النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠٠ مقدمة التحقيق الأشرف سنة ٨٣٦ هـ إلى آمد، وكان زواجه منها في حلب، واستمرت معه إلى أن سافر من حلب ففارقها دون أن يعلمها بالطلاق، لكن أسرّه إلى بعض خواصه، والتمس منه ألا يعلمها بذلك، وكان يريد أن يختبر ولاءها، ولأنها قد لا تطيق أن تترك حلب وتسافر معه إلى مصر، ثم راسل بعض أصدقائه الحلبيين في تجهيزها إن اختارت ويعلمها بأن الذي يحمله على الطلاق هو الزفق بها لئلا تختار الإقامة بحلب أو يحصل لها نصيبها فلا تتضرّر، وجاء في الكتاب الّذي قرأه السخاوي بخطه وصفه لها بأنها نعم المرأة عقلاً وحسن خلق وخُلق ويعدها بكل جميل وأنها إن قدمت ينزلها أحسن المنازل .. فامتثلت إشارته وتجهزت حتى قدمت عليه إلى مصر .. واستمرت معه حتى مات، وكان قد أسكنها في بيت خاص .. ويأتي إليها في يومي الثلاثاء والجمعة من كل أسبوع، ولم يرزق منها أولاداً، وكان شديد الميل إليها حتى قال فيها شعراً. أما أولاده فهم خمس بنات وولد واحد، وهم: زين خاتون وفرحة، وعالية، ورابعة، وفاطمة، وبدر الدين محمد. فكانت ((زين خاتون)) هي البكر، ومولدها في ربيع الآخر سنة ٨٠٢، فاعتنى بها واستجاز لها في سنة ولادتها وما بعدها خلقاً وأسمعها على شيوخه كالعراقي والهيثمي وأحضرها على ابن خطيب داريا، ثم تزوّجها الأمير شاهي العلائي الكركي الذي صار داوداراً عند المؤيد مدة، فولدت له عدة أولاد ماتوا كلهم في حياة أمهم، ولم يتأخّر من أولادها إلّ أبو المحاسن يوسف بن شاهين المعروف بسبط ابن حجر، وكانت قد تعلمت القراءة والكتابة وماتت - وهي حامل - بالطّاعون سنة ٨٣٣ هـ. وأما ((فرحة)» فكان مولدها في رجب سنة ٨٠٤، واستجيز لها مع أمها، وتزوّجها شيخ الشيوخ محب الدين بن الأشقر الذي ولي نظر الجيش وكتابة السّر، وكان أحد الأعيان في الديار المصرية فولدت له ولداً مات صغيراً في حياة أمه التي كانت وفاتها سنة ٨٢٨ هـ بعد أن رجعت من الحج مع زوجها موعوكة. وأما ((عالية)) فكان مولدها سنة ٨٠٧ هـ واستجيز لها جماعة وماتت هي وأختها فاطمة في الطّاعون سنة ٨١٩ مع من مات من أفراد أسرة أبويهما. وأما («رابعة)) فكان مولدها سنة ٨١١ وأسمعها والدها على المراغي بمكّة سنة ٨١٥ هـ وأجاز لها جمع من الشاميين والمصريين وتزوجها الشّهاب أحمد بن محمد بن مكنون، واستولدها بنتاً سماها ((عالية)) ماتت في حياتيهما، ومات عنها زوجها سنة ٨٣٠ هـ فتزوّجها المحب بن الأشقر حتى ماتت عنه في سنة ٨٣٢ هـ، وعمل صداقها في أرجوزة. ١٠١ مقدمة التحقيق أما ولده الوحيد بدر الدين أبو المعالي محمد فكان والده حريصاً على تعليمه وتهذيبه، فحفظ القرآن وصلّى بالنّاس كما كانت العادة جارية في سنة ٨٢٦، وأسمعه الحديث على الواسطي وجماعة وأجاز له باستدعاء والده منذ مولده سنة ٨١٥ هـ فما بعد عدد من كبار المسندین ذکرهم والده في معجم شيوخه. وبلغ من حرصه واهتمامه به بعد أن صنف كتابه: (بلوغ المرام من أدلة الأحكام)) لأجله، لكنه لم يحفظ إلا اليسير منه وكتب عن والده كثيراً من مجالس الإملاء وسمع عليه شيئاً كثيراً واشتغل بأمر القضاء والأوقاف مساعداً لوالده، حتى صارت له خيره بالمباشرة والحساب .. واشتدت محبة والده له. وولي في حياة أبيه عدة وظائف أجلها مشيخة البيبرسية وتدريس الحديث بالحسنية ناب عنه فيهما والده، والإمامة بجامع طولون وغير ذلك. وقد وصفه ابن تغري بردي بالجهل، وسوء السيرة، ولم يرض ذلك السخاوي فرد عليه مُفيداً بأنه كان حسن الشكالة متكرّماً على عياله قل أن يكون في معناه، لكن السخاوي أشار في موضوع آخر إلى محنة الحافظ ابن حجر بسبب ولده وما نسب إليه من التصرف في أموال الجامع الطولوني بالاشتراك مع آخرين، واحتجز رهن التحقيق، وكان والده في ضيق صدر زائد وألم شديد بسببه وتأوّه كثيراً وكل يوم يسمع من الأخبار ما لم يسمعه بالأمس، وكان يتوجه إليه في يوم الجمعة يوماً أو أكثر إلى المكان الذي يكون فيه فيرجع .. وهو مسرور لما يرى من ثبات ولده وقوة قلبه وشجاعته وانتظام كلامه ومهارته، إلى أن تبين أن ما أشيع عنه مجرد اتهام، ولذلك عمل الحافظ ابن حجر جزءاً سماه «ردع المجرم عن سب المسلم)) ويبدو أن القاضي ولي الدين السفطي كان له دور مهم في محنة الحافظ ابن حجر بسبب ما كان بينهما من المنافسة على القضاء فكانت هذه الحادثة سبباً في زهد الحافظ ابن حجر في القضاء (١). أَبُنْ حَجر المُحَدِّثُ وَخَطِيبُ الأَزْهَرِ تولى ابن حجر الخطابة في عدة مساجد من أكبر المساجد بالقاهرة مثل الجامع الأزهر وجامع عمرو وغيرهما من المساجد الكبرى بالقاهرة فقد كان متبحراً في العديد من العلوم، وكان يفد إليه طلاب العلم وأهل الفضل من سائر الأنحاء، وكان يتسم بالحلم والتواضع والصبر كثير الصيام والقيام. (١) ابن حجر دراسة ص ٧٤ وما بعدها. ١٠٢ مقدمة التحقيق وكان مرجعاً في الحديث النبوي، حتى لقب بلقب ((أمير المؤمنين)) في الحديث وهذا اللقب لا يظفر به إلا أكبر المحدثين الأفذاذ وقد حبب إلى ابن حجر الحديث وأقبل عليه بكليته وطلبه من سنة ثلاث وتسعين ولكنه لم يلزم الطلب إلا من سنة ست وتسعين فعكف على الزين العراقي وتخرج به وانتفع بملازمته، وتحول إلى القاهرة فسكنها قبيل القرن وارتحل إلى البلاد الشامية والمصرية والحجازية وأخذ عن الشيوخ والأقران وأذن له جل هؤلاء في الإفتاء والتدريس. وتصدر لنشر الحديث وقصر نفسه عليه مطالعة وقراءة وإقراء وتصنيفاً وإفتاء وزادت تصانيفه التي معظمها في فنون الحديث وفيها من فنون الأدب والفقه - على مائة وخمسين تصنيفاً وقد عرف ابن حجر بالحفظ وكثرة الاطلاع والسماع وبرع في الحديث وتقدم في جميع فنونه وأثنى عليه شيوخه في هذا الشأن وقد سبق أنه ولي تدريس الفقه بالمدرسة الشيخونية وتدريس الحديث بالمدرسة الجمالية الجديدة ثم تدريس الشافعية بالمؤيدة الجديدة ومشيخة البيبرسية في دولة المؤيد وتدريس الفقه بالمدرسة الصلاحية المجاورة للإمام الشافعي، كما تولى الخطابة بالجامع الأزهر وبين التدريس والإفتاء ولي منصب القضاء، وكانت أول ولايته القضاء في السابع والعشرين من المحرم سنة سبع وعشرين وثمانمائة بعد أن امتنع أولاً لأنه كان لا يؤثر على الاشتغال بالتأليف والتصنيف شيئاً غير أن ابن حجر كما يقول السخاوي قد ندم على قبوله وظيفة القضاء ويقول ابن حجر إن من آفة التلبس بالقضاء أن بعضهم ارتحل إلى لقائي وأنه بلغه تلبسي بوظيفة القضاء فرجع، وعزل عن القضاء وأعيد إليه مرات وكان أخر ولايته القضاء إذ عزل نفسه في الخامس والعشرين من جمادى الآخرة سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة. شُيُوخُهُ: بلغ عدد شيوخه بالسَّماع وبالإجازة وبالإفادة على ما بين بخطه نحو أربعمائة وخمسين نفساً، وإذا استثنينا الشيوخ الذين أجازوا عموماً فقد ترجم في ((المجمع المؤسس)) لأكثر من ستمائة شيخ، وذكر بعضهم أن عدد شيوخه بلغ ستمائة نفس سوى من سمع منه من الأقران. واجتمع له من الشُّيُوخ الذين يشار إليهم ويعول في حل المشكلات عليهم ما لم يجتمع لأحد من أهل عصره؛ لأن كل واحد منهم كان متبحراً ورأساً في فنه الذي اشتهر به ((فالبلقيني في سعة الحفظ وكثرة الاطلاع وابن الملقن في كثرة التصانيف والعراقي في معرفة علوم الحديث ومتعلقاته، والهيثمي في حفظ المتون، واستحضارها والمجد الشيرازي في حفظ اللغة واطلاعه عليها، والغماري في معرفة العربية ومتعلقاتها، وكذا المحب ابن هشام ١٠٣ مقدمة التحقيق كان حسن التصرف فيها لوفور ذكائه، وكان الغماري فائقاً في حفظها، والإيناس في حسن تعليمه وجودة تفهيمه، والعز بن جماعة في تفننه في علوم كثيرة بحيث كان يقول: أنا أقرأ في خمسة عشر علماً لا يعرف علماء عصري أسماءها، والتنوخي في معرفة القراءات وعلو سنده فيها(١). شُيُوخُ القَرَاءَاتِ : ١ - إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد المؤمن التنوخي الشيخ برهان الدين الشّامي (٧٠٩ هـ - ٨٠٠ هـ) بلغ عدد شيوخه ستمائة شيخ بالسماع وبالإجازة يجمعهم معجمه الّذي خرّجه له الحافظ ابن حجر ونزل أهل مصر بموته درجة، قرأ عليه الحافظ ابن حجر من أول القرآن (الفاتحة) إلى قوله (المفلحون) من سورة البقرة جامعاً للقراءات السبع ثم قرأ عليه الشاطبية تامة بسماعه لها على القاضي بدر الدين بن جماعة كما قرأ عليه الخلاصة للألفية من العربية نظم ابن عبد الله، فضلاً عن قراءته عليه صحيح البخاري، وبعض المسانيد، والكتب والأجزاء، وخرج له المائة العشرية، ثم الأربعين التالية لها، وأذن له بالإقراء سنة ٧٩٦ هـ. ٢ - محمد بن محمد بن محمد الدمشقي الجزري (٧٥١ - ٨٣٣) شيخ القراءات وأجاز له ولولده محمد وحثه على الرّحلة إلى دمشق، حدث بكتابه (الحصن الحصين) في البلاد اليمنية، ومهر الجزري في الفقه إلا أن فنّه القراءات. شُيُوخُ الحَدِيثِ: ١ - عبد الله بن محمد بن محمد بن سليمان النيسابوري المعروف بالنشاوري (٧٠٥ - ٧٩٠ هـ) وهو أول شيخ سمع عليه الحديث المسند فيما اتصل بعلمه، سمع عليه صحيح البخاري مع فوت بقراءة شمس الدين السلّوي سنة ٧٨٥ هـ بالمسجد الحرام بسماعه على الرضي الطبري على أنه شك في إجازته منه، وترك التخريج والرّواية بتلك الإجازة وقال: ((وفي المصرح به غني عن المظنون والله المستعان)). ٢ - محمد بن عبد الله بن ظهيرة المخزوميّ المكيّ جمال الدين (٧٥١ - ٨١٧ هـ) وهو أول من بحث عليه في فقه الحديث وذلك في مجاورته مع الخرّوبي بمكّة سنة ٧٨٥ وهو ابن اثنتي عشرة سنة، حيث قرأ عليه بحثاً في عمدة الأحكام للحافظ عبد الغني المقدسي، ثم كان أول من سمع بقراءته الحديث بمصر سنة ٧٨٦، وسمع عليه كتباً أخرى. (١) ابن حجر دراسة ص ١٤٥، ١٤٦. ١٠٤ مقدمة التحقيق ٣ - عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن العراقي أبو الفضل زين الدين الحافظ الكبير (٧٢٥ - ٨٠٦ هـ) وأول ما اجتمع به سنة ٧٨٦ فقرأ عليه ثم فتر عزمه، كما وضح فيما فات، ثم لازمه عشر سنوات وتخرّج به وهو أوّل من أذن له بالتدريس في علوم الحديث في سنة ٧٩٧ هـ، وحضر مجالس إملائه، وقرأ عليه كتابه ((الأربعين العشارية)) من جمعه واستملى عليه الحافظ ابن حجر في غياب ولده أبي زرعة، وحمل عنه جملة مستكثرة من أماليه، وأذن له في تدريس ألفيته من الحديث، وشرحها، والنكت على ابن الصلاح، وسائر كتب الحديث وعلومه، ولقبه بالحافظ وعظمه ونوّه بذكره. وللحافظ ابن حجر مع شيخه مراجعات كثيرة. ٤ - علي بن أبي بكر بن سليمان أبو الحسن الهيثمي (٧٣٥ - ٨٠٧) لازم العراقي أشد ملازمة وهو صهره، خرج زوائد مسند البزار ثم مسند أبي يعلى الموصلي، ثم الطبرانيات، وجمع الجميع في كتاب واحد محذوف الأسانيد، ورتب الثقات لابن حبان على حروف المعجم، وحلية الأولياء على الأبواب، اقتصر منها على الأحاديث المسندة، ومات وهو مسودة فكمل ابن حجر ربعه، وصار الهيثمي لشدة ممارسته أكثر استحضاراً للمتون من شيخه العراقي حتى يظن من لا خبرة له أنه أحفظ منه، وليس كذلك؛ لأن الحفظ المعرفة. قال ابن حجر: كان يودني كثيراً وبلغه أنني تتبعت أوهامه في مجمع الزوائد فعاتبني فتركت ذلك)» قرأ عليه قريناً لشيخه العراقي ومنفرداً. شُوغُ الفِقْهِ ١ - إبراهيم بن موسى بن أيوب برهان الدين الأنباسي الورع الزاهد (٧٢٥ - ٨٠٢ هـ) سمع من الوادي آشي وأبي الفتح الميدومي ومسند عصره ابن أميلة وطبقتهم، قال عنه ابن حجر: ((سمعت منه كثيراً وقرأت عليه الفقه)) وقال ((اجتمعت به قديماً وكان صديق أبي ولازمته بعد التسعين وبحثت عليه في المنهاج وقرأت عليه قطعة كبيرة من أول الجامع للترمذي بسماعه على .. ابن أميلة)) وله مصنفات، يألفه الصّالحون ويحبه الأكابر وفضله معروف. ٢ - عمر بن عليّ بن أحمد بن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ) كان أكثر أهل عصره تصنيفاً فشرح المنهاج عدة شروح، وخرّج أحاديث الرافعي في ست مجلّدات، وشرح صحيح البخاري في عشرين مجلدة انتقده ابن حجر عليه وعلى أشياء أخرى. قرأ عليه قطعة من شرحه الكبير على المنهاج. ١٠٥ مقدمة التحقيق ٣ - عمر بن رسلان بن نصير بن صالح البلقيني نزيل القاهرة أبو حفص، شيخ الإسلام علم الأعلام مفتي الأنام (٧٢٤ - ٨٠٥ هـ) أقدمه أبوه القاهرة وله اثنتا عشرة سنة فبهرهم بذكائه وكثرة محفوظه وسرعة إدراكه وعرض عليه محافيظه ورجع، غير أنه لم يرزق ملكة في التصنيف، وقد لازمه الحافظ ابن حجر مدة، وقرأ عليه الكثير من الروضة، ومن كلامه على حواشيها، وسمع عليه بقراءة البرماوي مختصر المزني، وكتب له خطه بالإذن بالإعادة وهو أول من أذن له في التدريس والافتاء، وتبعه غيره. ٤ - محمد بن علي بن عبد الله القطان الفقيه (٧٣٧ - ٨١٣ هـ) مهر في فنون كثيرة، وتفقه علیه الحافظ ابن حجر، وقال عنه: قرأت عليه وأجاز لي وذكر لي أنه قرأ الأصول على الشيخ نور الدين الأسنائي وكان ماهراً في القراءات والعربية والحساب ولازمه في الفقه، وقرأ عليه قسماً كبيراً من الحاوي وغيره. ٥ - عليّ بن أحمد بن أبي الآدمي الشيخ نور الدين، قال ابن حجر: قرأت عليه في الفقه والعربيّة، وكان على طريقة مثلى من الدين والعبادة والخير والانجماع ولازمه كثيراً. شُيُوخُ العَرَبِيّةِ: ١ - محمد بن محمد بن علي بن عبد الرزاق الغماري المصري المالكي (٧٢٠ - ٨٠٢) وكان كثير الاستحضار للشواهد واللغة مع مشاركة في الأصول والفروع، ودرس القراءات في الشيخونية وهو خاتمة من كان يشار إليه في القراءات العربية، سمع عليه الحافظ ابن حجر القصيدة المعروفة بالبردة بسماعه لها على أبي حيان بسماعه من ناظمها، وأجاز له غير مرّة كما أجازه مروياته عن غيره، وكان عارفاً بالعربيّة كثير الحفظ للشعر لا سيما الشواهد قوي المشاركة في فنون الأدب. ٢ - محمد بن إبراهيم بن محمد الدمشقي الأصل بدر الدين البشتكي الأديب الفاضل المشهور (٧٤٨ - ٨٣٠ هـ). حفظ كتاباً في فقه الحنفية ثم تحوّل شافعيًّا، ثم نظر في كتب ابن حزم، واشتغل في فنون كثيرة، وعني الأدبيات فمهر فيها، لازمه ابن حجر بضع سنين، وانتفع بفوائده وكتبه وأدبياته وطارحه بأبيات وسمع منه الكثير من نظمه وأجاز له ولأولاده، وسبقت الإشارة إلى أنه كان يعيره بعض الكتب الأدبية، وقرأ عليه مجلساً واحداً من مقدمة لطيفة في علم العروض استفاد منه لمعرفة الفن بكماله، كما قرأ عليه البشتكي بعد ذلك في الحديث فهو شیخه، وتلميذه في آن واحد. ١٠٦ مقدمة التحقيق ٣ - محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشّيرازي الشيخ العلامة مجد الدين أبو الطاهر الفيروزاباذي (٧٢٩ - ٨١٧ هـ) نظر في اللغة فكانت جل قصده في التحصيل فمهر فيها إلى أن فاق أقرانه ، اجتمع به في زبيد، وفي وادي الخصيب وناوله جل القاموس المحيط وأذن له مع المناولة بروايته عنه وقرأ عليه من حديثه عدة أجزاء، وسمع منه المسلسل بالأولية بسماعه عن السبكي، وكتب له تقريضاً على بعض تخريجاته أبلغ فيه شيخه في أغلب العلوم. هو محمد بن أبي بكر بن عبد العزيز بن جماعة الحموي الأصل ثم المصري الشيخ عز الدين ابن المسند شرف الدين (٧٥٩ - ٨١٩). أتقن فنون المعقول إلى أن صار هو المشار إليه في الدّيار المصرية في هذا الفن .. ولم يكن يقرأ عليه كتاب من الكتب المشهورة إلا ويكتب عليه نكتاً وتعقيبات واعتراضات بحسب ما يفتح له أخذ عنه في شرح منهاج الأصول، وجمع الجوامع، ومختصر ابن الحاجب وفي المطوّل لسعد الدين وأجاز له غير مرة ولأولاده، وقال البقاعي: وأجل من أخذ عنه المعقول والأدبيات علامة الدّنيا الشيخ عز الدين بن جماعة، ولازمه طويلاً، وأخذ عنه علماً جزيلاً. وقال السخاوي: إن ابن جماعة كان يقول: أنا أقرأ في خمسة عشر علماً لا يعرف علماء عصري أسماءها)). ولازمه الحافظ ابن حجر في غالب العلوم التي كان يقرؤها من سنة ٧٩٠ هـ إلى أن مات سنة ٨١٩ هـ ولم يخلف بعده مثله كما قال في ((إنباء الغمر)). مُصَنَّفَاتُهُ: قال الشَّمْسُ السَّخَاوِيُّ تلميذ الحافظ ابن حجر: ((وزادت تصانيفه التي معظمها في فنون الحديث وفيها من فنون الأدب والفقه، والأصْلَيْن وغير ذلك على مائة وخمسين تصنيفاً رزق فيها من السّعد والقبول خصوصاً ((فَتْح البَارِي بِشَرْح البُخَارِي)) الّذي لم يسبق نظيره أمراً عجباً)(١). بلغت مصنفاته أكثر من اثنين وثلاثين ومائة تصنيف، وها هي مرتبة على حروف المعجم . ١ - الآيَاتُ النَّيرات للخوارق المعجزات. (١) الضوء اللامع ٣٨/٢. ١٠٧ مقدمة التحقيق ٢ - اتباع الأثر في رحلة ابن حجر. ٣ - إتْحَافُ المَهَرَةِ بأطراف العشرة. ٤ - الإثْقَانُ فِي فَضَائِلِ القرآنِ. ٥ - الأجْوَبَة المُشْرِقَةُ عَلَى الأسْئِلَةِ المفرقة. ٦ - الإحكام لبيان ما في القرآن من إبهام. ٧ - أربعون حديثاً متبانية الأسانيد بشرط السَّماع. ٨ - أسباب النزول. ٩ - الأسئلة الفائقة بالأجوبة اللائقة. ١٠ - الاستبصار على الطَّاعن المعثار. ١١ - الاستدراك على الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء. ١٢ - الاستدراك على الكَافِ الشَّاف. ١٣ - الإصَابَة في تَمْيِيزِ الصَّحَابَة. ١٤ - أطراف المُخْتَارَة. ١٥ - أطْرَافُ الصَّحيحين. ١٦ - أطراف المسند المعتلي بأطراف المسند الحنبلي. ١٧ - الإعجاب ببيان الأسباب. ١٨ - الإعْلَام بمن ذكر في البخاري من الأعلام. ١٩ - الإعلام بمن ولي مصر في الإسلام. ٢٠ - الإفْصَاح بتكميل النُّكت على أبْن الصلاح. ٢١ - الأفْنَان في رواية القرآن. ٢٢ - إقامة الدَّلائل على معرفة الأوائل. ٢٣ - الألقاب. ٢٤ - أمَالِي ابْنِ حَجَر. ٢٥ - الإمْتَاع بالأربعين المتباينة بشرط السماع. ٢٦ - الإنَارَة في الزِّيَارة. ٢٧ - إنباء الغمر بأنباء العمر. ٢٨ - الانتفاع بترتيب الدار قطني. ٢٩ - انتقاض الاعتراض. ٣٠ - الأنَوار بخصائص المُخْتَار. جب٤. ١٠٨ مقدمة التحقيق ٣١ - الإينَاس بمناقب العَبَّاس. ٣٢ - البداية والنهاية. ٣٣ - بذل الماعون بفضل الطَّاعون. ٣٤ - البَسْطِ المَبْثوث في خبر البَرْغوث. ٣٥ - بلوغ المرام بأدلَّة الأحكام. ٣٦ - بيان الفصل بما رجح فيه الإرسال على الوصل. ٣٧ - تَبْصِير المنتبه بتحرير المُشْتَبه. ٣٨ - تبيين العجب بما ورد في فضل رجب. ٣٩ - تجريد النَّفْسِير. ٤٠ - تَحْرِير الميزان. ٤١ - تُحْفة أهْل التَّحديث عن شُيُوخ الحديث. ٤٢ - تُحْفَة الظُّراف بأوهام الأطراف. ٤٣ - تخريج أحاديث الأذكار للنَّوي. ٤٤ - تخريج أحاديث الأربعَين للنَّووي. ٤٥ - تخريج أحاديث مختصر ابْن الحَاجب. ٤٦ - تخريج الأربعين النَّووية بالأسانيد العليّة. ٤٧ - التَّعريج على التَّدريج. ٤٨ - ترجمة النّووي. ٤٩ - تسديد القَوس في مختصر مسند الفردوس. ٥٠ - التَّشويق إلى وصل المهم من التَّعليق. ٥١ - تصحيح الرّوضة. ٥٢ - تعجيل المَنْفَعة برواية رجال الأئمة الأربعة. ٥٣ - التَّعريف الأوحد بأوهام من جمع رجال المسند. ٥٤ - تعريف أولي التَّقدير بمراتب المَوْصُوفين بالتَّدليس. ٥٥ - تعريف الفِئَة بِمَنْ عاش مئة. ٥٦ - تَعَقُّبات على المَوْضُوعات. ٥٧ - تَعْلِيقِ التّعلیق. ٥٨ - تَقْريب التَّقريب. ٥٩ - تقريب التهذيب. ١٠٩ مقدمة التحقيق ٦٠ - تقريب المَنْهَج بترتيب المدرج. ٦١ - تقويم السّناد بمدرج الإسْنَاد. ٦٢ - الثَّمِييز في تَخْرِيج أحاديث الوجيز. ٦٣ - تَهْذِيب التَّهذیب. ٦٤ - تَهْذيب المدرج. - ٦٥ - تَوَالي التّاسِیس بمعالي ابْن إذْریس. ٦٦ - توضيح المُشْتبه للأزدي في الأنساب. ٦٧ - التَّوفيق بِتَعْليق التَّعليق. ٦٨ - الجَوَابِ الجَليل عن حكم بلد الخَليل. ٦٩ - الجواب الشَّافي عن السّؤال الخَافي. ٧٠ - الخصال المكفّرة للذنوب المقدّمة والمؤخرّة. ٧١ - الخصال الواردة بِحُسْن الاتِّصال. ٧٢ - الدِّراية في منتخب تخريج أحاديث الهداية. ٧٣ - الدُّرر. ٧٤ - الدُّررُ الكَامِنة في أعيان المِئة الثَّامنة. ٧٥ - ديوان شعر. ٧٦ - ديوان مَنْظُور الدّرر. ٧٧ - ذيل الدّرر الكَامِنة. ٧٨ - ردّ المحرم عن المُسْلم. ٧٩ - الرِّسالة العزية في الحِسَاب. ٨٠ - رفع الإصْر عن قُضَاة مِصْر. - ٨١ - الزَّهر المَطْلُول في بيان الحَديثُ المَعْلول. ٨٢ - الزهر النّضر في أنباء الخضر. ٨٣ - السَّبعة النَّيرات في سبعة أسئلة عن السِّيد الشريف في مباحث الموضوع. ٨٤ - سلوت ثبت كلوت: التقطها من ثبت أبي الفتح القاهريّ .. ٨٥ - شرح الأزْبَعِين النَِّويّة. ٨٦ - شَرْح سُنَن التِّرمذي. ٨٧ - شَرْح مَنَاسك المِنْهاج. ٨٨ - شرح مِنْهَاج النَّووي. ١١٠ مقدمة التحقيق ٨٩ - شِفَاء الغلل في بَّان العلل. ٩٠ - الشَّمس المُثيرة في مَعْرِفة الكبيرة. ٩١ - طَبِقَات الحُفّاظ. ٩٢ - عرائس الأساس في مُخْتَصر الأسَاس، للزمخشريّ. ٩٣ - عشاريات الأشياخ. ٩٤ - عشرة أحاديث عَشارِيّة الإسناد. ٩٥ - عشرة العاشر. ٩٦ - فَتْحُ البَارِي بشرح البُخَاري. ٩٧ - فَضَائِل شهر رجب. ٩٨ ۔ فهرست مَزْویّاته. ٩٩ - فوائد الاخْتِفَال في بيان أحْوَال الرِّجال، لرجال البخاري. ١٠٠ - الفوائد الجمَّة فيمن يجدد الدّين لهذه الأمّة. ١٠١ - قذى العَيْن من نظم غَرِيب البَيْن. ١٠٢ - القصَارى في الحديث. ١٠٣ - القَول المُسَدّد في الذَّبّ عن المسند. ١٠٤ - الكَافِ الشَّاف في تحرير أحاديث الكشّاف. ١٠٥ - كَشْف السّحر عن حكم الصَّلاة بعد الوتر. ١٠٦ - لَذَّة العَيْش بجمع طرق حديث ((الأَّمة من قريش)). ١٠٧ - لِسَانُ الميزان. ١٠٨ - المجمع المؤسّس في المُعْجَم المفهرس. ١٠٩ - مختصر البداية والنُّهاية لابن كثير. ١١٠ - مختصر تَهْذِيبِ الكَمَالِ. ١١١١ - المرجمة الغَيْئِيَّة عن التَّرجمة اللَّيثية. ١١٢ - مزيد النَّفْع بما رجح فيه الوَقْف على الرفع. ١١٣ - المسلسل بالأوليّة بطرق علية. ١١٤ - المَسند المعتلي بأطراف الحنبلي. ٠٫٠ ١١٥ - المُشْتَبه. ١١٦ - المَطَالب العَالِية من رواية المَسَانيد الثمانية. ١١٧ - المَطَالب العَالية في زوائد الثَّمانية. ١١١ مقدمة التحقيق ١١٨ - المقترب في بيان المضطرب. ١١٩ - المقصد الأحمد فِيمَن كنيته أبو الفضل واسمه أحمد. ١٢٠ - الممتع في منسك المتمتع. ١٢١ - المنحة فيما علق به الشّافعي القول على الصحة. ١٢٢ - منسك الحج. ١٢٣ - النبأ الأنبه في بناء الكَعْبَة. ١٢٤ - نخبة الفِكَر في مصطلح أهل الأثَر. ١٢٥ - نزهة الألباب في الأنساب. ١٢٦ - نزهة القُلوب في معرفة المبدل عن المقلوب. ١٢٧ - نُزْهة النّظر بتوضيح نخبة الفكر. ١٢٨ - النكت الحَدِيثية على كتاب ابن الصَّلاح. ١٢٩ - نهاية التقريب وتكميل التهذيب بالتذهيب. ١٣٠ - النيرات السَّبعة، ديوان ابن حجر. ١٣١ - هداية الرّواة إلى تَخْرِيجِ المَصَابِيحِ والمِشْكاة. ١٣٢ - هدي السَّاري لمقدمة فتح الباري. مَرَضُهُ وَوَفَاتُهُ بدأ المرض بحافظ الدنيا ابن حجر طيب الله مثواه في ذي الحجة سنة ٨٥٢ هـ، وفي الحادي عشر منه حضر مجلس الإملاء كما أملى في يوم الثلاثاء الخامس عشر من الشهر المذكور مجلساً وهو متوعّك، ثم تغير مزاجه وأصبح ضعيف الحركة. وخشي الأطباء أن يناولوه مسهلاً لأجل سنه فأشير ((بلبن الحليب))، فتناوله فلانت الطبيعة قليلاً وأدى ذلك إلى نشاط ... وصار مسروراً بذلك، ولكنه لم يشف من مرضه تماماً ... ثم عاد إلى الكتمان وتزايد الألم بالمعدة وكان يقول هذا بقايا الغبن من سنة تسع وأربعين وتوابعها، ولم يستطع أن يؤدي صلاة عيد الأضحى الذي صادف يوم الثلاثاء، وهو الذي لم يترك صلاة جمعة ولا جماعة، وصلى الجمعة التي تلي العيد، ثم توجه إلى زوجته الحلبية، وكأنه أحس بدنو أجله، فاعتذر عن انقطاعه عنها واسترضاها وکان ینشد: فَكَيْفَ حَالِي وَثَاءُ الثَّمانِينَا ثَاءُ الثَّلاثِينَ قَدْ أَوْهَتْ قُوَى بَدَنِي [البسيط] وتردّد إليه الأطباء، وهرع النّاس من الأمراء والقُضاة والمباشرين. لعيادته، وقبل ١١٢ - مقدمة التحقيق منتصف شهر ذي الحجة من سنة ٨٥٢ هـ أشيع أن شيخ الإسلام قد توعك فأنشأ يقول: (من المجتث) أَشْكُو إِلَى الله مَا بِي وَمَا حَوَتْهُ ضُلُوعِي بَنَزْلَةٍ وَطُلُوعِي. قد طَال السّقْمُ جِسْمِـي وکان مرضه قد دام أكثر من شهر، حیث أصیب بإسهال ورمي دم (ديسانتري)، غير أن السَّخَاوي يقول: ((ولا استبعد أنه أكرم بالشهادة فقد كان طاعون قد ظهر)). ثم أسلم الروح إلى بارئها في أواخر شهر ذي الحجة من سنة اثنتين وخمسين و ثمانمائة . واختلف مترجموه في تحدید تاریخ یوم وفاته، كما اختلفوا في تحديد يوم ولادته، على أنهم يتفقون جميعاً تقريباً على أنها - وفاته - كانت في ليلة السَّبت من ذي الحجة، والاختلاف ينحصر في تحديدهم لأي سبت منه، وهذا يرجع إلى أن الأرقام عرضة للتحريف أكثر من غيرها فجعلها بعضهم في الثامن والعشرين من ذي الحجة، وجعلها أخرون في التاسع عشر منه، على حين ذكرها فريق ثالث في ثامن عشر من ذي الحجة سنة ٨٥٢ هـ. وترك وصيته التي نقل السَّخَاوي نصها، مستقاة من سبطه يُوسُف بن شَاهِين، ومما ورد فيها أنه أوصى لطلبة الحديث النبوي والمواظبين على حضور مجالس الإملاء بجزء من تر کته. وفي أواخر أيامه عاده قاضي القضاة سعد الدين بن الديري الحنفي فسأله عن حاله، فأنشده أربعة أبيات من قصيدة لأبي القاسم الزَّمخشريّ هي: (من الكامل) فَأَجْعَلْ إِلَهِي خَيْر عَصْرِي آخِرَةْ قَرُبَ الرَّحِيلُ إِلَى دِيَارِ الآخِرَة وَأَرْخَمْ عِظَامِي حِينَ تَبْقَى نَاخِرَهْ وأَرْخَمْ مَبِيتِي في القُبُورِ وَوَحْدَتِي ـتْ بِأَوْزَارِ غَدَتْ مُتَواتِرَهْ فَأَنَا المُسَيِكِينُ الَّذِي أَيَّامُهُ وَلّـ فَبِجَارُ جُودِكَ يَا إِلَهِيَ زَاخِرَهْ فَلَئِنْ رَحِمْتَ فَأَنْتَ أُكْرَمُ رَاحِمٍ وصلي عليه بمصلاة بكتمر المؤمن، حيث أمر السّلطان جقمق بأن يحضر إلى هناك ليصلي عليه، وتقدم في الصلاة عليه الخليفة بإذن من السلطان. وحضر الشيوخ وأرباب الدولة وجمع غفير من الناس، وازدحموا في الصلاة عليه حتى حزر أحد الأذكياء من مشى في جنازته بأنهم نحو الخمسين ألف إنسان. ١١٣ مقدمة التحقيق ومن شدة حب الناس، وإكرامهم له تصور البعض أن الخضر صلى عليه كما ذكر ذلك صاحب مفتاح السعادة، فقال: ومن جملة من صلّى عليه ((الخضر عليه السلام رآه عصابة من الأولياء)). وكان يوم موته عظيماً على المسلمين وحتى على أهل الذمة، وشيعته القاهرة إلى مدفنه في القرافة الصغرى، وتزاحم الأمراء والأكابر على حمل نعشه، ومشى إلى تربته من لم يمش نصف مسافتها قطَّ، فدفن تجاه تربة الديلمي بتربة بني الخروبي بين مقام الشَّافعي ومقام سيدي مسلم السّلمي، وكانت وصيته خلاف ذلك، وقد سنحت لي الفرصة بزيارة قبر الحافظ ابن حجر رحمه الله، فتبين لي أنه يقع في مسافة تقدر بحوالي ١٥٠٠ م من مقام الإمام الشافعي. وقيل: إن السماء أمطرت على نعشه مطراً خفيفاً فعد ذلك من النوادر. ذكرُ مَنْ رَثَاهُ: وما أحقه بقول ابن دريد في قصيدة طويلة: البسيط : بَلْ أَبْلَغَتْ علماً لِلدَّينِ مَنْصُوبا إِنَّ الْمَنِيَّةِ لَمْ تُتْلِفْ بِهَا رَجُلاً وَالأن أَصْبَحَ بِالتَّكْدِيرِ مَقْطُوبا كانَ الزَّمَانُ بِهِ تَصْفُو مَشَارِبُهُ لِلْعِلْمِ نُوراً وَلِلتَّقْوَى مَحاريبا كَلَّ وَأَيَّامُهُ الغُرُّ الّتِي جُعِلَتْ وبقول غيره: الكامل : وَبِكُلٌّ مُخْتَلَفٍ مِنَ الإسْنَادِ ذَهَبُ العَلِيمُ بَعَيْبٍ كُلِّ مُحَدّثٍ يُغْنَى بِهِ عُلَمَاءُ كُلُّ بِلاَّدٍ وَبِكُلِّ وَهْمٍ فِيِ الحَدِيثَ وَمُشْكِلٍ وبقول غيره. الوافر : وَأَمْلَيتُ الْحَوَارَ مِنَ الجُفُونَ بَكَيْتُ عَلَى فِرَاقِكَ كُلَّ يَوْمٍ لَمَلَّتْهُ الْعُيُونُ مِنَ العُيُونِ وَلَوْ كَان البُكاءُ بِقَدْرِ شَوْقِيَ وبقول غيره: البسيط : رُزْءٌ أَلَمَّ فَقَلْبُ الذَّهر في وَهَجٍ وَأَغْفَلُ النَّاسِ مَنْسُوبٌ إِلَى الْهَوَجِ الإصابة/ج١/م ٨ ١١٤ مقدمة التحقيق وَلِلْقُلُوبِ وَجِيبٌ فِي مَرَاكِزِهَا وَلِلْعُيُونِ أَنْهِمَالٌ كَالْغَمَامِ بُكَا يَا وَاحِد العَصْرِ يَا مَنْ لَ نَظِيَرَ لَهُ يَا شَيْخَ الاسْلاَمِ يَا مَوْلَى لَقَد خَضَعَتْ يَا بَرَّ حِلْمٍ بُخَوُرُ العِلْمِ قَد تُرِكَتْ أَصَمَّ أَسْمَاعَنَا لَمَّا تَلَا سَحْراً قاضِي القُضَاةِ المُفَدَّى مِنْ بَنِي حَجَرٍ فَلَوْ رَضِي الدَّهْرَ منَّا فِذْيةٌ عَظُمَتْ وَلَوْ حُمِيت بضرْبِ السَّيْفِ ما وُجِدَتْ فِي حَقُّ عَهْدِكَ مَا زِلْنَا ذَوِي شَغَفٍ حُفَّتْ سَجَايَاكَ والألْبَابُ قَدْ رَجَحَتْ أَلِفْتَ يا حُلْوُ، مُرَّ الصَّبْرِ تَرْشِفُهُ مَنْ لِلْقَيَّامِ بِجُنْحِ اللَّل مُجْتَهِداً تُعْلِي النَّحِيبَ خُضُوَعاً والأسى قَلَقاً قَدْ كَانَ مِصْرُكَ لَيْلاً كَالنَّهارِ بِهِ وَالْيَوِمَ بُعْدُكَ مِثْلُ اللَّيْلِ فِي سدفٍ لَكَأَنَّ فقَدَكَ فَقْدُ النَّاسِ كُلِّهِمُ مَنْ لِلأَحادِيثِ يُحِْها وَيَحْفَظُهَا قَدْ كُنْتَ لِلسِّنَّةِ الغَرَّ شِهِابَ عُلا مَنْ كَانَ فِي عِلْمِهِ في الشَّكِّ مُرْتَبكاً وَأَنْتَ أَذْكَى الوَرَى قَلْباً وَرَائْحَةً لَهْفِي عَلَيْكَ شِهَابَ الدَّينِ مِنْ رَجُلٍ قَدْ كُنْتَ حَافِظَهُمْ فِي كَلِّ مُعْضِلَةٍ كَانُوا إِذا أوْهُمُوا مَعْنَى وَأخرسَهُمْ لَمَّا رَكِبْتَ عَلَى الحَذْبَاءِ مَا أَحَدٌ رُوحِي فِدَاءٌ لِبَالٍ قَدْ ظَفِرَتْ بِهَا أروقٍ سَمْعِي بَدُرِّ النُّطْقِ مِنْكَ وَما مَهُولُ فَهْوَ بِتَشْقِيقِ الصُّدُورِ حَجِي فَكُلٌ فِجِّ بِهِ عَالٍ مِنَ اللُّجَجِ إِذْ كُلُّ شَخْصٍ مِنَ الأَمْثَالِ فيٍ لَجَجٍ غُلْبُ الرِّجَالِ لِمَا تُبْدِي مِنَ الْحُجَجِ لَمَّا سَمِعْنَا بِدَاعِ، مُقْبِلٍ سَمِجٍ قَدْ مَاتَ مَنْ تُهْزَمِ الأَهْوَالُ حينَ نُجيّ مَنْ خُلْقُهُ لَيْسَ فِي شيْءٍ مِنَ الحَرَجِ إِذاً وَحَقِّكَ جُدْنا فيكَ بِالمُهَجِ لَهَا المَنَايَا إِلَيْكَ الدَّهْرَ مِنْ وَلَجِ بِعَهْدِ وُدِّ لَكُمْ بالرُّوحِ مُمْتَزِجٍ بِهَا نُهَاكَ مِنَ الإِحْصَاءِ بِالثَّبْجِ فَأَنْتَ لِلصَّبْرِ صَبِّ بالغَرَامِ شَجي تَبِيتُ تَرْفَعُهُ آيَاتُ ذِي الدَّرَجِ كأنَّهُ في الدَّيَاجِي بالحِرَابِ وُجي شِهَابُ فَضْلِكَ يُغْنِيه عَنِ السُّرُجِ يا لَهْفَ قَلْبِي فَمَا صُبْحُ بِمُنْلِجٍ وَفَقْدَ غَيْرِكَ قَدْ يُلْفَى مِنَ الفَرَجَ فَوَقْتُهُ لَيْسَ حَمَّالٌ إلَيْهِ يَجي حَمَّيْتَ آفَاقَها عَنْ مَارِدٍ عَلِجٍ فَأَنْتَ فِي عِلْمِكَ الأشْيَا عَلَى ثَلَجَ كَأَنَّمَا كُنْتَ مِسْكِاً طَيِّبِ الأَرَجِ لَمَّا تَرَحَّلْتَ صَارَ النَّاسُ في مَرَجٍ فَبَعْدَكَ اليَومَ لا تَسْأَلْ عَنِ الهَمجِ فَتَحْتَ كُلَّ عَمٍ مِنْهُمْ وَمُرْتَج (١) إلَّ أَنْحَنَى مِنْهُ ظَهِْرٌ غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَدَيْكَ يَا حَبْرُ بِالْآَمَالِ بِالحُجَجِ طَرْفي بِمُمْتَنِعٍ مِنْ وَحْيِكَ البَهِجِ (١) مرتتج: المرتتج: الذي استغلق عليه الكلام. ١١٥ -- مقدمة التحقيق كَأنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَوماً فَيَا أَسَفى كَلَّ لَعَمْرِي وَإِنِّي فَالِقٌ كَبِدِي وَلاَ أُحِبُّ دِيَاراً قَذْ قُبِضْتَ بِهَا نَعَمْ وَأَبْغَضْتُ والله الحَيَاةَ بِلَ لهفي عَلَى مَجْلِسِ الإملا وحَاضِرِهِ كَمْ فِيهِ مِنْ رِاسٍ رَاسِ هُزَّ مِنْ عَجَبٍ كَأَنَّنَا لَمْ نَكُنْ يَوْماً لَدَيْكَ وَلا فَيَا دَوَامَ أَفْتِكَارِي لِلشُّرُورِ بِكُمْ لأملَأَنَّ بَسِيطَ الأرْضِ مِنْ أَدَبٍ جَمَعْتُ قَلْباً بِحُبِّ فِيكَ مُمْتَلِئاً عَلَيكَ مِنِّي تَحِيَّاتٌ أُرَدِّدُهَا وجَادَ مَهْدَكَ فِي صَوْب الرّضَا مُزُنٌ مَا كُنْتُ من بَعْدِ مَا مَرَّتْ بِمُبْتَهِجٍ حُزْنِي عَلَيْكَ وَقَلْبِي جِدُّ مُلْتَعِجٍ فَنَحْوَها بَعْدَ بُعْدٍ مِنْكَ لَمْ أَعُجِ وُجُودِ أُنْسِكَ فَأَعْلَمْ ذَاكَ وَأَبْتَهِجٍ مِنْ كلِّ حَبْرٍ لِسُبْلِ الخَيْرِ مُنْتَهِجٍ وَالجَمْعُ مِنْ شِدَّةِ الإصغاءِ لمْ يَمُجِ بِقَوْلِكَ العَذْبِ مِنَّا قَطُ سُرَّنَجِيَ وَيَا بُكَائِي طَوَالَ الدَّهْرِ وَالْأَبَجِ (١) رَكَّبْتُ فِيكَ مَعَانِهِ مِنَ الْبُرُجِ إِلَى لِسَانِ بِأَنْواعِ الرّئَا لَهِج(٢) مَا هَيَّجَ الوُرْقُ قَلْبَاً فيكَ ذَا وَهَجَ يَا بَحْرُ يُخيي بِقَاعَ الأرضِ بالنَِّجِ ومنهم العلامةُ الشِّهابُ أبو الطَّيِّب أحمد بن محمد الحجازي فأنشدني لفظه لنفسه قوله: الكامل : كُلُّ الْبَرِيَّةِ لِلْمَنِيَّةِ صَابِره وَالنَّفْسُ إِنْ رضيت بِذَا ربحثْ وَإِنْ وَأَنَا الَّذِي رَاضٍ بِأَحْكَامِ مَضَتْ لَكِنْ سَئِمْتُ العَيْشَ مِن بَعْدِ الَّذِي هُوَ شَيْخُ الاسْلَامِ المُعَظّمُ قَدْرُهُ قَاضِي القُضَاةِ العَسْقَلانِيُّ الَّذهي وشهابُ دِينِ الله ذو الفَضْلِ الَّذِي لا تَعْجَبُوا لِعُلُوُّه فَأَبُوهُ مِنْ هو كيميا العِلْمِ وَكَمْ مِنْ طَالِب لا بِذْعَ أَنْ عَادَتْ عُلُومُ الكيميا وَقُفُولُهَا شَيْئاً فَشَيْئاً سَائِرَهْ لَمْ تَرْضَ کَانَتْ عِنْدَ ذَلكَ خَاسِرَهْ عَنْ رَبَِّا البَرِّ المُهَيْمِنِ صَادِرَةْ قَدْ خَلَّفَ الأفكَارَ مِنَّا خَائِرَةْ مَنْ كَانَ أَوْحَدَ عَصْرِهِ وَالنَّادِرَةْ لَمْ تَرْفَع الدُّنْيَا خَصيمَاً نَاظَرَهْ أَزْبَى عَلَىَ عَددِ النُّجُومِ مَكَائِرُه قَبْلُ عَليٍّ في الدُّنَاَ وَالْآخِرِهْ بِالكَسْرِ جَاءَ لَهُ فَأَضْحَى جَابِرَةْ مِنْ بَعْدِ ذَا الحَجَرِ المُكَرَّمِ بائِرَةْ (١) الأبَجُ محركة الأبَدُ: القاموس المحيط ١/ ١٠٠ . (٢) الرِّثا مقصورة ضرورة، والرثاء تعداد محاسن الميت. ١١٦ مقدمة التحقيق لَهْفِي عَلَى مَنْ أَوْرَثْنِي حَسْرةً لَهْفِي عَلَى المَدَحِ أُسْتَمَالَتْ للرِّنا لَهْفِي عَلَيْهِ عَالِماً، بِوَفَاتِهِ لَهْفِي عَلَى الإِمْلاَءِ عُطُّل بَعْدَهُ لَهْفِي عَلَيْهِ حَافِظَ العَصْرِ الَّذِي لَهْفِي عَلَى الفِقْه المُهَذَّبِ والمُحَرْرَ لَهْفِي عَلَى النَّحْوِ الَّذِي تَسهِيلُهُ لَهْفِي عَلَى اللُّغَةِ الْغَرِيبَة كَمْ أَرَا لَهْفِي عَلَى عِلْمِ العَرُوضِ تَقَطَّعَتْ لَهْفِي عَلَيْهِ خِزَانةُ العِلْمِ الّتِي لَهْفِي عَلَى شَيْخِي الَّذِي سَعِدَتْ بِه لَهْفِي عَلَى التَّقْصِيرِ مِنِّي حَيْثُ كَمْ لِهْفِي عَلَى عُذْرِي عَنِ أَسْتِفَاءِ مَا لَهْفِي عَلَى لهفي وَهَلْ ذَا مُسْعِدي لَهْفِي عَلَى مَنْ كُلَّ عامِ لِلَهَنَا وَالآن فيٍ ذَا العَامِ جَاءُواْ لِلْعَزا قَدْ خَلَّفَ الدُّنْيَا خَراباً بَعْدَهُ وَبِمَوْتِه شقي الفُؤَادُ وَأَعْلُمُ الْـ وَلَيَ المِعْاجِرُ طَابَقَتْ إِذ للرّثا فَكَأَنَّهُ فِي قَبرِهِ سِرٌّ غَدَا وَكَأَنَّهُ فِي اللَّحْدِ مِنْهُ ذَخِيرَةٌ وَكَأَنَّهُ فِي رَمْسِه سَيْفٌ ثَوَى وَكَأَنَّهُ كُشِفَ الغِطَاءُ لَهُ فَإِنْ وَغَدَا بِأَبَيَاتِ الرِّثَا مُتَمَثُّلاً دَرس (١) الدُّرُوس عَلَيْهِ إِذْ هِي حَاسِرَهْ وقصورُ آيَاتَيٍ غَدَتْ مُتَقَاصِرَه دَرَسَتْ دُرُوسٌ وَالمَدَارِسُ بايرَهْ وَمَعَاهِدِ الأسْمَاعِ إِذْ هِيَ شَاغِرَهْ قَدْ كَانَ مَعْدُودَاً لِكُلِّ مُنَاظَرَهْ حاويَ المَقْصُودِ عِنْدَ مُحَاوَرَهُ مُغْنِي اللَّبِيبِ مُسَاعِدٌ لِمُذَاكَرَهْ نَا مُعْرِباً بِصِحَاحِهَا المُتَظِاهِرَةْ أَسْبَابُهُ بِفِواصِلٍ مُتَغَايره كَانَتْ بِهَا كُلُّ الأَفَاضِلِ مَاهِرَةْ صَخْبٌ وأوجه ناظريه نَاضِرَهْ أَمْلاَ النّوَاحِي بِالنُّوَاحِ مُبَادَرَهْ تحوِي وَعَجْزِي أَنْ أَعُدَّ مَآئِرَةْ أوْ كَانَ يَنْفععُنِي شَديدُ مُحَاذَرَهْ تَأْتِي الوُفُودُ إِلَى حِمَاهُ مُبَادِرَه(٢) فهِيهِ وَعَادُوا بالذُّمُوعِ لَهامِرَهْ(٣) لَكِنَّمَا الأُخْرَى لَدِيْهِ عَامِرَهْ ـعَيْنَ أَنْثَتْ فِي حَالَتَيْهَا شَاغِرَهْ أَنَا نَاظِمٌ وَهْيَ المَدَامِعُ نَاشِرَةْ في الصَّدْرِ، والأفهامُ عَنْه قاصِرهُ أَعْظِمْ بِهَا دُرَر العُلُومِ الفَاخِرَة في الغِمْدِ مَخْبُوءٌ ليَوْمِ الثَّائِرَةْ قَرُبَتْ مَنِيِّئُهُ أَفَاضَ مَحَاجِرَةْ وَحبَا بِهِا بَعضُ الصِّحَابِ وَسَارَرَهْ(٤) (١) انقطاع الدروس. (٢) الهنا بمعنى التهنئة. (٣) والعزا بمعنى التعزية. (٤) من السرّ الذي أسر به إليه. ١١٧ مقدمة التحقيق ونَعِى بِهَا مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ نَفْسَهُ وَلِصَاحِبِ الكِشَّافِ يُعْزَى نَظْمُهَا وَأَنَا الَّذِي ضَمَّنْتُهَا مَرْثِيَّتي قَرُبَ الرَّحِيلُ إِلَى دِيَارِ الآخِرَهْ وَأَرْحَمْ مَبيْتِي فِي القُبُورِ وَوَحْدَتِي فَأَنَا المسيكينُ الَّذِي أَيَّامُهُ فلئنْ رَحمْتَ فَأَنْتَ أَكْرَمُ راحمِ هَذَا لَعَمْرِي آخِرُ الأبْيَاتِ إِذَ وَأَنَا أَعُودُ إِلَى رِثَائِي عَوْدَةً قَهَرَتْنِيَ الأَيَّامُ فِيهِ فَلَيْتَنِي هَجَرَثْنِيَ الأَحْلَامُ بَعْدَكَ سَيَّدي مَنْ شَاءَ بَعْدَكَ فَلْيَمُتْ أَنْتَ الَّذِي وسهرتُ مُذْ صَرْخَ النَّعِيُّ بِزَجْرةٍ وَرُزِئْتُ فِيهِ فَلَيْتَ أَنِّي لَمْ أكنْ رُزْءٌ، جَمِيعُ النَّاسِ فِيهِ وَاحِدٌ يا نَوْمُ، عَيْنِي لَا تُلِمُّ بِمُقْلتي يا دَمْعُ، وَأَسْقي تُرْبَهُ وَلَوَ أَنَّهَا يَا خْبْرُ فَأَرْحَلْ لَيْسَ قَلْبِي فَارِغاً يَا نَارَ شَوْقي بِالفِراقِ تَأَجَّجِي يَا قَبْرُ، طِبْ قَدْ صِرْتَ بَيْتَ العِلْمِ أَوْ يَا مَوْتُ، إِنَّكَ قَدْ نَزَلتَ بِذِي النَّدى يَا رَبِّ فَأَرْحَمْهُ وَسَقّ ضَرِيحَهُ يَا نَفْسُ صَبْراً فَالنَّاسِّي كائنٌ المُصْطَفَىِ زَيْنُ النَّسِّينَ الَّذِي صلَّى عَلَيْهِ الله مَا صالَ الرَّدَى وَعَلَى عَشِيرتهِ الكِرَامِ وَآلِهِ أَكْرِمْ بِهَا يَا صَاحِ نَفْساً طَاهِرَةْ وَالعَدُّ مِنْهِا أرْبََعٌ مُتَفَاخِرَهْ جَهْراً وَأوَّلُهَا بِغَير مُنَاكَرَةْ فَأَجْعَلْ إِلَهِي خَيْرَ عُمْرِي آخِرَهُ وَأَرْحَمْ عِظَامِي حين تَبْقَى نَاخِرَهْ وَلَّتْ بِأَوْزَارٍ غَدَتْ مُتَواتِرَهْ فَبِحَارُ جُودِكِ يَا إِلَهِي زَاخِرَةْ هِيَ أَرْبَعٌ كَمُلَتْ تَرَاهاً بَاهِرَةْ تَجْلُو لِسَامِعَها بِغَيْرٍ مُنَافَرَهْ في مِصْرَ مُثُّ ومَا رَأَيْتُ القَاهِرَةْ واحرَّ قَلْبٍ قَدْ رُمِيْ بالقَاهِرَةْ كَانَتْ عَلَيْكَ النَّفْسُ قدماً خُّاذِرَهُ فَإِذَا هُمُ مِنْ مُقْلَتِي بِالسَّاهِرَةْ أوْ لَّيْتَ أَنِّي قَدْ سَكَنْتُ مَقَابِرَهُ طُوبَى لنفسٍ عِنْدَ ذَلِكَ صَابَرْ فَالنَّوْمُ لا يَأْوِي لَغْينِ سَاهِرَةٍ بِعُلُومِهِ جَرَتِ البِحَارُ الزاخِرَةْ سَكَنَتْهُ أَحْزَانٌ غَدَتْ مُتَكَائِرَهْ يَا أَدْمُعِي بِالمُزْنِ كُونِي سَاجِرَهُ(١) عَيْناً به إنسانُ قُطَبْ الدائِرَةْ ومذِ أُسْتُضِفْتَ حَبَاكَ نَفْساً خَاطِرَهْ. بِسَحَائِبِ مِنْ فَيْضِ فَضْلِكَ غَامِرَهْ بِوَفَاةٍ أَعْظَمٍ شَافِعٍ فِي الآخِرَهْ خَازَ العُلاَ وَالمُعْجِزَّاتِ البَاهِرَةْ فِينَا وجَرَّدَ لِلْبَريَّة بَاتِرَةْ وَعَلَى صَحابَتِه النُّجُومِ الزَّاهِرَةْ ومنهم الشِّهابُ أحمد بن محمد بن علي المنصوري صاحب القصيدة الماضية (١) وإذا البحار سُجِّرَتْ (فهي بالجيم وليست بالخاء). ١١٨ مقدمة التحقيق ذكرها في المدائح، فقال يوم وفاة صاحب الترجمة: الرَّجز قَدْ بَكَتِ السُّخْبِ عَلَى قَاضِي القُضَاةِ بِالمَطَرْ كَانَ مشِيداً مِنْ حَجَرْ وَانِهِدَمَ الرِّكْنُ الَّذِي ومنهم الفاضل أبو هريرة عبد الرحمن بن علي بن أحمد بن عثمان بن النقاش الأصم البسيط : مُذَكِّرَاً لَكَ بِاَلأَذْكَارِ ذَا أَسَفٍ عَلَى دِيَارٍ إِذَا صَحَّ الحدَيْثُ وَلِي عَلَى رِبَاعِ خَلَ دَرْسُ الحَديثِ بِهَا وَقُلْ لِذِيِ عَذَلٍ فِي عَبْرةٍ سَمَحَتْ وَقُلْ لِعَيْنِي الَّتِي بِالذَّمْعِ قَدْ نَزْحَتْ وَأَبْكِي بِموْجٍ وَمَا المِقْيَاسُ يَخْصُرِهِ قَاضِي القُضَّاةِ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ سُمِي أَكْرِمْ بِهَا مِدْحَةً مَا حَازَهَا أَحَدٌ وَعِ الكِتَابَةَ وَأَحْفَظها وَسُقْ سَنَداً يَا مَوْتُ، ذكَّرْتَنِي مَوْتَ النَّبِيِّ بِهِ ذَكَّرْتِنِي العُمْرَيْنِ(١) الصَّاحَبْين أَبا يا خَنْسُ هَا أَدْمُعِي مَعْ دَمْعِكَ أَثْتَلَفَا يَا خَنْسُ، لَوْ نَظَرَتْ عَيْنَاكِ لمَّتَهُ يَا خَنْسُ، لو سمعت أُذْنَاكِ مَنْطِقَهُ يَا خَنْسُ، إِنِّيَ عَنْ عَيْنٍ لَهُ نَظَرَتْ يَا خَنْسُ، قد قُلْتِ في صَخْرٍ مَرَائِيهُ مُصِيبَةٌ عَمَّتِ الدُّنْيَا بِأَجْمَعِهَا بِالبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَالبَحْرِينِ إِذْ جُمِعَا وَالمُرْسَلَاتِ بِمَاءِ الغَيْثِ وَالمَطَرِ قِفًا نَبْكِ بِالقَامُوسِ الغَامِضِ الزَّجِرِ عَلَى المَعَاهِدِ وَالرَّوْضَاتِ وَالأثَرِ في الحُسْن مُعْتَقَدٌ والضعف لِلْغيرِ وَالرَّبْعُ عَافٍ ومَحْتَاجٌ إِلَى الحَجْرِ دَعْهَا سُمَاوِيَّةً تَجْرِي عَلَى قَدَرِ يا عَيْنُ، جُودِي وَلاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرِي قَاضِي القضَاةِ أَمِيرِ المؤمنين في الأثر بِأَحْمَدَ بَيْنَ عَلِي ذي الرُّحْلَةِ الحَجَرِ فِي عَصْرِنَا غَيرَ نَزْرٍ قَلَّ في العُصُرِ وَخَلِّ عَنْكَ سَوَادَ الطِّرْسِ بِالحِبَرِ الهاشِمِي المُصْطَفَى المَبْعُوثِّ مِنْ مُضَرٍ بَكْرِ الصِّدِّيقَ مَعَ الفَارُوقِ(١) مِنْ عُمَرٍ ثُمَّ أَخْتَلَفتا بُكاً في الصَّخْرِ والحَجَر ومَا حَوَتْ مِنْ فَخَارِ العِلْمِ والخَفَرِ مِنْ ثَغْرِ مَبْسِمِهِ المَنْظُومِ بَالذُّرَرِ لَيْسَ العَيَانُ(٢) كَمَا قَدْ قِيلَ کَالخَبَرِ فَحُوِّلَ الحُزْنُ بالإسنَادِ لِلْحَجَرِ رُمِي بِهَا زُحَلٌّ بِالقَوْسِ وَالِوَتَرِ أَبْكِيهِ مِنْ عَبْرَةٍ تجري بِلاَ ضَجَرٍ (١) يقال العمرين يعني أبا بكر وعمر. (٢) العيان (بفتح العين). ١١٩ مقدمة التحقيق إِنْ ذَكَّرَتْني بوقْتٍ صَخْرها غَسقاً فَكُلُّ أَوْقَاتِيَ الغَزَّا مُسَبَّلَةٌ شَبَّهْتُهُ جَالِساً في الدَّرْسِ فِي فِئَةٍ وَهُمْ طِبَاقٌ وَهُمْ يُهْدِى الشَّبِيلُ بِهِمْ هُمُ الرِّجَالُ وَلكِن شيخهم رَجُلٌ. سَادَ الرِّجالَ وَكمْ قَدْ سَادَ مِنْ رَجُلٍ يُمْلِي الحَديثِ بِبرْسِ حَوَى سَنَداً تَالله لَوْ سَمِعَتْ حُذِّاقُ شِرْعَتِنَا وَلَوْ رَأَوَا يَدَهُ فِي فَرْعِ رَوْضَتِه أوْ مَا يُوصِّلُهُ فِي الدِّيَنِ مُعْتَقَداً أَوْ أُظْهِرَتْ حِكْمَةٌ لِلشَّافِعِيّ خَفَتْ أَثْنَوْا عَلَيْهِ وَمَنْ أضْحَى يُخَالِفُهُ أَبْكِي عَلَيْهِ وَقَدْ شَالُوا جَنَازَتَهُ أَنْقَى مِنَ الثَّلْجِ إِشْرَاقَاً وِرَيحتُهَا وَبَشَّرَتْ بِرِضَاَ الرَّحْمَنِ خَالِقِهِ وَعُدْتُهُ قَائِلاً لِلْقَلْبِ مِنْهُ عَسَى يَا قَلْبُ، قَدْ كُنْتَ تَخْشَى المَوْتَ ذا حذرٍ وَأَنْتَ لِلْعَالِمِ النَّقَّاشِ مُنْتَسِبٌ خِفْستَ المَنُونَ وَمَا قَدْ كُنْتَ تَحْسَبُهُ إِنْ غَابَ شَخْصُكَ يَا مَوْلاَيَ عَنْ نَظَرِي فِي أَسَارِيرِكَ الحَسْنَاءِ مُشْرِقَةً يَا مَنْ مَرَاحِمُهُ لِلخَلْقِ وَاسِعَةٌ أَجْعَلْ عَلَى مَثْنِ هَذَا القَبْرِ سَابِغَةً وَالسَّامِعِينَ وَمَنْ يُعْزَىْ لِمَذْهَبِهِمْ وَقُلْ لِمَنْ سَمِعَ الأَبْيَاتَ يَسْتُرُهَا قَدَّمْتُهَا سِلْعَةً مُزْجاً وَنَاظِمَهَا وَأَذَنْ بِسُحْبٍ صَلَةٍ مِنْكَ ثُمَّ رضاً وآلِهِ وَجَمِيعِ الصَّحب قَاطِبَةً مَا غَرَّدَتْ وُرْقُهُ فِي الأَيْكِ آصرَةً أَوْ نَكَّرَتْني بِوَقْتِ الصَّيْفِ في السَّحَرِ جَاهاً وَعِلْماً ومَا يُزْرَى مِنَ البَدرِ هُمُ النُّجُومُ وَوَجْهُ الشيخِ بِالقَمَرِ مِنْ حَوْلِهِ أَنْجُمْ كَالأنْجُمِ الزُّهُرِ رِجَالُهُ سَنَدٌ فِي مُسْنَدِ الخَبَرِ يَسُوقُهُ بَعْدَ تَحْويلٍ مِنَ السُّطَرِ عَالٍ إلَى سَيِّدِ الكَوْنَيْنِ والبَشَرِ سَوْق الأسَانيد في إمْلاَئِهِ الجَهِرِ أَوْ فُسِّرَتْ آيَةٌ فِي مُحْكِمِ السُّوَرِ أَوْ رُتِبَتْ سَنَداً من نُخْبَةِ الفِكَرِ يَسْتَخْرِجُ الكُلَّ مِنْ خَرْمٍ مِنَ الإِبَرِ بِمَنْزِلٍ دَحِصٍ كَقَشْعَمِ الحَجَرِ وَنُقِطَتْ مُزْنَةٌ مِنْ نسْمَةِ السَّحَرِ أَذْكَى مِنَ المِسْكِ وَالنَّدَا الذكي العَطِرِ وَالحُورُ قَدْ زُيِّنَتْ بِالحَلْي فِي السُّرُ وَهَلْ يُفِيدُ عَسَى مَعْ سَابِقِ القَدَرِ وَلَيسَ ذُوَ حَذَرٍ يَنْجُو من القَدَرِ وَكَمْ مَعَانٍ خَفَثْ تَأْتِيكَ فِي الصُّوَرِ قَدْ جَاءَ مُنْتَقِشاً كَالنَّقْشِ فِي الحَجَرِ وَغَيُِّوا وَجْهَكَ المَحْبوبَ فِي القَبرِ سِبْطٌ مِن الحُسْنَبِين الخُلْقِ وَالبَشرِ عَمَّتْ نَجِيًّا وَمَنْ فِي دِينِهِ الخَطَرُ مِنْ لُؤْلٍُّ رَطِبٍ عَذْبٍ ذَكِي عَطِرٍ تَحْدُو عَلَى سُنَّةِ الهَادِي النَّبِي المُضَرِي فَاللهُ يَسْتُرُهُ في الوِرْدِ والصَّذْرِ يَعُدُّهَا خَجِلاً مِنْ أَعْظَمِ الكُبَرِ عَلَى نَبِيِّ الهُدَى وَالِبِشْرِ وَالبَشَرِ بِهِمْ هُدِي أُمَمِّ فِي البَدْوِ وَالحَضَرِ بِزَوْرةِ المُصْطَفَى وَالبَيْتِ والحَجَرِ