النص المفهرس

صفحات 461-480

- ٤٦١-
وولاية صنعاء وما يرجع اليهاحتى مات والده الامام المهدی فی شهر رجب
سنة (١١٨٩) فبايعه العلماء والحكام وآل الامام وسائر الناس على اختلاف
طبقاتهم ولم يتخلف عنه أحد وفرحوا به واغتبطوا بخلافته وأحبهم
وأحبوه وتولى وزارته جماعة منهم السيد على بن يحي الشامى الى عند
موته ثم الفقيه الحسن بن عثمان القرشى ثم ولده الفقيه حسن بن حسن
ومن جملة وزرائه السيد أحمد بن اسمعيل فايع وولى القضاء الا كبر عند
مبايعته القاضى العلامه يحيى بن صالح السحولى وأما أمراء اجناده فهم فى
أول خلافته الأمراء الذين كانوا فى أيام والده الأمير فيروز والنقيب
ريحان وغيرهما ثم ماتوا وصارت الامارة إلى الأمير سرور المنصور أياماً
وإلى النقيب جوهر وأما ولاية صنعاء وامارة الجيش الذي كان أميراً
عليهم قبل خلافته فصارت أيامً يسيرة إلى أخيه القاسم بن المهدى ثم
بعد ذلك صارت إلى ولده الهمام صفى الاسلام أحمد بن أمير المؤمنين وهو
الآن القائم بتدبير الأجناد والمتولى لجميع الأمور بصنعاء وما يليها وله
من كمال الرياسة وحسن مسلك السياسة والمهابة والصرامة والفطنة بدقائق
ء
الأمور والاطلاع على أحوال الجمهور وجودة التدبير والخبرة بالجلى
والخفى مالا يمكن وصفه مع النقادة التامة والشهامة الكاملة وعلو الهمة
ء
والمعرفة للادب ومطالعة كتبه والاشراف على كتب التاريخ ومحبة
أهل الفضائل وكراهة أرباب الرذائل والنزاهة والصيانة والميل إلى معالى
الأمور وهو أكبر أولاد الامام وقد تقدمت له ترجمة مستقلة ويليه
فى السن أخوه (شرف الاسلام الحسن بن أمير المؤمنين) وهو حسن
الأخلاق عظيم الهمة كريم السجية شريف النفس مطلع على ماتمس اليه

- ٤٦٢ -
الحاجة من أمور الدين والدنيا ويليه أخوه (خر الاسلام عبد الله بن أمير
ء
المؤمنين) وهو أحد أمراء الأجناد وجعل اليه والده الامام الاشراف
على الديوان واستنابه فى الحضور مع الحكام عند فصل الخصام فى يومى
الاجتماع من كل أسبوع وجعل اليه ولابة بعض البلاد كالحيمة وبلاد
البستان وفيه من حسن الخلق ومزيد التواضع وكرم السجايا ومعرفة
حقائق القضايا ماهو غاية ونهاية ولوالده اليه ميل عظيم ومحبة زايدة وفيه
خبرة كاملة ومحبة لقضاء حوايج المحتاجين والتبليغ إلى والده بمطالب
الطالبين والشفاعة لمن يلوذبه من القاصدين والدلالة على سبيل الخير بكل.
ممكن ويليه أخوه (عز الاسلام محمد بن أمير المؤمنين) وهو أحد أمراء
الأجناد وهو من خول الرجال فى جميع الأحوال وله من معرفة الحقائق.
ء
ء
ومحبة معالى الأمور ونزاهة النفس والعفة والصيانة ماهو متفرد به وقد
ولاه والده الامام الجهات العمرانية فعزم يجنده إلى هنالك وهو الان مقيم
بها وهؤلاء الأربعة م البالغون مبالغ الرجال من أولاد مولانا الإمام وأما
الباقون فهم صغار لم يبلغوا سن التكليف عند تحرير هذا التاريخ ولهم.
جميعاً فى الفراسة طرايق يعجز عنها غيرم ولا يدانيهم فيها ساير الناس
فكل واحد منهم إذا لعب بفرسه بين الفرسان صار نزهة للناظرين
ولا يفوقهم فى هذا الشأن أحد إلا والدم مولانا الامام فانه فى ذلك
لايبارى ولا يساويه أحد من الناس فانه اذا طارد الفرسان. وحرك حصانه
يجانب الميدان . صار المتفرد بهذا الشان الفايق فيه جميع نوع الانسان.
بحيث لا يستطيع من رآه كذلك أن يميل نظره عنه لما يراه من حسن
الصناعة والفروسية البالغة إلى غاية البراعة وله في التواضع مالا يساويه

- ٤٦٣ -
فیه أحد ولا يصدقبذلك الا من تاخه وجالسه فانه لا يعد نفسه إلا کا حد
الناس بل قد رأينا كثيراً ممن هو أصغر خدمه بل ممن هو لمتعلق بأحقر
عمل من عند بعض خدمه یترفع فوق ترفعه ویری لنفسه من الحق فوق
مايرى لنفسه وهذه خصيصة اختصه الله بها ومرية شرفه الله بالتحلى بها
فان التواضع مع مزيد الشرف أحب من الشرف ثم له من حسن
الأخلاق أو فر حظ وأ كرم نصيب قل ان يجد الانسان مثل حسن
خلقه عند أصغر المتعلقين بخدمته مع ماجبل عليه من حسن النية وكرم
الطوية وتفويض الأمور إلى خالقه والوقوف تحت المشيئة وبهذا السبب
ظفره الله بمن يناويه ونصره على جميع من يعاديه فلم تقم لباغ عليه قيمة.
وهو مجبول على الغريزتين اللتين يحبهما الله ورسوله الكرم والشجاعة.
وإذا وقع فى الظاهر شىء مما يظن من لم يطلع على الحقيقة أنه يخالف ذلك
فهو لعذر لو اطلع عليه لوجده الصواب الذى لا ينبغى سواه ولا يليق
غيره وقد يكون ذلك السبب بعض المتصلين بمقامه العالى وهكذا إذا وقع
في جانب الرعية مالا يناسب الشرع فهو بسبب من غيره وأما هو فلايحب
إلا الخير ولا يريد إلا العدل واذا اتضح له ذلك أبطله ولم يرض به وكثيراً
ما يخفى عليه ذلك بسبب مصانعة بعض من يتصل به للبعض الآخر فمن
هذه الحيثية قد يقع أمر لا يريده ولا يرضى به وقد اشتهر هذا بين الناس.
حتى لا يقع التوجع منه في شىء أبداً بل لجميع الرعية فيه غاية المحبة بحيث.
انه مرض في بعض السنین فكانوا يجتمعون وییکون ويدعون له بالبقاء.
وقل أن يتفق مثل هذا لاحد من الأئمة والسلاطين فى المتقدمين.
والمتأخرين وهو آخذ من علم الشرع بنصيب قرأ قبل مصير الخلافة اليه.

- ٤٦٤ -
فى الفقه والنحو على العلامة الحسن من على حنش الذى صار وزيراً له كما
تقدم وله شغف شديد بالكتب النفيسة ومطالعتها بحيث لا يقف فى
مكان إلا وعنده منها عدة. ولما كان فى شهر رجب سنة (١٢٠٩) مات
قاضيه المتقدم ذكره وكان صدراً من الصدور وعارفا بقوانين الأمور
وقد تولى القضاء الأكبر فى أيام جده المنصور بالله الحسين بن القاسم
وفى أيام والده الامام المهدى وضم إليه الوزارة ثم نكبه وأعاده مولانا
الامام عند أن بويع بالخلافة وولاه القضاء الأكبر فكان يقوم بأمور
القضاء وينتفع الامام ووزراه بسديد رأيه لمزيد اختباره وكمال ممارسته
وكان يقصده الوزراء إذا نابهم أمر الى بيته ويطلبه الخليفة إذا عرض مهم
فكان أكثر الامور تصدر عن رأيه وله في الصدور مهابة عظيمة وحرمة
وافرة وجلالة تامة ولعلها تأتي له ترجمة مستقلة إن شاء الله تعالى فلما مات
فى ذلك التاريخ وكنت إذ ذاك مشتغلا بالتدريس في علوم الاجتهاد
والافتاء والتصنيف منجمعاً عن الناس لاسما أهل الأمر وأرباب الدولة
فانى لاأتصل بأحد منهم كائناً من كان ولم يكن لى رغبة فى سوى العلوم
وكنت أدرس الطلبة في اليوم الواحد نحو ثلاثة عشر درساً منها ماهو
ء
فى التفسير كالكشاف وحواشيه ومنها ماهو فى الأصول كالعضد
وحواشيه والغاية وحاشيتها وجمع الجوامع وشرحه وحاشيته ومنها ماهو
فى المعانى والبيان كالمطول والمختصر وحواشيهما ومنها ماهو في النحو
كشرح الرضى على الكافية والمغنى ومنها ماهو فى الفقه كالبحر وضوء
النهار ومنها ماهو فى الحديث كالصحيحين وغيرهما مع ما يعرض من تحرير
الفتاوى ويمكن من التصفيف فلم أشعر إلا بطلاب لى من الخليفة بعد

- ٤٦٥ -
موت القاضى المذكور بنحو أسبوع فعزمت إلى مقامه العالى فذكر لى
انهقد رجح قیامی مقام القاضى المذ کور فاعتذرت له بما کنت فیه من
الاشتغال بالعلم فقال القيام بالأمرين ممكن وليس المراد إلا القيام بفصل
ما يصل من الخصومات إلى ديوانه العالى فى يومى اجتماع الحكام فيه
فقلت سيقع منى الاستخارة لله والاستشارة لأهل الفضل وما اختاره
الله ففیه الخیر فاما فارقته مازلت متردداً نحو اسبوع ولكنه وفد إلىّ
غالب من ينتسب إلى العلم في مدينة صنعاء وأجمعوا على أن الاجابة واجبة
وأنهم يخشون أن يدخل فى هذا المنصب الذى اليه مرجع الأحكام
الشرعية فى جميع الأقطار اليمنية من لايوثق بدينه وعلمه وأكثروا من
هذا وأرسلوا إلىّ بالرسائل المطولة فقبلت مستعيناً بالله ومتكلا عليه ولم
يقع التوقف على مباشرة الخصومات فى اليومين فقط بل انتال الناس
من كل محل فاستغرقت في ذلك جميع الاوقات إلا لحظات يسيرة قد
أفرغتها للنظر فى شىء من كتب العلم أو لشىء من التحصيل وتتميم ماقد
كنت شرعت فيه واشتغل الذهن شغلة كبيرة وتكدر الخاطر تكدرا
زايدا ولا سيما وأنا لا أعرف الأمور الاصطلاحية فى هذا الشأن ولم
أحضر عند قاض في خصومة ولا فى غيرها بل كنت لا أحضر فى مجالس
الخصومة عند والدى رحمه الله من أيام الصغر فما بعدها ولكن شرح الله
الصدر وأعان على القيام بذلك الشأن ومولانا الخليفة حفظه الله ما ترك
شيئا من التعظيم الا وفعله وكان يجلنى اجلالا عظيما وينفذ الشريعة على
قرابته وأعوانه بل على نفسه وأنا حال تحرير هذه الاحرف فى سنة
(١٢١٣) مستمر على مباشرة تلك الوظيفة مؤثر للتدويس للطلبة فى بعض
(٢٠ - البدر - ل)

-٤٦٦ -
٠
الاوقات فى مصنفاتى وغيرها وأسأل الله بحوله وطوله أن يرشدنى الى
مراضيه ويحول بينى وبين معاصيه وييسر لى الخير حيث كان ويدفع عنى
الشر ويقيمنى فى مقام العدل ويختار لى مافيه الخير في الدين والدنيا. ولمولانا
حفظه الله فى خلافته الغراء من الأمور العظيمة ما لا يتسع له الاسيرة
مستقلة فى مجلدات سدده الله فى جميع أموره وأعانه على ما فيه رضاه
وچمع له بین خیری الدنيا والآ خرة
وفى آخر شهر رجب سنة ١٢٢٣ ثلاث وعشرين بعد المائتين
والالف . اتفقت حادثة عظيمة فى صنعاء وهى أن وزير مولانا الامام
الفقيه حسن بن حسن عثمان العلفى تمكن تمكنا كبيراً وصارت الأمور
ء
مقرونة به وجمیع التدبيرات مقصورة علیه وكان بينهوبينسيدى أحمدن
الامام مواحشة بسبب أمور تصدر فى مقام الخليفة وبسبب تقصيره فى
أرزاق الأجناد ثم تزايدت الوحشة ولم يسمع الوزير المناصحة منى له ادلالا
ء
بماله من الحظ عند الخليفة وصدرت منه أمور مشعرة بالاستخفاف.
بكثير من أقارب الخليفة وأصحابه وتقصير فى الجرايات التى لقبايل بكيل.
حتى كانوا يقطعون الطرق حول صنعاء وينهبون الاموال ويسفكون
الدماء وطأل ذلك وأضر بالناس وتقطعت الطرق ووثب كثير من القبايل
على الطرق التى بقرب منهم جمع سيدى أحمد بن الامام أصحابه فى التاريخ
المتقدم وطلب الوزير المذكور فأبى فارسل اليه جماعة من الجند فوصل
وقبض عليه وعلى جماعة من قرابته فعظم ذلك على الخليفة وأراد
استخلاصه فارسل سيدى أحمد جماعة من الجند وأحاطوا بدار الخلافة وقد
كان فيها سيدى عبد الله بن الامام بجماعة من أصحابه فوقع حرب وأرسل

- ٤٦٧ -
إلى الخليفة وأصلحت الأمر على أن سيدى أحمد يكون تدبير البلاد
الامامية اليه ويكون لوالده بمنزلة الوزير ويبقى الوزير فى اعتقاله. وفي أول
ساعة من ليلة الأربعاء لعله خامس عشر شهر رمضان سنة ١٢٢٤ أربع
وعشرين ومائتين وألف (توفى) مولانا الإمام رحمه الله بداره بصنعاء المسماة
بدار الاسعاد ثم صلى عليه في قبة والده المهدى فى جمع جم وكان الذى صلى
عليه راقم هذه الاحرف وقبر فى طرف بستان المتوكل ووقعت البيعة
لولده مولانا الإمام المتوكل على الله أحمد بن المنصور في الليلة التى مات فيها
الامام وكنت أول من بايعه ثم كنت المتولى لاخذ البيعة له من اخوته
واعمامه وسائر آل الامام القاسم وجميع أعيان العلماء والرؤساء وكانت
البيعة منهم فى أوقات والله المسؤل أن يجعل للمسلمين فيه صلاحا وفلاحا (١)
٢٢٤ ﴿ على بن عبد الكافي بن على بن تمام بن يوسف بن موسى بن تمام
ابن حامد بن يحيى بن عمر بن عثمان بن على بن سوار بن سليم السبكى
تقى الدين أبو الحسن الشافعى ﴾.
ولد أول يوم من صفر سنة ٦٨٣ ثلاث وثمانين وستمائة وتفقه على
والده ودخل القاهرة فاشتغل على ابن الرفعة وأخذ الاصلين عن القاضى
والخلاف عن السيف البغدادى والنحو عن أبى حيان والتفسير عن العلم
العراقى والقراءات عن التقى الصايغ والحديث عن الدمياطى والتصريف
عن ابن عطاء والفرائض عن الشيخ عبد الله العمارى وطلب الحديث
(١) وللمنصور على رحمه الله سيرة مخصوصة فى مجلد ضخم جمعها لطف الله
أحمد جحاف وسماها درر نحور الحور العين فى سيرة الامام المنصور وأعلام دولته
الميامين .

- ٤٦٨ -
بنفسه ورحل فيه إلى الشام والاسكندرية والحجاز فأخد عن الحفاظ
وولى بالقاهرة تدريس المنصورية وغيرها وكان الا كابر من أركان الدولة
يعظمونه ولما توفي القاضي جلال الدين القزوينى بدمشق طلبه الناصر فى
جماعة ليختار منهم من يقرره مكانه فوقع الاختيار على صاحب الترجمة
فوليها فى جمادى الا خرة سنة (٧٣٩) فباشر القضاء بحرمة وعفة ونزاهة
وأضيفت اليه الخطابة وولى التدريس بدار الحديث الأشرفية وطلب الى
القاهرة لتولية قضائها فبقى قليلا ولم يتم فأعيد وكان لاتقع له مسئلة مشكلة
أو مستغربة الا ويعمل فيها تصنيفاً وقد جمع مسائله ولده تاج الدين فى
أربعة مجلدات قال الصفدى ما تعرض له أحد من نواب الشام أو غيرهم
الاأصيب إما بعزل أو موت قال الاسنوى فى الطبقات كان أنظر من
رأيناه من أهل العلم ومن أجمعهم للعلوم وأحسنهم كلاما فى الاشياء الدقيقة
وأجادهم على ذلك وكان فى غاية الانصاف والرجوع إلى الحق فى المباحث
ولو على لسان أحد الطلبة مواظبا على وظايف العبادات مراعيا لارباب
الفنون (وتوفى) رحمه الله في ثالث جمادى الآخرة سنة ٧٥٦ ست وخمسين
وسبعمائة وله شعر جيد فنه
إن الولاية ليس فيها راحة إلا ثلاث يبتغيها العاقل
حكم بحق أو إزالة باطل أو تفع محتاج سواها باطل
( ومن شعره)
لعمرك ان لى نفسا تسامى إلى مالم ينل دارا بن دارا
ولا أرضی سوى الفردوسدارا
من هذا أرى الدنيا هباء
وكان قد نزل عن منصب القضاء لولده تاج الذين بعد أن مرض ثم
.

- ٤٦٩ -
عوفى ومات بعد أيام في تاريخه المتقدم
٢٢٥ ﴿السيد على بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن محسن الجلال﴾
الصنعاني المولد والدار والنشأة ولد فى شوال سنة (١١٦٩) وقرأ على
علماء صنعاء كالسيد العلامة اسمعيل بن هادى المفتى وشيخنا العلامة الحسن
ابن اسمعيل المغربى وشيخنا العلامة السيد عبد القادر بن أحمد. وله مشايخ
فى فنون عديدة وبرع فى النحو والصرف والمنطق والمعانى والبيان
والحديث والتفسير وشارك فى الفروع مشاركة قوية وتتبع الادلة فعمل
بها ولم يقلد أحداً وانتفع به الطلبة فى جميع الفنون وأخذوا عنه فى جميع
علوم الاجتهاد وفيهم من النبلاء جماعة كثيرة وهو من محاسن العصر
وافراد الدهر مكب على العلوم فى جميع الأوقات قوى الحفظ سريع
الفهم صحيح الذهن مع مزيد التواضع والتودد والبشاش وحسن الاخلاق
والسكينة والوقار ورصانة العقل وصيانة الدين والتعفف. وفى عام تحرير.
هذه الاحرف جعله مولانا الإمام المنصور بالله حفظه الله من جملة قضاة
صنعاء وعظمه بما يستحقه بعد أن عرفته حفظه الله بجلالة مقدار صاحب
الترجمة وأشرت عليه بنصبه فباشر القضاء مباشرة حسنة مشكورة وابتهج
الناس بقبوله لذلك وأثنوا على الخليفة حفظه الله بانتخاب مثله فانه من
أكابر علماء العصر وأفاضل أبناء الدهر والحمد لله رب العالمين وهو مع
اشتغاله بمنصب القضاء لم يدع الاشتغال بالعلم بل هو مستمر على التدريس
للطلبة في الكتب الحافلة وقد دار بينى وبينه مباحثات نافعة ومراجعات
جيدة وترافقنا في القراءة على شيخنا المغربى فى الكشاف وفي شرح

- ٤٧٠
بلوغ المرام وبينى وبينه مطارحات أدبية من ذلك أنى كتبت اليه قصيدة
أيام الطلب مطلعها
برق ثرى فأثار فى أحشائي نار الهوى بعد اندراس هوائى
فأجاب صاحب الترجمة بقصيدة طويلة أولها
تفتر عن بشر وعن سرآء
أرياض روض أشرقت أزهاره
فى رقة وملاحة" وبهاء
أم لؤلؤ الأصداف قد صادفته
شمس النهار بجندس الظلماء
أم يوشع في العصر قد ردت له
بقلائد العقيان البلغاء
أم هذه عين البلاغة قلدت
تبدوا بايضاح لدى الفصحاء
ودلايل الاعجاز فی تبیانها
فتنزهت عن وصمة وخطاء
أسرار لطف الله حلت اغظها
صار الشريف لها من الخدماء
والسعد لما لاح فى إيجازها
وهى أبيات طويلة كالأصل ونظمه الان عافاه الله أعلى من هذه
الطبقة فهى من أوائل نظمه وله رسائل يحررها اذا ورد اليه سؤال
أو وقعت المباحثة بينه وبين أحد العلماء وقد كان شرع فى جمع تاريخ
ولعله لم يكمل (١)
٢٢٦ ﴿ السيد على بن عبد الله بن أحمد بن على بن عيسى الحسينى
الملقب نور الدين المعروف بالسمهودى﴾
ولد سنة ٨٤٤ أربع وأربعين وثمان مائة بسمهود ونشأ بها حفظ
القرآن والمنهاج ولازم والده وقرأ عليه وقدم القاهرة وقرأ على جماعة
منهم الجوجرى والمناوى وزين زكريا والبلقينى والمحلى ثم حج وجاور وسمع
(١) وكانت وفاته فى سنة ١٢٤٠ أربعين ومائتين وألف وقيل قبل ذلك

- ٤٧١ -
من السخاوى وتردد مابين مكة والمدينة وعمل للمدينة تاريخاً وصنف
حاشية على ايضاح النووى فى المناسك وعاد إلى القاهرة ولقى السلطان
فاحسن اليه وجعل له جراية ووقف على المدينة كتبا لأجله ثم سافر
لزيارة والدته وزار بيت المقدس وعاد الى المدينة ثم الى مكة فج ورجع
الى المدينة وصار شيخها غير مدافع وله فتاوى مجموعات ومؤلفات غير
ماذكر وموبه تقريبا سنة اثنتى عشر وتسعمائة
٢٢٧ ﴿ على بن عبد الله بن على بن راوع العلامة الزيدى القاضى﴾
أخذ عن الامام شرف الدين وغيره وبرع في فنون لاسيما علم الفقه
وتولى القضاء بصنعاء للامام شرف الدين وله شرح على الانثمار وقيل ان له
شرحا على الازهار (ومات) سنة ٩٥٩ تسع وخمسين وتسعمائة وقبر
بيلد عاشر من بلاد خولان وكان سبب موته أنه سقط من صرح داره
يعاشر (١)
(١) قلت ومن شعر صاحب الترجمة ما كتبه إلى القاضى محمد بن يحيى بهران
رحمه الله
سلام وما التسليم يقضى لنا فرضا إذا لم تقبل بين أيديكم الأرضا
لأجل ملال فى القلوب ولا بغضا.
ضرارا بما لا يشتهيه ولا يرضى
فلا تحسبوا طول المدى عن مقامكم
ولكنها الأقدار تجرى على الفتى
فأجابه ابن بهران بقوله
حرام على عينىّ أن تطعم الغمضا.
أحبة قلبى شرفونى بزورة
ولابرحت منى اليكم رسائل
فکیف یلذ النوم لی ویزورنی
إذا لم أر وجه التواصل مبيضا
بعض بها الحساد أيدهمو عضا
يموت بها أهل العداوة والبغضا
وأحلام فرط الشوق تقرضنی قرضا

- ٤٧٢ -
﴿على بن قاسم حنش ﴾
٢٢٨٠
. ولد في شهر محرم سنة ١١٤٣ ثلاث وأربعين ومائة وألف ونشأ بوطنه
ذينين ثم ارتحل الى كوكبان وقرأ على علمائها ثم وصل الى صنعاء وأخذ
عن أهلها وتردد فى الديار اليمنية حتى عرف أكثرها أوكلها واختبر باهلها
خاصتهم وعامتهم وحج وعاد ووصل الى صنعاء فاتصل بالامام المهدى
العباس بن الحسين فقربه وأدناه وجالسه وشرع فى ترشيحه للوزارة لما
رأى من تأهله لذلك مع فصاحته ورجاحة عقله واختباره بالناس ومعرفته
بطبقاتهم وحفظه لاخبارهم وامتناعه في جميع ذلك وحسن محاضرته وذلاقة
لسانه وفرط ذكائه فسده جماعة من الوزارء فأغروا به الامام حتى أبعده
عنه وحبس دهراً طويلاثم أفرج عنه وسكن صنعاء وهو من نوادر الدهر
في جميع أوصافه لا يخفى عليه من أحوال أبناء دهره خافية ولا يسمع متكلم
يتكلم فى علم أو أدب أو تاريخ من تقدم أو تأخر الا ويجرى معه ويحكى
مثل حكايته وله فى العلم حظ وافر وفي الادب سهم قاصر وفيه كرم مفرط
جود بموجوده مع قلة ذات يده وقد يتصدق فى بعض اوقاته بثيابه ولا
يمسك شيئا وقد كان يصل اليه عند اتصاله بالامام المهدى شئٍّ واسع
فينفقه ولا يدخر منه شيئا وهو من رجال الدهر قد حتكته التجارب
وحلب الدهر أشطره ومارس مالم يمارسه غيره من محبوب ومكروه
وصديق وعدو وشدة ورخاء وهو أسرع الناس جوابا فى كل مايرد عليه
لا يعجم ولا يتلعثم ولا يعتربه خور وكثيرا مايتفرس في الحوادث قبيل
وقوعها فيتفق وقوعها فى الغالب كما يحدس وله اتصال باكابر الناس
واصاغرثم قد استوت لديه طبقاتهم كما استوت لديه الشدة والرخاء والاقبال

- ٤٧٣ -
والادبار والمخبوب والمكروه قد رأى نفسه أميراً كما رأها فقيراً ورأها
٠٧
قارة فى اليفاع وتارة فى أخفض البقاع وهو الآن فى الحياة قد جاوز
السبعين ولم يفتر نشاطه ولا خف ضبطه ولا تكدرت أخلاقه وبالجملة فهو
قليل النظير فى مجموعه. ومن محاسن كلامه الذى سمعته منه (الناس على
طبقات ثلا" فالطبقة العالية العلماء الا كابر وهم يعرفون الحق والباطل
ء
وان اختلفوا لم ينشأ عن اختلافهم الفتن لعلمهم بما عند بعضهم بعضا.
والطبقة السافلة عامة على الفطرة لا ينفرون عن الحق وهم أتباع من يقتدون
به ان كان محقا كانوا مثله وان كان مبطلا كانوا كذلك. والطبقة المتوسطة
هى منشأ الشر واصل الفتن الناشئة فى الدين وهم الذين لم يمعنوا فى العلم
حتى يرتقوا الى رتبة الطبقة الأولى ولاتركوه حتى يكونوا من أهل
الطبقة السافلة فانهم اذا رأوا أحدا من أهل الطبقة العليا يقول مالا
يعرفونه مما يخالف عقائدهم التى أوقعهم فيها القصور فوقوا اليه سهام
التقريع ونسبوه الى كل قول شنيع وغيروا فطر أهل الطبقة السفلى عن
قبول الحق بتمويهات باطلة فعند ذلك تقوم الفتن الدينية على ساق ) هذا
معنی كلامه الذی سمعناه منه وقد صدق فان من تامل ذلك وجده كذلك
ثم (مات) رحمه الله تعالى في شهر محرم سنة ١٢١٩ تسع عشرة ومائتين
وألف وقد كان اشتغل بتاريخ دولة الامام المهدى العباس بن المنصور
فاعلى حوادثها من حفظه بما يتعجب منه ثم شرع في تاريخ ولده مولانا
امام العصر حفظه الله فات بعد الشروع في ذلك
﴿ على بن قاسم السنحانى﴾
٢٢٩
بالمهملة والنون بعدها مهملة نسبة الى بلاد سنحان اسم لقبيلة قريبة

٤٧٤٠-
من مدينة صنعاء كان صاحب الترجمة هو القابم بمذهب الزيدية أيام ولاية
الاراك على صنعاء وكانوا يجتمعون اليه الى مسجد داود أحد مساجد
صنعاء ويأخذون عنه فقه الزيدية ويقصده أهل الأموال منهم بالنذور.
الواسعة فيصرف ذلك في تلامذته وبالغ أمراء الاروام في اتصاله بهم فلم
يفعل. واتفق في أيامه قضية هى ان بعض أولاد الأشراف من أهل صنعاء
دخل يتوضأ في ذلك المسجد فلم يشعر إلا بتركى قد دخل عليه وأراد به
الفاحشة فطعنه بسكين فات وخرج من مطاهير الماء الى المسجد وصاحب
الترجمة يقرئ الطلبة فساره بماوقع ثم طلب السانى الذى يسنى من البثرالى
المطاهير وأمره أن يكثر المسنى الى المطاهير وأمر بتغليق أبواب المطاهير
فانتصب الماء حتى ملاً ساحات المطاهير ثم أمر بتقطيع التركى قطعا صغارا
واخرج إلى محل بعيد. ومما يحكى عنه أنه بلغه أن رجلا من أهل صنعاء
له ولدان أمردان جميلان وأن لهماد كانين يقعدان فيهما ويصل اليهما أهل
الفساد من الأتراك فيقع المعاصى والمغاني ونحوها هنالك فقال صاحب
الترجمة لرجل من أهل الصلاح هل يمكنك أن تدعي أن الدكانين لك
وأحكم لك بذلك فقال ليس لى فيهما ملك فقال قد علمت ذلك ولكن هذا
مما يسوغه الشرع ففعل الرجل ذلك وحكم له صاحب الترجمة وكان له من
انكار المنكرات قضايا مستحسنة وله تلامذة نبلاء منهم القاضى يوسف
الحماطى وكان اعتماد أهل صنعاء فى الفتاوى عليه ولهم فيه اعتقاد عظيم
ولعل (موته) في حدود الألف من سنى الهجرة (١)
(١) وتحقيقا أن وفاة على بن قاسم السنحانى فى سنة خمس وألف كما كان ذلك
فى لوح على قبره جنوبى قصر صنعاء

- ٤٧٥ -
﴿ على بن محمد بن أحمد العنسى الصنعانى ﴾
٢٣٠
الشاعر البليغ القاضى المشهور أخذ العلم عن جماعة من أعيان عصره
وقال الشعر الحسن فمن مقطعاته الفائقة قوله .
قلبى المعنى وارقا عينى
لاما عذار الحبیب قد أسرا
فالقلب ملك له بلامين
ملكته القلب إذا نظرتهما
ومن قصائده القصيدة التى مطلعها .
لقد صدحتى شح بالكتب والرسل
أما ودموع فيك تكتب ما أملى
وهى قصيدة جيدة. ومن بدائع قصائده القصيدة المشهورة وهى.
خلقوا من سلافة الانسجام
يا سميرى والفتوة قوم
ر بلطف البها بطبع السلامى
بطراز الرفا بتشبيب مهيا
قم فعرج بناعلى مرقص الشعر
ر وفتش بنا طريق الغرام
ن) (ألافاسقنى) (أدر يا غلامی)
(كعيون المها) و(ياظيبة اليا
وأرحى من الكلام الذى يشم
( كلبسنا الحديد ثم اعتنقنا)
ومن الناسك المشمر كميـ
ثم دعنى من الصعود الى رضو
( كقفانبك) أو ( أقيموا بى أ
مالنا واليكا على رسم دار
ماترى رقة النسيم وقد هب:
ورياض برزن كالغيد حتى
وكأن الوسمى صب شكى البيـ
أنفا بالبأس والاقدام
خ
ألفا من مثقف فوق لأم
ء
ـه كنظم الفقيه فى الأحكام
ى) وأعنى بذا وعور الكلام
مى) وتلك الصخور فوق الا كام
خل هذا لعروة بن حزام
كشكوى متيم مستهام
إنها ما خلت من التمام
ن اليها بلوعة وغرام

- ٤٧٦ -
عن حشا بالبروق ذات اضطرام
وعلا بالرعود منه نحيب
عند ذاك النحيب بالأكمام
وكأن الزهور حين تغطت
صبغت بالحياء فهى دوامي
خجلت والشقيق فيها خدود
لك يا منيتى على الأيام
ء
فبحسن الرياض بل بودادى
شفقا عند روضنا البسام
لا تقل أطلعت سماء الدياجى
د فاغرى به نجوم الظلام.
غير أن المريخ غار من الور
واجتناه من يحت كم الغمام.
فاستعار الذراع كف الثريا.
أنظر مافى هذه القصيدة من الانسجام والرقة والمسلك العذب.
ء
والمعانى الجزلة وغالب شعره على هذا الأسلوب وهو مجموع فى مجلد لطيف
وكان له تعلق بالعلم وتدریس فى فنون فمن تلامذته السيد العلامة محمد بن
اسماعيل الأمير وذكرانه قرأ عليه فى النحو والمنطق (ومات) فجأة فى
شهر جمادى الأولى أو الآخرة سنة ١١٣٩ تسع وثلاثين ومائة وألف
٢٣١ ﴿ على بن محمد بن سعدبن محمد بن على بن عثمان بن اسماعيل
ابن إبراهيم بن يعقوب بن على بن هبة الله بن ناجية
المشهور بابن خطيب الناصرية الحلى الشافعي ﴾
ولد سنة ٧٧٤ أربع وسبعين وسبعمائة بحلب ونشأ بها وأخذ عن
والده والسراج البلقينى رحل الى مصر والقدس وأخذ على علماء ذلك.
الزمن وكان اماما في الفقه والحديث عالما بالأصول والعربية حافظا
ء
للتاريخ اشتهر ذكره فى الاقطار وترجم أعيان حلب وجميع من دخل
اليها وجمع لها تاريخا حافلا جعله ذيلا على تاريخ الكمال بن العديم وهو
نظيف اللسان والقلم وله تصانيف كالطيبة الرائحة فى تفسير الفاتحة وسيرة

- ٤٧٧ -
المؤيد وشرح حديث أم زرع وغير ذلك وولى قضاء بلده غير مرة ثم ولى
قضاء طرابلس وحمدت سيرته في جميع مباشراته وولى الخطابة بیلدهودرس
وأفتى واستمر على ذلك حتى (مات) بحلب يوم الخميس نصف ذى القعدة
سنة ٨٤٣ ثلاث واربعین و ثمان مائة وخلف دنيا واسعة
٢٣٢ ﴿على بن محمد بن عبد العزيز بن فتوح بن ابراهيم بن أبي بكر
٤٠
ابن القاسم بن سعد بن محمد بن هشام بن عمر الثعلبي﴾
الدمشقى الشافعى الموصلى تاج الدين المعروف بابن الدريهم وبابن ابى
الخير ولد فى شعبان سنة ٧١٢ أثنى عشرة وسبعمائة وقرأ على ابن الشيخ
القوفية المقدم ذكره وعلاء الدين التركمانى وأبي حيان وارتحل الى القاهرة
وكان يتجر ويبيع من ملوك ذلك العصر وله مال کثیر ثم درس بدمشق
ثم دخل مصر فيمته الناصر رسولا الى ملك الحبشة وكان ماهراً في
الأحاجى والألغاز والأوفاق والكلام على الحروف وخواصها وكانت له
:
معرفة بالفقه والحديث والاصول والقراءات والتفسير والحساب ويتكلم
فى جميع ذلك وله تصانيف كثيرة منها (النسمات الفايحة لما فى آيات
الفاتحة) (اشراف النفس فى الحمد لات الخمس) (الا ثار الرائعة فى أسرار
الواقعة) (كنز الدرر فى حروف أوائل السور) (غاية النعم فى الاسم
الأعظم) (نفع الجدوى فى الجمع بين أحاديث العدوى) (المبهم فى حل
المترجم) (غاية الاعجاز في الاحاجى والالغاز) ( سلم الحراسة فى علم
الفراسة ) ( بسط الفوائد فى حساب القواعد) وغير ذلك (ومات ) فى
سنة ٧٦٦ ست وستين وسبعمائة

٤٧٨ -
﴿ على بن محمد الشوكانى ﴾
والدجامع هذا الكتاب غفر الله لهما وسياق نسبه هكذا على بن.
محمد بن عبد الله بن الحسن بن محمد بن صلاح بن ابراهيم بن محمد العفيف بن.
محمد بن رزق. ينتهى الى خيشنة بخاء معجمة مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة.
فشين معجمة مفتوحة فنون فهاء ابن زباد بالمعجمة ثم موحدة مشددة
وبعد الألف مهملة ابن قاسم بن مرهبة الأكبر بن مالك بن ربيعة بن.
الدعام الذى كان يذكره الهادى عليه السلام فى خطبته لكونه من أنصاره
ومن له العناية فى خروجه من الرس الى اليمن ابن ابراهيم بن عبد الله بن
ردى بن مالك هكذا وقع سياق نسب خيشنة في بعض كتب الأنساب
ووقع سياق نسبه في كتاب الشريف أبى علامة المؤيد المعروف بروضة
الالباب فى معرفة الانساب هكذا . خيشنة بن زباد بن قيلم بن ربيعة بن
مرهبة بن أجدع بن سعيد بن مسعود بن وائل بن الحارث الاصغر بن
ربيعة بن الحارث ألا كبر بن ربيعة بن مرهبة الاكبر بن الدعام بن مالك
ابن ربيعة انتهى . وفى مشجر الاشرف الغسانى أن الدعام بن ابراهيم هو
ابن عبد الله بن ياسين بن حمجيل بن عمارة بن زاهر بن ثمامة بن سعدبن
عمارة بن عبد بن عليان بن الدعام بن رومان بن بکیل انتهى. وفى كتاب
أبى نصر النهلاوى ان الدعام بن إبراهيم بن عبد الله بن ابراهيم بن الحسين
ابن عبد الله بن الازهر بن ناشر بن حجل بن عميرة بن عبد بن عليان بن
أرحب بن الدعام بن معاوية انتهى . ثم اتفقوا فقالوا ابن صعب بن رومان
ابن بکیل بن خیران بن نوف بن تبع بن زيد بن عمر بن حمدان بن مالك
ابن زيد بن أوسلة بن ربيعة. وفى بعض الكتب المذكورة سابقا ابن

- ٤٧٩ -
الخيار مكان ربيعة ثم اتفقوا فقالوا ابن النيت بن مالك بن زيدبن كهلان بن
سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن هودبن عابر بن سالح بن ارنفشد
ابن سام بن نوح بن مك بن متوشلح بن أخنوخ بن لود بن مهلائيل بن
فينان بن أنوش بن شيث بن آدم وحوى سلام الله عليهما. وذكر
المسعودى فى المروج أن هشام بن الكلى حكى عن أبيه وعن شرقى
القطاعى أنهما كانا يذهبان الى أن قحطان هو ابن الهميسع بن نبت وهو
نابت بن اسمعيل بن ابراهيم خليل الرحمن عليه السلام ثم ذكر المسعودى
بعد ذلك أن أنساب المن تنهي الی حیر و کېلان ابنی سبا ین یشجب بن
يعرب بن قحطان وان قحطان هو ابن عابر قال هذا هو المتفق عليه عند
أهل الخبرة قال وان الحيثم بن عدى ينكر أيضا أن يكون قحطان من
ولد اسمعیل وقد أطال البحث فى ذلك فليرجع اليه ولا شك أن قول من
زعم أن قحطان ليس هو ابن هود مخالف للصواب ولما اطبق الناس عليه.
قديما وحديثا حتى ذكر ذلك فى الاشعار كما قال بعض القحطانية يفتخر
على بعض العدنانية
فها نحن أبناء التى المطهر
أبونا نی الله هود بن عابر
ملكنا بلاد اللهشرقاومغربا ومفخر نايسمو على كل مفخر
وانما قلت ان رزق ينتهي نسبه الى خيشنة ولم أقل رزق بن
خيشنة لقصد الاحتياط لأن الشك معى حاصل فى رزق هل ابن خيشنة
ء
بلا فصل كما سمعت من بعض الاكابر القرابة وهو المشهور عند جميع
من له فطنة من أولاد رزق المذكور أو بينه وبينه واسطة فالله أعلم
هذا سياق نسب والدى المترجم له رحمه الله ومولده تقريبا فى سنة

- ٤٨٥ -.
١١٣٠ ثلاثين ومائة وألف وعرف فى صنعاء بالشوكاني نسبة الى شوكان
وهى قرية من قرى السحامية حدی قبائل خولان بينها وبين صنعاء دون
مسافة يوم وهو أحد المواضع التى يطلق عليها شوكان قال فى القاموس
شوكان موضع بالبحرين وحصن باليمن وبلدة بين سرخس وايبورد منه
عقيق بن محمد بن عنيس وأخوه أبو العلاء عنيس بن محمد الشوكاني
انتهى وهو الحصن الذى ذكره فان هذه القرية التى ينسب اليها صاحب
الترجمة من أعظم الحصون باليمن وقال الخيضرى فى كتابه الذى سماه
(الاكتساب فى الانساب) فى حرف الشين المعجمة ما لفظه الشوكاني
بفتح أوله وسكون ثانيه وكاف بعدها الف ونون نسبة الى بلدة من ناحية
جازان بين سرخس وأيبورد منها أبو العلاء عنيس بن محمد بن عنيس الشوكانى
كان شيخا عالما دخل مو وتفقه بها على أبى المظفر السمعاني وسمع منه
الحديث ومن والد محمد بن عنيس ثم ولى القضاء ببلاده مدة سمع منه
المصنف ومات فى حدود الثلاثين وخمس مائة
(وأما الفضل كريمة) بنت أبى الحسن على بن اسحق بن على بن محمد
المالكى الشوكانى امرأة من بيت الحديث والدها أبو الحسن كان له رحلة
الى نيسابور وسمع الكثير بقراءة أبي المظفر السمعانى وحصل بها الاجازة
عن جماعة من الشيوخ مثل أبى محمد عبد الحميد بن عبد الرحمن البحرى.
وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن على بن محمد الشوكانى المالكى من أهل
شوكان كان من أهل الخير والصلاح. ووالده أبو طاهر كان من مشاهير
المحدثين بخراسان سمع أباه وأبا طاهر وأبا الفضل محمد بن أحمد بن أبي
الحسن العارف المهينى ولد فى حدود ستين وأربع مائة وتوفى فى شعبان