النص المفهرس

صفحات 181-200

-- ١٨١ -
أن يجمع الأسلحة التى مع جند البلاد ويجعلها عنده فى القلعة لتطمئن اليه.
تجار الافرنج ويغزلوا من مراكبهم ويبيعوا مامعهم من البضائع، وذكر
له أن الخمس الذى يخصه من البضائع يجتمع منه مال كثير وينتفع الناس
بما معهم من المأكولات ففعل. فلما بلغ الفرنج ذلك أنزلوا من من كبهم
بعض البضائع الى معهم وكان معهم عدة أعدال من التين ففرح أهل
البلد وسارعوا الى شراها منهم فلما اطمئنوا اليهم محجموا على الباد بألليل
دفعة واحدة وأهلها غافلون فقتلوا فيهم كيف شاؤا وحاصروا القلعة فهرب
ثابت متدايا بعمامته من القصر ففطن به بعض العرب ممن يعاديه فقتله
واستولى الفرنج على البلد وكان ذلك في سنة ٧٥٦ ست وخمسين وسبعمائة.
١١٥ ﴿ ثقبة بن رميثة بن محمد بن أبى سعدبن على بن قتادة
الحسنى الشريف أمير مكة﴾
أخو عجلان تأمرا جميعا بعد موت والدهما مدة ثم اختلفا واستقل
عجلان ثم قدم ثقبة بن رمیئة الى مصر فى رمضان سنة (٧٤٦) ومعه هدية
جليلة وقدم مرة أخرى سنة (٧٥٦) وقدم هدية جليلة وطلب أن يكون
أخوه عجلان مستقلا فاجيب وخلع عليه فاستمر الاخوان مختلفين وتأذى
ء
الحاج بسبيهما ثم جهز اليهما عسكرا فقبض على ثقبة فى موسم سنة
(٧٥٤) فسجن بمصر ثم اطلق فى سنة (٧٥٦) بشفاعة فياض بن مهناثم
هرب ثقبة من مصر وتبعه العسكر فلم يدركوه واستمر خارج مكة الى
موسم سنة (٧٦١) فهجم مكة بعد توجه الحاج وفعل بها أفعالا قبيحة ونهب
خيول الامراء الذين من جهة المصريين واستولى على ما فى بيوتهم ووقع
بين الطائفتين مقتلة عظيمة فى الحرم حتى انكسر الاراك فقتل أكثرم

- ١٨٢ -
وباعوا من أسر منهم بأبخس ثمن وأسر أمير الترك فأجارته امرأة من
القتل فعذب بانواع العذاب ثم أطلقه ثقبة بشفاعة القاضى تقى الدين الحرارى
على شريطة أن يخرج من مكة تخرج الى البقيع فلحقوا الركب المصرى
فسافروا معهم واستقل بعد ذلك بمكة فادركه (الموت) فى أواخر رمضان
سنة ٧٦٢ اثنتين وستين وسبعمائة .
حرف الجيم
١١٦ ﴿جعفر بن تغلب بن جعفر بن كمال الدين أبو الفضل الأدفوبى)
ء
الأديب الفقيه الشافعى ( ولد) بعد سنة ٦٨٠ ثمانين وستمائة
قال الشيخ تقي الدين السبكى كان يسمى وعد الله. قال الصفدى اشتغل
في بلاده فهر في الفنون ولازم ابن دقيق العيد وغيره وتأدب يجماعة منهم
أبو حيان وحمل عنه كثيرا وكان يقيم فى بستان بياده. وصنف (الاتباع
فى أحكام السماع) و(الطالع السعيد، فى تاريخ الصعيد) و(البدر السافر
فى تحفة المسافر ) وكل مجاميعه جيدة وكانت له خبرة بالموسيقى وله النظم
والنثر الحسن . فمنه
طبعت على غلط وفرط عياط
إن الدروس بمصرنا فى عصرنا
جدلا ونقل ظاهر الأغلاط
ومباحث لا تنتهى لنهاية
نشأت عن التخليط والاخلاط
ومدرس يبدى مباحث كلها
أجزاء بروبها عن الدمياطى
ومحدث قد صار غاية علمه
وفلان يروى ذاك عن أسباط
وفلانة تروى حديثا غالبا
وافصح عن الخياط والحناط
والفرق بين عزيزم وغريرم

- ١٨٣ -
والفاضل التحرير فيهم دأبه قول (ارسطاطاليس) أو بقراط
هذا زمان فيه طى بساطى
وعلوم دين الله نادت جهرة
وكان عالما فاضلا متقللا من الدنيا ومع ذلك لا يخلو من الما كل
الطيبة (مات) فى أول سنة ٧٤٨ ثمان وأربعين وسبعمائة.
﴿ السيد جعفر بن مطهر بن محمد الجرموزى﴾
١١٧
الرئيس الكاتب الشاعر ، ولاه المتوكل على الله اسماعيل بلاد العدين
وبعد ذلك صار كاتبا مع السيد عبد الله بن يحيى بن محمد بن الحسن بن
الامام القاسم لما استولى على بلاد العدين وغيرها، وكان صاحب الترجمة
متشبها بالصاحب بن عباد وأبى اسحاق الصافى مكثرا من ذكرها حتى
فى شعره وما أحسن قوله فى ذلك بعد الترشيح الفائق.
تعانقت أغصان بان النقا فشابهت أعطاف أحبابى
ومذ صبا قلى صبا صاحبى آه على الصاحب والصابى
﴿وقوله في المجون وأجاد﴾
فكلتاهما فى اللون أشيب أشهب
تشابه ذقنی حین شبت وبغلتی
على لحيتى أم بغاتى كنت أركب
فوالله ما أدرى علام أتيتك
وكانت (وفاته) فى حدود سنة ١٠٩٦ ست وتسعين وألف بالعدين
ووالده هو الجامع لسيرة الامام القاسم بن محمد وولده المؤيد السيرة
الحافلة المشهورة وكان له في حرب الأتراك عناية كلية وولاه الامام
المتوكل على الله اسماعيل (١) عتمه.
(١) وفى بهجة الزمن السيد يحيى بن الحسين بن القاسم أن السيد المظهر
الجرموزى كان متوليًاً لبلاد عتمة من أول دولة الامام المؤيد بالله محمد بن القاسم من

- ١٨٤ -
جقمق الظاهر أبو سعيد الجر كسى﴾
١١٨
جلبه إلى مصر الخواجا وهو صغير ثم اشتراه منه العلاء بن الاتابك
ثم أعتقه وكله الظاهر فى أن يعطيه اياه فسلمه إليه من غير أن يعلمه بعتقه
فدمنه الظاهر لأخيه إينال ثم صار فى الدولة الناصرية أمير عشرة ثم صار
فى أيام المؤيد أمير طبلغاناه ثم جعله خازن داراً ثم صار بعد المؤيد أحد
المقدمين ثم استقر في الحجوبية الكبرى أيام الاشرف برسباى ثم نقله
في سنة (٨٢٦) إلى الا تابكية واستمر فيها إلى أن مات الاشرف بعد
أن أوصاه على ولده المستقر بعده فى السلطنة الملقب بالعزيز فصارت أمور
السلطنة كلها معقودة بصاحب الترجمة ، والعزيز إنما هو معه صورة ثم خلعه
بعد أيام يسيرة وتسلطن في يوم الاربعاء تاسع عشر ربيع الأول سنة
(٨٤٢) ثم أتفق فى أوائل سلطنته بعض الكدر الى أن صفاله الوقت
وقد كان أخبره شخص في سنة (٨٠٤) أنه سيكون صاحب الترجمة سلطانا
وهو فى ذلك الوقت غير منظور بذاك بل مظهر للوله والتغفيل عن
أحوال الناس وتعاطى الاسباب المقللة للهيبة . وكذا بشر به قديما جماعة
من الصالحين واستمر في السلطنة وثبت قدمه. وكان ملكاعاد لا كثير
الصلاة والصوم والعبادة ، عفيفا عن المنكرات والقاذ ورات لا يضبط
عنه في ذلك زلة ولا تحفظ له هفوة متقشفا بحيث لم يمشى على سنن الملوك
فى كثير من ملبسه وهيئته وجلوسه وحركاته وأفعاله متواضعا ، يقوم
عند استفتاحه لها واستمر السيد المذ کور متولیا الى تاريخ وفاته بها فى سادس شهر
الحجة سنة ١٠٧٦ ست وسبعين وألف وقد بلغ فى السن فوق ثمانين سنة ممتعا
ببصره وسمعه والسيد يخي أعرف بذلك ومطلع بالمشاهدة على ما هنالك اهـ.

-١٨٥-
للفقهاء والصالحين إذا دخلوا عليه ويبالغ فى تقريبهم منه ولا يرتفع فى
المجلس بحضرتهم وله المام بالعلم واستحضار لبعض المسائل لكثرة تردد
العلماء اليه فى حال أمرته ورغبته فى الاستفادة منهم، وله كرم زائد بحيث
ينسب الى التبذير فانه قد يعطى بعض أهل العلم الف دينار فصاعداً وله
عناية فى إزالة كثير من المنكرات وان كانت من شعار السلطنة وكان
كثير الاحسان الى الأيتام بحيث كان يرسل من يحضرم الى حضرته
فيمسح رؤوسهم ويعطى كل واحد منهم، وأصلح كثيراً من المصالح العامة
كالقناطر والجوامع والمدارس وقرر لأهل الحرمين رواتب فى كل سنة
خصوصا الفقراء منهم يحمل اليهم من مائة دينار وأقل وأ كثر وکثر
الدعاء له بذلك. وهادن ملوك الأطراف وهاداهم وتردد إليهم لاعن عجز أو
ء
ضعف قوة بل كان يقول كل ما أفعله مع الملوك لا يفى بنعل الخيل لو أردت
ء
المسير إليهم، كل ذلك والاقدار تساعده والسعادة تعاضده مع حدة
تعترية فى بعض الأحوال وسرعة بطش وبادرة مفرطة والكمال لله.
ء
وباجملة فهو من محاسن الملوك فى غالب أوصافه وقد كان كثير التعظيم
لأهل العلم وله معرفة بمقاديرم حتى كان يتأسف على فقد الحافظ ابن
ء
حجر ويسميه أمير المؤمنين، وهو ممن ظهرت سعادته فى مماليكه بحيث
تسلطن جماعة منهم ولم يزل على ملكه إلى أن ابتدأ به المرض وصار يظهر
التجلد لايمتنع من الكتابة حتى غلب عليه الحال فعجز وانحط ولزم
الفراش نحو شهر حتى ( مات) بين المغرب والعشاء ليلة الثلاثاء ثالث
شهر صفر سنة ٨٥٧ سبع وخمسين وثمان مائة . وعهد لولده المنصور
بالسلطنة وقد كان سنه عند موته زيادة على ثمانين سنة، ورآه بعض الصلحاء

- ١٨٦ -
بعد موته فقال له مافعل الله بك فقال والله لقد أعطان الملك من قبل أن
ترد عليه فقال له ما هو المك الذى أعطاك إياه قال الجنة ثم قال وجاء جماعة
بعدنا ليس لهم فيها وقت ولا مكان
١١٩ ﴿جلال بن أحمد بن يوسف التبريزى المعروف بالتبانى﴾
بمثناة ثم موحدة ثقيلة نسبة إلى التبانة ظاهر القاهرة، قدم القاهرة
قبل سنة (٧٥٠) وأخذ عن جماعة من أهلها فى فنون عديدة وبرع فى الجميع
مع الدين والخير، وصنف عدة تصانيف منها المنظومة فى الفقه وشرحها فى
أربع مجلدات وشرح المشارق والمنار والتلخيص واختصر شرح مغلطاى
على البخارى وله مصنف فى منع تعدد الجمع ، وآخر فى أن الإيمان يزيد
وينقص وكان محبا للحديث حسن الاعتقاد شديداً على الاتحادية والمبتدعة
وانتهت اليه رياسة الحنيفة وعرض عليه القضاء غير مرة فأصر على
الامتناع وقال هذا أمر يحتاج الى دراية ومعرفة اصطلاح ولا يكفى فيه
مجرد الاتساع فى العلم و( مات) في ثالث رجب سنة ٧٩٣ ثلات وتسعين
وسبعمائة بالقاهرة عن بضع وستين سنة
حرف الحاء المهملة
١٢٠ ﴿حاجى بن الأشرف شعبان بن حسين بن الناصر
محمد بن قلاون﴾
استقر فى السلطنة بعد أخيه المنصور على بن الاشرف وهو ابن
زيادة على عشر سنين ولقب بالصالح ثم عزل بعد سنة ونصف بأتابكه
الظاهر برقوق المتقدم ذكره في شهر رمضان سنة ( ٧٨٤) وأمره بالاقامة

- ١٨٧ -
فى داره بقلعة الجبل جريا على عادة بنى الملوك، فاستمر الى أن خلع برقوق
ء
وسجن بقاعة الكرك فاعيد ثانيا الى السلطنة ولقب بالمنصور فاقام دوره
تسعة أشهر وعاد برقوق الى السلطنة وخلعه في صفر سنة (٧٩٢) واستمر
المنصور ملازما إداره إلى أن ( مات) في تسع عشرة شوال سنة ٨١٤
أربع عشرة وثمان مائة ، بعد أن تعطلت حركة يديه ورجليه منذ سنين
ودفن بتربة جدته ( قال العينى) كان شديد البأس على جواريه لسوء خلقه
الغلبة السوداء عليه وكان مشتغلا باللهو والسكر وقد جاوز الاربعين
من عمره
١٢١ ﴿ حاجى بن محمد بن قلاون الملك المظفر سيف الدين
بن الناصر بن المنصور﴾
ولد سنة ٧٣٢ اثنتين وثلاثين وسبعمائة. فلما كان فى آخر سلطنة
أخيه الكامل شعبان قبض عليه وسجنه هو وأخوه حسین والد الاشرف
شعبان وذلك في جمادى الأولى سنة ( ٧٤٧) فاتفق أن دولته زالت بقيام
ء
الأمراء عليه فى يوم الاثنين أول جمادى الآخرة من تلك السنة فأمسك
وسجن حيث كان حاجى ونقل حاجى الى تخت السلطنة فمدوا له السماط
الذى أعد الكامل وأدخلو للكامل السماط الذى أعد لحاجى، واحيط بمال
الكامل وخواصه وصودروا واتفق رخص الأسعار أول ماولى المظفر.
ففرح الناس به لكنه أقبل على اللهو والشغف بالنساء حتى وصلت قيمة
ء
حظيته المسماة (انفاق) مائة ألف دينار وصار يحضر الأوباش يلعبون
بالمصارعة بين يديه وكان جلوسه على التخت في مستهل جمادى الآخرة
سنة (٧٤٧) فبقى سنة وأربعة أشهر وخلع فى ثانى عشر شهر رمضان

- ١٨٨ -
سنة (٧٤٨) وكاقد قتل جماعة من أكار الأمراء فنفرت عنه القلوب
ء
واستوحش منه بقية الامراء وكان كثير اللعب بالحمام فلامه على ذلك
بعض أكابر أمرائه فقال له اذبحها فذيح الامير منها طيرين فطار عقل
ء
السلطان وقال لخواصه اذا دخل إلى فبضعوه بالسيوف فبلغه ذلك فأخذ
حذره منه. ثم اجتمع الأمراء إلى قبة النصر فبلغ ذلك المظفر نخرج فى
من بقى معه فلما تراءى الجمعان حمل عليه أميران طعنه أحدهما وضربه
الآخر فقتلاه ثم قرروا أخاه الناصر حسن فى السلطنة
﴿ حامد بن حسن شاكر الصنعاني﴾
١٢٢
نشأ بصنعاء وأخذ عن جماعة من أكابر العلماء كالسيد العلامة صلاح
من الحسين الأخفش، والسيد العلامة هاشم بن يحيى الشامى، والسيد العلامة
أحمد بن عبد الرحمن الشامى وغيرهم وأكب على علم الحديث غاية الاكباب
حتى فاق فيه وشارك فى سائر الفنون مشاركة قوية وانتفع به الناس فى
الوعظ. وكان له فى الجامع حلقة كبيرة يحضرون عليه لسماع وعظه، ولوعظه
وقع في القلوب لما هو عليه من الزهد والتقشف وعدم الاشتغال بالدنيا
وقد أخبرفى جماعة ممن أخذ عنه أنه كان فقيرا قانما يلبس الثياب الخشنة
ويباشر شراء حاجاته بنفسه ويتواضع فى جميع أموره. وكتيه مضبوطة
غاية الضبط ولا يضبط إلا عن بصيرة حتى صارت مرجعا بعد موته،
وله مؤلفات دالة على سعة حفظه للحديث واتقانه لهذا العلم رأيت منها
(الا نموذج اللطيف فى حديث أمر معاذ بالتخفيف) وله شرح لعدة
الحص الحصين ليس على نمط الشروح بل يكتب أحاديث ولا يشتغل
بالكلام على أحاديث العدة لاتخريجا ولاتفسيرا وقفت عليه بعد شرحى

- ١٨٩ -
للعدة وجمع حاشية على ضوء النهار للعلامة الجلال وصار تارة يرجح ما في
ضوء النهار وتارة يرجح مافى حاشيته منحة الغفار للعلامة السيد محمد
الأمير ولكنه ليس بمتقن لعلم الاصول وسائر العلوم التى يحتاج اليها من
حرر المسائل . وأما بالنسبة الى ما يرجع الى متون الاحاديث والكلام على
أسانيدها فهو قليل النظير وقدا كثر من التعقبات فى تلك الحاشية لما
في حاشية الأمير. وله رسائل ومسائل (مات) رحمه الله فاة في بضع
ء
وسبعين بعد المائة والالف . وسمعت من يروى عن السيد العلامة محمد بن
اسمعيل الأمير أنه قال لما بلغه أن صاحب الترجمة يجمع حاشية على
الكشاف ، ان على الكشاف حاشية السعد، وحاشية صاحب الترجمة
ينبغى أن يقال لها حاشية الشقب، والشقب في لسان أهل اليمن عبارة
عن مقابل السعد وهو النحس. وكان السيد المذكور يتحامل عليه لما بلغه
أنه يتعقب حاشيته المتقدم ذكرها. روى لى ذلك من عرف الرجلين
رحمهما الله تعالی وایانا
١٢٣ ﴿ الحسن بن أحمد بن صلاح اليوسفى الجمالى المانى
المعروف بالحيمى﴾
أحد أعيان دولة الامام المؤيد بالله بن القاسم ، وأخيه الامام المتوكل
على الله وهو من أكابر العلماء وأفاضل الأدباء، وكان يقوم بالامور العظيمة
المتعلقة بالدولة ثم يشتغل بالعلم درسا وتدريسا وكان يوجهه الامام المتوكل
على الله فى المهمات لفصاحته ورجاحة عقله وقوة تدبيره. فمن جملة ما بعثه
إليه من المهمات ارساله إلى حضر موت لما وقع الاختلاف بين السلاطين
آل كثير فقام بالأمر أتم قيام وصلحت الأمور بحميد رأيه وجميل عنايته

- ١٩٠ -
ووجهه أيضا إلى سلطان الحبشة لما وصلت اليه منه كتب تتضمن رغوبه
فى الاسلام ويطلب وصول جماعة من آل الامام اليه ليسلم على أيديهم
فتوجه فى نحو خمسين رجلا وركب من بندر المخاثم توجه من هنالك
ولاقى مشاقا عظيمة واستمر فى الطريق سفرا واقامة نحو تسعة أشهر
فوصل إلى سلطان الحبشة فى يوم عيد للنصارى فدخل على السلطان
لاباشعار الاسلام من الثياب البيض وكان السلطان غير مريد لما أظهره
فى كتبه من الرغوب فى الاسلام بل معظم قصده المراسلة كما يفعله
الملوك وأنه يريد إصلاح الطريق. فلما استقر صاحب الترجمة فى مدينة
السلطان أضافه وأ كرم أصحابه وأراد أن يخلع عليه خلعة حرير خالص
وسوارين من الذهب فقال له هذا لا يحل فى شريعتنا . وكان لصاحب
الترجمة فى تلك البلاد صولة عظيمة حتى كان أصحابه يبطشون بالنصارى إذا
تعرضوا لهم ويضربونهم. وشاع عند الحبشة أن العرب الذين هم أصحاب
المترجم له يا كلون الناس فزادت مهابتهم في صدورهم. وكان أعظم معين
لهم على ذلك البنادق فانه لا يعرفها أهل الحبشة إذ ذاك ولولا هى ماقدروا
على مرور الطريق فانهم كانوا ينصبون عليهم كالجراد فيرمونهم بالبنادق
فيقتلون منهم وينهزمون ويفزعون لاصواتها وتأثيرها. ثم لما أيس صاحب
الترجمة من اسلام السلطان طالبه بالاذن له بالرجوع الى ديار الاسلام
فتنافل عنه ثم بعد حين أذن له وكان لا يصحى من شرب الخمر فعين له
وقتا يصل اليه للوداع وترك شرب الخمر فى ذلك اليوم وجمع وزراءه
وأمراءه وأعيان دولته فأمر صاحب الترجمة أصحابه أن يرموا بالبنادق
عند وصولهم الى باب السلطان كما يفعله أهل اليمن ويسمون ذلك تمشيرة

- ١٩١ -
فلما سمع السلطان أصوات البنادق هرب من أبوانه وهرب الوزراء وسائر
أصحاب السلطان فدخل صاحب الترجمة الدار ثم بعد ذلك عاد السلطان الى
مكانه وأخذ فى أهبة توجهه الى بلاد الاسلام. وكان جملة بقائه لديه ثلات.
سنين ورجع الى حضرة الامام سالما وهذه الرحلة مشتملة على عجائب
وغرائب قد جعها صاحب الترجمة فی کراری هی بایدی الناس ومن
شعره أيام اقامته بالحبشة هذه الابيات
وكل اجتهاد في الرشاد صواب
علی کل سعى فى الصلاح ثواب
ودون مداها للعيون حجاب
وليس على الانسان ادراك غاية
لما كان شخص بالشرور یصاب
ولو علم الساعون غاية أمرم
وحق له بعد الدعاء يجاب
فقل لامير المؤمنين لقد دما
رموا غرضا فى دينهم فاصابوا
ولكن دعا قوما يظنون أنهم
وهى أبيات طويلة جيدة وله أشعار أيام اقامته هنالك وشعره جيد
(مات) فى شهر ذى الحجة سنة ١٠٧٠ سبعين وألف (١)
١٢٤ ﴿ السيد الحسن بن أحمد بن محمد بن على بن صلاح بن
أحمد بن الهادى بن الجلال﴾
ابن صلاح بن محمد بن الحسن بن المهدى بن على بن المحسن بن يحي بن
يحيى الناصر بن الحسن بن عبد الله بن محمد بن المختارلدين الله القاسم بن الناصر
ابن الهادى يحي بن الحسين بن القاسم بن ابراهيم بن اسمعيل بن ابراهيم
(١) وفى بهجة الزمن أن وفاة القاضى حسن بن أحمد الحيمى فى ثانى عيد
النحر أو ثلته من سنة ١٠٧١ احدى وسبعين وألف وكان حاكما بلاد كوكبان
وسكونه بمدينة شبام حمير تحت كوكبان

- ١٩٢ -
ان الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم، المعروف
ء
بالجلال العلامة الكبير (ولد) فى شهر رجب سنة ١٠١٤ أربع عشرة
والف، بهجرة رغافة بضم الراء المهملة بعدها معجمة وبعد الالف فاء ،
قرية مابين الحجاز وصعده ونشأبها. ثم رحل الى صعدة وأخذ عن علمائها
ثم رحل إلى شهارة وأخذ عن أهلها ثم رحل إلى صنعاء وأخذ عن أكابر
علمائها وماحولها من الجهات . ومن جملة مشايخه القاضى عبد الرحمن
الحيمى والعلامة الحسين بن القاسم بن محمد والعلامة محمد عز الدين المفتى
وسائر أعيان القرن الحادى عشر، وبرع فى جميع العلوم العقلية والنقلية
وصنف التصانيف الجليلة فمنها ( ضوء النهار ) جعله شرحا للأزهار للامام
ء
المهدى وحرر اجتهاداته على مقتضى الدليل ولم يعبأ بمن يوافقه من العلماء
أو خلافه وهو شرح لم تشرح الازهار بمثله بل لا نظير له في الكتب
المدونة في الفقه. وفيه ماهو مقبول وماهو غير مقبول وهذا شأن البشر
وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا المعصوم، وما أظن سبب كثرة الوم
فى ذلك الكتاب إلا أن هذا السيد كالبحر الزخار وذهنه كشعلة
نار فيبادر الى تحريم ما يظهر له واثقا بكثرة علمه وسعة دائرته وقوة
ذهنه . ولا أقول كما قال السيد العلامة صلاح بن الحسين الاخفش
فى وصفه لبعض مصنفات صاحب الترجمة انه عظام لالحم عليها بل أقول
هو بحر عجاج متلاطم الأمواج، وله فى أصول الدين (شرح الفصول)
و(شرح مختصر المنتهى) وفى المنطق (شرح التهذيب) وفي أصول الدين
(عصام المتورعين) وغير ذلك من المؤلفات فى غالب الفنون وله حاشية
كمل بها حاشية السعد على الكشاف، وحاشية على ( شرح القلائد )

- ١٩٣ -
مجموعات مفيدة، ورسائل عديدة وله القصيدة التى سماها (فيض
شعاع) أولها،
الدين دين محمد وصحابه .
ياهائما بقياسه وكتابه
وشرحها شرحانفيا فيه فوائد جمة ولى كثير من المناقشات فى
ترجيحاته التى يحررها فى مؤلفاته ولكن مع اعترافى بعظيم قدره وطول
باعه وتبريزه في جميع أنواع المعارف. وكان له مع أبناء دهره قلاقل
وزلازل كما جرت به عادة أهل القطر اليمنى من وضع جانب أكابر علمائهم
ء
المؤثرين لنصوص الأدلة على أقوال الرجال. وقد كان الامام المتوكل على
الله اسماعيل بن القاسم المتقدم ذكره يحله غاية الاجلال ولا يعرف أهل
الفضل إلا أهله واستوطن الجراف ومات فيه وقبره هنالك وكان (موته)
ليلة الاحد لمان بقين من ربيع الآخر سنة ١٠٨٤ أربع وثمانين والف
وكان جيد النظم وما أحسن قوله في القصيدة التى تقدمت الاشارة اليها
مخاطبا لرسول الله صلى الله عليه وسلم
من قد غلا في الدين من تلعابه
وقل ابنك الحسن الجلال مباين
أو هائيا من علمهم لصعابه
لاعاجزا عن مثل أقوال الورى
أشرقت كل محقق بلعابه
فالمشكلات شواهد لى أننى
زاحمت رسطاليس فى أبوابه
لولا محبة قدوتي بمحمد
﴿ ومنه﴾
في حسنه فابك على وارده
وشادن يغرق أهل الهوى
غاينت تصحيف أخي والده
مذ لاح فى الحد أخو أمه
وله مضمنا مع حسن التصرف
(١٢ - البدر - ل)

- ١٩٤ -
برأسي شيبا اشتعلا
رفعت عمامتى فرأت
فقلت لهما أنا ابن جلا
فعادت بعد تنكرنى
١٢٥ ﴿ السيد الحسن بن اسحق بن المهدى أحمد بن الحسن
ابن الامام القاسم بن محمد﴾
ولد سنة ١٠٩٣ ثلاث وتسعين والف ونشأ بصنعاء فقراً على السيد
العلامة محمد بن اسمعيل الامير وغيره وفاق فى غالب العلوم وصنف
تصانيف منها ( منظومة الهدي النبوي ) لابن القيم. ثم شرحها شرحاً
نفيسا ومنها وسائل نفيسة فى علوم عدة وكان أحد الرؤسا مع أخيه السيد
العلامة محمد بن اسحق الا في ذكره ان شاء الله تعالى. ثم اعتقله الامام
المنصور الحسين بن القاسم وكان قد اعتقله الامام المتوكل على الله القاسم
ابن حسين وله أشعار فائقة منها وهو بالسجن
وعدت أسير الوجد ظبية حاجر بالطيف يطرق فى الظلام محاجوى
وهى أبيات جيدة وله قصيدة أخرى مطلعها
ياصاحبى مالنسيم تجدي قد عطرت سوحي بعرف الند
مدح بها شيخه العلامة محمد ان اسمعيل الامير وله شعر كثير
سائر مجموع عند أهله وكل أهل هذا البيت الشريف علماء شعراء لا يخلو
عن ذلك الا النادر. وصاحب الترجمة من أكابرهم وأفاضلهم الجامعين بين.
العلم والادب والرياسة ومكارم الاخلاق وجميع صفات الكمال و(مات)
فى سنة ١١٦٠ ستين ومائة والف
١٢٦ ﴿ حسن بن أحمد بن يوسف الرباعي الصنعاني﴾
ولد تقريبا على رأس القرن الثاني عشر وقوا على جماعة من شيوخ

- ١٩٥ -
العصر كالسيد العلامة الحسن بن يحي الكبسى والقاضى العلامة محمد بن
أحمد السودي وغيرهما. واستفاد فى جميع العلوم الا لية وفى علم السنة
المطهرة وله فهم صادق وإدراك قوي وقصور صحيح وانصاف وعمل بما
تقتضيه الادلة وله قراءة علىّ فى علم المعاني والبيان وفى علم التفسير وفى
الصحيحين والسنن وفى مؤلفاتي وهو الان من أعيان أهل العرفان
ومحاس حملة العلم بمدينة صنعاء وقد تقدمت ترجمة والده (١)
١٢٧ ﴿ الحسن بن اسمعيل بن الحسين بن محمد المغربى﴾
نسبة الى مغارب صنعاء ثم الصنعاني حفيد شارح بلوغ المرام الآ تى
ذكره هو شيخ شيوخ العصر (ولد) بعدسنة ١١٤٠ أربعين ومائة والف
ونشأ بصنعاء كسلفه وقرأ على جماعة من أعيان علماء صنعاء منهم العلامة
أحمد بن صالح بن أبى الرجال، والعلامة محسن بن اسمعيل الشامى وغير
واحد فى عدة فنون كالنحو والصرف والمنطق والمعاني والبيان والحديث
والتفسير والفقه وانتفع به الطلبة فى جميع هذه الفنون وأخذ عنه أعيان
العلماء وتخرجوا به وصاروا مبرزین فی حیوته وکان رحمه الله زاهدا ورعا
عفيفا متواضعا متقشفا لا يعد نفسه في العلماء ولا يرى له حقاعلى تلامذته
فضلا عن غيرهم ولا يتصنع فى ملبوس بل يقتصر على عمامة صغيرة
وقیص وسراويل وثوب يضعه على جنبيه ونارة يجعل أزارا مكان الثوب
٦
(١) وبعد أن توفى والد المترجم له استمر على ملازمة شيخ الاسلام الشوكانى
وحصل من مؤلفاته بخطه (نيل الأوطار) وألف مؤلفا حافلا فى الاحكام سماه (فتح الغفار
لجمع أحكام سنة المختار) جمع فيه شوارد وفوائدزوائد على المنتقى ووفاته رحمه الله فى
سنة ١٢٧٦ ست وسيعين وإثنى عشرة مائة ومولده تحقيقا على رأس القرن الثالث عشر

- ١٩٦ -
ويقضى حاجته من الاسواق بنفسه ويباشر دقيقها وجليلها ويحمل على
ظهره ما يحتاج الى الحمل منها ويقود دابته ويسقيها بنفسه . ولا يتصدر
لما يتصدر له من هو معدود من صغار تلامذته من تحرير الفتاوى ومماراة
أهل العلم بل جل مقصوده الاشتغال بخاصة نفسه ونشر العلم بالقائه الى
أهله والقيام بما لابد منه من المعيشة يكتفى بما يحصل له من مستغلاته التى
ورثها عن سلفه الصالح مع حقارتها . وخطب للقضاء فى أيام شبابه فلم
يساعد بل صمم على الامتناع بعدان رغبه شيخه أحمد بن صالح المتقدم
ذكره. والحاصل أنه من العلماء الذين اذا رأيتهم ذكرت الله عز وجل وكل
شؤونه جارية على نمط السلف الصالح وكان اذا سأله سائل أحاله فى الجواب
على أحد تلامذته واذا أشكل عليه شىء فى الدرس أو فيما يتعلق بالعمل
سأل عنه غير مبال سواء كان المسئول عنه خفيا أو جليا لانه جبل على
التواضع ومع هذا ففى تلامذته القاعدين بين يديه نحو عشرة مجتهدين
والبعض منهم يصنف فى أنواع العلوم اذ ذاك وهو لا يزداد الا تواضعا
قرأت عليه رحمه الله فى المطول وحواشيه والعضد وحواشيه من أولهما
الى آخرهما والكشاف وبعض حواشيه من أوله إلى آخره الافونا
يسيراً وبعض الرسالة الشمسية وشرحها للقطب وحاشيتها الشريف
وبعض تنقيح الانظار فى علوم الحديث وقطعة من صحيح مسلم وقطعة
من شرحه للنووى وجميع سنن أبي داود ومختصر المنذرى عليها وبعض
شرح ابن رسلان والخطابى لها وشرح بلوغ المرام لجده إلا قليلا من
أوائله واستمر على حاله الجميل لايزداد إلا تواضعاً وتصاغراً وتحقيراً
لنفسه وهكذا فليصنع من أراد الوصول إلى ثمرة العلم والبلوغ إلى فائدته

- ١٩٧ -
الاخروية وكان رحمه الله يقبل على اقبالا زائداً ويعينى على الطلب بكتبه
وهو من جملة من أرشدنى إلى شرح المنتقى وشرعت فى حياته بل
شرحت أكثره وأتممته بعد موته وكان كثيراً ما يتحدث فى غيبتى أنه
يخشى على من عوارض العلم الموجبة للاشتغال عنه فما أصدق حدسه وأوقع
فراسته فأنى ابتليت بالقضاء بعد موته بدون سنة و(انتقلت ) روحه
الطاهرة إلى جوار الله في يوم الثلاثاء ثالث وعشرين ذي الحجة سنة ١٢٠٨
ثمان ومائتين وألف ورئيته بقصيدة أولها .
كذا فليكن رزء العلا والعوالم، ومن مثل ذا ينهد ركن المعالم
وريثته أيضاً بأبيات أخرى أولها
جفن المعارف من فراقك سافح والعذب منها بعد بعدك مالح
١٢٧ ﴿ السيد الحسن بن الحسين بن الامام القاسم بن محمد﴾
الصنعانى المواد والوفاة والدار العلامة المبرز فى عدة فنون لاسيما علم
المعقول فهو فيه فريد عصره وله تصانيف فى المنطق جعله حاشية على
شرح العلامة الجلال فى التهذيب وتلامذته جماعة نبلاء كانوا يقصدونه
للقراءة عليه إلى منزله وله أشعار حسان منها القصيدة التى مطلعها.
ولنيل وصلك فى الحياة تطمعي
الجمال ذاتك فى الوجود تطلعي
حجّى وتطوافى بذاك المربع
ولوجهك الزاهى بحسن جماله
وله يد فى علم التصوف قوية وكذلك فى علم الاسماء وقد أثنى عليه
صاحب (نسمة السحر) وذكر له مؤلفات وقال انه كتب له بخطه أنه ولد
بضوران سنة ١٠٤٤ أربع وأربعين وألف وذكر له شعرا كتبه
إليه ، مطلعه

- ١٩٨ -
فرعياً لحادٍ بالهوى يترنم
ترغم حادى الشوق فيو من مزم
وذكر ما يدل على أن صاحب الترجمة وقف على نسمة السحر وفرضها وقد
بلغ عمره ثمانين سنة ولم يذكر وفاته (١).
١٢٨
السيد الحسن بن زيد بن الحسين الشامى
قرأ بصنعاء على أعيان علمائها كالسيد العلامة هاشم بن يحيى الشامى
وطبقته وبرع فى علم الحديث وشارك في غيره من الفنون مشاركة قوية
ونشر العلم وأتعب نفسه فى الارشاد الى الحق من العمل بالدليل وأقبل
عليه الخاص والعام وأخذوا عنه وتخلقوا بأخلاقه ومشوا على طريقته
وكان لا يمل من ذلك في جميع الاوقات فظهرت بركته وعم النفع به فانه
سكن فى صنعاء فصار له اتباع لا يعملون الا بالادلة ثم سكن فى هجرة
سناع فصار أهلها جميعا مشتغلين بالطاعة مواظبين على الجمعة والجماعة
وكذلك سكن فى ذهبان وصار أهله كذلك . وله فى حسن التعليم طريقة
لا يقدر عليها غيره وكان مقبول الكلمة عند الامام المهدى العباس بن الحسين
وعند وزيره أحمد بن على النهى فنفع به جماعة من المحاويج وصار يبذل
جاهه لهم فيجلب اليهم خيرا كثيرا ولا يأخذلنفه شيئا مع كونه فقيرا
وكان هذا داًبه طول حياته ولا مطمع له فى مواصلة أرباب الدولة الا ذلك
وله فى الزهد والتقشف وكثرة العبادة وظائف لا يقدر عليها غيره مع قيامه
بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والترسلات فى ذلك على الامام ثمن
ء
دونه والارشاد الى الرفق بالرعية ولقد كان خيرا كله ولم أعرفه ولكنه
(١) بل ذكرٍ وفاته فى ترجمة زيد بن صالح أبى الرجال أنها يوم تاسع ربيع أول
سنة ١١١٤ أربع عشرة ومائة ألف

- ١٩٩ -
أخبرنی باخباره كل من يعرفه وما زال مستمرا على ذلك حتى (مات)
فى سنة ١١٩٦ ست وتسعين ومائة وألف في جمادى الأولى منها
١٢٩ ﴿الحسن بن على بن جابر الهبل اليماني الشاعر المفلق﴾
الفائق المكثر المجيد (ولد) سنة ١٠٤٨ ثمان وأربعين وألف وله
شعر يكاد يسيل رقة ولطافة وجودة سبك وحسن معانى وغالبه الجودة
وله ديوان شعر موجود بایدی الناس ومنه .
أترى يسلو الهوى وله عند سكان الحى وله
فصل الهجران محمله
مغرم فى قلبه حزن
لا يراه من تأمله
عظمت اسقامه فغدا
وجه من فى الحب أنحله
لو رأى من ظل يعذله
أن قضى وجداً يحق له
قال أما فيك لا حرج
﴿وله﴾
ای شرع حل فیه دمی
يا قليل الحفظ للذمم
يلشقيق الروح من حكم
هل لمن أتافت مهجته
﴿ وله﴾
وكفيت ما ألقى بها
لاذقت حر صباتی
والموت من ألقابها
فالنار من أسمائها
وله القصيدة الطنانة التى مطلعها
ء
يوم النقا ما خاطر المشتاق
لو كان يعلم أنها الاحداق
ء
جهل الهوى حتىغدافى أسره
والحب ما لاسيره اطلاق
وكلها غرر لولا ما كدرها به من ثلب الاعراض المصونة أعراض
۔

- ٢٠٠ -
خير القرون ولما ارتفعت درجته عند الامام المهدى أحمد بن الحسن
وكان کالوزيرله قبل الخلافة وتصدی للقعود فی دستها (توفی) فى شهر صفر
سنة ١٠٧٩ تسع وسبعين وألف فيكون عمره أحدى وثلاثين سنة ولو
طال عمر هذا الشاب الظريف ولم يشب صافى شعره بذلك المشرب
السخيف لكان أشعر شعراء اليمن بعد الألف على الاطلاق (١) وأصله
من قرية بنى المهبل وهى مجرة من حجر خولان ومحله ومحلى واحد ليس
بينهما مسافة بل بينهما من القرب بحيث يسمع كل واحد ممن فيهما
كلام الا خر وقد بالغ صاحب نسمة السحر فى حقه فقال انه لم يوجد
بالمن أشعر منه من أول الاسلام وهذا معلوم البطلان فالصواب.
ما قلته سابقا .
١٣٠ ﴿ الحسن بن على بن الحسن بن على بن عبدالله بن عبد الرحمن
ابن صالح بن محمد بن صالح بن محمد بن يحي بن محمد بن
أحمد بن يحيى بن أحمد بن حنش ﴾
وبقية نسبه معروفة فله سلف صالح فيهم العلماء والقضاة والصلحاء
وبيتهم مشهور فى الديار اليمنية (ولد) بشهادة فى سنة ١١٥٣ ثلاث وخمسين.
ومائة وألف ورحل من وطنه لطلب العلم إلى مدينة صنعاء فأخذ عن جماعة
ء
من أعيانها كالسيد العلامة محمد ابن اسماعيل الامير في الحديث
(١) ووالد صاحب الترجمة وهو القاضى على بن جابر الهبل أحد تلامذة
المفتى أخذ عنه جماعة من العلماء كالسيد صالح السراجى والسيد حسن الزبارى
والقاضى حسين المغربى والسيد عمر بن على الوزير . وكان عالما حاكما بصنعاء مدة
الامام المتوكل على الله اسماعيل كما فى طبقات الزيدية السيد ابراهيم بن القاسم