ
قليلة التكلف والتعقيد الذى يوقع فيه معجمة اللسان كما يقع في مصنفات
كثير من العجم (وتوفى) يوم الاربعاء سادس ربيع الآخر سنة ٨١٦
ست عشرة وثمان مائة بشيراز وقيل في أربع عشرة وثمان مائة . ويروى
أنه رحل الى القطب الشيرازى شارح الشمسية فطلب منه القراءة عليه
فى شرحه فاعتذر عنه بعلو السن وضعف البصر ثم دله على بعض تلامذته
المحققين الذين أخذوا عنه ذلك الشرح وهو بلاد أخرى فرحل اليه
فوصل وبعض أبناء الا كابر يقرأ على المذكور في ذلك الشرح فطلب
منه أن يقرأ عليه فاذن له في الحضور بشرط أن لا يتكلم وليس له درس:
مستقل بل شرط عليه أن يحضر فقط مع ذلك الذى يقرأ على الشيخ
من أولاد الاكابر فكان الشريف يحضر ساكتا وفي الليل يأوى الى
خلوة في المسجد وكان يقرر فى أكثر الليل ما سمعه من شرح الشمسية
ويرفع صوته فيقول قال المصنف كذا يعنى صاحب الشمسية وقال الشارح

- ٤٩٠ -
كذا يعنى القطب وقال الشيخ كذا يعنى الذى يقرأ عليه وقلت أنا كذا
ثم يقرر كلاما نفيسا ويعترض اعتراضات فائقة فصادف مرور ذلك الشيخ
من باب خلوته فسمع صوته فوقف فطرب لذلك حتى رقص ثم أذن له
أن يتكلم بما شاء فيقال ان صاحب الترجمة حصل حاشية شرح الشمسية
حال قراءته على ذلك الشيخ.
٢٣٨ ﴿ السيد على بن محمد بن على بن أحمد بن الناصر الكوكبانى
المولد والدار والوفاة ﴾
ولد في شهر شوال سنة ١١٤٩ تسع وأربعين ومائة وألف وأخذ
عن شيخنا العلامة السيد عبد القادر بن أحمد وعن غيره من علماء كوكبان
وبرع فى النحو والصرف والمعانى والبيان والاصول وشارك فى غير ذلك.
وله نظم جيد فنه ما كتبه الى وقد اطلع على بعض رسائلی.
عصر محي معالم التبيان
أی بحث قدجاءنیمن فرید ا!
وجلاه بواضح البرهان
الهمام الذى اذا التبس الامـ
إلى فصلى مسلما فى الرهان
عنده سلم المجارى اذاجـ
﴿ فاجبت عليه بقولی ﴾
وانتقاد قلائد العقيان
قاد الجید وهو رب اجتهاد
أنه البحر في علوم البيان
نظمه الدر دل من غير شك
صارهذا الشریفمنخلانى
قد تیقنت أنی السعد لما
وان يافرد أهل هذا الزمان
يا قريع الأوان ياسيد الاقـ
وتجلى بها صدا الاذهان
دمت تحي علوم أبائك الغر
لام يا ابن الكرام من عدنان
وعليك السلام يا زينة الاء

- ٤٩١ -
وله تلامذة أخذوا عنه هنالك فى علوم الا لات ولعل من جملة
شيوخه السيد العلامة عيسى بن محمد بن الحسين أمير كوكبان ومنهم
السيد العلامة الحسين بن عبد الله الكبسى المتقدم ذكره وله شعر سائر
وعند تحرير هذه الاحرف قد (توفى) رحمه الله وموته سنة ١٣١٢ اثنتى
عشرة ومائتين وألف فی شهر جمادى الاولى منها .
٢٣٩ ﴿ الشيخ على بن محمد بن على المقدسى الخزرجي الحنفى
المعروف بابى غانم ﴾
قال العصامى هو شمس العلوم والمعارف بدر المفهوم واللطائف قرة
عين أصحاب أبى حنيفة الراقى من معارج التحقيق حقيقة وقال الشيخ عبد
الرزاق المناوى هو شيخ الوقت حالا وعلما وتحقيقا وفهما وامام المحققين
حقيقة ورسما وكانت (وفاته) سنة ١٠٠٤ أربع وألف.
٢٤٠ ﴿على بن محمدبن عيسى بن يوسف بن محمد الاشمونى
الاصل ثم القاهرى الشافعى ﴾
ولد في شعبان سنة ٨٣٨ ثمان وثلاثين وثمان مائة وأخذ على المحلى
والبلقينى والمناوى والكافياجى وبرع فى جميع العلوم وتصدى للاقراء وصنف
شرحا للالفية وشرح بعض التسهيل ونظم جمع الجوامع وايساغوجى قال
السخاوى وراج ورجح على الجلال السيوطى مع اشتراكهما فى الحمق غير
أن ذاك أرجح انتهى قلت وهذا غير مقبول من السخاوي فى كلا الرجلين
على أن صاحب الترجمة ليس ممن ينبغى أن يجعل قرينا للجلال فيينهما
مفاوز (وتوفى) صاحب الترجمة يوم السبت سابع عشر ذى الحجة سنة ٩١٨
ثمان عشرة وتسعمائة .

- ٤٩٢ -
٢٤١ ﴿على بن محمد بن أحمد بن على بن يحيى البكرى الزيدى﴾
أحد العلماء اليمنيين المحققين له مصنفات منها شرح مقدمة بيان
ابن مظفر وشرح منهاج القرشى وشرح مقدمة الازهار وكان بعض أهل
العلم يفضله على عبد الله النجرى المتقدم ذكره وقد كتب اليه الامام
عز الدين بن الحسن كلاما فى مسئلة الامامة وأجاب عنه بجواب هو
موجود فى فتاوى الامام عز الدين وكان متصلا بالامام المطهر بن محمد
ابن سليمان وقائما بكثير من أمور خلافته قال صاحب مطلع البدور وهو
الذى حكى صفة الكتاب الواصل الى الامام المطهر من الفقيه محمدبن.
الاصم أنها اتفقت في زمن الامام المذكور قصة محجيبة ونكتة غريبة
في بلد شامى الحرجة تسمى الجمرة وذلك أنه كان فيها رجل من الزرعة.
وكان ذادین وصدقة فاتفق انه بنى مسجدا يصلى فيه وجعل يأتى ذلك
المسجد كل ليلة بالسراج وبعشائه فان وجد في المسجد من يتصدق عليه
أعطاه ذلك العشاء والاأ كله وصلى صلاته واستمر على ذلك الحال ثم انها
اتفقت شدة ونضب ماء الابار وكانت له بير فلما قل ماؤها أخذ يحتفرها
هو وأولاده خربت تلك البير والرجل فى أسفلها خرابا عظيما حتى انه
سقط ما حولها من الارض اليها فأيس منه أولاده ولم يحفروا له وقالوا قد
صار هذا قبره و کان ذلك الرجل عند خراب البئر فی کهف فيها فوقعت
الى بابه خشبة منعت الحجارة من أن تصيبه فاقام فى ظلمة عظيمة ثم انه
بعد ذلك جاءه السراج الذى كان يحمله الى المسجد وذلك الطعام الذى كان
يحمله كل ليلة وكان به يفرق ما بين الليل والنهار واستمر له ذلك مدة
ست سنين والرجل مقيم فى ذلك المكان على تلك الحال ثم انه بدأ

- ٤٩٣ -
لاولاده أن يحفروا البئر لاعادة عمارتها خفروها حتى انتهوا إلى أسفلها
فوجدوا أيام حيا فسألوه عن حاله فقال لهم ذلك السراج والطعام الذى
كنت أحمل الى المسجد يأتينى على ما كنت أحمله تلك المدة فعجبوا من
ذلك فصارت قضية موعظة یتوعظ بها الناس فى أسواق تلك البلاد وقال
فى مطلع البدور ومن جملة من زار هذا الرجل محمد بن الاصم انتهى
(وتوفي ) صاحب الترجمة يوم الاحد ثامن وعشرين رمضان سنة ٨٨٢
اثنتين و ثمانین وثمان مائة .
٢٤٢ ﴿ على بن محمد المعروف بابن هطيل النجرى المشهور المانى﴾.
صاحب التصانيف كشرحه للمفصل وله شرح على الظاهرية
صنفه للامام المنصور على بن صلاح الدين المتقدم ذكره وكان
ساكنا بصنعاء وقد طار صيته فى الا فاق وكان مديما لمطالعة شرح
الرضى على كافية ابن الحاجب لا يفارقه فى غالب أوقاته ويحكى أنه لما
حضرته الوفاة أمر من يدفع اليه شرح الرضى فدفعه اليه فوضعه على
صدره ثم أنشد.
تمتع من شميم عرار نجد فما بعد العشبية من عرار
ويحكى عنه أنه دخل مكة للحج فأخبر أن قاضى المحمل الشامى من
أكابر العلماء فتلقاه الى الطريق ووجده في محمل فناداه وقال مسئلة أنها
القاضى فكشف عن المحمل وقال قل فساله كذلك وأجاب یجواب حسن
ثم سأله بمسألة ثانية كذلك وأجاب يجواب أحسن وقال له لعلك من
اليمين قال نعم قال أنت من صنعاء قال نعم قال أنت ابن هطيل قال نعم قال
قد ألفيت كذا وكذا قال نعم وما يدريك بهذا فان جيران داري لعلهم

- ٤٩٤ -
لا يعرفون ذلك فقال له أنتم يا علماء صنعاء وضعم أنفسكم بالسكون فيها
فى مضيعة ( توفي ) سنة ٨١٢ ثنتى عشرة وثمان مائة في يوم الاربعاء
حادى عشر ذي الحجة منها بمدينة صنعاء وكان منشاؤه وطلبه بمدينة
حوث (١) ثم فارقها لامر جرى بينه وبين أهلها وقال قصيدة بدمها مطلعها.
قوض خيامك راحلا عن حوث حوث الخبيث محل كل خبيث
ومن مشائخه ابراهيم بن عظيمة النجراني ومن تلامذته المرتضى
ابن الهادى بن ابراهيم.
(١) وفى تاريخ المولى الحافظ أحمد بن عبد الله الجندارى حفظه الله أن
صاحب الترجمة توفى سنة ٨١٣ وأنه سكن عيان وقبره فى جهات السوده بمحل يقال
له مرقص وأن من شعره
هل النحو الا بحر على يخوضه صبور على درس الدفتر مقبل
له فطنة وقادة لا مكسل عن البحث والتدقيق ان عم مشكل
(ومنها)
ويرعى لجار الله حرمة فضله وهل مثل جار الله الا يفضل
باقوالهم فى حله يتوصل
ألم تر أن الناس فى كل مشكل
الى ما ارتقى لم ينراوا حيث نزلوا
فكم صنفوا فى كل فن ليرتقوا.
ولم يغو من النظار الا المفصل
على فضله الكشاف أكبر شاهد
ومن شعره
أخى العلم لا تعجل بعيب مصنف ولم تتبين زلة منه تعرف
وكم حرف المنقول قوم وصحفوا
فكم أحد الراوى كلاما برأيه
وجاء شى لم يرده المنصف
وكم ناصح أضحی بنی مغيراً

- ٤٩٥ -
على بن محمد القوشجى﴾
٢٤٣
يفتح القاف وسكون الواو وفتح الشين المعجمة بعدها جيم وياء
النسبة ومعنا هذا اللفظ بالعربية حافظ البازى وكان أبوه من خدام ملك
ما وراء النهر يحفظ البازى قرأ على علماء سمر قند ثم رحل الى الروم وقراً
على قاضى زاده الرومى ثم رحل الى بلاد كرمان فقرا على علمائها وسود
هنالك شرحه للتجريد ثم عاد الى ملك ماوراء النهر ولم يدرى أين ذهب
فلما وصل اليه عاتبه على الاغتراب فاعتذر بأنه اغترب لطلب العلم فقال له
باى هدية جئت قال رسالة حللت بها اشكال القمر وهو اشكال تحير فى
حله الاقدمون فقال هات أنظر فيها فقرأها قائما فاعجبته وقد كان ذلك
الملك بنى رصدا وأمر جماعة من العلماء بعلمه فاتوا فامر صاحب الترجمة
فا كمله وكتبوا عنه ما حصل وهو المشهور بالزيج الجديد وهو أحسن
الزيجات ثم لما توفى ذلك الملك وتولى مكانه بعض أولاده لم يعرف قدر
صاحب الترجمة فاستأذنه للحج فلما وصل الى تبريزاً كرمه سلطانها.
اكراما عظيما وأرسله إلى سلطان الروم محمد خان فلما وصل اليه أكرمه
اكراما زائدا على اكرام سلطان تبريز له وسأله أن يسكن لديه فاجابه الى
ذلك ووعده الرجوع بعد أن يوصل جواب الرسالة وأخذ عليه عهدا علىذلك
فلما أدى الرسالة أرسل السلطان محمد خان اليه من خدامه جماعة تخدموه
وأكرموه وصرفوا اليه في كل مرحلة ألف درهم بأمر السلطان محمد خان
فوصل الى مدينة قسطنطينية فى حشمة وافرة وعند ملاقاته للسلطان.
أهدى إليه رسالة فى علم الحساب سماها المحمدية ثم صنف رسالة أخرى
فى علم الهيئة باسم السلطان محمد خان وسماها الرسالة الفتحية لمصادقتها.

- ٤٩٦ -
لفتح عراق العجم وجعلهالسلطان مدرسا فى بعض المدارس وعین له كل
يوم مائتى درثم وعين لكل من أولاده واتباعه شيئا خارجا عن ذلك
وكانوا كثيرين يزيدون على مائتى نفس ولما قدم قسطنطينية أول قدمة
تلقاه علماؤها فذكر لهم مارآه من الجزر والمد فى البحر فتكلم أكبر
علماء الروم في ذلك الزمن وهو خواجه زاده الآ تى ذكره إن شاء الله
فى سبب ذلك ثم ذكر صاحب الترجمة ما جرى بين السعد والشريف
من المباحثة ورجح جانب السعد خالفه خواجه زاده ورجح جانب
الشريف وله تصانيف منها شرح التجريد الذى تقدمت الاشارة اليه وهو
شرح عظيم سائر في الافطار كثير الفوائد وله حاشية على أوائل حاشية
السعد على الكشاف وله كتاب عنقود الزهور فى الصرف وهو من
مشاهير العلماء ولم أقف على تاريخ وفاته ولكنه كان موت السلطان محمد
خان الذى قدم الروم في زمنه سنة ٨٨٦ ست وثمانين وثمان مائة .
٢٤٤ ﴿ على بن محمد العقينى الانصارى التعزى الشافعى ﴾
ولد سنة ١٠٣٣ ثلاث وثلاثين وألف وقرأ بتعز على محمد بن عبد العزيز
المفتى وقرأ فى غيرها على محمد بن على مطير وجماعة آخرين ورحل الى مكة
فقرأ على ابن علان وغيره وبرع فى فنون وصنف تصانيف منها شرح
ألفية ابن مالك وشرح المدخل في المعانى والبیان وشرح زید بن رسلان
وشرح على المنظومة فى شعب الإيمان وشرح على النخبة وحاشية على
التيسير (ومات) فى ثالث ربيع الآخر سنة ١١٠١ احدى ومائة
وألف بتعز .

- ٤٩٧ -
٢٤٥ ﴿ على بن مجد الدين محمد بن مسعود بن محمود بن محمد بن محمد
ابن عمر المعروف بالمولى مصنفك ﴾
لقب بذلك لاشتغاله بالتصنيف فى حداثة سنه والكاف للتصغير فى
لغة العجم وهو من أولاد الامام فخر الدين الرازى ونخر الدين هو عمر
المذ کور فى النسب وكان الامام يصرح فى مصنفاته بانه من أولاد عمر
ابن الخطاب. ولد صاحب الترجمة فى سنة ٨٠٣ ثلاث وثمان مائة بخراسان
وسافر مع أخيه الى هراة لطلب العلم فى سنة (٨١٢) وصنف الارشاد
فى سنة (٨٢٣) وشرح المصباح فى النحو سنة (٨٢٥) وشرح آداب
البحث فى سنة (٨٢٦) وشرح اللباب فى سنة (٨٢٨) وحاشية المطول
فى سنة (٨٣٢) وحاشية شرح المفتاح التفتازانى سنة (٨٣٤) وحاشية
التلويح سنة (٨٣٥) ثم ارتحل فى سنة (٨٣٩) رحلة أخرى الى هراة
وصنف هنالك الوقاية وشرح الهداية فى سنة (٨٣٩) وارتحل فى سنة
(٨٤٨) الى ممالك الروم وصنف هنالك فى سنة (٨٥٥) شرح المصابيح
البغوى وشرح تلك السنة أيضا شرح المفتاح الشريف وصنف فى هذه
السنة حاشية شرح المطالع وشرح أيضا بعض أصول خر الاسلام
البزدوى وصنف في سنة (٨٥٦) حاشية الكشاف وله مصنفات فارسية
كانوار الاحداق وحدائق الايمان وتحفة السلاطين وله غير ذلك من
المصنفات كماشية شرح العقائد. ومن مشايخه جلال الدين يوسف أحد
تلامذة سعد الدین التفتازاني ودرس ببلاد الروم وغيرها ثم وقع له صمم
في آخر مدته وعین له السلطان محمد خان كل يوم ثمانين درهما (ومات)
بقسطنطينية سنة ٨٧٥ خمس وسبعين وثمان مائة .
(٣٢ - البدر - ل)

- ٤٩٨ -
٢٤٦ ﴿على بن المظفر بن ابراهيم ابن عمر ابن يزيد الوادعى
الكندى الاسكندرانى ثم الدمشقى﴾
ولد سنة ٦٤٠ أربعين وستمائة تقريبا وسمع من جماعة نحو مائتين
واشتغل بالادب فهر في العربية وقال الشعر فاجاد ثم دخل ديوان الانشاء
فى آخر عمره وكان كثير الهجاء فنفر الناس عنه وكان يتشيع من غير
سب ولا رفض وجمع التذكرة فى عدة مجلدات تقرب من الخمسين وفيها
فوائد كثيرة ومن شعره.
الى عرب النقا تنمى
فتنت بمن محاسنه
وطرفمن بنى سهم
عذار من بنى. لام
وعذالى بنو ذهل وحسادى بنو فهم
وله فى هذا الجنس .
قسما بمراك الجميل فانه عربى حسن من بنى زهران
لاحلت عنك ولو رأيتك من بنی لحيان لابل من بنى شيبان
ومن مقطعاته الرائقة .
قال لى عاذلى المفند فيها حين وافت وسلمت مختالة
ق فقد سلمت علينا الغزالة
قم بناندعى النبؤة فی العشـ
﴿ ومنها﴾
في وجنة جنة یا عادلى
اذا رأیت عارضا مسلسلا
تقاد للجنة بالسلاسل
فاعلم يقينا أننى من أمة
﴿ ومنها﴾
وفي أسانيد الاراك حافظ للعهد بروي صبره عن علقمة

- ٤٩٩ -
فكلما ناحت به حمامة روى حديث دمعه عن عكرمة
وفى هذا من اللطافة ما لا يخفى لان عكرمة من أسماء الحمامة وهو
شاعر مجيد مبدع وقد ذكر جماعة من متأخرى الادباء أن ابن نباته
كان يتطفل على معانيه الرائقة وقد أورد ابن حجة فى كشف اللثام عن
التورية والاستخدام جملة مما وقع فيه ذلك . قال الذهبى كان يخل بالصلاة
ويرمى بعظائم وكانت الحماسة من بعض محفوظاته حملنى الشره على السماع
من مثله وقال ابن رافع سمع منه الحافظ المزى وغيره وكان قد سمع
الكثير وقرأ بنفسه وحصل الاصول ومهر فى الادب وكتب الخط
المنسوب وكان يكتب للوزير ابن وداعة ويلازمه وانما قيل له الوادعى.
نسبة اليه وكان يباشر مشيخة دارالحديث النفيسة الى أن (مات) فى
شهر رجب سنة ٧١٦ ست عشرة وسبعمائة.
٢٤٧
﴿ على بن هادى عرهب﴾
الصنعانى المولد والدار والمنشأ أحد علماء العصر المشاهير ولد سنة
١١٦٤ أربع وستين ومائة وألف وفرأ على جماعة من العلماء كالقاضى
العلامة أحمد بن صالح بن أبى الرجال وعلى والده وعلى السيد العلامة
شرف الدين بن اسماعيل بن محمد بن اسحاق وعلى جماعة آخرين وبرع
فى النحو والصرف والمعانى والبيان والاصول والحديث والتفسير وأخذ
عنه أهل العلم وقرأت عليه فى أوائل أيام الطلب فى شرح التلخيص
الصغير للتفتازاني وفي حواشيه فاستمرت القراءة الى بعض المقدمة ثم
انقطعت لكثرة عروض الاعذار من جهته فاتممته على شيخنا العلامة
القاسم بن يحيى الخولاني رحمه الله. ولصاحب الترجمة فى قوة الفهم

- ٥٠٠ -
وسرعة الادراك وتحقيق المباحث الدقيقة مالا يوجد لغيره ولکنه کثیر
العوارض الموجبة لانقطاع التدريس ولولا ذلك المكف الطلبة عليه
وفاق معاصريه وصار متفردا برياسة التدريس ولكن العلم تكثر موانعه
وهو غير مقاد بل يجتهد رأيه في جميع ما يحتاج اليه من مسائل العبادة
وغيرها وما أحقه بذلك فان العلوم الاجتهادية حاصلة لديه وزيادة علها
وهو الآن حى وأكثر سكونه بالروضة. وفى سنة ثلاث عشرة ومائة
وألف استمديت له رأيا شريفا من حضرة مولانا الامام المنصور بالله
حفظه الله في توليته للقضاء بالروضة وهو أكبر من مثل هذا وأجل فان
كثيرا من أكابر قضاة العصر المتولين للقضاء فى الحضرة الامامية
وغيرها ليس علمهم بالنسبة الى علم هذا شيئا ولم يبق لاحد من قضاة
الروضة معه كلام. ثم فى شهر رمضان سنة (١٢١٤) وصلت مكاتبة من
أمير كوكبان السيد الاجل شرف الدين بن أحمد بن محمد يتضمن أن
كوكبان وجهاته يحتاج الى عالم من أكابر علماء صنعاء للاحياء بالتدريس
وللقيام بعهد القضاء هنالك فارسلت بصاحب الترجمة وهو الى الان
هنالك . (١)
٢٤٨ ﴿ على بن يحي بن على بن راجح بن سعيد الكينعى ﴾
الصنعانى المولد والمنشأ والدار ولد سنة ١١٥١ إحدى وخمسين
ومائة وألف وقرأ على السيد العلامة الحسن بن زيد الشامى وعلى شيخنا
العلامة الحسن بن اسمعيل المغربي وحضر على جماعة من علماء صنعاء
(١) فى التقصار للعلامة الشجنى أن صاحب الترجمة توفى سنة ١٢٣٦ ست
وثلاثين وماتين والف وهو على قضاء كوكبان عن نحو سبعين سنة .