النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦٠
کتاب النساء/ حرف الفاء
مَا رَغَّبَ النَّفْسَ فِي الحَيَاةِ وَإِنْ تَحْيا قَلِيلاً فَالمَوْتُ لَحِقُهَا (١)
[المنسرح]
نحو ثلاثة عشر بيتاً، يقول فيها:
يَوْماً عَلَى غِرَّةٍ بِوافِقُهَا
يُوشِكُ مَنْ فَرَّ مِنْ مَنِيَتِهِ
للْمَوْت كَأْسٌ وَالمَرْءُ ذَائِقُهَا (٢)
مَنْ لَمْ يَمُتْ عَبْطَةٌ يَمُتْ هرماً
[المنسرح]
وأنه قال عنده المعاينة:
كُلُّ عَيْشِ وَإِنْ تَطَاوَلَ يَوْماً صَائِرٌ مَرَّةً إِلَى أَنْ يَزُولاَ
في قِلاَلِ الجِبَالِ أَرْعَى الوعُولاَ(٣)
لَيْتَنِي كُنْتُ قَبْلَ مَا قَدْ بَدًا لي
[الخفيف]
فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((كَانَ مَثَلُ أَخِيكِ كَمَثَلِ الَّذِي ﴿آَتَيْنَاهُ
آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا .. ﴾)) [الأعراف: ١٧٥] الآية. قال أبو عمر: اختصرته واقتصرتُ منه
على النكت؛ ثم ساق سَنده إلى وثيمة بن موسى، عن سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق،
عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيّب، قال: قدمت الفارعة؛ قال ... فذكره بتمامه.
قلت: وأخرج القصّة أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طريق ثعلب، عن ابن الأعرابيّ، قال: قال ابن
إسحاق بهذا السّند نحوه، وأخرجها ابن أبي عاصم، وابن منده، مِنْ طريق إبراهيم بن
محمد بن يحيى السّجزي، عن أبيه، عن ابن إسحاق، عن الزّهري، عن عبيد الله بن عبد
الله، عن ابن عبّاس - أنّ فارعة بنت أبي الصّلت الثّقفي جاءت إلى النّبي صلى الله عليه وآله
وسلم فسألها عن قِصّةٍ أبيها وأخيها، فقالت: قدم أخي من سفر، فأتانا فنام على سريري،
فأقبل طائران فسقط أحدهما على صَدْره فشقَّ ما بين صدره إلى سَتْهه، قال: فذكر قصّة موته
بطولها .
قلت: وفي السّند إلى ابن إسحاق ضَعف. وأخرج القصّة الفَاكِهِيُّ في كتاب مكّة، مِنْ
طريق الكلبيّ، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس مطوّلة. وقد نقلها الثّعلبيُّ في تفسيره؛ وفيها
(١) ينظر البيتان في الاستيعاب ترجمة رقم (٣٤٩٧)، أسد الغابة ترجمة رقم (٧١٧١).
(٢) ينظر البيتان في أسد الغابة ترجمة (٧١٧١)، والاستيعاب ترجمة رقم (٣٤٩٧).
(٣) ينظر البيتان في أسد الغابة ترجمة رقم (٧١٧١)، الاستيعاب ترجمة رقم (٣٤٩٧)، خزانة الأدب
١٢١/١.

٢٦١
کتاب النساء/ حرف الفاء
أنها أنشدت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عدةَ قصائد من شعره يصرِّح فيها بالإيمان
والبعث، منها قوله من قصيدة:
يُوقَفُ النَّاسُ لِلْحِسَابِ جَمِيعاً فَشَقِيٌّ مُعَذَّبٌ وَسَعِيدُ
[الخفيف]
ومنها من قصيدة:
وَلاَ شَيَءٍ أَعْلَى مِنْكَ جَدًّا وَأَمْجَدُ
لَكَ الحَمْدُ وَالنَّعْمَاءُ والفَضْلُ رَبَّنَا
لِعِزَّتِهِ تَعْنُو الوُجُوهُ وَتَسْجُدُ
مَلِيكٌ عَلَى عَرْشِ السَّمَاءِ مُهَيْمِنٌ
[الطويل]
ومنها من قصيدة:
إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا
يَومَ نَأْتِي الرَّحْمَنَ وَهْوَ رَحِيمٌ
سَوْفَ أَلْقَى مِنَ العَذَابِ قَوِيًّا
إِنْ أُؤَاخَذْ بِمَا أَجْتَرَمْتُ فَإِنِّي
أَوْ تُعَاقِبْ فَلَمْ تُعَاقِبْ بَرِيًّا
رَبِّ إِنْ تَغْفُ فَالمُعَافَاةُ ظَنِّي
[الخفيف]
فقال لها النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: ((آمَنَ شِعْرُهُ وَكَفَرَ قَلْبُهُ))، فنزلت: ﴿وَاتْلُ
عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا ... ﴾ [الأعراف: ١٧٥] الآية.
١١٥٨٢ - فارعة بنت عبد الرحمن الخثعمية(١).
لها ذكر في الصّحابة، روى عنها السّري بن عبد الرّحمن، كذا في الاستيعاب ..
١١٥٨٣ - فارعة بنت عتبة بن عبد شمس العبشمية، أخت هند وخالة معاوية، كانت
زوج حبيب بن عمرو بن حُممة الدَّوْسِيّ. ذَكرها البَلاَذُرِيُّ.
١١٥٨٤ - فارعة بنت مالك بن سنان الخدرية(٢) تأتي في الفُريعة.
١١٥٨٥ - فارعة الجِنّية.
ذكرها حَمْزَة بْنُ يُوسُفَ الجُرْجَانِيُّ في ((تَارِيخِ جُرْجَانَ))، قال: أخبرنا أبو أحمد بن
عديّ، حدّثنا عبد المؤمن بن أحمد، حدّثنا جعفر بن الحكم، حدثنا لَهِيعة بن عبد الله بن
لَهِيعة، [عن أبيه](٣) عن أبي الزّبير عن جابر - أن امرأة من الجنّ كانت تأتي النبيَّ صلى الله
(١) أسد الغابة ت (٧١٧٢)، الاستيعاب ت (٣٤٩٨).
(٢) أسد الغابة ت (٧١٧٤).
(٣) سقط في أ.

٢٦٢
كتاب النساء/ حرف الفاء
عليه وآله وسلم في نساء من قومها، فأبطأتْ عليه مرةً ثم جاءت فقال: ((مَا أَبْطَأَكِ؟)) قالت:
مَوْت ميّت لنا بأرض الهند، فذهبتُ في تعزيته، فرأيتُ إبليس في طريقي قائماً يَصلّي على
صخرة، فقلت: ((مَا حَمَلَك عَلَى أَنْ أَضْلَلْتَ آدَمَ؟ قال: دَعي عنك هذا. قلت: تُصلي وأنت
أنت! قال: نعم يا فارعة بنت العبد الصّالح، إني لأرْجُو من ربي إذا أبر قسمه أن يغفر لي.
وفي سنده مَنْ لا يعرف. وأورده ابن الجوزي في الموضوعات.
١١٥٨٦ - فاضلة، امرأة عبد الله بن أنيس(١): مختلف في اسمها.
تقدّم ذكرها، كذا عند أَبْنِ مَنْدَه. وقال أَبُو عُمَرَ: فاضلة الأنصاريّة زوج عبد الله بن
أنيس الجُهني، حديثها عند أهل المدينة، قالت: خطبنا النبيُّ صلی الله عليه وآله وسلم فحثنا
على الصّدقة.
قلت: أخرجه الحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ في مسنده، مِنْ طريق موسى بن عُبيدة الرَّبَذِي أحد
الضّعفاء، عن أخيه محمد بن عبيدة، عن أخيه عبد الله بن عبيدة، عن يحيى بن عبد الله بن
كعب بن مالك، عن أمّه، وهي بنت عبد الله بن أنيس الجهنيّ، عن أمها فاضلة الأنصارية،
قالت: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فحثّ على الصّدقة، فبعثتُ إليه بحلي لي،
وقلت: هو صدقة لله عزّ وجلّ، فردَّهُ، وقال: إني لا أقبل صدقةً من امرأة إلا بإذن زوجها،
فبعثتُ إليه به مع زوجي، فقال: هو لها يا رسول الله وَرِثته من أبيها، فقَبِلُه.
١١٥٨٧ - فاطمة الزهراء: بنت إمام المتقين رسول الله: محمد بن عبد الله بن عبد
المطلب بن هاشم، الهاشميّة(٢)، صلّى الله على أبيها وآله وسلّم ورضي عنها.
كانت تكْنى أُم أبيها، بكسر الموحدة بعدها تحتانية ساكنة. ونقل ابن فتحون عن
بعضهم بسكون الموحّدة بعدها نون، وهو تصحيف، وتلَقَّب الزهراء.
روَتْ عن أبيها. روى عنها ابناها، وأبوهما، وعائشة، وأم سلمة، وسلمى أم رافع،
وأنس. وأرسلت عنها فاطمة بنت الحسين وغيرها.
(١) أسد الغابة ت (٧١٧٥)، الاستيعاب ت (٣٤٩٩)، تجريد أسماء الصحابة ٢٩٣/٢.
(٢) أسد الغابة ت (٧١٨٣)، الاستيعاب ت (٣٥٠٥)، مسند أحمد ٢٨٢/٦، طبقات ابن سعد ١٩/٨،
طبقات خليفة ٣٣٠، تاريخ خليفة ٦٥، المعارف ١٤١، حلية الأولياء ٣٩/٢، المستدرك ١٥١/٣،
جامع الأصول ١٢٥/٩، تهذيب الكمال ٦٩٠، تاريخ الإسلام ٣٦٠/١، العبر ١٣/١، مجمع الزوائد
٢٠١/٩، تهذيب التهذيب ٤٤٠/١٢، كنز العمال ٦٧٤/١٣، شذرات الذهب ٩/١، خلاصة تذهيب
الكمال ٤٩٤.

٢٦٣
کتاب النساء/ حرف الفاء
قال عَبْدُ الرَّازقِ، عن أَبْنُ جُرَيْجٍ: قال لي غير واحد: كانت فاطمة أصغر بنات النبيّ
صلی الله عليه وآله وسلم وأحبهنّ إليه.
وقال أَبُو عُمَرَ: اختلفوا أيتهن أصْغر؟ والذي يسكنُ إليه اليقين أنّ أكبرهنّ زينب، ثم
رقيّة، ثم أم كلثوم، ثم فاطمة. وقد تقدّم شيء من هذا في ترجمة رقَية.
واختلف في سنة مولدها؛ فروى الواقديّ، عن طريق أبي جعفر الباقر؛ قال: قال
العبّاس: وُلدت فاطمة والكعبةُ تَبْنى، والنّبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم ابْنُ خمس وثلاثين
سنة، وبهذا جزم المدائنيّ.
ونقل أَبُو عُمَرَ عن عبيد الله بن محمد بن سليمان بن جعفر الهاشمي - أنها ولدت سنة
إحدى وأربعين مِنْ مولد النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم. وكان مولدها قبْلَ البعثة بقليل نحو
سنة أو أكثر، وهي أسنُّ من عائشة بنحو خمس سنين، وتزوَّجها عليٍّ أوائل المحرم سنة
اثنتين بعد عائشة بأربعة أشهر، وقيل غير ذلك. وانقطع نَسْلُ رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم إلا من فاطمة.
ذكر أَبْنُ إِسْحَاقَ في ((المَغَازِي الكُبْرَى)): حدّثني ابنُ أبي نجيح، عن علي - أنه خطب
فاطمة، فقال له النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: ((هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ؟)) قلت: لا. قال:
((فَمَا فَعَلَتِ الدِّرْعُ التي أَصَبْتَهَا)) - يعني من مغانم بَدْر.
وقال أَبْنُ سَعْدٍ: أخبرنا خالد بن مخلد، حدّثنا سليمان - هو ابن بلال، حدّثني
جعفر بن محمد، عن أبيه: أصدق عليٍّ فاطمة دِرْعاً من حديد.
وعن حازم، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة - أنَّ النّبيّ صلى الله عليه وآله
وسلم قال لعليّ حين زوّجه فاطمة: ((أَعْطِهَا دِرْعَكَ (١) الحطَمِيَّةَ))(٢). هذا مرسل صحيح
الإسناد.
وعن يزيد بن هارون، عن جرير بن حازم، عن أيّوب أتمّ منه.
وأخرج أَحْمَدُ في مسنده، مِنْ طريق ابن أبي نجيح، عن أبيه، عن رجُل سمع عليّاً
يقول: أردت أنْ أخطبَ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ابنته، فقلت: والله مالي من
(١) هي التي تَحْطِم السيوف أي تكسرها، وقيل: هي العريضة الثقيلة، وقيل: هي منسوبة إلى بطن من عبد
القيس يقال لهم حطمة بن محارب كانوا يعملون الدروع وهذا أشبه الأقوال. النهاية ١/ ٤٠٢ .
(٢) أخرجه أبو داود (٢١٢٦)، والطبراني في الكبير ١١/ ٣٥٥ والبيهقي في السنن ٢٥٢/٧ وابن أبي شيبة في
المصنف ١٩٩/٤.

٢٦٤
کتاب النساء/ حرف الفاء
شيء، ثم ذكرت صِلَته وعائدته، فخطبتها إليه، فقال: ((وَهَلْ عِنْدك شَيْءٌ؟ فقلت: لا. قال:
(فَأَيْنَ دِرْعُكَ الحطميّة الّتِي أَعْطَيْتُكَ يَومَ كَذَا وَكَذَا؟)) قلت: هو عندي. قال: ((فَأَعْطِهَا إِيَّاهَا)).
وله شاهدٌ عند أبي داود من حديث ابن عبّاس.
وأخرج أبْنُ سَعْدٍ، عن الواقديّ، من طريق أبي جعفر؛ قال: نزل النبيُّ صلى الله عليه
وآله وسلم على أبي أيّوب، فلما تزوَّج عليّ فاطمة قال له: ((الْتَمِسْ مَنْزِلاً))، فأصابه
مستأخراً، فبنى بها فيه، فجاء إليها، فقالت له: كلّم حارثة بن النّعمان. فقال: قد تحوّل
حارثة حتى استحييت منه، فبلغ حارثة فجاء فقال: يا رسول الله، والله الذي تأخذ أحبُّ إلي
من الذي تدَع. فقال: صدقت، بارك الله فيك، فتحوَّل حارثة من بيت له فسكنه عليٍّ
بفاطمة.
ومن طريق عمر بن عليّ، قال: تزوَّج عليٍّ فاطمة في رجب سنة مقدمهم المدينة،
وبنى بها مرجعه من بَدْر، ولها يومئذ ثمان عشرة سنة.
وفي ((الصّحيح)) عن علي قصّة الشّارفين لما ذبحهما حمزة، وكان عليّ أراد أن يبني
بفاطمة، فهذا يدفع قول مَنْ زعم أنّ تزويجه بها كان بعد أُحُد، فإن حمزة قُتل بأحد.
قال يَزِيدُ بْنُ زُرَيعٍ، عن روح بن القاسم، عن عمرو بن دينار؛ قالت عائشة: ما رأيْتُ
قط أحداً أفضل من فاطمة غير أبيها. أخرجه الطّراني في ترجمة إبراهيم بن هاشم من
المعجم الأوسط، وسنَدَهُ صحيح على شرط الشّيخين إلى عمر.
وقال عِكْرِمَةُ، عن ابن عبّاس: خطّ النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أربعة خطوط،
فقال: ((أَفْضَلُ نِسَاء أهل الجَنَّةِ خَدِيجَةُ، وَفَاطِمَةُ، وَمَرْيَمُ، وَآَسِيَةُ))(١).
وقال أبو يزيد المدائِني، عن أبي هريرة - مرفوعاً: ((خَيرُ نِسَاءِ العَالَمِينَ أرْبَعٌ: مَرْيَمُ،
وَآسِيةُ، وَخَدِيجَةُ، وَفَاطِمَةُ))(٢).
وقال الشَّعبي، عن جابر: ((حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ العَالَمِينَ أَرْبَعٌ ... ))(٣) فذكرهن.
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك ١٨٥/٣ وأورده الهيثمي في الزوائد ٢٢٦/٩ وقال رواه أحمد وأبو يعلى
والطبراني ورجالهم رجال الصحيح.
(٢) أخرج ابن حبان في صحيحه ٥٤٩/٤ عن أنس بن مالك حديث رقم ٢٢٢٢ وأبو بكر الخطيب في تاريخ
بغداد ٧/ ١٨٥، ٩/ ٤٠٤، والمتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٣٤٤٠٤.
(٣) أخرجه أحمد في المسند ١٣٥/٣ وابن أبي شيبة في المصنف ١٣٤/١٢ وأبو نعيم في الحــ ٣٤٤/٢
وقال هذا حديث غريب من حديث قتادة تفرد به عنه معمر حدث به الأئمة عن عبد الرزاق أحمد =
أ

٢٦٥
كتاب النساء/ حرف الفاء
وقال عَبْدُ الرّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعَيْمِ، عن أبي سعيد الخُدري مرفوعاً: ((سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ
الجَنَّةِ فَاطِمَةُ إِلَّ مَا كَانَ مِنْ مَرْيَمَ))(١).
وفي الصّحِيحينِ - عن المِسْوَر بن مَخْرمة: سمعت رسول الله بَّ على المنبر يقول:
((فَاطِمَةُ بِضْعَةٌ مِنِّي، يؤذيني مَا آذَاهَا، وَيَرِيِبُِّي مَا رَابَها))(٢).
وعز علي بن الحسين بن علي، عن أبيه، عن عليّ؛ قال: قال النّبيِ وَّ لفاطمة: ((إِنَّ
الله يَرْضَى لِرِضَاكِ، وَيَغْضَبُ لِغَضَبك)).
وأخرج الدولابِيُّ في الذّرية الطّاهرة بسندٍ جيد عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة بني عليّ بفاطمة: ((لاَ تُحدثُ شَيْئاً حَتَّى
تَلْقَانِي))، فَدَعا بماء فتوضأ منه، ثم أفرغه عليهما، وقال: «اللَّهُمَّ بَارِكْ فيهمَا، وَبَارِكْ عَلَيْهُمَا،
وَبَارِكْ لَهُمَا فِي نَسْلِهِمَا))(٣) .
وقالت أم سلمة: في بيتي نزلت: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرَّجْسَ أَهْلَ
البَيْتِ ... ﴾ [الأحزاب: ٣٣] الآية.
قالت: فأرسل رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى فاطمة وعلي والحسن
والحسين، فقال: (هَؤُلاء أهْلُ بَيْتِي)) الحديث.
وأخرجه التِّرْمِذِيُّ وَالحَاكِمُ في ((المُسْتَدْرَكِ))، وقال: صحيح على شرط مسلم.
وقال مَسْرُوقٌ، عن عائشة: أقبلت فاطمة تَمْشي كأن مَشْيَتَها مشْيَة رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم، فقال: ((مَرْحَباً بابْتَتِّي))(٤)، ثم أجلسها عن يمينه، ثم أسرَّ إليها حديثاً
فبكَتْ، ثم أسرَّ إليها حديثاً فضحكت، فقلت: ما رأيْتُ كاليوم أقرب فرحاً من حُزن!
= وإسحاق وأبو مسعود وأخرجه الحاكم في المستدرك ٣/ ١٥٧ وقال هذا الحديث في المسند لأبي عبد الله
أحمد بن حنبل هكذا. وقال الذهبي معمر عن أنس مرفوعاً حسبك من نساء العالمين أربع مريم وآسية
امرأة فرعون وخديجة وفاطمة البخاري ومسلم ويروى عن معمر عن الزهري.
(١) أخرجه البخاري في صحيح ٢٥/٥، ٣٦، وأحمد في المسند ٣/ ٨٠، ٣٩١/٥، وأورده المتقي الهندي
في کنز العمال حدیث رقم ٣٤٢٢٤.
(٢) أخرج البخاري في الصحيح ٢٦/٥، ٣٦ والحاكم في المستدرك ١٥٨/٣ وقال صحيح الإسناد ولم
يخرجاه ووافقه الذهبي بقوله صحيح والبيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٦٤، ٢٠١/١٠ وأورده العجلوني في
كشف الخفاء ١٣٠/٢، والمتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٣٤٢٢٢، ٣٤٢٢٣.
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير ٤/٢ وابن سعد في الطبقات ١٣/٨.
(٤) أصله في البخاري ٢٤٨/٤ ومسلم ١٩٠٥/٤ (٩٩ - ٢٤٥٠).

٢٦٦
كتاب النساء/ حرف الفاء
فسألتها عَمّا قال. فقالت: ما كنْتُ لأفْشي على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سِرَّه،
فلما قُبِض سألتها فأخبرتني أنه قال: ((إِن جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُنِي بِالقُرْآنِ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَةً، وَإِنَّهُ
عَارَضَنِي العَامَ مَرَّتَيْنِ، وَمَا أَرَاهُ إِلَّ قَدْ حَضَرَ أَجَلِي، وَإِنَّكَ أَوَّلُ أَهْلٍ بَيْتِي لُحُوقاً بِي، وَنِعْمَ
السَّلَفُ أَنَا لَكِ)). فبكيت: فقال: (أَلَا تَرْضِينَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ العَالَمِينَ؟» فضحكت(١).
أخرجاه.
وقالت أم سلمة: جاءت فاطمةُ إلى النبيّ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، فسألتها عنه،
فقالت: أخبرني أنه مقبوض في هذه السنة، فبكيت، فقال: ((أَمَا يسرُّكِ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ
أَهْلِ الجَنَّةِ إِلَّ مَرْيَمَ))، فَضَحِكْتُ. أخرجه أبو يَعْلَى.
وأخرج أَبْنُ أَبِي عَاصِمٍ، عن عبد الله بن عمرو بن سالم المفلوج بسندٍ من أهل البيت
عن علي أنَّ النبيّ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال لفاطمة: ((إِنَّ الله يَغْضِبُ لِغَضَبِكِ
وَيَرْضَى لِرِضَاكِ))(٢).
وأخرج التِّرْمِذِيُّ من حديث زيد بن أرقم أنَّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم
قال: ((عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالحَسَنُ، وَالحُسَيْنُ - أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَهُمْ وَسِلْمٌ لِمَنْ
سَالَمَهُمْ))(٣).
ونقل أَبُو عُمَرَ في قصّة وفاتها أنّ فاطمة أوصت عليّاً أنْ يغسلها هو وأسماء بنت
عُميس. واستبعده ابن فتحون، فإن أسماء كانت حينئذ زَوْج أبي بكر الصّديق؛ قال: فكيف
تنكشف بحضرة عليّ في غسل فاطمة، وهو محلُّ الاستبعاد.
وقد وقع عند أحمد أنها اغتسلت قيل موتها بقليل، وأوصت ألَّ تُكشف، ويُكتفى
بذلك في غسلها؛ واستبعد هذا أيضاً.
وقد ثبت في الصَّحِيح عن عائشة أنَّ فاطمة عاشت بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم
ستة أشهر. وقال الواقديُّ، وهو ثبت: وروی الحميديّ، عن سفيان، عن عمرو بن دينار -
(١) أخرجه البخاري في صحيحه ٢٤٨/٤، ٢٢٩/٦ وأحمد في المسند ٢٨٢/٦، وأورده الهيثمي في الزوائد
٢٦/٩ رواه الطبراني بإسناد ضعيف وروى البزار بعضه أيضاً وفي رجاله ضعف، وأورده البيهقي في
دلائل النبوة ٧/ ١٥٥ وعزاه البخاري في الصحيح.
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير ٦٦/١ والحاكم في المستدرك ١٥٤/٣، وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه
وعقب الذهبي بل حسين منكر الحديث ولا يحل أن يحتج به قال الهيثمي في الزوائد ٩/ ٢٠٦ رواه
الطبراني وإسناده حسن.
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير ٣٩/٣، ٤٤٤/١١.

٢٦٧
كتاب النساء/ حرف الفاء
أنها بقيت بعده ثلاثة أشهر وقال غيره: بعده أربعة أشهر، وقيل شهرين، وعند الدّولابي في
الذّرية الطّاهرة: بقيت بعده خمسة وتسعين يوماً. وعن عبد الله بن الحارث بقيت بعده ثمانية
أشهر .
وأخرج أبْنُ سَعْدٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، من حديث أمّ رافع، قال: مَرِضْت فاطمة فلما
كان اليوم الذي تُوفيت قالت لي: يا أُمة، اسكبي لي غسلاً، فاغتسلَتْ كأحسن ما كانت
تغتسل. ثم لبست ثياباً لها جُدداً ثم قالت: اجعلي فراشي وسط البيت، فاضطجعت عليه،
واستقبلت القبلة، وقالت يا أمة، إني مقبوضةُ الساعة، وقد اغتسلْت، فلا يكشفنّ لي أحد
كنفاً(١)، فماتت، فجاء عليّ فأخبرته فاحتملها ودفنها بغسلها ذلك.
وأخرج أبْنُ سَعْدٍ مِنْ طريق محمد بن موسى - أنّ علياً غَسَّلَ فاطمة. ومن طريق عبيد
الله بن أبي بكر، عن عمرة، قالت: صلّى العباس على فاطمة، ونزل هو وعلي والفَضْل بن
عبّاس في حفرتها.
وروى الوَاقِدِيُّ، عن طريق الشّعبي، قال: صلّى أبو بكر على فاطمة، وهذا فيه ضَعْف
وانقطاع.
وقد روى بَعْضُ المتروكين عن مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه نحوه، ووَهَّاهُ
الدّار قطني، وابن عديّ.
قال أبْنُ سَعْدٍ: أخبرنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السّائب، عن أبيه،
عن علي أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما زوَّجه فاطمة بعث معها بخَميلة ووِسادة
أدم حَشْوها ليف ورحاءين وسقاءين، قال: فقال عليّ لفاطمة يوماً: سَنَوت(٢) حتى اشتكيت
صَدْري، وقد جاء الله بسَبْي فاذهبي فاستخدمي. فقالت: وأنا والله قد طحنت حتى مَجلت(٣)
يدايٌ؛ فأتت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: ((مَا جَاءَ بِكِ أَيْ بُنَّهُ؟)) فقالت: جِئْت
لأسلِّم عليك، واستحَيتْ أن تسأله ورجعَتْ، فأتياه جميعاً، فذكر له عليٍّ حالهما؛ قال: ((لاَ
وَاللهِ لاَ أُعْطِيكُمَا، وَأَدَعُ أَهْلَ الصُّفَّةِ تَتَلَوَّى بُطُونُهُمْ لاَ أَجِدُ مَا أُنْفِقُ عَلَيْهِمْ، وَلَكِنْ أَبِيعُ وَأُنْفِقُ
عَلَيْهِمْ أَثْمَانَهُمْ))، فرجعا، فأتاهما وقد دخلا قطيفتهما، إذا غطيا رؤوسهما بدتْ أقدامهما،
وإذا غَطَّيا أقدامهما انكشفت رؤوسهما، فثارا، فقال: ((مَكَانَكُمَا، أَلَ أُخْبِرُكُمَا بِخَيْرٍ مِمّا
(١) الكنف: الجانب. النهاية ٢٠٤/٤.
(٢) يقال: سَنَّوْتُ الدّلو سِنَاوة إذا جررتها من البئر. اللسان ٢١٢٩/٣.
(٣) ثَخُن جلدها وتعجّر وظهر فيها ما يشبه البَثْر من العمل بالأشياء الصُّلبة الخشنة. النهاية ٤/ ٣٠٠.

٢٦٨
كتاب النساء/ حرف الفاء
سَأَلْتُمَانِي؟)) فقالا: بلى. فقال: ((كَلِمَاتٍ عَلَّمَنِهِنّ جِبْرِيلُ، تُسْبِّحَانٍ، في دُبُرِ كُلِّ صَلَةٍ
عَشْراً، وَتَحْمَدَانِ عَشْراً، وَتُكَبِّرَانِ عَشْراً، وَإِذَا أَوَيْتُمَا إِلَى فِراشِكُمَا فَسَبِّحَا ثَلاَثَاً وَثَلاَئِينَ،
وَاحْمَدَا ثَلاَثاً وَثَلَائِينَ، وَكَبِّرَا أَرْبَعاً وَثَلَائِينَ)). قال علي: فوالله ما تركتهنَّ منذ علمنيهن.
وقال له ابْنُ الكَواءِ: ولا ليلة صفين؟ فقال: قاتلكم الله يا أهل الطروق! ولا ليلة
صفین.
وقال: أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا جرير بن حازم، حدثنا عمرو بن سعيد؛ قال:
كان في علي شدةٌ على فاطمة، فقالت: والله لأشكونك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم، فانطلقت وانطلق عليّ في أثرها، فكلمته، فقال: ((أَيْ بُنَيَّةُ، اسْمَعِي وَاسْتَمِعِي
وَاعْقِلِي، إِنَّهُ لاَ إمرة لامْرَأَةٍ لاَ تَأْتِي هَوَى زوجها وَهُوَ سَاكِتٌ)). قال علي: فكففت عما كنتُ
أصنع، وقلت: والله لا أتي شيئاً تكرهينه أبداً.
أخبرنا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، حدثنا عبد العزيز بن سياه، عن حبيب بن أبي ثابت؛ قال:
كان بين عليّ وفاطمة كلام، فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلم يزل حتى
أصلح بينهما، ثم خرج، قال: فقيل له: دخلت وأنتَ على حالٍ وخرجت ونحن نرى البشر
في وجهك! فقال: وما يمنعني وقد أصلحتُ بين أحبُّ اثنين إلي.
وأخرج الوَاقِدِيُّ بسندٍ له، عن أبي جعفر؛ قال: دخل العباس على عليّ وفاطمة وهي
تقول: أنا أسن منك. فقال العباس: ولدت فاطمة وقريش تبني الكعبة، ووُلد علي قبلها
بسنوات.
وقال الوَاقِدِيُّ: توفيت فاطمة ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من شهر رمضان سنة إحدى
عشرة.
ومن طريق عمرة: صلَّى العباسُ على فاطمة، ونزل في حفرتها هو وعليّ والفضل.
ومن طريق علي بن الحسين أنَّ علياً صلَّى عليها ودفنها بليل بعد هدأة.
وذكر عن ابن عباس أنه سأله فأخبره بذلك. وقال الواقديّ: قلت لعبد الرحمن بن أبي
الموالي: إن الناس يقولون: إن قبر فاطمة بالبقيع. فقال: ما دفنت إلا في زاوية في دار
عقيل، وبين قبرها وبين الطريق سبعة أذرع.
١١٥٨٨ - فاطمة بنت أسد بن هاشم(١) بن عبد مناف الهاشمية، والد علي وإخوته.
(١) أسد الغابة ت (٧١٧٦)، الاستيعاب ت (٣٥٠٠)، أعلام النساء جـ ٣٣/٣، الثقات جـ ٣٣٦/٣، تجريد
أسماء الصحابة جـ ٢٩٣/٢، تلقيح فهوم أهل الأثر ٣١٧، مقاتل الطالبيين ٧، ٨، ٩، ١٠، ٢٤.

٢٦٩
کتاب النساء/ حرف الفاء
قيل: إنها تُوَفِّيَتْ قبل الهجرة. والصحيحُ أنها هاجرت وماتت بالمدينة، وبه جزم
الشعبي؛ قال: أسلمَتْ وهاجرت وتوفيت بالمدينة.
وأخرج ابْنُ أبِي عَاصِمٍ، من طريق عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب،
عن أبيه - أن النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم كفَّنَ فاطمة بنت أسد في قميصه، وقال: لم نلق
بعد أبي طالب أبرّ بي منها. وقال الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري عن علي:
قلت لأمي: اكفي فاطمة سقاية الماء والذهاب في الحاجة، وتكفيك الطحْنَ والعَجْن.
وقال الزُّبَيْرُ بْنُ بِكَّارٍ: هي أوّلُ هاشمية ولدت خليفة، ثم بعدها فاطمة الزهراء،
وسيأتي لها ذكرٌ في فاطمة بنت حمزة يدلُّ على أنها ماتت بالمدينة.
قال ابْنُ سَعْدٍ: كانت امرأة صالحة، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يزورها
ويقيل في بيتها.
١١٥٨٩ - فاطمة بنت أبي الأسد (١): وقيل بنت الأسود بن عبد الأسد.
قال أبُو عُمَرَ: هي التي قطعها النبي صلى الله عليه وآله وسلم في السرقة، وقال
لأسامة بن زيد لما شفع فيها: ((أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ الله))؟(٢) .
روی حدیثھا حبیب بن أبي ثابت، وسماها.
قلت: وأخرج عَبْدُ الغنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ في ((المُبْهَمَاتِ))، من طريق يحيى بن سلمة بن
كهيل عن عمار الدهني، عن أبي وائل؛ قال: سرقَتْ فاطمة بنت أبي الأسد بنت أخي أبي
سلمة فأشفقَتْ قريش بأن تقطع فكلموا أسامة ... الحديث.
وقال ابْنُ سَعْدٍ: فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد أسلمت وبايعتْ، وهي التي سرقت
فقطع النبي صلی الله عليه وآله وسلم يدها.
أخبرنا ابْنُ نُمَيْرٍ، عن الأجْلَح، عن حبيب بن أبي ثابت - يرفع الحديث - أن فاطمة
(١) أسد الغابة ت (٧١٧٧)، الاستيعاب ت (٣٥٠١).
(٢) أخرجه البخاري ٢١٣/٤، ١٩٩/٨ عن عائشة من كتاب الحدود باب ١٢ كراهية الشفاعة في الحد إذا
رفع إلى السلطان حديث رقم ٦٧٨٨ ومسلم ١٣١٥/٣ من كتاب الحدود باب ٢ قطع السارق الشريف
وغيره والنهي عن الشفاعة في الحدود حديث رقم ١٦٨٨. والنسائي ٨/ ٧٣ في كتاب قطع السارق باب
٦ ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين حديث رقم ٤٨٩٩. وأبو داود ٢/ ٥٣٧ من كتاب الحدود باب في الحد
يشفع حديث رقم ٤٣٧٣ والترمذي ٢٩/٤ كتاب الحدود باب ٦ ما جاء من كراهية أن يشفع في الحدود
حديث رقم ١٤٣٠. وابن ماجه ٢/ ٨٥١ كتاب الحدود باب ٦ الشفاعة في الحدود حديث رقم ٢٥٤٧
والدارمي ٢/ ١٧٣، البيهقي ٢٥٣/٨.

٢٧٠
كتاب النساء/ حرف الفاء
بنت الأسود بن عبد الأسد سرقت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حلياً،
فاستشفعوا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بغير واحد، وكلَّموا أسامة بن زيد ليكلم
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكان يشفعه، فلما أقبل أسامة ورآه النبيُّ صلى الله عليه
وآله وسلم قال: ((لاَ تُكَلِّمُنِي يَا أَسَامَةُ، فَإِنَّ الْحُدُودَ إِذَا انْتَهَتْ إِلَيَّ فَلَيْسَ لَهَا مَتْرَكٌ، وَلَوْ
كَانَتْ بِنْت مُحَمَّدٍ فَاطِمة لقطْعتُهَا)).
قال ابْنُ سَعْدٍ: وفي رواية أهل المدينة وغيرهم من أهل مكة - أن التي سرقت فقطع
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدها أم عمرو بنت سفيان بن عبد الأسد.
١١٥٩٠ - فاطمة بنت جنيد بن عمرو بن عبد شمس بن عمرو، زوج العباس بن عبد
المطلب، ووالدة الحارث ولده. ذكرها الزبير بن بكار.
١١٥٩١ - فاطمة بنت الحارث بن خالد بن صخر بن عامر بن كعب(١) بن سعد بن
تيم بن مرة القرشية التيمية. تقدم ذكرها في ترجمة أمها رائطة.
١١٥٩٢ - فاطمة بنت أبي حبيش بن المطلب بن أسد بن عبد العزى(٢) بن قصيّ
القرشية الأسدية.
ثبت ذكرها في الصَّحِيحَيْن من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة؛ قالت:
جاءت فاطمة بنت أبي حُبيش إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقالت: يا رسول الله،
«إنِّي امْرَأةٌ اسْتَحَاضُ فَلاَ أَطْهر أفادَعُ الصَّلاَةَ)؟ قال: ((لَ))، ((إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ، وَلَيْسَتِ
الْحَيْضَةُ ... )) الحديث.
ورواه المُنْذِرُ بْنُ المُغيِرةِ، عن عروة - أن فاطمة بنت أبي حبيش، وفي لفظ عن
فاطمة، وفي لفظ: حدثتني فاطمة، حديثه أخرجه أبو داود والنسائي. والأول هو المشهور.
١١٥٩٣ - فاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب(٣) بن هاشم الهاشمية، أمُّها سلمى بنت
عُميس.
قال ابْنُ السَّكَنِ: تُكْنى أم الفضل. وقال الدارقطني في كتاب الإخوة: يقال لها أم
أبيها. زوجها النبي صلى الله عليه وآله وسلم سلمة بن أبي سلمة بن عبد الأسد. وأخرج ابنُ
أبي عاصم، من طريق أبي فاختة، عن جعدة بن هُبيرة، عن علي؛ قال: أهدي إلى رسول الله
(١) أسد الغابة ت (٧١٧٨)، الاستيعاب ت (٣٥٠٢).
(٢) أسد الغابة ت (٧١٧٩)، الاستيعاب ت (٣٥٠٣)، بقي بن مخلد ٤٣٠.
(٣) أسد الغابة ت (٧١٨٠).

٢٧١
کتاب النساء/ حرف الفاء
صلى الله عليه وآله وسلم حلة إستبرق، فقال: ((اجْعَلْهَا خمراً بَيْنَ الْفَوَاطِم)﴾(١)، فشققتها
أربعة أخمرة: خماراً لفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وخماراً لفاطمة بنت
أسد، وخماراً لفاطمة بنت حمزة، ولم يذكر الرابعة.
قلت: ولعلها امرأة عقيل الآتية قريباً.
١١٥٩٤ - فاطمة بنت الخطاب بن نفيل القرشية العدوية، أخت عمر(٢).
تقدم نسبها في ترجمة أخيها، أسلمت قديماً مع زوجها سعید بن زيد بن عمرو بن
نفيل، وحكى الدار قُطْنِيُّ في كتاب ((الإخوَةِ)) أن اسمها أميمة؛ قال: وولدت لسعد بن زيد
ابنه عبد الرحمن. وقال أبو عمر: خبرها في إسلام عمر خبر عجيب.
قلت: أخرجه مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أبِي شَيْبَةَ في تاريخه، وأبُو نُعَيْمٍ في (٣) طريقه، ومن
طريق إسحاق بن عبد الله، عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن ابن عباس؛ قال: سألتُ
عمر عن إسلامه، قال: خرجتُ بعد إسلام حمزة بثلاثة أيام فإذا فلان بن فلان المخزوميّ،
فقلت له: أرغبتَ عن دين آبائك إلى دين محمد؟ قال: قد فعل ذلك من هو أعظم عليك
حقاً مني؟ قال: قلت: ومن هو؟ قال: أختك وختنك(٤). قال: فانطلقتُ فوجدتُ الباب
مغلقاً، وسمعتُ همهمة؛ قال: ففتح لي الباب، فدخلت، فقلت: ما هذا الذي أسمع؟
قالت: ما سمعت شيئاً، فما زال الكلامُ بيننا حتى أخذت برأسها، فقالت: قد کان ذلك رغم
أنفك. قال: فاستحييت حين رأيتُ الدم، وقلت: أروني الكتاب ... فذكر القصة بطولها.
وروى الوَاقِدِيُّ عن فاطمة بنت مسلم الأشجعيّة، عن فاطمة الخزاعية، عن فاطمة بنت
الخطاب - أنها سمعتْ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((لَا تَزَالُ أمَّتِي بِخَيْرِ مَا لَمْ
يَظْهَرْ فِيهِمْ حُبُّ الدُّنْيَا فِي عُلَمَاءِ فُسَاقٍ، وَقُرَاء جُهَّالٍ، وَجَبَابِرَة، فَإِذا ظَهَرَتْ خَشِيتُ أن
يَعُمَّهُمُ الله بِعقَابٍ)).
وسيأتي في الكُنَى أن الزبير قال: إن والدة عبد الرحمن الأكبر بن سعيد بن زيد هي أم
جميل بنت الخطاب، فكأن اسمها فاطمة، ولقبها أميمة، وكنيتها أم جميل.
(١) أخرجه ابن ماجه في السنن ١١٨٩/٢ في كتاب اللباس باب ١٩ لبس الحرير والذهب للنساء حديث رقم
٣٥٩٦.
(٢) أسد الغابة ت (٨١٨٢)، الاستيعاب ت (٣٥٠٤).
(٣) في أ: من طريقه.
(٤) الأُخْتان من قِبَل المرأة والأحماء من قِبَلَ الرجل والصهر يجمعهما، وخاتن الرَّجل الرّجل إذا تزوج إليه.
النهاية ٢/ ١٠ .

٢٧٢
كتاب النساء/ حرف الفاء
وقال ابْنُ سَعْدٍ: وقع في كتاب النسب أنَّ التي تزوَّج بها سعيد بن زيد بن عمرو بن
نُفيل رملة، وهي أم جميل بنت الخطاب.
١١٥٩٥ - فاطمة بنت سودة بن أبي ضُبيس(١) - بضاد معجمة وموحدة ثم مهملة
مصغر، الجهنية.
ذكرها ابْنُ حَبِيبٍ في المبايعات.
١١٥٩٦ - فاطمة بنت شُريح الكلابية:
نقل ابن بشكوال، عن أبي عبيدة - أنه ذكرها في زوجات النبي صلى الله عليه وآله
وسلم.
١١٥٩٧ - فاطمة بنت شريك بن سحماء: لها ذكر في ترجمة والدها.
١١٥٩٨ - فاطمة بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس العبشمية(٢).
تزوجها عقيل بن أبي طالب؛ ذكر ابن هشام أنَّ عقيلاً دخل عليها يوم حُنين بعد
الوقعة، فقالت له: ماذا غنمت؟ فناولها إبرة، فإذا منادي النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أن
أدوا(٣) الخياط والمخيط، فأخذ الإبرة منها فألقاها في المغانم.
وذكر الوَاقِدِيُّ هذا لفاطمة بنت الوليد بن عتبة، وقيل اسم امرأة عقيل فاطمة بنت عتبة
أخت هند، جاء ذلك عن ابن أبي مليكة.
١١٥٩٩ - فاطمة بنت صفوان بن أمية بن محرث بن حمل بن شق(٤) بن رقبة بن
مخدج(٥) الكنانية، امرأة عمرو بن أبي أحيحة سعيد بن العاص.
ذكرها ابْنُ إِسْحَاقَ في تسمية من هاجر من بني أمية إلى الحبشة؛ فقال: وعمرو بن
سعيد ومعه امرأته فاطمة بنت صفوان الكنانية، وماتت بها، ونسبها ابن سعد وقال: أسلمت
بمكة قديماً.
١١٦٠٠ - فاطمة بنت الضحاك بن سفيان الكلابية(٦).
ذكرها أبُو عُمَرَ، فقال: قال ابن إسحاق: تزوَّجها رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم
بعد وفاة ابنته زينب، وخَيَّرها حين أنزلت آية التخيير، فاختارت فاختارت الدنيا، ففارقها،
(١) أسد الغابة ت (٧١٨٤).
(٤) أسد الغابة ت (٧١٨٦)، الاستيعاب ت (٣٥٠٦).
(٢) أسد الغابة ت (٧١٨٥).
(٥) في أ: رقبة بن محرم.
(٣) في أ: ينادي أن أدوا.
(٦) أسد الغابة ت (١٧٨٧)، الاستيعاب ت (٣٥٠٧).

٢٧٣
کتاب النساء/ حرف الفاء
فكانت بعد ذلك تلتقط البَعْرَ وتقول: أنا الشّقِيّة، اخترتُ الدنيا.
قال أبُو عُمَرَ: هذا عندنا غير صحيح؛ لأن ابن شهاب يروي عن أبي سلمة وعُروة عن
عائشة - أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين خَيَّرَ أزواجه بدأ بها، فاختارت الله
ورسوله؛ قال: وتتابع أزواج رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم كلهن على ذلك.
وقال قَتَادة، وعِكْرَمَةُ: كان عنده حين خيرهن تسع نسوة، وهن اللاتي تُوَفِّي عنهن،
وكذا قال جماعة: إن التي كانت تقول أنا الشقية هي التي استعاذت، واختلف في المستعيذة
اختلافاً كثيراً، ولا يصحُّ فيها شيء، وقد قيل: إن الضحاك بن سفيان عرض عليه ابنته
فاطمة، وقال: إنها لم تصدع قط، فقال: (لاَ حَاجَةَ لِي بِهَا))، وقد قيل: إنه تزوّجها سنة
ثمان. انتھی کلام ابن عبد البرّ.
ويحتاج كلامه إلى شرح، وعليه في بعضه مؤاخذات: أما حديث ابن شهاب بما ذكر
فهو في الصحيح.
[لكن آخره: وأبي سائر ... وأما قول قتادة فأخرجه ... وأما قول عكرمة
فأخرجه ... وأما قوله: وهن اللاتي تُوَفِّي عنهن، ففيه نظر؛ لأن آية التخيير كانت ...
وتزوج بعد ذلك ... ](١).
وأما الذي قال: إن التي كانت تقول أنا الشقية هي المستعيذة فهو قول حكاه الواقديّ،
عن ابن مناح؛ قال: استعاذت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ وهذا لا يبطل قول
ابن إسحاق إن الكلابية اختارت، وكانت تقول: أنا الشقية؛ لأنَّ الجمع ممكن.
وأما قوله: اختلف في المستعيذة اختلافاً كثيراً فهو حقٌّ، فقال ابن سعد: اختلف علينا
في الكلابية؛ اختلف علينا فى اسمها؛ فقيل فاطمة بنت الضحاك بن سفيان، وقيل عمرة بنت
يزيد بن عبيد، وقيل سنا بنت سفيان بن عوف، ثم قيل هي واحدة اختلف في اسمها، وقيل
ثلاث؛ ثم أسند عن الواقديّ عن ابن أخي الزهري؛ عن الزهري؛ قال: هي فاطمة بنت
الضحاك دخل عليها فاستعاذت منه، فطلَّقها فكانت تلقط البعر، وتقول: أنا الشقيّة.
وأسنده بالسند المذكور، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة؛ قالت: تزوَّج رسولُ الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم الكلابية، فلما دخلت عليه فدنا منها قالت: أعوذ بالله منك.
فقال: ((لَقَدْ عُذْتِ بَعِظِيمِ، الْحَقِي بِأهْلِكِ)).
ومن طريق عبد الواحد بن أبي عون، عن أم مَنَّاح - بتشديد النون وبالمهملة - قالت:
(١) ما بين المعقوفين هكذا في الأصل، وكذا في هامش هـ.
الإصابة/ج٨/م/١٨

٢٧٤
كتاب النساء/ حرف الفاء
كانت التي استعاذت قد ولهت وذهب عقلها، وكانت تقول: إذا استأذنَتْ على أمهات
المؤمنين: أنا الشقيّة، وتقول: إنَّمَا خدعت.
ومن طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: كان دخل بها، ولكنه لما خير نساءه
اختارت قومها، ففارقها، فكانت تلقط البعر، وتقول: أنا الشقيَّة.
وقيل: إن المستعيذة سنا بنت النعمان بن أبي الجون، أسنده ابنُ سعد عن الواقديّ،
عن محمد بن يعقوب بن عتبة، عن عبد الواحد بن أبي عون. وقيل أسماء بنت النعمان بن
أبي الجون، أسنده عن الواقدي، عن عمرو بن صالح، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى،
عن هشام بن الكلبي، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس. ومن طريق أبي أسيد
الساعدي كالقصة التي في الصحيح، وفي آخرها: فكانت تقول: ادعوني الشقية.
ومن وجه آخر، عن أبي أسيد - أن المستعيذة تُوفيت في خلافة عثمان.
وأما قوله: ولا يصح منها شيء فعجيب؛ فقد ثبتت قصتها في الصحيح من حديث أبي
أسيد الساعدي، إلا أن كان مراده بنفي الصحة الجزم بالكلابية دون غيرها، فهو ممكن على
بعده .
وأما قوله: إن الضحاك بن سفيان، عرض عليه ابنته، وقال: إنها لم تصدع - فأخرجه
في الصحيح.
وأما قوله: وقد قيل إنه تزوجها سنة ثمان؛ فالظاهر أن الضمير لصاحبة الترجمة،
ومقتضاه أنه تقدم قولٌ يخالفه، ولم يتقدم إلا قوله في أول الترجمة إنه تزوجها بعد وفاة ابنته
زينب.
وقد أسند ابْنُ سَعْدٍ، عن الواقِدِيِّ، عن إبراهيم بن وثيمة، عن أبي وجزة؛ قال: تزوَّج
النبي صلى الله عليه وآله وسلم الكلابية في ذي القعدة سنة ثمان منصرفة من الجعرانة؛ وعن
إسماعيل بن مصعب، عن شيخ من رهطها - أنها توفيت سنة ستين.
١١٦٠١ - فاطمة بنت أبي طالب(١): قيل: هي أم هانىء. وستأتي في الكُنَى - ذكرها
أَبُو نُعَيْمِ.
١١٦٠٢ - فاطمة بنت عامر بن حذيم القُرشية الجمحية، أخت سعيد بن عامر
الصحابي المشهور.
(١) أسد الغابة ت (٧١٨٨)، الثقات ٣٣٧/٣، الدر المنثور ٣٥٦، تجريد أسماء الصحابة ٢٩٤/٢، تقريب
التهذيب ٦٠٩/٢، ٦٢٥، تهذيب التهذيب ٤٤٠/١٢، ٤٨١.

٢٧٥
کتاب النساء/ حرف الفاء
كانت زوج المغيرة بن أبي العاص عم عثمان بن عفان، فولدت له عائشة التي تزوَّجها
مروان، فولدت له عبد الملك. ذكر ذلك الزبير بن بكار.
١١٦٠٣ - فاطمة بنت عبد الله: والدة عثمان بن أبي العاص الثقفي(١).
ذكرها أبُو عُمَرَ، فقال: شهدت ولادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين وضعته أمه
آمنة، وكان ذلك ليلاً، قالت: فما شيء أنظر إليه من البيت إلا نور، وإني لأنظر إلى النجوم تدنُو
حتى أني لأقول ليقعن عليّ.
قلت: أسند ذلك [أبو عمر](٢).
١١٦٠٤ - فاطمة بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس العبشمية(٢)، أخت هند أم
معاوية .
روت عنها أم محمد بن عجلان، وهي مولاتها، قاله أبو عمر.
قلت: أسنده ابْنُ مَنْدَه، من طريق أبي بكر بن عياش، عن محمد بن عجلان، عن
أمه، عن فاطمة، قالت: قلت: يا رسول الله، ما كان على ظهر الأرض خباء أحب إلى أن
يذلهم الله من أهل خبائك ... الحديث. قال: ورواه ابن أبي أويس، عن أبيه، عن ابن
عجلان، وزاد شيئاً فيه، والطبراني من طريق يعقوب بن محمد، عن أبي بكر بن أويس، عن
أبي أيوب مولى القاسم، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن فاطمة بنت عتبة - أن أبا حذيفة بن
عتبة ذهب بها وبأختها فبايعتا النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فلما اشترط قالت له هند: هل
تعلم في نساء قومك من هذه المنهيات شيئاً؟ فقال: بايعيه، فهكذا الشرط.
قال ابْنُ سَعْدٍ: تزوجها قرظة بن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف، فولدت له الوليد،
وهشاماً، ومسلماً، وعتبة، وأبي بن قرظة، وآمنة بنت قرظة، وفاختة التي تزوجها معاوية.
ثم أسلمت وبايعت، فتزوجها أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة.
وأخرج ابْنُ سَعْدٍ بسند صحيح، عن ابن أبي مليكة، قال: تزوَّج عقيل بن أبي طالب
فاطمة بنت عتبة بن ربيعة، فكانت تقول له إذا دخل: أين عتبة بن ربيعة؟ فقال لها يوماً، وقد
أضجرته: عن يسارك إذا دخلت النار، فقالت: لا يجمع رأسي ورأسك بيتٌ، وأتت عثمان
فبعث معها ابن عباس ومعاوية فوعداها، فلما حضر وجداهما مصطلحين.
(١) أسد الغابة ت (٧١٨٩)، الاستيعاب ت (٣٥٠٨).
(٢) سقط في أ.
(٣) أسد الغابة ت (٧١٩٠)، الاستيعاب ت (٣٥٠٩).

٢٧٦
كتاب النساء/ حرف الفاء
وأخرجه موصولاً عن ابن عباس باختصار، وفي سنده الواقدي.
١١٦٠٥ - فاطمة بنت علقمة بن عبد الله بن أبي قيس، أم قهطم العامرية، هاجرت
مع زوجها سليط بن عمرو إلى الحبشة، فولدت له سليط بن سليط؛ كذا سماها، وكناها ابن
سعد، قال: وأمها عاتكة بنت أسعد بن عامر بن بياضة الخزاعية، وقال: [كانت قديماً
بمكة](١)، وبايعت. وتقدم في ترجمة والدها أنها أم معظم، فذلك كنيتها.
١١٦٠٦ - فاطمة بنت عمرو بن حزام الأنصارية، عمة جابر(٢).
تقدم نسبها مع أخيها عمرو بن حزام، ثبت ذكرها في الحديث الصحيح من رواية
شعبة، عن ابن المنكدر، عن جابر؛ قال: لما قتل أبي جعلت أكشف التراب عن وجهه
والقومُ ينهونني، فجعلتْ عمتي فاطمة بنت عمرو تبكيه ... الحديث، وهذا لفظُ رواية
الطيالسي عن شعبة.
١١٦٠٧ - فاطمة بنت عمرو بن حزم(٣):
ذكرها أبُو مُوسَى في ((الذَّيْلِ))، ونقل عن الْمُسَتْغِفِرِيِّ أنه قال: لها صحبة. وجوز أبو
موسى أنها التي قبلها .
١١٦٠٨ - فاطمة بنت قيس بن خالد القرشية الفهرية(٤). أخت الضحاك بن قيس.
تقدم نسبها في ترجمته، وكانت أسنَّ منه. قال أبُو عُمَرَ: كانت من المهاجرات الأول،
وكانت ذات جمال وعقل، وكانت عند أبي بكر بن حفص المخزوميّ فطلقها فتزوجت بعده
أسامة بن زيد.
قلت: وخبرها بذلك في الصحيح لما طلبت النفقة من وكيل زوجها، فقال النبي صلى
الله عليه وآله وسلم: ((اعْتَدي عِنْدَ أمْ شَرِيك)»، ثم قال: عند ابن أم مكتوم، فلما خطبت أشار
عليها بأسامة بن زيد، وهي قصة مشهورة، وهي التي روت قصة الجسَّاسة بطولها فانفردت
بها مطولة. رواها عنها الشعبي لما قدمت الكوفة على أخيها، وهو أميرها، وقد وقفتُ على
(١) في أ: أسلمت وبايعت.
(٢) أسد الغابة ت (٧١٩١)، الاستيعاب ت (٣٥١٠).
(٣) أسد الغابة ت (٧١٩٢)، الثقات ٣٣٦/٣، تجريد أسماء الصحابة ٢٩٥/٢، الاستبصار ١٥٢.
(٤) مسند أحمد ٣٧٣/٦، التاريخ لابن معين ٧٣٩، طبقات خليفة ٣٣٥، المستدرك ٥٥/٤، تهذيب الكمال
١٦٩٢، تاريخ الإسلام ٣١٠/٢، تهذيب التهذيب ٤٤٣/١٢، خلاصة تذهيب الكمال ٤٩٤، أسد الغابة
ت (٧١٩٣)، الاستيعاب ت (٣٥١١).

٢٧٧
کتاب النساء/ حرف الفاء
بعضها من حديث جابر وغيره. وقيل إنها أكبر من الضحاك بعشر سنين؛ قاله أبُو عُمَرَ. قال:
وفي بيتها اجتمع أهلُ الشورى لما قُتل عمر. قال ابن سعد: أمها أميمة بنت ربيعة، من بني
كنانة.
١١٦٠٩ - فاطمة بنت قيس(١): قيل هي بنت أبي حبيش، وإن اسم أبي حبيش قيس.
١١٦١٠ - فاطمة بنت المجلل بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد وُدّ بن نصر بن
مالك بن حسل بن عامر بن لؤيّ القرشية العامرية، تكنى أم جميل(٢)، وهي بها أشهر.
قال ابْنُ إِسْحَاقَ في رواية يونس بن بكير وغيره في مهاجرة الحبشة: هاجر حاطب بن
الحارث ومعه امرأته فاطمة بنت المجلل، فَتُوُفي زوجها هناك، وقدمت المدينة هي وابناها
مع أهل السفينتين؛ فروى عبد الله بن الحارث بن محمد بن حاطب، عن أبيه، عن جده،
قال: لما قدمنا من أرض الحبشة خرجت بي أمي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ...
فذكر الحديث المتقدم في محمد بن حاطب.
١١٦١١ - فاطمة بنت منقذ بن عمرو بن خنساء بن مبذول الأنصارية(٣)، من بني
مازن بن النجار.
ذكرها ابْنُ حَبِيبٍ في المبايعات، وكذا ذكرها ابن سعد، وقال: إنها أم ولد؛ وتزوجها
داود بن أبي داود بن عامر بن مالك بن خنساء، فولدت له.
١١٦١٢ - فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس بن الوليد بن المغيرة المخزومية.
قتل أبوها باليمامة، وأنّها أم حكيم بنت أبي جهل، وتزوَّج فاطمة المذكورة عثمان بن
عفان، فولدت له سعيداً والوليد، ويقال إن اسمها أسماء.
١١٦١٣ - فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس العبشمية(٤).
(١) الثقات ٣٣٥/٣، الكاشف ٤٧٧/٣، تجريد أسماء الصحابة جـ ٢٩٤/٢، تقريب التهذيب ٦٠٩/٢،
تهذيب التهذيب ٤٤٢/١٢، أزمنة التاريخ الإسلامي ٩٩٧، خلاصة تهذيب الكمال ٣٨٩/٣ تلقيح أهل
الأثر ٣٢٠٠، تفسير الطبري ٢٥٢٧/٣.
(٢) أسد الغابة ت (٧١٩٤)، الاستيعاب ت (٣٥١٢)، الكاشف ٣/ ٤٨٥ أعلام النساء ١٧٤/١ - الثقات
٣٣٦/٣ - تهذيب التهذيب ٤٤٤/١٢، ٤٦١ - تهذيب الكمال ١٦٩٣/٣، ١٧٠٠ تجريد أسماء الصحابة
٢٩٥/٢.
(٣) أسد الغابة (٧١٩٥) تقريب التهذيب ٦٠٩/٢، ٦١٩.
(٤) أسد الغابة ت (٧١٩٦)، الاستيعاب ت (٣٥١٣)، أعلام النساء ١٤١/٣، الدر المنثور ٣٦٥، تجريد
أسماء الصحابة ٢٩٦/٤.

٢٧٨
كتاب النساء/ حرف الفاء
قُتل أبُوهَا ببدر كافراً، وتقدم ذكر عمتها فاطمة بنت عتبة، وكانت هذه من المهاجرات
الفاضلات، زوَّجها عمُّها أبو حذيفة بن عقبة سالماً الذي يقال له مولى أبو حذيفة، فاستشهد
عبية
باليمامة.
قال أبُو عُمَرَ: فخلف عليها الحارث بن هشام، كذا قال، وفيه نظر بينه، ابن الأثير
وصوب أن زوج الحارث بن هشام هي المذكورة بعد هذه؛ وهو كما قال.
١١٦١٤ - فاطمة بنت الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم(١) القرشية
[المخزومية](٢) أخت خالد بن الوليد.
قال ابْنُ سَعْدٍ: أمها حنتمة، بمهملة مفتوحة ونون ساكنة ثم مثناة من فوق مفتوحة،
بنت عبد الله بن عمرو بن كعب الكنانيَّة. أسلمت يوم الفتح، وبايعت(٣)؛ وهي زوج
الحارث بن هشام، وهي والدة عبد الرحمن وأم حكيم ابني الحارث. قال أبو عمر: ويقال:
إن عمر تزوجها بعد الحارث، وفيه نظر.
قلت: وترجم لها ابْنُ مَنْدَه: فاطمة بنت الوليد القرشية، وأورد لها حدیث الإزار، وقد
أخرجه العُقَيْلِيُّ من طريق عبد السلام بن حرب، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن
إبراهيم بن العباس بن الحارث، عن أبي بكر بن الحارث، عن فاطمة بنت الوليد أم أبي
بكر - أنها كانت بالشام تلبسُ الجباب من ثياب الخز، ثم تأتزر، فقيل لها: ما يغنيك عن هذا
الإزار؛ فقالت: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأمر بالإزار. قال ابن الأثير:
قوله أم أبي بكر، يعني ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فهي أمّ أبيه، وهي جدةُ أبي
بكر. وهو كما قال، فقد قال ابن عساكر: فاطمة بنت الوليد بن المغيرة أخت خالد لها
صحبة، وخرجت مع زوجها الحارث إلى الشام، واستشارها خالد أخوها في بعض أمره.
روت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديثاً واحداً رواه عنها ابن ابنها أبو بكر بن
عبد الرحمن، فذكر حديث الإزار.
١١٦١٥ - فاطمة بنت يعار: قيل هو اسم مولاة سالم مولى أبي حذيفة.
١١٦١٦ - فاطمة بنت اليمان العبسية: أخت حذيفة(٤).
(١) أسد الغابة ت (٧١٩٧)، الاستيعاب ت (٣٥١٤).
(٣) في أ: وبايعت قال: وهي ....
(٢) سقط في أ.
(٤) أسد الغابة ت (٧١٩٨)، الاستيعاب ت (٣٥١٥)، الثقات ٣٣٦/٣، أعلام النساء ١٥١/٤، تقريب
التهذيب ٢/ ٦١٠، تهذيب التهذيب ٤٤٥/١٢.

٢٧٩
کتاب النساء/ حرف الفاء
تقدم نسبها في ترجمة حذيفة.
روت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنها دخلت عليه تعوده في نسوة، فإذا سقاء
معلق يقطر ماؤه عليه من شدة ما يجد من حر الحمى؛ وفيه: ((إنَّ أَشَدَّ النَّاسِ بَلَاَءَ الأنْبِيَاءُ ثُمّ
الَّذِينَ يَلُونَهُمْ».
روى عنها ابن أخيها أبُو عُبَيْدَةَ بْنُ حُذَيْفَةَ، أخرج حديثها النسائيّ، وابن سعد بسند
قوي، ورويناه بعلو في المعرفة لابن منده، وفي جزء ابن مسعود بن الفرات، وقال ابن
سعد: أسلمت وبايعت، وقال منصور عن ربعي بن خراش: قلت لمجاهد: حدثني ربعي عن
امرأةٍ، عن أخت حذيفة، وكانت له أخوات أدركن النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ فقال
مجاهد: قد أدركتهن ... الحديث في دم التحلي بالذهب.
١١٦١٧ - فرتني: بفتح الفاء وسكون الراء وفتح المثناة الفوقانية بعدها نون: إحدى
القينتين اللتين كان ابن خطل يعلمهما الغناء بهجاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه،
فكانتا ممَّن أهدر دمهما يوم الفتح، فأسلمت هذه، فتركت، وقُتلت الأخرى، قاله السهيليّ.
١١٦١٨ - الفرعة بنت مالك الخدرية: تأتي في الفريعة.
١١٦١٩ - فروة بنت الحارث العتوارية: والدة عقيلة.
تقدمت في عقيلة، قرأتُها بالفاء والراء الساكنة بخط الخطيب.
١١٦٢٠ - فريعة بنت أبي أمامة: أسعد بن زرارة الأنصارية. تقدمت في رفاعة(١).
١١٦٢١ - فريعة بنت الحُبَاب (٢) بن رافع بن معاوية بن عبيد بن الجراح الأنصاريَّة،
من بني الأبجر. ذكرها ابْنُ حَبِيبٍ في المبايعات.
١١٦٢٢ - فُرَيْعة بنت خالد بن خنيس بن لؤْذَان الأنصاريَّة، والدة حسَّان بن ثابت،
وإليها كان ينسب فيقال: قال ابن الفرَيْعة؛ ونسب هو نفسه إليها في قوله:
أَمْسَى الجَلاَبِيبُ قَدْ عَزُّوا وَقَدْ كَبِرُوا وَأَبْنُ الفُرَيْعَةِ أَضْحَى بَيْضَةَ البَلَدِ
[البسيط]
وذكرها ابْنُ سَعْدٍ في المبايعات، وقيل اسم والدها عمرو.
١١٦٢٣ - فريعة بنت زُرَارة(٣): تقدمت في رفاعة.
(١) أسد الغابة ت (٧٢٠١).
(٢) أسد الغابة ت (٧٢٠١).
(٣) أسد الغابة ت (٧٢٠٢).