النص المفهرس

صفحات 141-160

- ١٤١ -
يامن علاكيوان ان زماننا أرسى على الال الوبال فهل جهل
. وهى أبيات طويلة مذكورة فى غير هذا الموضع وله إلىّ سؤالات
وكان ساكنا فى الروضة فأرسلها إلى مع شيخنا العلامة الحسن بن
اسماعيل المغربى رحمه الله فأجبت عليها بجواب طويل وأرسلتها اليه مع
شيخنا المذكور وهو الان يقرأ عليه فى فنون متعددة وللناس اليه رغبة
لزهده وورعه (١)
٨٨ ﴿السيد اسماعيل بن أحمد الكبسى الملقب مغلس)
ولد سنة وقرأ على جماعة من أهل العلم كالسيد العلامة على بن
عبد الله الجلال، وشيخنا العلامة أحمد بن محمد الحرازى وغيرهما من مشايخ
صنعاء وهو الآن من المدرسين فى جامع صنعاء في الفقه والآ لات . وله
معرفة تامة وفطرة سليمة وفاهمة قوية. وهو الآن يقرأ على من جملة
الطلبة فى شرح العضد على مختصر المنتهى وحواشيه وهو كثير الطاعة
قليل الفضول كثير الاقبال على شأنه صليب الديانة تعتريه حدة لاسيما
اذا شاهد شيئا من المنكرات كثر الله أمثاله. وقد خرج من صنعاء في
أواخر سنة (٢١) الى حصن الظفير هو وجماعة ودعا الى نفسه وبث
دعوته إلى الأقطار وجرت أمور طويلة، وبعد ذلك ترك الدعوة واستقر
هنالك (٢)
(١) وفاته كما فى الوجيز وغيره فى صفر سنة ١٢٣٣ ثلاث وثلاثين ومائتين
وألف وقد ترجمه فى النفحات وفی نیل الوطر
(٢) وفى التقصار، فأضرب عن ذلك وأستقر فى مدينة صعده لنشر العلم بها
واجتمع عليه الطلبه فاستفادوا منه ثم عاد إلى هجرة الكبس بخولان فاستوطنها

- ١٤٢ -
٨٩ ﴿ اسماعيل بن أبى بكر بن عبد الله بن ابراهيم﴾
ابن على بن عطية بن على الشرف الشرجى اليماني الشافعى المعروف
بالمقرئ الزبيدى (ولد) سنة ٧٥٤ أربع وخمسين وسبعمائة، وتفقه بالجمال
الراعى وقرأ العربية على محمد بن زكريا، وعبد اللطيف الشرجى وغيرهما
وقرأ فى عدة فنون وبرز فى جميعها وفاق أهل عصره وطال صيته واشهر
ذكره ومهر في صناعة النظم والنثر وجاء بمالا يقدر عليه غيره وأقبل عليه
ملوك المن وصار له حظ عظيم عند الخاص والعام . وولاه الملك الأشرف.
تدريس المجاهدية بتعز، والنظامية بزييد فأفاد الطلبة وعين للسفارة الى.
الديار المصرية ثم تأخر ذلك لطمعه فى الاستقرار فى قضاء الاقضية بعد
المجد الشيرازى صاحب القاموس الا فى ذكره إن شاء الله تعالى فلم
يتم له مناه بل كان يرجوه فى حياة المجد ويتحامل عليه بحيث ان المجد
عمل للسلطان كتابا وجعل أول كل سطر منه الألف. فاستعظمه السلطان
فعمل له صاحب الترجمة كتابه الذى لم يسبق اليه المعروف (بعنوان
الشرف) والتزم ان يخرج من أواخره ووسطه علوما غير العلم الذي يخرج
ء
من جميعه وهو الفقه ولم يتم فى حياة الاشرف فقدمه لولده الناصر ووقع
عنده بل وعند سائر علماء عصره ببلاده وغيرها موقعا عظيما . ومن
تأمله رأى فيه ما يعجز عنه غالب الطباع البشرية فانه إذا قرأه القارئ*
جميعا وجده فقها، وإذا قرأ أوائل السطور فقط وأوساطها فقط وأواخرها
وتفرغ بها لطلبة العلم والوعظ. وله نية صادقة فى الوعظ يدرك لها قلب مستمعه
موقعا الخ. قلت ووفاته بذمار سنة ١٣٤٨ ثمان وأربعين وقيل فى سنة ١٢٥٠ خمسين
ومائتين وألف هجريه كما فى شرح تحفة المسترشدين بذكر الأئمة المجددين

- ١٤٣ -
فقط استخرج من ذلك علم النحو والتاريخ والعروض والقوافي . ومن
ء
مصنفاته (الروض) مختصر الروضة فكان الاسم مختصراً من اسم الاصل
و(الارشاد) وهو كتاب نفيس في فروع الشافعية رشيق العبارة حلو
الكلام فى غاية الايجاز مع كثرة المعانى. وشرحه في مجادين وقد طار فى
الا فاق واشتغل به علماء الشافعية فى الاقطار وشرحه جماعة منهم، وله
بديعية بديمة ، وله تصانيف غير هذه. وارتقى فى جميع المعارف الى رتبة
لم يشتمل على مجموعها غيره بل قيل ان اليمين لم ينجب مثله. وشعره فى
الذروة العالية حتى قال بعض معاصريه انه أشعر من المتنبى ولعله بالنسبة
إلى ما يأتى به فى شعره من الأنواع الغربية والأساليب العجيبة
كالقصيدة التى تقرأ حروف رويها بالضم والنصب والجر . ومن شعره
ء
ما يخرج من البيت الواحد وجوه تزيد على الألف وكان مع اجادته فى
الشعر يكره أن ينتسب اليه حتى قال :
فلما ساءنى أخرجت عينه
بعین الشعر أبصرفى أناس
فصار الشعر منى الشرع عينه
خروجا بعد راء كان رأيى
قال ابن حجر في أنبائه أنه اجتمع به في سنة (٨٠٠) ثم في سنة (٨٠٦)
قال وفي كل مرة يحصل لى منه الود الزائد والاقبال. وتنقلت به الاحوال
وولى بعض البلاد في دولة الاشرف وناله من الناصر جائحة تارة وإقبال
أخرى وكان يتشوق لولاية القضاء بتلك البلاد فلم يتفق له .قال ومن
نظمه بديعية التزم فى كل بيث منها تورية مع التورية بأسم النوع البديعى
وله مسائل وفضائل. وعمل مرة ما يتفرع من الخلاف في مسألة الماء
المشمس فبلغت آلافا. قال وله خصوصية بالسلطان . وولى عدة ولايات

- ١٤٤ -
دون قدره. وله تصانيف وحذق تام ونظر مليح مارأيت بالمن أذكى
ء
منه انتهى. والحاصل انه امام فى الفقه والعربية والمنطق والأصول
وذو يد طولى في الأدب نظماً ونثراً، ومتفرد بالذكاء وقوة الفهم وجودة
الفكر وله فى هذا الشأن عجائب وغرائب لا يقدر عليها غيره. ولم يبلغ
رتبته في الذكاء واستخراج الدقائق أحد من أبناء عصره ، بل ولا من
غيرهم. سمع بعض الناس يذكر بيتى الحريرى فى المقامات اللذين قال انه قد
أمن أن يعززا بثالث وهما
سم سمة تحمد آثارها فاشكر لمن أعطى ولو سمسمه
لتقتفى السؤدد والمكرمه
والمكر مهما اسطعت لاتأنه
فقال ان تعزیزهما بثالث غیر ممتنع جحد ذلك البعض وطال بينهما
النزاع فرجع إلى بيته وعمل على هذا النمط توفية خمسين بيتا وأرسل بها
إلى من جادله وقال قد صارا خمسين . وأول أبياته
من كلّ مهدى ودعا أحمدا أجيب ما أسعد من كلمه
وقد كان بعض المتآخرين ممن عاصره قبل عصر صاحب الترجمة
قد عزز بیتی الحریری بثالث وهو :
والمسلمهویالضيفخير القرى
وسلم المسلم والمسلمه
ومع كونه بهذه المنزلة من الذكاء كان غاية فى النسيان حتى قيل انه
لا يذكرما كان فى أول يومه. ومن أعجب ما يحكى في نسيانه أنه نسى مرة
ألف دينار ثم وقع عليها بعد مدة اتفاقا فتذكر ذلك مع عدم توسعه فى
الدنيا بل مع مزيد حاجته إلى ما هو أقل من ذلك. وكان ينكر نحلة ابن
عربى وأتباعه وبينه وبين متبعيه معارك. وله فى ذلك رسالتان وقصائد

- ١٤٥ -
كثيرة (مات) فى سنة ٨٣٧ سبع وثلاثين وثمان مائة . وترجمته محتمل
كراريس.
٩٠ ﴿السيد اسماعيل بن الحسن بن أحمد بن الحسن﴾
بن الامام القاسم بن محمد شيخنا العلامة المدرس. ولد تقريباً بعد
سنة ١١٢٠ عشرين ومائة والف . ونشأ بصنعاء وأخذ عن أكابر علمائها
ثم انتفع به الطلبة فى العربية واشتهر على الالسن أنه من افتتح طلبه عليه
فى على العربية استفاد. وكنت من جملة من افتتح عليه في العربية فقرأت
عليه ملحة الاعراب الحريرى، وشرحها المعروف بشرح بحرق وكان له
فى عناية كاملة وله مشاركة قوية فى علم الصرف والمعانى والبيان والأصول
ومن بركته المجربة أنى أصدرت للتدريس في الملحة وشرحها قبل الفراغ
من قراءتها عليه وكان رحمه الله يواظب على التدريس مع ضعفه وعلوسنه
وكنت أراه يأتى الجامع المقدس فى أيام الشتاء وشدةالبرد فيقعدللتدريس
وقد أثر فيه البرد مع الحر که تأثيراً قويا . واستمر رحمه الله على ذلك حتى
(بوفاه) الله تعالى فى يوم الجمعة لست عشرة ليلة خلت من شهر صفر
سنة ١٢٠٦ ست ومائتين وألف
﴿السيد إسماعيل بن الحسن الشامى﴾.
٩١
مولده سنة ١١٥٤ أربع وخمسين ومائة والف. وله شغلة بالزهد
والورع والاشتغال بخاصة نفسه. واتصل بالسيد على بن محمد بن عامر أيام
ء
ء
توليته للأوقاف فكان ينوب عنه في كثير من الأعمال ثم استقر بعد مدة
فى وقف مدينة ثلاثم استقر بعد ذلك في ولاية وقف صنعاء وهو الان
مستمر على ذلك . وبينى وبينه مودة صادقة ومحبة خالصة، ولنا اجتماعات
(١٠ - البدر - ل)

- ١٤٦ -
نفيسة وهو كثير التواضع حسن الأخلاق عالى الهمة كثير المروءة كثير
البر والاحسان لا برح فى حماية الملك الديان . وله يد فى المعارف العلمية
وعمل بما يقتضيه الدليل وانصاف في جميع مسائل الخلاف و(توفي)
رحمه الله فى شهر شعبان سنة ١٢٣٤ أربع وثلاثين ومائتين وألف.
٩٢ ﴿الامام المتوكل على الله اسماعيل بن الامام القاسم بن محمد﴾
رضى الله عنهما. وسيأتى تمام نسبه في ترجمة أخيه الحسن إن شاء الله
ولد فى نصف شعبان سنة ١٠١٩ تسع عشرة وألف فى شهارة (١) ونشأ
بها، وكان كامل الخلق معتدل العامة أسمر اللون عظيم اللحية أشعر
الذراعين قوى الحركة كثير التبسم حسن الخلق. قرأ على جماعة من
(١) ولادة المتوكل على الله اسماعيل بن القاسم فى حبور من أعمال ظليمة ليلة
الثلاثاء منتصف شعبان سنة ١٠١٩ وقد أشار إلى ذلك السيد اسماعيل بن ابراهيم
حجاف بقوله
خليفة الله اسماعيل مولانا أو فى البرية عند الله ميزانا
فى ليلة النصف من شعبان مولده فكان تاريخه ( فى شهر شعبانا)
سنة ١٠١٩
وأخرج وفاته الفقيه أحمد بن عثمان نخبه التهامى فى قصيدة ، منها قوله
على الدنيا وساكنها السلام فما بعد الضياء إلا الظلام.
أترجو بعد اسماعيل صفواً وقد ولى وفى بده الزممٍ
شجاع حازم يقظ همام
امام عادل ورع جواد
وهل فى الجوهر الفرد انقسام
وحيد فى محاسنه فرید
وأن أرخت قلت (هى الختام﴾
مكارمه تفوق الحصر عداً
سنة ١٠٨٧

- ١٤٧ -
أعيان علماء عصره فى الفقه وسائر الفنون فبرع فى الفقه وفاق على علماء
عصره في ذلك ، وأقر له الكبير منهم والصغير ورجعوا اليه فى المعضلات
وشارك فى بقية الفنون مشاركة قوية. وكان يقرئ فيها أعيان علماء ع صره
وصنف مصنفات منها (العقيدة الصحيحة) وشرحها (المسائل المرقضاة
ء
الى جميع القضاة) وحاشية على منهاج الامام المهدى فى الاصول بلغ
فيها الى بعضه . ورسالة فى الطلاق الثلاث. وفي المحايرة فى ابطال الدور،
وفى الحلم ، وفيما وقع إهداره فى أيام البغاة، وفيما يؤخذمن الجبايات وكان
واسع الحلم، قوى الصبر، شديد الاغضاء. ولما اشتهرت فضائله وتمت
مناقبه دعا الى نفسه بعد موت أخيه الامام المؤيد بالله محمد بن القاسم
ء
فى يوم الاحد سلخ رجب سنة ١٠٥٤ أربع وخمسين وألف. وقد كان
تقدمه صنوه أحمد بن القاسم ودعا الى نفسه لانه كان عند المؤيد بالله
فى شهارة. فقوى عزمه على الدعوة القاضى أحمد بن سعد الدين المتقدم
ذكره فدما. وتأخرت دعوة المتوكل لانه كان عند موت أخيه فى
ضوران وبين المحلين مسافة . ولم يعدّ دعوة أخيه أحمد مائعة من دعونه
لكونه لم يكن جامعا لشروط الامامة المعتبرة في مذهبهما التى منها
الاجتهاد ولم يكن أحمد بهذه المنزلة فى العلم. ولما ظهرت دعوة المتوكل على
الله تلقاها الناس بالقبول ودخلوا تحت طاعته. وقد كان أيضا دعا ان أخيه
محمد بن الحسن بن القاسم في اليمن ولكنه لما بلغته دعوة عمه اسماعيل
ترك. ودعا فى الشام ( بلاد صعدة) السيد ابراهيم بن محمد بن أحمد بن
عز الدين بن على بن الحسين بن الامام عزالدين بن الحسن واستمر أحمد بن
ء
القاسم على دعوته وبعث العساكر الى الجهات المتفرقة لحفظ الأطراف

- ١٤٨ -
من غير إيذان بحرب ولكنه ما زال أمره يتناقص ولا سيما بعد مبايعة
السيدين الأعظمين محمدبن الحسن بن القاسم وأخيه أحمد ابن الحسن
المتوكل على الله فانه ضعف جانب أحمد غاية الضعف ولم يتقاعد عن القيام
بالدعوة وتجهيز الجيوش. ووقعت حروب قتل فيها جماعة قليلة ثم ارتحل
أحمد الى عمران ثم الى ثلا وأحيط به فيها، فيرى الصلح على أن يقع الاجتماع
بين الاخوين ومن غلب الآخر فى العلم استقل بالامامة فظهر فضل
صاحب الترجمة فبايعه أخوه أحمد ثم بأيعه الناس الذين معه وسكنت
الأمور. وأما السيد ابراهيم فمازال أمره يضطرب فتارة يبايع وتارة يظهر
بقاءه على دعوته وتكرر منه ذلك ولم يكن معه ما يعول به من جند ولا
أتباع وصارت اليمن جميعها تحت طاعة صاحب الترجمة وصفاله الوقت وقهر
الأضداد ولم يبق له مخالف . وكان أ کبر رؤساء دولته ابن أخيه محمد بن
الحسن بن القاسم فانه كان يقبض حواصل أحسن البلاد. ثم بعده أحمد
ابن الحسن بن القاسم وكان مجاهداً ويبعث به الامام الى الاقطار النائية
الغزو فيظفر ويعود وقد دوخ ما بعثه اليه كما فعل لما بعثه المتوكل الى
يافع فانه استولى عليها جميعا وقهر سلاطينها وفتح حصونها ودخلوا تحت
طاعته. وكذلك فعل مرة بعد مرة ثم وجهه الى عدن، ولحج، وأبين
ففعل فها كما فعل فی یافع وكذلك توجه الى حضرموت فافتتحها بعد
فراغه من افتتاح يافع وأذعنت هذه البلاد كلها بالطاعة لصاحب الترجمة
ولم ير الناس أحسن من دولته فى الأمن والدعة والخصب والبركة. ومازالت
الرعايا معه فى نعمة والبلاد جميعها مجبورة كثيرة الخيرات. وكثرت
أموال الرعايا وكل أحد آمن على ما فى يده لعلمه بان الامام سيمنعه عدله

- ١٤٩ -
عن أن يتعرض لشى من ماله وغير امام تمنعه هيبة الامام عن الاقدام الى
شىء من الحرام وقد كان الناس حديثى عهد يجور الأتراك قد نهكتهم
الحرب الواقعة بينهم وبينهم على طول أيامها. قال السيد عامر بن محمد بن
عبد الله بن عامر الشهيد فى (بغية المريد) ان الامام المترجم له مات
ومعه من أنواع الطيب ما قيمته مائة ألف أوقية فضة، وذكر أنه خلف
من النقد والعروض ما لا يأتى عليه الحضر، وخلف من الطعام ثلاث
مائة ألف قدح صنعانى. هذا معنى ما ذكره. والامام ما زال يتنقل من
مكان إلى مكان ومن بلد إلى بلد وصحبته أكابر العلماء وطلبة العلم يأخذون
ء
عنه مايريدون وهو يبذل لهم ذلك ويفيض عليهم من بيوت الأموال ما
يحتاجون اليه وكان الغالب بقاؤه فى ضوران وما زال على هذا الحال الجميل
والعيش الحسن. وقد دخل تحت طاعته السلاطين من يافع وحضرموت
وعدن وظفار وعير هذه الديار فمنهم من وفد راغبا ومنهم من وفد
راهبا، ومنهم من وصل أسيرا وجيوش الامام تقاتل فى الاطراف دائما
ومن جملة من والى الامام وبايعه الشريف صاحب مكة. واستمر على
حاله الجميل حتى (توفى) في ليلة الجمعة خامس جمادى الآخرة سنة ١٠٨٧
سبع وثمانين وألف وله جوابات مسائل سأله بها علماء عصره وهى كثيرة
جدا متفرقة بأيدى الناس لو جمعت بلجاءت مجادا. وللناس عليها اعتماد
كبير لا سيما الحكام.
٩٣ ﴿ السيد اسماعيل بن على بن حسن بن أحمد بن حميد الدين
بن مطهر بن الامام شرف الدين﴾
ولد في سنة ١١٣٣ ثلاث وثلاثين وماية وألف، بصنعاء ونشأ بها

- ١٥٠ -
ء
فقراً على جماعة من أعيانها، منهم السيد العلامة محمد بن اسماعيل الأمير
والسيد يوسف العجمى وجماعة آخرين فى على العربية وغيره، ودرس وأفاد
وهو من السادة القادة النجباء الكملاء والعقلاء، وفيه مروءة وفتوة
وحسن أخلاق وملاحة محاضرة وجودة بادرة وحفظ الاخبار النادرة
ء
والأشعار الرائقة. وقد مال اليه مولانا الامام المنصور بالله على بن
العباس حفظه الله فصار يدعوه إلى مقامه فى كثير من الأوقات ويحاله
وكثيراً مايقع الاجتماع بينى وبينه هنالك. أما فى يوم الجمعة الحضور عند
الخليفة حفظه الله للعشاء والقهوة فعلى سبيل الاستمرار ويجرى بيننا
ء
هنالك من المذاكرات الأدبية والعلمية ما تشنف الأسماع وهو يورد
ما يطابق المقام ويوافق مقتضى الحال ويبحث معى فى كثير من المعانى
الدقيقة والطرائق الرقيقة والأخبار الرشيقة . وفيه من سمو الهمة وعزة
ء
النفس مالا يقدر عليه غيره لاسيما فى مثل هذه المواطن التى يظهر فيها
جواهر الرجال فانى لم أسمع منه على طول مدة اجتماعى به هنالك كلمة
مؤذنة بالخضوع لمطلب من مطالب الدنيا لاتصريحا ولاتلويحا ، بل
يستطرد في كلامه قصصًاً ووقائع فيها مواعظ ، لها وقع فى القلوب قاصداً
بذلك التعرض للثواب الأخروى، وقد صار حال تحرير هذه الأحرف
ء
وهو سنة (١٢١٣) فى ثمانين سنة . وله نشاط تام إلى الحركة وركوب الخيل
التى يهاب ركوبها أكثر الشباب. فان مولانا حفظه الله يركبه على خيله
المعدة لركوبه عليها فى كثير من الحالات ولم ينقص شىء من حواسه
الظاهرة والباطنة إلا مجرد ثقل يسير في سمعه، وهو مواظب على
الطاعات يعين الضعفاء بما يقدر عليه من ملكه أو بالشفاعة ثم (مات)

- ١٥١ -
رحمه الله فى شهر شوال سنة ١٢١٥ خمس عشرة ومائتين وألف. وولده
(على) له شغلة بالعلم كبيرة وعناية تامة، قرأ في الآلات على أعيان علماء
العصر ورافقنى في قراءة الكشاف والعضد والمطول وحواشى هذه
الكتب على شيخنا العلامة الحسن بن اسماعيل المغربى وهو الآن مكب
على الطلب ملازم المعالى الرتب. وله قراءة على السيد العلامة شرف
الدين بن اسمعيل بن محمد بن اسحاق وربما قرأ عليه بعض الطلبة فى
الآلات. وله من حسن الأخلاق ولطافة الطبع وبشاشة الوجه للخاص
والعام مالا يقدر عليه غيره. وهو حال تحرير هذا مناهز للخمسين وأخبر
لى أن مولده فى سنة ١١٦٦ ست وستين وماية وألف. وولده (حسن
بن على بن اسماعيل) قد صار من الطلبة المستفيدين ، له اشتغال بالفقه
وعلم العربية وسائر العلوم وهو كمابيه وجده فى حسن الأخلاق واللطافة
ء
والظرافة و(مات) رحمه الله فى سنة ١٢١٥ خمس عشرة ومائتين وألف
قبل موت جده بأشهر وهوفى عنفوان شبابه
٩٤ ﴿ اسمعيل بن على بن محمود بن محمد بن عمر بن شاهنشاه بن أيوب﴾
ء
الملك المؤيد صاحب حماه ولد سنة (٦٧٢) اثنتين وسبعين وستمائة
وأمره الناصر :خدمه لما كان بالكرك فبالغ. فلما عاد الناصر الى السلطنة
وعده بسلطنة حماه ثم ساطنه بها، يفعل فيها مايشاء من اقطاع وغير
ذلك ولا يؤمر ولاينهى. أركبه الناصر شعار المملكة والسلطنة ومشى
فى خدمته أكابر أمراء الناصر فمن بعدهم واستقر بحماه ثم قدم الى مصر
على السلطان الناصر في سنة (٧١٦) فبالغ السلطان فى ١ كرامه . ثم قدم
مرة أخرى فيمج مع السلطان سنة (٧١٩) فلما عاد عظم فى عين السلطان

- ١٥٢ -
لما رآه من آدابه وفضائله وألبسه بعد العود شعار السلطنة وبين يديه
جميع خواص الناصر وسائر الناس. ومشى السلحدار بالسلاح والدويدار
الكبير بالدواة والغاشية والعصايب وجميع دست السلطان بينيديه. وكان
جملة ماوصل الى أهل الدولة بسببه فى هذا اليوم مائة وثلاثين تشريفه
منها ثلاثة عشر اطلس . وكان يزور السلطان في كل سنة غالبا ومعه الهدايا
والتحف وأمر السلطان جميع النواب أن يكتبو اليه يقبل الأرض وهذا
ء
لفظ يختص بالسلطان الأعظم وكان الناصر نفسه يكتب اليه ذلك وكان
جواداً شجاعاً عالماً بفنون عدة لاسيما الأدب فاه فيه يد طولى، نظم
ء
الحاوى في الفقه وصنف تاريخه المشهور ونظم الشعر والموشحات وكان له
معرفة بعلم الهيئة (قال ابن حجر) فى الدرر الكامنه ، ولا أعرف في أحد
من الملوك من المدائح مالابن نباته والشهاب محمود وغيرهما فيه الا (سيف
الدولة ) وقد مدح الناس غيرهما من الملوك لكن اجتمع لهذين من
الكثرة والاجادة من الفحول مالم يتفق اغيرهما وكان يحب أهل العلم
1
ويقربهم. وكان لابن نباته عليه راتب فى كل سنة يصل اليه سوى
ما يتحفه به اذا قدم عليه وكان الناصر يكتب اليه (أعز الله أنصار المقام
الشريف العالى السلطانى الملكى المؤيدى) وهذا وهو نائب من نوابه.
وكان نائب الناصر فى الشام وهوأ كبر النواب يكتب الى صاحب الترجمة
يقبل الأرض وأما غير نائب الشام فيكتب اليه يقبل الأرض وينهى
واستمر على حاله الجميل حتى (مات) فى شهر محرم سنة (٧٣٢) ومن نظمه
أحسن به طرفا أفوت به القضا ازرمته في مطلب أو مهرب
مثل الغزالة مابدت فى مشرق الابدت أنوارها فى المغرب

٩٥
- ١٥٣ -
عماد الدين اسمعيل بن عمر بن كثير البصروى
الاصل الدمشقى الشافعى ﴾
ولد بقرية من أعمال مدينة بصرى سنة (٧٠١) ثم انتقل الى دمشق
سنة ست وسبعمائه وتفقه بالشيخ برهان الدين الفزاري وغيره. وسمع
من القاسم بن عساكر والمزى وغيرهما وبرع فى الفقه والتفسير والنحو
وأمعن النظر فى الرجال والعلل، ومن جملة مشايخه شيخ الاسلام تقى الدين
ابن يتمية ولازمه وأحبه حباً عظما كما ذكر معنى هذا ابن حجر فى
الدرر. وافتى ودرس. وله تصانيف مفيدة منها التفسير المشهور وهو
في مجلدات وقد جمع فيه فأوعى ونقل المذاهب والاخبار والا ثار.
وتكلم بأحسن كلام وأنفسه وهو من أحسن التفاسير ان لم يكن
أحسنها. ومن مصنفاته كتاب (التكميل في معرفة الثقاة والضعفاء
والمجاهيل) فى خمسة مجلدات و(كتاب البداية والنهاية) فى أربعة وخمسين
جزأ و(كتاب الهدى والسنن، فى أحاديث المسانيد والسنن) جمع فيه
بين مسند الإمام أحمد، والبزار ، وأبي يعلى، وابن أبى شيبة الى الكتب
الستة . وله التاريخ المشهور وقد انتفع الناس بمصنفاته ولاسيما التفسير
(مات) فى شعبان سنة ( ٧٧٤)
٩٦ ﴿السيد اسمعيل بن محمد بن اسحق بن المهدى أحمد بن
الحسن بن الامام القاسم بن محمد ﴾
ولد سنة ١١١٠ عشر ومائة وألف. ونشأ بمدينة صنعاء وقرأ على
ء
والده، وعلى السيد العلامة محمد بن اسمعيل الامير، وبرع فى العلوم
ء
لاسما الأصول وشرح ( منظومة الكافل) فى الاصول لشيخه السيد

- ١٥٤ -
محمد الأمير شرحا حافلا فى مجلدين جاء فيه بما في المطولات من الفوائد،
وكان من جملة من خرج مع والده أيام وقوع المنازعة بينه وبين الامام
المنصور بالله الحسين بن القاسم بن الامام المهدى. واعتقله المنصور ثم
أفرج عنه الامام المهدى العباس بن الحسين وله نظم فائق ، ثمنه
حتى قطعت الدهر حجراً
طال النوى شهراً فشهراً
لزمانه عداً وحصراً
حجراً طويلا لم أطق
ياهند رقى الذى أضرمت فى أحشاه جمراً
وهی أبيات طويلة ومنه
أسكرت بالرشفات
لا وخمر فى الشفات
فى عقيق من شفات
ولال من ثغور
بنهود مثمرات
وغصون من قدود
ناعمات
زاهیات
وریاض فى خدود
وهى أبيات من قصيدة كتب بها الى السيد العلامة اسحق بن
يوسف وأجابه بأبيات أولها،
اسمعوا عن عبراتى فهى فى الحب رواتى
ولصاحب الترجمة رسائل نفيسة وأبحاث شريفة وقفنا على بعضها
عند ولده السيد العلامة شرف الدين بن اسمعيل وستأتى ترجمته. وكان
صاحب الترجمة رئيسا كبيراً وعالما شهيرا وأشعاره كثيرة في غاية الرقة
والانسجام. وله ما جريات لا يسع لها المقام و(مات) في شهر ذى القعدة
سنة ١١٦٤ أربع وستين ومائة وألف

:
- ١٥٥ -
٩٧ ﴿السيد اسمعيل بن محمد بن الحسن بن الامام القاسم بن محمد﴾
الرئيس المشهور المؤرخ الأديب مؤلف (سمط اللال فى شعراء الال)
وهو كتاب ترجم فيه لكل من شعر من العلوية ولم يخط بمشاهيرم فضلا
عن أهل الخمول منهم ولكن فى الجملة كتاب مفيد قيل إنه أنكر عليه
الامام المتوكل على الله اكتاره من الشعر بجميع هذا الكتاب وجعله
کالرد علیه، ومن شعره
فأشبه الورد فى الكايم
غطى على خده بٍ
وقال لى ناطقا بصوت كانه ساجع الحمليم
أخشى من العين قلت مهلا عيناك يامنينى تمليم
وشعره كثير غالبه الجودة، ومدحه كثير من الشعراء و(مات)
سنة ١١١١ إحدى عشرة ومائة وألف يبيت الفقيه الزيدية (١)
﴿السيد اسمعيل بن هادي المفتى الصنعاني ﴾
٩٨
أخذ العلم عن العلامة أحمد بن صالح بن أبى الرجال مرافقا لشيخنا
العلامة الحسن بن إسمعيل المغربى، وأخذ العلم أيضا عن جماعة من أعيان
عصره، وبرع فى النحو والصرف والمعانى والبيان والأصول والحديث
والتفسير. وأخذ عنه جماعة من علماء العصر ، وكان يدرس في جميع
الفنون بمسجد الفليحى بصنعاء وهو قرين شيخنا المغربى فى الطلب
(١) قلت المتوفى بيت الفقيه الزيدية فى سنة ١١١١ احدى عشرة ومائة وألف
هو ولده سيدى على بن اسمعيل بن محمد بن الحسن بن القاسم كما فى الوجيز والنفحات
وأما هذا السيد اسمعيل بن محمد بن الحسن فوفاته سنة ١٠٨٠ ثمانين وألف بالمدين
ګ فى طبق الحلوى وغيره

- ١٥٦ -
والتدريس ، وما زال على ذلك حتى ( توفى ) في شهر رجب سنة ٦١٩٨
ثمان وتسعين ومائة وألف، ورثاه تلميذه السيد العلامة محمد بن محمد بن.
أحمد بن الحسن بن على بن المتوكل على الله اسمعيل بقصيدة فائقة مطلعها.
ياله فادح ألم وخطب منه كادت شم الجبال تمور
﴿ اسمعيل بن يحيى بن حسن الصديق الصعدى
٩٩
ثم الدمارى ثم الصنعاني ﴾.
ولد بعد سنة (١١٣٠) بذمار وطلب العلم هنالك فقراً الفقه على الحسن
ان أحمد الشبيى فبرع فيه وصار محققا للازهار وشرحه ولبيان ان مظفر
وكان والده قاضيا فى حبيش ثم تولى هذا القضاء فى أيام صغره بذمار من
جملة حكام السبيل ، ثم ولى قضاء حبيش مكان والده فى حياته ثم عزل
فعاد إلى صنعاء وقرأ على جماعة من العلماء كالفقيه العلامة ابراهيم خالد.
ء
وقرأ أيضا على السيد العلامة محمد بن اسماعيل الأمير في الحديث وشارك
فى غير الفقه مشاركة لطيفة ثم جعله الامام المهدى العباس بن الحسين
من جملة حكامه بصنعاء وعظمه وأجابه وركن عليه في أمور كثيرة، منها
تركة والده فإنه جعلها بنظره وكان له انهة عظيمة وجلالة في الصدور
وتبحر فى الفقه وتقعر في العبارات مع سكينة ووقار ومحافظة على ناموس
القضاء وملازمة لما يجلب الهيبة والعظمة فى صدور العامة، من لبس الثياب.
الفاخرة وعدم التزيد فى الكلام وترك مالا ينهض به من الامور ، مخافة
ان يعجز عنه بعد ظهوره فیکون علیه فی ذلك وصمة کما كان يقع بينه.
وبين الحاكم الأكبر العلامة يحيى بن صالح السحولى فانهما قد يتعارضان
فى أمر فيدع صاحب الترجمة التصميم على مايظهر له مخافة أن يتم غير

- ١٥٧ -
كلامه . وکان اذا وفد عليه من له خبرة بعلم الفقه أورد عليه مسائل قد
حفظها من علم الاصول والتفسير والحديث واذا وفد عليه من يعرف
علوم الاجتهاد أو بعضها أورد عليه مسائل من دقائق الفقه فيظن الفقيه
أنه مبرز فى غير الفقه، ويظن غيره العكس من ذلك فتولد له من هذا
عظمة في الصدور كبيرة، وكان كثيرا ما يستخرج رايات شريفة أمامية
لجماعة من أهل العلم الذين يلازمون حضرته بانهم يقضون بين الناس
ويقبضون منهم اجرتهم التى يستحقونها ومن كان بهذه المثابة من القضاة
فهو الذي يقال له حا كم السبيل في العرف أى لاتقرير له من بيت المال
فكان مثل هذا أيضا من موجبات تعظيمه ،والحاصل انهكان صدرا من
الصدور عظيم الهمة ، شريف النفس ، كبير القدر ، نافذ الكلمة له دنيا
واسعة وأملاك جليلة اصلها من فضلات رزقه عند توليته قضاء حبيش
فانه كان يشترى بما فضل له أرضاً للزرع ثم تكاثرت تلك الارض وكان
يكتسب بما فضل من غلاتها ثم تضاعفت غاية المضاعفة وصار من
المشهورين بكثرة الأملاك. وكان يجعل ضيافات عظيمة ويجمع فيها الأعيان
والاكار. وقد دعانى فى أيام طلبى للعلم الى بيته مرات ويظهر من التعظيم
والاجلال مالا يوصف وآخر ذلك قبيل موته بنحو نصف سنة . فانه
أضافتى منفرداً وقد كان اشتغل جماعة في تلك الا يام بالحط علىّ بما يقتضيه
اجتهادى في كثير من المسائل كما هو دأب اليمن وأهله بل دأب جميع
المقصرين: مع من يمشى مع الدليل من العلماء، فقال لى رحمه الله مامضمونه
ان في التظهر بذلك فتنة وذكر لى قضايا جرت مع السيد العلامة محمد بن
إسماعيل الأمير شاهدها وعرفها وما زال يضرب لى الأمثال بكلام رصين

- ١٥٨ -
وخطاب متين من جملته أن السيد محمد الأمير قد عرفت ماناله من.
الناس من الاذى بالقول والفعل ومع ذلك معه الوزير فلان والامير
فلان وفلان وفلان يقومون بنصره ويدفعون عنه مايكره وأنت ياولدي.
ء
قد انقبضت عن الناس وعكفت على العلم وانجمعت عن الا كابر، ثم ان
السيد محمد قد كان عند مخالفته للناس فى سن عالية في أواخر عمره وأنت
فى عنفوان الشباب فقد لاتحتمل الناس منك ما كانوا يحتملون منه.
وأطال معى فى هذا الشأن رحمه الله وما زال على حاله الجميل حتى (مات)
ء
في ليلة الأربعاء تاسع شهر صفر سنة ١٢٠٩ تسع ومائتين وألف وله
شرح على مقدمة بيان ابن مظفر وشرع في شرح (المسائل المرتضاة).
للإمام المتوكل على الله ولم يكمل ورسالة في البسملة، وولده(يوسف بن
اسمعيل) أصلح أولاده بعده جعل الخليفة مولانا المنصور بالله حفظه الله
اليه ما كان الى والده من القضاء وغيره وهو الآن قائم بذلك أتم قيام على
طريقة حسنة مع عفة ونزاهة، وله قراءة علىّ فى أوائل بيان ابن مظفر
١٠٠ ﴿ أمير كاتب بن أبى عمر ابن العميد ابن الابقانى الحنفى﴾
ولد فى شوال سنة ٦٩٥ خمس وتسعين وستمائة ، واشتغل بيلاده
ومهر وتقدم وقدم دمشق فى سنة (٧٢٠) ودرس وناظر وظهرت
فضائله، ودخل مصر ثم رجع فدخل بغداد وولى قضاءها ثم قدم دمشق.
نائبا في سنة (٧٤٧) وولى بها تدريس دار الحديث الظاهرية بعد وفاة
الذهی. وتكلم في رفع اليدين عند الركوع والرفع وادعى بطلان صلاة
من فعل ذلك وصنف فيه مصنفا رد عليه السبكى وفارق دمشق ودخل
الديار المصرية سنة (٧٥١) فأقبل عليه بعض امرائها وعظمه وجعله شيخا

- ١٥٩ -
المدرسة بناها ونظم في ذلك قصيدة مدحه بها. وكان ذلك فى جمادى الأولى
سنة (٧٥٧) وكان معاديا للشافعية كثير الحط على علمائهم وفيه تيه زائد
وكبر شديد وبأو عظيم وتعصب لنفسه جدا قال في بعض مصنفاته
ما لفظه. لو كان الأسلاف فى الحياة لقال أبو حنيفة اجتهدت ، ولقال
أبو يوسف نار البيان أوقدت، ولقال محمد أحسنت واستمر هكذا حتى
سرد غالب أعيان الحنفية وشرح الهداية شرحا حافلا وادعى أن بينه
وبين الزمخشرى رجلين فقط، وأنكر عليه ذلك. ( ومات ) في حادى
· عشر شوال سنة ٧٥٨ ثمان وخمسين وسبعمائة .
السيد أمير الدين بن عبد الله بن تهشل﴾
١٠١
ابن المطهر بن أحمد بن عبد الله بن عز الدين بن محمد بن ابراهيم بن
الامام المطهر بن يحي هو أحد علماء الزيدية المشاهير قرأ على الامام شرف
الدين وأخذ عنه جماعة منهم الامام القاسم بن محمد وكان ساكنا بهجرة
حوث (ومات) بها فى يوم الثلاثاء التاسع والعشرين من جمادى الآخرة
سنة ١٠٢٩ تسع وعشرين وألف.
﴿ أيمن بن محمد بن محمد﴾
١٠٢
بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن
محمد بن محمد بن محمد بن محمد أربعة عشرابا فينسق واحد . قال ابن حجر فى
الدور لم يوجد له نظير في ذلك ان كان ثابتا . (ولد) بتونس ثم قدم القاهرة
وكان كثير الهجاء والوقيعة ثم قدم المدينة النبوية جاور بها وتاب والتزم
أن يمدح النبى صلى الله عليه وآله وسلم خاصة الى أن يموت فوفى بذلك.
وأراد الرحلة عن المدينة فذكر أنه رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم

- ١٦٠ -
فى النوم فقال ياأبا البركات كيف ترضى بغراقنا فترك الرحيل وأقام بالمدينة
إلى أن مات وسمى نفسه عاشق النبى. وذكر أن صاحب تونس بعث
اليه يطلب منه العود الى بلده وبرغبه فيه فأجاب أنى لو أعطيت ملك
المغرب والمشرق لم أرغب عن جوار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فذكر أنه رأى النبى صلى الله عليه وسلم وأطعمه ثلاث لقمات قال، وقال
لى كلاما لا أقوله لاحد، غير أن فى آخره وأعلى انى عنك راض فعمل
قصيدة منها.
فررت من الدنيا الى ساكن الحى فرار محب عائذ بحبيبه
لجأت إلى سامى العماد رحيبه
لجأت إلى هذا الجناب وانما
قال ابن فضل الله وذكر أبو البركات أنه رأى النى صلى الله عليه
وآله وسلم فأنشد بين يديه هذا البيت.
لولاك لم أدر الهوى. لولاك لم أدر الطريق
(مات) فى سنة ٧٣٤ أربع وثلاثين وسبعمائة . .
حرف الباء الموحدة
١٠٣ ﴿ با يزيدخان بن أورخان ابن عثمان الغازى سلطان الروم وما اليها﴾
ولدسنة ٧٤٨ ثمان وأربعين وسبعمائة، وجلس على التخت سنة (٧٩٢)
وفتح كثيراً من بلاد النصارى وقلاعهم واستولى على من كان بالروم من
ملوك الطوائف وخرج عليه تيمورلنك الى بلاده وكان قد لقیه یجیش
الروم وفيهم طائفة من التتار خدع تيمور من كان مع صاحب الترجمة
من التتار فالوا اليه فقاتل هو ومن معه قتالا شديداً. وكان شجاعا فما زال