النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠٠
.فيمن عرف بالكنية من النساء/ حرف السين المهملة
رشدين بن سعد، عن أبي بكر الأنصاريّ، عن سيرة عن أمّه - أنها سمعت رسول الله صلَّى الله
عليه وآله وسلَّم يقول: ((لاَ صَلَةَ لِمَنْ لاَ وُضُوءَ لَهُ، وَلَ وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اللهَ ... ))
الحدیث. وقال: في إسناد حديثها نظر.
١٢٠٤٨ - أم سعد الأنصاريَّة(١): هي والدة سعد بن معاذ.
ذكرها أَبُو عُمَرَ. تقدم في حرف الكاف أن اسمها كبشة، وتقدَّم لها ذكر في ترجمة
ليلى بنت الخطيم الأوسيَّة.
١٢٠٤٩ - أم سعد(٢) بنت زيد بن ثابت الأنصاريّة.
قال أَبُو عُمَرَ: لها أحاديث، منها الأمر بدم الحجامة من رواية محمد بن زادان عنها،
وقيل: لم يسمع منها.
قلت: وصله أَبْنُ مَاجَه، والحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، وأَبُو يَعْلَى، وأَبْنُ مَنْدَه، وغيرهم.
وأخرج أَبْنُ مَنْدَه نسخةً تشتمل على عدَّةٍ أحاديث، قال: أخبرنا علي بن محمد بن نصر،
حذَّثنا محمد بن أيّوب، حدَّثنا عتبان بن مالك، حدَّثني عنبسة بن عبد الرَّحمن، عن
محمد بن زادان، عن أم سعد، قالت: كان رسولُ الله ◌َ﴿ يأمر بدفن الدَّم إذا احتجم(١)،
وبه: دخلتُ على رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وهو في بيتِ عائشة وهو يتأوه يشتكي
بطنه، ويقول: وابَطْنَاه.
وبه: قلت: يا رسول الله، هل من شيء لا يحلُّ بيعُه؟ قال: ((لاَ يَحِلُّ بَيْعُ الْمَاءِ».
وبه: كان رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم إذا سافر لا تفارقه مرآة ولا مكحلة
یکونان معه .
وبه: قال رسول الله وَ﴾: ((الْوُضُوءُ مُدّ وَالْغُسْلُ صَاعٌ، وَسَيَأْتِي أَقْوَامٌ مِنْ بَعْدِي
يَسْتَقِلُونَ ذَلِكَ، أُولَئِكَ خِلَفُ أَهْلِ سُنَِّي؛ والآَخِذُ بِسُنَِّي مَعِي فِي حَظِيرَةِ الْقُدْسِ، وَهِيَ سِيرَةُ
أَهْلِ الْجَنَّةِ))(٤).
(١) أسد الغابة ت (٧٤٦٤)، الاستيعاب ت (٣٦١٤).
(٢) الاستبصار ٧٣ أعلام النساء ١٨٣/٢، تجريد أسماء الصحابة ٣٢١/٢، تقريب التهذيب ٦٢١/٢ تهذيب
التهذيب ١٢/ ٤٧٠، تهذيب الكمال ١٧٠٤/٣، خلاصة تهذيب الكمال ٣/ ٤٠٠ تلقيح فهوم أهل الأثر
٣٧٥، أسد الغابة ت (٧٤٦٦)، الاستيعاب ت (٦٤١٣).
(٣) أورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ١٨٣٢٠ ولفظة كان يأمر بدفن سبعة أشياء من الإنسان
الشعر والظفر والدم والحيضة والسن والعلقة والمشيمة. وعزاه الحكيم الترمذي عن عائشة رضي الله
عنها والقرطبي في تفسيره ٢/ ١٠٣ .
(٤) أورده ابن حجر في تلخيص الحبير ١/ ١٤٤ وقال أخرجه مسلم من حديث سفينة، واتفقا عليه من حديث=

٤٠١
فيمن عرف بالكنية من النساء/ حرف السين المهملة -
وعنبسة بن عبد الرحمن من المتروكين.
١٢٠٥٠ - أم سعد بنت سعد بن الرّبيع الأنصاريَّة (١) .
تقدَّم نسبها في ترجمة والدها، أخرج حديثها أَبُو دَاوُدَ عَن أَبِي نُعَيْمِ، من طريق ابن
إسحاق، عن داود بن الحصين؛ قال: كنت أقرأ على أم سعد بنت سعد بن الرَّبيع مع ابن
ابنها موسى بن سعد، وكانت يتيمة في حِجْر أبي بكر الصِّديق، فقرأت عليها: ﴿وَالَّذِينَ
عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [سورة النساء آية ٢٣] قال: لا، ولكن: ﴿وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ إنها
نزلت في أبي بكر وعبد الرحمن بن أبي بكر حين أبى أن يسلم، فحلف أبو بكر ألّ يورثه،
فلما أسلم أمره الله عزّ وجل أن يورثه.
وأخرج ابْنُ سَعْدٍ عن الوَاقِدِيِّ، عن ابْنِ أبي الزنَادِ، عن إبراهيم بن يحيى بن زيد بن
ثابت، عن أم سعيد بن الرَّبيع؛ قالت: دخل عليّ زيد بن ثابت، فقال: إن كنت تريدين أن
تكلّمي في ميراثك من أبيك فتكلَّمي، فإنّ عمر قد ورث اليوم الحَمْل، وكان أبوها قُتْل يوم
أحد وهي حَمْل.
قال أَبْنُ سَعْدٍ: أمها خلَّدة بنت أنس بن سنان؛ من بني ساعدة، ولدتها بعد قَتْل سعد
بأشهر، وتزوّجها زید بن ثابت فولدت له خارجة، وسعداً، وعثمان، وسلیمان، وأم زید.
وروى خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عن أم سعد بنت سعد بن الرَّبيع عن أبي بكر الصديق
شيئاً من مناقب سعد بن الربيع. وقال ابن سعد في ترجمة خارجة بن زيد: هذا أمُّه أم سعد
جميلة بنت سعد بن الرَّبيع، كذا قال. وسيأتي في أم العلاء ما يخالف هذا.
١٢٠٥١ - أم سعد: ويقال أم سعيد، بنت عبد الله بن أبي مالك الخزرجيَّة، أخت عبد
الله وجميلة، وأبوها هو عبد الله بن أبي ابن سلول.
ذكرها أَبْنُ سَعْدٍ في المبايعات، وقال: أمها لبني بنت عبادة بن نضلة الخزرجيَّة،
تزوَّجها جبير بن ثابت بن الضَّحاك بن ثعلبة الخزرجيّ.
١٢٠٥٢ - أم سعد بنت عقبة بن رافع بن امرىء القيس بن يزيد بن عبد الأشهل
الأشهليَّة .
= أنس بزيادة خمسة أمداد وله ألفاظ ولأبي داود والنسائي وابن ماجه من حديث عائشة ولأبي داود وابن
ماجه وابن خزيمة من حديث جابر مثله وصححه ابن القطان حديث رقم ١٩٤ .
(١) أسد الغابة ت (٧٤٦٧)، الثقات ٤٦١/٣، تجريد أسماء الصحابة ٣٥١/٢ تقريب التهذيب ٦٢١/٢،
تهذيب التهذيب ١٢/ ٤٧٠، الكاشف ٤٨٩/٣. تهذيب الكمال ١٧٠٤/٣، خلاصة تهذيب الكمال
٤٠٠/٣ در السحابة ٧٧٢ .
الإصابة/ ج٨/م ٢٦

٤٠٢
فيمن عرف بالكنية من النساء/ حرف السين المهملة
ذكرها أَبْنُ سَعْدٍ في المبايعات، وقال: أمها سلمى بنت عمرو بن خُنَيْس(١) السَّاعدية،
وهي عمة محمود بن لبيد، خلف عليها قيس بن مخرمة بن المطّلب القُرشيّ بعد أختها ودّة،
فولدت له.
١٢٠٥٣ - أم سعد بنت قيس بن حصن بن خالدة(٢) بن مخلَّد بن عامر (٣) بن زريق
الأنصاريَّة الزرقية.
ذكرها أَبْنُ سَعْدٍ، وقال: أمها خولة بنت الفاكه بن قيس بن مخلّد، تزوَّجها قيس بن
عمرو بن حصن بن خالدة بن مخلد، ثم خلف عليها مسعود الأكبر بن عبادة بن سعد بن
عثمان بن خالدة بن مخلد، وأسلمت أُم سعد وبایعت.
١٢٠٥٤ - أم سعد(٤): ويقال أم سعيد، بنت مُرة بن عمرو الفِهْريَّة، ويقال الجمحيَّة.
ذكرها أَبُو عُمَرَ فقال: بنت عمر، ويقال عمير، الجمحيَّة. روى عنها في كافل اليتيم.
واختلف على صفوان في إسناده.
قلت: وقد تقدَّم بيان الاختلاف في الحديث في حرف الميم من الرِّجال في مرة بن
عمرو، ولله الحمد.
ومن جملة الاختلاف فيه ما أخرجه ابن منده من طريق محمد بن عمر، عن صفوان،
عن أم سعد بنت عمرو الجُمحيَّة، قالت: سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم يقول:
(مَنْ تَكَفَّلَ يَتِيماً لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ كُنْتُ أَنَا وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ)). ولولا اتحادُ
المخرج، وأنّ مدار الحديث على صفوان بن سليم، لجوّزت أن تكون أم سعيد بنت مرة
النهرية غير أم سعيد بنت عمرو أو عمير الجمحيّة، وقد أشرتُ إلى هذا في ترجمة مرة بن
عمرو في أسماء الرِّجال.
وقد سَمّى أَبْنُ السَّكَنِ أم سعيد بنت عمرو الجمحيَّة أسيرة، وأورد حديثها من طريق
أبي أُسامة، عن محمد بن عمر، وعن صفوان بن سليم، عن أم سعيد أسيرة بنت عمرو
الجمحية، قالت: قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم .... فذكره. ثم قال: ويقال عن
أم سعد بنت مرة عن أبيها، وفيه اختلاف کثیر. انتھی.
(١) في أ: جيش.
(٢) في أ: حصن بن خالد.
(٣) أسد الغابة ت (٧٤٧٠).
(٤) الثقات ٤٦٤/٣، تجريد أسماء الصحابة ٣٢٢/٢، تقريب التهذيب ٦٢٢/٢، تهذيب التهذيب
٤٣١/١٢، تهذيب الكمال ١٧٠٤/٣، ذيل الكاشف ٢١٦٨.

٤٠٣
فيمن عرف بالكنية من النساء/ حرف السين المهملة
وأخشى أن تكون أسيرة تحرفت من أنيسة المذكورة في مرة بنت عمرو. وبالله
التوفيق.
١٢٠٥٥ - أم سعد بنت مسعود بن سعد بن قيس بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق الأنصاريَّة
الزرقيَّة. ذكرها ابْنُ سَعْدٍ فيمن بايع رسول الله وَّر. وقال: أمها كبشة بنت الفاكه بن قيس بن
المجلل.
١٢٠٥٦ - أم سعد بنت ثابت بن عتيك، اسمها كبشة. تقدمت.
١٢٠٥٧ - أم سعيد بنت أبي جهل بن هشام المخزوميّة. وقع ذكرها في قصَّته في
مسند عبد الله بن عمرو بن العاص، من مسند أحمد. ومن المعجم الكبير للطّبراني، وهي
من طريق رجل من هُذيل، قال: رأيتُ عبد الله بن عمرو ... فذكر قصّة، فرأى أم سعيد بنت
أبي جهل متقلّدة قوساً وهي تمشي مِشْيَة الرجال، فذكر الحديث في ذم مَنْ تشبّه بالرِّجال من
النِّساء، ورجاله ثقات إلا الهذلي، فإنه لم يسم.
١٢٠٥٨ - أم سعيد بنت سهل: في معاذة.
١٢٠٥٩ - أم سعيد بنت صخر بن حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص السلميَّة.
زوج المسيب بن حزن المخزومي، وأم أولاده: سعيد، والسَّائب، وعبد الرّحمن. قُتِل أبوها
كافراً، وأسلم زوجها في الفتح، وولدت له أولاده بعد ذلك؛ فهي من أهل هذا القسم،
ذكرها الزُّبَيْرُ.
١٢٠٦٠ - أم سعيد بنت عبد الله بن أبيّ. في أم سعد تقدَّمت.
١٢٠٦١ - أم سعيد بنت مرة: تقدمت في أم سعد.
١٢٠٦٢ - أم سعيد: والدة سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل - يكتب من [ ...... ].
باب الكافور في كتاب الجنائز للبيهقيّ في السُّنن الكبير.
١٢٠٦٣ - أم سفيان بنت الضَّحاك (١): قال ابن منده: ذُكرتْ في الصّحابة، ولا يثبت.
روَى حديثها حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن موسى بن عبد الرَّحمن. وذكرت عن
عائشة أنّ النَّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم صلّى بهم صلاة الكسوف، فاستعاذ من عذاب
القبر(٢).
(١) أسد الغابة ت (٧٤٧١).
(٢) الثقات ٤٦٤/٣، تجريد أسماء الصحابة ٣٢٢/٢. أورده ابن عبد البر في التمهيد ٣١٠/٣.

٤٠٤
فيمن عرف بالكنية من النساء/ حرف السين المهملة
قلت: قد أورده عبد الله بن أحمد مِنْ زيادات المسند عن هذبة بن خالد، عن حماد.
ولفظه: عن موسى بن عبد الرحمن، عن أم سفيان: أنّ يهوديةً كانت تدخل على عائشة
فتتحدث فإذا قامت قالت: أعاذك اللهُ من عذاب القبر، فلما جاء رسولُ الله صلى الله عليه
وآله وسلم بذلك فقال: كذبت، إنَّما ذلك لأهل الكتاب، فكُسفت الشمس؛ فقال: أَعُوذُ بِاللهِ
مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ... )) الحديث(١).
وهكذا أخرجه الطَّبَرَانِيُّ، عن عبد الله بن أحمد، وابن أبي عاصم، عن هُذْبة.
١٢٠٦٤ - أم سفيان بنت الضَّحاك: السَّلميّة، جدَّة منصور بن صفية، يعني لأمه.
قال أَبُو مُوسَى في ((الذَّيْلِ)): ذكرها جعفر المستغفريّ، ولم يورد لها شيئاً، وجزم ابن
الأثير بأنها التي قبلها؛ وفيه نظر؛ فإنه يحتمل التغاير.
١٢٠٦٥ - أم سلمة بنت أبي أميّة بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشيّة
المخزوميّة أم المؤمنين(٢)، اسمها هند. وقال أَبُو عُمَرَ: يقال اسمها رملة، وليس بشيء،
واسمُ أبيها حذيفة، وقيل سهيل(٣)، ويلقب زاد الراكب؛ لأنه كان أحد الأجواد؛ فكان إذا
سافر لا يترك أحداً يرافقه ومعه زاد، بل يكفي رفقته من الزَّاد، وأمها عاتكة بنت عامر بن
ربيعة بن مالك الكنانيّة، من بني فراس، وكانت زوج ابن عمها أبي سلمة بن عبد الأسد بن
المغيرة، فمات عنها كما تقدَّم في ترجمته، فتزوجها النّبيُّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم في
جمادى الآخرة سنة أربع، وقيل سنة ثلاث؛ وكانت ممن أسلم قديماً هي وزوجها وهاجرا
إلى الحبشة، فولدت له سلمة، ثم قدما مكَّة وهاجرا إلى المدينة، فولدت له عمر، ودرة،
وزینب؛ قاله ابن إسحاق.
وفي رواية يونس بن بكير وغيره عنه: حدَّثني أبي، عن سلمة بن عبد الله بن عمر بن
أبي سلمة، قال: لما أجْمع أبو سلمة الخروجَ إلى المدينة رحل بعيراً له وحملني وحمل معي
ابني سلمة، ثم خرج يقود بعيره، فلما رآه رجالُ بني المغيرة قاموا إليه فقالوا: هذه نفسك
غلبتنا عليها، أرأيت صاحبتنا هذه عَلَمَ نتركك تسير بها في البلاد؟ ونزعوا خِطَام البعير من
يده، وأخذوني، فغضب عند ذلك بنو عبد الأسد وأهووا إلى سلمة، وقالوا: والله لا نترك
(١) ذكره الهيثمي في المجمع ٢١١/٢ .
(٢) أسد الغابة ت (٧٤٧٢)، الاستيعاب ت (٣٦١٧)، ومعجم الثقات ٢٠ تهذيب التهذيب ١٢/ ٤٧١، بقي
ابن مخلد ١٢ تقريب التهذيب ٦٢٢/٢، تهذيب الكمال ١٧٠٤/٣، تاريخ جرجان ١٠٤، الجرح
والتعديل ٩/ ٤٦٤ تلقيح فهوم أهل الأثر ٢١، ٣٦٤.
(٣) في أ: سهل.

٤٠٥
فيمن عرف بالكنية من النساء/ حرف السين المهملة
ابننا عندها إذا نزعتموها مِنْ صاحبنا، فتجاذَبوا ابني سلمة حتى خلعوا يده، وانطلق به بنو
عبد الأسد وَرَهْط أبي سلمة.
وحبسني بنو المغيرة عندهم، وانطلق زوجي أبو سلمة حتى لحق بالمدينة ففرَّقَ بيني
وبين زوجي وابني، فكنت أخرج كلَّ غداةٍ وأجلس بالأبطح، فما أزال أبكي حتى أمسي سبعاً
أو قريبها حتى مرَّ بي رجل من بني عمي، فرأى ما في وجهي؛ فقال لبني المغيرة: ألا
تخرجون من هذه المسكينة؟ فَرَّقْتُم بينها وبين زوجها وبين ابنها! فقالوا: الحقي بزوجك إن
شئت. وردّ عليّ بنو عبد الأسد عند ذلك ابني، فرحلتُ بعيري وَوَضَعْتُ ابني في حجري،
ثم خرجتُ أريدُ زوجي بالمدينة، وما معي أحد مِنْ خلق الله، فكنت أبلّغ من لقيت، حتى إذا
كنت بالتَّنعيم لقيتُ عثمان بن طلحة أخَا بني عبد الدَّار، فقال: أين يا بنت أبي أميَّة؟ قلت:
أريد زوجي بالمدينة. فقال: هل معك أحد؟ فقلت: لا، والله إلا الله وابني هذا. فقال: والله
ما لك مِنْ مترك! فأخذ بخطام البعير، فانطلق معي يقودني؛ فوالله ما صحبتُ رجلاً من
العرب أراه كان أكرم منه إذا نزل المنزل أناخ بي ثم تنخَّى إلى شَجَرةٍ فاضطجع تحتها، فَإِذَا
دَنَا الرَّوَاحِ قَامَ إِلَى بَعِيري قدّمَه ورحله، ثم استأخر عني، وقال: اركبي، فإذا ركبتُ
واستويت على بعيري أتى فأخذ بخطامه فقادني حتى نزلت، فلم يزل يصنع ذلك حتى قدم
بين المدينة، فلما نظر إلى قرية بني عمرو بن عوف بقُبَاء قال: إن زوجك في هذه القرية،
وكان أبو سلمة نازلاً بها.
وقيل: إنها أوَّل امرأة خرجت مهاجرةً إلى الحبشة، وأول ظعينة دخلت المدينة.
ويقال: إن ليلى امرأة عامر بن ربيعة شركتها في هذه الأوليّة.
وأخرج النَّسَائِيُّ أيضاً بسندٍ صحيح عن أم سلمة؛ قالت: لما انقضت عدةُ أم سلمة
خطبها أبو بكر فلم تتزوَّجه؛ فبعث النبيُّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم يخطبها عليه؛ فقالت:
أخبر رسول الله وَ ﴿ أني امرأة غَيْرى، وأني امرأة مُصْبية، وليس أحد من أوليائي شاهداً.
فقال: ((قُلْ لَهَا: أَمَا قَوْلُكِ غَيْرِى فَسَأَدْعُو اللهَ فَتَذْهَبُ غيرَتُك. وَأَمَّا قَوْلُكِ: إِنِّي امْرَأَةٌ مُصْبِيَةٌ
فَسَتَكْفِينَ صِبْيَانِكِ. وَأَمَّا قَوْلُكِ: لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِ شَاهِداً - فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِكَ شَاهِدٌ
أَوْ غَائِبٌ يَكْرَهُ ذَلِكَ»(١).
/ فقالت لابنها عمر: قمْ فزوّج رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، فزوّجه.
وعنده أيضاً بسند صحيح، من طريق أبي بكر بن عبد الرَّحمن بن الحارث بن هشام -
(١) أخرجه أحمد في المسند ٦/ ٣١٣.

٤٠٦
فيمن عرف بالكنية من النساء/ حرف السين المهملة
أنّ أم سلمة أخبرته أنها لما قدمت المدينة - أخبرتهم أنها بنت أبي أميّة بن المغيرة، فقالوا:
ما أكذب الغرائب، حتى أنشأ أناس منهم الحجّ، فقالوا: أتكتبين إلى أهلك؟ فکتبت معهم،
فرجعوا يصدقونها، وازدادت عليهم كرامة.
فلما وضعت زينب جاءني رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فخطبني، فقالت: ما
مثلي ينكح. أما أنا فلا يولد لي وأنا غيور ذات عيال؛ فقال: ((أَنَا أَكْبَرُ مِنْكِ، وَأَمَّا الْغِيرَةُ
فَيُذْهِبُهَا اللهُ، وَأَمَّا الْعِيَالُ فَإِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ))، فتزوَّجَها فجعل يأتيها فيقول: ((أَيْنَ زُنَاب))،
حتى جاء عمار بن ياسر فأصلحها، وكانت تُرْضعها؛ فقال: هذه تمنع رسولَ الله حاجته،
فجاء النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، فقال: ((أَيْنَ زنَابُ))، وقالت قريبة بنت أبي أميّة -
فوافقتها عندها: أخذها عمار بن ياسر، فقال: إني آتيكم اللَّيلة ... الحديث.
ويجمع بين الرِّوايتين بأنها خاطبت النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم بذلك على لسان
عمر. ويقال إنّ الَّذي زوّجها من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ابنها سلمة. ذكره ابن
إسحاق .
وقد تقدَّم ذكر ذلك في ترجمة سلمة.
- وأخرج أبْنُ سَعْدٍ من طريق عروة عن عائشة بسند فيه الواقديّ؛ قالت: لما تزوَّج
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أم سلمة حزنت حزناً شديداً لما ذكر لنا من جمالها،
فتلطفت حتى رأيتها، فرأيتُ واللهِ أضعافَ ما وصفت، فذكرت ذلك لحفصة، فقالت: ما هي
كما يقال؛ فتلطفت لها حفصة حتى رأتها فقالت: قد رأيتها، ولا والله ما هي كما تقولين ولا
قريب، وإنها لجميلة قالت: فرأيتها بعد ذلك فكانت كما قالت حفصة، ولكني كنت غَیری.
- وكانت أم سلمة موصوفة بالجمال البارع، والعقل البالغ، والرأي الصَّائب، وإشارتها
على النّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم يوم الحديبية تدلُّ على وفور عقلها وصواب رأيها.
-- روت عن النّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، وعن أبي سلمة، وفاطمة الزَّهراء.
روى عنها ابناها: عمر، وزينب، وأخوها عامر، وابن أخيها مصعب بن عبد الله،
ومكاتبها نَيِّهان، ومواليها: عبد الله بن رافع، ونافع، وسفينة، وابنه، وأبو كثير، وخيرة
والدة الحسن. وممن يعد في الصَّحابة: صفيَّة بنت شيبة، وهند بنت الحارث الفراسية،
وقبيصة بنت ذؤيب، وعبد الرَّحمن بن الحارث بن هشام. ومن كبار التّابعين: أبو عثمان
النَّهدي، وأبو وائل، وسعيد بن المسيَّب؛ وأبو سلمة، وحُميد: ولدا عبد الرَّحمن بن عوف،
وعروة، وأبو بكر بن عبد الرَّحمن، وسليمان بن يسار، وآخرون. قال الوَاقِدِيُّ: ماتت في

٤٠٧
فيمن عرف بالكنية من النساء/ حرف السين المهملة
شوال سنة تسع وخمسين، وصلّى عليها أبو هريرة. وقال ابن حبَّان: ماتت في آخر سنة
إحدى وستين بعدما جاءها نعي الحسين بن علي. وقال ابن أبي خيثمة: توفيت في خلافة
یزید بن معاوية .
قلت: وكانت خلافته في أواخر سنة ستِين. وقال أبو نعيم: ماتت سنة اثنتين وستين،
وهي من آخر أمهات المؤمنين موتاً.
قلت: بل هي آخرهنّ موتاً؛ فقد ثبت في صحيح مسلم أن الحارث بن عبد الله بن أبي
ربيعة وعبد الله بن صفوان دخلا على أم سلمة في خلافة يزيد بن معاوية، فسألا عن الجيش
الذي يُخْسف به، وكان ذلك حين جهّز يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة بعسكر الشَّام إلى
المدينة، فكانت وقعة الحرّة سنة ثلاث وستين، وهذا كله يدفع قول الواقديّ.
وكذلك ما حكى أَبْنُ عَبْدِ البَرِّ أنَّ أم سلمة أوصت أن يصلِّي عليها سعيد بن زيد، فإن
سعیداً مات سنة خمسین أو سنة إحدى أو اثنتين، فیلزم منه أن تکون ماتت قبل ذلك، ولیس
كذلك اتفاقاً، ويمكن تأويله بأنها مرضت فأوصتْ بذلك، ثم عوفيت، فمات سعيد قبلها.
والله أعلم.
١٢٠٦٦ - أم سلمة بنت أبي حكيم(١): تأتي في أم سليمان.
١٢٠٦٧ - أم سلمة بنت رافع: اسمها سعاد. تقدَّمت.
١٢٠٦٨ - أم سلمة بنت محمية بن جزء الزّبيديّ.
ذكر العَدَوِيُّ أنها هي التي تزوَّجها أبو عامر الفضل بن العبّاس.
١٢٠٦٩ - أم سلمة بنت مسعود بن أوس بن مالك بن سواد بن ظفَر.
ذكرها أَبْنُ سَعْدٍ في المبايعات، وقال: أمها الشَّموس بنت عمرو بن حرام النَّجاريَّة.
تزوَّجها أوس بن مالك بن قيس بن محرّث، فولدت له الحارث.
١٢٠٧٠ - أم سلمة بنت يزيد(٢) بن السّكن، هي أسماء. تقدَّمت.
روى حديثها التِّرْمِذِيُّ عن عبد بن حميد بسنده، عن شَهْر بن حوشب، عن أم سلمة
الأنصاريَّة، قال: قالت امرأةٌ: يا رسول الله، ما هذا المعروف الذي لا ينبغي لنا أن نعصيك
فيه؟ قال: ((لاَ تَنُحْنَ .... )) الحديث. قال عَبْد: أم سلمة هي أسماء بنت يزيد.
(١) أسد الغابة ت (٧٤٧٣)، الاستيعاب ت (٣٦١٦)، تجريد أسماء الصحابة ٣٢٢/٢.
(٢) أسد الغابة ت (٧٤٧٤)، أعلام النساء ١/ ٥٣ تفسير الطبري ٣٤٨/١ تجريد أسماء الصحابة ٣٢٢/٢.

٤٠٨
- فيمن عرف بالكنية من النساء/ حرف السين المهملة
١٢٠٧١ - أم سَلِيط (١):
قال أَبُو عُمَرَ: من المبايعات، حضرت مع النّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم يوم أحُد؛
قال عمر بن الخطاب: كانت ممن يَزْفرِ لنا القِرَب (٢) يوم أحد.
قلت: ثبت ذكرها في صحيح البُخَارِيِّ، عن عمر، كناها عمر بابنها سلِيط بن أبي
سليط بن أبي حارثة، وهي أم قيس بنت عبيد. ذكر ذلك ابن سعد كما سيأتي في حرف
القاف، ثم ذكر غيره أنها تزوَّجت بعد أبي سليط مالك بن سنان والد أبي سعيد الخُذري،
فولدت أبا سعيد؛ فهو أخو سليط بن أبي سليط لأمِّه.
١٢٠٧٢ - أم سليم بنت حكيم(٣): تأتي في أم سليمان.
١٢٠٧٣ - أم سليم بنت خالد بن يعيش بن عمرو، من بني غَنْم بن مالك بن النّجّار.
ذكرها أَبْنُ سَعْدٍ في المبايعات، قال: تزوجها قيس بن فَهْد، فولدت له سليماً.
١٢٠٧٤ - أم سُلَيْم: بنت سُحَيم (٤) [الغفاريَّة](٥).
هي أمه أو أمته.
١٢٠٧٥ - أم سليم بنت عمرو بن عباد، أخت أبي اليَسَر كعب بن عمرو السلميّ.
ذكرها أَبْنُ سَعْد في المبايعات، وقال: تزوّجها نابي بن زيد بن حرام، وأمها نسيبة
بنت قيس بن الأسود.
١٢٠٧٦ - أم سُلَيم بنت قيس بن عمرو بن عبيد بن مالك بن عديّ بن عامر بن
غَنْمِ بن عدي بن النجّار.
قال أَبْنُ سَعْد: ذكر محمد بن عمر أنها أسلمت وبايعت.
١٢٠٧٧ - أم سلَيم بنت مِلْحَان(٦) بنت خالد بن زيد بن حَرام بن جندب الأنصاريَّة.
(١) أسد الغابة ت (٧٤٧٧)، الاستيعاب ت (٣٦١٨).
(٢) يزفر القرب أي يحملها مملوءة ماء النهاية ٢/ ٣٠٤.
(٣) الثقات ٤٦٤/٣، تجريد أسماء الصحابة ٣٢٢/٢، بقي بن مخلد ٩٩٤٠.
(٤) أسد الغابة ت (٧٤٧٨)، الاستيعاب ت (٣٦١٩).
(٥) سقط في أ.
(٦) أسد الغابة ت (٧٤٧٩)، الاستيعاب ت (٣٦٢٠)، الثقات ٤٦١/٣ أعلام النساء ٢٥٦/٢، الدر المنثور
٢٠٨، تجريد أسماء الصحابة ٣٢٣/٢. تقريب التهذيب ٦٢٢/٢، تهذيب التهذيب ٤٧١/١٢، الكاشف
٤٨٩/٣، تهذيب الكمال ٤٠٠/٣، ٤٠٠، ٤٠٧، ٤٠٨، الجرح والتعديل ٤٦٤/٩، حلية الأولياء
٥٧/٢، تلقيح فهوم أهل الأثر ٣٦٩، ٣٢٢، تفسير الطبري حـ ١٢٥٢٧/١.

٤٠٩
فيمن عرف بالكنية من النساء/ حرف السين المهملة
تقدم نسبها في ترجمة أخيها حرام بن ملحان، وهي أم أنس خادم رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم، اشتهرت بكنيتها .
واختلف في اسمها، فقيل سهلة، وقيل رُميلة، وقيل رُميثة، وقيل مليكة، وقیل
الغميصاء أو الرَّميصاء تزوَّجت مالك بن النضر في الجاهليَّة، فولدت أنساً في الجاهليّة،
وأسلمت مع السّابقين إلى الإسلام من الأنصار، فغضب مالك وخرج إلى الشَّام فمات بها،
فتزوّجت بعده أبا طلحة؛ فروينا في مسند أحمد بعلوّ في الغيلانيات، من طريق حمَّاد بن
سلمة، عن ثابت، وإسماعيل بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك - أن أبا طلحة
خطب أم سليم - يعني قبل أن يسلم، فقالت: يا أبا طلحة، ألستَ تعلم أن إلهك الذي تعبد
نبت من الأرض؟ قال: بلى. قلت: أفلا تستحي تعبد شجرة! إن أسلمت فإني لا أريد منك
صداقاً غيره.
قال: حتى أنظر في أمري، فذهب ثم جاء، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنَّ محمداً
رسول الله، فقالت: يا أنس، زوِّج أبا طلحة، فزوّجها.
ولهذا الحديث طرق متعددة. وقال أبْنُ سَعْدٍ: أخبرنا خالد بن مخلد، حدَّثني
محمد بن موسى، عن عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال: خطب
أبو طلحة أم سليم، فقالت: إني قد آمنتُ بهذا الرَّجل، وشهدتُ بأنه رسول الله، فإن تابعتني
تزوَّجتك. قال: فأنا على ما أنتِ عليه، فتزوَّجته أم سليم، وكان صداقها الإسلام.
وبه: خطب أَبُو طَلْحَة أم سليم - وكانت أم سليم تقول: لا أتزوج حتى يبلغ أنس
ويجلس في المجالس، فيقول: جزى الله أمي عنّ خيراً، لقد أحسنت ولايتي. فقال لها أبو
طلحة: فقد جلس أنس وتكلم، فتزوَّجها.
أخبرنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيْمَ، أخبرنا رِبْعي بن عبد الله بن الجارود، حذَّثني أنس بن مالك
- أن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان يزور أمّ سليم فتتحفه بالشّيء تصنعه له (١).
أخبرنا عَمْرُو بْنُ عَاصِم، حدَّثنا همام، حدّثنا إسحاق، عن أنس، أنه حدَّثهم: لم يكن
رسول الله وَل﴿ يدخل بيتاً غير بيت أم سُلَيْم إلا على أزواجه، فقيل له. فقال: إني أرحمها؛
قُتل أخوها وأبوها معي.
قلت: والجواب عن دخوله بيت أم حرام وأختها أنهما كانتا في دار واحدة، وكانت
.
(١) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣١٣/٨ بلفظه.
:

٤١٠
فيمن عرف بالكنية من النساء/ حرف السين المهملة
تغزو مع رسول الله وَّهِ، ولها قصصٌ مشهورة، منها ما أخرجه ابن سعد بسندٍ صحيح أن أم
سليم اتخذت خنجراً يوم حُنين، فقال أبو طلحة: يا رسول الله؛ هذه أم سليم معها خنجر،
فقالت: اتخذْتُه إنْ دنا مني أحدٌ من المشركين بقَرت بَطْنه.
ومنها قصّتها المخرجة في الصّحيح لما مات ولدها ابنُ أبي طلحة، فقالت لما دخل:
لا يذكر أحد ذلك لأبي طلحة قَبلي، فلما جاء وسأل عن ولده قالت: هو أسكنُ ما كان،
فظنّ أنه عُوفي، وقام فأكل ثم تزيَّنت له وتطيّبَت فنام معها، وأصاب منها، فلما أصبح قالت
له: احتسب ولدك، فذكر ذلك للنبيّ ◌َ﴿ فقال: ((بَارَكَ الله لَكُمَا فِي لَيْلَتِكُمَا))، فجاءت بولد
وهو عبد الله بن أبي طلحة، فأنجب ورزق أولاداً؛ قرأ القرآن منهم عشرة كملاً.
وقال الصَّحِيح أيضاً عن أنس - أن أمّ سليم لما قدم النبيُّ صلّى الله عليه وآله وسلّم
قالت: يا رسول اللهَ، هذا أنس يخدمك، وكان حيئنذ ابن عشر سنين، فخدم النّبيّ صلى الله
عليه وآله وسلم منذ قدم المدينة حتى مات، فاشتهر بخادم النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم.
وروت عن النّبيّ وَلّ عدة أحاديث، روَى عنها ابنها أنس، وابن عباس، وزيد بن
ثابت، وأبو سلمة بن عبد الرّحمن، وآخرون.
وذكر أَبُو عُمَرَ نسبها من كتاب أبْنُ السَّكَنِ بحروفه، لكن قال: اسم أمها مليكة،
والذي في كتاب ابن السّكن اسم أمها أنيقة - نَّه عليه ابن فتحون، وكأن أبا عمر أخذه عن
ابن سعد، فإنه جزم بأن أمها مليكة بنت مالك بن عديّ بن زيد مناة.
١٢٠٧٨ - أم سليمان بنت أبي حكيم: يقال: هي والدة سليمان بن أبي حثمة(١).
وتقدم أن اسمها الشّفاء، وقال: هي غيرها. قال أَبُو عُمَرَ: أم سليمان، وقيل أم سليم
العدويّة، وقال بعضهم: أم سلمة. روى عنها عبد الله بن الطّيب أو الطبيب - أنها قالت:
أدركت من النّساء وهن يصلّين مع النّبي ◌َّ الفرائض.
قلت: وصله أبْنُ مَنْدَه من طريق أحمد بن يونس، عن ابن شهاب، عن ابن أبي ليلى،
عن عبد الكريم، عن عبد الله بن فلان، عن أم سليم بنت أبي حكيم - فذكره، ولم يقل في
آخره الفرائض. قال: ورواه محمد بن عبد الوهاب، عن ابن شهاب، فقال: عن أم سلمة
بنت حكيم.
قلت: رواية بنت عبد الوهاب وصلها الطّبرانيّ في الأوسط، عن موسى بن هارون،
(١) أسد الغابة ت (٧٤٨٠).

٤١١
فيمن عرف بالكنية من النساء/ حرف السين المهملة
عنه. واعتمد الذّهبي على رواية ابن يونس، ففسر القواعد بقواعد إبراهيم، وليس كما ظنّ،
بل المراد القواعد من النساء.
هكذا أخرجه أَبُو بَكَرِ بْنُ أَبِي شَيْبَة؛ عن أحمد بن يونس بلفظِ: ((لَا تُصَلّينَ الفَرَائِضَ)).
والسنّدُ ضعيف من أجل ابن أبي ليلى؛ وهو محمد؛ وشيخه عبد الكريم، وهو ابنُ أبي
المخارق.
وقد أخرجه أبْنُ مَنْدَه أيضاً في ترجمة أم سليمان بن أبي خَثْمة، من طريق أبي محصن
[ابن حصين](١) بن نمير، عن ابن أبي ليلى كذلك؛ فقال: عبد الله بن الطّيب، فذكره.
وأخرجه أَبُو نُعَيْم من مسند الحسن بن سفيان، عن محمد بن جامع، عن أبي محصن،
عن ابن أبي ليلى كذلك.
١٢٠٧٩ - أم سِمَاك بنت ثابت: اسمها أُذَينة. تقدّمت.
١٢٠٨٠ - أم سِمَاك بنت سهل: في ترجمة أمها أُمَامة بنت سِمَاك.
١٢٠٨١ - أم سِمَاك بنت فضالة بن عديّ الأنصاريّة، أخت أنس بن فضالة.
ذكرها أَبْنُ سَعْدٍ في المبايعات، وقال: أمها سودة بن سُوَيد بن حرام بن الهيثم بن
وهب .
١٢٠٨٢ - أم سمرة(٢): لها ذكر في ترجمة سُمَيْحة في أسماء الرّجال.
١٢٠٨٣ - أم سنان الأسلمية(٣).
ذكرها مُطَيَّنٌ في الصّحابة، وأخرج من طريق محمد بن عمر بن صالح، عن أبي سنان
يزيد بن حُريث، عن ثُبيتة، بمثلثة وموحدة ثم مثناة مصغّرة، بنت حنظلة، عن أمها أم سنان
الأسلميّة من المبايعات، قالت: جئتُ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقلت: يا رسول الله،
إني جئتك وما جئتُ حتى أُلجئت من الحاجة. فقال: ((لَو استعفَفْت لَكَانَ خَيْراً لَكِ)) (٤).
وقال أَبُو عُمَرَ: أم سنان الأسلمية قالت: أتيتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فبايعته على الإسلام، فنظر إلى يدي؛ فقال: ((مَا عَلَى إِحْدَاكُنَّ أَنْ تُغَيِّرَ أَظْفَارَهَا)). قالت:
(١) سقط في أ.
(٢) أسد الغابة ت (٧٤٨٢).
(٣) أسد الغابة ت (٧٤٨٣)، الاستيعاب ت (٣٦٢٣)، الثقات ٤٦٤/٣ أعلام النساء ٢٦٢/٢، تجريد أسماء
الصحابة ٢/ ٣٢٣، تلقيح فهوم أهل الأثر ٣٨٧ الإكمال ٤٤٣/٤.
(٤) انظر المجمع ٩٣/٣.

٤١٢
فيمن عرف بالكنية من النساء/ حرف السين المهملة
-
وكنا نخرج مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إلى الجمعة والعيدين. روت عنها ثُبَيّتة
بنت حنظلة.
قلت: والحديث الذي أخرجه الخطيب في المؤتلف مِنْ طريق يحيى بن العلاء
القاضي عن صالح بن حُريث بن يزيد عن [ .... ] سمعت ثُبُيتة به أخرجه ابنُ سعد عن
الواقديّ، عن عمر بن صالح الحَوْطي، عن حريث بن يزيد الأسلميّ، عن ثُبيتة بنت حنظلة،
عن أمها أم سنان. وأخرج أيضاً في ترجمة صفية بنت حيي، من طريق ثبيتة بنت حنظلة،
عن أمها، عن أم سنان الأسلمية، قالت: كنت فيمن حضر عرس صفية فمشطناها وعطرناها،
وكانت من أضْوإ ما يكون من النساء، فأعرس با رسولُ الله صلی الله عليه وآله وسلم،
فسألناها، فذكرت أنه سر بها، ولم ينم تلك الليلة، لم يزل يتحدث معها وأصبح فأَوْلَم
علیھا .
وعن الوَاقِدِيِّ عن عبد الله بن أبي يحيى، عن ثبيتة، عن أمها؛ قالت: لما أراد النبي
صلى الله عليه وآله وسلم الخروج إلى خيبر قلت: يا رسول الله أخرجُ معك، أخرز السقاء،
وأُداوي الجرحى ... الحديث، وفيه: فإن لك صواحبَ قد أذنت لهنّ من قومك ومن
غيرهم. قال: فكوني مع أم سلمة.
١٢٠٨٤ - أم سنان الأنصارية(١).
خلطها أَبْنُ مَنْدَه بالأسلمية، فاستدركها أبو موسى، وأخرج من طريق حبيب المعلم
عن عطاء عن ابن عباس - أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما رجع من حجة الوداع لقي
امرأةً من الأنصار يقال لها أم سنان، فقال: عمرة في رمضان تعدل حجة أو حجة معي.
وأخرجه أبْنُ مَنْدَه، من طريق صدقة بن عبد الله، عن ابن جُريج، عن عطاء، عن ابن
عباس أن النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قال لامرأة من الأنصار: ما منعك أن تحجّي معنا؟
الحديث. قال ابن جريج: وسمعت داود بن أبي عاصمٍ يحدث عن عطاء، عن أبي بكر بن
عبد الرحمن بهذا، وسمى المرأة أم سنان.
١٢٠٨٥ - أم سنبلة الأسلمية(٢).
قال أَبْنُ مَنْدَه: روت عنها عائشة. وقال ابن السكن: حديثها في أهل المدينة، ثم
(١) أسد الغابة ت (٧٤٨٤).
(٢) أسد الغابة ت (٧٤٨٥)، الاستيعاب ت (٣٦٢٤)، الثقات ٤٦٤/٣. أعلام النساء ٢٦٥/٢. تجريد
أسماء الصحابة ٢/ ٣٢٣، تلقيح فهوم أهل الأثر ٣٨٧ بقي بن مخلد ٩٨٣.

٤١٣
فيمن عرف بالكنية من النساء/ حرف السين المهملة -
أخرج من رواية أبي أويس، عن عبد الرّحمن بن حرملة، عن عبد الله بن نيار الأسلميّ، عن
عروة - سمعت عائشة تقول: أهدت أم سنبلة الأسلميّة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
لبناً، فدخَلتْ عليه فلم تجده، فقلت لها: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد نهى أن
نأكل ما تهديه الأعراب، فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبو بكر، فقال: ((يَا أُمَّ
سُنْلَةٍ؛ مَا هَذَا مَعَكِ؟)) قالت: لبن أهديتُهُ إليك. قال: ((اسْكُبِي يَا أُمَّ سُنْلَةٍ)، فناولته رسولَ
الله صلّى الله تعالى عليه وآله وسلّم فشرب، فقالت عائشة: يا رسول الله، قد كنتَ حدثتنا
أنكَ نهيت عن طعام الأعراب. فقال: ((يَا عَائِشَةُ، لَيْسُوا بِأَعْرَابٍ، هُمْ أَهْلُ بَادِيَتِنَا، وَنَحْنُ
أَهْلُ حَاضِرَتهمْ، إِذَا دَعَوْنَاهُمْ أَجَابُوا فَلَيْسُوا بِأَغْرَابٍ))(١).
وأخرجه أَبْنُ مَنْدَه، من رواية سليمان بن بلال، عن عبد الرّحمن؛ وقال في روايته:
قال: ((اسْكُبِي وَنَاوِلي أَبَا بَكْرٍ)). ثم قال: ((اسْكُبِي وَنَاوِلِي عَائِشَةَ)). ثم قال: ((اسْكُبِي
وَنَاوِلِينِه)). فشرب؛ وقال: رواه محمد بن إسحاق، عن صالح بن كيسان، عن عروة، عن
عائشة بمعناه.
قلت: ووصل أَبُو نُعَيْم رواية ابن إسحاق، من طريق محمد بن سلمة الحَرَّاني، عنه.
وأخرجه ابن سعد عن عبد الله بن جعفر، عن عبد الرّحمن بن حرملة مطوّلاً. وأخرجه
أحمد، من طريق الفضل بن فَضَالة، عن يحيى بن أيّوب المصري، عن عبد الرحمن بن
حرملة بطوله.
وأخرج النَّسَائِيُّ في كتاب ((الكُنَى))، والطََّرَانِيُّ، وَأَبُو عَرُوبَةَ، من طريق عمرو بن
فَيْظي، عن سليمان بن محمد، وزرعة بن حصين بن سياه، عن أم سنبلة، حدّثتهم أنها أتت
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بهدية، فأبى أزواجه أن يأخذنها، فجاء رسولُ الله صلى
الله عليه وآله وسلم، فقال: ((خُذُوهَا؛ فإن أُمَّ سُنْلَةٍ مِنْ أَهْلِ بَادِيَتِنَا، وَنَحْنُ أَهْلُ خَاضِرَتِهَا». زاد
الطََّرَانِيُ: وأعطاها وادي كذا وكذا [ .... ] فاشتراه عبد الله منهم فأعطاهم ذوداً. قال
عمرو بن قَيظي: فرأيتُ بعضَها. وأخرجه ابن منده من هذا الوجه مختصراً؛ قالت: أتيتُ
النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بهدية لبن فقَبلها(٢).
١٢٠٨٦ - أم سهل بنت أبي حَثْمَة: عبد الله بن ساعدة.
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك ١٢٨/٤ عن عائشة ... الحديث قال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه
ووافقه الذهبي.
(٢) والحديث عند البخاري في التاريخ ٤٠٠/٣ .

٤١٤
- فيمن عرف بالكنية من النساء/ حرف السين المهملة
ذكرها ابْنُ سَعْدٍ في المبايعات، وقد تقدّم ذكرها في ترجمة أميمة بنت أبي حَئْمة أختها
وهي شقيقتها. قال ابْنُ سَعْدٍ: تزوّجها يزيد بن البراء بن عازب بن الحارث بن عديّ بن
جشم، فولدت له مخلداً.
١٢٠٨٧ - أم سهل بنت رُومي بن وَقش.
ذكر الوَاقِدِيُّ أنها أسلمت وبايعت، قاله ابن سعد، قال: هي شقيقة أم حنظلة الماضي
ذكرها، وكانت أم سهل زوج سلمان بن سلامة، فولدت له.
١٢٠٨٨ - أم سهل بنت سهل بن عتيك، ويقال أم ثابت بنت سهل بن عتيك بن
النّعمان بن عمرو بن مبذول بن مالك بن النّجّار.
ذكرها ابْنُ سَعْدٍ في المبايعات، وقال: أمها أميمة بنت عقبة بن عمرو، تزوّجها
سنان بن الحارث بن علقمة، ثم عبد الله بن زيد بن عاصم.
١٢٠٨٩ - أم سهل بنت عمرو بن قيس بن مالك بن عدّي بن عامر بن غَنْم بن
عديّ بن النّجّار الأنصاريّة النّجّارية. قال أبْنُ سَعْدٍ: أسلمت وبايعت، وأمها آمنة بنت
أوس بن عجرة، تزوّجها محرز بن عامر بن عديّ بن عامر بن غَنْم بن عديّ بن النّجّار.
١٢٠٩٠ - أم سهل بنت مسعود بن سعد الزرقيّة.
ذكرها ابْنُ سَعْدٍ أيضاً، وقال: هي أخت أم ثابت وأم سعد لأبيهما وأمهما.
١٢٠٩١ - أم سهل بنت النّعمان الأنصاريّة، من بني ظفر، أخت قتادة بن النّعمان.
ذكرها ابن سعد أيضاً، وقال: أمها أُنيسة بنت قيس بن عمرو النّجّارية، أسلمت أم سهل
وبایعت.
١٢٠٩٢ - أم سهلة الأنصاريّة: امرأة عاصم بن عديّ الأنصاريّة(١). ولدت منه سهلة
بِخَيْبَرَ. قاله الوَاقِدِيُّ، واستدركها ابن الدّباغ.
١٢٠٩٣ - أم سيف(٢): مرضعة ابن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، امرأة أبي سيف
القَيْنِ.
تقدم ذكرها في ترجمة أَبِي سَيْقٍ في كُنَى الرّجال.
(١) أسد الغابة ت (٧٤٨٧).
(٢) أسد الغابة ت (٧٤٨٨).
١

٤١٥
فيمن عرف بالكنية من النساء/ حرف الشين المعجمة
حرف الشين المعجمة
القسم الأول
١٢٠٩٤ - أم شُبَات(١): بمعجمة وموّحدة ثم مثلثة. تقدّم ذكرها في شُبَات. وتأتي في
أم منیع.
١٢٠٩٥ - أم شَبيب (٢): امرأة الضّحاك بن سفيان الكلابيّ.
عرض الضّحاك أختها على النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فيما ذكره الزّهريّ من طريق
حجاج بن أبي منيع، عن جدّته عنه - أن الضّحّاك بن سفيان قال: يا رسول الله، هل لك في
أخت أم شبيب؛ وأم شبيب امرأة الضّحاك. ذكرها ابن منده، وكان عاملَ النّبيّ صلى الله عليه
وآله وسلم.
١٢٠٩٦ - أم شرحبيل بنت فَروة بن عمرو الأنصاريّة(٣)، من بني بياضة. ذكرها ابْنُ
حَبيب في المبايعات.
١٢٠٩٧ - أم الشّريد (٤): أخرج حديثها أبو داود، من طريق محمد بن عمر، عن أبي
سلمة، عن الشّريد - أن أمه أوصته أن يعتق عنها رقبةً مؤمنة؛ قال: وعندي جارية نوبية ...
الحديث في قول النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: ((أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ».
١٢٠٩٨ - أم شريك بنت أنس بن رافع بن امرىء القيس بن زيد الأنصاريّة (٥)، من
بني عبد الأشهل. ذكرها ابْنُ حَبِيبٍ في المبايعات.
١٢٠٩٩ - أم شريك بنت جابر(٦): الغفارية. قال أَبُو عُمَرَ : ذكرها أحمد بن صالح
في أزواج النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم اللاتي لم يدخل بهن. وقال ابن الأثير: ذكرها ابن
حبيب في المبايعات.
١٢١٠٠ - أم شريك بنت خالد بن خُنَيس (٧) بن لَوْذان بن عبد ود بن زيد بن ثعلبة بن
الخزرج بن ساعدة الأنصاريّة الخزرجيّة. قال أبْنُ سَعْدٍ وابْنُ حَبِيبٍ: بايعت النبيّ صلى الله
عليه وآله وسلم. قال ابْنُ سَعْدٍ: أمها هند بنت وهب بن عمرو بن وقش. تزوّج أم شريك
أنس بن رافع بن امرىء القيس بن زيد بن عبد الأشهل، فولدت له الحارث بن أنس.
(١) أسد الغابة ت (٧٤٨٩).
(٢) أسد الغابة ت (٧٤٩٠).
(٣) أسد الغابة ت (٧٤٩١).
(٤) أسد الغابة ت (٧٤٩٢).
(٥) أسد الغابة ت (٧٤٩٣)، بقي بن مخلد ٩٦٩.
(٦) أسد الغابة ت (٧٤٩٤)، الاستيعاب ت (٣٦٢٥).
(٧) أسد الغابة ت (٧٤٩٥).

٤١٦
- فيمن عرف بالكنية من النساء/ حرف الشين المعجمة
١٢١٠١ - أم شريك الأنصاريّة: قيل: هي بنت أنس الماضية، وقيل هي بنت خالد
المذكورة قبلها، وقيل هي غيرهما، وقيل هي أم شريك بنت أبي العَكَر بن سُمَي، وذكرها
ابن أبي خيثمة من طريق قتادة، قال: وتزوّج النّبِيّ ◌َّهِ أم شريك الأنصاريّة النّجارية، وقال:
إني أحبّ أن أتزوّج في الأنصار، ثم قال: إني أكره غيرة الأنصار، فلم يدخل بها.
قلت: ولها ذكر في حديثٍ صحيح عند مسلم، من رواية فاطمة بنت قيس في قصّة،
الجساسة في حديث تميم الدّاري؛ قال فيه: وأم شريك امرأة غنيّة من الأنصار عظمية النفقة
في سبيل الله عزّ وجلّ ينزل عليها الضّيفان.
ولها حديث آخر أخرجه أَبْنُ مَاجَه، من طريق شهْر بن حوشب، حدّثتني أم شريك
الأنصاريّة، قالت: أمرنا رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم أن نقرأ على الجنازة بفاتحة
الكتاب، ويقال: إنها التي أمرت فاطمة بنت قيس أن تعتدَّ عندها، ثم قيل لها اعتدّي عند ابن
أم مكتوم.
١٢١٠٢ - أم شَريك: الدَّوْسِيَّة(١). ذكرها يونس بن بكير في رواية السّيرة عن أبي
إسحاق، فقال يُونُسُ عن عبد الأعلى بن أبي المساور، عن محمد بن عمر بن عطاء، عن أبي
هريرة، قال: كانت امرأة من دوس يقال لها أم شريك أسلمت في رمضان فأقبلت تطلب مَنْ
يصحبها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلقيت رجلاً من اليهود، فقال: ما لك يا
أم شريك؟ قالت: أطلب من يصحبني إلى النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم. قال: تعالي، فأنا
أصحبك ... وذكر الحديث بطوله.
وأخرجه أَبْنُ سَعْدٍ، من طريق يحيى بن سعيد الأنصاريّ مرسلاً؛ قال: هاجرت أم
شريك الدَّوْسِيّة فصحبَتْ يهوديّاً في الطريق، فأمست صائمة، فقال اليهودي لامرأته: لئن
سقيتها لأفعلنّ؛ فباتت كذلك حتى إذا كان في آخر اللّيل إذا على صَدْرها دلو موضوع
وصَفَن، فشربت منه؛ ثم بعثتهم للدلجة، فقال اليهوديّ؛ إني لأسمع صوت امرأة، لقد
شربت، فقالت: لا، والله إن سقيتني. قال: والصّفن، بفتح المهملة والفاء، مثل الجراب أو
المزود.
وسيأتي لها قصّة أخرى في التي بعدها.
قال الوَاقِدِيُّ: الثّبت عندنا أنّ الواهبة امرأة من دوس بن الأزد عرضت نَفْسَها على
النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، وكانت جميلة وقد أسنَّت، فقالت: إني أهب نفسي لك
(١) أسد الغابة ت (٧٤٩٦).

٤١٧
فيمن عرف بالكنية من النساء/ حرف الشين المعجمة
وأتصدّق بها عليك فقَبِلها. فقالت عائشة: ما في المرأة تَهَبُ نفسها لرجل خَيْرٌ. فقالت أم
شريك: هي أنا، فنزلت: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيّ﴾ [الأحزاب: ٥٠]. قال
الواقديّ: رأيت مَنُّ عندنا يقول: إن هذه الآية نزلت في أمّ شريك.
١٢١٠٣ - أم شريك: القُرشيّة العامريّة(١). من بني عامر بن لؤيّ.
نسبها أَبْنُ الكَلْبِيِّ، فقال: بنت دودان بن عوف بن عمرو بن خالد بن ضِبَاب بن
حُجَير بن مَعيص بن عامر. وقال غيره: عمرو بن عامر بن رواحة بن حُجَير. وقال ابن سعد:
اسمها غزية بنت جابر بن حكيم، كان محمد بن عمر يقول: هي من بني مَعيص بن عامر بن
لؤيّ. وكان غيره يقول: هي دوسيّة من الأزد، ثم أسند عن الواقديّ، عن موسى بن محمد
بن إبراهيم التيميّ، عن أبيه، قال: كانت أم شريك من بني عامر بن لؤي معيصيّة وهبت
نفسها للنبي فلم يقبلها فلم تتزوّج حتى ماتت.
٠
وقال أَبُو عُمَرَ: كانت عند أبي العَكَر بن سمي بن الحارث الأزديّ ثم الدّوْسي، فولدت
له شريكاً، وقيل: إن اسمها غزيلة، بالتّصغير، ويقال غزيّة بتشديد الياء بدل اللّم، وقيل
بفتح أولها. وقال ابن منده: فاختلف في اسمها فقيل غزيلة. وقال أبو عمر: مَنْ زعم أن
رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم نکحها قال: كان ذلك بمگّة. انتهى.
وهو عجيب، فإنّ قصة الواهبة نفسها إنما كانت بالمدينة، وقد جاء من طرق كثيرة أنها
کانت وهبت نفسها للنبيّ صلی الله عليه وآله وسلم.
وأخرج أَبُو نُعَيْمِ، مِن طريق محمد بن مروان السّدّيّ - أحد المتروكين، وأبو موسى
من طريق إبراهيم بن يونس، عن زياد، عن بعض أصحابه، عن ابن الكلبيّ، عن أبي صالح،
عن ابن عبّاس، قال: ووقع في قلب أم شريك الإسلام وهي بمكّة، وهي إحدى نساء قريش
ثم إحدى بني عامر بن لؤيّ، وكانت تحت أبي العَكَرِ الدَّوْسي، فأسلمت، ثم جعلت تدخلُ
على نساء قريش سرّاً فتدعوهن وترغّبهن في الإسلام حتى ظهر أمْرُها لأهل مكّة؛ فأخذوها
وقالوا لها: لولا قومُك لفعلنا بك وفعلنا. ولكنا سنردك إليهم.
قالت: فحملوني على بعير ليس تحتي شيء موطَأ ولا غيره، ثم تركوني ثلاثاً لا
يطعموني ولا يسقوني. قالت: فما أَتَتْ عليّ ثلاث حتى ما في الأرض شيء أسمعه، فنزلوا
(١) أسد الغابة ت (٧٤٩٧)، الاستيعاب ت (٣٦٢٦)، الثقات ٤٦٣/٣، السمط الثمين ١٤٣، تقريب
التهذيب ٦٢٢/٢، تجريد أسماء الصحابة ٣٢٥/٢. تهذيب التهذيب ٤٧٢/١٢، الكاشف ٤٨٩/٣،
تهذيب الكمال حـ ١٧٠٤/٣. التاريخ لابن معين ٢٦/٢، خلاصة تهذيب الكمال ٣/ ٤٠٠، الجرح
والتعديل ٩/ ٤٦٤. حلية الأولياء ٢/ ٦٦، تلقيح فهوم أهل الأثر ٢٦، ٢٧، ٣٨٧.
الإصابة/ج٨/م ٢٧

٤١٨
فيمن عرف بالكنية من النساء/ حرف الشين المعجمة
-
منزلاً، وكانوا إذا نزلوا أوثقُوني في الشّمس واستظلوا وحبسوا عني الطّعام والشّراب حتى
يرتحلوا، فبينما أنا كذلك إذ أنا بأثر شيء عليّ برد منه، ثم رفع، ثم عاد فتناولته، فإذا هو
دلو ماء؛ فشربت منه قليلاً ثم نزع مني، ثم عاد فتناولته فشربت منه قليلاً، ثم رفع ثم عاد
أيضاً، ثم رفع فصنع ذلك مراراً حتى رويت، ثم أفضْتُ سائره على جسدي وثيابي. فلما
استيقظوا فإذا هم بأثر الماء، ورأوني حسنة الهيئة، فقالوا لي: انحللت فأخذت سقاءنا
فشربت منه. فقلت: لا، والله ما فعلتُ ذلك، كان من الأمر كذا وكذا، فقالوا: لئن كنتٍ
صادقة فدينُك خير من ديننا، فنظروا إلى الأسقية فوجدوها كما تركوها، وأسلموا بعد ذلك.
وأقبلَتْ إلى النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ووهبت نفسها له بغير مهر، فقبلها ودخل
عليها، فلما رأى عليها كبرةً طلقها(١).
وقد تقدّمت هذه القصة عن أم شريك بلفظ آخر من وجه آخر في ترجمة بنت أبي
العَكَرَ في كُنَى النِّسَاءِ، وسنَدهُ مرسل، وفيه الواقديّ. وأخرج أبو موسى في الذّيل لها قصّة
أخرى مع يهوديّ رافقته إلى المدينة شبيهة بهذه في شربها من الدّلو.
وأخرج أَبُو مُوسَى أيضاً من وَجْهٍ خر عن الكلبيّ عن أبي صالح، عن ابن عبّاس -
شبيهة بالقصّة التي في الخبر المرسل، وحاصلُه أنه اختلف على الكلبيّ في سياق القصّة،
ويتحصل منها - إن كان ذلك محفوظاً - أنّ قصّة الدّلو وقعت لأم شريك ثلاث مرات. قال
ابن الأثير: استدلّ أبو نعيم بهذه القصّة على أن العامريّة هي الدّوْسِيّة.
قلت: فعلى هذا يلزم منه أن تكون نسبتها إلى بني عامر، من طريق المجاز، مع أنه
يحتمل العكس بأن تكون قرشيّة عامريّة، فتزوّجت في دوس فُنُسبت إليهم.
وأخرج الحُمَيْدِيُّ في مسنده، من رواية مجالد، عن الشّعبيّ، عن فاطمة بنت قيس -
أن النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال لها: ((اغْتَدِّي عِنْدَ أُمّ شَرِيك بِنْت أَبِي العَكِر، وهذا
يخالف ما تقدم أنها زوج أبي العكر، ويمكن الجمع بأن تكون كنية والدها وزوجها اتفقتا أو
تصحَّفَت بنت بالموحدة والنّون من بيت بالموحدة والتّحتانية، وبيت الرجل يطلق على
زوجته؛ فتتفق الرّوایتان.
وقد ذكرت في ترجمة أبي العَكر وَهْم قول أبي عمر في قوله: إن أبا العكر ابنها، وجاء
(١) أخرجه البخاري في الصحيح ٧/ ١٧ كتاب النكاح باب عرض المرأة نفسها ومسلم في الصحيح
١٠٤٠/٢ - ١٠٤١ عن سهل بن سعد الساعدي كتاب النكاح (١٦) باب الصداق وجواز كونه تعلیم قرآن
وخاتم .. (١٣) حديث رقم (٧٦/ ١٤٢٥) وأحمد في المسند ٢٦٨/٣.

٤١٩
فيمن عرف بالكنية من النساء/ حرف الشين المعجمة
عن أم شريك ثلاثة أحاديث مسندة، ولم تنسب في بعضها، ونسبت في بعضها مع اختلاف
من الرّواية في النسبة الأولى، أخرجه مسلم في الفتن، والترمذيّ في المناقب، من رواية
الزّبير، عن جابر، عن أم شريك؛ قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (( يَتَفَرَّقُ.
النَّاسُ مِنَ الدَّجَّالِ)). قالت أم شريك: يا رسول الله، فأين العرب يومئذ؟ قال: ((هُمْ قَلِيلٌ)).
وأخرج أَبْنُ مَاجَه من حديث أبي أُمَامة عن النّبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذكر
الدّجال؛ قال: ((تَرْجُفُ المَدِينَةُ ثَلاَثَ رَجَفَاتٍ، فَلاَ يَبْقَى مُنَافِقٌ وَلاَ مُنَافِقَةٌ إِلَّ خَرَجَ إِلَيْهِ،
وَيُدعَى ذَلِكَ اليَوْمُ يَوْمُ الحَلاَمِ»(١).
قالت أم شريك بنت أبي العكر: يا رسول الله؛ فأين العرب يومئذ؟ قال: هم يومئذ
قليل، ذكره في حديث طويل.
وهذا يوافق ما أخرجه الحُمَيْدِيُّ، وغيره، من طريق مجالد، عن الشّعبي، عن فاطمة
بنت قيس أن النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال لها: ((اعْتَدِي عَنْدَ أُمُّ شَرِيك بِنْت أَبِي
العَكر))(٢)، وعلى هذا - إن كان محفوظاً - فهي الأنْصَاريّة المتقدّمة، فكأن نسبتها كذلك
مجازية أيضاً.
الثاني أخرجه الشَّيْخانِ من رواية سعيد بن المسيب، عن أم شريك أنَّ النبي صلى الله
عليه وآله وسلم أمرها بقتل الأوزاغ(٣)، ولم تنسب في هذه الرّواية إلا في رواية لأبي عَوَانة
عن سماك.
الثالث أخرجه النَّسَائِيُّ، من رواية هشام بن عروة، عن أم شريك - أنها كانت ممن
وهبت نفسها للنّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، ورجاله ثقات ولم ينسبها. وقد أخرجه ابن
سعيد، عن عبيد الله بن موسى، عن سنان عن فراس عن الشّعبي؛ قال: المرأة التي عدل
رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم أم شريك الأنصاريّة. وهذا مرسل. رجاله ثقات. ومن
طريق شريك القاضي وشعبة، قال شريك عن جابر الجعفي، عن الحكم، عن علي بن
الحسين أن النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم تزوَّج أم شريك الدّوْسِيّة، لفظ شريك. وقال
شعبة في روايته: إن المرأة التي وهبت نفسها للنّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أم شريك امرأة
من الأزد.
(١) أورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٣٨٥٣٧ وعزاه للطبراني عن أنس.
(٢) أخرجه مسلم ٢/ ١١١٤ في كتاب الطلاق باب المطلقة ثلاثاً لا نفقة لها حديث رقم ٣٦ - ١٤٨٠.
(٣) أخرجه ابن ماجه في سننه ١٠٧٦/٢ في كتاب الصيد باب ١٢ قتل الوزغ حديث رقم ٣٢٢٨، وأحمد في
المسند ٤٢١/٦، ٤٦٢.