النص المفهرس

صفحات 421-440

- ٤٢١ -
واستفاد فى أسرع مدة مع أنه لم يشتغل كثيرا ولكنه مفرط الذكاء
سريع الفهم قوي الادراك جيد الفطنة يتوقد ذكاء فصيح العبارة
فايق النظم والنثر وله مصنفات منها (السر المصون . فى نكتة الاظهار
والاضمار فى أكثر الناس وأكثرهم لا يعلمون) ورسالة في تحريم تحلية
السلاح بالذهب وتأنيس أرباب الصفا فى مولد المصطفی و( کتاب
النفحات الربانية واللمحات الرحمانية فى احراز ذخابر الصلات بابراز ضماير
الصلوات) والفتح الالاهى بتبيه اللاهى وكلها حسنة وحج مرات وتردد
ما بين صنعاء ومكة ومال إلى الأدب ونظم القصايد الطنانة والمقاطيع
الحسنة وأكثر من ذلك واشتهرت أشعاره وطارت في الاقطار المنية
n'
واشتغل بها الناس وكتبوها وحفظوها وكان يكثر من مطارحة الأدباء
ومجالستهم ومجاذبتهم للطايف وفنون الأدب ثم اتجمع وترك الشعر
والتفت الى العبادة والأذكار والوعظ وتعليم العامة أمور الدين فعقد
مجالس يجامع صنعاء وبغيره من مساجدها ويجامع الروضة وكان يجتمع
علیه جمع جم ورغب الناس اليه وأقبلو على وعظه وكان ينحدر عند مايتكلم
عن الناس من أول المجلس الى آخره لايتلعثم فى عبارة ولا يتردد في لفظ
كأنه يملى من كتاب ويستطرد الآيات القرآنية والأحاديث النبوية
ويسرد من ذلك شيئا كثيرا بعبارة حسنة ومسالك مستحسنة وجمع
مجاميع حسنة منها رسالة في تفسير ألفاظ الاذان وأخرى فى تحريم
التحلى بالذهب وله من ذلك أشياء نفيسة وله فصاحة وبراعة وقوة نفس
وعفة وانكار للمنكر بما يستطيعه وتبلغ اليه قدرته وكثيرا ما يصل الىّ
إذا حدث شىء من ذلك ولا يزال حتى أساعده على القيام فى دفع ذلك

- ٤٢٢ -
الحادث وأحواله كلها حسنة وله فى الذب عن الغيبة والنميمة غاية كاملة لا
يدع أحدايذكر أحدا بسوء فى مجلسه وله أذكار وصبر على تعليم العامة
ما يهمم من أمر دينهم وهو الآن مستمر على هذه الأحوال الجميلة
وللناس به انتفاع كثير ومع هذا فلم يسلم من المنافسة له والمبالغة فى الخط
عليه والتظهر بثلبه وهو صابر محتسب وقد كتب الى أبياتا بعد تركه
لنظم الشعر وهى
ضربا والنفس باتت ترقص
طبل شيطانى ومزمار الهوى
عدم التقوى فباتت تنقص
وریاض القلب قد اهملها
الحن المعنى فهل لى مخلص
اعرب اللفظ بقرآنى وكم
فاضلاعن منكراتى يفحص
يالقوى لم أجد محتسباً
يذهب الدافتزول الغصص
فعسى ربى بجاه المصطفى
فأجبته عنه بقولی
مثلك اليوم لزمر يرقص
قد شققت الطبل والمزمارما
بلجام الزهد وهو المخلص
وكذاك النفس قد الجتها
كـ انت لا تفحص عن عيب امرء
تب من ظللعیب یفحص
فهو إن مارضتها ينتقص
فرض النفس إذا زادالهوى
بالحا الله اناسا كلما
واذا نال الفتى مكرمة
لاح للاطماع برق بصبصوا
كان من ذاك لديهم غصص
وهو الآن مابين الاربعين والخمسين من عمره دامت فوايده ثم
(مات) رحمه الله فى شهر ذي الحجة سنة ١٢١٩ تسع عشرة ومائتين والف
(ووالد المترجم له) هو من أعيان العلماء وأكابر الفضلاء جامع بين الشريعة

- ٤٢٣ -
والطريقة عارف بفنون من العلم لاسيما الحديث والتفسير وله فى التصوف
والتسليك يدطولى قرأ على والده وعلى غيره وأقرأ فى جامع صنعاء فى
صحيح البخارى وغيره وله في الوعظ يد طولى وقد قعد لذلك فى مواطن
فانتفع به الناس ثم رحل إلى مكة واستوطنها بسبب أمور جرت له
مشتملة على امتحانات وهو الآن مقيم هنالك وقد رغب عن الرجوع
إلى المن وهو وافر الجاه عند أهلها عظيم الحرمة رفيع الدرجة وصار
هنالك مأوى لمن دخل مكة للحج من أعيان أهل اليمن وقد كتب إلى
كتابا يتضمن المعاهدة ولم یکن قد عرفنی قبل ارتحاله إلى هنالك لانى
.كنت إذ ذاك فى أيام الصغر وأنا رأيته مرة واحدة يصلى بالناس فى
بعض المساجد بصنعاء فسمعت قراءة فايقة بصوت مطرب مع هيئة
جميلة وشيبة منورة. وله مصنفات فى الوعظ والرقائق والتصوف وهى
مشحونة بالفصاحة والبلاغة وهو كان يستحق افراده بترجمة ولكن
إ كتفيت بذكرهههنا (ومات) ثانى عشر شوال سنة ١٢١٣ ثلاث عشرة
ومائتين والف ومواده سنة ١١٤١ احدى وأربعين ومائة والف ومن
مصنفاته (الفلك المشحون شرح أسماء من يقول للشيء كن فيكون) وشرح
للأربعين الجوهرية وله تفسير غريب الأسلوب سماه (مفاتيح الرضوان
ء
ء
فى تفسير القرآن بالقرآن) كتب منه مجدداً ضخماً وجمع مجموعا فى ترجمة
والده ذكر فيه مؤلفاته وشيوخه وتلامذته وقد وقفت على جميع ذلك
وولده ( يوسف بن ابرهيم) ساكن عنده هنالك وهو من المشتغلين بالعلم
والزهد وسلوك طريق الخير والعبادة والاشتغال بأمر الآخرة وله فى
ء
الأدب مسرح قوى وهو أصغر من أخيبه على المترجم له وقد خرج
:

- ٤٢٤ -
إلى صنعاء وسمعت تلاوته وهى تلاوة فايقة بنغمات رايقة ورأيته يقرأ على
عمه عبد الله بن محمد المتقدم ذكره فى مدرسة الامام شرف الدين بصنعاء
فى صحيح البخارى (١)
٢٠٤
﴿ على بن أحمد بن راجح بن سعيد﴾
وزير الامام المنصور بالله الحسين بن القاسم كان من محاسن الدهر
فى الكرم والرياسة والكياسة وله ولاخيه محسن بن أحمد راجح قصص
فى الكرم يتناقلها الناس الى الان ويضربون بها الامثال ولشعراء عصرهما
فيهما غرر الممادح وكانا مستوليين على المنصور بالله لا يعمل الا بما قالاه
ولا سيما صاحب الترجمة فهو الوزير الاعظم الذى لا يقع فى المملكة شيء
الا باذنه ومفاوضته واستمر كذلك مدة خلافة المنصور وكان ملازما له
قبل الخلافة ولما مات المنصور وقام بعده الامام المهدى نكب صاحب
الترجمة وأخاه المذكورين وأخذ من أموالهما شيئا كثيرا فاما صاحب
الترجمة (فمات ) بعد ذلك بايام يسيرة فى سنة ١١٦٣ ثلاث وستين ومائة
وألف فبقى لورثته دنيا واسعة ووقف ثلث تركته على العلماء والمحاويج
وهو جمهور واسع وصارت الان صدقة جارية على المستحقين يحصل
(١) وكانت وفاة سدى يوسف بن ابراهيم الامير فى ليلة الثلاثاء لست بقين
من جمادى الأولى سنة ١٢٤٤ أربع وأربعين ومائتين والف ومواده سادس عشر
ذى الحجة سنة ١١٧٥ خمس وسبعين ومائة والف ومن شعره
وأذاب جسمى بالسقام إصده
يامن سبى قلبى العميد بلحظه
مأوالك يامن أنت غنية قصده
رفقا بقلبى المستهام فاته
قلب المتيم لانمن برده
وأمنن برد تحیتی لاغيرو الـ

- ٤٢٥ -
منها في كل عام شىء واسع وأما أخوه فتآخر موته إلى سنة ١١٧٣ ثلاث
وسبعين ومائة وألف.
﴿ على بن أحمد بن سعيد بن محمد بن سعيد بن الاثير
٢٠٥
الحلبى الاصل المصرى ﴾
ولد فى حدود الثمانين وستمائة وتعانى الخدم الديوانية وكان أبوه من
الاعيان الموقعين وباشر الديوان وكتب الانشاء فلما توجه الناصر الى
الكرك توجه صحبته ووعده بكتابة السر فلما قدم الناصر القاهرة قدم له
علاء الدين حلوى بمائة وعشرين درهما باع لاجل شرائها بعض متاعه فلما
وصلت الهدية الى الناصر تذكره وقال لدويداره اكتب الى محي الدين
ابن فضل الله يكتب الى أخيه شهاب الدين دستورا الى الشام فاتى استحى
أن أواجهه بذلك فكتب محي الدين الى أخيه فلم يلتفت اليه فلما بلغ
السلطان ذلك لم يجد بدا أن يفصح له بالامر فرسم له أن يستقيم فى كتابة
السر بدمشق عوضا عن أخيه نخرج من القاهرة إلى دمشق واستقر
صاحب الترجمة مكانه فعظمه السلطان وأ كرمه ونوه بقدره وبلغ عنده
مالم يبلغه غيره حتى كان يأمره أن يكتب الى نواب الشام باشياء يام ثم
بها عن نفسه فعظم قدره جدا وباشر الوظيفة مباشرة جيدة وكان يركب
فى ستة عشر مملوكا من الاتراك كل واحد منهم قيمته أكثر من خمسمائة
دينار وكانوا يقومون بالديوان سماطين ولا يتكلم مع أحد منهم الابالتركية
وم يترچون عنه للناس وکان یکتب خطا قویا منسوبا وله اقتدار على
اصلاح اللفظة وإبرازها من صورة الى صورة وما كان يخرج من الديوان
كتاب حتى يتأمله ولا بد أن زيد فيه شيئا وقد مدحه شعراء عصره

- ٤٢٩ -
كالشهاب محمود وابن نباتة وغيرهما ولم يزل في سعادته الى أن حصل له
مبادئ فالج ثم تزايد به وظهر ذلك السلطان فصبر عليه الى أن أراد يوما
أن يقوم من بين يديه فسقطت الدواة من يده فتألم له السلطان وقال
للدويدارا كتب الى نائب الشام فليجهز لنا القاضى محي الدين بن فضل الله
وأرسل علاء الدين أن ينزل الى بيته فتغافل عن ذلك ولزم الديوان
مريضا إلى أن وصل محى الدين فضر اليه الدويدار وقال له انزل بيتك
فقد وصل صاحب الوظيفة فنزل فى أوائل المحرم وعالجه الاطباء فلم
ينجع بل تزايد الى أن صار لا يتحرك منه شىء أصلا الا جفونه فكان اذا
أراد شيئا قرأ له خادمه حروف المعجم فاذا مر بحرف هو أول الكلمة
أطبق جفنه ثم يعود الى أن يتحصل له كلمة بعد كلمة فيعرف منها مراده
ولم يطل ذلك بل (مات) فى منتصف المحرم سنة ٧٣٠ ثلاثين وسبعمائة.
قال ابن حبيب ماجد ساد عصره بوجوده على الاعصار وكان يتلطف
لذوى الحاجات ويفتح لهم أبواب الخير ومن مدح ابن نباتة فيه .
جاريا للعباد بالارزاق
لا عدمنا لابن الاثير براعا
ن رأيت الندى على الأوراق
كلما ماس في المهارق كالغصـ
على بن أحمد هاجر الصنعاني﴾
٢٠٦
ولد تقريبا سنة ١١٨٠ ثمانين ومائة وألف وقرأ في العلوم الآلية
قراءة متقنة وفهمها فهما جيدا وفاق كثيرا من الطلبة فى فهم الدقائق
والنكات اللطيفة وله قراءة علىّ في علم المنطق في مدة سابقة وهو يفهمه
فهما بديعاً ويتقنه اتقانا عجيبا وله قراءة علىّ أيضا في الكشاف والمطول
وفى شرحى على المنتقى وفي كثير من كتب السنة وهو قوى الفهم جيد

- ٤٢٧ -
الادراك صحيح التصور قل أن يوجد نظيره مع صلابة في الدين واشتغال
بخاصة النفس وصدق لهجة وهو الآن من محاسن المشتغلين بالعلم فى هذا
العصر . (١)
٢٠٧ ﴿ السيد على بن أحمد بن محمد بن اسحق بن المهدى أحمد بن
الحسن بن الامام القاسم بن محمد ﴾
ولد تقريبا سنة ١١٥٠ خمسين ومائة وألف أو قبلها بيسير ونشأ
بصنعاء وقرأ على والده وغيره من أعيان علمائها وبرع في علوم عدة
لا سيما علم الأدب فان له فيه يدا طولى ونظمه كثير جدا موجود بأيدى
الناس وكثير منه في مدح أمير المؤمنين على بن أبي طالب كرم الله
وجهه ولما مات والده وكان المتولى لا مور آل اسحق قام ولده هذا مقامه
وصار له جلال وسياسة ضخمة وظهر من کرمه ما هو ظاهر مشهور وكان
موقفه محفوفا بأعيان العلماء والأدباء معمورا بالمسائل العلمية واللطائف
الأدبية واستمر على ذلك أياما ثم فر من صنعاء فى الليل مغاضبا الخليفة
العصر مولانا المنصور بالله على بن العباس حفظه الله واستقر بيلاداً رجب
وقام بنصره أهل تلك الجهة فارتحت الديار اليمنية لذلك ثم ان الخليفة حفظه
الله بعث أميرا من أمرائه وهو الأمير سرور المنصور لمناحرة صاحب
الترجمة فوقعت بينهما حروب وآخر الأمر وقع صلح على أن يبقى
هنالك بجيش وينوب عنه فى تولى أمور آل اسحق آخر ويصير اليه
ما كان له ثم انتقض ذلك واتفق خروج بعض أهل البغى من برط على
البلاد الامامية تخرج صاحب الترجمة معهم وكان يتألم لما يصدر منهم من
(١) ثم توفى رابع شهر رجب سنة ١٢٣٥ خمس وثلاثين ومأتين وألف

- ٤٢٨ -
سفك الدماء وهتك الحرم ووصلوا أولا الى حدة النزهة التى قريب
صنعاء واستقروا أياما نخرج اليه الخليفة حفظه الله وتقدمت طائفة من
جنوده فيهم ولده مولانا صفى الاسلام احمد بن الامام حى الله ووقعت
حروب شديدة انجلت عن قتل الفقيه عبد الله بن احمد النهى وكان أحد
الوزراء وعن قتل الأمير ناجى وجماعة من الجند وظهرت من مولانا
الصفى شجاعة وبراعة وكثر الثناء عليه ثم عزم ذلك الجيش وفيهم صاحب
الترجمة إلى المن الاسفل وجرى الصلح ما بينه وبين الخليفة حفظه الله
ء
على يد الوزير الحسن بن على حنش المتقدم ذكره فوصل صاحب الترجمة
إلى صنعاء واستقر ببيته موسعا عليه بجميع مايحتاج اليه واما تولية أمور
آل اسحق فقد صارت الى عمه العباس محمد بن اسحاق واستمر على ذلك.
أياما يفد إليه العلماء والفضلاء ويطارح الأدباء واستأذن بأن يسكن فى
الروضة فأذن له ثم بعد ذلك جرت أمور اله اعلم بصحتها فأودعه الخليفة
ء
حفظه الله السجن وهو الى حالة تحرير هذه الأحرف شهر شوال سنة
(١٢١٣) باق كذلك فرج الله عنه. وله من حسن الخلق ولطف الطبع
وكرم الشيم والمحبة لاهل العلم والفضل وفصاحة اللسان وقوة الحفظ
وسرعة الادراك مالا يعبر عنه بوصف ثم أطلق وتوفى فى سنة ١٢٢٠
عشرين ومائتين وألف
﴿ السيد على بن أحمد المعروف بابن معصوم﴾
٢٠٨
قد تقدمت ترجمة والده . وولد هذا فى المدينة ودخل بلاد الهند وله
مؤلفات منها ( سلافة العصر ) ترجم فيها لادباء المائة الحادية عشرة ولم

- ٤٢٩ -
أقف عليه (١) وله البديعية الموسومة (بتقديم على) عارض بهذه التسمية
بديعية أبي بكر بن حجة لأنه سماها (تقديم أبى بكر) وكل واحد تمت له
التورية فى التسمية وله نظم حسن منه
لكن دم القتلى على الأسياف
ليس احمرار لحاظه من علة
ومن البديع تشابه الأطراف
قالوا تشابه طرفه وبنانه
﴿ وله ﴾
وأشرق كوكبا واهتز غصنا
بدا بدراً ولاح لنا ھلالا
· فهام القلب بالحسن المثنى
وثنی قدە الحسن ارتياحا
وهو امامى المذهب ولم أقف على تاريخ وفاته .
(١) وجدت بخط نفيس أنه اطلع القاضى العلامة أحمد بن ناصر بن عبد الحق
الخلافى على كتاب سلافة العصر لابن معصوم ببندر الخا وأنه ذكر فى خطبته أنه
شرع فى تأليفه فى بلاد الهند فى أواخر سنة ١٠٨١ أحدى وثمانين والف وذ کر فی
آخره أنه فرغ من تأليفه يوم الخميس المبارك لسبع خلون من شهر ربيع الثانى سنة
١٠٨٢ اثنتين وثمانين والف وذكر أنه قصر كتابه على ذكر محاسن أهل المائة
الحادية عشرة ورتبه على خمسة أقسام (الأول) فى محاسن أهل الحرمين الشريفين
والمحلين المنيفين (القسم الثانى) فى محاسن أهل الشام ومصر ونواحيهما ومن تصدر
من الفضلاء فى صدور نواديهما (القسم الثالث) فى محاسن أهل اليمن المقلدين بعقود
آدا بهم جيد الزمن (القسم الرابع) فى محاسن أهل العجم والعراق وأيراد مارق من
الظائفهم وراق (القسم الخامس) من محاسن أهل المغرب واثبات شىء من بديع شعرم
المطرب ثم قد طبع كتاب سلافة العصر هذا ونشر

- ٤٣٠ -
٢٠٩ ﴿ على بن احمد بن محمد الملقب علاء الدين الحنفى الرومى ﴾
قرأ فى صغره على حمزة القرمانى وحفظ مختصر القدورى ثم أنى
قسطنطينية وقرأ على الملا خسرو وعلى مصلح الدين بن حسام الدين العلوم
العقلية والشرعية ثم صار معيداً لدرسه ثم تزوج بابنته وحصل له منهما.
أولاد أعطاه السلطان محمد خان ملك الروم المدرسة الحجرية وعين له كل
يوم ثلاثين درهما وأعطاه خمسة آلاف درهم ولما صار محمد باشا القرمانى.
وزيراً للسلطان نقله من تلك المدرسة الى مدرسة أخرى ونقص من
تقريره اليومى خمسة درام فاشماز صاحب الترجمة وترك التدريس والصل.
بالشيخ العارف مصلح الدين بن الوفاء ثم مات السلطان محمد خان وقتل
الوزير المذكور وجلس السلطان با يزيد خان على سرير السلطنة فارسل
الى صاحب الترجمة الوزراء ودعاه اليه فلم يجب ثم أرسل إليه مرسوما
بتفويضه فى الفتوى فى بلد اماسية وعين له كل يوم ثلاثين درهما وأمره
أن يدرس بمدرسة السلطان مراد الغازى بمدينة بروسا فلم يقبل التدريس
وسار الى أماسية لزيارة ابن عمه ثم أعطاه السلطان مدرسة وعين له كل
يوم خمسين درهما ثم أعطاه احدى المدارس الثمان فدرس هنالك مدة
كثيرة ثم توجه للحج فلم يتيسر له تلك السنة وبقى بمصر واتفق أنه
توفى مفتى قسطنطينية فعينه السلطان للافتاء بها وأمر من ينوب عنه
حتى يعود فلما عاد بأشر الافتاء وعين له السلطان كل يوم مائة درهم وعين
له مدرسة وجعل له خمسين درهما في كل يوم فصار مقرره كل يوم مائة
وخمسين درهما فسده على ذلك بعض العلماء نجمع بعض فتاويه وقال انه
أخطأ فيها وأرسلها إلى ديوان السلطان فأرسلها الوزراء الى صاحب الترجمة

- ٤٣١ -
فاجاب عنها ودغا على ذلك الحاسد فمات قبل أن يمر عليه أسبوع وكان
كثير التلاوة والعبادة مديما لصلاة الجماعات حسن الاخلاق كريم
النفس وكان يقعد فى علو داره والزنبيل معلق فيلق المستفتى الورقة فيه
ويحر كه فيجذبه ویکتب جوابه ثم يدليه اليه وانما فعل كذلك لئلا ينتظر
الناس ببابه للفتوى فكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر واستمر على
ذلك الى زمان السلطان سليم خان فاتفق أنه أمر بقتل مائة وخمسين
رجلا من حفاظ الخزائن فبلغ صاحب الترجمة فذهب الى ديوان السلطان
ولم يكن من عادة المفتى أن يذهب الى هنالك الا لحادث عظيم فتخير
أهل الديوان واستقبله الوزراء وأجلسوه في صدر المجلس ثم سألوه عن
سبب مجيئه فقال أريد أن الاقى السلطان ولى معه كلام فبلغوا ذلك فاذن
له السلطان فدخل وسلم وجلس ثم قال وظيفة أرباب الفتوى أن يحفظوا
آخرة السلطان وقد سمعت أنك قد أمرت بقتل مائة وخمسين رجلا
لا يجوز قتلهم شرعا فغضب السلطان وقال انك تتعرض لامر السلطنة
وليس ذلك من وظيفتك فقال بل أتعرض الأمر آخرتك وأنه من
وظيفتى فان عفوت فلك النجاة والا كانت عليك العقوبة العظيمة
فانكسرت عند ذلك سورة السلطان وعفا عن الكل فقال تكلمت فى
آخرتك وبقى لى كلام يتعلق بالمروءة قال السلطان ما هو قال ان هؤلاء
من عبيد السلطان فهل يليق لهم أن يتكففوا الناس قال لا قال
فقررم فى منصبهم ففعل السلطان ذلك. ثم اتفقت قضية أخرى وهى أن
السلطان المذكور سافر الى بعض مدنه وصاحب الترجمة معه فاتفق أنه
وأى اربعمائة رجل فى الطريق مشدودين بالحبال فسأل عن حالهم فقالوا

- ٤٢٢ -
إنهم خالفوا أمر السلطان فاشتروا الحرير وقد كان منع السلطان ذلك
فذهب الى السلطان وهو راكب فكلمه وقال لا يحل قتلهم لغضب السلطان
وقال أيها المولى ما يحل لى قتل ثلث العالم لنظام الباقى قال نعم ولكن اذا
أدى الى خلل عظيم قال السلطان وأى خلل أعظم من مخالفة الامر قال
هؤلاء لم يخالفوا أمرك لانك نصبت الأمناء على الحرير وهذا اذن
بطريق الدلالة قال السلطان ليس أمور السلطنة من وظيفتك قال انه من
أمور الآخرة وأن التعرض من وظيفتى ثم فارقه ولم يسلم عليه حصل
للسلطان غضب عظيم حتى وقف على فرسه زمانا كثيرا والناس
واقفون قدامه وخلفه متحيرين من ذلك الامر ثم ان السلطان عفا عن
الكل ثم لما وصل الى مقصده أرسل لصاحب الترجمة أميرا وقال قل له
اني قد أعطيته قضاء العسكر الى وظيفة الافتاء والتدريس لانى علمت أنه
ء
يتكلم بالحق فاجاب عليه مع الامير بما نصه، وصل الى كتابك سلمك
الله وأبقاك تأمر ني فيه بالقضاء وأني ممثل أمرك الا أن لى مع الله عهدا
أن لا يصدر عنى لفظ حكمت فأحبه السلطان محبة شديدة وزاد فى تعظيمه
وأرسل إليه خمسمائة دينار فقبلها ثم ان السلطان المتولى للسلطنة بعد سليم
زاده في مقرره خمسین درهما فصار مجموع تقريره الیومی مائتی درهما وقد
صنف كتابا جمع فيه مختارات المسائل وسماه (المختار) ومات فى سنة ٩٣٢
اثنتين وثلاثين و تسعمائة
٢١٠
﴿على بن اسمعيل بن حسن بن هادى النهمى﴾
ثم الصنعانى مولده سنة ١١٧٠ سبعين ومائة وألف ونشأ بصنعاء
وقرأ على علماءها كشيخنا العلامة الحسن بن اسمعيل المغربى والقاضى

- ٤٣٣ -
العلامة أحمد بن محمد قاطن وغيرهما وهو بارع الذكاء فايق الذهن جيد
ء
الادراك حسن الأخلاق كريم الصحبة وله شغلة كبيرة بالعلوم العقلية
والنقلية وقد استفاد بفاضل ذهنه الوقاد من غريب المسائل عجايب وله
ميل إلى الأدلة وعمل بما يصح منها وعدم التفات إلى محض الرأى وله
ء
قوة فى المباحثة والتصرفات الذهنية والاستنباطات العجيبة ولو دام على
الاشتغال لفاق فى كثير من أنواع المعارف ولكنه لا يفارق المطالعة
ويستفيد منها ويفيد وله شعر يمدح به خليفة العصر مولانا الامام المنصور
بالله حفظه الله وهو جيد في الغالب ويضمنه معانى دقيقة نفيسة ولهقدرة
على المشى مع كل جنس بما يليق به واقبال على معالى الأمور ورغبة فى
الشرف وهو الآن حي عافاه الله ثم (مات) رحمه الله أظنه سنة ١٢٣٢
اثنتين وثلاثين ومائتين وألف
٢١١ ﴿ السيد على بن اسماعيل بن على بن القاسم بن أحمد بن الامام
المتوكل على الله اسمعيل بن القاسم بن محمد ﴾
ولد سنة ١١٥١ احدى وخمسين ومائة وألف بشهارة ونشأ بها
وقرأ فى العلوم الأدبية والفقه ومن جملة مشايخه شيخنا السيد العلامة
على بن ابراهيم المتقدم ذكره والشيخ العلامة ناصر بن الحسين المحبشى
ء
والقاضى العلامة محسن بن أحمد الشامى ثم الشهارى وبرع فى الأدب وصار
يكتب القصيدة فى الوقت الحقير مع مافى شعره من الانسجام والسهولة
والمعانى الفايقة وقد جمعه فى سفينة بعث بها إلىّ وطالعت بعض مافيها
ولم يتيسر لى النقل منها ولما أرجعتها اليه كتبت اليه هذه الابيات
تيارك العذب بدر القريض
بعثت نحوی زادك الله من
(٢٨ - البدر - ل)

- ٤٣٤ -
لم يحكها فى الحسن روض أريض
سرحت طرفي منه فى جنة
من خيرة القول الطويل العريض.
نظمت ما يقصر عن شأوه
فربع العليا كسير مهيض
قدمت يحي للعلى مربعاً
فأجاب بأبيات لم أحفظها وهو من أكابر آل الامام وله رياسة
ء
كبيرة فى تلك الديار ويفد إلى صنعاء في الاربعة الخمسة الأعوام مرة
واجتمعت به فى وفوده في سنة (١٢٠٨) وكان لنا فى كل أسبوع يوم يجتمع
فیه وهو یوم الأربعاء من بعد الظهر إلى آخر الليل وجرت بينى وبينه
مطارحات أدبية فى فنون. من ذلك أنه كتب أبيانا مضمونها أنه لما عقد
ء
هذا الاجتماع فی یوم الأربعاء زال عنه مايوصف به من النحاسة وأنه صار
بذلك أسعد الأيام وأبر كها وله فى ذلك نظم بديع وكان إذا وقع التراخي.
من بعض من يضمه ذلك المجلس كتب إليه أنه إذا لم يصل وقع الرجوع
عن تقرير سعادة يوم الأربعاء وهو حسن المحاضرة لايمل جليسه لما
يورده من الأخبار والاشعار والظرايف واللطايف والمباحثات العلمية
والاستفادة فيما لم يكن لديه منها وتحرير الأسئلة الحسنة وقد كتب إلى
من ذلك شيئاً كثيرا وأجبت عليه برسايل هى فى مجموع رسائلى وله
حرص على الفوايد وهمة فى تقييد الشوارد وله من علو الهمة وشرفه
النفس حظ وافر ولما رحل من صنعاء إلى وطنه مدينة شهارة كتب
إلى من هناك»
وما كنت عن ذكراهمهمل واجب
أشارت إلى عهد اللقا بالحواجب
يناجيه قلى هل رأى غير واجب
سلیان شککتالحال قبلكإذغدا
وأعرف شيء فيه زهر الكواكب
وعن أرقى لا تسألى غير عارف

- ٤٣٥ -
أبيت أراعيها فا بين طالع أدير له طرفى وما بين غارب
سوى القطب أو فى من سمير لصاحب
وتغرب جيلا بعد جيل فلا أرى.
يقيم لمن لا يطرق النوم جفنه
أعلياء لولا أن سكناك مهجتى
فقلى مغناطيسه فى التجاذب
لما عذبت لی بعد بعدي مشارب
فهل فى القتيل الطالبى من مطالب
ء
بلى ان نار البعد أذهبت الحشا
عسى أن برق القلب منها لرقتى
فتبعث لى حتى مع الريح يالها التحـ
كمثلى ماهب النسيم ولا حدت
ويرفق بى فالرفق فعل الأطايب
ـية والبشرى بنيل ماربى
حداة إلى أوطانها بالركايب
علی وصب منی لصبرى مغالب
ولم أمل تسليمى واشهد أدمعى
سلاماً لنشر الروض ینفح عرفه
ذكياً بمسك تبتى مصاحب
سلام أرق من النسيم إذا هب. وأذكى من العبير والعنبر الاشهب. يختص
من هو المرادوان موه النظام. ويهدى إلى من هو المرام. وإن احتملت
العبارة سواه فما سواه المرام. القاضى الفاضل الناسك : والسالك بلا نكير
أحسن المسالك. العالم الربانى. البدر محمد بن على الشوكاني . حفظه الله
وأحله في رضاه أعلا المبانى.
وبلغه المأمول فيما يرومه
وساق اليه متحفات الرغايب
تعم وأولاه جزيل المواهب
ومد لنا فى عمره فهو نعمة
ء
وانها صدرت الأحرف الحقيرة للتحية وتجديد العهاد . ومستمدة
للدعاء كما هو مبذول معول في وصوله على رب العباد .
ولم يطفها صب الدموع السواكب
وتنبيك عن شوق تأجج ناره
قريراً عسى للوصل عودة غايب
لذ کری لیال كان طرفى بوصلكم

- ٤٣٦ -
فينا مايشاء وما قضى مضى كيف شا والله أغلب غالب
فته
وللتهنية لك بما بلغ فبلغ الغاية عندى من المسرة. من الاعراس
الحميد جعل الله لا عينكم فيه أعظم قرة. وبارك لك وعليك. وأصلح لك
زوجك وشؤنك كلها وساق ماشاء من بره الهنى اليك .
لذلك واشكر ياابن ودى لواهب
أهنيك بالاعراس فاحمد مقدراً
نجوم وما انهلت دموع السحايب
لك الحمد مالاحت بروق وماسرت
لقدرك مخصوصاً بأصفى المطالب
ودمت على خفض من العيش رافع
فانك بدر بين تلك الكواكب
ولا زلت فى أفق الخلافة مشرقاً
أزال على شرق الدنا والمغارب
خلافة مولانا الذی شرفت به
فأجبت بقولی
ويا مجر كم هيجت لوعة غايب
أیایین کم کدرت صفو المشارب
بکاس نوی من بعده فقد صاحب
ويا دهر كم جرعتنى فقد صاحب
علی کبدی والدهر جم العجايب
إلى الله أشكو ماجنته يد النوى
وان حنين المرء أحقر واجب
أحن إلى وصل تقادم عهده
وأندب دهر الجمع بعد تفرق
وأبكى عليه بالدموع السواكب
فيا منزل اللقياء صافك الحيا
يجود ملث أذكن الردن ساكب
تعود لصب مغرم القلب دايب
بعيشك هل من عودة بعد فرقة
وهى أبيات طويلة غير طائلة وهو الا ن عافاه الله حی ووالده كان
شاعرا كثير الشعر رئيساً كبيرا وشعره مجموع عند ولده المترجم له ثم
قدم صاحب الترجمة عافاه الله الى صنعاء المحروسة فى شهر رمضان سنة
(١٢١٥) وكان يحضر معنا في القراءة فى ليالى رمضان منزلى ومجري بيننا
٥

- ٤٣٧ -
مطارحات أدبية ومذا كرات علمية فمن ذلك أنه حضر في بعض الليالى
أغصان زنبق قد تفتح نورها فقلت من يشبه هذه الاغصان بتشبيه غیر
ما قد شبهها به الاولون ثم قلت عقب ذلك بيتا وهو .
تحكى رماح زمرد قد نظمت فيها الكواكب
فأخذ هذا البيت وكتب بعده وقيله هكذا .
قدّلدى التشبيه كاعب
غصن کان قوامه
قدنظمتفہالكوا كب
تحكى رماح زمرد
ـا
جالت عليهن الذوايب
أو سالفات نواعم
من لؤلؤ فيهن لازب
بقرامل مصفوفة
ولم يتوقف الا مقدار الكتب بالقلم من دون روية ولا تدبر ووفد
أيضا الى صنعاء سنة (١٢١٨) وكثر اجتماعنا وسمع منى رسالتى المسماة (الدر
النضيد في اخلاص التوحيد) وكذلك حضر معنا في قراءة مؤلفى المسمى
(اتحاف الا کار باسناد الدفاتر)وحصل كلا المؤلفين بخطه وباجملة فقد دار
بينى وبينه من المساجلات الأدبية والمكاتبات الشعرية مايكثر سرد
بعضه وقد رقت بعض ذلك فى مجموع شعرى (١)
(٢) وفى هامش ترجمة السيد على بن اسماعيل بن على بن القاسم فى حدائق
السيد عبد الله بن عيسى أن وفاته يوم الاثنين ثنى وعشرين شهر ربيع الآخر
سنة ١٢٣٠ بعد أن صلى العصر وتشهد وسلم ثم كبر تكبيرات وفاضت نفسه
ذكر ذلك ولده أحمد. وقال الشجنى فى نقصاره بعد أن أورد مساجلة المترجم
له والشوكانى أن وفاة المترجم له بوطنه شهادة من جمادى الأولى سنة ١٢٣٠
رحمه الله

- ٤٣٨ -
٢١٢ ﴿ السيد على بن الامام المتوكل على الله اسمعيل بن القاسم بن محمد﴾
الرئيس الكبير المستقل بغالب اليمن الاسفل . كان له اطلاع على العلوم
الادبية وتمهر فى الصناعة الشعرية والشعراء عصره فيه غور المدايح وهو
من مفاخر المن ومحاسن ذلك الزمن وشعره مشهور عند الناس ومن
جیده القصيدة التی مطلعها
أ كذا المشتاق يؤرقه
تغريد الورق ويقلقه (١)
(١١) وبعده
وإذا مالاح على اضم برق أشجاه تألقه
دمع فى الحد يرقرقه
يخفى الاشواق ویظهرها
عن أهل الغور تحققه
أيه يابرق أما خبر
مضنى قد طال تشوقه
فزیلجوی لاسیر هوی
خمرى الثغر معتقه
ريم الفيحاء وربربها
يتشكى الجور منطقه
ممشوق القد له كفل
مغرى بالهجر لعاشقه
ولدرع الصبر يمزقه
ياريم السفح الى م ترى
ترضى المشتاق وتصدقه
رفقا بالصب فان له قلبا بهوالك تعلقه
· زور الواشى وتملقه
أضناه الصد وأنحله
فى الليل خيال يطرقه
فعسی بالوصل يجود ولو
د بطول الهجر تحرقه
أو مترئی لشج قدزا
عن أسر الحب ويطلقه
وأری ذا الصد سيخرجه
التقصير وتلحقه
هذا
فله نفس تأبى شرقا
ولذاك حكت بتذكرها لاخ بالمجد تخلقه

- ٤٣٩ -
ومن أحسن قوله فيها
آه يا برق أما خبر عن أهل الغور تحققه
فنزيل جوى لاسير هوى مضنى قد طال تشوقه
ومن أحسن شعره الابيات هذه
أ يكتم ما به الصب المشوق وقد لاحت له وهناً بروق
يؤرق جفته البرق الخفوق
وهل يخفى الغرام على ولوع
جری من جفن عينيه العقيق
ويسلو عن أهيل الجزع صب
فلست من الصبابة استفيق
اليك اليك عنى يا عذولى
طروب لا يمل ولا يفيق
فلی قلب الی بانات حزوی
وقد كتب الى والده قصيدة لما صدّ الركب اليماني عن الحج سنة (١)
(١٠٨٨) يحثه على الجهاد ومطلعها
لعمرك ليس يدرك بالتوانى ولا بالعجز غايات الامانى
وهی غاية فى بابها وكانت بينه وبين المهدى محمد بن أحمد صاحب
المواهب منافسة على الملك والبلاد قبل أن يلى المهدى الخلافة واتفقت
بينهما حروب وفتن كبيرة ومن سعادته أنه أدركه الأجل قبل أن على
الهدى الخلافة فات فى يوم الجمعة ثالث شهر رمضان سنة ١٠٩٦ ست
وتسعين وألف بمدينة اب وقبره بها
٢١٣ ﴿ على بن اسمعيل بن يوسف القونوى علاء الدين الشافعى﴾
ولد بقونية من بلاد الروم سنة ٦٦٨ ثمان وستين وستمائه وقدم
شرف الاسلام وبهجته وسنام العز ومفرقه.
(١) بل سنة ١٠٨٣ لان وفاة والد المترجم له سنة ١٠٨٧ كما تقدم

- ٤٤٠ -
دمشق سنة (٦٩٣) فدرس بالاقباليه ثم قدم بالقاهرة فسمع من جماعة کابی
الفضل بن عسا كر وابن القيم والدمياطى وبن الصواف وابن دقيق
العيد وقرأ في الأصول على تاج الدين الجيلاني وتقدم في معرفة التفسير
والفقه والأصول وأقام على قدم واحد ثلاثين سنة يصلى الصبح جماعة ثم
يقرأ الى الظهر ثم يصليها ويأكل فى بيته شيئا ئم يتوجه الى زيارة صاحب
أو عيادة مريض أو شفاعة أو تهنية أو تعزية ثم يرجع ويشتغل بالذكر
الى آخر النهار وكان السلطان الناصر يعظمه ويثنى عليه ثم ولاه قضاء
دمشق فتوجه اليها في سنة (٧٢٧) فباشره أحسن مباشرة مع تصلب زايد
وعفة لم يكن له في الحكم نهمة بل هو على عادته فى الاقبال على العلم وكان
كثير الفنون كثير الانصاف كثير الكتب ولما استقر بدمشق اعطى
الشافعية ألف دينار وقال هذه حضرت معى من القاهرة وله مصنفات
منها شرح الحاوى وشرح مختصر المنهاج للحليمى ثم طلب الاعفاء من
القضاء فلم يجبه السلطان وكان يعظم الشيخ تقي الدين ابن تيمية ويذب عنه
ويقال ان الناصر قال له إذا وصلت الى دمشق قل للنائب يفرج عن ابن
تيمية قال ياخوند لاىّ معنى سجن قال لاجل الفتاوى قال فان كان راجعا
عنها أفرجنا عنه فيقال كان هذا الجواب سببا لاستمرار ابن تيمية فى
السجن الى ان مات لانه كان لايذعن للرجوع ولما خرج ابن القيم من
القلعة واتاه سربه وأكرمه ووصله وكان يثنى على أبحانه قال الاسنوى
فى ترجمته وكان أجمع من رأينا للعلوم مع الاتساع فيها خصوصا العقلية
واللغوية لا يشار بها الا اليه وتخرج به اكثر العلماء المصريين قال وتحيل
عليه جماعة من الكبار فى أن يبعد عن الديار المصرية لا غراض حسن