النص المفهرس

صفحات 281-300

-- ٢٨١ -
الأتراك عن الرجوع إلى بلاد الروم بعد زوال دولهم بدولة الأئمة الامام
القاسم وأولاده وكان والده من أجناد على بن الامام المؤيد بالله ثم وله
ولده شعبان سنة ١٠٦٥ خمس وستين وألف وكان له معرفة بالطب كاملة
وله المنظومة فى خواص النباتات جاء فيها بفوائدجمة وله ديوان شعر فيه
الجيد فن مقطعاته الفائقة قوله .
أسر الغرام وذقم فى الهوى الهونا
يا أسرة الحب ان عز التخلص من
قلوبنا فعام أن يقيلونا
قيلوابنا عند من بعنا بحبهم
وكان الفقيه الأ ديب أحمد بن حسین الرقیحی يذكر أنه ودان
يكون له هذا المقطوع بجميع شعره وكان يعتاش بالتطبب ويمدح
الاكابر بادابه ثم بعد ذلك عجز وأقعد وكان يحتاج فيبيع بنات فكره
بابخس الأثمان من كل من يطلبه ذلك من السوقة اذا رامواشيئا من
الشعر في محبوب لهم أو نحو ذلك ومازال يكابد الفقر والفاقة حتى (مات)
فى شهر ربيع الآخر سنة ١١٤٩ تسع وأربعين ومائة وألف وما أجاد
فيه قوله في الحمامة .
شكوت الى الحمامة حين غنت صنى جسدى وأشجانى وشوقى
وحقك ليس يدخل تحت طوقى (١)
فرقت لی وقالت مثل هذا
(١) وقال فى نفحات العنبر فى ترجمة شعبان سليم ما لفظه كان طبيباً ماهراً
وعالماً شاعراً لطيف الطباع حسن الأخلاق ذا سمت ووقار وطاعة لله وقيام فى
الأسحار وتزهد عن هذه الدار وكان واعظاً ولكلامه تأثير فى القلوب كتأثير
معالجته للأجسام وكان رقيق الطبع لم يزل الجمال يستميل فؤاده ولم يبرح الغرام يملك
قياده وابتلى فى آخر عمره بفالج أقعده فى بيته حتى لا يقدر على المشى أصلا وسبب

- ٢٨٢ -
١٩٧ ﴿ شعبان بن محمد بن قلاون الملك الكامل بن الناصر بن المنصور)
ولى السلطنة فى ربيع الآخرسنة (٧٤٦) بعد أخيه الصالح إسماعيل
بعهد منه وكان شقيقه وامتنع جماعة من الامراء من مبايعته ثم وافقوا
وسلطنوه فاتفق أنه لما ركب من باب القصر لعب به الفرس فنزل عنه
ومشى خطوات حتى دخل الانوان فتطير الناس من ذلك وقالوا لا يقيم
الاقليلا فكان الأمر كذلك واستعفى النائب من النيابة لما يعرف
من طيش شعبان وباشر السلطنة بمهابة تخافوه ثم أقبل على اللهو والنساء
وصار يبالغ فى تحصيل الأموال وانفاقها عليهن واشتغل باللعب بالحمام
فقام عليه الامراء واحتجوا بأن والده الناصر قال من تساطن من أولاده
ذلك أنه دخل مسجد صلاح الدين فى جوف الليل فصك وجهه فى جداره وكان
يقصده من يريد لقاءه إلى منزله وقد يحمل إلى الأ كابر إذا أرادوه ومدح المنصور
ابن التوكل بديوان كامل ومدح أيضا بديوان آخروزراء، آل راجح وكاتبه الأدباء
وكان فى إبان صباه يبوى وسيما ولهذا الوسيم دكان بازانه فمال هذا الوسيم عن
شعبان إلى رجل آخر يعرف بالاصفهانى ورحل عن دكته الى دكان آخر بازاء
الأصفهانى وكان بين شعبان ورجل يعرف بالحنظلى مجون فعول الحنظلى على بعض
الشعراء فكتب على لسانه إلى شعبان
أيا شعبان أنا قد رأينا كحيل الطرف بل رطب البنان
يهاجر ربعكم كى لا يرا كم ويكحل طرفه بالاصفهانى
وكان للحنظلى هذا محبوب اسمه اسمعيل فكتب شعبان جوابا عليه
إن جيش الحسن عنك ارتحلا
قل لاسمعيل عنى مخبراً
فلهذا من منه ما حلا
وانقضى إذ هام فيهحنظل

- ٢٨٣ -
ولم يسلك الطريق المرضية جروا برجله وملكوا غيره خلعوه بعد سنة
ودون أشهر وقرروا أخاه المظفر حاجى المتقدم وذلك فى أول يوم من
جمادى الآخرة سنة ٧٤٧ سبع وأربعين وسبعمائة واعدم بعد ذلك.
( شيخ المحمودى ثم الظاهرى الجركسى﴾
١٩٨
ولد تقريبا سنة ٧٧٠ سبعين وسبعمائة فعرض على الظاهر برقوق
وكان جميل الصورة فرام شراءه من جالبه فاشتط في الثمن وكان ذلك قبل
أن يلى برقوق السلطنة ثم مات مالكه فاشتراه الخواجه محمود بثمن يسير
فنسب اليه وقدمه لبرقوق وهو يومئذ أتابك العسكر فاعجيه واعتقه فنشأ
ذكيا فتعلم الفروسية من اللعب بالرمح والرمى بالنشاب والضرب بالسيف
والصراع وسباق الخيل وغير ذلك ومهر فى جميع ذلك مع جمال الصورة
وكمال القامة وحسن العشرة وما زال يترقى حتى صار أمير عشرة وتأمر
على الحاج سنة (٨٠١) بعد موت برقوق وناب فى طرابلس ولما حاصر
تيمور حلب خرج مع العسكر فأسر ثم خلص منه بحيلة عجيبة وهى أنه
ألقى نفسه بين الدواب فستره الله ومشى الى قربة من أعمال صفد ودخل
القاهرة وأعيد كما كان لنيابة طرابلس ثم ولى نيابة الشام وجرت له خطوب
وحروب ثم تغلب على السلطنة وتم له ذلك واستمر سلطانا خمس سنين
وخمسة أشهر وثمانية أيام وكان شهما شجاعا عالى الهمة كثير الرجوع
الى الحق محبا للعلماء مكرما لهم يميل الى العدل ويحسن إلى أصحابه
ويصفح عن جرائمهم يحب الهزل والمجون ومحاسنه جمة وحدث بصحيح
البخارى عن السراج البلقيني وفتح حصونا ثم جهز ولده ابراهيم المتقدم
ذكره فظفر بابن قرمان وأحضره أسيراً ولما أصابته عين الكمال مات

- ٢٨٤ -
ولده ابراهيم بالسبب الذى قدمنا ذكره ثم (مات) هو بعده بقليل وذلك
فى أول المحرم سنة ٨٢٤ أربع وعشرين وثمان مائة. قال العينى لما مات كان
فى الخزانة ألف ألف دينار وخمسمائة ألف دينار من الذهب وجمع ابن.
ناهض سيرته فى مجلد حافل قرظه له كل عالم وأديب وكان يجل الشرع
ولا ينكر على من مضى من بين يديه طالبا للشرع بل يعجبه ذلك.
وينكر على أمرائه معارضة القضاة في أحكامهم غير مائل إلى شىء من
البدع له قيام فى الليل وكان يعاب بالشح والحسد وكثرة المظالم التى أحدثها
واتفق فى موته موعظة فيها أعظم عبرة وهى أنه لما غسل لم توجد منشفة
ینشف بها فنشف بمنديل بعض من حضر غسله ولم يوجد له مئزر يستر
عورته حتى أخذ له مئزر صوف من فوق رأس بعض جواريه ولم يوجد
له طاسة يصب عليه بها الماء مع كثرة ما خلفه من أنواع المال وله ما كر
كالجامع الذى بباب زويلة قيل أنه لم يعمر مثله فى الاسلام بعد الجامع
الاموى وله مدارس وسبل ومكاتب وجسور
حرف الصاد المهملة
١٩٩ ﴿ صالح بن صديق المازى بالنون والزاى الخزرجى
الانصارى الشافعى ﴾
رحل الى زبيد فاخد عن جماعة من علمائها ومن جملة مشايخه عبد
الرحمن بن علی الدییع ثم عاد الى وطنه مدینة صبیا فلم یطب له المقام بها
فرحل الى حضرة الامام شرف الدين ولازمه وحضر مجالسه وشرح

- ٢٨٥ -
الأنمار شرحا مفيدا (ومات) بمدينة جبلة سنة ٩٧٥ خمس وسبعين
وتسعمائة .
٢٠٠ ﴿ السيد صالح بن عبد الله بن على بن داود بن القاسم بن ابراهيم
ابن القاسم بن ابراهيم ابن الامير محمد ذى الشرفين المعروف بابن مغل﴾
ولد في رجب سنة ٩٦٠ ستين وتسعمائة فى بلد حبور من جهة ظليمة
واتصل بالامام الحسن بن على بن داود المتقدم ذكره ثم اتصل بعده
بالامام القاسم بن محمد وولده المؤيد بالله وكان يكتب للأئمة فى جميع
ما ينوبهم وله فصاحة ورجاحة وتعبد وتأله وله شعر فائق فمنه القصيدة
المشهورة التى أولها
والدين ضاع وضاع المجد والكرم
ضاع الوفاء وضاعت بعده الهمم
والعدل من دونه الاستار والظلم
والجور فی الناس لا تخفى معالمه
وكل من عبد الرحمن مهتضم
وكل من تابع الشيطان محترم
وهى طويلة وفيها مواعظ (١) واستمر متصلا بالأ ئمة قائما بأعمالهم
(١) ووجدت بخط نفيس أنه اجتمع بعض السادة عند الامام القاسم بن محمد
عليه السلام فقال من يضمن قول أمير المؤمنين على عليه السلام سبحان من فخرى
يأتى له عبد، فضمنه السيد العلامة صالح بن عبد الله الغربانى رحمه الله بقوله
لوجه على تسجد الاسد هيبة وآياته فى الذكر ليس لها عد
ومولى له من بعده الحل والعقد
كما أنه صنو النبى وابن عمه
سبحان من فخرى بأنى له عبد
بخاتمه زكى ونفخر نظامه
عليه صلوة الله . بعد محمد
وأسنى سلام لا يحد له عد
فأعطاه الامام عليه السلام على كل بيت مائة حرف أحمر

- ٢٨٦ -
على أوفر حرمة حتى ( مات) يوم الثلاثاء تاسع رجب سنة ١٠٤٨ ثمان
وأربعين وألف بشهارة وقبر عند قبر جده ذى الشرفين متصلا بقبره
من جهة الشرق (١).
٢٠١ (صالح بن عمر بن رسلان بن نصير بن صالح علم الدين
ء
العسقلانى البلقيني الأصل﴾
القاهرى الشافعى ولد فى ليلة الاثنين ثالث عشر جمادى الاولى
سنة ٧٩١ احدى وتسعين وسبعمائة بالقاهرة ونشأبها فى كنف والده
سراج الدين حفظ القرآن والعمدة وألفية النحو ومنهاج الاصول
والتدريب لابيه والمنهاج وأخذ عن أبيه والزين العراقى والمجد البرماوى
والبيجورى والعز بن جماعة والولى العراقى والحافظ بن حجر وغير هؤلاء
من مشايخ عصره فى فنون عدة ودرس وأفتى ووعظ حتى قال بعض.
أهل الا دب.
سكب العلوم كبحر فضل طافح
وعظ الانام امامنا الحبر الذى
والوعظ لا يشفى سوى من صالح
قشفى القلوب بعلمه وبوعظه
ثم استقر بعد صرف شيخه الولى العراقى فى قضاء الشافعية بالديار
المصرية فى سادس ذى الحجة سنة (٨٢٦) فاقام سنة وأكثر من شهر
ثم صرف وتكرر عوده ثم صرفه حتى كانت مدة ولايته فى جميع المدد
(١) وفى طبقات الزيدية أن السيد صالح بن عبد الله بن على مغل أوصى أن
یکتب على قبره هذان البيتان
ربى تقى نفسى أليم عقابها
لما عدمت وسيلة القابها
و کفی بها وكفى بها وكفى بها
صیرت رحمته اليه وسيلة.

- ٢٨٧ -
ثلاث عشرة سنة ونصف سنة وكان اماما فقها قوى الحافظة كثير التودد
بساما طلق المحيامهابا له جلالة ووقع فى صدور الخاصة والعامة يتحاشى
اللحن فى مخاطباته بحيث لا يضبط عليه فى ذلك شاذة ولا فاذة سريع
الغضب والرجوع سليم الصدر وقد مدجه عدة من شعراء عصره
وطارت فتاويه فى الا فاق وأخذ عنه الفضلاء من كل ناحية طبقة بعد
.أخرى حتى صارا كثر الفضلاء تلامذته وصنف تفسيرا وشرحا على
البخارى ولم يكماه وأفرد فتاوى أبيه والمهم من فتاويه وا كمل تدريب
أبيه وله القول المفيد فى اشتراط الترتيب بين كاتى التوحيد وله نظم
ونثر في الرتبة الوسطى ومات يوم الأربعاء خامس رجب سنة ٨٦٨ ثمان
وستین و ثمان مائة
٢٠٢
﴿ صالح بن محمد بن عبدالله العنسى ثم الصنعانى﴾
ولد تقريبا على رأس القرن الثانى عشر وأخذ العلم عن جماعة من
أهل العلم واستفاد لاسيما فى علم الحديث ورجاله فانه قوى الفائدة فيه
جيد الادراك له وهو من صالحى الفتيان ونجباء شبان الزمان وله قراءة
على في الصحيحين وسنن أبى داود وفى بعض مؤلفاتي (١)
{صالح بن محمد بن قلاون﴾
٢٠٣
ولد سنة ٧٢٨ ثمان وعشرين وسبعمائة وولى السلطنة بعد خلع
الناصر حسن فی جمادى الا خرة سنة (٧٥٢) ولکنه لا تعرف له
(١) ثم توفى القاضى صالح رحمه الله فى أحد شهور سنة ١٢٧٤ حاكما فى
مدينة اب فى اليمن ولم يكن فى آخر أيامه من يساويه رصانة وفخامة وعفافا وعلو سن
وكان ينوب عن مؤلف هذا الكتاب فى الديوان فى بعض الاحيان وله تواليف

- ٢٨٨ -
وإنما التصرف الامراء ثم خلع عن السلطنة فى شهر شوال سنة (٧٥٥)
وكان قوى الذكاء يعرف عدة صناعات وحبس بعد خلعه بالقلعة عند أمه
إلى أن (مات) في صفر سنة ٧٦٢ اثنتين وستين وسبعمائة ومن ما ثره
الحسنة الوقف الذى وقفه بالديار المصرية على كسوة الكعبة
٢٠٤ ﴿ صالح بن مهدى بن على بن عبد الله بن سليمان بن محمد بن عبد الله
ابن سليمان بن أسعد بن منصور المقبلى ثم الصنعانى ثم المكى﴾
ولد في سنة ١٠٤٧ سبع وأربعين وألف فى قرية المقبل من أعمال
بلاد كوكبان وأخذ العلم عن جماعة من أكابر علماء اليمن منهم السيد
العلامة محمد بن ابراهيم بن المفضل. كان ينزل للقراءة عليه من مدينة ثلا
إلى شبام كل يوم وبه يخرج وانتفع ثم دخل بعد ذلك صنعاء وجرت بينه
وبين علمائها مناظرات أوجبت المنافرة لما فيه من الحدة والتصميم على
ما تقتضيه الادلة وعدم الالتفات إلى التقليد ثم ارتحل إلى مكة ووقعت
له امتحانات هنالك واستقر بها حتی (مات) فی سنة ١١٠٨ ثمان واحدی
عشرة مائة كتبت مولده فيما علق بذهنى من كتبه فانه ذكر فيها مايفيد
ذلك وهو ممن برع فى جميع علوم الكتاب والسنة وحقق الاصولين
والعربية والمعانى والبيان والحديث والتفسير وفاق فى جميع ذلك. وله
مؤلفات مقبولة كلها عند العلماء محبوبة البهم متنافسون فيها ويحتجون
بترجيحاته وهو حقيق بذلك وفي عباراته قوة وفصاحة وسلاسة آعشقها
الأسماع وتلتذ بها القلوب ولكلامه وقع في الاذهان قل أن يمعن فى
مطالعته من له فهم فيبقى على التقليد بعد ذلك وإذا رأي كلاما متهافتا
زيفه ومزقه بعبارة عذبة حلوة وقدا كثر الحط على المعتزلة في بعض

- ٢٨٩ -
المسائل الكلامية وعلى الاشعرية في بعض آخر وعلى الصوفية فى غالب
مسائلهم وعلى الفقهاء فى كثير من تفريعاتهم وعلى المحدثين في بعض غلوم
ولا يبالى إذا تمسك بالدليل بمن يخالفه كائنا من كان. فمن مؤلفاته الفائقة
حاشية (البحر الزخار ) للامام المهدى المسماة بالمنار سلك فيها ملك
الانصاف ومع ذلك فهو بشر يخطئ ويصيب ولكن قد قید نفسه بالدليل
لا بالقال والقيل ومن كان كذلك فهو المجتهد الذى اذا أصاب كان له
أجران وان أخطأ كان له أجر ومنها ( العلم الشامخ) اعترض فيه على
علماء الكلام والصوفية ومنها فى الاصول (نجاح الطالب على مختصر
ء
ابن الحاجب) جعله حاشية عليه ذكر فيها ما يختاره من المسائل الاصولية
ومنها فى التفسير (الاتحاف لطلبة الكشاف) انتقد فيه على الزمخشرى
كثيرا من المباحث وذكر ما هو الراجح لديه ومنها (الأرواح النوافخ)
و(الأبحاث المسددة) جمع فيه مباحث تفسيرية وحديثية وفقهية واصولية
ولما وقفت عليه فى أيام الطلب کتبت فيه أبياتا وأشرت فيها إلى سائر
مؤلفاته وهى .
لله در المقبلى فانه بحر خضم دان بالانصاف
أبحانه قد سددت سهما إلى نحر التعصب مرهف الأطراف
مذ روح الأرواح بالاتحاف
ومناره على النجاح لطالب
وقد كان الزم نفسه السلوك مسلك الصحابة وعدم التعويل على
تقليد أهل العلم فى جميع الفنون ولما سكن مكة وقف عالمها البرزنجى محمد
ابن عبد الرسول المدنى على (العلم الشامخ في الرد على الآباء والمشايخ)
ء
فكتب عليه اعتراضات فرد عليه بمؤلف سماه (الأرواح النوافخ)
(١٩ - البدر - ل)

- ٢٩٠ -
فكان ذلك سبب الانكار عليه من علماء مكة وتسبوه إلى الزندقة
ء
بسبب عدم التقليد والاعتراض على أسلافهم ثم رفعوا الأمر الى سلطان.
الروم فأرسل بعض علماء حضرته لاختباره فلم يرمنه الا الجميل وسلك.
مسلكه وأخذ عنه بعض أهل داغستان ونقلوا بعض مؤلفاته
وقد وصل بعض العلماء من تلك الجهة إلى صنعاء وكان له معرفة
بأنواع من العلم فلقيته بمدرسة الاملم شرف الدين بصنعاء فسألته عن
سبب ارتحاله من دياره هل هو قضاء فريضة الحج فقال لى بلسان في غاية
الفصاحة والطلاقة انه لم يكن مستطيعا وإنما خرج لطلب ( البحر الزخار).
ء
للإمام المهدى أحمد بن يحيى لأن لديهم حاشية المنار للمقبلى وقد ولع.
بمباحثها أعيان علماء جهاتهم داغستان وهى خلف الروم بشهر حسبما
أخبرنى بذلك قال وفى حال مطالعتهم واشتغالهم بتلك الحاشية يلتبس.
عليهم بعض ابحاثها لكونها معلقة على الكتاب الذى هى حاشية له
وهو البحر فتجرد المذكور لطلب نسخة البحر ووصل إلى مكة فسأل
عنه فلم يظفر بخبره عند أحد فلقى هنالك السيد العلامة ابراهيم بن محمدبن
اسماعيل الأمير فعرفه أن كتاب البحر موجود فى صنعاء عند كثير من
علمائها قال فوصلت الى هنا لذلك. ورأيته فى اليوم الثاني وهو مكب فى
المدرسة على نسخة من البحر يطالعها مطالعة من له كمال رغبة وقد سر
بذلك غاية السرور وما رأيت مثله فى حسن التعبير واستعمال خالص اللغة
وتحاشى اللحن فى مخاطبته وحسن النغمة عند الكلام فانى أدركت لسماع
كلامه من الطرب والنشاط ماعلانى معه قشعريرة ولكنه رحمه الله مات

- ٢٩١ -
بعد وصوله إلى صنعاء بمدة يسيرة ولم يكتب الله له الرجوع بالكتاب
المطلوب الى وطنه
والمترجم له مع اتساع دائرته في العلوم ليس له التفات الى اصطلاحات
المحدثين في الحديث ولکنه يعمل بما حصل له عنده ظن صحته كما هو
المعتبر عند أهل الأصول مع أنه لا ينقل الاحاديث إلا من كتبها المعتبرة
كالامهات وما يلتحق بها واذا وجد الحديث قد خرج من طرق وان
كان فيها من الوهن مالا ينتهض معه للاحتجاج ولا يبلغ به الى رتبة
الحسن لغيره عمل به وكذلك يعمل بما كانت له علل خفيفة فينبغى
للطالب أن يتثبت فى مثل هذه المواطن وقدذكرفى مؤلفاته من أشعاره
ولكنها سافلة بخلاف نتره فانه في الذروة ومن أحسن شعره أبياته التى
يقول فيها .
قبح الاله مفرقا بين القرابة والصحابة
وقد أجاب عليه بعض جارودية اليمن بجواب . أقذع فيه وأوله
فلا نت أحقر من ذبابة .
أطرق كرا يامقبلى
ثم محجاه بعض الجارودية فقال
أعمى الشقاء بصره
ناصی
المقبلى
وبعده بيت أقذع فيه وهكذا شأن غالب أهل اليمن مع علمائهم
ولعل ذلك لما يريده الله لهم من توفير الأجر الأخروى. وكان ينكر
ما يدعيه الصوفية من الكشف فرضت ابنته زينب فى بيته من مكة
وكان ملاصقًا للحرم فكانت تخبره وهى من وراء جدار بما فعل فى الحرم
وكان يغلق عليها مراراً وتذكر أنها تشاهد كذا وكذا فيخرج الى الحرم

- ٢٩٢ -
فيجد ماقالت حقاً وذكر رحمه الله فى بعض مؤلفاته أنه أخذ في مكة على
الشيخ ابراهيم الكردى المتقدم ذكره
٢٠٥
﴿ صديق بن رسام بن ناصر الوادى الصعدى ﴾
قرأ على الشيخ لطف الله بن محمد الغياث فى علم الآلة وفاق فيه
الأقران وصار بعد شيخه المرجوع اليه فى ذلك الفن وأخذ عنه جماعة
من النبلاء وتميزوا في حياته ورحل بعد موت شيخه لطف الله وهو من
مشاهير العلماء وأ كابر النبلاء وله خلف صالح فيهم العلماء والفضلاء والنبلاء
واتصل فى آخر أيامه بالامام المتوكل على الله اسمعيل بن القاسم فولاه
القضاء في بلاد خولان الشام بمغارب صعدة ولم يزل على ذلك حتى توفاه
الله وله حواش على كتب النحو والصرف مفيدة منقولة فى كتب أهل
صعدة وكان موته في سنة ١٠٧٩ تسع وسبعين وألف .
﴿ صديق بن على المزجاجى الزبيدى الحنفى ﴾
٢٠٦
ولد تقريبا سنة ١١٥٠ خمسين وماية وألف وقرأ فى زبيد على الشيخ
محمد بن علاء الدين صحيح البخاري وسنن أبي داود وغيرهما من الامهات
وقرأ على السيد سليمان بن يحيى المتقدم الامهات كلها سماعا مكررا وله
قراءة فى الا كلات وهو محقق فى فقه الحنفية وقد أجازله شيخاه المذكوران
اجازة عامة بجميع ما يجوز لهما روايته وانتقل الى المخا للتدريس هنالك
وبقى أياما ثم وصل الى صنعاء فى شهر القعدة سنة (١٢٠٣) ووصل الىّ ولم
أ کن قد عرفته قبل ذلك ولا عرفنى وجرت بینی ویینه مذا کرات فى
عدة فنون ثم خطر ببالى ان أطلب منه الاجازة فعند ذلك الخاطر طلب
منى هو الاجازة فكان ذلك من المكاشفة فأجزت له وأجاز لى وكان سنه

- ٢٩٣ -
إذ ذاك فوق خمسين سنة وعمرى دون الثلاثين ثم مازال يتردد الىّ وفى
بعض المواقف بمحضر جماعة وقعت بينى وبينه مراجعة فى مسائل
وأكثرت الاعتراض على مسائل من فقه الحنفية وأوردت الدليل وما
زال يتطلب المحامل لما تقوله الحنفية فاما خلوت به قلت له اصدقنى هل
ماتبديه في المراجعة تعتقده اعتقاداً جازماً فان مثلك في علمك بالسنة
لا يظن به أنه يؤثر مذهبه الذي هو محض الرأي فى بعض المسائل على
ما يعلمه صحيحا ثابتا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال لا أعتقد
صحة ما يخالف الدليل وان قال به من قال ولا ادين الله بما يقوله أبو حنيفة
وأصحابه إذا خالف الحديث الصحيح ولكن المرء يدافع عن مذهبه فى
الظاهر ثم وفد إلى صنعاء مدة أخرى بعد سنة (١٢٠٩) ووصل الىّ
ورجع إلى وطنه وبلغ بعد ذلك موته رحمه الله (١) وكان ذكياً فطناً سا كناً.
متواضعاً جيد الفهم قوى الادراك
٢٠٧ ﴿ السيد صلاح بن أحمد بن مهدى المؤيدى﴾
كان من عجائب الدهر وغرائبه فان مجموع عمره تسع وعشرون سنة
وقد فاز من كل فن بنصيب وافر وصارله في الا دب قصائد طنانة يعجز أهل.
ء
الأعمار الطويلة عن اللحاق به فيها وصنف فى هذا العمر القصير التصانيف
المفيدة والفوائد الفريدة العديدة فمن مصنفاته (شرح شواهد النحو)
واختصر شرح العباسى لشواهد التلخيص وشرح (الفصول ) شرحاً
حافلا وشرح (الهداية) ففرغ من الخطبة وقد اجتمع من الشرح
مجاد وله معذلكديوان شعر كله نمرر ودرر وفيه معانى مبتكرة فنه .
(١) ووفاته كما فى التقصار للشجنى فى سنة ١٢٠٩ تسع ومائتين وألف

- ٢٩٤ -
وصغيرة حاولت فض ختامها من بعد فرط نحنن وتلطف
قلبى بحدثنى بأنك متلفى(١)
وقلبها نحوی فقالت عند ذا
وهذا تضمين يطرب له الجماد وترق لحسنه الصم الصلاد ومع هذه
الفضائل التى نالها في هذا الامد القريب فهو مجاهد للأتراك محاصر
لصنعاء مع الحسن والحسين ابنى الامام القاسم كان مطرحه في الجراف
يشن الغارات على الاروام فى جميع الايام وافتتح مدينة أبى عريش وغزا
الى جهات متعددة وکان منصورا في جمیع حروبه وكان مجلسه معمورا
بالعلماء والأدباء وأهل الفضائل. قال القاضى أحمد بن صالح فى مطلع البدور
رأيته فى بعض الايام خارجا الى بعض المنتزهات بصعدة فسمعت الرهج
وحركة الخيل فوقفت لانظر نخرج في نحو خمسة وثلاثين فارسا الى منتزه
وهم يتراجعون فى الطريق بالادبيات ومنهم من ينشد صاحبه الشعر
ويستنشده وكان هذا دأبه واذا سافر أول ما تضرب خيمة الكتب واذا
ضربت دخل اليها ونشر الكتب والخدم يصلحون الخيم الاخرى ولا
يزال ليله جميعه ينظر في العلم ويحرر ويقرر مع سلامة ذوقه وكان مع
هذه الجلالة يلاطف أصحابه وكتابه بالادبيات والاشعار السحريات من
ذلك أبيات كاتب بها السيد العلامة الحسن بن أحمد الجلال منها.
ولاح مبسمه كالبرق اذ ومضا
افدی الحبیبالذى قدزارنیومضى
فظلت الثم ذاك اللحظ حين نضا
نضا علىّ حساما من لواحظه
فاجابه السيد الحسن بابيات منها.
قدلاح سعدك فاغتنم حسن الرضا من أهل ودك واستعض عما مضى
(١) هذان البيتان للسيد صلاح بن أحمد عزالدين المؤيدى لا لصاحب الترجمة

- ٢٩٥ -
لما بعثت لهم بطيفك زائرا تحت الدجى ولفضلهم متعرضا
بعثوا اليك کتائبا من كتبهم
هزموابهاجیش اصطبارك فانقضی
وهى أبيات طويلة وكذلك الابيات الاولى ومن شعر صاحب
الترجمة الفائق قوله في التورية .
ومايس أرشفنى ريقه الله من غصن وريق وريق
نقى خد فوقه حمرة فصرت ما بين النقاوالعقيق
(وتوفي) رحمه الله في سنة ١٠٤٨ ثمان وأربعين وألف وعلى هذا
فيكون مولده سنة (١٠١٩) وكان موته بقلعة غمار من جبل رازح وقبر
بالقبة التى فيها السيد أحمد بن لقمان والسيد أحمد بن المهدى ورناه جماعة
من شعراء عصره (١)
(١) وفى طبقات الزيديه لسيدى ابراهيم بن القاسم بن المؤيد فى ترجمة صاحب
الترجمة السيد صلاح بن أحمد بن محمد بن على بن الحسن بن الامام عز الدين بن
الحسن المؤيدى الهدوى أن مولده سنة ١٠١٠ عشر أو احدى عشرة ومائة وألف
وأنه أخذ عن القاضى أحمد بن يحيى حابس وعلى السيد داود بن الهادى وعن السيد
محمد بن عز الدين بصنعاء واستجاز فى سائر الفنون من علماء مكة المشرفة ومن
تلامذته السيد ابراهيم بن محمد بن أحمد بن عز الدين ، والسيد صلاح بن أحمد بن
على بن عبد الله بن الحسين المؤيدى ، والسيد الهادى بن عبد النبى حطبة ، ومحمد
ابن عبد الله بن على بن الحسين وكان صاحب الترجمة علامة مجتهداً حجة الله على
أهل دهره اماما فى كل فن فارساً شجاعاً كريما فصيحا شاعراً ذا حظ عظيم بالعلم
العربى وغيره وولاه الامام المؤيد محمد بن القاسم بن محمد ولاية عامة وكان يقول
كنت أظن مذهبنا الشريف لم يعتنى أهله بحراسة الاسانيد الاحاديثية فتحققت

- ٢٩٦ -
٢٠٨ ﴿السيد صلاح بن حسين بن يحي بن على الأخفش الصنعانى﴾
العالم المحقق الزاهد المشهور المتقشف المتعفف أخذ العلم عن جماعة
من علماء عصره منهم العبالى المشهور والقاضى محمد ابراهيم السحولى.
والقاضى على بن يحي البرطى وبرع فى النحو والصرف والمماني والبيان
وأصول الفقه وكان يؤم الناس أول عمره بمسجد داود بصنعاء ثم بالجامع
الكبير بها ثم عاد إلى مسجد داود لا مور اتفقت وكان لايا كل الامن
عمل يده يعمل القلانس ويبيعها ويا كل ما تحصل له من ثمنها ولا يقبل من
أحد شيئا كائنا من كان وكان للناس فيه اعتقاد كبير وهو ينفر من ذلك
غاية النفور وله فى انكار المنكر مقامات محمودة وهو مقبول القول عظيم.
الجرمة مهاب الجناب وله مع الامام المتوكل على الله القاسم بن الحسين.
الامام وولده الامام المنصور بالله الحسين بن القاسم من هذا القبيل أمور
يطول شرحها وكان لا يخاف في الله لومة لائم ولا يبالى بأحد مخالف للحق
وله شهرة عظيمة فى الديار المنية ولا سيما صنعاء وما يتصل بها فانه يضرب.
ء
به المثل فى الزهد إلى حال تحريرهذه الاحرف. وله منذ مات زيادة على
وفتشت الكتب فوجدت الامر بخلاف ذلك ولقد كنت استضعفت حديثا من
أحاديث أهل المذهب ثم بحثت فوجدته من خمس عشر طريقا كلها صالحة ثابتة
على شروط أهل الحديث. وعمل قصيدة فائية أو زائية تجرم فيها عن ميل الناسة
عن علوم آل محمد وهى من غرر القصائد بل قال السيد المفتى هى أفضل ما قال.
وقال السيد المطهر والقاضى الحافظ وصاحب العقيق اليمانى كانت وفاته ووفاة والده
فى ذى الحجة عام أربعة وأربعين وألف ١٠٤٤ تأخرت وفاة السيد صالح عن وفاة
"والده بخمسة أيام وقبر بقامة عمار بضم العين من جبل وازح اهـ.

- ٢٩٧ -
سبعين سنة وكان طلبة العلم فى عصره يتنافسون فى الاخذ عنه وهو
يمتحنهم بالاسئلة فإذا رأى من أحد فطنة مال إليه وعظمه ونوه بذكره
وله مؤلف فى النحو سماه (نزهة الطرف فى الجار والمجرور والظرف)
جمع فيه فوائد نفيسة وشرحه شيخنا السيد العلامة عبد القادر بن أحمد
بشرح حافل وله رسالة فى الصحابة سلك فيها مسلك التنزيه لهم على ما فيها
من تطفيف لما يستحقونه ومع ذلك اعترض عليها السيد العلامة عبد الله
ابن على الوزير باعتراض سماه ( ارسال الذؤابة بين جنبى مسئلة الصحابة)
وحاصل ما في هذا الاعتراض هدم ما بناه السيد صلاح من التنزيه
للصحابة عن السب والثلب. فانا لله وإنا إليه راجعون . وكان بين هذين
السيدين منافة عظيمة ومناقضة ظاهرة ومازال الاقران هكذا ولكن
إذا بلغت المنافسة الى حد الحط على خير القرون فابعدها الله. ولصاحب
الترجمة نظم فائق فمن ذلك القصيدة الطويلة التى ذكر فيها علوم الاجتهاد
ما برجحه فى المقدار المعتبر منها وتزييف قول من قال ان علم المنطق من
جملة علوم الاجتهاد ولعله يشير الى السيد عبد الله الوزير المذكور فانه كان
مشتغلا بهذا الفن ومطلع القصيدة.
وان لم يقم منى بحمدك منطق
بتحميدك اللهم في البدا أنطق
ولم يزل مستمرا على حاله الجميل فى نشر العلم وعمارة معالم العمل
واشادة ربوع الزهد حتى (توفاه) الله فى سنة ١١٤٢ اثنتين وأربعين
ومائة وألف فى يوم الاربعاء سابع وعشرين من رجب من هذه السنة
وازدحم الناس على جنازته وغلقت الاسواق وأرخ موته الاديب أحمد
الرقیچي فقال .

- ٢٩٨ -
أفضل من فيها مشى
قضى صلاح نحبه
ما مثله قط نشا
السيد الحبر الذى
قد خصه بمايشا
لا شك أن ربه
فكر لنا قد أوحشا
ان تأنس الحور به
أرخ صلاح الاخفشا
في رجب من عامه
سنة ١١٤٢
٢٠٩ ﴿ السيد صلاح بن جلال بن صلاح الدين بن محمد بن الحسن
ابن المهدى بن الامير على بن المحسن بن يحي بن يحيى﴾
ولد بهجرة رغافة سنة ٧٤٤ أربع وأربعين وسبعمائة (١) وهو صاحب
تتمة شفاء الأمير الحسين لان الامير الحسين رحمه الله شرع بتصنيف
الجزء الآخر من كتاب البيوع إلى آخره ثم شرع في تصنيف الجزء
الاول فوصل إلى بعض كتاب النكاح وعاقه عن تمامه الاجل فكمله من
كتاب النكاح إلى آخر كتاب الطلاق دون كتاب الرضاع السيد
(١) وفى طبقات الزيدية أن مولد السيد صلاح بن جلال بن محمد بن الحسن
سنة (٧٤٤) أو سنة ٧٤٦ ست وأربعين وسبعمائة برغافة وأن من مشايخه السيد
المادى بن يحيى بن الحسين والعلامة القاسم بن احمد بن حميد الحلى والحسين بن
احمد أبى الرجال وعيسى بن على الزيدى ويحي بن الحسن الاعرج وان من تلامذته
السيد عبد الله بن الهادى بن إبراهيم الوزير وأن من مؤلفات صاحب الترجمة تعليقة
على اللمع سماها اللمعة المضيئة الكاشفة لمعانى اللمعة المرضية وأنه ممن حضر دعوة
الامام على بن صلاح الدين ووصل صنعاء مع القاضى عبد الله الدوارى وغيره فى
سنة (٧٧٣) وانه توفى بصعدة سنة ٨٠٥ خمس وثمان مائة وقبر بمشهد الهادى

- ٢٩٩ -
العلامة صلاح بن أمير المؤمنين ابراهيم بن تاج الدين أحمد بن محمد ثم كمل
هذا المترجم له كتاب الرضاع و(مات) في سنه ٨٠٥ خمس وثمان مائة (١)
وقد سلك هذان السيدان فى تتمة كتاب الشفاء مسلك مصنفه الامير
الحسين رحمه الله فى النقل والترجيح والتصحيح ولولا قيامهما بتمامه لم
يبلغ من الحظ ما بلغ من اشتغال الناس به منذ زمان مصنفه إلى الان كما
هو شأن مالم يكن كاملا من الكتب فان الرغبة نقل فيه وقد كنت
أرجوان أجعل على هذا الكتاب حاشية أبين فيها ما لعله يحك فى الخاطر
من مواضع منه فأعان الله وله الحمد والمنة على ذلك وكتبت عليه حاشية
تأتي فى مقدار حجمه أو أقل سميتها (وبل الغمام على شفاء الاوام) وكان
ء
الفراغ منها فى رجب سنة (١٢١٣) وهو العام الذى شرعت فيه فى تحرير
هذه التراجم وقد سلکت فى تلك الحاشية مسلك الانصاف كما هو دأب
من كان فرضه الاجتهاد ومن نظر فيها بعين الانصاف مع كمال أهليته
عرف مقدارها .
(١) وفى تاريخ المولى الحافظ أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن الجندارى أن
وفاة صاحب الترجمة سنة ٨١٠ عشر وثمان مائة وأنه عاش إلى هذا التاريخ وعاصر
آخر مدة الامام المهدى على بن محمد وكان ممن قام مع المنصور على بن صلاح الدين
وأن السيد صلاح بن الجلال مشجر فى أنساب أهل البيت وأنه دفن بمسجد المادى
بصعدة وعمره احدى وستون سنة وأنه المشار إليه بقول السيد الهادى
وبان الجلال السيد الخبر انما صلاح صلاح الهدى المتهلل

- ٣٠٠ -
حرف الضاد المعجمة
٢١٠ ﴿ضياء بن سعد بن محمد بن عمر القومى ابن قاضى القوم
العقيقى القزوينى الشافعى ﴾
أخذ عن أبيه والخلخالى والبدر القشيرى وغيرهم وسمع الحديث لما
حج وقدم القاهرة وحظي عند الاشرف شعبان وولى مشيخة البيبرسية
في سنة (٧٦٧) وتدريس الشافعية بالسجونية وولاه الاشرف مشيخة
مدرسته وسماه شيخ الشيوخ وكان ماهرا فى الفقه والأصول والمعانى.
والبيان ملازما للتدريس لا يمل من ذلك وكان من ذوى المروءات كثير
الاحسان إلى الطلبة سليم الباطن (مات) في ذى القعدة سنة ٧٨٠ ثمانين.
وسبعمائة وعمره خمس وخمسون سنة وقد کتب اليه طاهر بن حسن بن.
حبیب هذين البيتين .
قل لرب العلاومن طلب العلم مجداً الى سبيل السواء
ان أردت الخلاص من ظلمة الجهل فما تهتدى بغير الضياء
فأجابه صاحب الترجمة بقوله
خلت لمع السراب بركة ماء
قل لمن يطلب الهداية منى
ليس عندى من الضياء شعاع كيف تبغى الهدى من اسم الضياء
﴿ضياء العجمى﴾
٢١١
قدم الى دمشق وقرر فى الخانكاه وأقرأ فى النحو وكان يثنى على
مقدمة ابن الحاجب واستفاد منه جماعة وكان حسن الأخلاق لكنه
كان مغرما بمشاهدة الحسان من المردان لاينفك عن هوي واحد