النص المفهرس
صفحات 21-40
- ٢١ - القاضى المالكى أنه، قال ان بعض المغازية سأله أن يفصل فى تفسيره بين كلام الله وبين تفسيره بقوله أى أو نحوها دفعا لما لعله يتوم. وقد كان رام المالكى الحكم بكفره واراقة دمه بهذه المقالة ، حتى ترامى المترجم له على القاضى الزينى بن مزهر فعذره وحكم بإسلامه . وقد امتحن الله أهل تلك الديار بقضاة من المالكية يتجرون على سفك الدماء بمالا يحل به أدنى تعزير، فأراقوا دماء جماعة من أهل العلم جهالة وضلالة وجرأة على الله، ومخالفة لشريعة رسول الله، وتلاعياً بدينه ، بمجرد نصوص فقهية واستنباطات فروعية ليس عليها اثارة من علم. فانا لله وانا اليه راجعون. ولم يزل المترجم له رحمه الله يكابد الشدائد ويناهد العظائم قبل رحلته من مصر ، وبعد رحلته الى دمشق حتى (بوفاه الله) بعد أن تفتت كبده كما قيل، فى ليلة السبت ثامن عشر رجب سنة ٨٨٥ خمس وثمانين وثمان مائة. ودفن خارج دمشق من جهة قبر عاتكة، وقد ترجم له السخاوى ترجمة مظلمة كلها سب وانتقاص، وطولها بالمثالب بل مازال -يخط عليه فى جميع كتابه المسمى (بالضوء اللامع) لأن المترجم له كتب لأهل عصره تراجم ونال من أعراض جماعة منهم، لاسيما الا كار الذين أنكروا عليه، فكان السخاوى ينقل قوله فى ترجمة أولئك الأ كابر ويناقضه وينتقصه. والشعراء عصره فيه أمداح وأهاجى * وما زالت الاشراف تهجى وتمدح * وهو كثير النظم جيد النثر فى تراجمه ومراسلاته ومصنفاته وهو. ممن رئی نفسه فى حيوته فقال : .. نعم اننى عما قريب لميت ومن ذا الذى يبقى على الحدثان - ٢٢ - كأنك فى أنعى عليك وعندها ترى خبرا صمت له الأذنان فينطق فى مدحى بأى معان فلا حسد يبقى لديك ولا قلی وتنظر أوصافى فتعلم أنها علت عن مدان فى أعز مكان قدمعهم لى دائم الهملان وعسی رجالا قد تهدم رکنهم فکم من عزيز بی یدل جماجه فیارب من تفجا پول یوده ویارب شخص قد دهتهمصيبة فيطلب من يجلوصداها فلايرى وكم ظالم نالته منى غضاضة . وكم خطة سامت ذووها معرة فان ير نى من كنت أجمع شمله ويطمع فيه ذو شقا وهوان ولو كنتموجودا لديه دعانى لها القلب أمسى دائم الخفقان ولو كنت جلتها يدى ولسانى لنصرة مظلوم ضعيف جنان أعيدت بضرب مزيدى وطعان بتشتيت شملى فالوفاء رثانى ومن محاسنه التى جعلها السخاوى من جملة عيوبه مانقله عنه أنه قال فى وصف نفسه أنه لا يخرج عن الكتاب والسنة بل هو متطبع بطباع الصحابة انتهى * وهذه منقبة شريفة ومرتبة منيفة . (١٣) ﴿السيد ابراهيم بن القاسم بن المؤيد بالله محمد بن الامام القاسم بن محمد العلامة الحافظ المؤرخ﴾ مصنف ( طبقات الزيديه ) وهو كتاب لم يؤلف مثله فى بابه جعله ثلاثة أقسام، (القسم الاول) فى من روى عن أئمة الال من الصحابة. .و(القسم الثانى) فيمن بعدهم إلى رأس خمسمائة و (القسم الثالث) فى أهل الخمسمائة ومن بعدم الى أيامه. وذكر جماعة من أعيان القرن الثانى عشر. و(مات) فيه ولم أقف له على ترجمة. وقد ذكر فى الكتاب المذكور مشايخه -٢٣ - وما سمعه منهم. وكل طبقة من الطبقات الثلاث المذكورة جعلها على حروف المعجم (١) (١) وفى ترجمة (سيدى ابراهيم بن القاسم بن المؤيد) بنفحات العنبر. ما لفظه وصنف صاحب الترجمة (الطبقات) فى مجادين ضخمين جمع فيه أسماء الرواة الذين فى كتب الأئمة الزيدية فأوعى ولم يشذ عنه أحد ودل على تمكنه فى هذا الفن وتبحره وسعة اطلاعه وقوة باعه. واستوفى جميع طبقاتهم الى زمانه، فذكررجال عصره ومشايخ قطره وجعاه ثلاث طبقات ( الأولى) فى أسماء الصحابة و(الثانية) فى أسماء التابعين وتابعيهم الى رأس الخمسمائة و(الثالثة) من روى كتبهم وكتب شيعتهم متصل السند الى زمنه . وهذه الطبقة مشتملة على ثلاثة فصول (الأول) فى الآثمة وشيعتهم و(الثانى) فيمن روى عنه الأئمة وشيتهم من علماء الحديث وأهل السنة وذكر أسانيده و(الثالث) فى اسناد كتب أهل المذهب. وكل هذه الطبقات والفصول والأسانيد مرتبة على حروف المعجم . وفرغ من تأليفه سنة ١١٣٤ أربع وثلاثين ومائة والف ، وسلك فى حسن الصناعة وجودة التأليف ولطيف الاسلوب ملك الحافظ الذهبى فى تصانيفه لم يغادر من حسن صناعته شيئا . ولقد أبان عن عناية تامة ، ومعرفة جيدة، وفهم صادق، واطلاع باهر، الى أن قال ما لفظه. ونفذ صاحب الترجمة إلى مدينة (تعز) حاكما فيها من جهة الامام المنصور بن المتوكل وذلك فى أيام المولى أحمد بن المتوكل ولم يزل صاحب الترجمة حاكما بهاحتى توفى فيها اهـ (قلت) ودعوة الإمام المنصور الحسين بن المتوكل على الله القاسم بن الحسين بن المهدى فى شهر رمضان سنة ١١٣٩ تسع وثلاثين ومائة والف. وقد ذكر مؤلف الطبقات فيها وفاة القاضى حسن محمد المغربى فى سنة ١١٤٢ اثنتين وأربعين ومائة وألف ووفاة السيد الحسين بن أحمد بن صلاح زيارة فى سنة ١١٤١ أحد واربعين ومائة وألف ووفاة المولى يوسف بن المتوكل على الله اسماعيل بن القاسم بعمران فى سنة ١١٤٠ - ٢٤ - (١٤) ﴿ السيد ابراهيم بن محمد بن اسحق بن المهدى أحمد ابن الحسن بن الامام القاسم بن محمد﴾ ولد سنة : ١١٤ أربعين ومائة وألف. ونشأ بصنعاء، وأخذ العلم عن والده، وعن شيخنا السيد العلامة ( على بن ابراهيم بن على بن ابراهيم بن احمد بن عامر) وغيرهما . وجد فى ذلك حتى صار من أعيان الزمن ومحاسن بنى الحسن. له مكارم وفضائل وحسن أخلاق، واشتغال بالعلوم والعبادات، والقيام بوظائف الطاعات، وقضاء حوائج المحتاجين، والسعى فى صلاح المسلمين مالا يقدر على القيام به غيره. ولم تصل الى عندى منه رسائل ونصائح فيما يتعلق بشأن الدولة. ويأخذعلىّ أنه لا يحل السكوت. وله رغبة فى المباحثات العلمية شديدة. بحيث أنه لا يعرض البحث فى مسألة من المسائل إلاوخص عنه وسأل وراجع. وكثيراً ماتفد علىّ منه سؤالات أجيب عنها برسائل، كما يحكى ذلك مجموع رسائلى. مع أنه، نفع الله به، إذ ذاك عالى السن قد قارب السبعين وأنا فى نحو الثلاثين. وهذا أعظم دليل على تواضعه . ثم مازال هذا دابه الى الآن وهوصداقی وحبيبى يدعونى الى بيته المرة. بعد المرة. وله فى المكارم مسلك لا يقدر عليه غيره. وفي حسن الأخلاق وتفويض الامور الى المهيمن الخلاق أمر عجيب. وقد أربعين ومائة والف . وهذا يدل على وجود المؤلف المذكور بعد الأربعين ومائة والف سنة وقبره بتعز ومن أجل مشايخه (المولى زيد بن محمد بن الحسن بن القاسم) والسيد صلاح بن الحسين الاخفش (والسيد الحسين ابن احمد بن صلاح زباره) وغيرهم رحمهم الله وإيانا والمؤمنين آمين اه من المجلد الثالث من جامع المتونه الجامعة لاخبار وتراجم رجال اليمن الميمون . - ٢٥ - أعانه الله على بر والده، والقيام بواجب حقه، والمشى على مايريده. وكان والده رحمه الله رئيس آل اسحق والمتولى لأَّ مورم بعد أن دعا الى نفسه وبأيعه الناس قاطبة ، ثم اختار الله له التخاص من ذلك فمازال على رئلة أهل بيته حتى مات. ثم قام ولده هذا مقامه أياماً فلم آطب نفس أخيه الاكبر السيد العلامة أحمد بن محمد نخرج من صنعاء مغاضباً للامام المهدى رحمه الله. وسيأتى شرح ذلك فى ترجمته ان شاء الله تعالى وحاصله أنه صار مكان والده، ورغب صاحب الترجمة عن الرئاسة الدنيوية فاستبدل بالخيل والحول الزهد والتقشف، وترك زى أبناء جنسه من بيت الخلافة والمملكة، ومع هذا فله جلالة فى القلوب ونبالة فى النفوس وضخامة زائدة عند جميع الناس. إذا مر به راكب من آل الامام أو من أكابر الوزراء ء والامراء والقضاة ترجل له وسلم عليه. وما رأيت مولانا الخليفة يجل أحداً كاجلاله له وهو حقيق بذاك وهو الان حى ينتفع به الناس (١) (١) قلت ثم منت رحمه الله فى ٢٨ شهر جمادى الأولى سنة ١٢٤١ احدى وأربعين ومائتين والف. كما فى نيل الوطر من تراجم نبلاء القرن الثالث عشر. ومن شعر صاحب الترجمة ما كتبه الى شيخ الاسلام محمد بن على الشوكانى : يفهمك أن الفهم أقوى الدلائل أیا بدر دين الله هنئت أولا. ونلت به مالم يتل كل ذئل. بلغت به شأوا رفيعاً ومحتداً وحزت مع التدقيق كل الفضائل وحققت بالتحقيق فى كل مطلب فكان هو الثافى اصدر المسائل فكم مشكل فى العلم أو ضحت حام فأغنى عن التوضيح عن كل نقل وأوضحت فى الأبحاث وجه المسائل وكم طالب منك الدليل أمته وأرویت ظا نا بما قد رويته - ٢٦ - (١٥) ﴿ ابراهيم بن محمد بن أبى بكر بن على بن مسعود بن رضوان المقدسى ثم القاهرى الشافعى أخو الكمال محمد الا فى ذ.كره﴾ ولد ليلة الثلاثاء ثامن عشر ذى القعدة سنة ٨٣٦ ست وثلاثين وثمان مائة يبيت المقدس ونشأ به. حفظ القرآن وهوابن سبع وتلاه تجويدًاً ء لابن كثير وأبي عمرو. وأخذ عن (سراج الرومى) فى العربية والأصول والمنطق. وعن (يعقوب الرومى) فى العربية والمعانى والبيان بل سمع عليهما كثيراً من فقه الحنفية وسمع على (التقى القلقشندي المقدسى) و(الزين ماهر) وآخرين ، وأجاز له خلق ، ثم لما قدم القاهرة قرأ على الامامين الأقصرانى فى شرح العقائد والجلال المحلى فى شرحه جمع الجوامع، وقرأ ء على جماعة كثيرة فى فنون متعددة. ثم حج سنة ٨٥٣ ثلاث وخمسين وثمان مائة وقرأ فى مكة على (التقى بن فهد) و(أبى الفتح المراغى) و(المحب الطبرى) وجماعة. وبرع في الفنون وأذن له غير واحد بالاقراء والافتاء. وصنف التصانيف، منها شرخ الحاوى في مجلد ضخم، ومنها شرح قواعد الاعراب في نحو عشرة كراريس، وشرح العقائد لابن دقيق العيد ، وشرح المنهاج الفرعى ونظم النخبة ومختصرات كثيرة كتهذيب المنطق للتفتازاني، والورقات لامام الحرمين، وشذور الذهب وعقائد النسفى واختصر الرسالة القشيرية، وله مصنفات غير هذه. ودرس فى عدةفنون وبدراً منيراً للهدى والأفاضل ولا محجيداً ان صرت فى العلم عمدة وزدت على ماقد مضى فى الأوائل فانت علوم الاجتهاد حويتها يقصر عن ادراكه كل طائل وحسبك شرح المنتقى لك أنه فشكراً لمن أولاك كل فضيلة فأصبحت فيها بهجة فى الماء - ٢٧ - وأخذ عنه الطلبة واستقر فى تدريس التفسير يجامع ابن طولون وفي غيره من الجوامع والمدارس. وولى قضاء الشافعية بالقاهرة فى ذى الحجة سنة ٩٠٦ عوض عبد القادر بن النقيب . واستمر الى ثالث ربيع الأول سنة ٩١٠ ء عشر وتسعمائة فعزل بقاضى الشام الشهابى. وصار رئيس مصر وعالمها وعليه المدار في الفتيا * ومن صلابته فى الدين أنه اتفق للقضاة محنة مع الأشرف المذكور بسبب اقرار الزانيين اللذين أراد الأشرف رجهما ء قاصداً لاحياء هذه السنة . فصمم صاحب الترجمة على عدم موافقته فى ذلك. فعزل القضاة الأربعة وشنق الزانيين، فوقف صاحب الترجمة عليهما ء وقال أشهد بين يدى الله بظامهما . وأن قاتلهما يقتل بهما ، فبلغ الاشرف ذلك فعزله عن مشيخة مدرسته ثم بلغه الله الى أن كان قتل الملك في حياته وانقراض دولته، فرد اليه معلومهما من أول ولايته لهما. وعد ذلك من شهامته وكمال دينه فعظم به عند الخاص والعام مع لزوم منزله وتردد الناس اليه للانتفاع به في العلوم الشرعية والعقلية ، حتى ( مات) في يوم الجمعة ثانى شهر المحرم سنة ٩٢٣ ثلاث وعشرين وتسعمائة . وصلى عليه الخليفة المتوكل على الله العباسى صاحب مصر عقب صلاة الجمعة ودفن بتربته التى أعدها في ساباط . وله نظم فنه من قصيدة وباح بوجدى للوشاة سقامى دموعی قد نمت بسر غرامی فأضحى حديثی بالصبابة مسندا بمرسل دمعى من جفون دوامی ومن أخرى ما خلت برقا بأرجاء الشأم بدا إلا تنفست من أشواقى الصعدا إلا قضيت بأن أقضى به كمدا ولا شممت عبيراً من نسيمكم (١٦) - ٢٨ - ﴿إبراهيم بن محمد بن خليل البرهان الطرابلسى ء الأصل الشامى المولد والدار الشافعى ﴾ ولد فى ثانى عشر رجب سنة ٧٥٣ ثلاث وخمسين وسبعمائة بالجلوم بفتح الجيم وتشديد اللام المضمومة. رمات أبوه وهو صغير فكفاته أمه وانتقلت به إلى دمشق حفظ بها بعض القرآن ثم رجعت به الى (حلب) فنشأ بها وأدخلته مكتب الأيتام فأ كمل به حفظه وصلى به على العادة التراويح فى رمضان وتلاتجويدا على الحسن السادس المصرى وعلى الشهاب ان أبى الرضى والحرانى. وقرأ فى الفقه على ان المجمى وجماعة كالباقينى وابن الملقن ،وفى اللغة على مجد الدين صاحب القاموس، وفى الحديث على الزين العراقى والبلقينى وابن الملقن أيضا وجماعة كثيرة وارتحل الى مصر مرتين لتى بها جماعة من أعيان العلماء، والى دمشق واسكندرية وبيت المقدس وغزة والرملة ونابلس وحماه وحمص وطرابلس وبعلبك. وروى عنه أنه قال، مشايخى فى الحديث نحو المائتين، ومن رويت عنه شيأ من الشعر دون الحديث بضع وثلاثون، وفى العلوم غير الحديث نحو الثلاثين وقد جمع الكل النجم ابن فهد فى مجلد ضخم ، وكذلك الحافظ ان حجر واستقر بحلب ولما هجمها تيمور لنك طلع بكتبه الى القلعة فلما دخل البلد وسلبوا الناس كان فيمن سلب حتى لم يبق عليه شيء ثم أسروه وبقى معهم الى أن رحلوا إلى دمشق فأطلق ورجع الى بلاده فلم يجد أحدا من أهله وأولاده. قال فبقيت قليلا، ثم توجهت الى القرى التى حول حلب مع جماعة فلم أزل هنالك الى أن رجع الطغاة جهة بلادهم فدخلت بيتى فعادت إلى أمتى نرجس ولقيت زوجتي وأولادى منها. وصعدت حينئذ القلعة ٠ - ٢٩ - فوجدت أكثر كتبى فأخذتها ورجعت، وقد اجتهد المترجم له فى الحديث اجتهادا كبيرا وسمع العالى والنازل وقرأ البخارى أكثر من ستين مرة ومسلما نحو العشرين. واشتغل بالتصفيف فكتب تعليقاً لطيفا على سنن ابن ماجه وشرحاً مختصراً على البخارى سماه (التلقيح لفهم قارئ الصحيح) وهو فى أربعة مجلدات (والمقتضى في ضبط الفاظ الشفا) فى مجلد (ونور النبراس على سيرة ابن سيد الناس) في مجلدين و(التيير على الفية العراقى) وشرحها مع زيادة أبيات فى الأصل غير مستغنى عنها و(نهاية السؤل فى رواة الستة الأصول) فى مجلد ضخم (والكشف الحثيث ء من رمى بوضع الحديث) فى مجلد لطيف (والتبيين لأسماء المدلسين) في كراستين و(تذكرة الطالب المعلم فيمن يقال انه مخضرم) كذلك و (الاعتباط فيمن ربى بالاختلاط). قال السخاوى ، وكان اماماً علامة حافظا خيرا دينا ورعا متواضعًا ، وافر العقل حسن الأخلاق ، متخلقا يجميل الصفات، جميل العشرة محباً للحديث وأهله، كثير النصح والمحبة لأصحابه، ساكناً منجمعاً عن الناس متعففا عن التردد الى بنى الدنيا قائماً باليسير. طارحاً للتكلف رأساً فى العبادة والزهد والورع، مديم الصيام والقيام ،سهلا فى التحدث كثير الانصاف والبشر لمن يقصده للاخذ. عنه خصوصاً الغرباء، مواظباً على الاشتغال والاشغال والاقبال على القراءة بنفسه، حافظا لكتاب الله كثير التلاوة له، صبورا على الاسماع ربما أسمع اليوم الكامل من غير ملل ولا ضجر. عرض عليه قضاء الشافعية ببلده فامتنع وأصر على الامتناع؛ فصار بعد ذلك كل واحد من قاضيبها الشافعى والحنفى من تلامذته. واتفق أنه فى بعض الأوقات حوصرت - ٣٠ - حلب فرأى بعض أهلها فى المنام السراج البلقينى فقال له ليس على أهل حلب بأس ولكن رح الى خادم السنة ابراهيم المحدث وقل له يقرأ عمدة الأحكام ليفرج عن المسلمين. فاستيقظ فأعلم الشيخ فبادر الى قراءتها فى جمع من طلبة العلم وغيره، يوم الجمعة بكرة النهار ودعا للمسلمين بالفرج. فاتفق أنه فى آخر ذلك النهار نصر الله أهل حلب. وقد حدّث بالكثير وأخذ عنه الأئمة طبقة بعد طبقة، وألحق الأصاغر بالأ كابر وصار شيخ الحديث بالبلاد الحلبية بلامدافع. وثمن أخذ عنه من الأكابر ابن خطيب الناصرية والحافظ ابن حجر وامتحنه فأدخل عليه شيخا فى حديث مسلسل رام بذلك اختباره هل يفطن أم لا . فتنبه البرهان لذلك وقال لبعض خواصه، ان هذا الرجل يعنى ابن حجر لم يلقنى إلاوقد صرت نصف رجل . إشارة إلى أنه قد كان عرض له قبل ذلك الفالج وأنسى كل شيء حتى الفاتحة ثم عوفى وصار يتراجع اليه حفظه كالطفل شيئا فشيئا. ولما دخل التقى الحصنى حلب بلغنى أنه لم يتوجه لزيارته لكونه كان ينكر على لابسى الأثواب النفيسة وعلى المتقشفين. فماوسع المترجم له إلا المجىء اليه فوجده نائما بالمدرسة الشرفية فلس حتى انتبه . ثم سلم عليه فقال له لعلك التقى الحصنى. ثم سأله عن شيوخه فسماهم. فقال له إن شيوخك الذين سميتهم عبيد ابن تيمية أو عبيد من أخذ عنه، فما بالك تحط أنت عليه. هما وسع التقى إلا أن أخذ فعله وانصرف ولم يجسر يرد عليه . ومنزل على جلالته وعلو مكانه حتى (مات) مطعونا فى يوم الا ثنين سادس عشر شوال سنة ٨٤١ احدى وأربعين وثمان مائة وهو يتلو ، ولم يغب له عقل. ودفن بالجبيل عند أقاربه. (١٧) :٣١ - ﴿ إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن الهادي بن إبراهيم بن على بن المرتضى الوزيرى﴾ العلامة الكبير مصنف الهداية والفصول اللؤلؤية. (ولد) تقريبا (١) سنة ٨٦٠ ستين وثمان مائة. وقرأ بصنعاء وصعدة على جماعة من الشيوخ فى الأصول والعربية والفقه والحديث والتفسير وسائر الفنون. ومن مشايخه السيد على بن محمد بن المرتضى، والسيد عبدالله بن يحي بن المهدى، والإمام المتوكل على الله المطهر بن محمد بن سليمان، والقاضى على بن موسى الدوارى، والغزولى المصرى الواصل الى اليمن، وغير هؤلاء. وبرع فى جميع الفنون وصار المرجع فى عصره والمشار اليه بالفضيلة . وله مصنفات أشهرها وأجلها ما تقدم. وله نظم رائق فمنه . ﴿ قوله﴾ وإنى وحبى للنبى وآله وما اشتملت منى عليه ضلوع ء وأن أفلت منهم شموس طوالع يكون لها بعد الافول طلوع (٢) (١) وتحقيقا أن ولادته فى شهر رمضان سنة ٨٣٤ أربع وثلاثين وثمان مائة اهـ (٢) وبعدهما كما فى مطالع البدور أذ من الماء. القراح بديع أبت كبد من قولهن صديع يؤرقنى والعادلات هجوع ومن لامنى فيه فلت أطيع ومذهيم لى روضة وربيع . وإن حدونى عنهم فميع كما قال قيس ابن الذريج ونظمه إذا أمرتنى العادلات بهجرها وكيف أطيع العادلات وهجرها أبالله لى غير التشيع مذهبا بنى المصطفى لى أسرة وجماعة أصم إذا حدثت عن قول غيرم وبالله إنى فى التشبع واحد وإن كثرت منهم لدى جموع اهـ - ٣٢ - وقد ترجمه السخاوى فى الضوء اللامع فلم يزد على أن قال. السيد إبراهيم بن محمد بن عبد الله الصنعانى الا تى أبوه وابنه على ؛ كهل فاضل من أدباء صنعاء الموجودين بها بعد السبعين وثمان مائة . أنشدنى ولده المشاراليه عنه من قوله فى أبيات . ولا حجرتنى زينب وسعاد ولا صدّعنی ماجد ذو حفيظة حكيم زهير دونه وزياد ولكن شعرى مثلما قال شاعر خرجت مع البازى علىّ سواد إذا أنكرتى بلدة أو ذكرتها وقد شرقتها طيبة ومعاد أبت لى نفس حرة أن أهينها ولا بزمام الاحتقار نفاد فليست على خسف تقيم بيادة انتهى ماذكره السخاوى ، ولم يزد عليه. وقد وم فى قوله واده على فليس له ولد اسمه على بل أولاده (١) ثم احمد ومحمد والهادى شيخ الأمام (١) وفى مطالع البدور فى ترجمة السيد الامام صارم الدين إبراهيم بن محمد الوزير ما لفظه. ولم يزل رحمه الله على ما وصفنا من أحواله، وشرحناه من جميل خلاله مشتغلا بالعلم والعمل، منقطعا الى الله عز وجل، مجتمع الشمل بأولاده المكملة الذين لم يوجد مثلهم قرير العين لما رأى هديه هديهم. وفضله فضلهم حتى كانت سنة ٩١٠ عشر وتسعمائة. وطلع سلطان اليمن على صنعاء فملكها وساوى حكم الزمان بين خدامها وملكها ففرق السلطان بينه وبين أولاده. وأراد السلطان انزاله الى اليمن . قال السيد يحيى بن عبد الله رحمه الله فأجاب بأن أقسم بالله لا ينزل فتركه السلطان وبره قسمه بعد على السلطان بماله من المنزلة الرفيعة والوجاهة عند الله لأنه كان يأمر بتعمد بيته بالمدافع فيصرف الله ضرها لا بوجه يظهر لأنه دار بارزة فما أن ذلك بعناية الله به عادة بركانه وأنزل السلطان ولده المادى الى رداع واحمد - ٣٣ - شرف الدين. وهذه الأبيات ليست له بل هى لجده الهادى بن ابراهيم ابن على بن المرتضى ، وفى الأبيات خلط. ولم يزل المترجم له على حاله الجميل حتى (مات) قبل العشاء الاخيرة من ليلة الأحد ثانى شهر جمادى ء ء الآخرة سنة ٩١٤ أربع عشرة وتسعمائة. ء ١٨ ﴿ السيد ابراهيم بن محمد بن اسماعيل الأمير﴾ سيأتى ذكره فى ترجمة ولده السيد على بن ابراهيم. ١٩ ﴿ إبراهيم بن يحي بن محمد بن صلاح السحولى الشجرى﴾ سيأتي ذكره فى ترجمة ولده محمد . ذكر من اسمه أحمد ﴿أحمد بن ابراهيم بن الزبير بن محمد بن ابراهيم بن ٢٠ عاصم بن مسلم بن كعب﴾ العلامة أبو جعفر الانداسى الحافظ النجوى. ولد سنة ٦٢٧ سبع الى تعز. ثم ذكر تاريخ وفاة صارم الدين وأنها كما فى البدر الطالع ثم قال وقبره رحمه الله فى ( جربة الروض) المقبرة المشهورة بصنعاء عند قبور أهله رضى الله عنهم ورثاه السيد البليغ المفوه عز الدين محمد بن المرتضى بن محمد بن على بن أبى الفضائل فقال نعم هكذا موت العلى والمكارم ووقع الخطوب المعضلات العظائم وغربة هذا الدين حتى غداكما حكى المصطفى مستغرباً فى العوالم نعزى بابراهيم دين محمد ومذهب يحي بن الحسين بن قاسم وتصنيف كتب فى العلوم مفيدة وتحقيق أخبار وضبط تراجم أهـ (٣ - البدر - ل) - ٣٤ - وعشرين وستمائة، وتلى بالسبع على أبى الحسن الساوى وسمع منه ومن اسحاق بن ابراهيم الطوسى بفتح الطاء، وإبراهيم بن محمد بن الكمال، والمؤرخ أحمد يوسف، وأبى الوليد اسماعيل بن يحيى الأزدى، وأبى الحسين بن السراج، ومحمد بن أحمد بن خليل السلوى وغيرم. وجمع وصنف وحدّث بالكثير ، وبه تخرج العلامة أبوحيان وصار علامة عصره. في الحديث والقراءة، وله ذيل على تاريخ ابن بشكوال، وجمع كتابا فى التفسير سماه (ملاك التأويل) وقال أبو حيان كان يحرر اللغة وكان أفصح عالم رأيته . وتفقه عليه خلق . وقال غيره إنه إنفرد بالافادة ونشر العلم وحفظ الحديث وتمييز صحيحه من سقيمه، وصنف تاريخ علماء الأندلس وله (كتاب الاعلام فيمن ختم به القطر الأندلسى من الاعلام) وما زال على حاله الجميل الى أن (توفى) فى سنة ٧٠٨ ثمان ء وسبعمائة فى ثانى عشر شهر ربيع الأول منها " ومن مناقبه أن الفازارى الساحر أدعى النبوة فقام عليه فاستظهر عليه بتقربه الى أميرها بالسحر وأوذى أبو جعفر فتحول الى غرناطه فاتفق قدوم الفازارى رسولا من أمير (مالقه) فاجتمع أبو جعفر بصاحب غر ناطه ووصف له حال الغازارى فاذن له اذا انصرف يجواب رسالته، أن يخرج اليه ببعض أهل الباد ويطالبه من نائب الشرع ففعل فثبت عليه الحد وحكم بقتله فضرب. بالسيف فلم يؤثر فيه . فقال أبو جعفر جرّدوه، جردوه فوجدوا جسده مكتوبا فغسل ، ثم وجد تحت لسانه حجرا لطيفا فنزعه فعمل فيه السيف فقتله. قال بعض من ترجمه كان ثقة قائما بالمعروف، والنهى عن المنكر ء - ٣٥ - دأمغا لأهل البدع. وله مع ملوك عصره وقائع ، وكان معظما عند الخاصة والعامة . ٢١ ﴿أحمد ن أحمد بن عبدالواحد بن عبد الغنى ابن محمد بن أحمد بن سالم ابن داود بن يوسف بن خالد الشيخ شهاب الدين الأذرعى﴾ ولد باذرعات الشام فى سنة ٧٠٨ ثمان وسبعمائة وسمع من الحجارى والمزى، وحضر عند الذهبى. وتفقه على ابن النقيب ودخل القاهرة فأخذ عن جماعة منهم الفخر المصرى، ثم ألزم بالتوجه الى حلب وناب عن قاضيها نجم الدين بن الصائغ. فلما مات ترك ذلك وأقبل على الاشتغال والأشغال. وراسل السبكى بالمسائل الحلبيات وهى فى مجلد مشهور . واشتهرت فتاويه بالبلاد الحلبية، وكان سريع الكتابة منطرح النفس، صادق اللهجة شديد الخوف من الله. وله مصنف سماه (جمع التوسط والفتح بين الروضة والشرح) فى عشرين مجادا. وشرح المنهاج بشرح سماه ( غنية المحتاج) وبآخر سماه (قوت المحتاج) وفى كل منهما ما ليس فى الآخر. وقدم القاهرة بعد موت الشيخ جمال الدين الأسنوى. وذلك فى حماد الأولى سنة ٧٧٢ اثنتين وسبعين وسبعمائة. وأخذ عنه بعض أهلها . ولما قدم دمشق أخذ عنه جماعة. وحكى عن نفسه أنه كان يكتب فى الليل كراسا تصنيفا، وفى النهار كراما تصفيفا لا يقطع ذلك. ولو كان ذلك مع المواظبة لكانت الصافيفه كثيرة جدا. وكان فقيه النفس ، لطيف الذوق ، كثير الإنشاد الشعر. وكان يقول الحق وينكر المنكر، ويخاطب نواب حلب بلغلظة، وكان محبا للغرباء محنا اليهم معتقدالأهل - ٣٦ - الخير. وقد ذكر عنه كرامات ومكاشفات . وبالغ ابن حبيب فى الثناء عليه . ومن نظمه . أقل فقد زل القدم يا موجدى من العدم وقوعها من القدم واغفر ذنوبا قد مضى إلا الخضوع والندم لاعذر فی اكتسابها غفران زلات الخدم إن الجواد شأنه مات رحمه الله فى خامس عشر جمادى الآخرة سنة ٧٨٣ ثلاث وثمانين وسبعمائة ٢٢ ﴿السيد أحمد بن أحمد الأنسي القهده اليمانى المعروف بالزنمه الشاعر المشهور ﴾ نشأ بصنعاء ومدح الامام المؤيد محمد بن اسماعيل بن القاسم ، وكان جاد الطبع، سريع الانحراف فعامله المؤيد بالله بالحلم . ومدح المهدى صاحب المواهب محمد بن أحمد، وجرت له معه خطوب كثيرة فلحق بمكة ومدح أميرها الشريف أحمد بن غالب بقصيدة طنانة، حثه فيها على أخذ المن لما جبل عليه من القحة . وأولها فثم يذهب ما بالصب من وصب عج بالکثيبوحی الحى من كتب بين الخميسين والهندية القضب وانزل بحيث ترى الا رام سامحة فأحسن الشريف نزله ، واجتمع هنالك يجماعة من أدباء العصر من مكة ومصر والهند والشام ومنهم حفيد الخفاجى صاحب الريحانه، وابن معصوم، والسيد حسين بن عبد القادر. فاجتمعوا في منزل الشريف فقال الخفاجى ها نحن قد اجتمعنا هذا الاجتماع وهؤلاء أدباء اليمن - ٣٧ - المشهورون، وأدباء الهند، والشام، ومصر وأنا أعمل ذيل الربحانه فهامو! فلينظم كل واحد منا قصيدة نبوية هذه الليلة، ومن أحرز قصبات السبق ء حكمت بانحياز الأدب الى قطره، فنظم كل واحد منهم قصيدة ونظم صاحب الترجمة قصيدته المشهورة . فكم أحسنوا بالنازلين بهم صنعا ألا حى ذاك الحى من ساكنى صنعا كم الخفاجى له بالسبق خمسدوه وتعصبوا ، ففارق مكة وعاد الى حضرة المهدى صاحب المواهب تائباً. ومدحه بغرر القصائد ونال منه دنيا عريضة. ومن محاسن شعره ماراجع به بعض أصحابه قائلا فى مطلع قصيدته. أعقود نظمك أم حباب الراح قدراح يجلوها خضيب الراح ومن قصائده الفائقة القصيدة التى مطلعها : ألت تهادى والمعنف قد أغفى والقصيدة التى مطلعها : أم التخت الرفيع وشاهجان أفى أوج المواهب أصفهان مدح بها المهدى لما وصل اليه رسول ملك العجم. وجرت له وقائع مع المهدى تارة يغضب عليه، وتارة برضى عنه الى أن (توفي) فى سنة ١١١٩ تسع عشرة ومائة والف يجزيرة (زيلع). وشعره تارة يكون في أعلا طبقة وتارة يكون سافلا وربما وجد فيه لحن. ووالده شاعر مشهور مدح المتوكل على الله اسماعيل، وهو دون ولده هذا في الشعر .. ﴿أحمد بن اسماعيل بن أبى بكر بن عمر بن بريدة﴾ ٢٣ موحدة وراء ودال مهملة ثم هاء مصغراً الشهاب الابشيطى ثم - ٣٨ - القاهرى الأزهرى الشافعى، نزيل طيبه وأحد السادات. (ولد) فى ء سنة ٨٠٢ اثنتين وثمان مائة بابشيط بكسر الهمزة ثم موحدة ساكنة بعدها معجمة ثم تحتانية وطاء مهملة، قرية من قرى المحلة من الغربية ونشأ بها حفظ القرآن وكذا العمدة والتبريزى. وأخذ الفقه عن ابن الصواف، وابن حميد، وابن قطب الدين وتلى القرآن على الرمسيسى. ثم انتقل إلى القاهرة فى سنة ٨٢٠ عشرين وثمانمائة فقطن جامع الأزهر ء مدة وأخذ بها الفقه عن البرهان البيجورى ، والشمس البرماوى، والولى العراقي، وجماعة . وأخذ المنطق عن العزبن عبد السلام ، والنحو عن الشهاب أحمد الصنهاجي، والشمس الشنطوفي، والمحلى، والمحب بن نصر الله، والشرف السبكى. وسمع الحديث عن جماعة ، منهم الولى العراقى، والحافظ ابن حجر ، وبرع في الفقه وأصوله والعربية، والفرائض، والحساب، والعروض، والمنطق، وغير ذلك. وتصدر للاقراء فانتفع به جماعة كالبكرى، والجوجرى. وصنف تصانيف. منها ( ناسخ القرآن ومنسوخه) ونظم أبى شجاع، والناسخ والمنسوخ للبارزى، وشرح الرحبية ، والمنهاج الا صلى، ومختصر ابن الحاجب، وتصريف ابن مالك، وايساغوجى والخزرجية، وغير ذلك. وعرف بالزهد والعبادة ومزيد التقشف، والإيثار، والانعزال، والاقبال على وظائف الخير مع قلة ذات يده بحيث لم يكن فى بيته شيء يفرشه لاحصير ولا غيره بل ينام على باب هنالك، ثم حج فى سنة ٧٥٧ سبع وخمسين وسبعمائة،وزار النبى صلى الله عليه وآله وسلم ، وانقطع بالمدينة المبار كه وعظم انتفاع أهلها به وحفظوا من كراماته وبديع اشاراته مايفوق الوصف. وكان ذلك كلمة - ٣٩ - اجماع وصار في غالب السنين يحج منها، بل جاور بمكة فى سنة ٧٧١ احدى وسبعين وسبعمائة وامتنع من التحديث فى المدينة النبوية أدباً مع أبى الفرج المراغى فيما قيل (قال السخاوى) والظاهر أنه للأدب مع النبي صلى ء الله عليه وآله وسلم ( مات) بعد عصر يوم الجمعة تاسع رمضان سنة ٧٨٣ ثلاث وثمانين وسبعمائة ودفن بالبقيع بالقرب من قبر الامام مالك ومن نظمه في السبع المنجيات وقبلها يلسين تلك الجامعة المنجيات السبع منها الواقعه والملك والبروج والانسان والخمس الانشراح والدخان ﴿ أحمد بن اسماعيل بن عثمان بن أحمد بن رشيد ٢٤ ابن ابراهيم شرف الدين﴾ التبريزى الكورانى القاهرى ثم الرومى الشافعى، عالم بلاد الروم (ولد) فى سنة ٨١٣ ثلاث عشرة وثمان مائة بقرية من كوران وحفظ القرآن وتلى السبع على القزوينى البغدادى وقرأ عليه الكشاف وحاشيته التفتازانى. وأخذ عنه النحو مع علمى المعانى والبيان والعروض وكذا ٢ اشتغل على غيره في العلوم . وتميز فى الأصلين والمنطق وغيرها ومهر فى النحو والمعانى والبيان وغير ذلك من العقليات وشارك في الفقه . ثم تحول الى (حصن كيفا) فأخذ عن الجلال الحلوانى فى العربية . وجال فى بغداد ودياربكر وقدم دمشق فى حدود الثلاثين. فلازم العلاء البخارى وانتفع به وكان يرجح الجلال عليه. وكذا قدم مع الجلال بيت المقدس. وقرأ علیه فى الکشاف ثم قدم القاهر تفى حدود سنه خمس وثلاثين وهو فقيرجدا فأخذ عن ابن حجر في البخارى وشرح الألفية للعراقى ولازمه وغيره - ٤٠ - وسمع صحيح مسلم عن ابن الزركشى، ولازم الشروانى كثيرا وقرأ عليه. صحيح مسلم والشاطبية. وأكب على الاشتغال والأشغال بحيث قرأ على العلاء القلقشندى فى الحاوى . ولازم حضور المجالس الكبار كمجلس قراءة البخارى بحضرة السلطان وغيره . واتصل بالكمال البارزی فنوه به وبالزينى عبد الباسط وغير هما من المباشرين والأمراء بحيث اشتهر. وناظر الأماثل. وذكر بالطلاقة والبراعة والجرأة الزائدة فلما ولى الظاهر جقمق وكان يصحبه تردد اليه فاكثر وصار أحد ندمائه وخواصه فانتالت عليه الدنيا فتزوج مرة بعد أخرى لمزيد رغبته فى النساء مع كونه مطلاقاً (قال السخاوى) وظهر لما ترفع حاله ما كان كامنا عليه من اعتقاد نفسه الذى جر اليه الطيش والخفة . ولم يلبث أن وقع بينه وبين حميد الدين النعمانى المنسوب إلى أبى حنيفة والمحكى أنه من ذريته مباحث تسطافيها عليه وتشاتما بحيث تعدى هذا الى آبائه. ووصل علم ذلك إلى السلطان فأمر بالقبض علیه ،وسجنه بالبرج. ثم ادعی علیه عند قاضی الحنفية ان الدیری وأقيمت البينة بالشتم، ويكون المشتوم من ذرية الامام أبى حنيفة وعزر بحضرة السلطان نحو ثمانين ضربة، وأمر بنفيه وأخرج عن تدريس الفقه. بالبرقوقيه فاستقر فيه الجلال المحلى اهـ (قلت) وقد لطف الله بالمترجم له بمرافعته إلى حاكم حنفى فلو روفع إلى مالكى لحكم بضرب عنقه. وقبح الله هذه المجاز فات والاستحلال للدماء والاعراض، بمجرد أشياء لم يوجب. الله فيها إراقة دم ولاهتك عرض فان ضرب هذا العالم الكبير نحو ثمانين جادة ونفيه ، وتمزيق عرضه، والوضع من شأنه بمجرد كونه شاتم من شاتمه ظلم بين، وعسف ظاهر. ولا سيما إذا كان لايدرى بانتساب من