النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨٠
حرف الميم
على الصواب في القسم الأول؛ وفي الصحابة مرثد بن ظبيان أيضاً وهو السدوسي. تقدم
قريباً.
٨٥٧٣ - مِزْداس العنبري: هو ابن عُقْفان الذي تقدم.
جعله الذَّهَبِيُّ اثنين؛ وهو واحد. والله أعلم.
٨٥٧٤ - مرة بن حبيب الفهريّ(١):
روت عنه بنته أم سعد حديثاً ذكره الذهبي أيضاً فغاير بينه وبين مرة بن عمرو بن حبيب
الذي تقدم في الأول؛ وهو واحد، وإنما نسب إلى جده.
٨٥٧٥ _ مُرة بن مالك الداريّ:
كذا وقع في رواية الواقديّ، وسماه غيره مُرَّان. وقد تقدم، وهو الصواب.
٨٥٧٦ - مُرّة بن مِرْبع:
ذكره أبُو عُمَرَ كذا في التجريد، والذي في الاستيعاب مرارة كما تقدم، وهو
الصواب.
٨٥٧٧ - مُرّة الهمداني :
وأخرج الْبَغَوِيُّ من طريق محمد بن جحادة، عن محمد بن عجلان، عن بنت مرة
الهمداني، عن أبيها - أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((كَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ إِذَا
اتَّقَى مَعِي في الجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ يعني المُسَبِّحَة والوُسْطَى.
وقد تقدم في مرة بن عمرو بن حبيب الفهري، من بني محارب بن فهر، من طريق
صفوان بن سليم وغيره، عن أم سعد بنت مُرّة الفهريّ عن أبيها، وهو المحفوظ. والله أعلم.
٨٥٧٨ - مربح بن ياسر الجهنيّ:
كذا ذكره ابن منده. والصواب مسروح بن ياسر، كما تقدم في الأول.
المیم بعدها السين
٨٥٧٩ - المستورد بن سلامة بن عمرو الفهريّ.
صحابي شهد فَتْح مصر، واختط بها؛ قاله ابن يونس؛ قال: وتوفي بالإسكندرية سنة
خمس وأربعين.
(١) هذه الترجمة سقط من أ.

٢٨١
حرف الميم
روى عنه علي بن رباح، وورقاء بن شريح، هكذا أورده الذهبي في التجريد وعلم له
علامات بقي بن مخلد بحديثٍ واحد؛ ثم قال بعده: المستورد بن شداد بن عمرو الفهري
صحابي نزل الكوفة ثم مصر، روى عنه جماعة؛ وهذان واحد وقع في اسْمٍ أبيه تغيير؛
والصواب كما في الثاني شداد، وكذا هو في كتاب ابن يونس.
٨٥٨٠ - مسعدة صاحب الجيوش:
كذا نَسَبَهُ الذَّهِبِيُّ في ((التجريد)) لمسند بقي بن مخلد، والصواب ابن مسعدة؛ وقد
ذكروا أنَّ اسمه عبد الله. وقد تقدّم في الأول.
٨٥٨١ _ مسعود بن أوس(١):
فرق أبُو نُعَيْمٍ بينه وبين مسعود بن أوس بن أصرم، واستدركه يحيى بن عبد
الوهاب بن منده على جده، وتعقبه أبو موسى في الذيل، فأجاد؛ فإنه واحد. وقد ذكره ابن
منده كما تقدم.
٨٥٨٢ - مسعود بن خلدة(٢) بن عامر بن مخلد بن زُريق الأنصاري الزرقيّ.
ذكره جعفر المستغفري، وحرّف اسم والده، وإنما هو مسعود بن خالد كما تقدم على
الصواب.
٨٥٨٣ - مسعود بن سَعْد بن قيس بن خلدة (٣):
هو الذي قبله؛ وإنما وقع في نسبه تحريف، كرره أبو عمر بلا فائدة.
٨٥٨٤ - مسعود بن سنان السلميّ (٤):
فرق ابن الأثير بينه وبين مسعود بن سنان الأسلميّ، وهو واحد كما بينته في الأول.
٨٥٨٥ - مسعود بن عبد سعد(٥) بن عامر، هو مسعود بن سعد بن عامر، جعله أبو
عمر اثنين وهو واحد، واختلف في تسمية أبيه.
(١) أسد الغابة ت (٤٨٧٥)، الاستيعاب ت (٢٤٠٦).
(٢) الثقات ٣٩٦/٣، الاستبصار ١٧١، تجريد أسماء الصحابة ١٣٩٢/٢، أصحاب بدر ٢٠٨.
(٣) الاستيعاب ت (٢٤٠٩)، أسد الغابة ت (٤٨٨٧)، الثقات ٣٩٦/٣، الاستبصار ١٧٢، أصحاب بدر
١٤٧، ٢٠٩، تجريد أسماء الصحابة ٧٤/٢.
(٤) أسد الغابة ت (٤٨٨٨).
(٥) أسد الغابة ت (٤٨٩٢)، الاستيعاب ت (٢٤١٣).

٢٨٢
حرف الميم
٨٥٨٦ - مسعود بن عدي اللخميّ(١):
غاير ابْنُ مَنْدَهْ بينه وبين مسعود بن الضحاك بن عديّ، نسبه ابن منده إلی جده،
فاستدرکه أبو موسى؛ وهو واحد.
٨٥٨٧ - مسعود بن عمار(٢) بن ربيعة القاري - غاير الذهبي بينه وبين مسعود بن
ربيعة بن عمرو؛ وهو واحد اختلف في اسم أبيه، والثاني هو الأصح؛ وقد نسبه أبو عمر إلى
جده، فقال: هو مسعود بن عمرو القاري. ويحتمل أن يكون الثاني عم الأول. وقد تقدم في
الأول.
٨٥٨٨ - مسعود بن قيس(٣) بن خلدة بن مخلد الزرقي.
ذكره أبُو عُمَرَ فقال: شهد بدراً، کذا قال ابن الكلبيّ، وفيه نظر.
قلت: مسعود بن سعد بن قيس إلى آخر النسب سقط ذِكْرُ أبيه، فنسب إلى جده،
فأشكل أمره.
٨٥٨٩ - مسلم بن السائب بن خبّاب(٤):
مختلف في صحبة أبيه، وأما هو فأرسل شيئاً؛ وذكره البغويّ في الصحابة وقال: لا
أحسب له صحبة. قال: وقد قيل: إنه روى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
انتھی.
وله رواية أيضاً عن أمه وعن أم رافع، وحديثه المذكور أخرجه النسائيّ والبغوي
وغيرهما من رواية سليمان بن يسار عنه؛ قال: قالوا: يا رسول الله، كيف نستغفر؟ فذكر
الحديث.
ووقع في رواية النسائي عن سليمان، عن مسلم بن السائب، عن خبّاب بن الأرت،
وقوله: ابن الأرتّ خطأ، والصواب حَذْفُه، ويكون الحديث لخباب جدّ مسلم، وإليه أشار
البغويّ.
وقال أبُو حَاتِمِ الرَّازِيُّ: روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرسلاً، وهو من
التابعين؛ وأدخله بعضهم في الصحابة ظنا منهم أن له صحبة، وليس كذلك.
(١) الاستيعاب ت (٢٤١٢).
(٢) في أ: عامر.
(٣) الاستيعاب ت (٢٤١٨)، أسد الغابة ت (٤٨٩٨).
(٤) الاستيعاب ت (٢٤٢٣)، أسد الغابة ت (٤٩٠٧).

٢٨٣
حرف الميم
وقال أبُو أحْمَدُ الْعَسْكَرِيُّ: حديثه مرسل، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال:
يروي المراسيل، وكذا ذكره البخاري وغير واحد في التابعين.
٨٥٩٠ - مسلم بن سليم:
ذكره بعضهم في الصحابة لحديث أرسله. قال ابن أبي حاتم، عن أبيه(١): روى عن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم مرسلاً، وكذا قال العسكريّ.
٨٥٩١ - مسلم بن عبيد الله(٢) بن عبد الله بن مسلم بن شهاب الزهري ، والد
الإمام ابن شهاب الزهري.
روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفي قصة أبي رِغَال، فذكره بعضهم في
الصحابة، وجزم غَيْرُ واحد بأنه لا صحبة له ولا رؤية. وقال البخاري وأبو حاتم: حديثه
مرسل، وكذا قال أبو أحمد العسكري.
٨٥٩٢ - مسلمة بن شيبان بن محارب بن فهر (٣).
استدركه أبُو مُوسَى، وقال: هو والد حبيب بن مسلمة، وعزاه للمستغفري. والصواب
أنه مسلمة بن مالك كما تقدم في القسم الأول، سقط بينه وبين شيبان ستة آباء، وهو
مسلمة بن مالك بن وهب بن ثعلبة بن وائلة بن عمرو بن شيبان بن محارب.
٨٥٩٣ - مسلمة بن عبد الله العدويّ:
تابعيّ، أرسل حديثاً فذكره بعضهم في الصحابة. أورده العسكري، وقال: حديثه
مرسل.
٨٥٩٤ - المسيس بن صعصعة:
أحد من شهد في عهد العلاء بن الحضرمي. استدركه ابن فتحون والذهبي؛ وهو خطأ
نشأ عن تصحيف وتغيير؛ وإنما هو المستنير بن أبي صعصعة. وقد تقدم على الصواب في
الأول.
الميم بعدها الصاد
٨٥٩٥ _ مُصَرِّف بن كعب بن عمرو اليامي.
(١) في أ: أمه.
(٢) الاستيعاب ت (٢٤٢٦)، تهذيب الكمال ١٣٢٦/٣، العقد الثمين ١٩٢/٧.
(٣) أسد الغابة ت (٤٩٢٢).

٢٨٤
حرف الميم
ذكره ابْنُ أبِي حَاتِمٍ، وقال: له صحبة؛ كذا نقله عنه ابن فتحون؛ وهو وهم، ولفظه
ابن أبي حاتم مصرف بن كعب بن عمرو، روى عن أبيه قال بعضهم: له صحبة، فالضمير في
قوله له يعود على أبيه، وهو كعب. وقد تقدَّم بيانُ الاختلاف فيه في كعب بن عمرو، وفي
عمرو بن كعب، والرواية جاءت من طريق ليث بن أبي سليم، عن طلحة بن مُصَرِّف، عن
أبيه، عن جدّه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ فالجدُّ هو الذي قيل: إن له صحبة
ورواية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. واختلف في اسمه وأما مُصَرِّف فليس بصاحبي
جَزْماً.
٨٥٩٦ - مُصَدّق النبي:
ذكره الْبَغَوِيُّ في حرف الميم من الصحابة، وأورد من طريق سُوَيد بن غفلة؛ قال:
أتانا مصدق النبي فقال ... فذكر الحديث، وكأنه توهّم أنه علم، وأما النبي فكأنه لم
يضبطه. فيجوز أن يكون صفة أو نسباً، وليس كذلك؛ وإنما هو اسم فاعل من الصدقة
والنبي بالنون والموحدة مضاف؛ وهذا محلُّه في المبهمات.
المیم بعدها الضاد
٨٥٩٧ - مُضَارِب العجليّ:
ذكرهُ يَحْيَى بْنُ يُونُس الشِّيرَازِيُّ في الصحابة، وتعقّبه جعفر بأنه تابعي، وحديثه
مرسل؛ ورواه قرة عن قتادة في قصة مَرْثد بن ظبيان؛ فروى عنه عن مرثد. وروى عنه
مرسلاً، وقد روى مضارب، وهو ابْنُ حرب العجليّ، روايةً عن علي وغيره.
الميم بعدها العين
٨٥٩٨ - معاذ الأسديّ: والد بشر - تقدم في ترجمة أبيه وهو مُخْتلق.
٨٥٩٩ - معاذ بن الحارث بن سواد بن مالك بن غَنْم.
ذكره الْبَغَوِيُّ، عن یحیی بن سعيد الأمويّ، عن أبيه، عن ابن إسحاق - أنه ذكره فیمن
شهد بَذْراً؛ واستدركه ابن فتحون؛ وهو وَهْم نشأ عن سقط، وهو معاذ بن رفاعة بن
الحارث بن سواد؛ فسقط من النسب رجلان. وقد تقدم على الصواب في الأول؛ وهو
المعروف بابن عفراء.
٨٦٠٠ - معاذ بن رباح(١):
(١) تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٨١، تهذيب التهذيب ١٩٠/١٠، أسد الغابة ت (٤٩٦٣).

٢٨٥
حرف الميم --
ذكره بعضهم في الصحابة؛ والصحبةُ إنما هي لولده أبي زهير بن معاذ. وسيأتي(١) في
الكُتَی.
٨٦٠١ - معاذ بن زهرة(٢).
ذكره يَحْيَى بْنُ يُونُسَ الشيرَازِيُّ في الصحابة، وهو تابعيّ أرسل حديثاً أخرجه أبو داود
في المراسيل.
وقال جَعْفَر المُسْتَغْفِرِيُّ: وهم مَنْ زعم أن له صحبة. وقال البخاريّ، عن يحيى بن
معين: حديثه مرسل. وقد ذكره البغوي في الصحابة، ولكنه قال: لا أدري له صحبة أم
لا؟ .
٨٦٠٢ - معاذ بن سعوة:
استدركه الذَّهَبِيُّ في التجريد، وقال: له حديث في المنتقى مِنْ حديث المخلص.
قلت: هو من رواية عبد الكريم بن أبي المخارق، عن سنان بن سلمة، عنه؛ قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((مَنْ عطبَ لَهُ هَذْيٌّ فليَنْحَرْهُ ... )) الحديث.
واختلف فيه على عبد الكريم مع ضعفه؛ فقيل: عنه، عن سنان بن سلمة، عن سلمة بن
المُحبق، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وقيل: عن عبد الكريم، عن معاذ بن سَعْوَة،
عن سنان بن سلمة، عن سلمة بن المُحبق. وقد ذكره البخاريّ في التابعين، وقال: حديثه
مرسل.
٨٦٠٣ - معاذ بن مَعْدان(٣):
روی عمران بن حُدير عنه أن قطبة بن جرير أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فبايعه؛
قال أبُو عُمَرَ: قيل: إن حديثه مرسل.
قلت: أخذ تسميته من ابن أبي حاتم؛ وإنما هو مقاتل بن معدان؛ وقد سماه على
الصواب في ترجمة قطبة في موضعين؛ ومقاتل تابعي باتفاق، وقطبة هو أبو الحويصلة تقدم
في القاف في الأول.
(١) في ا: سيأتي في ترجمته في الكنى.
(٢) خلاصة تذهيب ٣٦/٣، أسد الغابة ت (٤٩٦٥)، تجريد أسماء الصحابة ٨١/٢، الجرح والتعديل
٢٤٨/٨، تهذيب التهذيب ١٩٠/١.
(٣) أسد الغابة ت (٤٩٧٢)، الاستيعاب ت (٢٤٥٤).

٢٨٦
حرف الميم
٨٦٠٤ - معاوية بن ثعلبة الحِمّانيّ(١):
تابعيّ أرسل حديثاً، فذكره الإسماعيليّ في الصحابة، وقال: لا أدري له صحبة أو لا.
وأخرج من طريق عامر بن السمط، عن أبي الجحاف، عنه؛ قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم: ((يَا عَلِيُّ، مَنْ أحبَّك فَقَدْ أَحَبَّنِي(٢) ... )) الحديث. أورده أبُو
مُوسَى. وقد ذكر البُخَاريّ هذا الحديث مِنْ هذا الوجه من رواية معاوية بن ثعلبة عن أبي ذَرّ؛
وكذا ذكره أبو حاتم وغيرهما.
٨٦٠٥ - معاوية بن حزن (٣):
كذا رأيته بخط الخطيب في المؤتلف، وعلى حزن ضبة؛ وأظنه تصحف حزن من
حيدة. وتقدم في القسم الأول.
٨٦٠٦ - معاوية بن درهم: تقدمت الإشارة إليه في القسم الأول.
٨٦٠٧ - معاوية بن ربيعة الجشمي:
تقدم ذكره في عبد الله بن أبي بكر بن ربيعة.
٨٦٠٨ - معاوية بن زهرة:
ذكره بعضهم، وحديثه مرسل، قاله العسكري، كذا قرأت بخط مغلطاي، وأخشى أن
يكون معاذ بن زهرة الماضي قريباً.
٨٦٠٩ - معاوية بن عبادة بن عقيل، والد كعب الأخيل بن الرجال.
له وفادة،. كذا في ((التجريد))، وهو غلط نشأ عن سقط، وإنما الوفادة لولده هبيرة بن
معاوية كما سيأتي في ترجمته في حرف الهاء، وأما معاوية فكان يقال له فارس الهزار؛
والهزار فرسه، وكان مشهوراً في الجاهلية.
وقد ذكر ابْنُ الْكَلْبِيِّ أنه هو الذي طعن زُهير بن جذيمة رئيسَ بني عبس في الجاهلية؛
وابنه عامر كان له ذكر في الجاهلية. ويقال له ابن المفاضة، وله ذكر يأتي في ترجمة أخيه
هبيرة.
قلت: وكعب المعروف بالأخيل جد قبيلة مشهورة منها ليلى الأخيلية الشاعرة في زَمَنِ
(١) أسد الغابة ت (٤٩٧٧)، تجريد أسماء الصحابة ٨٢/٢.
(٢) أورده العجلوني في كشف الخفاء ٥٣٧/٢ وقال رواه الطبراني عن سلمان الفارسي.
(٣) في أ: حرب.

٢٨٧
حرف الميم .
عبد الملك بن مروان؛ وهي ليلى بنت عبد الله بن معاذ بن شداد بن كعب.
٨٦١٠ - معاوية بن عبد الله بن أبي أحمد (١):
أورده ابنُ أبي علي في الصحابة؛ وهو وَهْمٌ نشأ عن حذف؛ فإنه أورد من طريق عبد
الرحمن بن الحارث، عن عاصم بن عبيد الله عنه؛ قال: رأيت حمنة هي بنت جحش، تسقي
العطشى، وتُداوِي الجرحى يوم أحد؛ وهذا الحديث إنما رواه معاوية بهذا عن أنس؛ كذا
ذكره البخاري وأبو حاتم وغيرهما، وذكر أن أبا ضمرة روى عنه، وأبو ضَمْرة لقي بعض
التابعين، وجدّه أبو أحمد صحابي مشهور، وأبوه عبد الله بن أبي أحمد له رؤية. وظن
الذهبي أنه آخر فقال: معاوية بن عبد الله بن أحمد شهِدَ أحداً، وما أدري مؤمناً أم كافراً؛ كذا
قال. وحمنة هي عمةُ أبيه.
٨٦١١ - معاوية بن معبد:
أورده ابن قانع في الصحابة؛ وهو وَهْم؛ فأورد من طريق عاصم بن سويد، عن عبد
الرحمن، عن جده معاوية بن معبد، قال كعب بن مالك:
زَعَمَتْ سَخِينَةُ أنْ سَتَغْلِبُ رَبَّهَا وَلَيُغْلَبَنَّ مُغَـالِـبُ الغَلَّبِ(٢)
[الكامل]
فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: شكر الله قولك.
(٣).
٨٦١٢ - معبد بن خالد الجهني
تابعي أرسل حديثاً فذكره بعضهم في الصحابة. وقيل: هو معبد الجهني الذي كان أول
من تكلم في القدر بالبصرة، وكان في عصر الصحابة ولا صحبةً له. فاختلف في اسم أبيه
كما تقدم في القسم الأول. والله أعلم.
٨٦١٣ - [معبد بن صبيح(٤) :
ذكره أبُو نُعَيْم، وأورد من طريق إسحاق بن إبراهيم، عن سعد بن الصلت، عن أبي
(١) أسد الغابة ت (٤٩٨٦)، التاريخ الكبير ٢١٥/١، الكاشف ١٥٨/٣، أزمنة التاريخ الإسلامي ٨٧٨/١،
٨٧٩، خلاصة تذهيب ٣/ ٤٠، ٤١، تجريد أسماء الصحابة ٨٣/٢، تهذيب الكمال ١٣٤٦/٣، تهذيب
التهذيب ١٠/ ٢١٢.
(٢) انظر سير أعلام النبلاء للحافظ الذهبي ٥٢٦/٢.
(٣) أسد الغابة ت (٤٩٩٨)، الاستيعاب ت (٢٤٧١).
(٤) تجريد أسماء الصحابة ٨٥/٢، أسد الغابة ت (٥٠٠٢)، الاستيعاب ت (٢٤٧٤).

٢٨٨
حرف الميم
حنيفة، عن منصور بن زادان، عن الحسن، عن معبد - أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بينا
هو في صلاته إذ أقبل أعمى، فوقع في زُبْية ... الحديث. وفيه: ((مَنْ كَانَ مِنْكُمْ قَهْقَهَ فَلْيُعدِ
الوُضُوءَ والصَّلاَةَ)(١).
قال أبُو نُعَيْمِ: رواه أسد بن عمرو، عن أبي حنيفة، فقال: معبد بن صبيح. ورواه
مكي بن إبراهيم، عن أبي حنيفة - فقال معبد بن أبي معبد. وساقه أبو موسى هكذا من غير
زيادة، وأنكر ابن الأثير على أبي موسى استدراكه، وقال: قد أخرج ابن منده معبد بن أم
معبد، وذکر له حدیث الضحك في الصلاة، فليس لاستدراك أبي موسی له وجه.
قلت: راوي حديث القهقهة قيل هو معبد الجهني الذي كان يتكلم في القدر، وقد ذُكر
في الذي قبله. وقيل هو معبد بن أم معبد التي مَرَّ بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم في
الهجرة، وهذا لا يصح، لأن راوي حديثَ القهقهة جهني، وولد أم معبد خزاعي، وقد ذكرت
ترجمته في القسم الأول، وإنما أتى من الاشتراك في الاسم وكنيته الأب](٢).
٨٦١٤ - معبد، أبو زهير النمريّ:
هكذا ذكره ابْنُ عَبْدِ البَرِّ(٣): وخالف ذلك في الكنى، فسماه يحيى، وهو الصواب
الذي جزم به غيره، كما سيأتي.
٨٦١٥ - معد يكرب(٤): روى عنه خالد بن معدان حديثاً أورده أبو موسى في الذيل
ففرق ابْنُ الأثير بينه وبين معد يكرب الهمداني الذي ذكره أبو أحمد العسكري؛ فقال: لا
أدري أهما واحد أو اثنان؟.
قلت: الراوي من الطريقين خالد بن معدان، فهو دليلُ الاتحاد.
٨٦١٦ - معروف الثقفي:
ترجم له ابْنُ قَانع فوهم؛ لأنه صفةٌ لا اسم؛ قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثنا
أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا همام، عن قتادة، عن الحسن، عن عبد الله بن
(١) أخرجه ابن عدي في الكامل ١٠٢٧/٣ وأورده الزيلعي في نصب الراية ٥١/١، وعزاه للدار قطني عن
الإمام أبي حنيفة مرسلاً عن معبد الجهني قال الدارقطني وهم أبو حنيفة فيه على منصور، وإنما رواه
منصور عن محمد بن سيرين عن معبد ومعبد هذا لا صحبة له ويقال إنه أول من تكلم في القدر من
التابعين وقال ابن عدي لم يقل في إسناده عن معبد إلا أبو حنيفة وأخطأ فيه.
(٢) هذه الترجمة سقط في أ.
(٣) أسد الغابة ت (٥٠٠١).
(٤) أسد الغابة ت (٥٠٢٨).

٢٨٩
حرف الميم
عثمان الثقفي، عن رجل من ثقيف يقال له معروف - وأثنى عليه خيراً، قال: رسولُ الله صلى
الله عليه وآله وسلم: ((الْوَلِيمَةُ حَقٌّ ... )) الحديث. ثم رواه من طريق حجاج، عن همام،
فقال فيه: عن زهير بن عثمان الأعور، قال ابن قانع: شك فيه قتادة، كذا قال. وقد أخرج
الحديث عن بهز بن أحمد، عن همام، عن قتادة، عن الحسن، عن عبد الله بن عثمان، عن
رجل أعور من ثقيف؛ قال قتادة: وكان يقال له معروفاً؛ أي يثني عليه خيراً، فقد فسر بهز
مُراد قتادة بقوله: يقال له معروفاً، ويؤيده تسميته في رواية حجاج بن المنهال زُهير بن
عثمان، وكذا سمّاه عبد الصمد بن عبد الوارث، عن همام أخرجه أحمد أيضاً، وقال
الدارمي في مسنده: أنبأنا عفان، حدثنا همام، فذكره بلفظٍ أزال الإشكال مِنْ أصله، فقال:
عن رجل من ثقيف أعور يقال له معروفاً، أي يثني عليه خيراً إن لم يكن اسمه زهير بن
عثمان فلا أدري ما اسمه. وكذا هو عند أبي داود والنسائي عن محمد بن المثنى، عن عفان،
وتقدم في حرف الزاي في القسم الأول. والله أعلمَ.
٨٦١٧ - مُعَلی بن إسماعيل:
ذكره بعضهم من أجل حديث أرسله روَاه عمارة بن غِزيّة وغيره عنه عن النبيّ صلّى الله
عليه وآله وسلم؛ قال الْبُخَارِيُّ: هو مرسل.
٨٦١٨ - مَعْمر، والد أبي خزيمة (١).
[ذكره بعضُهم من أَجْل حديث أرسله](٢) أورده أَبُو مُوسَى في ((الذَّيْلِ))، ونقله عن
تاريخ يعقوب بن سفيان؛ وإنما هو يعمر - أوله مثناة تحتانية. وسيأتي في موضعه. وتقدم
ذِكْرُ الاختلاف فيه في الحارث بن سعد، وفي سعد بن هذيم من هذا القسم.
٨٦١٩ - مَعْمر المدني.
مرّ به النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم وهو كاشف فخذه. وفرق أبو موسى تبعاً لابن
شاهين، بينه وبين معمر بن عبد الله بن نضلة، وهو واحد كما أوضحته في القسم الأول.
٨٦٢٠ - مَعْمر الأنصاريّ(٣).
ذكره أَبْنُ شَاهِينَ في الصّحابة، وهو وَهْم؛ فأخرج من طريق روح، عن عبد العزيز بن
(١) أسد الغابة ت (٥٠٤٥).
(٢) سقط في أ.
(٣) تجريد أسماء الصحابة ٨٨/٢، العبر ٢٢٣/١، ٢٩٦، ٣٢٤، ٣٦٠، ٣٧٠، ٤٠٢، أسد الغابة
ت (٥٠٤٠).
الإصابة/ ج٦/ م ١٩

٢٩٠
حرف الميم .
أبي سلمة، عن عبد الله بن عبد الرّحمن، عن معمر الأنصاريّ، عن أنس؛ قال: قال رسول
الله صلّى الله عليه وآله وسلم: ((مَنْ تَعَلَّمَ عْماً مِمّا يَنْفَعُ اللهُ بِهِ فِي الْآخِرَةِ لاَ يَتَعَلَّمُهُ إِلَّ لِلدُّنْيَا
حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ أَنْ يَجِدَ عَرْفَ الجَنَّةِ)).
قال أَبُو مُوسَى: أظنّه عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر؛ فلعله تصحّف.
قلت: وهو كما ظنّ؛ لأن هذا المتن معروف من رواية أبي طُوالة، واسمه عبد الله بن
عبد الرّحمن بن معمر، رواه عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة أخرجه أبو داود والنسائيّ من
طريق فُليح بن سليمان، عنه. وأخرجه الخطيب في كتاب اقتضاء العلم العمل مِنْ هذا فلعل
عبد العزيز أرسله، وتصحَّف ابن معمر؛ فصار عن معمر؛ فنشأ اسمُ صحابيّ لا وجود له.
والله المستعان.
٨٦٢١ - معمر بن بُرَيك: بموحدة ومهملة وكان مصغّر. ذكره الذهبيّ في الميزان
وتردّد في ضبطه، ولم يذكره في ((تجريد الصّحابة)) وهو على شرطه، فإنه ذكر من أنظاره
جماعة. ولفظه في الميزان: مَعْمَر، أو مُعَمّر بن بريك رأيت ورقةً فيها أحاديث سئلتُ عن
صحتها فأجبتُ ببطلانها، وأنها كذب واضح؛ وفيها: أنبأنا أحمد بن إبراهيم السامي، أنبأنا
عبد الله بن إسحاق السُّنْجاريّ، أنبأنا عبد الله بن موسى السَّنجاريّ، سمعتُ علي بن إسماعيل
السنجاريّ يقول - بسنجار - في سنه سبع وعشرين وستمائة: سمعتُ معمر بن بُرَيك يقول:
سمعت النبيَّ صلّى الله عليه وآله وسلم يقول: ((يَشيبُ المرءُ وَيَشُبّ منه خَصْلَتَانِ الْحِرْصُ
وَالأَمَلُ. وَبِهِ: أَرْبَعَة يُصْلَبُونَ عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّم: الْجَائِرُ فِي حُكْمِهِ، وَبَاغِضُ آلٍ
مُحَمَّدٍ ... ))(١) الحديث.
قال الشَّيْبَانِيُّ: وأنبأنا عبد المحمود المؤدّب بسنجار، أنبأنا الصّدر، عن عبد الوهاب،
سمعت علي بن إسماعيل السُّنْجاريّ يقول: سمعت معمر بن بُريك يقول: سمعتُ رسول الله
صلّى الله عليه وآله وسلم يقول: ((مَنْ شَمّ الْوَرْدَ وَلَمْ يُصَلّ عَلَيّ فَقَدْ جَفَانِي)(٢).
قال الذَّهَبِيُّ: فهذا من نمط رتَن الهندي، ففتح الله مَنْ يكذب.
٨٦٢٢ - مُعمّر (٣): بضم أوله والتشديد.
(١) ذكره الذهبي في الميزان (٨٦٩١) والمصنف في الميزان ٦/ ٢٦٥، والفتني في التذكرة (١٠٧، ١٧٧)
وكشف الخف (٥٤٦/٢).
(٢) أورده الفتني في تذكرة الموضوعات ٩٠ - ١٠٧ والعجلوني في كشف الخفاء ٢/ ٣٥٢، وقال موضوع
كحديث الورد الأحمر من عرف النبي ◌َ ثار.
(٣) أسد الغابة ت (٥٠٥٠).

٢٩١
حرف المیم
شخص اختلق اسمه بعضُ الكذّابين من المغاربة، أخبرنا الكمال أبو البركات بن أبي
زيد الكناسي إجازة مكاتبة؛ قال: صافحني والدي وقد عاش مائة، قال: صافحني الشيخ أبو
الحسن علي الحطاب، بالحاء المهملة، بمدينة تونس، وعاش مائة وثلاثين سنة؛ قال:
صافحني الشيخ أبو عبد الله محمد الصقليّ، وعاش مائة وستين سنة، قال: صافحني أبو عبد
الله معمر، وكان عمره أربعمائة سنة؛ قال: صافحني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم
ودعا لي، فقال: ((عَمّرَكَ اللهُ يَا مُعَمّر)) - ثلاث مرات.
قلت: وهذا من جنس رَتَن، وقيس بن تميم، وأبي الخطاب، ومَكْلَبة، ونسطور؛ وقد
بَسَطْتُ ترجمة المعمر بالتشديد في ((لسان الميزان)) فلم أر الإطالة بذكره هنا.
وقد وجدت للمعمر خبراً آخر ذكرته في حرف العين في عمار، وقصّته تُشْبِه قصّةً رتن
الهندي، وكان في زمانه ذكر أبو الحسن بن أبي نصر البَجّاني أنه رآه في بلدة تسمى قطنة من
آخر بلاد الترك؛ ووجدتُ له خبراً آخر ذكرته في حرف الجيم في جُبير بن الحارث وأنه كان
بعد الستمائة أيضاً، ورواه الناصر لدين الله العبّاسي، وأنه كان في الصّيد فاستجرّهم الصّيد
في طلب الصّيد حتى وقفوا على قرية زعم أهلُها أنهم كلُّهم من ذرية المعمر أيضاً، وقد
استوعَبْتُ تراجم هؤلاء في كتاب المعمرين. وبالله التوفيق.
٨٦٢٣ - مَعْن بن يزيد الخفاجي(١): وخفاجة من عقيل.
له صحبة، ذكره أبو نُعَيْم؛ وقد ذكرت ما قيل فيه في القسم الأول.
٨٦٢٤ - معن بن زائدة(٢).
ذكر أَبُو الْحَسَنِ بْنُ القَصَّارِ المَالِكيّ أن عمر رفع إليه كتاب زوّره عليه معن بن زائدة،
ونقش مثل خاتمه؛ فجلده مائة ثم سجنه، فشفع له قوم؛ فقال: ذكرتني الطَّعْنَ وكنت ناسياً،
ثم جلده مائةَ أخرى، ثم جلده مائة ثالثة، وذلك بمحضر من العلماء، ولم ينكر عليه أحد،
فكان ذلك إجماعاً.
قلت: الشأن في ثبوت ذلك، فإن ثبت فيحتمل أن يكون فعل ذلك بطريق الاجتهاد فلم
ینکروه، لأن مجتهداً لا یکون حجة على مجتهد، فلا يلزم أن يكونوا قائلین بجواز ذلك،
(١) أسد الغابة ت (٥٠٥٥).
(٢) تاريخ خليفة ٤٢٥، المعرفة والتاريخ ١٣٩/١، تاريخ الطبري ٤٠/٨، ٤١، تاريخ بغداد ٢٣٥/١٣،
٢٤٤، وفيات الأعيان ٢٤٤/٥، ٢٥٤، تاريخ الإسلام ٢٩٧/٦، ٣٠١ - عبر الذهبي ٢١٧/١، البداية
والنهاية ١٠٩/١٠، ١٧٩، ١٨٠، شذرات الذهب ٢٣١/١.

٢٩٢
حرف الميم
فأين الإجماع؟ هذا من حيث الحكم. وأما إدراك معن العصر النبويّ فواضح، فلو ثبت
لذكرته في القسم الثّالث، لكن معن بن زائدة لم يُدْرِك ذلك الزّمان؛ وإنما كان في آخر دولة
بني أمية؛ وأول دولة بني العبّاس، وولي إمرة اليمن؛ وله أخبار شهيرة في الشجاعة والكرم.
ويحتمل أن يكون محفوظاً، ويكون ممنْ وافق اسم هذا واسم أبيه على بعدٍ في ذلك.
٨٦٢٥ _ مُعَيقيب بن مُعَرض اليماميّ(١).
روى حديثه شاصويه بن عبيد، عن معرض بن عبد الله بن مُعَيقيب، عن أبيه، عن
جدّه؛ قال: حججت حجة الوداع ... الحديث.
ذكره أَبْنُ مَنْدَهْ؛ قال أبو نعيم: هذا وهم؛ وإنما هو معرض بن مُعيقيب - يعني انقلب.
وقد مضى على الصّواب.
المیم بعدها الغين
٨٦٢٦ - المغيرة بن الحارث بن هشام المخزوميّ(٢).
ذكره أَبُو نُعَيْم؛ وقال: مختلف في صحبته، ذكره الحضرميّ - يعني محمد بن عبد الله
المعروف بمُطيّن في الوحدان. وأخرج عن هارون بن إسحاق، عن قدامة بن محمد، عن
مغيرة بن المغيرة بن الحارث بن هشام، عن أبيه، عن جدّه؛ قال: قال رسول الله صلّى الله
عليه وآله وسلم: ((يَكْفِي المُؤْمِنَ الْمُوَاقَعَةُ))(٣) فِي الشَّهْرِ(٤).
قلت: سقط بين المغيرة والحارث عبد الرحمن، كذلك ذكره البخاريّ في تاريخه في
ترجمة حفيده؛ فقال: مغيرة بن يحيى بن مغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث، روى
قدامة بن محمد المدنيّ عنه عن أبيه عن جدّه مرسلاً.
قلت: وعبد الرّحمن بن الحارث له رؤية، وهو والِدُ أبي بكر أحد فقهاء المدينة؛
والمغيرة هذا هو أخوه، وكان مولده في خلافة معاوية، ولم يدرِكْ العصر النبويّ قطعاً.
٨٦٢٧ - المغيرة بن سلمان الخزاعي(٥)
(١) أسد الغابة ت (٥٠٥٩).
(٢) أزمنة التاريخ الأسلامي ٨٨٥/١، الأعلام ٢٧٦/٧، تجريد أسماء الصحابة ٩١/٢، الجرح والتعديل
١٩/٨ - العقد الثمين ٢٥٤/٧ - التاريخ الكبير ٣١٨/٧، أسد الغابة ت (٥٠٦٩).
(٣) في أ: الوقعة.
(٤) أورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٤٤٨٦٧ وعزاه لأبي نعيم عن معاوية بن يحيى بن
المغيرة بن الحارث عن هشام عن أبيه عن جده.
(٥) تجريد أسماء الصحابة ٩١/٢، تقريب التهذيب ٢٦٩/٢، الجرح والتعديل ٢٢٣/٨، خلاصة تذهيب=

٢٩٣
حرف الميم
تابعيّ أرسل حديثاً، فذكره ابن شاهين في الصّحابة، وأخرج من طريق حُميد الطويل
عنه - أن رجلين اختصما في شيء إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم فقال: ((هَلْ لَكُمَا
فِي الشّطْرِ؟ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ». رواه البغويّ بسند صحيح إلى حُميد.
وقد ذكر أَبْنُ أَبِي حَاتِمِ المغيرة المذكور في التّابعين، وقال: روى عن ابن عمر، وكذا
ذكره ابن حبّان في الثّقات، وروايته عن ابن عمر عند النسائيّ.
٨٦٢٨ - المغيرة: بن فلان، أو فلان بن المغيرة المخزوميّ، من بني مخزوم.
أخرج أبْنُ سَعْدٍ في («الطَّبَقاتِ))، عن أبي نعيم، عن سعيد بن يزيد الأحمسي، عن
الشّعبيّ، حدّثتني فاطمة بنت قيس أنّها كانت تحت المغيرة بن فلان أو فلان بن المغيرة من
بني مخزوم، فذكر الحديث.
قلت: وكأن راويه لم يحفظ اسْمَه، فنسبه إلى جدّه الأعلى، وتردَّدَ مع ذلك، فقلبه؛
فقال: المغيرة بن فلان، وكلاهما خطأ؛ وإنما هو أبو عمرو بن حفص بن المغيرة بن عبد
الله بن عمر بن مخزوم. وقيل: هو أبو حفص بن عمرو بن عمرو بن المغيرة، وسيأتي في
الكُتَى.
٨٦٢٩ - المغيرة بن عُقْبَةٍ(١): بمثناة ثم موحدة، ابن النحاس، بنون ومهملة.
تابعيّ أرسل حديثاً، فذكره ابن فتحون في ذيل الاستيعاب، ونقل عن محمد بن
عثمان بن أبي شيبة، عن يَعْلى بن يحيى المحاربي، عن أبيه، عن المغيرة بن عُثْبة، قال:
كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم على حمار وعليّ رَديفهُ، فقال: ((قُل: اللَّهُمَّ اغْفِرْ
لِي، اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي، اللَّهُمّ تُبْ عَلَيَّ، لَعَلَّكَ تُصِيبُّكَ إِحْدَاهُنَّ).
قال أَبْنُ فَتْحُونَ: وذكر سيف في الفتوح أنَّ خالد بن الوليد استعمل عتبة والد المغيرة
هذا فيمن استعمل مِنْ كماة الصّحابة على اللهازم من بكر بن وائل، يعني فإذا كان أبوه من
الصّحابة جاز أن يكونَ هو كذلك، وهو كما قال؛ لكن الواقع خلاف ذلك؛ فإنه مذکور في
طبقة صِغار التابعين ممن روى عن كبار التّابعين كموسى بن طلحة، وكناه بذلك ابن أبي
حاتم وغيره.
الميم بعدها الفاء
٨٦٣٠ - المفروق بن عمرو (٢): تقدم في القسم الثالث.
= ٥٠/٣، العقد الثمين ٢٥٥/٧، التاريخ الكبير ٣١٩/٧، تهذيب الكمال ٣/ ١٣٦٠، تهذيب التهذيب
٢٦١/١٠، بقي بن مخلد ٧٣٤، أسد الغابة ت (٥٠٧٠).
(١) في أ: المنهال.
(٢) أسد الغابة ت ٥٠٧٤ .

٢٩٤
حرف الميم
٨٦٣١ - مفضل بن أبي الهيثم التغلبي.
أورده أَبْنُ قَانعٍ، وقال: حدّثنا بشر بن موسى، حدّثنا سعيد بن منصور؛ حدّثنا عبد
العزيز بن محمد، عن عمرو بن يحيى، عن أبي زائدة مولى التغلبيّين، عن مفضل بن أبي
الهيثم، حليف لهم قد أدرك النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم؛ قال: نهى النبيُّ صلّى الله عليه
وآله وسلم أن يستقبل القبلة بغائط وبَوْل.
قال أَبْنُ قَانِعٍ: كذا قال بشر، وهو عندي خطأ؛ والصّواب معقل؛ وهو كما قال.
الميم بعدها القاف
٨٦٣٢ - المُقَطّم (١) بن المقدام الصّحابيّ.
قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: ((مَا خَلَفَ أَحَدٌ عِنْدَ أَهْلِهِ أَفْضَلَ مِنْ
رَكْعَتَيْنِ يَرْكَعُهُمَا عِنْدَهُمْ حِينَ يُرِيدُ سَفَراً)، رواه الطّبرانيّ، هكذا أورده الشّيخ محي الدين
النووي في كتاب الأذكار له، ووقفْتُ على ذلك في عدة نسخٍ حتى في النسخة التي بخطه
مضبوطاً بضم الميم وفتح القاف وتشديد الطّاء المهملة. وقد تعقبه الحافظ زين الدين بن
رجب الحنبليّ، فقرأت بخطه ما نصه: هكذا قرأت بخط النووي، وقد وقع له فيه تصحيف
عجيب؛ لأن الذي في المناسك للطّبراني: عن المطعم بن المقدام الصّنعانيّ، فجعل المطعم
المقطم، والصنعاني الصّحابي.
وَالْمُطْعَمُ بْنُ الْمِقْدَامِ من أتباعِ التّابعين يَرْوِي عن مجاهد، وسعيد بن جُبير،
ونحوهما، مشهور، أرسل هذا الحديث، فهو معضل؛ فقد رواه أبو بكر بن أبي شيبة في
مصنفه، عن عيسى بن يونس، عن الأوزاعيّ، عن المطعم بن المقدام؛ قال: قال رسول الله
صلّى الله عليه وآله وسلم ... فذكره؛ ومِنْ هذا الوجه أخرجه الطّبراني.
وهو كما قال أَبْنُ رَجَبٍ؛ وللمطعم روايةٌ في سنن أبي داود والنسائي عن جماعة من
التّابعين، منهم مجاهد، وهو من شيوخ الأوزاعي، وأبي إسحاق الفزاري، ووثقه جماعة؛
نعم ذكره ابن حبّان في ثقات التّابعين، وقال: روى عن محمد بن مسلمة، كذا قال، وما
أظن ذلك إلا وهماً، وأرسل عن محمد بن مسلمة، ثم رأيت في تاريخ ابن عساكر أنه روَی
عن أبي هريرة، ومحمد بن مسلمة، مرسلاً، ثم عَدّ في شيوخه جماعةً من التّابعين، وذكر
في الرواة عنه إسماعيل بن عيّاش، ويحيى بن حمزة، ونحوهما، وأخرج الحديث الذي في
الأذكار من طريق الوليد بن مسلم: سمعتُ الأوزاعي يقول: حدّثني الثقة المطعم بن
(١) في ج: المعظم.

٢٩٥
حرف الميم
المقدام - أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم قال: ((مَا خَلَفَ عَبْدٌ عَلَى أَهْلِهِ أَفْضَلَ مِنْ
رَكْعَتَيْنِ يَرْكَعُهُمَا حِينَ يُرِيدُ سَفَراً) ثم أخرج من طريق الوليد أيضاً يقول: سمعتُ الأوزاعي
يقول: ما أصيب أهْل دين بأعظم من مصيبتهم بالمطعم بن المقدام الصنعاني.
ومن الرواية عنه ما رَوَاه يحيى بن حمزة الدمشقيّ عنه، وهو من طبقة الوليد بن مسلم
عنه، عن الحسن - أنّ معاوية سأل سهل بن الحنظلية، فقال: سمعتُ رسول الله صلّى الله
عليه وآله وسلم يقول: ((الْخَيْلُ مَعْقُود فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ ... )) الحديث.
قال أبْنُ أَبِي حَاتِمِ: سألتُ أبي عنه، فقال: هذا عندي وَهْم؛ فقد رواه أبو إسحاق
الفزاريّ، عن المطعم، عن الحسن بن الحر، عن يعلى بن شداد، عن سهل؛ قال أبو حاتم:
والمطعم عن الحسن البصري لا يَصْلح، والحسن بن سهل بن الحنظلية لا يجيء.
٨٦٣٣ - المقعد (١): أورده المستغفري في الأسماء، فأخرج الحديث الذي أورده أبو
داود، من طريق يزيد بن نمران؛ قال: رأيت بتَبوك رجلاً مقعداً، فقال: مررتُ بين يدي النبيّ
صلّى الله عليه وآله وسلم وأنا على حمار ... الحديث.
قلت: وهو وهمٌ؛ وإنما هي صفة، ومحلُّه أنْ يذكر في المبهمات.
٨٦٣٤ - المقنع: في المنقع.
٨٦٣٥ - المقوقس(٢): بفتح القاف وسكون الواو وكسر القاف الثانية بعدها مهملة(٣)
هو لقب، واسمهِ جُرَيج بن مينا بن قرقب، ومنهم من لم يذكر مينا كما جزم به أبو عمر
الكنديّ في أمراء مصر؛ فقال: المقوقس بن قرقوب أمير القبط بمصر مِنْ قِبل ملك الرّوم.
وذكره أَبْنُ مَنْدَهْ في الصّحابة؛ فقال: مقوقس صاحب الإسكندريّة، روى عنه عبيد
الله بن عبد الله بن عتبة، ثم ساق من طريق حسين بن حسن الأسواريّ، حدّثنا مِنْدل بن
علي، عن محمد بن إسحاق، عن الزهريّ، عن عبيد الله، حدّثني المقوقس؛ قال: أهديْتُ
إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم قدح قوارير، وكان يشرب فيه.
قال: ورواه إسماعيل بن عمرو عن مندل بإسناده، فقال، عن ابن عبّاس، قال: إن
المقوقس أهدى إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم. انتهى.
(١) أسد الغابة ت (٥٠٧٩)، تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٩٢، بقي بن مخلد ٨١٨.
(٢) أسد الغابة ت (٥٠٨٠)، الاستيعاب ت (٢٥٩٤).
(٣) سقط في ط .

٢٩٦
حرف الميم
وأخرجه أَبُو نُعَيْمٍ كذلك، وأخرجه ابن قانع قبلهما؛ لكنه لم يقل صاحب الإسكندريّة،
وساق الحديث من طريق الحسين بن الحسن.
وقد أنكر أَبْنُ الأَثِيرِ ذِكْره، فقال: لا مدخل له في الصّحابة؛ فإنه لم يسلم وما زال
نصرانيًّا، ومنه فتح المسلمون مصر في خلافة عمر، فلا وَجْه لذكره، ولهما أمثال هذا.
قلت: لولا قول ابن منده صاحب الإسكندرية لاحتمل أن يكون ظنَّه غيره كما هو
ظاهر صَنيع ابن قانع، وإن كان لم يصب بذكره في الصّحابة، وإهداء المقوقس إلى رسول
الله صلّى الله عليه وآله وسلم وقبوله هديته مشهور عند أهل السّير والفتوح؛ قال أَبُو الْقَاسِم
ابْنُ عَبْدِ الْحَكمِ في ((فتوح مصر)): حدّثنا هشام بن إسحاق وغيره؛ قالوا: لما كانت سنة ستّ
من مهاجر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم ورجع من الحديبية بعث إلى الملوك، فبعث
حاطب بن أبي بَلْتَعة إلى المقوقس. فلما انتهى إلى الإسكندريّة وجدَهُ في مجلس مُشْرف
على البحر، فركب البحر، فلما حاذى مجلسه أشار بالكتاب بين إصبعيه، فلما رآه أمر به،
فأوصل إليه، فلما قرأه قال: ما منعه إن كان نبيّاً أن يدعو عليّ فيسلّط علي؛ فقال له
حاطب: ما منع عيسى أن يَدْعُو على مَنْ أراده بالسّوء؟ قال: فوجم لها. ثم قال له: أَعِدْ،
فأعاد، ثم قال له حاطب: إنه كان قبلك رجل زعم أنه الرّبّ الأعلى، فانتقم الله منه، فاعتبِرْ
به، وإن لك دِيناً لن تَدَعه إلا إلى دين هو خَيْرٌ منه وهو الإسلام، وما بشارةُ موسى بعيسى إلا
كبشارته بمحمد، ولَسْنَا نَتَّهاكَ عن دين عيسى؛ بل نأمرك به، فقرأ الكتاب فإذا فيه: ((مِنْ
مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ إِلَى الْمُقْوقَسِ عَظِيمِ القِبْطِ: سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى ...
فذكر مثل الكتاب إلى هرقل. فلما فرغ أخذه فجعله في حقّ من عاج، وختم عليه.
ثم ساق من طريق أبان بن صالح؛ قال: أرسل المقوقس إلى حاطب، فقال: أسألك
عن ثلاث. فقال: لا تسألني عن شيء إلا صدقتك. قال: إلامَ يدعو محمد؟ قلت: إلى أن
يُعْبَدَ اللهُ وَخْده، ويأمر بالصّلاة خمس صلوات في اليوم والليلة، ويأمر بصيام رمضان، وحجّ
البيت، والوفاء بالعهد، وينهي عن أكل الميتة والدّم ... إلى أن قال: صِفْه لي. قال:
فوصفته، فأوجَزْتُ. قال: قد بقيت أشياء لم تذكرها في عينيه حُمْرة قَلَّما تفارقه، وبين كتفيه
خاتم النبوة، يركب الحمار، ويلبس الشّملة، ويجزىء بالتمرات والكِسَر، ولا يبالي مَن
لاقى مِنْ عَم ولا ابن عم؟ قال: هذه صفته؛ وقد كنْتُ أظن أن مخرجه بالشّام، وهناك كانت
تخرج الأنبياء مِنْ قبله، فأراه قد خرج في أرض العرب في أرضٍ جهد وبؤس، والقبط لا
تطاوِعَني في اتباعه، وسيظهر على البلاد، وينزل أصحابه من بعده بساحتنا هذه حتى يظهروا
على ما هاهنا، وأنا لا أذكر للقبط من هذا حَرْفاً، ولا أحبُّ أن يعلم بمحادثتي إيّاك أحد.

!
٢٩٧
حرف الميم .
قال أَبُو الْقَاسِم: وحدّثنا هشام بن إسحاق وغيره، قال: ثم دعا كاتباً يكتب بالعربيّة،
فكتب: لمحمد بن عبد الله من المقوقس. سلام. أما بعد فقد قرأتُ كتابك ... وذكر نحو ما
ذكر لحاطب؛ وزاد: وقد أكرمْتُ رسولَك، وأهديتُ إليك بغلة لتركبها، وبجاريتين لهما
مكانٌ في القبط، وبكسوة. والسّلام.
وقال أَبُو الْقَاسِم أيضاً: حدّثنا هانىء بن المتوكل، حدّثنا ابن لهيعة، حدّثني يزيد بن
أبي حبيب - أن المقوقَس لما أتاه الكتابُ ضَمَّه إلى صدره، وقال: هذا زمان يخرج فيه النبيُّ
الذي نَجِدْ نَعْته في كتاب الله، وإنا نجد من نَعْتِه أنه لا يجمع بين أختين، وأنه يقبل الهديّة،
ولا يقبل الصّدقة، وأن جلساءه المساكين؛ ثم دعا رجلاً عاقلاً ثم لم يَدَعْ بمصر أحسن ولا
أجمل من مارية وأختها، فبعث بهما إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، وبعث بَغْلة
شهباء، وحماراً أشهب، وثياباً من قبَاطي مصر، وعَسلاً من عَسَل بِنْها، وبعث إليه بمالٍ
وصدقة، وأمر رسوله أن ينظُرَ مَنْ جلساؤه؟ وينظر إلى ظَهْره، هل يرى شامةً كبيرة ذات
شعرات؟
ففعل ذلك، فقدّم الأختين والدّابتين والعَسل والثّياب، وأعلمه أن ذلك كله هديّة؛
فقبل رسولُ الله صلّى الله عليه وآله وسلم الهديّة، ولما نظر إلى مارية وأختها أعجبتاه، وكرِهَ
أن يجمع بينهما، فذكر القصّة، وسيأتي في ترجمة مارية إن شاء الله تعالى.
قال: وكانت البغلة والحمار أحبّ دوابه إليه، وسَمّى البغلة دلدل، وسمى الحمار
يعفور، وأعجبه العَسْل، فدعا في عسل بِنْها بالبركة، وبقيت تلك الثياب حتى كفّن في
بعضها، وکذا قال.
والصّحيحُ ما في الصّحيح في حديث عائشة أنه صلّى الله عليه وآله وسلم كفّن في
ثياب يمانية.
وذكر اُلْوَاقِدِيُّ: حدّثنا محمد بن يعقوب الثقفي، عن أبيه؛ قال: حدّثنا عبد الملك بن
عيسى، وعبد الله بن عبد الرّحمن بن يَعْلى بن كعب الثقفيان، وغيرهم؛ كلٌّ حدّثني بطائفةٍ
من الحديث، عن المغيرة بن شعبة، في قصّة خروجهم من الطّائف إلى المقوقس بأنهم لما
دخلوا على المقوقس قال لهم: كيف خلصتم إليّ، ومحمّد وأصحابه بيني وبينكم؟ قالوا:
لصقنا بالبحر. قال: فكيف صنعتم فيما دعاكم إليه؟ قالوا: ما تَبِعِه منا رجلٌ واحد. قال:
فكيف صنع قومه؟ قالوا: تبعه أحداثُهم، وقد لاقاه مَنْ خالفه في مواطنَ كثيرة. قال: فإلَى
ماذا يدعو؟ قالوا: إلى أَنْ نعبد الله وحدَه، ونخلع ما كان يعبد آباؤنا، ويدعو إلى الصّلاة
والزّكاة، ويأمر بصلة الرّحم، ووفاء العهد، وتحريم الزّنا والرّبا والخمر. فقال المقوقس:

٢٩٨
حرف الميم
هذا نبيّ مرسل إلى النّاس كافة، ولو أصاب القبط والروم لا تبعوه، وقد أمرهم بذلك
عيسى؛ وهذا الذي تصفُونَ منه بُعِثَ به الأنبياء من قبله، وستكون له العاقبةُ حتى لا ينازعه
أحد، ويظهر دينه إلى منتهى الخفّ والحافر.
فقالوا: لو دخل الناسُ كلهم معه ما دخَلْنا معه، فأنغْصَ المقوقس رأسه، وقال: أنتم
في اللّعب؛ ثم سألهم عن نحو ما وقع لهم في قصّة هرقل؛ وفي آخره؛ فما فعلت يهود
يثرب؟ قلنا: خالفوه فأوقع بهم. قال: هم قومُ حَسَدٍ، أَمَا إنهم يعرفون من أمره مِثْلَ ما
نعرف ... فذكر قصّةَ المغيرة فيما فعله برفقته ثم إسلامه بطولها.
وقد ذكر أبْنُ عَبْدِ أَلْحَكَمِ فِي ((فُتُوحِ مِصْرَ))، عن عثمان بن صالح، عن ابن لَهِيعة، عن
عبد الله بن أبي جعفر وغيره في حصار عمرو بن العاص القِبْط في الحِصْن، إلى أن قال:
. فلما خاف المقوقس على نفسه ومَنْ تبعه فحينئذ سأل عمرو بن العاص الصلح، ودعاه
إليه ... فذكر القصّة.
ومن طريق خالد بن مرئد، عن جماعة من التّابعين أنَّ المقوقس سبَحَ هو وخواصٌ
القبط إلى الجزيرة، واستخلف الأعيرج(١) على الحصن، ثم ذكر عن المقوقس استمراره
على الصلح مع المسلمين لما نقض الرومُ العَهْدَ، إلى غير ذلك؛ مما يدلّ على أنه تمادَى
على النّصرانية إلى أن مات. وقصتُه في ذلك شبيهة بقصّة هرقل، كما سيأتي في ترجمته إن
شاء الله تعالى.
٨٦٣٦ - المقوقس: في معجم ابن قانع، ولعله الأول؛ قاله الذّهبي في التجريد
فوهم، ولو راجع الحديث الذي ذكره ابن منده وأبو نعيم لتحقَّق أنه واحد؛ فإنهم جميعاً
أخرجوا حدیثاً من طريقه بسندٍ واحد.
الميم بعدها الكاف
٨٦٣٧ - مَكْلَبة بن ملكان الخوارزميّ(٢): شخص كذّاب، أو لا وجود له.
زعم أن له صحبة؛ فأخرج له الخطيب، وأبو إسحاق المستملي، والمستغفري، من
طريق المظفر بن عاصم بن أبي الأغر العِجْلي، ويكنى أبا القاسم، وكان قدومه مِنْ سامرًا
إلى خوارزم في سنة إحدى عشرة وثلاثمائة أحد الكذّابين؛ وزعم أنه لقي مكلبة بن ملكان
فحدثه أنه غزا مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم أربعاً وعشرين غَزْوةً، ومع سراياه؛
(١) في ج: الأعرج.
(٢) تجريد أسماء الصحابة ٩٣/٢، أسد الغابة ت (٥٠٨٣).

٢٩٩
حرف الميم
وذكر قصّة المستملي عن الحارث بن أحمد بن الحارث البلخي - أنه سمع المظفر ببغداد
يقول: سمعت مكلبة بخراسان قال في رواية المستملي، وكان أمير خوارزم يومئذ يسمى
فرجسيد، فذكر نحوه، قال ابن الأثير: وكان تَرْك هذا أصلح. وقال الذَّهَبِيُّ بعد إيراده: هذا
هو الكذّاب.
قال أبْنُ الْجَوْزِيِّ في ترجمة المظفر: زعم أنه لقي بعض الصّحابة فكذب.
قلت: وللمظفر أيضاً خبر عن مكلبة يأتي في المبهمات في ترجمة ابن فلان إن شاء الله
تعالى.
٨٦٣٨ _ مَكِيث الجُهَنيّ(١).
أورده أبو بكر بن أبي علي الذَّكواني، من طريق عبد الرّزّاق، عن معمر، عن عثمان بن
زُفَر، عن رافع بن مَكيث، عن أبيه؛ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: ((البَرُّ
زِيَادَةٌ فِي العُمُرِ))(٢). أخرجه أبو موسى، وقال: وإنما رواه عبد الرّزّاق بهذا الإسناد عن بعض
بني رافع عن أبيه، والحديث لرافع؛ وهو الصّواب.
قلت: وكذا هو في مصنف عبد الرّزّاق. وكذا أخرجه ابْنُ شاهين، عن أحمد بن
محمد بن إسماعيل الأدَمي، عن زهير بن محمد، عن عبد الرّزّاق.
الميم بعدها اللام
٨٦٣٩ - مِلْحَان القيسي(٣).
ذكره أَبُو عُمَرَ، فقال: هو والد عبد الملك، ويقال: هو والد قتادة بن مِلْحان القيسي،
يختلفون فيه، له حديث واحد في صيام البيض؛ وحديثه عند شعبة، عن أنس بن سيرين.
واختلف فيه على شعبة وعلى أنس بن سيرين أيضاً، فقال أبو الوليد: عن شعبة، عن أنس بن
سیرین، عن عبد الملك بن مِلْحان، عن أبيه. وقال يزيد بن هارون: عن شعبة، عن أنس بن
سيرين، عن عبد الملك بن المنهال، عن أبيه.
(١) أسد الغابة ت (٨٦٣٨).
(٢) أخرجه أحمد في المسند ٣/ ٥٠٢، وأورده الهيثمي في الزوائد ٨/ ١٤٠ وقال رواه أحمد في حديث
طويل عن بعض بني رافع وقد سماه غيره محمد بن خالد بن رافع فرجاله ثقات باعتبار الذي سماه أ.
هـ. وأورده السيوطي في الدر المنثور ٢/ ١٦٠.
(٣) الاستيعاب ت (٢٦٠٠)، تجريد أسماء الصحابة ٩٣/٢، تقريب التهذيب ٢٧٣/٢، أسد الغابة
ت (٥٠٨٩).