النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤٠
مقدمة التحقيق
وقد يسوق حديثاً في أثناء الترجمة ثم يقول: ((ليس في سياق الحديث ما يدل على
صحبته)) كأن يكون الحديث مرسلاً أو يعتمد على المصنفين السابقين بذكر حديثين في
الترجمة الواحدة وليس في واحد منهما تصريح بسماعه النبي ◌َّر ولا بوفادته.
ثم ناقش رأي بعض المتقدّمين عن إبراهيم بن سيد البشر وَلاير ((أنه لو عاش لكان نبيًّا»
فوصفه بأنه باطل وجسارة على الكلام على المغيبات ومجازفة وهجوم على عظيم ثم قال:
((وهو عجيب مع وروده عن ثلاثة من الصحابة، وكأنه لم يظهر له وجه تأويله فبالغ في
إنكاره، وجوابه أن القضية الشرطية لا تستلزم الوقوع ولا تظن بالصحابي أنه يهجم على مثل
هذا بظنه والله أعلم)).
وكثيراً ما استعمل عبارة والله أعلم أو العلم عند الله تعالى.
ودلت مناقشاته للأنساب على معرفة كبيرة بها، كما نقد أحياناً الشعر الذي يورده فيبين
من أين استقى الشاعر معانيه وأوضح بعد ألفاظه وبين أبلغها.
وإذا ما كان ابن حجر قد اعتمد على المصنفات السابقة وأثبت بالأدلة الذين ذكروا فيها
على أنهم صحابة وليسوا كذلك فإنه أضاف قائمة جديدة من الصحابة أو أسمائهم وقعت له
بالتتبع غابت عن أذهان الكثيرين، كأن يكون الاسم ورد في شعر أو في قصّة أو لم يذكروه
في الصحابة وهو على شرطهم، أو لا رواية له لكونه شهد فتح مصر أو لا رواية له إنما
استخرج من المغازي أو لم ير من ذكره في الصحابة إلا أنه وجد ما يدل على ذلك بقراءته
في كتاب ((الأمثال)) للمفضل الضّبي، أو في تعليقة القاضي حسين بن محمد الشافعي شيخ
المراوزة أو في تاريخ جمعه العباس بن محمد الأندلسي للمعتصم بن صمادح أو في ديوان
حسان صنعة أبي سعيد السكري كما في الترجمة ٢٦٢٤ ز أو استنتج ما يدل على كون
المترجم صحابيًّا وأغفلوا ذكره في الصحابة.
واقتصر بعض المصنفين السابقين (ابن حجر) في الصحابة على ذكر بعض الصحابة أو
الصحابيات مع بعضهم لعلاقة ما تربطهم على حين أفرد هو لهم تراجم مستقلّة.
تلك أمثلة توضيحية فقط، لكنه استعان في إثبات صحبة الصحابي بما يمكن أن نسميه
قواعد هي في حقيقتها ثلاثة آثار أشار إليها في الفصل الثالث من مقدمته للإصابة، وقد تقدّم
الحديث عنها. وهي:
١ - كانوا لا يؤمِّرون في المغازي إلا الصحابة، ومن تتبع الأخبار الواردة في ((الردّة))
والفتوح وجد من ذلك شيئاً كثيراً، وهم من القسم الأول.

١٤١
مقدمة التحقيق
٢ - كان لا يولد لأحد مولود إلا أتى به إلى النبي وير فدعا له، وهذا يؤخذ منه شيء
كثير أيضاً وهم من القسم الثَّانِي.
٣ - لم يبق بمكة والطائف أحد في سنة عشر إلا أسلم وشهد حجة الوداع .. ويعرف
الواحد منهم بوجود ما يقتضي أنه كان في ذلك الوقت موجوداً، وأن الأنصار لم يكن منهم
لما مات النبي لم أحد إلا أسلم.
ولذلك فإنه استعان بهذه القواعد في تحديد صحبة الصحابي، وأشار إلى ذلك كثيراً
في تضاعيف كتابه الإصابة، ونبه إلى صحابة لم يترجم لهم المصنفون السابقون له من قبل.
إن هذه الإضافات أو الاستدراكات تعطي للإصابة - مع غيرها - صفات الإبداع بلا
شك.

١٤٣
مقدمة التحقيق
وصف نسخ الكتاب ومنهج التحقيق
اعتمدنا في نص الكتاب على النسخ الآتية:
الأولى: المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم (٢٢٩) مصطلح حديث طلعت،
تقع في خمسة أجزاء مسطرتها (٢٩) سطراً ورمزنا لها بالرمز (أ).
الثانية: المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم (١٤) مصطلح حديث، تقع في ثلاثة
أجزاء بها ينص في مواضع منها مسطرتها (٣١) سطراً رمزنا لها الرمز (ب).
الثالثة: المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم (١٢) مصطلح حديث، تقع في ثلاثة
أجزاء مسطرتها (٣٣) سطراً رمزنا لها بالرمز (ج).
الرابعة: المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم (٨٢٢٥) حديث، مكتوبة بخط
واضح، تقع في ثلاثة أجزاء ورمزنا لها بالرمز (د).
الخامسة: المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم (٣١٦) تاريخ تيمور، مسطرتها
(٣٥) سطراً، تقع في مجلدین رمزنا لها برمز (ت).
السادسة: المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم (٣٩٨) تقع في ثلاثة أجزاء
ورمزنا لها بالرمز (ع).
السابعة: المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم (١٣٥٨) تقع في مجلدين تقع في
مجلدین، رمزنا لها بالرمز (هـ).
الثامنة: المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم (١١٩١) مسطرتها (٢٥) سطراً
مكتوبة بخط مغربي، الموجود منها جزء واحد، رمزنا لها بالرمز (م).
التاسعة: المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم (٦٤٦) مسطرتها (٣٢) سطراً،
ورمزنا لها بالرمز (ل).

١٤٤
مقدمة التحقيق
وبعد فقد اعتمدنا أيضاً على مطبوعتين:
الأولى: طبعة دار نهضة مصر.
الثانية: طبعة مطبعة السعادة.
وبعد مقابلة النسخ وإثبات فروقها غالباً قمنا بالآتي:
١ - عزو الآيات إلى مواضعها.
٢ - تخريج الأحاديث ودرنا في ذلك على متن الحديث.
٣ - توثيق التراجم.
٤ - شرح للمعاني اللغوية بالرجوع إلى مصادر اللغة.
٥ - توثيق الأشعار مع ذکر بحر کل بیت.
٦ - الضبط الكامل للأحاديث والأشعار.
٧ - الكلام على البلدان المذكورة في النص.
٨ - وضع فهارس عامة للكتاب.
هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

١٤٥
صورة عن المخطوط
المجلد الأولمن الثمانية. المهم أن
للعرامى اخر
يزاخط مولف برز اكون إلى وبزائ ألف الأعضاء
أحمد محمي ترا ففى تقديم مديرحتة
المحمديه
من ســ
العبد توم خاصس
اللولى فى سبب ٨٤٣
٧
مصطلح الخيالاست
عام
١
٧ ٧
٢٢٩
غَزْبـ
الخدمة
وزارات:
in
/سميرة مازن.
از
١
صورة عنوان المجلد الأول من نسخة دار الكتب المصرية رقم (٢٢٩)
الإصابة/ج٢/١ ١٠
بس الجنائ والعمر/ الدان

١٤٦
صورة عن المخطوط
الله الرحمن الرحيم صلى أبي إيسعى محمد والدومي.
ل شيخنا الإمام شيخ الاسلام ملك العلماء الإعلام حافظ العمر وعليه وحامل لوا الشنا
من أمام المعدتين والمخرجين أبو الفضل شهاب الدين أحمد بن على بن محمد بن محمد ز على بنزايد
ابن حجر ◌ً لمستفلاى الشافعى اتناها عن توالت ، خبر وعافيه الحد من الذراحه ،كل شى عد .!
ورفع بعض خلقه على بعضزة أنواطرا يق عددا واشهدانلا الهالاالله وحده لا شريك له لم تخد صاحبة
ولا ولداً ولم يكنله شريك فى المككل ولا يكوزابدا واستندان محمداعبده ورسوله وحبيبهوظيف
أكرم بنعبدأشدا واعي بن حبيباً موبدا فىا ازكاه اصلا ومختدا واطره منحها ومولد أو اكرا»
اصحابا كانوا يحوم الانفدا واعد الأقتداصلى الله وسلم عليه وعليهم صلاة خالدروسلام
فودا وسلم تسليمان أمابعد فاز مزاتشرف العلوم الدنيه على الحديث النبوى ي
اجل معارفه تمييز أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حمز خلف عندهم وقد جمع ذلك جمع
مزاحفاظ فى تصانيف يحتسب ما وصل إليه اطلاع كل منهم فاوك من عدفتة صنف
.ذلك بوعنزا من البخارى فرد فى ذلك تصنيفا نقل منه ارو القن البغوي وعثره وجمع
أسما الصحابة مضمومًا إلى مز وعدهم جماعة من طبقة من ابت لخليفه بن خياط ومحمد فرشها.
ومزقوباء كيعقوب بنسنان وأبي بكربرختمه وصنف في ذلك جمع بعدهم كأبى الفني.
البغوي والى الزنزانة داود وعبدان ومستقبلهم تقليل المطفوم كابى على بن الشكن والي
حفص بزتامين وإلى منصور الماوردى والج حاتم ترخباز وكالطبر انى صمن معجمه الكبير
:ثم كأبى عبدالله فر فيده وإلى نعيم ثم كى عبد الله مز منده وإلى نعيم، كا فى عمربن عبد البروسي
كتابه الاستيعاب لطنه اند اشوعب ما فى كتب مزقبله وقع وكل ففانه شر كثر مدي عالية
أبو بكرفو فتحون ديلا حافلا ود بل عليه جماعة في تصانيف الطبقه ودي ابوموسى المديني
على إزمنده ولاكبيرار وإعصاره ولاخلاتق تمتسر حصرهم فخر صنف فى ذلكايض إلى ازكاز
جاوايل الفرز السابع مجمع عز الدينابن الأشر كتا با حا فلاساه أسد الغابة جمع فيه كثيرامر
التصانيف المنفدق ألا اند تبع من قبله محلط من الش صحاببابه واغفلكثيرامن التنبيه على الشر
من الاوهام الواقعة في كنهم ثم جرّد الاسما التى فى كتابه مع زيادات عليها الحافظ أبو عبدله.
الذهبى وعلى المزذكر خللما ولمزله من حمته ولميستوعب وكلوأ قارب وقد وقع على التنبح دير
من الإسها التىلست في كتابه ولا اصدار على شرطهما مجمعن كتا باكبيرا فى كل منرفعه الضحابه.
منغيرهم ومع ذلكفةٌ محصل لناجميعا مز الوقوف على العشر مناساً من الصحابة بالنسبة الى فاجا
عزاء زرعه الرازى فى امود النبى صلى الله عليه وسلم وزراء وسمع منه زيادة على أية الففاز
مزرجل وامراه كلهم قدروى عنه ساعا ا وروين فالس أن فتحون فيديل الاستعاب بعدان وكت ولك
أجاب أمور وعد هد أمستوال فرساله عن الدواء حامن فكيف بغيرهم ومع هذالجميع من فى الاستبينا
صورة بداية المجلد الأول من نسخة دار الكتب المصرية رقم (٢٢٩)

١٤٧
صورة عن المخطوط
الأمرين والضمير المستتر_في قول المحرى وكان ئيس مولسويد وانما هو الذي
خاطبه المعري بالرسالة المذكورة فإنه شرع بعد ان اجابة عز براسلتة له بمدة
وصفه بأنه لوا دركك فلانا بعرفه اولوا درك فلانا لا تمنه اولو عاصر فلانا
له بعضه إلى غير ذلك حتي ذكر عددامن النابر لكنه اقتصر منهم على من يسى الاسود
أو من يشقق اسمه من السواد لإن لون الذي خاطبه كان فى السواد ارب فإذا
تقرر هذا عرف ان الضمير- في قول : كان للمخاطب السويد بن صميع واساعلمه ..
سيان ذكره بني تانع كذا استدركه فى التجريد وليس عند بن قائع سا
سيابه بزيادة موحدةة :.
سبة_ بِنْ دَّي بَزَّن مَلِك جمبر ذكَرَهُ بُ منة فى الصحابة وى الـادرك
النبي صلى الله عليه وسلم وأخبر حبه عبد المطلب بنبوته وصفته ثم ساق با ترجمته
حديث التر ان ملك ذي يزن الهدى لرسول الله صلى إنها قا حلة قلت مات
سيف قبلالمبث والذي الهدي إلى النبي صل أنواعلم وكاتبه ولده ذدعة كما تقدم
في ترجمته وروى بزهشام في الدقايق بسند منقطر عن النبي صلى اله عليه ولان
ظيرة زوج حليمة أخبر أنهم لما ارادُوا دفنٍ سلول بن حكيمية وقعوا عاباب
مغلق فان افيه سدير عليه وحل وعندرَاس كتاب فيهانا ابو شمر ذو النوى
فقال ذو النون موسيف بن ذي يزن قيات وهذاصرحف انهمات
قبل البعثة ولوكانوا يذكرون في الصحابة من فالا بذكر النبي صلى إِسْه عليه وسلم
ممزمات قبله للزِقَهُمْ ذكر تبع وشق وسطيح وقس بن ساعدة وجمع كثير غوهم
، اخر المجلد الأولمنزكا بالإصابة في اسماً ..
الصحان لشيخ الإسلام قاضي القضاة أبى الفضل بن عجرة.
الكافى العسقلاني إثر اند المسلمين بتعايد وادام،
،
، علومفي معالج رثقاية أمن امين أمير
يتلوه انتا أمن تعالي في اول المجلد الثاني حرف
الشين المعجمة، القسم الأول، والحمد من أولا واخر اظاهرا،
وباطنا، حسبنا الله ونعم الوكيل: وصلأن على سيدنا.
محمد واله وصجهوالم تسليما أبداان يوم الدين،ووافق الفراغ.
، منتعليفريوم الاحد ماجمادى الأولمنهم فى ٨ الجوالالعواقب،
• مز وكر مراجين والحهن بد العالمين، ولاحول ولاقوة الا بالله
من العلى العظيم:"
مدرسة على منذ! الخرد
من لاله ال احزه
باللاختهاربك
لانتقاماً تقع عليه
الأختبار معه
على حلها الضحى
صورة آخر المجلد الأول من نسخة دار الكتب المصرية رقم (٢٢٩)

١٤٨
صورة عن المخطوط
حرقَ الدَارِالْلِّالقسم الأول منوضعه الربط.
٢٢٩
ابو داود الإنشادي المازني قبل اسمه عمرو وقيل عمير قال
الدولابي سمعت ابن البرقي يقول اسمه عميربن عامر بن مالك
بن خنسا من مبدول بن عمروبن غثم بن ماذن بن البخار وحكي
العسكري في التفسحيف ان الجهني كان يقول انه ا بوداودتقديم الهمزة
على الالف وصححه ابن الدباغ وكذا ابو علي العناني في اوهامابن
عبد البرود ده من فتحون فان مسلما والشاي والطبراني وأين
الجارود وابن السكن وابا احمد كنوه كلهم إذاداً وديتقديم الالف
على الواو قلت هو المشهور وبه جزم ابن إسحاق وطايفة وبه
جاته الرواية في الحديث المروي عنه وذكر ابن إسحاق وغيره !
شهدبدرا وما بعدها واخرج أحمد من طريق ابن إسحاق عن أبيه
عن رجل من بنى ماذك عن أبي داود قصه شهوده بدرا واخرج
الدولالي من طريق جعفرا من حمزة بن إلى داود المازنى عن ابيه
عن جده وكان من أصحاب بدر قال خرجنا مع رسول أم صلى الله
عليه وسلم حتى أتى مسجد ذي الحليفة صلى ادبى وكمان ثر أهل
بالج الحدث وذكرابن سعبه عن الواقدي سندله عن ام حمادة
أن إبا داود المازني وسليط بن عمروذهبا بريدان بعضرابعة
العقبه فوجد وه قد با يعوا فيا بما بعد ذلك استعدابن زرارة
وكان راس التقياليلة العقبه
ابو دجانة الايضادي اسمد سماك بن خرشه وقبل إبن أوس
بن خرشه شفق على شهوده بدرا وعلى أنه استشهد بالمامه وساند
بن اسحاق من طريق يزيد ابن السكن أن رسول الله صلى أنن عليه
وسلم لما التّ القتال وب عنه مصعب بن عمير معنى يوم أحد حتىّ
تحمل وابو د جانة سماك بن خرشه حتى كثرت فيه الجراحة وقيل
أنه منمن شارك في قتل مسيلمة وثبت ذكره الصيمع السلم من
صورة أول الجزء الخامس من نسخة دار الكتب المصرية رقم (٢٢٩)

١٤٩
صورة عن المخطوط
أم يجبى استدركها ابو موسى ولم يذكر هناك ما يدل على ان فها صحبة واعها
اوردلها ردائه عز بما بشة عقل عزام عبر عن عائشة وقبل عزام نجح عنها.
عبادته التوفيق أخر النسا من الإصابة وبالنسخة المنقول منها مانشقه ور
آخرما وجدت بخط شيخ الاسلام حافظ العصرالجالفضل ابنحجرالعسقلالي
أمير المؤمنين فى الحديث مصنف الكتاب لعهده ابند بالرحمة والرضوان واسكند
نسيج الجنان وقد بقي عليه المبهرات وقنص منها كثيراً لكنى لم الفرن إلى الأن وعسى
ان المغرية انشاء الله تعكا وقد مشقت الكتاب جميعه في مدة بسبر جدا من فطائر
وصلى أمّد على اشرف خلقه سيدنا محمد واله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أمير
الذكرياما
ډ اوہ،
شرحمد مجة والذى
أعربفى
مى٣
حارة بأداء النساء
<'
المتفرطة منا
بلغ مقابلة جيزة حسب
الطاقة والحمدلله
وحي
وكان الفراغ من تكملة عنا الكتاب نهار الجمعة المبارك
حادي عشر ربيع الأول سنة ثلاث وثمانين
ومايد والف من الهجرة النبوة على صاحبها
أفضل الصلاة وأزلى الحبة على يد
كابها احتر الراجي عفوربه
القدير العطاءمنه ابن
المرحوم الحاج أحمد
العقاد عمر
لها
ابنى
؟
النهَاية
صورة آخر الكتاب من نسخة دار الكتب المصرية رقم (٢٢٩).

الأَصَابَة
و
تمييز الصحابة
للإمام الحافظ أحمد بن عَلى بن حجر العسقلاني
المتوفى سنة ٨٥٢ هـ

١٥٣
مقدمة المصنف
مقدمة
[قال شيخنا الإمام شيخ الإسلام، ملك العلماء الأعلام، حافظ العصر وممليه،
وحامل لواء السنّة فيه، إمام المعدلين والمخرجين: أبُو الْفَضْلِ شِهابُ الدِّينِ أحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ
ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ بْنِ أَحُمَدَ بْنِ حَجَرِ الْعَسْقَلانِيُّ الشَّافِعِيُّ. أبقاه الله(١) في خير
وعافية] (٢).
الحمد لله الذي أحصى كلَّ شيء عدَداً، ورفع بعضَ خَلقِه على بعض، فكانوا طرائق
قدَداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، لم يتخذ صاحبةً ولا ولداً، ولم يكن له
شريك في الملك ولا يكون أبداً؛ وأشهد أن(٣) محمداً عبده ورسوله وصفيّه(٤) وخليله. أكرِم
به عبداً سيّداً، وأعظم به حبيباً مؤيداً؛ فما أزكاه أصلاً وَمَحتِداً، وأطهره مضجعاً ومولداً،
وأكرمه أصحاباً، كانوا نجومَ الاهتداء، وأئمة الاقتداء؛ صلى الله عليه وعليهم صلاةً
خالدة(٥)، وسلاماً مؤبّداً [وسلّم تسليماً](٦).
أما بعد؛ فإن من أشرف العلوم الدينية علمَ الحديث النبويّ، ومن أجلّ معارفِه تمییزُ
أصحاب رسول الله يتالقر ممن خلف بعدهم.
وقد جمع في ذلك جَمْعٌ من الحفاظ تصانيف(٧) بحسب ما وصل إليه اطلائُ كل منهم؛
فأولُ من عرفته صنف في ذلك أبُو عَبْدِ الله البُخَاريُّ: أفرد في ذلك تصنيفاً؛ يَنْقُل منه أبُو
الْقَاسِمِ الْبَغَرِيُّ وغيره، وجمع أسماءَ الصحابة مضموماً إلى مَنْ بعدهم جماعةٌ من طبقة
مشايخه؛ كَخَلِيْفَةَ بْنِ خَيّاطِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، ومِنْ قرنائه کَیَعقُوبَ بْنِ سُفْيَانِ، وَآيِي بَكْرِ
ابْنِ أَبِي (٨) خَيْثَمَةَ، وصنف في ذلك جَمْع بعدهم كَأَبِي الْقَاسِمِ الْبَغْوَيُّ، وأبِي بَكْرِ بْنِ أَبِيِ
(١) في د تعالى.
(٢) ما بين المعكوفين سقط في أ، ج، ت، هـ.
(٣) في ت سیدنا.
(٤) في أ، د وحبيبه.
(٥) سقط في هـ.
(٦) سقط في أ، ب، ج، هـ.
(٧) في د في تصانيف.
(٨) سقط في أ، د.

١٥٤
مقدمة المصنف
دَاوُدَ، وَعَبْدَانَ؛ ومن قبلهم بقليل كَمُطَينٍ، ثم كَأْبِي عَليٍّ بْنِ السَّكَنِ، وَأبِي حَفْص بْنِ
شَاهِيْنَ، وَأَبِي مَنْصُورِ المَاوَزْدِيِّ، وَأَبِي حَاتِمِ بْنِ حَبَّنَ، وَكالطّبرانيِّ ضمن معجمه الكبير، ثم
كأَبِي عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْدَه، وَأَبِي نُعَيم؛ ثم كأبِيَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ البَرِّ، وسمَّى كتابه ((الاستيعاب))؛
لظنه أنه استوعب ما في كتُب مَنْ قبَله؛ ومع ذلك ففاته شيء كثير؛ فذيّل عليه أبو بكر بن
فتحون ذَيلاً حافلاً، وذيل عليه جماعةٌ في تصانيف لطيفة، وذيل أبو موسى المديني على ابن
منده ذَيْلاً كبيراً.
وفي أعصار هؤلاء خلائق يتعسّر حَصْرُهم ممن صنف في ذلك أيضاً إلى أن كان في
أوائل القرن السابع، فجمع عِزُّ الدِّينِ بْنُ الأثِيرِ كتاباً حافلاً سماه ((أُسْدُ الغابة)) جمع فيه كثيراً
من التصانيف المتقدمة، إلا أنه تَبع مَنْ قبله؛ فخلط مَنْ ليس صحابياً بهم، وأغفل كثيراً من
التنبيه على كثير من الأوهام الواقعة في كتبهم؛ ثم جرّد الأسماء التي في كتابه مع زيادات
عليها الحافظ أبُو عَبْدِ الله الذَّهِبِيُّ، وعلم لمن ذكر غلطاً(١) ولمن لا تصح صُحبته؛ ولم
يستوعب ذلك ولا قارب.
وقد وقع لي بالتتبّع كثير من الأسماء التي ليست في كتابه ولا أصله على شرطهما؛
فجمعتُ كتاباً كبيراً في ذلك ميزتُ فيه الصحابة من غيرهم؛ ومع ذلك فلم يحصل لنا [من
ذلك](٢) جميعاً الوقوفُ(٣) على العُشر من أسامي الصحابة بالنسبة إلى ما جاء عن أبي زُرْعَة
الرَّازِيُّ؛ قال: توفي النبيِ ◌ّ﴿ ومَنْ رآه وسمع منه زيادةٌ على مائة ألف إنسانَ مِنْ رجل
وامرأة، کلهم قد روى عنه سماعاً أو رؤية.
قال ابْنُ فَتْحُونَ في ذيل ((الاسْتِيعَابِ)) - بعد أن ذكر ذلك: أجاب أبو زرعة بهذا سؤال
مَنْ سأله عن الرُّوَاةِ خاصة، فكيف بغيرهم؟ ومع هذا فجميعُ مَنْ [في الاستيعاب يعني
ممن(٤) ذكر فيه ](٥) باسم أو كنية(٦)، وهما ثلاثة آلاف وخمسمائة؛ وذكر أنه استدرك عليه
على شرطه قريباً ممن ذَكَره.
قلت: وقرأت بخط الحافظ الذهبي من ظَهْر كتابه ((التجريد»: لعل الجميع ثمانية آلاف
إن لم يزيدوا لم يَنقصوا، ثم رأيت بخطه أنّ جميعَ من [في ((أُسْد الغابة)) سبعة آلاف](٧)
وخمسمائة [وأربعة وخمسون نفساً](٨).
(١) في د غلط .
(٢) سقط في ج.
(٣) في جـ من له الوقوف.
(٤) في جـ بمن.
(٥) ما بين المعکوفین بیاض في ت.
(٦) في أ كنيته.
(٧) ما بين المعكوفين بياض في ت.
(٨) سقط في أ، د.

١٥٥
مقدمة المصنف
ومما يؤيد قول أبي زَرعة ما ثبت في [الصحيحين عن كعب بن مالك في قصة](١)
تبوك: والناس کثیر لا یحصیهم دیوان.
وثبت عن الثَّوْرِيِّ فيما [أخرجه الخَطِيبُ بسنَدِه الصحيح إليه(٢)، قال: ](٣) من قدّم
علياً على عثمان فقد أزرى على اثني عشر ألفاً [مات رسولُ اللهِ وَّ وهو عنهم راضٍ؛](4)
فقال النووي: وذلك بَعْدَ النبي ◌َله باثني عشر عاماً بعد أن مات في خلافة أبي بكر في الردّة
والفتوح - الكثيرُ ممن لم يضبط أسماؤهم؛ ثم مات في خلافة عُمر في الفتوح وفي الطاعون
العام وعَمَواس وغير ذلك من لا يُحصى كثرةً.
وسبَّبُ خفاءِ أسمائهم أن أكثرهم أعراب، وأكثرهم حضروا حجَّة الوداع. والله أعلم.
وقد كثر سؤالُ جماعةٍ من الإخوان في تبييضه، فاستخرْتُ اللهَ تعالى في ذلك، ورتبته
: على أربعة أقسام في كل حرف منه:
فالقسم الأول - فيمن وردت صحبتُه بطريق الرواية عنه، أو عن غيره، سواء كانت
الطريق صحيحة، أو حسنة، أو ضعيفة، أو وقع ذِكره بما يدل على الصحبة بأي طريق كان.
وقد كنتُ أولاً رتبتُ هذا القسم الواحد على ثلاثة أقسام، ثم بدا لي أن أجعله(٥) قسماً
واحداً، وأميّز ذلك في كل ترجمة.
القسم الثاني: مَنْ ذُكر في الصحابة من الأطفال الذين وُلدوا في عهد النبي ◌َّ لبعض
الصحابة(٦) من النساء والرجال، ممن مات * وهو في دون سن التمييز؛ إذ ذِكرُ أولئك في
الصحابة إنما هو على سبيل الإلحاق؛ لغلبة الظنِّ على أنه وَ ﴿ رآهُم لتوفّر(٧) دَوَاعي أصحابه
على إحضارهم أولادهم عنده عند ولادتهم ليحتّكَهم ويسمّيهم ويُبَرّك عليهم؛ والأخبارُ بذلك
كثيرة شهيرة: ففي صحيح مسلم من طريق هشام بن عُروة عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم ((كان يُؤتى بالصبيان فيبرّك عليهم)) (٨).
(١) بياض في ت.
(٢) سقط في جـ.
(٣) بياض في ت.
(٤) بياض في ت.
(٥) في جـ أجمعه.
(٦) في د أصحابه.
(٧) في أ، د لتوفير.
(٨) أخره مسلم في الصحيح ٢٣٧/١ عن عائشة كتاب الطهارة (٢) باب حكم بول للطفل الرضيع وكيفية =

١٥٦ -
مقدمة المصنف
وأخرجه الحَاكِمُ في كتاب ((الفِتَنِ)) (١) في المستدرك عن عبد الرحمن بن عوف قال: ما
كان يُولدَ لأحدٍ مولود إلا أُتي به النبي صلى الله عليه وآله وسلم فدعا له - الحديث. وأخرج
ابنُ شاهين(٢) في كتاب الصحابة في ترجمة محمد بن طلحة بن عبد الله من طريق محمد بن
عبد الرحمن مولى أبي طلحة(٣) عن ظِئر محمد بن طَلحة، قال: لما وُلد محمد بن طلحة
أتيتُ به النبيَّ پټ لیحنكه ويدعو له، وكذلك كان يُفعل بالصبيان(٤)؛ لكن أحاديث هؤلاء عنه
من قبيل المراسيل عند المحققين من أهل العلم بالحديث؛ ولذلك أفردتهم عن أهل القسم
الأول.
القسم الثالث - فيمن ذكر في الكتب المذكورة من المُخَضْرمين الذين أدركوا الجاهلية
والإسلام، ولم يرد في خبرٍ قط أنهم اجتمعوا بالنبيّ ◌َّهِ، ولا رأوه، سواء أسلموا في حياته
أم لا؛ وهؤلاء ليسوا أصحابه باتفاق من أهل العلم بالحديث، وإن كان بعضُهم قد ذكر
بعضَهم في كتب معرفة الصحابة فقد أفصحوا بأنهم لم يذكروهم إلا بمقاربتهم لتلك الطبقة،
لا أنهم من أهلها.
وممن أفصح بذلك ابْنُ عَبْدِ البَرِّ، وقَبْله أبو حفص بن شاهين، فاعتذر عن إخراجه
ترجمة النجاشي بأنه صدق النبيّ ◌َ ﴿ في حياته وغير ذلك، ولو كان مَنْ هذا(٥) سبيله يدخل
عنده في الصحابة ما احتاج إلى اعتذار.
وغلط مَنْ جزم في نقله عن ابن عبد البر بأنه يقول بأنهم صحابة؛ بل مرادُ ابن عبد البر
بذكرهم واضح في مقدمة كتابه بنحو مما (٦) قررناه، وأحاديثُ هؤلاء عن النبي ◌ِِّ مرسلةٌ
بالاتفاق بين أهل العلم بالحديث؛ وقد صرح ابن عبد البر نفسه بذلك في التمهيد وغيره من
کتبه.
القسم الرابع - فيمن ذكر في الكتب المذكورة على سبيل الوَهْم والغَلَط، وبيان ذلك
= غسله (٣١) حديث رقم (٢٨٦/١٠١) وابن أبي شيبة في المصنف ٣٧٨/٧، والتبريزي في مشكاة
المصابیح حدیث رقم ٤١٥٠ .
(١) في جـ، د من.
(٢) في أ، د وروینا.
(٣) في جـ الطلحة.
(٤) أورده الهيثمي في الزوائد ٨/ ٥٢ عن ظئر محمد بن طلحة وقال رواه الطبراني وفيه إبراهيم بن عثمان أبو
شيبة وهو متروك.
(٥) في جـ من کان هذا.
(٦) في د ما.

١٥٧
مقدمة المصنف
البيان الظاهر الذي يعوَّل عليه على طرائق أهل الحديث، ولم أذكر فيه إلا ما كان الوَهْمُ فيه
بيّناً. وأما مع احتمال عدم الوهم فلا، إلّا أنْ كان ذلك الاحتمالُ يغلب على الظن بُطلانه.
وهذا القسم الرابع لا أعلم مَنْ سبقني إليه، ولا مَنْ حام طائرُ فكرِه علَيه؛ وهو الضالة
المطلوبة في هذا الباب الزاهر، وزُبْدة ما يمخضه [من هذا](١) الفن اللبيب الماهر.
والله تعالى أسألُ أن يُعينَ على إكماله، وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، ويُجَازِيني به
خَيْرَ الجزاء في دارِ إفضاله؛ إنه قريب مجيب.
وقبل الشروع في الأقسام المذكورة أذكر فصولاً مهمّة يحتاج إليها في هذا النوع.
(١) سقط في جـ.

١٥٨
مقدمة المصنف
:الفصل الأول.
في تعريف الصحابي
{وأصحُ ما وقفتُ عليه من ذلك [أن](١) الصحابيّ: مَنْ لقي النبيَّ ◌َ﴿ مؤمناً به، ومات
على الإسلام؛ فيدخل فيمن لقيه مَنْ طالت مجالستُه له أو قصرت، ومن رَوى عنه أو لم
يَرْوِ، ومَنْ غزا معه أو لم يَغْزُ، ومن رآه رؤية ولو لم يجالسه، ومن لم يره لعارضٍ كالعَمَى . }
ويخرج بقَيْد ((الإيمان)) مَنْ لقيه كافراً ولو أسلم بعد ذلك إذا لم يجتمع به مرة أخرى.
وقولنا: ((به)) يخرج مَنْ لقيه مؤمناً بغيره، كمن لقيه مِنْ مُؤمني أهلِ الكتاب قبل
البعثة. وهل يدخل من لقيه منهم وآمن بأنه سيبعث أو لا يدخل؟ محلّ احتمال. ومِنْ هؤلاء
بحيرا الراهب ونظراؤه.
ويدخل في قولنا: ((مؤمناً به)) كلُّ مكلف من الجن والإنس؛ فحينئذ يتعيّن ذكر من
حفِظ ذكره من الجن الذين آمنوا به بالشرط المذكور × وأما إنكارُ ابْن الأثير على أبي موسى
تخريجه لبعض الجن الذين عرفوا في كتاب الصحابة فليس بمنكر لما ذكرته.
وقد قال ابن حَزْمِ في ((كتاب الأقضية)) من ((المُحَلَّى)): من ادّعى الإجماع فقد كذب
على الأمة؛ فإن الله تعالى قد أعلمنا أن نفراً من الجن آمنوا وسمعوا القرآن من النبيِّ ◌َكَّر؛
فهم صحابة فضلاء؛ فمن أين للمدّعي إجماع أُولئك؟.
وهذا الذي ذكره في مسألة الإجماع لا نوافِقَه عليه؛ وإنما أردت نقل(٢) كلامِه في
كونهم صحابة.
وهل تدخل الملائكة؟ محلّ نظر؛ قد قال بعضهم: إن ذلك ينبني على أنه هل كان
مبعوثاً إليهم أم لا؟ وقد نقل الإمام فخر الدين في أسرار التنزيل الإجماع على أنه وَل18 لم يكن
مُرْسَلاً إلى الملائكة، ونُوزع في هذا النقل؛ بل رجح الشيخ تقي الدين السبكي أنه كان
مُؤْسلاً إليهم. واحتج بأشياء يطولُ شرحها. وفي صحة بناء هذه المسألة على هذا الأصل نظر
لا يخفى.
وخرج بقولنا: ((ومات على الإسلام)) مَنْ لقيه مؤمناً به ثم ارتدّ، ومات على رِدّته
(١) سقط في د.
(٢) في د نقل.

١٥٩
مقدمة المصنف
والعياذ بالله. وقد وُجد من ذلك عدد يسير؛ كعبيد الله بن جَحْش الذي كان زَوج أم حَبِيبة؛
فإنه أسلم معها، وهاجر إلى الحبشة، فتنصّر هو ومات على نصرانيته. وكعبد الله بن خَطَل
الذي قُتل وهو متعلّق بأستار الكعبة، وكربيعة بن أميّة بن خَلَف على ما سأشرح خبره في
ترجمته في القسم الرابع من حرف الراء.
ويدخل فيه من ارتدّ وعاد إلى الإسلام قبل أن يموت، سواء اجتمع به وَّ ل مرة أخرى
أم لا؛ وهذا هو الصحيح المعتمد.
والشقّ الأول لا خلاف في دخوله. وأبدى بعضهم في الشق الثاني احتمالاً؛ وهو
مردود لإطباق أهل الحديث على عَدَّ الأشعث بن قَيْس في الصحابة، وعلى تخريج أحاديثه
في الصحاح والمسانيد؛ وهو ممن ارتدّ ثم عاد إلى الإسلام في خلافة أبي بكر.
وهذا التعريف مبنيّ على الأصح المختار عند المحققين؛ كالبخاري، وشيخه أحمد
ابن حنبل، ومَنْ تبعهما؛ ووراء ذلك أقوالٌ أخرى شاذّة؛ كقول مَنْ قال: لا يُعَدُّ صحابياً إلّ
من وُصف بأحد أوصاف أربعة: مَنْ طالت مجالستُه، أو حفظت روايته، أو ضبط أنه غزا
معه، أو استشهد بين يديه؛ وكذا من اشترط في صحة الصحبة بلوغَ الحلم، أو المجالسة ولو
قصرت.
وأطلق جماعة أنّ مَنْ رأى النبي ◌َِّ [فهو صحابي. وهو محمول على من بلغ سنّ
التمييز؛ إذ مَنْ لم يميز لا تصحُّ نسبةُ الرؤية إليه. نعم يصدق أن النبيَّ نَ ل﴿ رآه فيكون صحابياً
من هذه الحيثية، ومن حيث الرواية يكون تابعياً؛ وهل يدخل مَنْ رآه ميتاً قبل أن يدفن كما
وقع ذلك لأبي ذؤَيب الهُذَلي الشاعر؟ إن صح محل نظر. والراجح عدمُ الدخول. ومما جاء
عن الأئمة من الأقوال(١) المجملة في الصفة التي يُعرف بها كونُ الرجل صحابياً وإن لم يرد
التنصيص على ذلك - ما أورده ابنُ أبي شيبة في ((مصنّفه)) من طريق لا بأس به، أنهم كانوا
في الفتوح لا يؤمّرون إلا الصحابة. وقول ابن عبد البر: لم يَبْقَ بمكة(٢)، ولا الطائف(٣) أحد
(١) في أ، د الأفعال.
(٢) مكة: علم على جميع البلدة وهي البلدة المعروفة المعظمة المحجوجة غير مصروفة للعلمية والتأنيث
وقد سماها الله تعالى في القرآن أربعة أسماء مكة، والبلدة، والقرية، وأم القرى قال ابن سيده: سميت
مكة لقلة مائها وذلك أنهم كانوا يمكون الماء فيها أي يستخرجونه وقيل: لأنها كانت تمك من ظلم فيها
أي تهلكه وأما بكة بالباء ففيها أربعة أقوال. أحدها: أنهم اسم لبقعة البيت والثاني: أنها ما حول البيت
ومكة ما وراء ذلك والثالث أنها اسم للمسجد والبيت ومكة للحرم كله والرابع: أن مكة هي بكه قاله
الضحاك واحتج بأن الباء والميم يتعاقبان يقال سَمَدَ رأسه وسَبَدَهُ وضربه لازم ولازب. انظر: المطلع
/ ١٨٦، ١٨٧.
(٣) الطائف : بعد الألف همزة مكسورة ثم فاء: كانت تسمّى قديماً وج وسميت الطائف لما أطيف عليها =