النص المفهرس
صفحات 261-280
- ٢٦١ - أعنى به عز الأنام محمدا نجل الجمال الحاكم المتورع علم السراة الغر فى علم وفى كرم وحسن شمائل لم تجمع بشريف ترجيح منيف أرجع منخص من كنز الانام بمنصب محي علوم الطاهرين وسنة المختار من فضل الحكيم المبدع وهى قصيدة طويلة ولكنها من جنس شعر العاماء لامن شعر الأدباء وهو الآن حي يفيد فى وطنه وأخباره تبلغنا جملة لا تفصيلا حرف السين المهملة ﴿ أو السعود أفندى الامام الكبير عالم الروم﴾ ١٨٠ برع فى جميع الفنون وفاق الاقران ومولده سنة تسعمائة (١) وأخذ عن أ کار علمائها ودرس بمدارسها وصار قاضياً بمدينة بروسا ثم صار قاضيا للعسكر ثم صار مفتيا بقسطنطينية وعين له السلطان كل يوم مائنين وخمسين درهما وله تصانيف منها التفسير المشهور عند الناس بأبي السعود فى مجلدين ضخمين سماه (ارشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم) وهو من أجل التفاسير وأحسنها وأكثرها تحقيقا وندقيقا وأهداه للسلطان سليمان خان فأنعم عليه بنعم عظيمة وزاد فى معلومه اليومى زيادة واسعة وكان قد تناهت عظمته في الممالك الرومية وصار المرجع فى ء جميع ما يتعلق بالعلم (ومات) فى سنة ٩٨٢ اثنتين وثمانين وتسعمائة (١) وفى العقد المنظوم فى ذكر علماء الروم أن مواده سنة ٨٩٨ ثمان وتسعين وثمانمائة . - ٢٦٢ - ﴿سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود﴾ ١٨١ ولد تقريبا سنة ١١٦٠ ستين ومائة وألف أو قبلها بقليل (١) أو بعدها بقليل فى وطنه ووطن أهله القرية المعروفة بالدرعية من البلاد النجدية وكان قائد جيوش أبيه عبد العزيز وكان جده محمد شيخا لقريته التى هو فيها فوصل إليه الشيخ العلامة محمد بن عبد الوهاب الداعى إلى التوحيد المنكر على المعتقدين فى الأموات، فأجابه وقام بنصره وما زال يجاهد من يخالفه وكانت تلك البلاد قد غلبت عليها أمور الجاهلية وصار الاسلام فيها غريبا ثم مات محمد بن سعود وقد دخل فى الدين بعض بلاد النجدية وقام ولده عبد العزيز مقامه فافتتح جميع الديار النجدية والبلاد العارضية والحسا والقطيف وجاوزها إلى فتح كثير من البلاد الحجازية ثم استولى على الطائف ومكة والمدينة وغالب جزيرة العرب. وغالب هذه الفتوح على يد ولده سعود ثم قام بعده ولده سعود فتكثرت جنوده والسعت فتوحه ووصلت جنوده إلى اليمن فافتتحوا بلاد أبى عزيش وما يتصل بها، ثم تابعهم الشريف حمود بن محمد شريف أبي عريش وقد تقدمت ترجمته وأمدوه بالجنود ففتح البلاد التهامية كاللحية والحديدة. وبيت الفقيه وزييد وما يتصل بهذه البلاد ومازال الوافدون من سعود يفدون الينا إلى صنعاء إلى حضرة الامام المنصور والى حضرة ولده الامام المتوكل بمكاتيب اليهما بالدعوة الى التوحيد وهدم القبور المشيدة والقباب المرتفعة ويكتب الى أيضا مع مايصل من الكتب الى الاماميين. ثم وقع الهدم للقباب والقبور المشيدة فى صنعاء وفي كثير من الامكنة المجاورة (١) وفى تاريخ جحاف أن ولادته فى سنة ١١٦٣ ثلاث وستين ومائة وألف اهـ - ٢٦٣ - لها وفى جهة ذمار وما يتصل بها ثم خرج باشة مصر الى مكة بعد ارساله يجنود افتتحوا مكة والمدينة والطائف وغلبوا عليها وهو الآن في مكة والحرب بينه وبين سعود مستمر و(مات) سعود فى هذه السنة ١٢٢٩ تسع وعشرين وماتين والف . وقام بالامر ولده عبد الله بن سعود وقد أفردت هذه الحوادث العظيمة بمصنف مستقل وسيأتى فى ترجمة الشريف غالب شريف مكة اشارة الى طرف من هذه الحوادث ﴿سعيد بن على القروانى الشبامى ثم الصنعانى﴾ ١٨٢ الاديب الفائق فی نظمه و نثره المجید فی جمیع مايبديه من ذلك . كان من جملة ندماء الفقيه أحمد بن على النهمى وزير الامام المهدي العباس بن الحسين وبسببه اتصل بالامام وجعل بنظره صدقات القاصدين لحضرته فسلك في ذلك مسلکا مشكورا ونظمه کله غرر ولکنه کان لا يمتنی يجمعه، ومنه من قصيدة وبٹغرها در جری جریالا في خدها زهر المحاس يانع متحمل من ردفها أثقالا والخصر منها كالنسيم رشاقة ومنها في المديح وجنواثمار المكرمات رجالا من فتية غرسوا الجميل أجنة وجدوا الى اسراعهن مجالا المسرعين الى المكارم كلا أغلى الفخار وأرخص الآجالا وأبوك من حاز العلى طفلاومن عمت يداه العالمين نوالا الناسك الاواه والملكالذى والنار ذهنا والهلال منالا کالبحر صدرا والجبال رجاحة وتوفى سنة ١٢٠٤ أربع وماتين وألف. وولده عبد الله لهشعر فائق - ٢٦٤ - مع لطافة وظرافة وحسن محاضرة وعفاف وقنوع بالكفاف وهوالآن حي ١٨٣ ﴿سعيد بن محمد بن عبد الله بن سعد بن أبي بكر المقدسى الحنفى نزيل القاهرة المعروف بأبن الديرى) نسبة الى مكان يقال له الدير أو الى دير فى بيت المقدس. ولد فى يوم الثلاثاء تاسع عشر رجب سنة ٨٦٨ ثمان وستين وثمان مائة وحفظ فى هوان صغره القرآن ومختصر ابن الحاجب الأصلى والمشارق لعياض وكان ء سريع الحفظ مفرط الذكاء وأكب على الاشتغال وتفقه بأبيه وبالكمال السريحي وابن النقيب والشمس بن الخطيب والمحب الفاسى وجماعة كثيرة فى فنون عدة وبرع في الفقه حتى صار المرجوع إليه فيه وشارك في سائر الفنون وتولى قضاء الحنفية وصار معظما عند الملوك والوزارء والامراء وقد عرض القضاء على ابن الهمام والامين الاقصرابى فامتنعا وقالا لايقدران على ذلك مع وجوده وقد انتفع به الناس و کثرت تلامذته وتنجح الا كابر بالقعود بين يديه وأخذ عنه أهل كل مذهب وقصد بالفتاوى من سائر الا فاق وله تصانيف منها (شرح عقائد النسفى) و(الكواكب النيرات في وصول ثواب الطاعة إلى الاموات)و(السهام المارقة فى كبد الزنادقة) وفتوى فى الحبس فى التهمة في جزء، ورسالة فى نوم الملائكة هل هو كأن أم لا ؛وهل منع الشعر مخصوص بنبينا صلى الله عليه وآله وسلم أم هو عام لكل الأنبياء. وشرع فى تكملة شرح الهداية السروجى فكتب منه مجلدات وله نظم فمنه قصيدة مطلعها مابال سرك بالهوى قد لاحا وخفى أمرك صار منك بواحا ولم يزل على جلالته إلى أن (مات) فى تاسع ربيع الآخر سنة ٨٦٧ صواب: ــعر. - ٢٦٥ - سبع وستين وثمان مائة وا كرمه الله قبل موته بشهر بانفصاله عن القضاء ١٨٤ ﴿سليمان بن ابراهيم بن عمر بن على بن عمر بن نفيس الدين العكى. العدنانى الزبيدى التعزى الحنفى ﴾ ويعرف بنفيس الدين العلوى نسبة إلى على بن راشد شيخه . ولد في ظهر يوم الثلاثاء سادس عشر رجب سنة ٧٤٥ خمس وأربعين وسبعمائة وأخذ عن والده والشماخى وعلى بن راشد والمجد صاحب القاموس وغيرهم وأجاز له البلقيني وابن الملقن والعراقى والهيتمى والمناوى وبرع في الحديث وصار شيخ المحدثين ببلاد اليمن وحافظهم وأخذ عنه الناس طبقة بعدطبقة وارتحلوا إليه من الا فاق وتتلمذ له مالا يحيط به الحصر . حدث عن نفسه أنه قرأ البخارى أكثر من خمسين مرة ووصفه شيخه صاحب القاموس فقال امام السنة واما ابن حجر فقال في أنبائه انه مع محبته للحديث واكبابه على الرواية غير ماهر فیه انهي وقد درس بعدة مدارس حتى (مات) فى ء سابع عشر جمادى الأولى سنة ٨٢٥ خمس وعشرين وثمان مائة ١٨٥ ﴿سليم بن بايزيد بن محمد بن مراد بن محمد بن بايزيد بن مراد ابن أورخان بن عثمان الغازى ﴾ سلطان الروم وابن سلاطينها ولد سنة ٨٧٢ اثنتين وسبعين وثمان مائة واستولى على جميع ما كان تحت يد أبيه واستفتح مصر والشام وانتزعهما من يد سلطان الجرا كبة إذ ذاك وهو قانصوه الغورى وقتله وغزى الى بلاد العجم وحارب شاه اسماعيل الا في ذكره وغلبه وقتل رجاله وكان صاحب الترجمة سلطاناً عظيما شديد البطش عظيم الصولة سفاكا للدماء طائش السيف وكان قد أخبر والده بعض الكهان أنه يكون ذهاب - ٢٦٦٠ - ملكه على يد ولد له سيولد فأمر القيمة على نسائه أن تقتل كل مولود ذكر فولد صاحب الترجمة فأرادت قتله فأدركتها الشفقة عليه فتركته وأظهرت أنه أنثى اسمها سليمة فمضت على ذلك أيام. ثم ان السلطان أرادأن يجمع بناته جمع هن وفيهن صاحب الترجمة فوضع لهن حلوى فمازال صاحب الترجمة يأخذ ما في أيدى أخواته ويضربهن والسلطان ينظر إلى ذلك ثم مرزنبور فأخذه ومسه بيده حتى مات فقال السلطان هذا لا يكون إلاذكراً فأصدقوه الخبر فأذعن للقضاء وكان زوال ملكه على يد صاحب الترجمة فانه قهره وأخذ الملك من يده وسمى عند أن تبين لوالده أنه ذكر ساما وله فتوحات عظيمة و(مات) سنة ٩٢٦ ست وعشرين وتسعمائة وجلوسه على سرير السلطنة سنة (٩١٧) وتولى بعده السلطنة ولده (سليمان ابن سليم) ومولده سنة ٩٠٠ تسعمائة وتسلطن سنة (٩٢٩) وله الفتوحات العظيمة والجهادات المشهورة وهو الذى أرسل الجنود إلى اليمن في أيام المطهر بن شرف الدين و( مات) سنة ٩٧٤ أربع وسبعين وتسعمائة (١) (١) ومما ينسب إلى السلطان الأعظم سليمان بن سليم أنه عند وصوله الى بلاد الشام ونزوله وادى حماة وبه خبر يسمى العاصى فسمع النواعير وهى السواقى تنزع الماء من ذلك النهر فقال نواعير فى وادى حماة تجاوبت تهيج منى بالبكا مدمع القاصى إذا كانت الاخشاب تبكى على العادى وانى على نفسى لاجدر بالبكا ومما ينسب اليه البيتان المشهوران وهما يسلبه عنه ويضمن بعده الدركا الملك لله من يظفر بنيل غنى من التراب لكان الأمر مشتركا لو كان لى أو لغيرى قدر أنملة - ٢٦٧ - وتولى السلطنة بعده (سليم بن سليمان بن سليم) وكان مولدهسنة ٩٢٩ تسع وعشرين وتسعمائة وجلوسه على التخت سنة (٩٧٤) وموته سنة ٩٨٣ ثلاث وثمانين وتسعمائة وقد ذكرت هؤلاء الثلاثة السلاطين هنا لكونهم جميعا متفقين فى حرف الاسم ١٨٦ ﴿ سليمان بن حمزة بن أحمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن قدامة القاضى تقى الدين ﴾ ولد في. رجب سنة ٦٢٨ ثمان وعشرين وستمائه وسمع من كريمة .والحافظ الضياء وقرأ فى الفقة على جماعة وتميز فى الحديث وجد واجتهد .وشارك في ساير الفنون وحدث وهو شاب ثم تكاثروا عليه بعد ذلك . وحدث بالكثير ويخرج به جماعة وولى القضاء عشرين سنة فاشتهر بالعدل وعدم المحاباة والتصميم على الحق ولما وقعت محنة ابن تيمية والزم الحنابلة بالرجوع عن معتقدهم تطلف صاحب الترجمة ومازال كذلك حتى سكنت الفتنة ولم يزل على حاله الجميل حتى توفى في ذى القعدة سنة (٧١٥) خمس عشرة وسبعمائة ١٨٧ ﴿ السيد سليمان بن يحيى بن عمر الاهدل الزبيدى الشافعي﴾ أخذ عن جماعة من أعيان بلده منهم والده ومحمد بن علاء الدين المزجاجى وغيره وبرع في العلوم العقلية والنقلية وعكف على التدريس فأخذ عنه الطلبة من أهل بلده وغيرهم وصار محدث الديار اليمنية غير مدافع وكان الاحرى بالمؤلف أن يفرده بترجمة مستقلة لا جل هذا الشعر. وقد قيل أن القادم الى الشام والمشهور بالشعر هو السلطان سليم بن بيزيد لا ولده سليمان ابن سليم والله أعلى - ٢٦٨ - ورحل اليه الطلبة من سائر البلاد وتفرد بهذا الشان واجتمع لديه آخر أيامه منهم جماعة وافرة. وهو المفتى فى الجهات الزبيدية والمرجوع اليه فى. جميع المشكلات ولما ( مات) فى يوم الجمعة خامس عشر شهر شوال سنة ١١٩٧ سبع وتسعين ومائة والف قام مقامه ولده العلامة عبدالرحمن سليمان فى وظيفة التدريس والافتاء مع حداثة سنه وله شغلة كبيرة. بالعلوم العقلية والنقلية وميل الى التعبد وأفعال الخير وهو الان حى وفتاويه تصل الينا وهى فتاوى متقنة ينقل فى كل مايرد عليه من السؤالات نصوص أئمة مذهبه من الشافعية وقد كتب الىّ معاهدة. مشتملة على نثر حسن يدل على تعلقه بالادب. ووالد المترجم له السيد. يحيي بن عمر هو مسند الديار اليمينة وله مجموع فى الاسانيد نفيس ومن بعده من المشتغلين بعلم الرواية عيال عليه ﴿ سلار التترى المنصورى ﴾ ١٨٨ کان من ممالیك الصالح علی ین قلاون فلما مات صار من خواص ابنه ثم من خواص الاشرف وناب فى الملك عن الناصر واستمر فى ذلك فوق عشر سنين وانتدب الى الكرك لاحضار الناصر فركن اليه وسار معه ولما عاد الى السلطنة قدمه على الكل وغلب على الامور وصار الامر بيده وبيد بيبرس المتقدم ذكره وكان يقال ان اقطاعاته بلغت: نحو أربعين طبلخانة واشتهر بين العوام أن دخله في كل يوم مائة الف. درهم ولما غلب على المملكة هو وبيبرس،سار الناصر إلى الكرك مغاضبا وعزل نفسه عن السلطنة فوقع الاتفاق على سلطنة سلار فامتنع وأصر فتسلطن بيبرس وبقي على حاله فى النيابة ثم بلغه أن حاشية بيبرس ألحت. - ٢٦٩ - عليه فى القبض على سلاد فتارض. واتفق انحلال أمر بيبرس على الصفة التى تقدم ذكرها ورجوع الناصر الى السلطنة فسأله سلارأن ينعم عليه بولاية الشوبك ففعل ذلك ثم قبض الناصر على مماليكه ثم أرسل له يطلبه فأشاروا عليه بالفرار الى الحجاز أو الى التتر فلم يفعل وقدم الى الناصر فقبض عليه فى سلخ ربيع الاول سنة (٧١٥) ومنع منه الطعام حتى مات جوعا . ووجد له ثلاث مائة ألف ألف دينار كما حكاه الجزرى واستبعد ذلك الذهبى وقال ان هذا المقدار يكون حمل خمسة الاف بغل وما سمع بذلك عن أحد من كبار السلاطين ولاسيما وهو خارج عن الجواهر والحلى والخيل والسلاح وغير ذلك. ومن عجب الدهر أنه دخل عليه فى عام موته من غلاله ستماية ألف أردب (١) ومات جوعا. وكان أعجوبة في الكرم فانه أعطي واحدا ألف دينار وأربعة آلاف أردب وأعطى لآخر أربعة آلاف أردب وألف رأس غنم وكان مشهوراً بالشجاعة والفروسة حتى كان لا يتحرك على ظهر فرسه اذا ركبه ﴿ سيف بن موسى بن جعفر البحرانى المسكتى﴾ ١٨٩ وفد الينا الى صنعاء سنة (١٢٣٤) راجعا من الحج وله حرص على العلم :وشغف بالبحث عن المسائل كان يصل الى وقد كتب مسائل فى قراطيس ثم يسأل عنها فأجيب عليه فيكتب الجوابات فى تلك القراطيس وهو أديب لبيب متودد حسن الاخلاق فضيح اللسان قرأ فى بلاده فى الالات والفقه والحديث والتفسير والأصول والكلام وعلم الحكمة (١) وفى النهاية ما لفظه، أردب ، فى حديث أبى هريرة منعت مصر أرجبها هو مكيال لهم يسع أربعة وعشرين صاعا والهمزة فيه زائدة . اهـ. - ٢٧٠ - الالهية وذكر لنا أنه قد ولى قضاء بعض البلاد الراجعة إلى مسكات وهو مكان يقال له صحار بمهملات وذكر لنا أنه لم يبق على مذهب الخارجية فى بندر مسكات الاصاحب أمرها ومن يلوذ به والباقون على مذهب الشافعية والحنفية وفيها امامية هو منهم ولكن مع انصاف وفهم. كتب الى من شعره هذه الثلاثة الابيات. ويروم مجدا أو علوّ الشان يامن أتى صنعاء يبغي مفخرا قطب الأوان محمد الشوكانى ء فليأت نادى حبرها وعميدها هذا وليس له بصنعا ثاني خبر تدفق مثل بحر علمه وله أشعار كثيرة جيدة وهذا المقطوع يدل على ما وراءه وسافر من صنعاء فى شهر شوال سنة (١٢٣٤) حرف الشين المعجمة ١٩٠ ﴿ شاه اسماعيل بن حيدر بن جنيد بن ابراهيم بن على بن موسى ابن اسحاق الاردبيلى سلطان العجم﴾ لم أقف على تاريخ مولده ولا على تاريخ وفاته ولكنه معارض. لسلطان الروم السلطان سليم وقد تقدم تاريخ موته . وكان سلف صاحب الترجمة مشايخ متصوفة يعتقدم الملوك ويعظمهم الناس ويقفون عندهم. فى زوايام . وقد كان تيمور يعتقد موسى بن اسحاق المذكور في نسب صاحب الترجمة وكان شاه رخ الا فى ذكره يعتقد على بن موسى المذكور فلما جلس فى الزاوية جنید المذكور كثرت اتباعه فتوم منه صاحب أذربيجان فأخرجه هو وأتباعه خرجوا فقتل سلطان شروان جنيدا ثم - ٢٧١ - اجتمعوا بعد مدة على حيدر والد صاحب الترجمة فألبس أصحابه التيجان. الخمر فسمام الناس قزل بأش فصار كاحد السلاطين فقتل. ثم اجتمعوا بعد مدة على شاه اسماعيل صاحب الترجمة و کثرت اتباعه فغزا سلطان شروان. فكان الغلب لصاحب الترجمة وأسر جيشه سلطان شروان فأمرم أن يضعوه فى قدر كبير وياً كلوه. ثم افتتح ممالك العجم جميعها وكان يقتل من ظفر به ومانهبه من الاموال قسمه بين اصحابه ولا يأخذ منه شيئا. ومن جملة ما ملك تبريز واذربيجان وبغداد وعراق المجم وعراق العرب وخراسان وكاد أن يدعى الربوبية وكان يسجد له عسكره ويأتمرون بأمره قال قطب الدين الحنفى فى الأعلام انه قتل زيادة على ألف ألف نفس قال بحيث لا يعهد فى الجاهلية ولا فى الاسلام ولا في الأمم السابقة من قبل من قتل النفوس ما قتله شاه اسماعيل وقتل عدة من أعاظم العلماء بحيث لم يبق من أهل العلم أحد فى بلاد العجم وأحرق جميع كتبهم ومصاحفهم. وكان شديد الرفض بخلاف آبائه ومن جملة تعظيم أصحابه له أنه سقط مرة منديل من يده الى البحر وكان على جبل شاهق مشرف على ذلك البحر فرمى نفسه خلف المنديل فوق الف نفس تحطموا وتكسروا وغرقوا وكانوا يعتقدون فيه الألوهية ذكرذلك القطب المذكور ولم تنهزم له راية. حتى حاربه السلطان سليم المتقدم ذكره فهزمه ثم صالحه بعد ذلك ﴿شاه رخ بن تيمورلنك ﴾ ١٩١ صاحب هراة وسمرقند وبخارى وشيراز وما والاها من بلاد العجم وغيرها بل ملك الشرق على الاطلاق تولى الملك بعد ابن أخيه خليل ابن أميران شاه بن تيمور المتقدم ذكره وحمدت سيرته وكان يکاتب - ٢٧٢ - ملوك مصر ويكاتبونه ويهاديهم وبهادونه وكان ضخما وأفر الحرمة نافذ الكلمة نحوا من أبيه مع عفة وعدل في الجملة وميل الى العلم وأهله ووصات منه كتب الى سلطان مصر يستدعى فتح البارى ولم يكن قد فرغ منه مؤلفه نجهزله بعضه وجهزت بقيته بعد ذلك وكان متواضعا محببا الى رعيته مكرما لأهل العلم قاضيا لحوايجهم لا يضع المال الا فى حقه ضعيفا في بدنه يعتريه الفالح كثيرا يحب السماع بل يعرفه ويضرب بالعود مع حظ من العبادة والأوراد ومحافظة على الطهارة الكاملة ء ويجلس مستقبل القبلة والمصحف بين يديه. واتفق أنه طلب من الاشرف برسباى المتقدم ذكره أن يأذن له فى كسوة البيت لكونه نذر بذلك فأبى الاشرف وخشن له فى الرد وترددت الرسل بينهما مرارا وبالغ فى طلب ذلك ولو تكون الكسوة التى يرسلها من داخل الكعبة أويرسلها إلى الاشرف وهو يرسل بها وفاًء لنذره وهو يمتنع محتجا بأجوبة أجاب بها عليه جماعة من المفتيين. ثم ان المترجم له أرسل إلى برسباى جماعة زعم أنهم أشراف وعلى يدعم خلعة له فاشتد غضبه من ذلك ثم جلس بالاصطبل السلطانى واستدعام ثم أمر بالخامة فمزقت وضربهم بحيث أشرف عظيمهم على الهلاك ثم ألقوا منكين في فسقية ماء بالاسطبل والخدم ممسكون بأرجلهم يغمسونهم بالماء حتى أشرفوا على الهلاك والسلطان مع ذلك يسب مرسلهم جهارا ويحط من قدره مع مزيد تغير لونه لشدة غضبه ثم قال لهم وقد جيء بهم الى بين يديه بعد ذلك قولوا لشاه رخ: الكلام الكثير لا يصلح الا من النساء وكلام الرجال لاسيما الملوك انما هو فعل وها أنا قد أبدعت فيك كسرً لحرمته فان كان له مادة وقوة فليتقدم ٠٠ - ٢٧٢ - فلما بلغ ذلك إليه سكت عن مطلوبه مدة حياة الاشرف ولما استقر الملك الظاهر بعد الأشرف أرسل إليه بهدايا وتحف وأظهر السرور بسلطنته وذكر أنها دقت لذلك البشائر بهراة وزينت أياما فأكرم الظاهر قصاده وانعم عليهم ثم أرسل فى سنة ٨٤٦ ست وأربعين وثمان مائة يستأذن فى وفاء نذره فأذن له حسما لمادة الشر ودفعا للفتنة فصعب ذلك على الامراء والاعيان فلم يلتفت السلطان إلى كلامهم ووصل رسله بها في رمضان سنة (٨٤٨) في نحو ماته نفس منهم قاضى الملك وهو مشهور بالعلم ببلادهم وتلقام الامراء والقضاة والمباشرون وانزلوا واكرمواثم صعدوا بالكسوة وهدية فأمر أن يأخذها ناظر الكسوة بالقاهرة ويبعثها لتلبس من داخل البيت وانصرفوا. فلما وصلوا باب القلعة أخذه الرجم من العامة والسب واللعن وناهيوم وتألم السلطان لذلك وأمك بعض المثيرين للفتنة وقطع أيدى جماعة منهم وضرب جماعة وبالغ فى اكرامهم لجبر الخواطر ومع ذلك تحرك صاحب الترجمة للبلاد الشامية فلما وصل النواحي السلطانية (مات) وذلك فى سنه ٨٥١ إحدى وخمسين وثمان مائة ويقال ان الكسوة كانت لاتساوى ألف دينار ١٩٢ ﴿ شاه شجاع بن محمد بن مظفر ملك شيراز وعراق العجم﴾ استقرفي الملك بعد أن سجن أباه وقرر أخاه شاه محمود فى بلاد اصفهان وقم وقاشان وكان لصاحب الترجمة اشتغال بالعلم واشتهار بقوة الفهم ومحبة العلماء وكان ينظم الشعر ويحب الأدباء ويجيز على المدايج وقصد من سائر البلاد ويقال انه كان يقرأ الكشاف وكتب منه نسخة بخطه الفائق وكان يعرف الاصول والعربية وله أشعار كثيرة بالفارسية وطالت أيامه (١٨ - البدر - ل) - ٢٧٤ - وكان حسن السيرة ولما استولى تيمور على بلاد العجم راسل ملوك عراق، العجم وعراق العرب فبادر إلى مهادنته ومهاداته ليكفى شره فلما حضره الموت أوصى بمملكته لولده زين العابدين وأرسل إلى تيمور يوصيه عليه فاستقر ولده مكانه وكان صاحب الترجمة قد ابتلى بكثرة الا كل فكان يأكل ولا يشبع حتى كان إذا توجه إلى جهة تسير البغال محملة بالقدور التى عليها الاطعمة ولايزال يأكل وهو يسير ولم يكن يقدر على الصوم. وكان يكفر وكان يتهل إلى الله كثيراً أن لا يجمع بينه وبين تيمور فاجيبت دعوته (ومات) في سنة ٧٨٧ سبع وثمانين وسبعمائة قبل مجي. تيمور إلى عراق العجم ١٩٣ ﴿ السيد شرف الدين بن أحمد بن محمد بن الحسين بن عبد القادر ابن الناصر بن عبد الرب بن على﴾ ابن شمس الدين بن الامام شرف الدين أمير كوكبان وبلادها (ولد) في. ربيع الآخر سنة ١١٥٩ تسع وخمسين ومائه وألف واستقر فى الامارة بعد عمه عيسى بن محمد بن الحسين وهو الآن مستمر على الامارة وفيه عدل ورفق برعيته ولكنه يتعرض للكلام في المسائل العلمية اذا عرض ما يقتضى ذلك فيأتي بما لا يناسب رفيع قدره وقد كاتبنى غير مرة وذاكرفى في مسائل ونصحته فأظهر القبول ولم يفعل واتفق فى سنة (١٢١٣) وهى السنة التى حررت فيها هذه التراجم أنه وصل منه كتاب يتضمن أنه قد صح لديه أن أول شهر شعبان يوم الاثنين وان أول رمضان يوم الاربعاء على كمال العدة وأرسل به الى خليفة العصر حفظه الله فأرسل به الخليفة إلىّ فأجبت أن ذلك ليس بسبب شرعى يجب الصوم عنده - ٢٧٥ - لأن صاحب الترجمة لم يكن مفتيا حتى يكون (قوله صح عندى) سببا يجب له الصوم ولم يذكر الشهود حتى ينظر فى شأنهم ولا كتب الكتاب من بحضرته من العلماء حتى يجب علينا العمل بأقوالهم فلما وصل ذلك إلى مولانا الإمام حفظه الله بنى عليه وترك الإشعار بدخول رمضان ولم يشعر بالصوم الا ليلة الخميس فلما بلغ ذلك صاحب الترجمة وقع عنده بموقع وكتب إلى مولانا يعاتبه ويقول انها لم ترد شهادتهم على الشهر الاهذه المرة وانه قد كثر التعنت فى شأن الشهادات فلم يلتفت مولانا حفظه الله الى ذلك. ومن الغرائب أنه انكشف رجوع بعض الشهود الذين استند اليهم وقد اتفق بينى وبينه تنازع فى رجل من رعيته طلبه الى موقف الشرع رجل من أهل صنعاء فلم يحضر فأرسلت له رسولا ففر إلى كوكبان فعاد الرسول بكتاب منه مضمونه أنها لم تجر العادة بالارسال لرعيته فأرسلت رسولين وأمرتهما بالبقاء في بيت الرجل فوصلا إلى بيته ففر إلى كوكبان فبقيا في بيته فعظم الامر على صاحب الترجمة وتوجع من ذلك غاية التوجع ثم بعد ذلك توسط بعض الناس على أن يحضر الرجل ويسلم أجرة الرسولین وكثيرا ما يجرى بينى وبينه من هذا وما كنت أود له التصميم فى مثل هذا الامور الشرعية فانه كثير المحاسن لولا هذه الخصلة التى كادت تغطي على محاسنه وهو غير مدفوع عن بعض عرفان وحفظ للآداب ولكنه ليس ممن يناظر فى المسائل ويعارض فى الدلائل وهو محبوب عند رعيته وذلك دليل عدله فيهم ولم أعرفه لعدم معرفتى لمحله. ثم فى صفر سنة (١٢٢٨) غزا مولانا الامام المتوكل على الله بنفسه مع بعض جنده إلى بلاد كوكبان لأمر اقتضي - ٢٧٦ - ذلك و کنت معه واستولى علی کو کبان وبلادها وبقینا فی حصن كوكبان نحو ثلاثة أشهر وكنت قد نصحت الامام بترك هذه الغزوة وأنه لاسبب شرعي يقتضى ذلك فصمم ولم يقبل ثم رجع صنعاء وأدخل معه صاحب الترجمة وجميع أعيان آل الامام شرف الدين ولم يبق إلا الأقل منهم في تلك الجهة وجعل للبلاد الكوكبانية واليا وجعل صورة الولاية لواحد من أهل كوكبان وهو (السيد حسين بن على بن محمد بن على) ولم يكن له من الأمرشيء الامجرد الصورة فقط. ثم استمر بقاء صاحب الترجمة وبعض الداخلين مع الامام فى صنعاء سنة كاملة وزيادة أيام يسيرة وأذن الامام حفظه الله برجوعهم بلادهم وفوض أمرها إلى صاحب الترجمة كما كانت قبل ذلك وهو الان مستمر على ولايته وعند الاجتماع به ء فى كثير من الاوقات لاسيما بعد دخوله صنعاء في الحضرة الامامية وجدت فيه من الظرافة واللطافة وحسن المحاضرة وجميل المعاشرة وقوة الدين وكثرة العبادة مايفوق الوصف ومازلت أعول على مولانا الامام حفظ الله بارجاعه بلاده على ما كان عليه و کثرت في ذلك حتى الهمه الله إلى ذلك فلله الحمد ثم فى سنة (١٢٣٣) غزا البلاد الكوكبانية مولانا الامام المهدى ابن الامام المتوكل ووقعت حروب طويلة بينه وبين سيدى شرف الدين صاحب كوكبان ثم رجع الامام بعد أن حاصر كوكبان ثمانية عشر يوما وأمرنى بالبقاء في شبام لتمام الصلح فبقيت هنالك ثم تم الصالح على يدى ورجعت إلى صنعاء ومعي سيدى عبد الله بن شرف الدين وسيدى أحمد بن عباس بن ابراهيم في أهبة لهما كبيرة وجيش وخيل - ٢.٧٧ - وسكنت الفتنة بحمد الله (١) ١٩٤ ﴿ السيد شرف الدين بن اسمعيل بن محمد بن اسحاق بن المهدى أحمد بن الحسن بن القاسم بن محمد﴾ ولد سنة ١١٤٠ أربعين ومائة وألف وهو أحد علماء العصر ء وفضلائه ونبلائه . له فى كل علم نصيب وافر ولا سيما علم الأصول فهو المتفرد به غير مدافع وقد صار الآن فى نيف وسبعين سنة وهو من العلماء العاملين والفضلاء المتورعين مع حسن أخلاق وتواضع وطيب محاضرة وكرم أنفاس وقد خرج فى آخر أيام الامام المهدى العباس بن الحسین إلى بلاد ارحب مغاضبا لسبب اقتضى ذلك وجرت حروب ثم بقى هنالك إلى بعد موت الامام المهدى ودخل صنعاء فى خلافة مولانا الامام المنصور بالله حفظه الله واغتنم الفرصة فرأى له الخليفة حفظه الله بذلك حقا وما زال معظما لة مكرما لشأنه. وفى سنة (١٢١٣) توفى عمه العباس بن محمد بن اسحق وكان أمر آل اسحق راجعا اليه جعل مولانا الخليفة ذلك الى صاحب الترجمة فباشر ذلك مباشرة حسنة وقد أخبرنى أنه نقل من رسائلى التى يطلع عليها نحو ثلاث أو أربع وذلك لشغفه بالعلم ومزيد رغبته فيه والا فهو عافاه الله لايحتاج الى مثل ما يحرره مثلى وهذا يعد من حسن أخلاقه وتواضعه ومحبته للفوائد العلمية وله رسائل (١) ووفاة المولى شرف الدين بن أحمد فى سابع ربيع الا خر سنة ١٢٤١ أحدى وأربعين ومائتين وألف ومن شعره مجيبا على سيدى محمد بن على بن محمد بن على تبسم ثغر الوصل فى عقيب الهجر فلاح سناء القرب من دمية القصر - ٢٧٨ - رصينة وإذا حرر بحثا جاء بما يشفى ويكفى وهو من بقايا الخير فى هذا العصر لجمعه بين طول الباع في جميع العلوم مع علو السن والشرف بارك الله فى أوقاته ثم توفى رحمه الله فى آخر شهر رجب سنة ١٢٢٣ ثلاث وعشرين ومائتين وألف ١٩٥ ﴿ الامام المتوكل على الله شرف الدين بن شمس الدين بن الامام المهدي أحمد بن يحيى) قد تقدم تمام نسبه فى ترجمة جد، ولصاحب الترجمة اسمان أحدهما شرف الدين وهو الذى اشتهر به والا خر يحيى ولم يشتهر به ولد خامس عشر شهر رمضان سنة ٨٧٧ سبع وسبعين وثمان مائة بحصن حضور وقرأ على جماعة من العلماء منهم عبد الله بن احمد الشظى في التذكرة والازهار وشرحه وفى الخلاصة في علم الكلام وكان ذلك فى أيام صغره ثم أعاد قراءة التذكرة على عبد الله بن يخي الناظرى ثم قرأ على والده شمس الدين الطاهرية وشرحها لابن هطيل ثم الكافية وشرحها والنصف الاول من المفصل ثم رحل إلى صنعاء فى سنة (٨٨٣) فتمم قراءة المفصل على الفقيه على بن صالح العلفى ثم قرأ شرحه على الفقيه محمد بن ابراهيم الظفارى وقرأ عليه الرضى شرح الكافية وقرأ عليه الشافية في الصرف وشرحها وتلخيص المفتاح والمفتاح للسكاكى على السيد الهادى بن محمد وقرأ عليه الكشاف ومختصر المنتهى وشرحه للعضد وقرأ فى الحديث شفاء الاوام ٢ وأصول الأحكام وبعض جامع الأصول على الامام محمد بن على الوعلى وقرأ في كثير من الفنون وبرع فى العلوم العقلية والنقلية واشتهر علمه وظهرت نجابته واكب على نشر العلم ثم دعا إلى نفسه في العشر الاولى - ٢٧٩ - من جمادى الأولى سنة (٩١٢) وكان بالظفير فبايعه العلماء والاكار وتلقاها أهل جبال اليمن بالقبول وكانت جهات تهامة واليمن الاسفل إلى السلطان عامر بن عبد الوهاب وما زالت بينه وبين الامام محاولات ومصاولات ثم اتفق خروج طائفة من الجراكسة إلى سواحل المن فى سنة (٩٢١) فكاتبوا السلطان عامر بن عبد الوهاب أن يعينهم بشىء من الميرة لكونهم خرجوا من الديار المصرية لمقاتلة الافرنج الذين فى البحر يتخطفون مراكب المسلمين فامتنع عامر فدخلوا بلاده ومعهم البنادق ولم يكن لاهل اليمن بها عهد إذ ذاك فبعث إليهم جيشا كثيرا من أصحابه وهم في قلة فوقع التلاقى فرى الجراكسة بالبنادق فلما سمع جيش عامر أصواتها ورأوا القتلى منهم فروا فتبعهم الجراكسة يقتلون كيف شاؤا ثم فر منهم عامر وتبعوه من مكان إلى مكان حتى وصل إلى قريب من صنعاء فقتلوه ثم دخلوا صنعاء ففعلوا أفاعيل منكرة ثم خرجوا قاصدين للإمام فوقع الصلح على أنهم يبقون فى صنعاء والامام يبقى في ثلا واشترطوا ملاقاة الامام فأشير عليه بعدم ذلك لما جبل عليه الجراكسة من الغدر والمكر ففعل فلما علموا ذلك عادوا إلى القتال فلم يظفروا بطائل ثم فى خلال ذلك بلغهم قتل سلطانهم قانصوه الغوري على يد ابن عثمان صاحب الروم فرجعوا ولكن قد عبثوا باليمن وقتلوا النفوس وهتكوا الحرم ونهبوا الاموال وبعد ذلك دانت صنعاء وبلادها وصعدة وما بينهما من المدن بطاعة الامام ثم ان الامام غزا الى بلاد بنى طاهر فافتتح التعكر وقاهرة تعز وحراز ثم كان خروج سليمان باشا بجند من الاتراك ووصل الى زبيد وآعز ثم استفتح الامام جازان وبلادأبى عراش - ٢٨٠ - وسائر الجهات التهامية ثم حصل بين الامام وولده المطهر بعض مواحشة لاسباب مشروحة في سيرته ووقع من المطهر بعض الحرب لوالده ولا خيه شمس الدين واتفقت أمور يطول شرحها كانت من أعظم أسباب استيلاء الاتراك على كثير من جهات اليمن واستقر الامام بكوكبان ثم انتقل الى الظفير وامتحن بذهاب بصره فصبر واحتسب وأقام لاشغلة له بغير الطاعات حتى (توفاه الله) ليلة الاحد وقت صلاة العشاء الآخرة سابع شهر جمادى الآخرة سنة ٩٦٥ خمس وستين وتسعمائة ودفن بحصن الظفير ومشهده هنالك مشهور وله مصنفات منها (كتاب الأثمار) اختصر فيه الأزهار وجاء بعبارات موجزة نفيسة شاملة لما في الازهار وحذف مافيه تكرار وكان على خلاف الصواب وله شعر جيد فمنه القصيدة المسماة بقصص الحق التى مطلعها لكم من الحب صافيه ووافيه ومن هوى القلب باديه وخافيه ومن شعره القصيدة التى قالها عند فتحه لصعدة وزيارته مشهد الامام الهادى وأولها. زرناك فى زرد الحديدوفى القنا والمشرفية والجياد الشزب أمواجهن بكل أصيد أغلب وجحافل مثلالجبال تلاطمت وبكل أروع من سلالة لعرب من كل أبلج من ذؤابة هاشم وأحابش مثل الاسود الوثب وأعاجم ترك وروم قادة ١٩٦ ﴿ شعبان بن سليم بن عثمان الرومى الاصل الصنعانى المولد والمنشأ والوفاة ﴾ الشاعر المشهور والحكيم الماهر وهو من أولاد من تخلف من