النص المفهرس
صفحات 81-100
٨٠ مقدمة التحقيق القاسم الطَّبَرَانيّ(١) من ((معجمه الكبير)) خاصة. ثم العز أبو الحسن بن الأثير (٢) أخو صاحب ((النهَايَةِ) في كتابه: ((أُسْدُ الغَابَةِ) جمع فيه بين عدة من الكتب السابقة كأبن مَنْدَه وأبي نُعَيمٍ، وابن عبد البَرِّ، وذيل أبي موسى، وعوَّل عليه من جاء بعده، حتى أن كلّ من النَّوي(٣) والكاشغري (٤) اختصره، واقتصر الذهبي (٥) على (تجريده) وزاد عليه العراقي(٦) عدة أسماء. = الحديث، ومن أصحاب الرأس، كان يرمى بالخطأ في الرواية، له كتاب ((معجم الصحابة بالإسناد)) توفي سنة ٣٥١ هـ. وينظر في الرسالة المستطرفة ٩٥، لسان الميزان ٣٨٣/٣، الأعلام ٣ / ٢٧٢. (١) سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي، أبو القاسم من كبار المحدثين، أصله من طبرية وإليها نسبته، ولد بعكا، ورحل إلى الحجاز واليمن والعراق ومصر وفارس والجزيرة، ومن الشام، مؤلفاته ((المعجم الصغير)) و((الأوائل) و ((دلائل النبوة)) وغير ذلك، وتوفي بأصبهان سنة ٣٦٠ هـ. وينظر في وفيات الأعيان ٢١٥/١، النجوم الزاهرة ٥٩/٤ تهذيب ابن عساكر ٢٤٠/٦، مناقب الإمام أحمد ٥١٣. (٢) انظر ترجمته في أسد الغابة بتحقيقنا. (٣) يحيى بن شرف بن مري بن حسن الحزامي الحوراني، النووي، الشافعي، أبو زكريا، محيي الدين : علامة بالفقه والحديث، مولده ووفاته في نوا (من قرى حوران، بسورية)، وإليها نسبته، ومن كتبه (تهذيب الأسماء واللغات)) و((منهاج الطالبين)) و((الدقائق) و((المنهاج في شرح صحيح مسلم)) وغير ذلك، توفي سنة ٦٧٦ هـ. ينظر في طبقات الشافعية للسبكي ١٦٥/٥، النعيمي ٢٤/١، النجوم الزاهرة ٠٢٧٨/٧ آداب اللغة ٢٤٢/٣، مفتاح السعادة ٣٩٨/١، التيمورية ٣٠٧/٣، وابن الفرات ١٠٨/٧، الاصفية ١/ ٥٢١. (٤) محمد بن محمد بن علي الكاشغري فقيه، أصله من كاشغر. جاور بمكة، وتصوف، ودخل اليمن، فأقام بتعز، ومات في ساحل موزع، له كتب، منها ((مجمع الغرائب ومنبع العجائب)) ومختصر («أسد الغابة في معرفة الصحابة))، توفي سنة ٧٠٥ هـ. ينظر في العقود اللؤلؤية ٣٦٨، كشف الظنون ١٦٠٣. (٥) محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي، شمس الدين، أبو عبد الله: حافظ، مؤرخ، علامة محقق، تركمان الأصل، من أهل ميافارقين، مولده ووفاته في دمشق، رحل إلى القاهرة وطاف كثيراً من البلدان وكف بصره سنة ٧٤١ هـ، ومن تصانيفه. ((المشتبه في الأسماء والأنساب)) و ((الكنى والألقاب)) و ((تاريخ الإسلام الكبير)) و((سير النبلاء)) و((تذكرة الحفاظ)) وغير ذلك، توفي سنة ٧٤٨ هـ. وينظر في فوات الوفيات ١٨٣/٢، نكت الهميان ٢٤١، ذيل تذكرة الحفاظ ٣٤، طبقات السبكي ٢١٦/٥، النعيمي ٧٨/١، الشذرات ١٥٣/٦، غاية النهاية ٧١/٢، الفهرس التمهيدي ٤٢٨ الدرر الكامنة ٣٣٦/٣، النجوم الزاهرة ١٠/ ١٨٢، آداب اللغة ١٨٩/٣، دائرة المعارف ٤٣١/٩. (٦) عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن، أبو الفضل، زين الدين، المعروف بالحافظ العراقي، من كبار حفاظ الحديث، أصله من الكرد، ومولده في رازنان ، تحول صغيراً مع أبيه إلى مصر، فتعلم ونبغ فيها، وقام برحلة إلى الحجاز والشام وفلسطين وعاد إلى مصر. ومن كتبه («المغني عن حمل الأسفار في الأسفار)) و((نكت منهاج البيضاوي))، و((ذيل على الميزان)) و((الألفية)) و((في مصطلح الحديث)) وغيره ٨١ مقدمة التحقيق وكذا لأبي العباس جعفر بن محمد بن المعتز المستغفري (١) مؤلف في الصحابة. ولأبي أحمد العسكري فيه كتاب رتبه على القبائل. ولأبي القاسم عبد الصَّمد بن سعيد الحمصي (٢) ((مَنْ نَزَلَ مِنْهُمْ حِمْصَ خَاصَّةً)). ولمحمد بن الربيع الجيزي من نزل منهم مصر. وللمحب الطَّبَرِيّ (٣) («الرِّيَاض النَّضِرَةُ فِي مَنَاقِبِ العَشرَةِ»، ولأبي محمد بن الجَارُود (٤) ((الْآَحَادُ)) منهم. ولأبي زكريّا بن منده ((أرْدَافُه)) منهم وكذا من عاش منهم مائة وعشرين. ولأبي عبيدة معمر بن المثنى (٥)، وزهير بن العلاء العبسيّ(٦) وغيرهما. = ذلك، توفي سنة ٨٠٦ هـ. ينظر في الضوء اللامع ١٧١/٤، غاية النهاية ١/ ٣٨٢، حسن المحاضرة ٢٠٤/١. (١) جعفر بن محمد بن المعتز بن محمد بن المستغفر النسفي، أبو العباس: فقيه، له اشتغال بالتاريخ. من رجال الحديث، كان خطيب نسف ـ من بلاد ما وراء النهر - وتوفي بها وله ((الدعوات)) في الحديث، و ((التمهيد في التجويد)) و((فضائل القرآن)) و((الشمائل والدلائل ومعرفة الصحابة الأوائل))، وغير ذلك ورجال الحديث الحديث يأخذون عليه رواية الموضوعات من غير تبين، توفي سنة ٤٣٢ هـ. وينظر في الفوائد البهية ٥٧ الرسالة المستطرفة ٣٩ الجواهر المضية ١/ ١٨٠. (٢) قاضي حمص أبو القاسم عبد الصمد بن سعيد الكندي روى عن محمد بن عوف الحافظ وعمران بن بكار وطائفة وجمع التاريخ. وينظر في شذرات الذهب لابن العماد ٣٠٢/٢ و٣٠٣. (٣) أحمد بن عبد الله بن محمد الطبري، أبو العباس، محب الدين: حافظ فقيه شافعي، متفنن، من أهل مكة مولداً ووفاة، وكان شيخ الحرم فيها، له تصانيف منها ((السمط الثمين في مناقب أمهات المؤمنين)) و (الرياض النضرة في مناقب العشرة)) و((الأحكام)) وغير ذلك، وتوفي سنة ٦٩٤ هـ. وينظر في النجوم الزاهرة ٨/ ٧٤، شذرات الذهب ٤٢٥/٥، طبقات الشافعية ٨/٥. (٤) عبد الله بن علي بن الجارود أبو محمد النيسابوري، المجاور بمكة: من حفاظ الحديث، وله ((المنتقى)) في الحديث، وتوفي بمكة سنة ٣٠٧ هـ. وينظر في تذكرة الحفاظ ١٥/٣، معجم المطبوعات ٦١. (٥) معمر بن المثنى التيمي بالولاء، البصري، أبو عبيدة النحوي من أئمة العلم بالأدب واللغة، استقدمه هارون الرشيد إلى بغداد سنة ١٨٨ هـ، وقرأ عليه أشياء من كتبه، قال الحافظ: لم يكن في الأرض أعلم بجميع العلوم منه، وكان إباضياً، شعوبياً، من حفاظ الحديث، قال ابن قتيبة: كان يبغض العرب وصنف في مثالبهم كتباً، وله نحو ٢٠٠ مؤلف منها ((نقائض جرير والفرزدق)) و((مجاز القرآن)» و ((العقفة والبررة)) و((وفتوح أرمينية))، و((تسمية أزواج النبي من له وأولاده، توفي سنة ٢٠٩ هـ). وينطر في وفيات ١٠٥/٢ المشرق ٦٠٠/١٥، إرشاد ١٦٤/٧، تذكرة ٣٣٨/١، بغية الوعاة ٣٩٥، والكتبخانة ٣٤١/٤، ميزان الاعتدال ١٨٩/٣، تاريخ بغداد ٢٥٢/١٣، السيرافي ٢٦٧ الفهرس التمهيدي ٢٥٤، تهذيب ٢٤٦/١٠، نزهة الألباء ١٣٧، مفتاح السعادة ٩٣/١، أخبار النحويين البصريين ٦٧، إنباه الرواة ٢٧٦/٣ . (٦) أظنه هو زهير بن العلاء الراوي عن عطاء بن أبي ميمونة، روى عنه أبو الأشعث أحمد بن المقدام، روي = الإصابة/ج١/م ٦ ٨٢ مقدمة التحقيق وللمحب الطّرِيّ كتاب ((السِّمْطِ الثَّمِين فِي مَنَاقِبٍ أمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ)). وللخَطِيب ((مَنْ رَوَى مِنْهُمْ عَنِ التَّابِعِينَ)). ولأبي الفتح الأزْدِيّ(١) ((مَنْ لَمْ يَرْو عَنْهُ مِنْهُمْ سِوَى وَاحِدٍ)) وللحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي (٢) ((الإصابة لأوهام حصلت في معرفة الصحابة لأبي نعيم في جزء كبير ولخليفة بن خَيَّاط(٣)، ومحمد بن سعد (٤)، ويعقوب بن سفيان(٥) وأبي بكر بن أبي خَيْثَمَة (٦) وغيرهم من كتب لم يخصها بهم بل يضم من يعدهم إليهم. = عن أبي حاتم الرازي أنه قال: أحاديثه موضوعة. وينظر في ميزان الاعتدال ٨٣/٢، ولسان الميزان ٤٩٢/٢ (١) محمد بن الحسين بن أحمد، أبو الفتح الأزدي الموصلي: من حفاظ الحديث، قال الخطيب البغدادي: في حديثه غرائب ومناكير، مولده ووفاته بالموصل نزل بغداد، ولقي ركن الدولة بن بويه، فأكرمه، له كتب، منها ((تسمية من وافق اسمه اسم أبيه من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من المحدثين، توفي سنة ٣٦٧ هـ. وينظر في تاريخ بغداد ٢/ ٢٤٣ وفيه رواية ثانية بوفاته. سنة ٣٧٤. (٢) عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي الجماعيلي الدمشقي الحنبلي، أبو محمد، تقي الدين: حافظ للحديث، من العلماء برجاله، ولد في جماعيل (قرب نابلس)، وانتقل صغيراً إلى دمشق، ثم إلى الاسكندرية وأصبهان وامتحن مرات، وله ((الكمال في أسماء الرجال)) و((الدرة المضية في السيرة النبوية)) و((المصباح))، توفي سنة ٦٠٠ هـ. وينظر في تذكرة الحفاظ ١٦٠/٤، شذرات الذهب ٣٤٥/٤. (٣) خليفة بن خياط بن خليفة الشيباني العصفري البصري، أبو عمرو، ويعرف بشباب: محدث نسابة اخباري، صنف ((التاريخ)) عشرة أجزاء، و((الطبقات))، وكان مستقيم الحديث، من متيقظي رواته توفي سنة ٢٤٠ هـ. وينظر في تذكرة الحفاظ ٢١/٢، الوفيات ١٧٢/١، فهرست ابن خليفة ٢٢٥. (٤) محمد بن سعد بن منيع الزهري، مولاهم، أبو عبد الله: مؤرخ ثقة، من حفاظ الحديث، ولد في البصرة، وسكن بغداد، فتوفي فيها، وصحب الواقدي المؤرخ، زماناً، فكتب له وروى عنه، وعرف بكاتب الواقدي، قال الخطيب: في تاريخ بغداد: محمد بن سعد عندنا من أهل العدالة وحديثه يدل على صدقة فإنه يتحرى في كثير من رواياته، أشهر كتبه ((طبقات الصحابة)) يعرف بـ ((طبقات ابن سعد)) توفي سنة ٢٣٠ هـ. وينظر في تهذيب التهذيب ١٨٢/٩، الوفيات ٥٠٧/١، تاريخ بغداد ٣٢١/٥، الوافي بالوفيات ٨٨/٣، الأعلام ١٣٦/٦ - ١٣٧ . (٥) يعقوب بن سفيان بن جوان الفارسي الفسوي، أبو يوسف: من كبار حفاظ الحديث. من أهل ((فسا)) بإيران، عاش بعيداً عن وطنه من طلب الحديث، نحو ثلاثين سنة، وروى عن أكثر من ألف شيخ، له التاريخ الكبير، توفي سنة ٢٧٧ هـ بالبصرة. وينظر في التذكرة ١٤٦/٢، تهذيب ٣٨٥/١١، البداية والنهاية ٥٩/١١، اللباب ٢١٥/٢، النجوم ٧٧/٣. (٦) أحمد بن زهير (أبي خيثمة) بن حرب بن شداد النسائي ثم البغدادي، أبو بكر: مؤرخ، من حفاظ= ٨٣ مقدمة التحقيق وكتاب الحافظ ابن حجر المسمى ((بالإصابة)) جامع لما تفرق منها مع تحقيق ولكنه لم (١) يكمل (١). طَبَقَاتُ الصَّحَابَةِ للعلماء آراء في طبقات الصَّحَابة، فمنهم من جعلها خمس طبقات، والأشهر ما ذهب إليه الحَاكِمُ حيث جعل الطبقات اثنتي عشرة طبقة وهي: ١ - قوم تقدّم إسلامهم بمكة كالخلفاء الأربعة. ٢ - الصحابة الذين أسلموا قبل تشاوُر أهل مكة في دار الندوة. ٣ - مُهَاجرة الحبشة. ٤ - أصحاب العقبة الأولى. ٥ - أصحاب العقبة الثانية. ٦ - أول المهاجرين الذين وصلوا إلى النبي و له بقباء قبل أن يدخل المدينة. ٧ - أهل بدر. ٨ - الذين هاجروا بين بدر والحديبية. ٩ - أهل بيعة الرضوان في الحديبية. ١٠ - من هاجر بين الحديبية وفتح مكة مثل خالد بن الوليد وعمرو بن العاص. ١١ - مسلمة الفتح الذين أسلموا في فتح مكة. ١٢ - صبيان وأطفال رأوا النبي وَّه يوم الفتح في حجَّة الوداع(٢). أَوَّلُهُمْ إِسْلَاماً وَآخِرُهُمْ مَوْتاً تنوعت آراء السّلف الصَّالح من الصَّحابة والتّابعين فمن بعدهم في أي الصحابة أول = الحديث، كان ثقة، رواية للأدب بصيراً بأيام الناس، له مذهب، ونسب إلى القول بالقدر: أصله من (نسا)) - بفتح النون والسين المخففة - ومولده ووفاته ببغداد، من تصنيفه ((التاريخ الكبير"، توفي سنة ٢٧٩ هـ. ينظر في تذكرة الحفاظ ١٥٦/٢، طبقات ابن أبي يعلى ٤٤/١، النجوم الزاهرة ٨٣/٣، تاريخ بغداد ٤/ ١٦٢، شذرات الذهب ١٧٤/٢، لسان الميزان ١٧٤/١، المنتظم قسم ٢ ١٣٩/٥، تذكرة النوادر ٧٩، مجلة مجمع اللغة بدمشق ٣٨٢/٤٩. (١) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ للحافظ شمس الدين السخاوي ص ١٧٢ وما بعدها. (٢) قواعد أصول الحديث: د.أحمد عمر هاشم ص ٢٨٨ . ٨٤ مقدمة التحقيق إسلاماً؟ على أقوال: قيل: أبو بكر، وقيل: عليّ وقيل: زيد، وقيل: خديجة، والصّحيح أن أبا بكر أَوَّل من أسلم من الرّجال الأحرار، قاله ابن عباس وحسَّان والشَّعبي والنَّخَعي في آخرين، ويدلّ له ما رواه مسلم عن عمرو بن عبسة في قصّة إسلامه، وقوله للنّيّ ◌َّهِ: من معك على هذا؟ قال: ((حُرُّ وَعَبْدٌ))، قال: ومعه يومئذ أبو بكر وبلال ممَّن آمن به(١) . وروى الحاكِمُ في ((المَسْتَدْرَكِ)) من رواية خالد بن سعيد قال: سئل الشِّعبي: من أوّل مَنْ أسلم؟ فقال: أما سمعت قول حسّان: البسيط فَأَذْكُرْ أَخَاكَ أَبَا بَكْرٍ بِمَا فَعَلاَ إِنْ تَذَكَّرْتَ شَجْواً مِنْ أَخِي ثِقَةٍ بَعْدَ النَّبِيِّ وَأَوْفَاهَا بِمَا حَمَلَا فخَيْرَ البَرِيَّةِ أَتْقَاهَا وَأَعْدَلَهَا وَأَوَّلُ النَّاسِ مِنْهُمْ صَدَّقَ الرُّسُلاَ والثَّانِيَ الثَّالِيَ المَحْمُودَ مَشْهَدُهُ وروى الطبَرَانِيُّ في ((الكبِيرِ)) عن الشعبي قال: سألت ابن عباس، فذكره(٢). قال ابْنُ الصَّلاَحِ: والأورع أنه يقال: أوَّل من أسلم من الرِّجَال الأحْرار أبو بكر، ومن الصِّبيان عليّ، ومن النساء خديجة، ومن الموالي زيد، ومن العبيد بلال. قال الْبَرْ مَاوِيُّ: ويحكى هذا الجمع عن أبي حنيفة. قال أبْنُ خَالَوَيْه: وأول امرأة أسلمت بعد خديجة لبابة بنت الحارث زوجة العبّاس. وآخرهم موتاً أَبُو الطّفيل عامر بن واثلة اللّيئي مات سنة مائة من الهجرة، قاله مسلم في صحيحه، ورواه الحَاكمُ في المستدرك عن خليفة بن خياط، وقال خليفة في غير رواية الحاكم: إنه تأخر بعد المائة، وقيل: مات سنة اثنتين ومائة، قاله مصعب بن عبد الله الزبيريّ، وجزم ابن حبان وابن قانع وأبو زكريّا بن منده أنه مات سنة سبع ومائة. وقال وَهْبُ بْنُ جرير بن حازم عن أبيه: كنت بمكَّة سنة عشر ومائة، فرأيت جنازةً فسألت عنها فقالوا: هذا أبو الطُّفيل، وصحح الذَّهبِيُّ أنه سنة عشر وأما كونه آخر الصّحابة موتاً مطلقاً، فجزم به مسلم ومصعب الزبيريّ وابن منده والمُرُِّّ في آخرين. (١) أخرجه مسلم في الصحيح ٥٦٩/١ كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٦) باب إسلام عمرو بن عبسة (٥٢) حديث رقم (٢٩٤/ ٨٣٢). والنسائي في السنن ١/ ٢٨٣ كتاب الصلاة (٥) باب إباحة الصلاة إلى أن يصلي الصبح (٤٠) حديث رقم ٥٨٤ وابن ماجة في السنن ٤٣٤/١ كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها (٥) باب ما جاء في أي ساعات الليل أفضل (١٨٢) حديث رقم ١٣٦٤ - وأحمد في المسند ١١١/٤، ١١٢، ١١٣، ١١٤، ٣٨٥ والبيهقي في السنن ٤٥٤/٢، ٣٦٩/٦. وابن سعد ١٥٧/١/٤، ١٥٨ - وأبو نعيم في الحلية ١٦/٢ وذكره البيهقي في الزوائد ٥٧/١، ٦٣ وابن عبد البر في التمهيد ١٤/٤، ٢٤. (٢) تدريب الراوي ٢٢٥/٢، ٢٢٦. ٨٥ مقدمة التحقيق وفي صحيح مسلم عن أبي الطفيل: رأيت رسول الله وَّ وما على وجه الأرض رجل راه غيري. قال العِرَاقِيُّ: وما حكاه بعض المتأخرين عن ابْنِ دُرَيْدٍ من أن عكراش بن ذؤيب تأخر بعد ذلك، وأنه عاش بعد الجمل مائة سنة فَهَذَا بَاطِلٌ لا أصل له، والَّذِي أَوْقع أَبْن دريد في ذلك ابن قتيبة، فقد سبقه إلى ذلك، وهو إمّا باطل أو مؤول بأنه استكمل المائة بعد الجمل لا أنه بقي بعدها مائة سنة. وأما قول جرير بن حازم أنه آخرهم موتاً سهل بن سعد، فالظَّاهر أنه أراد بالمدينة وأخذه من قول سهل: لو مت لم تسمعوا أحداً يقول: قال رسول الله وَّ إنما كان خطابه بهذا لأهل المدينة. وآخرهم موتاً قبله أنس بن مالك مات بالبَصْرَةِ سنة ثلاث وتسعين، وقيل: اثنتين، وقيل: إحدى، وقيل: تسعين، وهو آخر من مات بها. قال أبْنُ عَبْد البَرِّ: لا أعلم أحداً مات بعده ممن رأى رسول الله وَّةٍ إلا أبا الطُّفيل. وقال العِرَاقِيُّ: بل مات بعده محمود بن الرّبيع بلا خلاف في سنة تسع وتسعين، وقد رآه وحدث عنه كما في صحيح البُخَارِيِّ، وكذا تأخر بعده عبد الله بن بسر المازني في قول من قال وفاته سنة ست وتسعين. وآخر الصَّحَابةِ موتاً بالمدينة سهل بن سعد الأنصاري، قاله ابن المَدِينِيِّ والوَاقِدِيُّ وإبراهيم بن المنذر وابن حبّان وابن قانع وابن منده، وأُدَّعى ابن سعد نفي الخلاف فيه، وكانت وفاته سنة ثمان وثمانين، وقيل: إحدى وتسعين، وقال قتادة: بل مات بمصر، وقال ابن أبي داود: بالإسكندرية. وقيل: السائب بن يزيد، قاله أَبُو بكر بن أبي داود، وكانت وفاته سنة ثمانين، وقيل: جابر بن عبد الله، قاله قتادة وغيره. قال العِرَاقيُّ: وهو قول ضعيف، لأن السَّائب مات بالمدينة بلا خلاف، وقد تأخّر بعده، وقيل: بمكّة، وكانت وفاته سنة اثنتين وسبعين، وقيل: ثلاث، وقيل: أربع، وقيل سبع، وقيل ثمان، وقيل: تسع. قال العِرَاقِيُّ: وقد تأخّر بعد الثَّلاث محمود بن الرّبيع الَّذي عقل المَّة، وتُوفى بها سنة تسع وتسعين، فهو إذاً آخِرُ الصَّحابة موتاً بها. وآخرهم بمكّة ذكرنا أنه أبُو الطّفيل، وهو قول ابن المَدِينيِّ وابن حبان وغيرهما، ١ ٨٦ مقدمة التحقيق وقيل: جابر بن عبد الله، قاله أبن أبي داود، والمشهور وفاته بالمدينة، وقيل: ابن عمر قاله قَتَادَةُ، وأبو الشَّيخ بن حبان، ومات سنة ثلاث وقيل: أربع وسبعين. وآخرهم بالكوفة عبد الله بن أبي أوفى، مات سنة ست وثمانين، وقيل: سبع، وقيل: ثمان، وقال ابن المديني: أَبُو جُحَيْفَةَ، والأوَّل أصح فإنّه مات سنة ثلاث وثمانين، وقد اختلف في وفاة عمرو بن حريث فقيل: سنة خمس وثمانين، وقيل: سنة ثمان وتسعين فإن صحَّ الثَّاني فهو آخر من مات من أهل بيعة الرّضوان رضي الله عنهم. وآخرهم بالشَّام عبد الله بن بسر المازِنيُّ، قاله خلائق ومات سنة ثمان وثمانين، وقيل: ستّ وتسعين، وهو آخر من مات ممّن صلَّى لِلِقِبْلَتَيْنِ، وقيل: آخرهم بالشّام أبو أمامة البَاهِليُّ، قاله الحسن البصري وابن عُبَيْنَةَ، والصحيح الأول فوفاته سنة ست وثمانين، وقيل: إحدى وثمانين وحكى الخليل في ((الإِرْشَادِ)) القولين بلا ترجيح. ثم قال: روى بعض أهل الشّام أنه أدرك رجلاً بعدهما يقال له الهَذَّارُ رأى النَّبيّ وَُّ وهو مجهول. وقيل آخرهم بالشّام وَائِلَةُ بْنُ الأسْقَعِ، قاله أبو زكريا بْنُ مَنْدَه بدمشق، وقيل: ببيت المقدس، وقيل: بحمص سنة خمس وثمانين، وقيل: ثلاث وقيل ست وآخرهم بحمص عبد الله بن بسر، وآخرهم بالجزيرة العرس بن عميرة الكِنْدي، وآخرهم بفلسطين أَبُو أبيّ عبد الله بن حرام ربيب عبادة بن الصَّامت، وقيل: مات بدمشق، وقيل: ببيت المقدس. وآخرهم بمصر عبد الله بن الحارث بن جزء الزّبيديّ، مات سنة ست وثمانين، وقيل: خمس، وقيل: سبع وقيل: ثمان، وقيل: تسع، قاله الطَّحَاوِيُّ، وكانت وفاته بـ ((سفْطِ القُدُورِ)) وتعرف الآن بـ ((سفط أَبي تراب)) وقيل: باليمامة، وقيل: إنه شَهِدَ بدراً ولا يصحُ فعلى هذا هو آخر البَذْريّين موتاً. وآخرهم باليمامة الهِرْماسُ بْنُ زِيَادِ البَاهِليُّ سنة اثنتين ومائة أو مائة، أو بعدها. وآخرهم بَيَرْقَةَ رَوَيْفِعُ بْنُ ثَابِتِ الأَنْصَارِيُّ، وقيل: بإفريقية، وقيل بأَنْطَابْلِسَ، وقيل بـ (الشام) ومات سنة ثلاث وستين، وقيل: سنة ست وستين. وآخرهم بالبادية سَلَمَةُ بْنُ الأكْوَع، قاله أبو زكريا بن منده، والصَّحيح أنه مات بالمدينة، ومات سنة أربع وسبعين، وقيل: أربع وستين، وهذا آخر ما ذكره ابن الصَّلَاح. وآخرهم بـ ((خُرَاسَانَ» بُرَيْدَةُ بْنُ الحُصَيبِ، وآخرهم بِسِجِسْتَانَ العَدَّاءُ بْنُ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةً ذكرهما أَبُو زَكَرِيَّاءِ بْنُ مَنْدَه. ٨٧ مقدمة التحقيق قال العِرَاقِيُّ: وفي بريدة نظر فإن وفاته سنة ثلاث وسبعين، وقد تأخر بعده أَبُو بَرْزَةَ الأسْلَمِيُّ، ومات بها سنة أربع وسبعين. وآخرهم بـ((أَصْبَهَانَ)) النابغة الجَعْدِيُّ، قاله أَبُو الشَّيْخِ وأَبُو نُعَيْمِ. وآخرهم بـ ((سَمَرْقَنْدَ)) الفضل بن العباس وقيل: قثم بن العباس، وبـ ((وَاسِطَ)) لبي - مصغر - ابن لبا - كـ ((عصا)) وآخر البدريّين من الأنصار أبو أسيد مالك بن ربيعة السّاعدي، أو أبو اليسر كعب بن عمر، ومن البَذْريين المهاجرين سعد بن أبي وقاص، وهو آخر العشرة المبشرين أيضاً، وآخر أزواجه - عليه السلام - ميمونة، وقيل: أم سلمة - ورجَّحه ابْنُ حجر كما ذكر كل ذلك السَّخَارِيُّ(١). العَبَادِلةُ مِن الصَّحَابَةِ قيل لأحمد بن حنبل: مَنِ العبَادِلَة؟ فقال: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو، وقيل له: فأين ابن مسعود؟ قال: لا ليس من العَبَادِلَةِ. قال البَيْهِيُّ: وهذا لأنه تقدم موته وهؤلاء عاشوا حتى احتيج إلى عملهم، فإذا اجتمعوا على شَيءٍ قيل: هذا قول العبادلة. وما ذكر من أن العبادلة هم هؤلاء الأربعة هو المشهور بين أهل الحديث وغيرهم. واقتصر الجَوْهَري صاحب ((الصِّحَاح)) على ثلاثة، وأسقط ابن الزبير، وأما ما حكاه التَّوَوِيُّ في ((التَّهْذِيبِ)) أن الجوهري ذكر فيهم ابن مسعود وأسقط أبْنَ العَاصِ فوهم، نعم وقع في كلام الزَّمخشَريّ في ((المُفَصلِ)) أن العبادلة ابن مسعود وابن عمر وابن عباس، وكذا قال الرّافِعِيُّ في ((الشَّرْحِ الكَبِيرِ)) في ((الدِّيَاتِ)) وَغلط في ذلك من حيث الاصْطِلاَحِ. قال أَبْنُ الصَّلاَحِ: ويلحق بابن مسعود في ذلك سائر العبادلة المسمين بعبد الله من الصَّحَابة وهم نحو من مائتين وعشرين نَفْساً أي فلا يسمون العبادلة أَصْطِلاَحاً))(٢). عَدَدُ الصَّحَابَةِ قال العِرَاقِيُّ: حصر الصحابة - رضي الله عنهم - بالعدّ والإحصاء متعذِّر لتفرقهم في البُلْدان والبَوَادي. وقد روى البخاري في صحيحه أن كعب بن مالك قال في قصة تخلُّفه عن غزوة ((تُبُوكَ)): وأصحاب رسول الله وَليل كثير لا يجمعهم كتاب حافظ - يعني الدِّيوان ولكن (١) تدريب الراوي ص ٣٢٨ وما بعدها. (٢) فتح المغيث للعراقي ٣٧/٤. ٨٨ مقدمة التحقيق قد جاء ضبطهم في بعض مشاهده كـ ((تَبُوكَ)) و ((حِجَّةَ الوَدَاعِ)). الْمُكْثِرِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ رِوَايةٌ وَإِفْتَاءٌ والمُقِلِّينَ قال الحافظ أَبْنُ كَثيرٍ وغيره نقلاً عن الإمام أحمد: الذين زاد حديثهم على ((ألف)) ستة. هم: أنس بن مالك. رضي الله عنه. وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما. وأم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها. والبحر عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - وسمي بحراً لسعة علمه وكثرته، وممن سمَّاهُ بذلك أَبُو الشَّعْثَاءِ جابر بن زيد أحد التَّابعين ممن أخذ عنه، وَوَصْفُهُ بالبحر ثابت في صحيح البخاري وغيره وجابر بن عبد الله - رضي الله عنه. وأبو هريرة - رضي الله عنه - قال السَّخَاوِيُّ: وهو بإجماع - حَسْبَمَا حكاه النَّوَرِيُّ - أكثرهم، كما قاله سعيد بن أبي الحسن وابن حنبل، وتبعهما أَبْنُ الصَّلاَحِ غير متعرض الترتيب من عداه في الأكثرية، والذي يدل لذلك ما نسب لبقيٍّ بن مخلد مما أودعه في مسنده خاصّة كما أفاده شيخنا لا مطلقاً، فإنه روى لأبي هريرة خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسِتِّین. ولابن عمر ألفين وستّمائة وثلاثين، ولأنس ألفين ومائتين وستة وثمانين، ولعائشة ألفين ومائتين وعشرة، ولابن عباس ألفاً وستمائة وستين، ولجابر ألفاً وخمسمائة وأربعين ولهم سابع - كما حكاه أَبْنُ كَثِيرٍ - وهو أبو سعيد الخدريّ، فروى له بَقَيّ بْنُ مُخَلّدٍ ألفاً ومائة وسبعين، وقد نظمه اليَرْهَابِيُّ الحَلَبِيُّ، فقال أبو سعيد نسبة لخدرة سابعهم أهمل في القصيدة . وكَذا أدرج أَبْنُ كثير في المكثرين ابن مسعود وابن عمرو بن العاص ولم يبلغ حديث واحد منهما عند بقي ألفاً إذ حديث أولهما عنده ثمانمائة وثمانية وأربعون والآخر سبعمائة، واستثناء أبي هريرة له من كونه أكثر الصّحابة حديثاً كما في الصَّحيح لا يخدش فيما تقدَّم ولو كان الاسْتِنَاء مُتَّصِلاً فقد أُجيب بأن عبد الله كان مُشْتَغِلاً بالعبادة أكثر من اشتغاله بالتَّعليم، فقلَّت الرّواية عنه أو أن أكثر مقامه بعد فتوح الأمْصَار كان بمصر أو بالطّائف، ولم تكن الرِّحلة إليهما ممَّن يطلب العلم كالرّحلة إلى المدينة. وكان أبو هريرة يأتيها لِلْفَتْوَى والتَّحْدِيث حتى مات، أو لأن أبا هريرة أُخْتصَّ بدعوة ٨٩ مقدمة التحقيق النَّبِيِّ ◌َلِّر بأن لا ينسى ما يحدثه به فانتشرت روايته إلى غير ذلك من الأجوبة. وأمَّا المكثرون منهم إفتاء سبعة: عمر، وعليّ، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وزيد بن ثابت، وعائشة. قال أَبْنُ حَزْمٍ: يمكن أن يجمع بين فُتْيَا كُل واحد من هؤلاء مُجَلَّد ضخم، والبحر ابن عبَّاس في الحقيقة أكثر الصّحابة كلهم على الإطلاق فتوی فیما قاله الإمام أحمد بحيث كان كبار الصَّحابة يحيلون عليه في الفَتْوَى، وكيف لا وقد دعا النَّبِيِنَّهَ بقوله: ((اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ اُلْكِتَابَ))(١)، وفي لفظ ((اللَّهُمَّ فَقِهْهُ في الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَأْوِيلَ))(٢)، وفي آخر: «اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ وَتَأْوِيلَ الْكِتَابِ))(٣). وفي آخر: ((اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِ وَأَنْشُرْ مِنْهُ))(٤). وقال ابن عمر: هو أعلم من بقيٍّ بما أنزل الله على محمد وَله . وقال أبو بكرة: قدم علينا البَصْرَةَ وما في العرب مثله حشماً وعلماً وبياناً وجمالاً. وقال أَبْنُ مَسْعُودٍ: لو أدرك أسناننا ما عاشره منَّا أحد. وقالت عائشة: هو أعلم النَّاس بالحَجِّ. (١) أخرجه البخاري في الصحيح ٤٩/١ كتاب العلم باب قول النبي وم لي اللهم علمه الكتاب تعليقاً في ١٦٤/٩ كتاب الاعتصام بالسنة حديث رقم ٧٢٧٠ وابن ماجة في السنن ٥٨/١ المقدمة باب في فضائل أصحاب رسول الله # فضل ابن عباس حديث رقم ١٦٦. وذكره ابن حجر في فتح الباري ١/ ١٧٠ والزبيدي في إتحاف السادة المتقين ٩/ ٦٤٧ والهندي في كنز العمال حديث رقم ٣٣٥٨٦. (٢) أخرجه البخاري في الصحيح ١/ ٨٠ كتاب الوضوء باب وضع الماء عند الخلاء حديث رقم ١٤٣ . ومسلم في الصحيح ٤/ ١٩٢٧ كتاب فضائل الصحابة (٤٤) باب فضائل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما (٣٠) حديث رقم (٢٤٧٧/١٣٨) - وأحمد في المسند ٢٦٦/١، ٣١٤، ٣٢٧، ٣٢٨، ٣٣٥ - والخطيب في التاريخ ٤٣٥/١٤ والطبراني في الكبير ٣٢٠/١٠، ١١٠/١١، ٧٠/١٢ وابن سعد ١٢٠/٢/٢ - وذكره الهيثمي في الزوائد ٢٧٩/٩ والهندي في كنز العمال حديث رقم ٣٧١٩٣. (٣) أخرجه الترمذي في السنن ٦٣٨/٥ كتاب المناقب (٥٠) باب مناقب عبد الله بن عباس رضي الله عنهما (٤٣) حديث رقم ٣٨٢٤ وقال هذا حديث حسن صحيح وابن ماجة في السنن ٥٨/١ المقدمة باب في فضائل أصحاب رسول الله ﴿ فضل عبد الله بن عباس حديث رقم ١٦٦ - وابن سعد ١١٩/٢/٢ والطبراني في الكبير ٢٩٣/١٠، ٣٤٥/١١ وأبو نعيم في الحلية ٣١٥/١ وذكره الهندي في كنز العمال حديث رقم ٣٣٥٨٦. (٤) أخرجه الحاكم في المستدرك ١/ ٤٠٠ وأبو نعيم في الحلية ٣١٥/١ وذكره ابن كثير في البداية والنهاية ٢٩٦/٨ والزبيدي في إتحاف السادة المتقين ٩/ ٦٤٧ والهندي في كنز العمال حديث رقم ٣٣٥٨٥. ٩٠ مقدمة التحقيق قال أبْنُ حَزْمٍ: ويلي هؤلاء السَّبعة في الفَتْوَى عشرون وهم: أَبُو بکْرِ الصديق - رضي الله عنه. وعثمان بن عفان - رضي الله عنه. وأبو موسى الأشعريُّ - رضي الله عنه. ومعاذ بن جبل - رضي الله عنه. وسلمان الفارسي - رضي الله عنه. وجابر بن عبد الله - رضي الله عنهما. وأبو سعيد رضي الله عنه. وطلحة بن عبيد الله - رضي الله عنه والزبير بن العوام - رضي الله عنه. وعبد الرحمن بن عوف - رضى الله عنه. وعمران بن حصین - رضي الله عنه. وأبو بكرة رضي الله عنه. وعبادة بن الصامت رضي الله عنه. ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما. عبد الله بن الزُّبير رضي الله عنهما. وأم سَلَمَةَ - رضي الله عنها. : قال ابْنُ حَزْمِ: وفي الصَّحابة نحو من مائة وعشرين نفساً مُقِلُّونَ في الفُنْيَا جداً لا تروى عن الواحد منهم إلا المَسْأَلَةُ والمَسْأَلَتَانِ والثلاث كأبيّ بن كعب، وأبي الدَّرداء، وأبي طلحة، والمقداد رضي الله عنهم، وسرد الباقين ممّا في بعضه نظر. وقال: ويمكن أن يجمع من فُتْيَا جميعهم بعد البحث جزء صغير(١). آبْنُ حَجَرٍ ١ - نَسَبُهُ وَمَوْلِدُهُ هو شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن محمود بن أحمد بن حجر الكناني العسقلاني الشافعي المصري المولد والمنشأ والدّار والوفاة القاهري. (١) فتح المغيث للسَّخَاوِيِّ ٢/ ١٠٧ وما بعدها. ٩١ مقدمة التحقيق اختلفت المصادر في اسم جدّه الرابع، فتارة ذكر محمود، وتارة أحمد، والراجح أحمد كما في الترجمة التي كتبها هو لنفسه، كما أن السخاوي أثبت النسب المذكور وقال: هذا هو المعتمد في نسبه، ثم إن السّخاوي أشار إلى الاختلاف في نسبه فقال ((لا أذكر أدناه ... إلا ما قرأته بخط أصحابنا بل وبخط المقريزي، وكان عمدته بعد أحمد أحمدیل فإنني لا أعلمه، ثم رأيته بخط صاحب الترجمة نفسه في أجزاء من نسخة من صفة النبي وَّ ر كما وجد نسبه بخط قريبة الزّين شعبان بإثبات أحمديل وإسقاط محمود. وينسب إليه القول: ((إن نسبه يقرأ طرداً وعكساً ولا يتهيأ إلا بتأخير محمود عن أحمد وبإسقاطه)). فإن كان قال ذلك فهو على سبيل التندر لما هو معلوم بأن مفهوم النسب لا يعني سبعة أسماء أو ثمانية لكي يقال: إنه يقرأ طرداً وعكساً. وفي «الدررِ الكَامِنَةِ)) ذكر عم والده، فقال: عثمان بن محمّد بن عليّ بن أحمد بن محمود، وكذلك في كتابه ((رفع الإصر)) وفي أول كتابه ((إنباء الغمر)) بزيادة أحمد بعد محمود بحيث صار محمود بين أحمدين، لكنه خالف ذلك في كتابه ((تبصير المنتبه بتحرير المشتبه)» وكذلك في ترجمة والده في القسم الثاني من معجم شيوخه، فإنه قال: عليّ بن محمد بن محمد بن علي بن محمود بن أحمد بن حجر العسقلاني. كما ورد اسم أبيه عبد الله في موضع واحد وهذا وهم وأوضح البقاعي وابن خليل أن الحافظ بن حجر ذكر طَرَفاً من نسبه في اسْتِدْعاء فقال: [الكامل] بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِي الكِنَانِيُّ المحْتدِ مِنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ بْنِ مُحَمَّدٍ حَجَرًا وَقِيلَ بَلِ اسْمُ وَالِدِ أَحْمَدٍ وَلِجَدِّ جَدُ أَبِهِ أَحْمَدِ لُقِبُوا مِنْ عَسْقَلاَنَ المَقْدِسِيَّةِ قَدْ بَدِي وَبِمُصْرَ مَوْلِدُهُ وَأَضْلُ جُدُودِهِ (١) استفدنا أكثر هذه الترجمة من الدراسة التي قدمها الدكتور شاكر محمود عبد المنعم عن الحافظ ابن حجر فلتنظر وجزاه الله خيراً، وانظر ((رفع الإصر عن قضاة مصر)) (٧٣)، ومعجم المؤلفين ٢/ ٢٠، الرسالة المستطرفة (١٢١)، طبقات الحفاظ ٥٤٧، حسن المحاضرة ٣٦٣/١، ذيل تذكرة الحفاظ ٣٢٦، شذرات الذهب ٧/ ٢٧٠، الضوء اللامع ٣٦/٢، ذيل طبقات الحفاظ ٣٨٠، نظم العقيان (٤٥)، التاريخ المكلل ٣٦٢، طبقات الحفاظ ٥٤٧، مقدمة كتاب أبناء الغمر (٧)، معجم طبقات الحفاظ (٥٥، ٣٢١)، فهرس الفهارس ١٢٠/١١، الجامع في الرجال ١٣٦، الكنى والألقاب ٢٦١/١، البدر الطالع ٨٧/١، القلائد الجوهرية ٣٣١، مفتاح السعادة ٢٠٩/١، المؤرخين في مصر ١٧، عقود الجوهر ١٨٨، كشف الظنون ٧، ٨، ١٢، ... ، إيضاح المكنون ١٣/١، الأعلام ١٧٩/١، هدية العارفين ١٢٨/١. ٩٢ مقدمة التحقيق وكان يلقب ((شهاب الدين)) ويكنى (أبا الفضل)) وكناه شيخه العراقي والعلاء بن المحلّى ((أبا العباس)) كما كني أبا جعفر، غير أن كنيته الأولى ((أبو الفضل)) - وهي التي كناه بها والده - هي التي ثبتت وصار معروفاً بها . نِسْبَتَاهُ: ١ - الكناني - نقل السخاوي عن خط ابن حجر أنه كِنَاني الأصل، نسبة إلى قبيلة ((كنانة)». وقال الحافظ ابن حجر عن والده: ((رأيت بخطه أنه كِنَاني النسب وكان أصلهم من عسقلان)). ٢ - العسقلاني: نسبة إلى ((عسقلان)) وهي مدينة بساحل الشام من فلسطين، والظاهر أن القبيلة التي ينتمي إليها الحافظ ابن حجر كانت قد استقرت في عسقلان، وما جاورها إلى أن نقلهم («صلاح الدين الأيّوبي)) عندما خربها ما بين (٥٨٠ - ٥٨٣ هـ) على أثر الحروب الصَّليبية . وقال ابن حجر: [الكامل] وَبِمَصْرَ مَوْلِدُهُ وَأَصْلُ جُدُودِهِ مِنْ عَسْقَلَاَنَ المَقْدِسِيَّةِ قَدْ بَدِي اُشْتِهَارُهُ بِآبْنِ حَجَرٍ : لقد اشتهر بـ ((ابن حجر)) واختلفت المصادر في اعتباره اسماً أو لقباً، وإذا كان لقباً هل هو لقب أحد أجداده فطغى على العائلة كلها؟ أم أنه لقب لحرفة أو مهنة أو صناعة؟. قال السخاوي: هو لقب لبعض آبائه، وفي موضع آخر قال: قيل: هو لقب لأحمد الأعلى في نسبه، وقيل: بل هو اسم لوالد أحمد المشار إليه. إن هذا الرأي يستند إلى الاستدعاء الّذي كتبه الحافظ ابن حجر بهيئة شعر السابق، وعلى الرغم من الغموض الذي یکتنقه فهو الراجح. وذهب بعضهم إلى القول بأنه نسبة إلى آل حجر وهم قوم يسكنون الجنوب الآخر على بلاد الجريد وأرضهم قابس وفي شرح ابن سلطان القاري على ((توضيح النّخبة)) أن ابن حجر هو لقب وإن كان بصيغة الكنية(١). (١) ابن حجر دراسة ص ٦٣ وما بعدها. ٩٣ مقدمة التحقيق مولده : كان مولده في شعبان سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة على شاطىء النيل بمصر القديمة وقال : مائـة وسبعين اتفاق المولد شعبان عام ثلاثة من بعد سبع وكان المنزل الذي ولد فيه يقع بالقرب من دار النحاس ولبث فيه إلى أن تزوج بأم أولاده، فسكن بقاعة جدها منكوتمر المجاورة لمدرسته ((المنكوتمرية)» داخل باب القنطرة بالقرب من حارة بهاء الدين واستمر بها حتى مات. وبينا نجده لا يشير إلى تاريخ يوم ولادته، نلاحظ اختلافاً بين مترجميه في تحديدهم لتاريخ ذلك اليوم فذكره البقاعي والسيوطي في الثاني عشر من شعبان، وذكر ابن فهد وابن طولون: في الثالث عشر من شعبان كما ذكره ابن تغري بردي والسخاوي في الثاني والعشرين من شعبان على أن الشوكاني اعتبر مولده في الثاني من شعبان وهذا بعيد الاحتمال بسبب كونه متأخراً أخذ عن الّذين سبقوه وفي هذه الحالة لا يؤمن التحريف. ويظهر مما فات أن يوم مولد ابن حجر ينحصر ما بين الثاني عشر والثاني والعشرين من شعبان سنة ٧٧٣ هـ أي بين الثامن عشر من شباط والثامن والعشرين منه من سنة ١٣٧٢ م. نَشْأَتُهُ وَأُسْرَتُهُ نشأ الحافظ ابن حجر يتيماً - كما عبر هو عن نفسه - إذ مات أبوه في رجب سنة سبع وسبعين وسبعمائة، وماتت أمه قبل ذلك وهو طفل. وقال: ((تركني ولم أكمل أربع سنين وأنا الآن أعقله كالذي يتخيل الشيء ولا يتحققه، وأحفظ عنه أنه قال: كنية ولدي أحمد أبو الفضل» ولم يكن من يكفله، وكان والده قد أوصى قبل وفاته بولده اثنين من الّذين كانت بينه وبينهم مودّة ويبدو أن عليًّا كان حفيًّا بولده أحمد، فهو الذي كناه واصطحبه عندما حجّ وزار بيت المقدس وجاور، ويظن الحافظ ابن حجر أن أباه أحضره في مجاورته مجالس الحديث وسمع شيئاً ما، غير أن المنية اخترمته ولم يسعد بولده الذي صار له فيما بعد شأن عظيم. وأصبح اليتيم في وصاية زكي الدين أبي بكر بن نور الدين علي الخروبيّ، وكان تاجراً كبيراً بمصر، وورث مالاً كثيراً وأصبح رئيساً للتجار، كما أوصى به والده العلامة شمس ٩٤ مقدمة التحقيق الدين بن القطان الذي كان له بوالده اختصاص لكنه لم ينصح له في تحفيظه الكتب وإرشاده إلى المشايخ والاشتغال حتى أنه كان يرسل بعض أولاده إلى كبار الشيوخ .. ولا يعلمه بشيء من ذلك. وقال عنه ابن حجر: وكان له اختصاص بأبي فأسند إليه وصیته فلم يحمد تصرفه. وتشير المصادر إلى أن نشأة الحافظ ابن حجر كانت برغم ذلك - في غاية العفّة والصيانة والرياسة، وأن الخرّوبي المذكور لم يأل جهداً في رعايته والعناية بتعليمه، فكان يستصحبه معه عند مجاورته في مكّة، وظل يرعاه إلى أن مات سنة ٧٨٧ هـ وكان الحافظ ابن حجر قد راهق ولم تعرف له صبوة ولم تضبط له زلّة. ولم يدخل الكُتّاب حتى أكمل خمس سنين فأكمل حفظ القرآن الكريم وله تسع سنين، ومن الذين قرأ عليهم في المكتب شمس الدين بن العلاف الذي ولى حسبة مصر وقتاً وغيره. وأكمل حفظه للقرآن على صدر الدين محمد بن محمد بن عبد الرزاق السفطي، وكان الاتجاه الثقافي السائد آنذاك يقتضي من الذي يستظهر القرآن أن يصلّي بالناس إماماً في صلاة التراويح في ليالي شهر رمضان، غير أن هذه الفرصة لم تتهيأ لابن حجر الصّبي النّابه الذي حفظ القرآن ولم يزل في التاسعة من عمره، وهذه في الحقيقة مسألة شرعية حيث لا تجزىء صلاة المؤتمين إن لم يكن إمامهم بالغاً، ومع الاختلاف النسبي في تحديد سنّ البلوغ، فإن السنة الثانية عشرة من عمر الصبي كانت تتيح له على ما يظهر أن يصلي إماماً بالمسلمين إن هو حفظ القرآن الكريم، فكان عليه أن يتنظر بلوغ هذه السنّ. وفي أوّل سنة ٧٨٣ اشتغل بالإعادة، وفي سنة ٧٨٥ أكمل الحافظ ابن حجر اثنتي عشرة سنة من عمره، ومن حسن حظه أن يكون متواجداً حينئذ مع وصيه الزكي الخرّوبي في مكّة في تلك السنة فصلى التراويح هناك. ويمكن تصور بوادر نبوغه وشجاعته، فبقدر ما كانت مفخرة له كصبي يتقدّم إماماً بالمسلمين في بيت الله الحرام فإنها كانت لحظة حاسمة وحرجة اجتازها بثبات وحسن أداء، فكانت الخيرة له في ذلك كما قال، وكان الحج يومئذ يوم الجمعة فحج وجاور في الحرم الشّریف ثم صلّی بعد ذلك بالقدس. ويظهر من استقراء تراجم الّذين عاشوا في عصر الحافظ ابن حجر أن تقليداً ثقافياً كان يسود بين أوساط التلاميذ الذين يدخلون الكتّاب وذلك بإلزام التلاميذ بالتدرج في حفظ بعض مختصرات العلوم والكتب وسماع بعضها الآخر، وهي التي اتفق العلماء آنذاك اعتبارها ٩٥ مقدمة التحقيق أساساً في بناء ثقافة طلاب العلم، وكان حفظها أو سماعها يتم بإشراف أساتذة كفاة بارزين في حقول اختصاصهم أو ما يقرب منها. وإذا كانت ثقافة الحافظ ابن حجر تقليدية في أسلوبها فهي ليست كذلك في مكوّناتها، نظراً لقائمة الكتب المهمة التي كونت ثقافته بادىء ذي بدء. وبعد أن حفظ القرآن الكريم ظهرت مخايل الذكاء الفطري جليّة عَلَيْهِ ما لبث أن استكملها بالتتبع والتحصيل حتى صار حافظ عصره وشيخ الإسلام. وحفظ بعد رجوعه مع الخرّوبي إلى مصر سنة ٧٨٦ ((عمدة الأحكام)) للمقدسي، و (الحاوي الصّغير)) للقزويني و ((مختصر ابن الحاجب)) الأصلي في الأصول، و («ملحة الإعراب)) للهروي، و((منهج الأصول)) للبيضاوي وألفيّة العراقي وألفيّة ابن مالك، والتنبيه في فروع الشافعيّة للشيرازي وتميز بين أقرانه بسرعة الحفظ فأشار مترجموه إلى أنه حفظ سورة مريم في يوم واحد، وكان يحفظ الصحيفة من الحاوي الصغير في ثلاث مرات يصححها ويقرؤها على نفسه ثم يقرؤها أخرى ثم يعرضها حفظاً، وكانت له طريقته الخاصة في الحفظ، حدث عنها تلامذته فهو لم يكن يحفظ بالدرس، وإنما بالتأمّل، وصرف همته نحو ما يروم حفظه، وقد وصف السّخاوي هذه الطريقة بأنها طريقة الأذكياء. وسمع صحيح البخاري سنة ٧٨٥ على مُسْنِد الحجاز عفيف الدين عبد الله النشاوري، وكأنه نسي تفاصيل سماعه منه، لكنه كان يتذكر أنه لم يسمع جميع الصحيح، وإنّما له فيه إجازة شاملة وقد بين ذلك ابن حجر بقوله: ((والاعتماد في ذلك على الشيخ نجم الدين المرجاني فإنه أعلمني بعد دهرٍ طويل بصورة الحال فاعتمدت عليه وثوقاً به)). وقرأ بحثاً في عمدة الأحكام على الحافظ الجمال بن ظهيرة عالم الحجاز سنة ٧٨٥ هـ، وكان عمره اثنتي عشرة سنة. واجتهد في طلب العلم فاهتم بالأدب والتاريخ وهو ما يزال في المكتب فنظر في التواريخ وأيام الناس، واستقر في ذهنه شيء من أحوال الرواة، وكان ذلك بتوجيه رجل من أهل الخير سماه ابن حجر للسخاوي إلا أن السخاوي نسيه. وسمع في فتوته من المُسنِد نجم الدين أبي محمد عبد الرحيم بن رزين بن غالب صحيح البخاري بقراءة الجمال بن ظهيرة سنة ست وثمانين وسبعمائة بمصر، وفاته شيء يسير، كما سمع الصحيح أيضاً من أبي الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك الغزي وغيرهما. ٩٦ مقدمة التحقيق وبلغ به الحرص على تحصيل العلم مبلغاً جعله يستأجر أحياناً بعض الكتب، ويطلب إعارتها له، ويبرز في هذا المجال من بين شيوخه بدر الدين البشتكي الشّاعر المشهور الذي أعاره جملة من الكتب منها كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني وغيره. ويبدو من خلال الاستقراء أن فتوراً حصل في نشاطه الثقافي استمر إلى أول سنة تسعين وسبعمائة، اشتغل في هذه المدة بالتجارة فنشأ في وسط تجاري لأن جده وأعمامه كانوا تجاراً، وكان وصيه الخرّوبي رئيساً للتجار في مصر. ولعل لموت الخرّوبي سنة ٧٨٧ هـ أثراً في فتور ابن حجر واشتغاله بالتجارة حيث فقد من كان يحثه على الاشتغال بالعلم، وهو في مرحلة يحتاج فيها إلى ذلك، كما ترتب عليه أن يكفل نفسه وينهض بأعباء الحياة، وقد يتضح ذلك من قول السخاوي، ولو وجد من يعتني به في صغره لأدرك خلقاً ممن أخذ عن أصحابهم». في سنة ٧٩٠ هـ أكمل السّابعة عشرة من عمره، وحفظ فيها القرآن الكريم وكتباً من مختصرات العلوم، وقرأ القراءات تجويداً على الشهاب أحمد الخيوطي، وسمع صحيح البخاري على بعض المشايخ كما سمع من علماء عصره البارزين واهتم بالأدب والتاريخ. وقد لازم حينئذ أحد أوصيائه العلامة شمس الدين محمد بن القطان المصري، وحضر دروسه في الفقه والعربيّة والحساب وغيرها، وقرأ عليه شيئاً من الحاوي الصغير فأجاز له ثم درس ما جرت العادة على دراسته من أصل وفرع ولغة ونحوها وطاف على شيوخ الدراية. ولما بلغ التاسعة عشرة من عمره نظر في فنون الأدب، ففاق أقرانه فيها حتى لا يكاد يسمع شعراً إلا ويستحضر من أين أخذ ناظمه، وطارح الأدباء. وقال الشعر الرّائق والنثر الفائق، ونظم المدائح النبويّة والمقاطيع. وتمثل سنة ٧٩٣ منعطفاً ثقافياً في حياة ابن حجر، فمن هذه الثقافة العامة الواسعة، واجتهاده في الفنون التي بلغ فيها الغاية القصوى أحس بميل إلى التخصص فحبّب الله إليه علم الحديث النبوي فأقبل عليه بكلیته. وأوضحت المصادر أن بداية طلبه الحديث كان في سنة ٧٩٣ هـ وغير أنه لم يكثر إلا في سنة ٧٩٦ هـ وكتب بخطه: (( .... رفع الحجاب، وفتح الباب، وأقبل العزم المصمم على التحصيل، ووفق للهداية إلى سواء السّبيل)) فكان أن تتلمذ على خيرة علماء عصره. وكان شيخه في الحديث زين الدين العراقي الذي لازمه عشر سنوات، وحمل عنه جملة نافعة من علم الحديث سنداً ومتناً وعملاً واصطلاحاً، فقرأ عليه ألفيته وشرحها فنون ٩٧ مقدمة التحقيق الحديث وانتهى منهما في رمضان سنة ٧٩٨ هـ بمنزل شيخه المذكور بجزيرة الفيل على شاطىء النيل، كما قرأ عليه نكته على ابن الصلاح في مجالس آخرها سنة ٧٩٩ هـ، وبعض الكتب الكبار والأجزاء القصار، وحمل جملة مستكثرة من أمالية واستملى عليه بعضها وهو أول من أذن له بالتدريس في علوم الحديث عام ٧٩٧ هـ. وقرأ على مُسْنِدي القاهرة ومصر الكثير في مدة قصيرة فوقع له سماع متصل عال لبعض الأحاديث. أُسْرَتُهُ: كانت أسرة الحافظ ابن حجر تجمع بين الاشتغال بالتجارة والاهتمام بالعلم، فكان عم والده فخر الدين عثمان بن محمد بن علي الذي عرف بابن البزاز وبـ (ابن حجر) قد سكن ثغر الإسكندرية وانتهت إليه رئاسة الإفتاء هناك على مذهب الإمام الشّافعيّ وتفقه به جماعة منهم الدّمنهوري، وابن الكويك، وكان له ولدان هما ناصر الدين أحمد، وزين الدين محمد، وكانا من الفقهاء. أما جده قطب الدين محمد بن محمد بن علي فلقد كان بارعاً رئيساً تاجراً، حصل على إجازات من العلماء، وأنجب أولاداً منهم كمال الدين، ومجد الدين، وتقيّ الدين وأصغرهم وليّ الدين ثم نور الدين علي، وهو والد ابن حجر، الذي انصرف من بينهم لطلب العلم أما إخوته فكانوا تُجّاراً. ويبدو من خلال سيرة نور الدين علي أنه مع اشتغاله بالتجارة عكف على الدرس وتحصيل العلوم فتفقه على مذهب الإمام الشافعيّ وحفظ الحاوي الصغير، وأخذ الفقه عن محمد بن عقيل وأجازه، وسمع من أبي الفتح بن سيد الناس وطبقته وله استدراك على الأذكار للنووي فيه مباحث حسنة، وعدّة دواوين شعر منها ديوان الحرم فيها مدائح نبوية، وكان معنيًّا بالنّظم ذا حظٍّ جيّد في الأدب. وقال ابن حجر عن أبيه: ((لم يكن له بالحديث إلمام ونظمه كثير سائر))، ووصفته المصادر بالعقل والدّيانة والأمانة ومكارم الأخلاق، وصحبة الصّالحين، ونوّهت بثناء ابن القطان وابن عقيل والوليّ العراقي عليه، وناب في القضاء، وأكثر من الحج والمجاورة، وصنف، وأجيز بالإفتاء والتدريس والقراءات السبع وتطارح مع ابن نباتة المصري والقيراطي، وتبادل معهما المدائح. كان مولده في حدود سنة ٨٢٠ هـ ووفاته في رجب سنة ٧٧٧ هـ. الإصابة/ج١/ م ٧ ٩٨ مقدمة التحقيق أما والدته فهي تجار ابنة الفخر أبي بكر بن شمس محمد بن إبراهيم الزفتاوي، أخت صلاح الدّين أحمد الزفتاوي الكارمي صاحب القاعة الكائنة بمصر تجاه المقياس. وكانت له أخت، ترجم لها في ((إنباء الغمر)) و ((المجمع المؤسس)) وهي ست الركب بنت علي بن محمد بن محمد بن حجر، وكانت قارئة كاتبة أعجوبة في الذّكاء، أثنى عليها وقال: ((كانت أمي بعد أمي، أصبت بها في جمادى الآخرة من هذه السنة)) أي سنة ٧٩٨ هـ. وذكر السّخَاوي تحصيلها الثقافي وإجازاتها، وزواجها، وأولادها كما ذكر الحافظ ابن حجر شيوخها وإجازاتها من مكة ودمشق وبعلبك ومصر وقال: ((وتعلّمت الخط وحفظت الكثير من القرآن، وأكثرت من مطالعة الكتب فمهرت في ذلك جدًّا .. وكانت بي برة رفيقة محسنة، وقد رثاها أخوها الحافظ ابن حجر في قصيدة، وكان له أخ من أمّه اسمه عبد الرحمن بن الشهاب أحمد بن محمد البكري، ترجم له في إنبائه وقال: إنه مهر وحصّل مالاً أصله من قبل أمه - وهي والدتي - فقدر الله موته فورثه أبوه)). تزوّج الحافظ ابن حجر عند ما بلغ عمره خمساً وعشرين سنة، وذلك في سنة ٧٩٨ من أنس ابنة القاضي كريم الدين عبد الكريم بن عبد العزيز ناظر الجيش، وتنتمي أنس إلى أسرة معروفة بالرئاسة والحشمة والعلم. وكان ابن حجر حريصاً على نشر الثقافة والعلم بين أهل بيته وأقاربه كحرصه على نشر العلم بين الناس، وسيتضح ذلك في دراسة جهوده في التدريس وعقده لمجالس الإملاء. فأسمع زوجته من شيخه حافظ العصر عبد الرحيم العراقي الحديث المسلسل بالأوّلیة، وكذا أسمعها إياه من لفظ العلامة الشرف ابن الكويك، وأجاز لها باستدعاء عدد من الحفاظ فيهم أبو الخير بن الحافظ العلائي، وأبو هريرة عبد الرّحمن بن الحافظ الذهبي، ولم تكن الاستدعاءات بالإجازة لها لتقتصر على المصريين فقط بل من الشاميين والمكيين واليمنيين، وكان الحافظ ابن حجر في حالة الاستدعاء لها يدون أسماء من ولدن من بناتها اللاتي ولدن تباعاً. وحجت صحبة زوجها في سنة ٨١٥ هـ كما حجت وجاورت بعد ذلك وحدثت بحضور زوجها، وقرأ عليها الفضلاء، وكانت تحتفل بذلك وتكرم الحاضرين، وقد خرج لها السخاوي أربعين حديثاً عن أربعين شيخاً، وقرأها عليها بحضور زوجها، وكان الحافظ ابن حجر قد أسلف لها بالإعلام بذلك على سبيل المداعبة بقوله: قد صرت شيخة إلى غير ذلك، وكانت كثيرة الإمداد للعلامة إبراهيم بن خضر بن أحمد العثماني العلامة المتفنن الذي ٩٩ مقدمة التحقيق كان يقرأ لها صحيح البخاري في رجب وشعبان من كل سنة، وتحتفل يوم الختم بأنواع من الحلوى والفاكهة، ویھرع الكبار والصغار لحضور ذلك اليوم قبیل رمضان بين يدي زوجها الحافظ، ولما مات الحافظ ابن خضر قرأ لها سبطها يوسف بن شاهين، ولم تضبط لها هفوة ولا زلّة ... وكان زوجها يكن لها الاحترام الكبير كما كانت هي عظيمة الرعاية له. فولدت له عدة بنات: زين خاتون وفرحة، وعالية، ورابعة، وفاطمة، ولم تأت منه بذكر، وكانت كلّما حملت ذكراً ولد قبل أوانه ميتاً. وتمر السنوات ثقيلة متباطئة، وتتدافع في نفسه أمور متنافرة يحترم أم أولاده ويرعاها، غير أنه شاء الله لها أن لا تلد إلا إناثاً، أما الذكور فیموتون، بيد أنه أحب أن یکون له ولد، فاختار التسري، وكانت لزوجته جارية يقال إن اسمها خاص نزل، فأظهر غيظاً بسبب تقصيرها، وأقسم بأن لا تقيم بمنزله فبادرت أنس لبيعها، فأرسل شمس الدين بن الضياء الحنبلي فاشتراها له بطريق الوكالة وتزوّجها في مكان بعيد عن منزله، فحملت بولده الوحيد بدر الدين بن المعالي محمد المولود في الثامن عشر من صفر سنة ٨١٥ هـ وكانت العقيقة في منزل أنس، ولم تشعر بذلك إلى قبل انفصال الولد عن الرضاع، فلما علمت أنس ذهبت هي وأمها إلى مكان وجود الولد وأمه وأحضرتها معها إلى منزلها وأخفت أمرهما. ولما حضر الحافظ ابن حجر استجوبته زوجته أنس فما اعترف ولا أنکر بل وری بما يفهم منه الإنكار، ثم قامت فأخرجت الولد وأمّه فأسقط في يده. وعاتبته عتاباً مرًّا، فاعتذر بميله للأولاد الذكور، ودعت عليه أن لا يرزق ولداً عالماً، فتألّم لذلك وخشي من دعائها، وقال لها: أحرقت قلبي أو شيئاً من هذا القبيل؛ لأنها كانت مجابة الدّعاء. وبعد وفاة الحافظ ابن حجر أرسل لها علم الدين البلقيني على يد ولده أبي البقاء يطلب الزواج منها، وقيل: إنها لم تكن تأبى ذلك لكن عصم الله - كما قال السخاوي: ببركة شيخنا ۔۔ فلم تتزوّجه . كما تزوّج الحافظ ابن حجر أرملة الزين أبي بكر الأمشاطي بعد وفاته، وذلك عند مجاورة أم أولاده سنة ٨٣٤ هـ ورزق منها في رجب سنة ٨٣٥ ابنة سماها آمنة، لم تعش طويلاً حيث ماتت في شوّال ٨٣٦ هـ، وبموتها طلقت أمها لأنه علّق طلاقها عند سفره إلى امد على موتها . كما تزوج الحافظ ابن حجر من ليلى ابنة محمود بن طوعان الحلبية عندما سافر مع