النص المفهرس

صفحات 41-60

- ٤١ -
ذكر إلى ذلك الامام. لاجرم قد أبدله الله بسلطان خير من سلطانه،
وجيران أفضل من جيرانه، ورزق أوسع مما منعوه منه، وجاه أرفع مما
حسدوه عليه فانه لما خرج توجه الى مملكة الروم . وما زال يترقى بها
حتى استقر فى قضاء العسكر وغيره وتحول حنفيا، وعظم اختصاصه بملك
الروم ومدحه وغيره بقصائد طنانة، وحسنت حاله هنالك جدا بحيث لم
يصر عند (السلطان محمد مراد) أحظى منه. وانتقل من قضاء العسكر الى
ء
منصب الفتوى وتردد اليه الا كابر وشرح (جمع الجوامع ) وكثر تعقبه
للمحلى وعمل تفسيراً، وشرحا على البخارى وقصيده فى علم العروض نحو
ستمائة بيت. وأنشأ باسطنبول جامعا ومدرسة سماها دار الحديث
ء
واثالت عليه الدنيا . وعمر الدور وانتشر علمه فأخذ عليه الأ كابر وحج
في سنة ٧٦١ احدى وستين وسبعمائة. ولميزل على جلالته حتى (مات)
فى أواخرسنة ٧٩٣ ثلاث وتسعین وسبعمائه وصلى عليه السلطان فن دونه
ومن مطالع قصائده فى مدح سلطانه :
هو الشمس الاأنه الليث بأسلا هو البحر الا أنه مالك البر
وقد ترجمه صاحب (الشقائق النعمانیة) ترجمة حافلة . وذكر فيها ان
سلطان الروم (السلطان محمد) عرض عليه الوزارة فلم يقبلها وأنه أناه مرة
مرسوم من السلطان ، فيه مخالفة للوجه الشرعى فمزقه . وأنه كان يخاطب
السلطان بأسمه ولا ينحنى له، ولا يقبل يده بل يصافه مصافحة . وانه كان
لا يأتى الى السلطان إلا إذا أرسل اليه وكان يقول له ، مطعمك حرام
وملبسك حرام فعليك بالاحتياط. وذكر له مناقب نجمة تدل على أنه من
العلماء العاملين لا كما قال السخاوى.

- ٤٢ -
(أحمد بن أويس بن الشيخ حسن بن الحسين بن اقبعا.
٢٥
ابن اتلكان ابن القان غياث الدين ﴾
صاحب بغداد وتبريز وساطانهما . ملك بعد أبيه المتوفى بتبريز
في سنة ٦٧٦ ست وسبعين وستمائة فأقام الى سنة ٦٩٥ خمس وتسعين
وستمائة . ثم قدم حلب ومعه نحو أربعمائة فارس من أصحابه جافلا من
تيمورلنك حين استيلائه على بغداد لائذاً بالطاهر برقوق. فأرسل
الامر باكرامه . ثم استقدمه القاهرة وبالغ فى اكرامه بحيث تلقاه.
وأرسل له نحو عشرة آلاف دينار ، ومائتى قطعة قماش، وعدة خيول
وعشرين جارية ومثلها مماليك. وتزوج السلطان أختاً له وأقام فى ظله إلى
أن سافر معه حين توجهه بالعساكر الى جهة الشام وحلب. فلما رجع عاد
أحمد الى بلاده بعد أن ألبسه تشريفا وتزايدت وجاهته وجلالته فلم يلبث
أن ساءت سيرته، وقتل جماعة فوثب عليه الباقون وأخرجوه وكاتبوا
نائب تيمورلنك بشيراز ليستلمها ففعل وهرب هذا الى قرا يوسف
التركمانى بالموصل. فسافر معه الى بغداد فالتقى به أهلها فكسروه وانهزما
نحو الشام وقطعا الفرات ومعهما جمع كبير من عسكر بغداد والتركمان. ونزلا
بالساجور قريبا من حاسب نخرج اليهما نائب حلب وغيره من النواب
فكانت وقعة فظيعة انكسر فيها السكر الحلى واسر نائب حماه.
وتوجها نحو بلاد الروم فلما كان قريبا من بهنى التقاه نائبها وجماعة
فكسروه واستلبوا منه سيفا يقال له (سيف الخلافة) وغير ذلك. وعادالى
بغداد فدخلها ومكث بها مدة حا كما ثم جاء اليها التتار فرج هارباً بمفرده.

-٤٣ -
وجاء إلى حلب فى صفر سنة ٧٠٦ ست وسبعمائة وهو بزى الفقراء فأقام
بها مدة ثم رسم الناصر باعتقاله فاعتقل بها. ثم طلب الى القاهرة فتوجه
اليها واعتقل فى توجهه بقلعة دمشق ثم أطلق بغير رضاء السلطان،
وعاد إلى بغداد ودخلها بعد ان نزل التتار عنها بوفاة تيمورلنك . واستمر
على عادته وتنازع هو وقرا يوسف فكانت الكسرة عليه فأسره وقتله
ء
خنقا فى ليلة الأحد سلخ شهر ربيع الآخر سنة ٧١٣ ثلاث عشر
وسبعمائة. وقد طول ابن حجر ترجمته فى أنبائه، وقال أنه سار السيرة
الحائرة وقتل فى يوم واحد ثمانمائة نفس من الاعيان . قال وكان سفاكا
للدماء متجاهرا بالقبائح وله مشاركة فى عدة علوم كالنجوم والموسيقى وله
شعر كثير بالعربية وغيرها وكتب الخط المنسوب، مع شجاعة ودهاء.
وحيل، ومحبة لأهل العلم. وقال ابن خطيب الناصرية كان مهيبا له سطوة
على الرعية، فتاكا منهمكا على الشرب واللذات، له يد طولى في علم
الموسيقى .
٢٦ ﴿الامام المهدى أحمد بن الحسن بن الامام القاسم بن محمد﴾
سيافى تمام نسبه فى ترجمة والده (ولد) رحمه الله سنة ١٠٢٩ تسع
وعشرين والف ثم لما بلغ مبلغ الرجال ظهرت منه شجاعة وبراعة وقوة
جنان واقدام زائد، ووقع منه فى أيام عمه المؤيد بالله محمد بن القاسم بعدموت
والده المجاهد الحسن بن الامام بعض مخالفة ثم عاد الامر إلى الموافقة
واستمر في أيام المؤيد إلى آخرها. ثم فى أيام عمه الامام المتوكل على الله
اسماعيل. وجاهد فى أيامه الجهادات المشهورة وأوقع بأهل البغى الوقعات
المأثورة ودخل بالجيش ، مرة بعد أخرى، الى حضرموت ودوخ تلك

.
- ٤٤ -
الممالك وأذعن له سلاطين يافع بل وصلوا تحت ركابه الى الامام . ثم
دخل الجوف مرة بعد مرة ، وما زال فى مجاهدة ومناصرة للحق ومدافعة.
للظلمة والبغاة، حتى مات عمه المتوكل على الله فاجتمعت الكلمة من
العلماء والرؤساء والسادة والا كابر عليه وبايعوه. ووقع من قاسم بن المؤيد
بعض المخالفة ثم عاد الامر الى الموافقة . وكانت بيعته عند موت الامام
المتوكل على الله فى التاريخ الا بى فى ترجمته. واستمر كذلك مجاهداً فأما
بالدفع عن المسلمين إلى أن (توفاه) الله تعالى فى جمادى الآخرة سنة
١٠٩٢ اثنتين وتسعين وألف وقبر بمشهده المشهور بالغراس . ومازال
مقصوداً بالزيارة من كثير من الناس الى هذا التاريخ. وهو من أعظم
الأئمة المجاهدين الباذلين نفوسهم لدفع المعاندين . بلّ الله ثراه بوابل
رضوانه (١)
٠
(١) قلت والقاضى العلامة على بن صالح بن أبى الرجال هذه القصيدة المكتوبة
على طراز مشهد الامام المهدى وضمنها كثيرا من أيام حروبه وهی
لقد حل فى هذا الضريح برغمنا امام به ليل الغواية ينجلى
وخير امام عالم متبتل
أمام الهدى المهدى أفضل قائم
ويكشف عن سكانها كل مشكل
ومن لم يزل يحمى الذمار بعزمه
ومهدها القائم المتوكل
فطهر أقطار البلاد بسيفه
يظله فيها عجاجة قسطل
وحاصر (صنعا) عند ذلك بجحفل
بكل قى ماضى العزيمة فيصل
فزخزج عنها معضلا أى معضل
فصارت عن الخوف الشديد بمعزل
وسارالى ( لحج) وأطلال (خنفر)
فأصلحها ثم اثنى نحو (صعدة)
وأمّ بلاد (الجوف) والخوف قد طما

- ٤٥ -
﴿ السيد أحمد بن الحسن بن أحمد بن حميد الدين
٢٧
ابن المطهر بن الامام شرف الدين﴾
الشاعر الأديب الصنعانى مؤلف (ترويح المشوق فى تلويح البروق)
وسل على (الرصاص) فى (النجد) صارما جوانبه مصقولة كالسجنجل
من السيف فى يوم أغر محجل
وفى (يافع) لم يبق المقوم دافع
سوى هالك تحت القنا أو مغلغل
وفى (آل فضل) لم يدع من كلتهم
وحكم بيض الهند فى كل مقتل
وفی (حضرموت) فل حد جيوشهم
وقاد الى (أطلال حجة) إذدعا
ومال الى (ذیبین) عند فسادها
وفى (الابرق) الفرد الذى شاع ذكره
(وسفيان) أفناها بسوء فعالها
فما ان ترا منهم على الأرض ساعياً
وأضحت معانيهم رسوما دوارساً
ولما دعاه الله للفوز بالذى
يكف الأيادى جحفلا بعد جحفل
فمزقهم بالسيف فى كل منهل
سقى القوم فى الميجا عصارة حنظل
بسر دقاق من قنا الخط ذبل
سوى هالك تحت الضيا أو مغلفل
فهل عند رسم دارس من معول
أعد له فى سعيه المتقبل
أجاب الى جنات عدن مبادرا وفاز بقرب المصطفى خير مرسل
فان شئت ياذا الفضل تاريخ موته. (ففى الخار المهدى أبهج منزل)
١٣٨
٨٣٥ ١١٩
سنة ١٠٩٢
ومن محاسنه ومناقبه أنه أخرج اليهود الذين كانت بيوتهم بصنعاء فخرجوا منها
أرسالا وباعوا مانفق من بيوتهم. وأمر الامام بسمر الكنيسة التى كانت لهم
بصنعاء، واخراج ما كان فيها من كتبهم، وأراق الخر الذى كان بمحرابها . ثم فى
سنة ١٠٩١ أحدى وتسعين وألف أمر بفتح الكنيسة وأخرابها وعمر مكانها المسجد
المعروف بمسجد الجلا وكتب فيه القاضى العلامة محمد بن ابراهيم السحولى.
.

- ٤٦ -
ذ کرفیه ما دار بينه وبين جماعة من أهل عصره. وقد ترجم له محمدأمین
فى نفحة الريحانة، وترجم له صاحب مطلع البدور. ومن نظمه الفاق
القصيدة التى أنشأها على روى قصيدة ابن مطروح.
بابی وبی طیف طرق
فقال صاحب الترجمة :
عذب اللما والمعتنق
فهى التى تكو القلق
إياك من سود الحدق
ء
فالا من يتبعه الفرق
لا يخدعنك حسنها
نفى بالتذلل والملق
واحذر ملاطفة الغوا
أنا من مواليه أرق
يا أيها المولى الذى
ثم أطال من هذا، وهو ليس بطائل . ومن شعره القصيدة التى مطلعها
يارشاء أشمت بى العواذلا مالك جانبت الوفاء عادلا
قد نصبت لى هديك الحبائلا
مازلت تولینی صدوداً دائما
نفسى ماحصلت منها طائلا
أوقعتنى فيها فلما وقعت
وهى قصيدة طويلة . ومن نظمه القصيدة التى مطلعها :
أمامنا المهدى شمس الهدى أحمد سبط القائم القاسم
لها دوى قبل أو قاسمى
له كرامات سمت لم تكن
يهود صنعا أخبث العالم
لولم يكن منها سوى نفيه
لساجد لله أو قائم
وجعله بيعتهم مسجداً
وأنفق التاريخ فى غانم
قد فاز بالأمر به غانما.
١٠٩١
انتهى من شرح تحفة المسترشدين بذكر الأمة المجددين

- ٤٧ -
الله أيام الغزل مابين معتراك المقل
أیام رکضى في ميا
دين المسرة والجذل
وهى قصيدة طويلة. ومن شعره الا بيات التى أولها
ء
سق الأثل كل سحاب مظله عليه ولا يرحت مستبله
(ومن شعره)
والغيث أحجم ثم الحجم
قدم الربیع وخير مقدم
صلى الولى وراه سلم
ومقدم الأنواء لوه
والجو ينشر مطرفا لك فاختى اللون معلم
والسحب مدّ رواق ديباج بساحتنا وخيم
م بحسن صنعته وم
والروض نمقه الغما
فبدا بروق الناظرين كأنه برد مسهم
وهى أبيات جيده وتوفي فى سنة ١٠٨٠ ثمانين والف
(أحمد بن الحسن المعروف بالجاربردى﴾
٢٨
نزيل تبريز أحد العلماء المشهورين، أخذ عن الشيخ عمر بن نجم الدين.
وعن نظام الدين الطوسى وغيرهما وأخذ عنه جماعة ولعل من جملة من أخذ
ء
عنه العضد شارح مختصر ابن الحاجب . قال الاسنوى كان عالما دينا
وقورا، مواظبا على الاشتغال والتصنيف. وقال غيره كان أحد الشيوخ
بتلك الجهات. وله مصنفات منها شرح منهاج البيضاوى وشرح الحاوى
الصغير. وشرح شافية ابن الحاجب، وله على الكشاف حواش مفيدة
(ومات) سنة ٧٤٢ اثنتين وأربعين وسبعمائة.
ے

- ٤٨ -
﴿ الفقيه أحمد بن حسن الزهيرى﴾
٢٩
أديب العصر وشاعره. ولد تقريبا سنة ١١٤٠ أربعين ومائة وألف
وله فى النظم اليد الطولى، وجميعه غرر والسافل منه قليل . وقد وقفت
على ديوانه فى مجلد لطيف، وأكثره فى مدح أهل كوكبان السيد أحمد
ابن محمد بن الحسين ، وأخيه عبد القادر ، وابراهيم ، وعيسى . وقليل منه
ء
ء
فى غير هؤلاء من أعيان كوكبان كاولاد الأربعة الاخوة المذكورين.
وله فى مدح مولانا الا مام المهدى العباس بن الحسين رحمه الله قصائد.
ومع طول باعه في الأدب له فى الوعظ مسلك حسن، ويأتى فيه بالرقائق
ويستطرد كثيرا من الأشعار التى لها موقع فى القلوب، ومطابقة فى
ء
المقام ، وكان يجتمع عليه بجامع صنعاء جم غفير . ولوعظه في القلوب
ء
قبول ، وله معرفة تامة بعلم الا لة والحديث والتفسير والأدب. وفيه
ميل إلى الطريقة وتشبه بأهلها . وله فى حسن المحاضرة وحلاوة المفاكهة
وملاحة النادرة، واملاء غرائب الأخبار والأشعار ما ليس لغيره، فهو
لا يمل جليسه . وقد وفد الىّ مرات متعددة. وجرى بينى وبينه من
ء
المطارحات الأدبية والمسائل العلمية ما لا يأتى عليه الحصر. ولا أقدم
عليه في جودة الشعر أحدا ممن أدركته من أهل العصر . وشعره مشهور
بأيدى الناس ولهم اليه رغبة كاملة ، وهو حقيق بذاك فانه جامع بين
الجزالة والجودة، وحسن السبك، وقوة المعانى، وكثيرا مايمشى في شعره
على نمط العرب ويتشبه بهم، وينتحى طريقهم. من غرر شعره قصيدته
التى يقول فيها .
بلوغ التى وصل الأحبة فاعلم ولم تلتفت عن مغنم خوف مغرم

- ٤ -
ينله ومن يعجز عن الحزم يحرم
ومن حاول الأمر المحال بعزمه
معاهد أنس من أراكة أسلم
دعتنى فلباها فؤادى وأدمع
أسائلها عن أهلها فتجيبنى
أصخت لها أذنى فلم تتكلم
سقى واديبها مثل صوب منجم
فأصفى ولكن الصدى صوت أعجم
من الجرد مابين الخميسين أدم
وما العزّ إلا فوق كل مطهم
من الهوج قد شدّت بخلق مطهم
إذا قلت من حر الهجير بظله
من الصخر إلا أنه فوق أربع
فقل أنا ضاح تحت ظل المقلم
وخير المنايا تحت أزرق سلجم
وخير النفوس السایلات على القنا
ومن قصائده الطنانة القصيدة التى مطلعها .
وعدت بوصل عميدها بشر صدقت وما صدق المنى صبر
وكم له من قصائد فرائد. وهو الآن فى الحيوة إلا أنه قد ضعف عن
الحركة بسبب غالج أصابه، ولعله قد جاوز السبعين (ومات) يوم الأربعاء
ثأمن محرم سنة ١٢١٤ أربع عشرة ومائتين وألف بصنعاء
﴿أحمد بن حسين بن حسن بن على بن يوسف
٣٠
ابن على بن أرسلان ﴾
بالهمزة وقد تحذف فى الأكثر بل هو الذى عليه الألسنة،
الشهاب أبو العباس الرملى الشافعى نزيل بيت المقدس، ويعرف بان
رسلان. ولد في سنة ٧٧٣ ثلاث وسبعين وسبعمائة وقيل فى سنة ٧٧٥
خمس وسبعين وسبعمائة برملة ونشأ بها لم يعلم له صبوة، حفظ القرآن وله
نحو عشرسنين، وكان في الابتداء يشتغل بالنحو واللغة والشواهد والنظم
وقرأ الحاوى على القلقشندي وابن الهائم . وأخذ عنه الفرائض
(٤ - البدر - ل)

-٥٠ -
والحساب وولى تدريس الخاصكية، ودرس بها مدة ثم تركها وأقبل على
الله وعلى الاشتغال تبرعا، وعلى التصوف. وجلس فى الخلوة مدة لا يكلم
أحداً. وأخذ عن جماعة من أهل الطريقة وسمع من جماعة في الحديث
وغيره حتى صار إماماً في الفقه وأصوله والعربية ، مشاركاً فى الحديث
والتفسير والكلام وغير ذلك، مع حرصه على سائر أنواع الطاعات من
صلاة وصيام وتهجد ومرابطة بحيث لم تكن تخلو سنة من سنيه عن إقامة
على جانب البحر قائما بالدعاء إلى الله سراً وجهراً، آخذاً على أيدى الظلمة
مؤثراً محبة الخمول، والشغف بعدم الظهور ، تاركاً لقبول ما يعرض عليه
من الدنيا ووظائفها ، حتى أن الأمير حسام الدين حسن جدد بالقدس
مدرسة، وعرض عليه مشيختها وقرر له فيها كل يوم عشرة درام فضة
فأبى، بل كان يمتنع من أخذ ما يرسل به هو وغيره اليه من المال ليفرقه
على الفقراء، وربما أمر صاحبه بتعاطى تفرقته بنفسه. وله محافظة على
الأذكار والأوراد، والأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر . معرضا
عن الدنيا وبنيها جملة. حتى أنه لما سافر الأشرف إلى (آمد) هرب من
الرملة إلى القدس فى ذهابه وإيابه لئلا يجتمع به. وما زال فى ازدیاد من
الخير والعلم حتى صار المشار اليه بالزهد في تلك النواحى. وقصد للزيارة من
سائرالا فاق، وكثرت تلامذته ومريدوه، وتهذب به جماعة وعادت على
الناس بركته (قال السخاوى ) وهو فى الزهد والورع والتقشف واتباع
السنة وصحة العقيدة كلمة اجماع، بحيث لا أعلم في وقته من يدانيه فى
ذلك، وانتشر ذكره، وبعد صيته وشهد بخيره كل من رآه انتهى. وقال
(ابن أبى عذيبة) وكان شيخا طويلا ملوه صفرة، حسن الما كل والملبس
ء

- ٥١ -
والملتقى . له مكاشفات ودعوات مستجابات. ولما اجتمع مع العلاء
البخارى الاتى ذكره إن شاء الله، وذلك فى ضيافة عند ابن أبى الوفاء
ء
بالغ العلاء في تعظيمه بحيث أنه بعد الفراغ من الا كل بادر يصب الماء
على يديه. ورام الشيخ فعل ذلك معه فما مكنه. وصرح بأنه لم ير مثله
واجتمعا اجتماعا آخر عند قدوم العلاء البخارى إلى القدس، فإنه اجتمع
به ثلاث مرات. الأولى، جاء اليه مسلما وجلساسا كتين، فقال له الشيخ
ء
ابن أبى الوفاء يا سيدى هذا ابن رسلان. فقال أعرف، ثم قرأ الفاتحة
وتفارقا . والثانية، أول يوم من رمضان اجتمعا وشرع العلاء يقرر أدلة
ثبوترؤية هلال رمضان بشاهد،ويذكر الخلاف فى ذلك، وان رسلان
لا يزيد على قوله نعم وانصرفا. ثم ان العلاء فى الليلة العاشرة سأل ابن أبى
الوفاء فى الفطر مع ابن رسلان فسأله فامتنع. فلم يزل يلح عليه حتى أجاب.
فلما أفطر أحضر خادم العلاء الطشت. والا بريق بين يدى العلاء حمل
ء
العلاء الطشت بيديه معا، ووضعه بين يدى ابن رسلان وأخذ الا بريق
من الخادم وصب عليه حتى غسل ، ولم يحلف عليه ؛ حتى ولا تشوش،
ولا توجه لفعل نظير ما فعله العلاء معه. غير أنه لما فرغ العلاء من الصب
علیه دعاله بالمغفرة فشرع يؤمن على دعائه ویبکی. وله مصنفات . منها
فى التفسير قطع متفرقة، وشرحه لسنن أبى داود، وهو فى أحد عشر
مجلدا. وشرع فى شرح البخارى ووصل فيه إلى آخر الحج فى ثلاثة مجلدات.
وشرح جمع الجوامع فى مجلد، ومنهاج البيضاوى فى مجلدين، ومختصر
ابن الحاجب، وله غير ذلك مما يكثر تعداده. وله نظم فى أنواع من العلم
كالمنظومة فى الثلاث القراءآت الزائدة على السبع ، وفى الثلاث الزائدة

- ٥٢ -
على العشر. وما زال رحمه الله على وصفه الجميل حتى ( مات) فى يوم
الأربعاء رابع عشر شعبان سنة ٨٤٤ أربع وأربعين وثمان مائة. وحكى
السخاوى في الضوء اللامع أنه قيل لما ألحد سمعه الحفار يقول ، رب
أنزلنى منزلا مباركا وأنت خير المنزلين. ورآه حسين الكردى أحد
الصالحین بعد موته . فقال له ما فعل الله بك، قال أوقفنى بين يديه وقال
يا أحمد أعطيتك العلم فما عملت به؟ قال علمته وعملت به فقال صدقت
يا أحمد تمنّ علىّ. فقلت تغفر لمن صلى علىّ. فقال قد غفرت لمن صلى
عليك وحضر جنازتك . ولم يليت الرائى أن مات.
﴿أحمد بن الحسين الرقيحى﴾
٣١
نسبة إلى الرقيح بضم الراء وفتح القاف وسكون المثناة التحتية
ء
بعدها مهملة . وهو بلدة من أعمال يحصب ؛ ثم الصنعانى الا ديب صاحب
المقطعات الفائقة الرائقة . وكان يتعيش بالصباغة فلا تزال كفه سوداء
كأكف الصباغين فعوتب على ذلك فقال.
المجد فى العلم والكف المسود من فن الصباغة لا فى صحبة الدول
فماسعيت الى هذا وذاك معا الا لاجمع بين العلم والعمل
﴿ومن مقطعاته﴾
قد بلغت الكمال فى كل معنى ثم ترجو أن تسلم الحسادا
أنت أمرضتهم فدعهم فمن حق لئيم الطباع أن لا يمادا
﴿ وله ﴾
سل إذا ما شئت أرباب الورع
هذه الاطماع رجس وبها
إنما الراحة فى ترك الطمع
فاصرف الراحات عن امساكها

:
- ٥٣ -
﴿ومن شعره﴾
ثم تلا التسليم بالواجب
أفدی الذی صلى بمیدانه
لا يتبع المسنون بالواجب
قلت وقد كانى طرفه
﴿ وله﴾
فأنعمت ياءمرو فی سکرها
أراك جهلت أصول الرجال
ستعرف ما الحلو من مرّها
ولكن من بعد بالاختبار
يبين لك الصفر من تبرها
فسل عن معادنها عارفا
إلى عارف بانتها أمرها
فان الصداقة محتاجة
وكانت (وفاته) آخر دولة الامام المنصور بالله الحسين بن القاسم
رحمه الله. (١)
﴿أحمد بن حسين الوزان الصنعانى المولد والمنشأ﴾
٣٢
ولد سنة (٢) وأخذ العلم عن مشايخ العصر فبرع فى العلوم الآلية ثم
(١) وما نسب الى الرقيحى رحمه الله فى حصر مناسك الحج، قوله
قالوا حبيبك طاف سبعا بعد أن
لى فقلت ملامة الحساد
قلوا وأحرم قلت طيبرقادى
قلوا وقصر قلت حبل تواصلى
قالوا سمى فقلت طرق عنادى
قالوا رمیالجمرات قلت بمهجتى
وتحقيقا ان وفاته سنة ١١٦٢ اثنتين وستين ومائة وألف هجرية فى أمامالمهدى
العباس رحمه الله. انتهى من جامع المتون
(٢) ولم يذكر الشركاتى مولده ولا وفاته. وفى التقصار للعلامة الشجنى، ان مولد
صاحب الترجمة سنة ١١٨٦ ست وثمانين ومائة وألف هجرية . وكان له فى حسن
املاء الحديث ما يطرب له من سمع، مع انطلاق لسان، وضبط بيان . قل ان يمر

- ٥٤ -
أشتغل بالحديث فمع الكثير منه . وهو قوی الحفظ ،جید الفهم ،
حسن التصور سمع منى سنن الترمذى. وهو عند تحرير هذا يقرأ علىّ في
الكشاف وحواشيه. وقد صارمدرسا في العلوم الآلية والكتب الحديثية
وهو من أفراد علماء العصر جمله الله بوجوده. وله شعر فى غاية الجودة
يعجز عنه غالب أهل العصر مع طول نفس ، وحسن انسجام، وقوة معان.
ثم سمع على بعد هذا فى الصحیحین، وسنن أبى داود، وفی کثیر من
مؤلفاتى وفى الكشاف والمطول وغير ذلك. وهو إلى الان مستمر على
السماع علىّ مع عناية قوية، وفهم صادق، وتصور تام . ومن مشايخه
شيخنا العلامة القاسم بن يحي الحولانى، والسيد العلامة عبد الله بن محمد
ء
الأمير وغيرهما من أعلام العصر .
٣٣
﴿ أحمد بن الحسين بن محمد بن الحسين بن عيسى
ابن محمد بن أحمد بن مسلم الشهاب﴾
المكى الشافعى المعروف بابن العليف بضم العين المهملة تصغير
علف. ولد في جمادى الأولى سنة ٨٥١ إحدى وخمسين وثمان مائة بمكة.
ونشأ بها حفظ القرآن والألفية النحوية، والأربعين النووية وعرضهما،
وبعض المنهاج. وسمع بمكة على التقى ابن فهد، وولده النجم، والزين
عبد الرحيم الأميوطى ، وأبى الفضل المرجانى ويحيى العلمى. ولازم
لسانه على تصحيف أو تحريف .
ثم مات رحمه الله فى سنة ثمان وثلاثين ومائتين بعد الألف ١٢٣٨ هجرية
فى البر وقیل فى البحر ، وقبر باحله بعد الحج والزياره . انتهى
وله ترجمة أبسط من هذه فى فيل الوطر من تراجم رجال القرن الثالث عشر.

- ٥٥ -
النور الفا كهانى في كثير من دروسه الفقهية والنحوية وسمع بالقاهرة على
الخضيرى، والجوجرى، وجماعة ودخلها مراراً. وله نظم مقبول. ومنه
هذه القصيدة الطنانة.
فرضى البرية غاية لا تدرك
خذ جانب العلیا ودع ما ينزل
فالعز أحسن ما به يتمسك
واجعل سبيل الذل عنك بمعزل
عز الكريم وفات ما يستدرك
وامنح مودتك الكرام فربما
وإذا بدت لك من عدوفرصة
ودع الأمانى للنبي فانما
من يقتضى سببا بدون عزيمة
تمست مداراة العدو فانها
لا يدرك الغايات إلا من له
قلب غريق لا يرام مرحب
ذو هضبة لا ترتقى وشكيمة
لا فائل عند الحفيظة رأيه
واركب سنام العزفى طلب العلمى
واستفرغ المجهود فى تحصيل ما
وإذا نبا بك منزل فانبذ به
وارغب بنفسكأنتُرى فى ساحة
وارحل عن الأوطان لامستعظما
فالحر ينكر ضد ما يعتاده
وإذا تغشاه الهوان بيادة
فافتك فان أخا العلامن يفتك
عقب المنى للحر داء منهك
ضلت مذاهبه وعز المدرك
داء تحول به الجسوم وتوعك
فی کل حی من عداه منسك.
ضرب جزيل فى الوری محكك
عزت يدين له الألدّ الأمك
لكن بتجريب الزمان محنك
ختام تسكن والنوى تتحرك
فیه النفوس تكاد حبا تهلك
ودع المطية تستقل وتبرك
يشقى بها الحر الكريم المرمك
خطرا ولو عز المدى والمسلك
ويميط ثوب الذل عنه ويبتك
يأبى الأذى أو سيم خسفايفتك

- ٥٦ -
ومتى تنكرت المعارف خلته يثنى العنان عن الديار ويعنك
﴿ومنها﴾
ولها إلى طرق المعالى مسلك
بهرا لنفس لا تكون عزيزة
يغضى الجفون عن القذى ويفنك
ولواجد سبل الكرام ولم يزل
تبت يد الأيام تلقى للفتى
سلما وتسلبه غدا ما يملك
9
رر.
حِيَنَا ونَطِعِمُهُ الرَّجَاءٍ فَيَضْحَكَ
تیکی اللبيب على تقاُس حَظْهِ
وهى قصيدة فريدة طويلة . وفي هذا المقدار دلالة على البقية . وله
رد على السيوطى فى مصنفه الذى سماه (الكاوى لدماغ السخاوى )
فأجاب عنه صاحب الترجمة بمؤلف سماه (الهاوى على الكاوى) وألف
السلطان الروم (بايزيد عثمان) كتاباسماه (الدر المنظوم) ومدحه، وغيره
من أمرائه فرتب له خمسين دينارا فى كل سنة . فتجمل بها، ومدح
صاحب مكة السيد بركات بن محمد الحسنى واقتصر على مدحه ، فأتى به
وقرر له مبلغا، لبلاغته وحسن نظمه . قال الشيخ جار الله بن فهد، وصار
متفى زمانه والمشار اليه في نظمه، مع سكون وقلة حركة. وبقي في مكة
حتى (مات) فى ضحى يوم الثلاثاء من ذى الحجة سنة ٩٢٦ ست وعشرين
وتسعمائة.
﴿أحمد بن رجب بن طنبعا المجد بن الشهاب
٣٤
القاهرى الشافعى ﴾
ويعرف بان المجدى نسبة لجده. ولد فى العشر الأولى من ذى
القعدة سنة ٧٦٧ سبع وستين وسبعمائه بالقاهرة، ونشأ بها خفظ القرآن
وبعض المنهاج، ثم جميع الحاوى، وألفية النحو وغير ذلك. وتفقه

- ٥٧ -
بالبلقينى، وابن الملقن، والكمال الدميرى والشرف موسى بن البابا . وبه
انتفع فى الحاوى لمزيد تقدمه فيه، والشمس العراقى. وعنه أخذ الفرائض
وغيرها، وكذا أخذ الفرائض والحساب عن التقى بن عز الدين الحنبلى،
والعربية عن الشمس العجيمى، وجد في الطلب، واجتهد، وتقدم فى
الفنون مع ذكاء مفرط وأشيراليه بالتقدم، وصار رأسا فى أنواع الحساب،
والهندسة، والهيئة، والفرائض وعلم الوقت بلا منازع، ولا مدافع.
ء
وانتفع به الاعيان ولازموه في فنونه وصنف التصانيف المفيدة. منها
ابراز لطائف الغوامض في احراز صناعة الفرائض) وشرح الجعبريه
والرسالة الكبرى، وهى ستون بابالشيخه الماروانى، وشرح أيضا تلخيص
ابن البناء فى الحساب. وهو عظيم الفائدة. وله (ارشاد الحائر في العمل
ء
بربع الدوائر) و(القول المفيد في جامع الأصول والمواليد) و(المنهل
العذب الزلال في معرفة حساب الهلال) و(الفصول فى العمل بالمقتطرات)
و(الرسالة فى العمل بالجيب) و(الضوء اللائح فى وضع الخطوط على الصفائح)
ورسالة فى (الربع المسير) وأخرى فى (الربع الهلالى) وكراسة فى
ء
(معرفة الأوساط) وأخرى في (استخراج التواريخ بعضها من بعض)
وغير ذلك من التصانيف المفيدة، كل ذلك مع التواضع والامانة والسكون
والسمت الحسن، وإيراد النكتة، والنادرة والطرف، والاتجماع عن
ء
الناس، بمنزله المجاور للازهر والاستغناء عنهم باقطاع بيده. وكان يبر
الطلبة والفقراء. ودرس فى المدرسة الجانبكية، ومما حكى عنه أنه صعد
القلعة للاجتماع بالملك الأ شرف فى قضية ضاق بها صدره، فما تيسر ورجع
وقد تزايد كربه فاتفق أنه دخل مدرسة قريبة من القلعة فتوضاً وصلى
ء

- ٥٨ -
ركعتين ورفع رأسه فوجد بجانب محرابها مكتوباً
دعها سماوية تجرى على قدر لاتعترضها بأمر منك تنفسد
فاستبشر بذلك وآلى إن قضى أمره أن ينظمه في أبيات؛ فلم اشعر
إلا وقد جاء قاصد السلطان يطلبه وحصل الغرض ، فقال :
وخاننى الصبر والتفريط والجاد
فقلت للقلب لا ضاق مضطربا.
لا تعترضها بأمر منك تنفسد
دعها سماوية تجرى على قدر
نعم الوكيل ونعم العون والمدد
غفنی بخفىّ اللطف خالقنا
وما زال مستمرا على حاله الجميل ، حتى (مات ) ليلة السبت حادى
عشر ذى القعدة سنة ٨٥٠ خمسين وثمان مائة. ولم يخلف بعده فى فنونه مثله
٣٥ ﴿أحمد بن سعد الدين بن الحسين بن محمد بن على بن غانم بن يوسف
ابن الهادى بن على بن عبد العزيز بن عبد الواحد بن عبد الحميد
الأصغر ابن عبد الحميد الأكبر﴾
المسورى الزيدى القاضى الفاضل المترسل البليغ المنشىء العارف. شارك
فى الفنون ويميز في كثير منها وحرر رسائل وفتاوى، وأتصل فى أول
عمره بالامام القاسم بن محمد عليه السلام. وأخذ عنه وکتب لدیه . وكان
يؤثره، ثم اتصل بعد ذلك بولده الامام المؤيد بالله فارتفعت درجته لديه،
وصارا كثر الأمور منوطا به، ولم يكن لغيره معه كلام. ثم اتصل بعد
موت المؤيد بالله بأخيه الامام المتوكل على الله وشارك فى أمور ، ونقص
حظه قليلا بسبب أنه بادر الى مبايعة أحمد بن الامام القاسم عند موت
ء
المؤيد. ثم لم تتم تلك البيعة وتم الأمر للمتوكل على الله. ومازال على جلالته
وقامته حتى ( مات) يوم الثلاثاء سادس عشر شهر محرم سنة ١٠٧٩ تسع

- ٥٩ -
وسبعين وألف. وڤبر بجوار قبر الأمام القاسم بن محمد وولده المؤيد.
وقد ترجمه تلميذه القاضى أحمد بن صالح بن أبى الرجال فى مطلع البدور
ترجمة نفيسة ، وأطال الثناء عليه، ووصفه بأوصاف خيمة وله شهرة كبيرة
بالديار المنية إلى الآن. ولعل ذلك بسبب متاخته للأئمة ، وارتفاع
حظه فى تلك الدولة ومشيه فى جميع مباشرته على طريقة العلماء (١)
﴿أحمد بن صالح بن أبى الرجال﴾.
٣٦
وصالح هو ابن محمد بن على بن محمد بن سليمان بن محمد ابن أحمد ن
عبد الله بن أحمد بن سلمان بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن
على بن الحسن المعروف بأبى الرجال بن سرح بن يحيى بن عبد الرحمن
ابن عبد الله بن أبى حفص عمر بن الخطاب الخليفة الصحابى (ولد) فى
ليلة الجمعة من شهر شعبان سنة ١٠٢٩ تسع وعشرين وألف فى جهات
(الاهنوم) وأخذ عن جماعة من أعيان العلماء، منهم الامام المؤيد بالله
محمد بن القاسم بن محمد، والسيد ابراهيم بن محمد بن أحمد بن عز الدين
المؤيدى، والسيدعز الدين بن دريب ، والسيد الرئيس محمدبن الحسن بن
الامام القاسم ، والقاضى أحمد بن سعد الدين المذكور قبله، والقاضى
إبراهيم بن يحي السحولى وجماعة غير هؤلاء. وأجاز له جماعة وآخرون .
وبرع في كثير من المعارف وهو صاحب ( مطلع البدور ومجمع البحور).
ترجم فيه لأعيان الزيدية فاء كتاباً حافلا. ولولا كمال عنايته واتساع
اطلاعه لماتيسر له جمع ذلك الكتاب. لأن الزيدية مع كثرة فضلائهم،
(١) وفى ترجمة القاضى أحمد بن سعد الدين المسورى بالمجاد الثانى من جامع
المتون ، ان مواده فى سنة ١٠٠٧ سبع وألف هجرية ببلاد الشرف هـ

- ١٠ -
ووجود أعيان منهم في كل مكرمة على تعاقب الاعصار ، لهم عناية كاملة
ورغبة وافرة فى دفن محاسن أكبرم، وطمس آثار مفاخره، فلايرفعون
إلى ما يصدر عن أعيانهم من نظم، أو نثر، أو تصنيف رأساً، وهذا مع
توفر رغباتهم الى الاطلاع على ما يصدر من غيرم. والاشتغال الكامل
معرفة أحوال سائر الطوائف. والاكباب على كتبهم التاريخية وغيرها.
وإنى لا كثر التعجب من اختصاص المذكورين بهذه الحصلة التى كانت
سببا لدفن سابقهم ولاحقهم، وغمط رفيع قدر عالمهم، وفاضلهم،
وشاعرمٍ ، وسائر أكابرم. ولهذا أحملهم المصنفون فى التاريخ على العموم
كمن يترجم لأهل قرن من القرون أو عصر من العصور. وإن ذكروا
النادر منهم، ترجوه ترجمة مغسولة عن الفائدة ، عاطلة عن بعض
مايستحقه، ليس فيها ذكر مولد ولاوفاة ، ولا شيوخ، ولا مسموعات.
ولا مقروءات ولا أشعار ولا أخبار. لأن الذين ينقلون أحوال الشخص
إلى غيره م معارفه وأهل بلده؛ فاذا أهملوه، أهمله غيرثم وجهلوا أمره.
ومن هذه الحيثية تجدنى فى هذا الكتاب إذا ترجمت أحداً منهم لم أدر
ما أقول لأن أهل عصره أهملوه فلم يبق لدى من بعدم إلا مجرد أنه
فلان بن فلان. لا يدرى متى ولد، ولا في أى وقت مات ، وما صنع في
حياته. فمن عرف ماذكرناه علم أن المترجم له رحمه الله قد أجاد فى ذلك
الكتاب في كثير من التراجم. وكان صاحب الترجمة من العلماء
المشاركين فى فنون عدة وله أبحاث ورسائل وقفت عليها وهى نفيسة
ممتعة. ونظمه ونثره فى رتبة متوسطة. و(توفى) ليلة الثلاثاء لعله خامس
ربيع الأول سنة ١٠٩٢ اثنتين وتسعين وألف ورثاه جماعة من الفضلاء