النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
فائدة :
٦٤
/ روى الشيخان عن عائشة قالت: قال رسول الله وَله: ((إِذا أَطعمت المرأة
من بيت زوجها غير مفسدة فلها أجرها، وله مثله، وللخازن مثل ذلك)) (١).
وأَخرجا أيضًا عن هشام عن أبى هريرة: قال رسول الله وَله: ((وما أَنفقت المرأة
من كسبه عن غير أَمره فإِن نصف أَجره له )) (٢). وهذا لا ينافى رواية أبى هريرة .
ثم إنه قد جاءَ عن أبى هريرة ما يخالف ظاهر روايته : فروى أبو داود فى سننه من
جهة عبد الملك عن عطاء عن أبى هريرة فى المرأة تصدّق من بيت زوجها قال :
((لا ، إِلا من قوتها والأجر بينهما . ولا يحل لها أَن تصدّق من مال زوجها إِلا
بإذنه)) (٣). ولأجل هذا حمل البيهقى وغيره الحديث السابق على أنها تعطيه من
= وانظر تخريج الحديث فى الهامش السابق .
وعبارة الاستذكار: ((على أن حديث علىّ لايثبت ؛ لأنه إنما يرويه يزيد بن أبى زياد ، عن رجل
من مزينة ، عن على أنه رآه يمشى فى نعل واحدة وهو يصلح شسعه)).
(١) خ: (٤٤٤/١) (٢٤) كتاب الزكاة (٢٦) باب أجر المرأة إذا تصدقت ، أو أطعمت من بيت
زوجها غير مفسدة -
من طريق الأعمش ، عن شقيق ، عن مسروق ، عن عائشة - رضى الله عنها به .
وزاد: (( له بما اكتسب، ولها بما أنفقت)) رقم : (١٤٤٠)
م: (٧١٠/٢) (١٢) كتاب الزكاة (٢٥) باب أجر الخازن الأمين والمرأة إذا تصدقت من بيت
زوجها غير مفسدة ، بإذنه الصريح أو العرفى .
من طريق الأعمش به . رقم (١٠٢٣/٨١)
(٢) خ : (٧٩/٢) (٣٤) كتاب البيوع (١٢) باب قول الله تعالى: ﴿أَنْفِقُواْ مِن طَيْبَتِ مَا
كَسَبْتُمْ﴾ [ البقرة ٢٦٧ ] رقم [٢٠٦٦]
من طريق معمر ، عن همام بن منبه عن أبى هريرة - رضى الله عنه - عن النبى - وَ ل قال: إذا
أنفقت المرأة من كسب زوجها عن غير أمره فلها نصف أجره .
م : (٧١٢/٢) الموضع السابق .
ولفظه: (( لا تصم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه ، ولا تأذن وهو شاهد إلا بإذنه ، وما أنفقت من
كسبه من غير أمره فإن نصف أجره له . رقم : (١٠٢٦/٨٤)
(٣) د: (٣١٨/٢) (٣) كتاب الزكاة - (٤٤) باب المرأة تتصدق من بيت زوجها . رقم:
(١٦٨٨) .

١٢٢
الطعام الذى أعطاها زوجها وجعله بحكمها دون سائر أمواله . والأصل تحريم مال
الغير إلا بإذنه. قال: والحامل على ذلك أن أبا هريرة قال ذلك وهو أحد رواة تلك
الأخبار (١) . ونازعه الحافظ شمس الدين الذهبى وقال: بل الظاهر أنه أَراد الإذن
لها فى الصدقة مما يقتاتونه من المطبوخ والمخبوز وهو الطعام الرطب ، دون ما فى
البيت منٍ مثل العسل والزيت والجبن مما يدخر ، فإِن ذلك مال ؛ فإِن أبا هريرة
قال : والأجر بينهما . فأَما قوتها (٢) التى تأخذه من زوجها بالفرض ثم تؤثر منه فإِن
الأجر لها وحدها . اهـ .
وقال صاحب الدر النقى: هذا الأثر المروى عن أبى هريرة لا يصح ؛ فإِن فى
سنده عبد الملك العَرْزَمِىّ وهو متكلم فيه، قال البيهقى فى موضع: (( لا يقبل منه
ماخالف فيه الثقات)) . ثم لو صح فالعبرة عند الشافعى بما روى لا بما رأَى .
وكيف يحمل ذلك على الطعام الذى أعطاها وفى حديث أبى هريرة ((وما أَنفقت
من كسبه عن غير أمره )) ، بل يحمل ذلك على كل ماهو مأذون فيه إِما صريحًا
أَو عرفًا أَو عادة (٣).
وقد أَخرج البيهقى أيضًا عن يحبى القطان عن زياد بن لاحق : حدثنى
تميمة بنت سلمة أنها أَتَت عائشة فى نسوة من أَهل الكوفة فسألتها امرأةً منا
فقالت: ((المرأة تصيب من بيت زوجها شيئًا بغير إِذنه)) ؟ فغضبت وقطَّبت ،
وساءَها ماقالت، / وقالت: ((لا تسرقى منه ذهبًا ولا فضة ولا تأخذى منه
شيئًا (٤)
٦٥
(١) السنن الكبرى (١٩٣/٤) كتاب الزكاة - باب المرأة تتصدق من بيت زوجها بالشىء اليسير
غير مفسدة .
(٢) فى المطبوعة: ((فأما قولها)) وهو خطأ، وما أثبتناه من المخطوط .
(٣) هو الماردينى فى كتابه الجوهر النقى على سنن البيهقى ، وهو مطبوع على هامش السنن
الكبرى (١٩٣/٤)
(٤) السنن الكبرى (١٩٣/٤) الموضع السابق.
وفيه: ((ولا تأخذى من بيته شيئا)).

١٢٣
قلت : وكأنها رضى الله عنها قالت لها ذلك ؛ لما فهمت من قرينة الحال
أنها تستطيل فى ماله لموافقتها بالجواز ، كما اتفق مثل ذلك لابن عباس لما أَفتى
السائل عن توبة القاتل : أنه لا توبة له .
وفى الباب حديث أخرجه الترمذى وابن ماجه عن إسماعيل بن عياش :
نا شرحبيل بن سلمة سمع أبا أمامة يقول: شهدت رسول الله وَلّ فى حجة
الوداع فسمعته يقول: (( لا يحل لامرأة أَن تعطى من مال زوجها شيئًا إلا بإذنه
فقال رجل: ((يارسول الله ولا الطعام))؟ قال: ((ذاك أفضل أموالنا)) (١) قال
الذهبى : هذا إِسناد حسن (٢) .
(١) سنن الترمذى (٤٨/٣ - ٤٩) (٥) كتاب الزكاة (٣٤) باب فى نفقة المرأة من بيت زوجها،
وقال عقبه: (( حديث أبى أمامة حديث حسن. رقم: (٧٦٠) سنن ابن ماجه : (٧٧٠/٢) (١٢)
كتاب التجارات (٦٥) باب ما للمرأة من مال زوجها ، رقم : (٢٢٩٥)
(٢) فصلت القول فى هذه الأحاديث فى شرح صحيفة همام بن منبه (ص: ٣٣٠ - ٣٣٤)
وأنقله هنا إتمامًا للفائدة :
(١) - وما أنفقت من كسبه من غير أمره :
معناه : ما أنفقت من غير أمره الصريح فى ذلك القدر المعين ، ويكون معها إذن عام سابق متناول
لهذا القدر وغيره، صراحة أو عُرفا، ولابد من هذا التأويل؛ لأنه وَلّهِ - جعل الأجر مناصفة، ومعلوم
أنها إذا أنفقت من غير إذن صريح ، ولا معروف من العرب فلا أجر لها ، بل عليها وزر .
وهذا يتعلق بالقدر اليسير الذى يعلم رضا المالك به فى العادة ، فإن زاد على المتعارف لم يجز ،
وهذا معنى قوله - وَ الله - فى بعض الأحاديث: ((إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة)) فأشار
- وَّرُ - إلى أنه قدر يعلم رضا الزوج به فى العادة.
كما أن قوله - وَ لجر - ((من طعام بيتها)) يخصص العام الذى معنا: ((من كسبه))، فالطعام هو
الذى يسمح به فى العادة بخلاف النقود فى حق أكثر الناس ، وفى كثيرمن الأحوال
ويمكن أن يكون المعنى : ما إذا أنفقت من مالها الذى اكتسبه وأعطاه لها فى نفقتها ، فلها
الأجر، وإن لم يأذن لها فى إنفاقه ؛ لأنه خالص ملكها ، وله الأجر باكتسابه ودفعه لها ، كما قال
أبو هريرة فيما رواه أبو داود بسنده فى المرأة تصدق من بيت زوجها قال : لا ، إلا من قوتها ، والأجر
بينهما ، ولا يحل لها أن تصدق من مال زوجها إلا بإذنه .
٠
قال صاحب طرح التثريب: وهذا إما مرفوع إن كان لا يقال مثله من قِبلَ الرأى ، وإما موقوف
لكنه من كلام راوى الحديث ؛ فهو أعلم بتفسيره ، والمراد به .
=

:
١٢٤
= قال أبو داود: ((وهذا يضعف حديث همام))
وليس المراد ضعفه من حيث الصحة ، وإلا فحديث همام بلا شك أصح ؛ لأنه - على الأقل -
صريح فى الرفع . ولكنه يريد - كما قال ابن حجر -: أنه يُضَعِّف حمله على التعميم ؛ أى ليست
عبارة ((وما أنفقت من غير أمره )) على عمومها، وإنما هى خاصة بإنفاقها من نفقتها ؛ كما يدل على
ذلك هذا الحديث .
على أنه قد ورد من الأحاديث مايدل ظاهره على التعارض بينه وبين هذا الحديث ؛ ومن ذلك
مارواه أبو داود بسنده عن سعد (ابن أبى وقاص) قال: لما بايع رسول الله - وَلهـ - النساء قامت امرأة
جليلة كأنها من نساء مضر ، فقالت : يانبى الله، إنا كَلِّ على آبائنا - قال أبو داود : وأرى فيه :
وأزواجنا - فما يحل لنا من أموالهم ؟ فقال : الرّطْبُ تأكلنه وتهدينه .
وأخرج الترمذى وابن ماجه عن أبى أمامة الباهلى قال: سمعت رسول الله - وَ لّر فى خطبة
الوداع يقول : لا تنفق امرأة شيئا من بيت زوجها إلا بإذن زوجها . قيل : يارسول الله ، ولا الطعام ؟
قال : ذاك أفضل أموالنا .
إذا كان ظاهر هذين الحديثين التعارض مع حديثنا فإنه يمكن الجمع بأن المراد بالحديث الذى معنا
ما يتسارع إليه الفساد من الطعام . أما غيره فلا يكون الإنفاق منه إلا بإذن الزوج .
وقد ذكر الحافظ العراقى كلامًا طيبا فى الجمع بين الأحاديث المختلفة التى وردت فى هذا
الموضوع، قال : وكيفية الجمع بينها أن ذلك يختلف باختلاف عادات البلاد ، وباختلاف حال الزوج
فى مسامحته بذلك ، وكراهته له ، وباختلاف الحال فى الشىء المنفق بين أن يكون شيئا يسيرا يتسامح
به ، وبين أن يكون له خطر فى النفس يبخل بمثله ، وبين أن يكون رطبا يخشى فساده إن تأخر ، وبين أن
یکون يدخر ولا يخشى عليه
واستشهد بقول الخطابى عقب حديث عائشة: ((إذا أنفقت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة)):
هذا الكلام خارج على عادة الناس بالحجاز ، وبغيرها من البلدان ، فى أن رب المال قد يأذن لأهله
ولعياله ، وللخادم فى الإنفاق بما يكون فى البيت من طعام وإدام ونحوه ، ويطلق أمرهم فى الصدقة
منه، إذا حضرهم السائل، ونزل بهم الضيف، فحضهم رسول الله - وَ ل على لزوم هذه العادة،
واستدامة ذلك الصنيع، ووعدهم الأجر والثواب عليه)) ... وليس ذلك بأن تفتات المرأة أو الخازن على
رب البيت بشىء لم يؤذن لهما فيه ، ولم يطلق لهما الإنفاق منه ، بل يُخاف أن يكونا آثمين إن فعلا .
كما استشهد بكلام لابن العربى والمنذرى لا يخرج عن هذا .
(٥) - فإن نصف أجره له : أى والنصف الآخر لها ، ويدل لذلك قوله فى رواية أبى داود :
(( فلها نصف أجره ، فحصل من مجموع الروايتين أنه بينهما نصفين . ويوافق ذلك مافی صحيح مسلم ،
عن عمير مولى آبى اللحم قال: أمرنى مولاى أن أقدد لحمًا ، فجاءنى مسكين ، فأطعمته منه ، فعلم =
1
٠

١٢٥
= بذلك مولاى فضربنى، فأتيت رسول الله - وَيرِ - فذكرت ذلك له، فدعاه ، فقال: لم ضربته ؟
فقال : يعطى طعامى بغير أن آمره ، فقال : الأجر بينكما .
وهذه المناصفة ليست على حقيقتها وظاهرها ، بل المراد أن لهذا ثوابا ولهذا ثوابا ، وإن كان
أحدهما أكثر ، ولا يلزم أن يكون مقدار ثوابهما سواء ، بل قد يكون ثواب هذا أكثر ، وقد يكون
عكسه، وقوله هنا ((نصفان)) معناه: قسمان، وإن كان أحدهما أكثر ، كما قال الشاعر :
إذا مت كان الناس نصفان بيننا
شامِت وآخر مُثْن بالذى كنت أصنع
فإذا أعطى المالك لخازنه ، أو امرأته ، أو غيرهما مائة درهم ، أو نحوها ليوصلها إلى مستحق
الصدقة على باب داره أو نحوه فأجر المالك أكثر . وإن أعطاه رمانة أو رغيفًا ونحوهما حيث ليس له
كبير قيمة ؛ ليذهب به إلى محتاج فى مسافة بعيدة بحيث يقابل مشى الذاهب إليه بأجرة تزيد على
الرمانة والرغيف فأجر الوكيل أكثر ، وقد يكون عمله قدر الرغيف مثلا ، فيكون مقدار الأجر سواء .
قال النووى: وأشار القاضى إلى أنه يحتمل أيضا أن يكون سواء؛ لأن الأجر فَضْلٌ من الله تعالى
يؤتيه من يشاء ، ولا يدرك بقياس ، ولا هو بحسب الأعمال ، بل ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .
وعلى الرغم من وجاهة هذا الرأى إلا أن النووى رجح المعنى الأول ، قال: والمختار الأول . والله
أعلم .
.
*
(الإجابة - ١٠ )

١٢٦
فصل ٨ - استدراكها على مروان بن الحكم (١)
نقل أهل التفسير فى قوله تعالى: ﴿ وَأَلَّذِى قَالَ لِّوَلِدَيْهِ ﴾ [ سورة الأحقاف:
١٧] أَن معاوية كتب إِلى مروان بأن يبايعِ الناس ليزيد ، قال عبد الرحمن بن أبى
بكر: ((لقد جئتم بها هرقلية، أتبايعون لأبنائكم)) فقال مروان: يا أيها الناس هذا
الذى قال الله فيه ﴿ وَأَلَّذِى قَالَ لَوَلِدَيْهِ أُنٍّ أَّكُمَآَ﴾ فسمعت عائشة فغضبت
وقالت: (( والله ما هو به ، ولو شئت أن أسميه لسميته، ولكن الله لعن أَباك وأَنت
فى صلبه فأَنت فَضَضّ (٢) من لعنة الله)). لفظ رواية النسائى (٣).
(١) هذا الفصل ليس للمؤلف ، وإنما هو لصاحبه أحمد بن عبد الرحمن بن أبى بكر بن أبى
أحمد الرملى الشافعى الشهير بأبى الأسباط .
وقال فى آخره مبينًا ذلك: ((قال ذلك وحرر النَّقل فيه مستدركًا به على المؤلف فى إهماله . كاتبه
أحمد ... إلخ .
ومما يدل على أن هذا الفصل ليس للمؤلف كذلك أنه استشهد بكلام شيخه ابن حجر فى نهايته .
وابن حجر يعتبر من تلاميذ الزركشى وليس شيخًا له .
(٢) فَضَضٌ : قال الفيروزبادى بعد أن أشار إلى هذا الحديث: ويُروى فُضُض كمْتُق وغراب ، أى
قطعة منها . (القاموس) وفى المطبوعة قضض بالقاف وهو خطأ .
(٣) السنن الكبرى للنسائى (٤٥٨/٦ - ٤٥٩) (٨٢) كتاب التفسير - سورة الأحقاف -
(٣٢٩) قوله: ﴿ وَالَّذِى قَالَ لِوَلِدَيْهِ أُفٍ لَّكُمَا﴾ [الآية رقم ١٧ ].
عن على بن الحسين ، عن أمية بن خالد عن شعبة ، عن محمد بن زياد قال : لما بايع معاوية لابنه
قال مروان : سنة أبى بكر وعمر ، فقال عبد الرحمن بن أبى بكر : سنة هرقل وقيصر ، فقال مروان :
هذا الذى أنزل الله فيه: ﴿ وَأَلَّذِى قَالَ لِوَلِدَيِّهِ أُنِّ لَّكُمَآَ﴾ الآية ، فبلغ ذلك عائشة فقالت : كذب
والله، ما هو به، ولو شئت أن أسمى الذى أنزلت فيه لسميته، ولكن رسول الله - وَ ل لعن
أبا مروان ، ومروان فى صلبه ، فمروان فَضَضٌّ من لعنة الله .
[ وانظر تفسير النسائى ٢٩٠/٢ ] .
المستدرك : (٤٨١/٤) (٥٠) كتاب الفتن والملاحم.
من طريق على بن الحسين الدرهمى به .
وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه .
وتعقبه الذهبى فقال : فيه انقطاع ، محمد لم يسمع من عائشة .
كشف الأستار: (٢٤٧/٢) كتاب الإمارة .
٢

١٢٧
ورواه الحاكم وابن أبى خيثمة وابن مردويه من رواية محمد بن زياد . قال :
= من طريق إسماعيل بن أبى خالد ، عن عبد الله البهى مولى الزبير قال : كنت فى المسجد ومروان
يخطب ، فقال عبد الرحمن بن أبى بكر : والله ما استخلف أحدًا من أهله ، فقال مروان : أنت الذى
نزلت فيك: ﴿ وَالَّذِى قَالَ لِوَلِدَيْهِ أُفٍ لَّكُمَآَ﴾ فقال عبد الرحمن : كذبت ، ولكن رسول الله -
وَالر لعن أباك. رقم : (١٦٢٤)
قال البزار : لا نعلمه عن عبد الرحمن إلا من هذا الوجه .
قال الهيثمى : رواه البزار ، وإسناده حسن (٢٤١/٥ من المجمع)
كما روى البزار فى هذا الموضع مايبين مسألة لعن أبى مروان :
روى عن طريق عبد الله بن نمير ، عن عثمان بن حكيم ، عن أبى أمامة بن سهل ، عن عبد الله بن
عمرو قال: كنت عند رسول الله - وَّر، فبينا نحن عنده إذ قال: ليدخلن عليكم رجل لعين، وكنت
تركت عمرو بن العاص يلبس ثيابه ليلحقنى ، فمازلت أنظر وأخاف حتى دخل الحكم بن أبى العاص .
قال البزار : لا نعلم هذا بهذا اللفظ إلا عن عبد الله بن عمرو بهذا الإسناد. رقم (١٦٢٥).
وقال الهيثمى: رواه أحمد والبزار إلا أنه قال: ((دخل الحكم بن أبى العاص)) والطبرانى فى
الأوسط ، ورجال أحمد رجال الصحيح (٢٤١/٥ من المجمع ).
كما روى الحاكم فى الموضع السابق (٤٨١/٤) من طريق أبى الحسن الجزرى ، عن عمرو بن مرة
الجهنى - وكانت له صحبة - أن الحكم بن أبي العاص استأذن على النبى - وَّر، فعرف النبى -
وَّ صوته وكلامه فقال: ائذنوا له ، عليه لعنة الله، وعلى من يخرج من صلبه إلا المؤمن منهم وقليل
ما هم ، يَشْرُفون فى الدنيا ، ويضعون فى الآخرة ، ذوو مكر وخديعة ، يعطون فى الدنيا ، ومالهم فى
الآخرة من خلاق .
وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه
ولكن قال الذهبى : لا والله ، فأبو الحسن من المجاهيل
وساق له الحاكم من حديث عبد الله بن الزبير رضى الله عنهما - أن رسول الله - مح له لعن
الحكم وولده .
رواه من طريق الحجاج عن رُشْدِين المصرى ، عن إبراهيم بن منصور الخراسانى ، عن عبد الرحمن
ابن محمد المحاربى ، عن محمد بن سوقة ، عن الشعبى ، عن عبد الله بن الزبير به .
وقال : هذا الحديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه
ولكن قال الذهبى : رشدين ضعيف
وقد روى البخارى القصة فى صحيحه من طريق أبى عوانة ، عن أبى بشر، عن يوسف بن مَاهَك
قال : كان مروان على الحجاز ، استعمله معاوية ... فذكر الحديث .
ولكن فيه قول عائشة فقط: (( ما أنزل الله فينا شيئًا من القرآن ، إلا أن الله أنزل عذرى [ خ
٢٩١/٣ / ٦٥ كتاب التفسير ٤٦ - سورة الأحقاف. رقم ٤٨٢٧ ]
=

١٢٨
لما بايع معاوية لابنه قال مروان: ((سنة أبى بكر وعمر)) فقال عبد الرحمن بن
أبى بكر: ((سنة هرقل وقيصر)) قال مروان: ((هذا الذى أنزل الله)) فذكر الآية
فبلغ ذلك عائشة فقالت: ((كذب والله ماهو به فيذكره، ولكن رسول الله وَ له
لعن أَبا مروان ومروان فى صلبه إِلى آخره)) (١).
ولفظ ابن أبى خيثمة : أَن معاوية كتب إِلى مروان أن يبايع الناس ليزيد ، فقال
عبد الرحمن : لقد جئتم بها هرقلية ... إلى آخره (٢).
وأَصله فى البخارى من رواية يوسف بن ماهك عن عائشة دون مافى
آخره (٣) .
وأَما الذى أَرادته عائشة ولم تسمِّه فلم يوقف له على اسم .
وأنكرِ الزجاج نزولها فى عبد الرحمن ؛ لأنه أسلم وحسن إِسلامه ، وقال :
الصحيح أنها نزلت فى الكافر العاق (٤) . وهذا مروى عن الحسن البصرى .
وعن قتادة أَنه : نعت عبد سوءٍ عاق لوالديه (٥)
وقال الزمخشرى فى الكشاف: نزولها فى عبد الرحمن باطل: ((ويشهد له
= ومن هذا كله يمكننا أن نقول بهذه الشواهد إن الحديث حسن على أقل تقدير . والله عز وجل
أعلم .
(١) انظر التخريج السابق .
(٢) ذكر الزيلعى فى تخريج الكشاف إسناده فقال :
ورواه ابن أبى خيثمة فى أول تاريخه فقال : ثنا موسى بن إسماعيل ، عن حماد بن سلمة ، عن
محمد بن زياد أن معاوية كتب إلى مروان بن الحكم أن يبايع الناس ليزيد بن معاوية ، فقال عبد الرحمن
ابن أبى بكر : لقد جئتم بها هرقلية ... الخ .
كما ذكر الزيلعى أن ابن مردويه رواه فى تفسيره من حديث أمية بن خالد ، عن شعبة ، عن
محمد بن زياد قال : لما بويع ليزيد بن معاوية قال مروان بن الحكم : سنة أبى بكر وعمر ... إلى آخره .
(تخريج الأحاديث والآثار الواقعة فى الكشاف ٢٨٢/٣).
(٣) انظر التخريج السابق فى الصفحة السابقة .
(٤) نقل ذلك ابن حجر فى فتح البارى (٤٤١/٨) فى كتاب التفسير - سورة الأحقاف .
(٥) جامع البيان للطبرى (١٣/٢٥) فى تفسير سورة الأحقاف.

١٢٩
أن المراد بـ ((الذى قال)) جنس القائلين ذلك، وأيضًا قوله تعالى (١): ﴿وَقَدْ
خَلَتِ اٌلْقُرُونُ مِن قَبْلِيِ﴾ إِلى آخرها، لا يناسب ذلك عبد الرحمن (٢)، إِلا أَن
المهدوى قال : يحتمل أن يكون هو ، وذلك قبل إِسلامه وأن الإِشارة بـ
﴿ أولئك﴾ للقوم الذين أشار إليهم المذكور بقوله ﴿وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِن قَبْلِيِ﴾
فلا يمتنع أن يقع ذلك له قبل إِسلامه (٣) . قال شيخنا شيخ الإِسلام شهاب الدين
ابن حجر: ((ولكن نفى عائشة أن تكون نزلت فى عبد الرحمن وآل بيته ، أصح
إِسنادًا وَأَوْلى بالقبول)) (٤).
فإِنَّه نقل أيضًا أنها نزلت فى أَخيه عبد الله .
وقول عائشة رضى الله عنها ((فأَنت فَضَضْ من لعنة الله)) أَى قطعة منها .
(١) فى المطبوعة: ((أيضًا وقوله)) وما أثبتناه من المخطوط .
(٢) تفسير الكشاف (٤٤٦/٣)
وقال: ((وعبد الرحمن كان من أفاضل المسلمين وسرواتهم)) .
(٣) فتح البارى (٤٤١/٨) الموضع السابق - نقله عنه ابن حجر - رحمه الله تعالى.
(٤) المصدر السابق - الموضع نفسه .
(٥) نقل ابن حجر ذلك عن ابن أبى حاتم من طريق ابن جريج عن مجاهد .
(فتح ٤٤١/٨ - الموضع نفسه) .
د

٦٦
١٣٠
فصل ٩ - استدركها على أبى سعيد الخدرى
(الأول) : قال أبو حاتم بن حبان فى صحيحه : أخبرنا محمد بن الحسن :
ثنا قتيبة : ثنا حرملة بن يحيى قال : ثنا ابن وهب : ثنا يونس عن ابن شهاب :
حدثتنى عمرة بنت عبد الرحمن : أَن عائشة أَخبرت أَن أَبا سعيد الخدرى قال :
نهى رسول الله و لر المرأة أن تسافر إلا ومعها ذو محرم ، قالت عمرة : فالتفتت
عائشة إِلى بعض النساءِ: ((ما لكلّكن ذو محرم)) (١)
وأخرجه البيهقى فى سننه (٢) .
ثم قال أبو حاتم: (( لم تكن عائشة بالمتهمة أبا سعيد لعدالته ، وإِنما أَرادت
بقولها : (( ما لكلكن ذو محرم)) تريد أنه ليس لكلكن ذو محرم تسافر معه ، فاتقين
الله ولا تسافر واحدة منكن إِلا بذى محرم يكون معها» (٣).
قلت : ينافى هذا رواية البيهقى (( ما كلهن ذوات محرم )) وقد أدخله فى باب
لزومها الحج مع النساءِ الثقات (٤) .
وقال الطحاوى فى معانى الآثار: ((احتج بخبر عائشة هذا من لم يشترط
(١) ابن حبان (الإحسان): (٤٤٢/٦) (٩) كتاب الصلاة (٢٧) فصل فى سفر المرأة - ذكر
لفظة توهم غير المتبحر فى صناعة العلم أن عائشة رضوان الله عليها اتهمت أبا سعيد فى هذه الرواية -
عن محمد بن الحسن به . رقم : (٢٧٣٣)
(٢) السنن الكبرى (٢٢٦/٥) كتاب الحج - باب المرأة يلزمها الحج بوجود السبيل إليه ، وكانت
مع ثقة من النساء فى طريق مأهولة آمنة .
من طريق عثمان بن عمر ، عن يونس ، عن الزهرى ، عن عمرة ، أن عائشة أخبرت أن أبا سعيد
يفتى أن المرأة لا تسافر إلا مع محرم ، فقالت : ماكلهن من ذوات محرم .
(٣) ابن حبان (الإحسان): (٤٤٢/٦ - ٤٤٣) الموضع السابق .
وفيه: ((لم تكن عائشة بالمتهمة أبا سعيد فى الرواية؛ لأن أصحاب النبى - وَلَ - كُلُّهم عدول
ثقات ... )) .
(٤) انظر التخريج السابق من السنن الكبرى .
٠

١٣١
المحرم فى وجوب الحج ، ولا حجة فى قول أحد مع قول النبى وَ له: ((لا يحل
لامرأة أن تسافر مسيرة ثلاثة أيام إلا ومعها محرم)) (١)
قال: وقد قيل لأبى حنيفة: ((فإِن عائشة كانت تسافر بلا محرم )) فقال
أبو حنيفة: ((كان الناس لعائشة محرمًا ، مع أيهم سافرت فقد سافرت مع محرم ،
وليس الناس لغيرها من النساءِ كذلك)) (٢) أهـ (٣).
٦٧
/ (الثانى) : أخرج أبو داود فى سننه عن محمد بن إبراهيم التيمى عن أبى
سلمة عن أبى سعيد الخدرى : أنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها ، ثم
قال: سمعت رسول الله وَ ل يقول: ((إِن الميت يبعث فى ثيابه التى يموت
فيها)) (٤).
وأخرجه ابن حبان فى صحيحه (٥) .
والحاكم فى مستدركه وقال : صحيح على شرط الشيخين ، ولم
يخرجاه (٦) .
ورواه البزار فى مسنده وقال: ((لا يروى إلا من حديث أبى سعيد ولا نعلم له
طريقًا عنه إِلا هذه)). اهـ
ورأيت فى كتاب أَصول الفقه لأَبى الحسين أَحمد بن القطان من قدماءٍ
(١) شرح معاني الآثار (١١٥/٢ - ١١٦) كتاب الحج - باب المرأة لاتجد محرمًا وقد لخص
المصنف كلام الطحاوى ، ولم يأت بنصه .
(٢) المصدر السابق (١١٦/٢) الموضع نفسه.
(٣) انظر: توثيق عائشة للسنة، ص : (٢٥٤ - ٢٥٥).
(٤) د: (٤٨٥/٣) (١٥) كتاب الجنائز (١٨) باب ما يستحب من تطهير ثياب الميت عند الموت
رقم ( ٣١١٤)
عن الحسن بن على ، عن ابن أبى مريم ، عن أبى سلمة ، عن أبى سعيد الخدرى به .
(٥) ابن حبان (الإحسان) (٣٠٧/١٦) كتاب إخباره - ◌َلله - عن مناقب الصحابة - ذكر خبر
أوهم عالماً من الناس أن حكم ظاهره حكم باطنه رقم : (٧٣١٦) .
(٦) المستدرك (٣٤٠/١)
ء
وصححه على شرط الشيخين . ووافقه الذهبي
٠

١٣٢
أَصحابنا من أصحاب ابن سريج فى الكلام على الرواية بالمعنى : أَن أَبا سعيد
رضى الله عنه فهم من الحديث أن النبى ◌َّ أَراد بالثياب الكفن، وأَن عائشة
رضى الله عنها أنكرت عليه ذلك ، وقالت : يرحم الله أبا سعيد ، إِنما أَراد النبى
وَ الثّر عمله الذى مات عليه، قد قال رسول الله وَ لَه («يحشر الناس حفاة عراة
غُوْلاً)) (١) إهـ (٢).
(١) خ: (١٩٥/٤) (٨١) كتاب الرقاق (٤٥) باب الحشر
من طريق عبد الله بن أبى مليكة ، عن القاسم بن محمد بن أبى بكر ، عن عائشة قالت : قال
رسول الله - وَّة: تحشرون حفاة عراة غُزْلًا. قالت عائشة - رضى الله عنها: فقلت: يارسول الله،
الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض؟ فقال: الأمر أشد أن يُهِمَّهُمْ ذاك. رقم : (٦٥٢٧)
وغُوْلًا : غير مختونين .
(٢) انظر: توثيق عائشة للسنة، ص : (٢٠٦ - ٢٠٨) .
2

١٣٣
٦٨
فصل ١٠ - استدراكها على ابن مسعود
روى أبو منصور البغدادى (١) من جهة محمد بن عبيد الطنافسى قال: ثنا
الأَعمش عن خيثمة عن أبى عطية قال : دخلت أَنَا ومسروق على عائشة رضى الله
عنها فقال مسروق: قال عبد الله بن مسعود: ((من أحب لقاءَ الله أَحب الله
لقاءَه، ومن كره لقاءَ الله كره الله لقاءَه)) فقالت عائشة: ((يرحم الله
أبا عبد الرحمن حَدَّثَ بأَول الحديث ولم تسألوه عن آخره ، إِن الله تعالى إِذا أراد
بعبد خیرًا قیّض له قبل موته بعام ملكًا يوفقه ويسدده حتى يقول الناس : مات فلان
على خير ما كان، فإِذا حضر ورأى ثوابه من الجنة تهوعٍ بنفسه أو قال تهوعت
نفسه ، فذلك حين أَحب لقاءَ الله وأَحب الله لقاءَه . وإِذا أراد الله بعبد سوءًا قيّض
له قبل موته بعام شيطانًا فأَفتنه حتى يقول الناس مات فلان أَشر ما كان ، فإِذا حضر
رأَى مانزل عليه من العذاب فبلع نفسه ، وذلك حين كره لقاءَ الله وكره الله
لقاءه (٢) (٣).
(١) فى كتابه استدراك أم المؤمنين عائشة. ص : (٦١ - ٦٢) .
(٢) روى هذا الحديث مسلم من طريق شريح بن هانىء ، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله -
وَ له -: من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه.
قال: فأتيت عائشة، فقلت: يا أم المؤمنين، سمعت أبا هريرة يذكر عن رسول الله - وَله -
حديثًا - إن كان كذلك فقد هلكنا . فقالت: إن الهالك من هلك بقول رسول الله - 15 -
وما ذاك ؟
قال: قال رسول الله - وَه: ((من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ، ومن كره لقاء الله كره الله
لقاءه))، وليس منا أحد إلا وهو يكره الموت، فقالت: قد قاله رسول الله - وَله - ، وليس بالذى
تذهب إليه ، ولكن إذا شخص البصر ، وحشرج الصدر ، واقشعر الجلد ، وتشنجت الأصابع ، فعند
ذلك من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه .
[ م : (٢٠٦٦/٤) (٤٨) كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (٥) باب من أحب لقاء الله
أحب الله. رقم : (٢٦٨٥/١٧) ]
وقد سبق هذا الحديث فى فصل الاستدراك على أبى هريرة - رضى الله تعالى عنه ص (١١٨).
(٣) انظر: توثيق عائشة للسنة، ص : (٢٠٣ - ٢٠٥).
٠

١٣٤
٦٩
فصل ١١ - استدراكها على أَبى موسى الأشعرى
عن أبى عطية مالك بن عامر قال : دخلت أنا ومسروق على عائشة فقلت
لها: (( يا أم المؤمنين رجلان من أصحاب محمد وَلِّ أَحدهما يعجل الصلاة
ويعجل الإفطار ، والآخر يؤخر الصلاة ويؤخر الإِفطار)) قالت: ((أَيهما الذى
يعجل)) قال: ((عبد الله)) قالت: ((هكذا كان يصنع رسول الله وَلَر)) والآخر
أَبو موسى . أخرجه مسلم ، وأبو داود ، والترمذى ، والنسائى ، وقال الترمذى :
حسن (١) (٢).
(١) م: (٧٧١/٢ - ٧٧٢) (١٣) كتاب الصيام (٩) باب فضل السحور ، وتعجيل الفطر
من طريق الأعمش ، عن عمارة بن عمير ، عن أبى عطية ومسروق ، عن عائشة رقم (٤٩/
١٠٩٩) .
د : (٧٦٣/٢ - ٧٦٤) (٨) كتاب الصوم (٢٠) باب مايستحب من تعجيل الفطر
عن أبى معاوية عن الأعمش به . رقم : (٢٣٥٤)
ت : (٧٤/٣) (٦) كتاب الصوم (١٣) باب ماجاء فى تعجيل الإفطار
من طريق أبى معاوية به . رقم : (٧٠٢)
وقال : هذا حديث حسن صحيح
قال: وأبو عطية اسمه مالك بن أبى عامر الهَمْدَانى، ويقال: ابن عامر الهَمْدَانى، و((ابن عامر))
أصح .
س: (١٤٣/٤ - ١٤٤) (٢٢) كتاب الصيام (٢٣) ذكر الاختلاف على سليمان بن مهران فى
حديث عائشة فى تأخير السحور ، واختلاف ألفاظهم
من طريق شعبة عن الأعمش به . رقم : (٢١٥٨)
(٢) انظر: توثيق عائشة للسنة، ص : (٢٠٩).

١٣٥
٧٠
فصل ١٢ - استدراکها علی زید بن ثابت
قال البزار فى مسنده : حدثنا محمد بن المثنى : قال : ثنا ابن أبى عدى عن
سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن عكرمة : أن ابن عباس وزيد بن ثابت اختلفا فى التى
تطوف يوم النحر الطواف الواجب ثم تحيض ؛ فقال زيد: (( تقيم حتى يكون آخر
عهدها بالبيت)) وقال ابن عباس: ((تنفر إِذا طافت يوم النحر)) فقالت الأنصار:
((يا ابن عباس إِنك إِذا خالفت زيدًا لم نتابعك)) فقال ابن عباس: (( سلوا عن ذلك
صاحبتكم أُم سليم)) (١) فسأَلوها فأخبرت بما كان من حال صفية بنت محُتِىّ قال :
فقالت عائشة: ((إِنها لحابِسَتْنَا)) فذكرت ذلك للنبي وَِّ فَأَمرها أَن تَنْفِر)) (٢).
وذكره ابن عبد البر من جهة عبد الرزاق : ثنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه أَن
زيد بن ثابت وابن عباس تماريا فى صدر الحائض قبل أن يكون آخر عهدها
الطواف بالبيت ؛ فقال ابن عباس: (( تنفر)) وقال زيد: (( لا تنفر )) فدخل زید علی
عائشة فسألها فقالت: ((تنفر)) فخرج زيد وهو يبتسم، ويقول: (( ما الكلام إِلا
ماقلتَ )) (٣).
قال أبو عمر: ((هكذا يكون الإِنصاف وزيد يعلِّم ابن عباس فما لنا لا نقتدى
بهم )) (٤) (٥) .
(١) هى بنت ملحان أخت أم حرام الأنصارية لها صحبة ، وهى والدة أنس بن مالك وزوج أبى
طلحة الأنصارى .
(٢) خ: (٥٣٣/١) (٢٥) كتاب الحج (١٤٥) باب إذا حاضت المرأة بعد ما أفاضت من طريق
حماد ، عن أيوب ، عن عكرمة نحوه . رقم (١٧٥٨ - ١٧٥٩) .
م : (٩٦٣/٢ - ٩٦٤) (١٥) كتاب الحج (٦٧) باب وجوب طواف الوداع، وسقوطه عن
الحائض .
من طريق ابن جريج ، عن الحسن بن مسلم ، عن طاوس ، قال : كنت مع ابن عباس إذ قال زيد
ابن ثابت ... فذكر نحوه
رقم: (١٣٢٧/٣٨١) .
(٣) التمهيد : (٢٧٠/١٧)
(٤) المصدر السابق (٢٧٠/١٧)
(٥) انظر: توثيق عائشة للسنة ، ص : (٢١٠ - ٢١٢)

١٣٦
٧١
فصل ١٣ - استدراكها علی زید بن أَرقم
قال عبد الرزاق فى مصنفه : أَخبرنا معمر والثورى عن أبى إسحاق السبيعي
عن امرأته: أنها دخلت على عائشة فى نسوة فسألتها امرأة فقالت: (( يا أُم
المؤمنين كانت لى جارية فبعتها من زيد بن أرقم بثمانمائة إِلى العطاءِ ، ثم ابتعتها
منه بستمائة، فنقدته الستمائة، وكتبت عليه ثمانمائة)) فقالت عائشة: (( بئس
ما اشتريت وبئس ما اشترى زيد بن أَرقم، إنه قد أَبطل جهاده مع رسول الله وَلِلّة
إِلا أَن يتوب)) فقالت المرأة لعائشة: ((أَرأَيت إِن أَخذت رأس مالى ورددت عليه
الفضل))؟ فقالت: ﴿فَمَن جَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ، فَأَنْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ ﴾ [ البقرة:
٢٧٥ ] (١) .
وأخرجه الدارقطنى والبيهقى فى سننيهما عن يونس بن أبى إسحاق الهمدانى
عن أَمه العالية قالت: ((كنت قاعدة عند عائشة، فأتتها أم مُحِبّة فقالت: ((إِنِى
بعت زيد بن أرقم جارية إِلى عطائه)) فذكر نحوه (٢) قال الدارقطنى: أُم محبة
والعالية مجهولتان لا يحتج بهما ، وهذا الحديث لا يثبت عن عائشة . قاله الإمام
الشافعى ، قال : ولو ثبت فإِنها عابت بيعًا إِلى العطاءِ ؛ لأنه أجل غير معلوم ،
لا أَنها عابت عليه ما اشترت بنقد وقد باعته إِلى أجل . ولو اختلف بعض الصحابة
فى شىءٍ أَخذنا بقول من معه القياس ، والذى معه القياس زيد بن أَرقم ، وفَعَلَ
مايراه حلالاً ، فلا نزعم أَن الله يحبط عمله (٣) اهـ .
(١) مصنف عبد الرزاق (١٨٤/٨ - ١٨٥) كتاب البيوع - باب الرجل يبيع السلعة ثم يريد
اشتراءها بنقد . رقم (٤٨١٢)
وعنده رواية أخرى عن الثورى، عن أبى إسحاق، عن امرأته، عن امرأة أبى السفر ... الخ (١٨٥/٨)
(٢) سنن الدارقطنى: (٥٢/٢) كتاب البيوع - رقم: (٢١١ - ٢١٢)
قال الدارقطنى : أم محبة والعالية مجهولتان لا يحتج بهما .
والسنن الكبرى : (٣٣٠/٥ - ٣٣١) كتاب البيوع - باب الرجل يبيع الشىء إلى أجل ، ثم
يشتريه بأقل .
(٣) الأم: (١٦٠/٣) كتاب البيوع (٣٨) باب بيع الآجال
=

١٣٧
وقد ذهب إلى حديث عائشة جماعة منهم الثورى ، والأوزاعى ، وأبو حنيفة ،
ومالك ، وأحمد بن حنبل ، والحسن بن صالح ، وصححوا حديثها . والعالية روى
عنها زوجها وابنها وهما إِمامان ، وذكرها ابن حبان فى الثقات (١).
وقال أبو بكر الرازى: ((إِن قيل كيف أَنكرت الأول وهو صحيح عندها يعنى
الشراء إِلى العطاءِ ؛ لأنه روى عنها فعله ؟ قلنا : لأَنها علمت أنها قصدت به اتباع
البيع الثانى كما يفعل الناس. وفى قولها: ((أَرأَيت إِن لم آخذ إِلا رأس مالى))
وتلاوة عائشة دليل على إِثباتها العقد الأول ، وأَن المنكر هو الثانى ؛ ولو كانت
إِنما أنكرته لكونه بيعًا إِلى العطاءِ كما يقول الخصم لما أُبقت الأول (٢). اهـ.
= قال الشافعى : وأصل ما ذهب إليه من ذهب فى بيوع الآجال أنهم رووا :
عن عالية بنت أنفع : أنها سمعت عائشة ، أو سمعت امرأة أبى السفر تروى عن عائشة: أن امرأة
سألتها عن بيع باعته من زيد بن أرقم بكذا وكذا إلى العطاء ، ثم اشترته منه بأقل من ذلك نقدًا ، فقالت
عائشة : بئس ما اشتريت وبئس ما ابتعت أخبرى زيد بن أرقم أن الله عز وجل قد أبطل جهاده مع
رسول الله وَلَّ إلا أن يتوب.
قال الشافعى رضى الله عنه : قد تكون عائشة - لو كان هذا ثابتا عنها - عابت عليها بيعًا إلى
العطاء ؛ لأنه أجل غير معلوم ، وهذا مما لا نجيزه ، لا أنها عابت عليها ما اشترت منه بنقد ، وقد باعته
إلى أجل .
ولو اختلف بعض أصحاب النبى وَلّ فى شىء فقال بعضهم فيه شيئًا ، وقال بعضهم بخلافه ،
كان أصل مانذهب إليه : أنا نأخذ بقول الذى معه القياس ، والذى معه القياس زيد بن أرقم ، وجملة
هذا أنا لا نثبت مثله على عائشة مع أن زيد بن أرقم لا يبيع إلا ما يراه حلالا ، ولا يبتاع مثله فلو أن
رجلا باع شيئًا أو ابتاعه نراه نحن محرمًا ، وهو يراه حلالاً ، لم نزعم أن الله يحبط من عمله شيئا
ثم أفاض الإمام الشافعى بعد ذلك فى بيان أن القياس مع قول زيد .
(١) الجوهر النقى على سنن البيهقى (٣٣٠/٥ - ٣٣١)
(٢) نقله الماردينى فى الجوهر النقى (٣٣١/٥)
هذا وقد قال أبو بكر الرازى فى أحكام القرآن (٤٦٦/١): ومن الربا المراد بالآية شرع مايباع بأقل
من ثمنه قبل نقد الثمن والدليل على أن ذلك ربا حديث يونس بن أبى إسحاق عن أبيه عن أبى العالية
قال كنت عند عائشة فقالت لها امرأة إنى بعت زيد بن أرقم جارية لى إلى عطائه بثمان مائة درهم وإنه
أراد أن يبيعها فاشتريتها منه بستمائة فقالت بئسما شريت وبئسما اشتريت أبلغى زيد بن أرقم أنه قد أبطل
جهاده مع رسول الله وَّر إن لم يتب فقالت يا أم المؤمنين أرأيت إن لم آخذ إلا رأس مالى فقالت =
؟
1

١٣٨
وقال ابن عبد البر فى الاستذكار : هذا الخبر لا يثبته أهل العلم بالحديث
ولا هو مما يحتج به عندهم : فامرأةً أبى إسحاق وامرأَةً أَبى السفر وأُم ولد زيد بن
أرقم كلهن غير معروفات بحمل العلم . وفى مثل هؤلاءٍ روى شعبة عن أبى هاشم
أنه قال: ((كانوا يكرهون الرواية عنِ النساءِ إِلا عن أزواج النبى وَلَه)). والحديث
منكر اللفظ لا أصل له ؛ لأن الأعمال الصالحة لا يحبطها الاجتهاد ، وإِنما
يحبطها الارتداد ؛ ومحال أن تلزم عائشة زيدًا التوبة برأيها وتكفره باجتهادها ، هذا
مالا ينبغى أن يظن بها ولا يقبل عليها(١) . وقد رد عمر خبر فاطمة بنت قيس فى
السكنى دون النفقة للمبتوتة وقال: (( ما كنا نجيز فى ديننا شهادة امرأة)).
قال أبو عمر : فكيف بامرأة مجهولة (٢).
سؤال : ما الحكمة فى تخصيصها الإبطال بالجهاد ، ولم تقل أَبطل صلاته
ولا صيامه ؟ والجواب : أن فى كلام أبى الحسن بن بطال فى شرح البخارى
ما يؤخذ منه ذلك ، وهو أن السيئات لا تحبطِ الحسنات ، فلهذا لم تذكر الصلاة .
ولكن خصت الجهاد بالإِبطال لأنه حرب لأعداءِ الله ، وآكل الربا قد أَذن بحرب
من الله فهو ضده ، ولا يجتمع الضدان (٣).
= ﴿ فَمَنْ جَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ، فَأَنْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ فدلت تلاوتها لآية الربا عند
قولها أرأيت إن لم آخذ إلا رأس مالى أن ذلك كان عندها من الربا وهذه التسمية طريقها التوقيف وقد
روى ابن المبارك عن حكم بن زريق عن سعيد بن المسيب قال سألته عن رجل باع طعاما من رجل إلى
أجل فأراد الذى اشترى الطعام أن يبيعه بنقد من الذى باعه منه فقال هو ربا ومعلوم أنه أراد شراءه بأقل
من الثمن الأول إذ لا خلاف أن شراءه بمثله أو أكثر منه جائز فسمى سعيد بن المسيب ذلك ربا وقد
روى النهى عن ذلك عن ابن عباس والقاسم بن محمد ومجاهد وإبراهيم والشعبى وقال الحسن وابن
سيرين فى آخرين إن باعه بنقد جاز أن يشتريه فإن كان باعه بنسيئة لم يشتره بأقل منه إلا بعد أن يحل
الأجل وروى عن ابن عمر أنه إذا باعه ثم اشتراه بأقل من ثمنه جاز ولم يذكر فيه قبض الثمن وجائز أن
يكون مراده إذا قبض الثمن فدل قول عائشة وسعيد بن المسيب أن ذلك ربا فعلمنا أنهما لم يسمياه ربا
إلا توقيفا إذ لا يعرف ذلك اسما له من طريق اللغة فلا يسمى به إلا من طريق الشرع وأسماء الشرع
توقيف من النبى وَالله والله تعالى أعلم . بالصواب .
(١) الاستذكار: (٢٥/١٩ - ٢٦)
(٢) كلام أبى عمر فى الاستذكار: ((إذا كان هذا فى امرأة معروفة بالدين والفضل فكيف بامرأة
مجهولة ؟)) (٢٦/١٩)
(٣) انظر: توثيق عائشة للسنة، ص : (٢٥١ - ٢٥٣) .

١٣٩
٧٣
فصل ١٤ - استدراكها على البراء بن عازب
قال البيهقى فى سننه : أخبرنا ابن بشران : أَنا على بن محمد المصرى : ثنا
مالك بن يحيى : ثنا يزيد بن هارون : أَنا زكريا بن أبى زائدة عن أبى إسحاق عن
البراءِ قال: ((اعتمر رسول الله وَل ثلاث عمر كلهن فى ذى القعدة)) فقالت
عائشة: ((لقد علم أنه اعتمر أربع عمر بعمرته التى حج معها)).
قال البيهقى : وهذا ليس بمحفوظ (١) .
قال الذهبى فى مختصره : ومالك لينه ابن حبان (٢) (٣).
(١) السنن الكبرى (١١/٥) كتاب الحج - باب من اختار القران
(٢) المجروحين: (٣٧/٣) قال فيه ابن حبان: منكر الحديث جدًّا، لا يجوز الإحتجاج به إذا
انفرد عن الثقات بالمفاريد التى لا أصول لها .
(٣) انظر: توثيق عائشة للسنة، ص : (١٧٨ - ١٧٩).

١٤٠
٧٤
فصل ١٥ - استدراكها على عبد الله بن الزبير
الأَول : قال أبو بكر بن أبى شيبة فى مصنفه حدثنا ابن فضيل عن يزيد عن
مجاهد قال: قال عبد الله بن الزبير: ((أَفردوا الحج ودعوا قول أَعماكم هذا))
فقال عبد الله بن عباس: ((إِن الذى أَعمى الله قلبه أَنت ، أَلا تسأل أُمك عن
ذلك))؟ فأرسل إليها فقالت: ((صدق ابن عباس، خرجنا مع رسول الله وَلـ
حجاجًا فجعلناها عمرة فحللنا الإِحلال كله حتى سطعت المجامر بين الرجال
والنساءِ)) (١) .
الثانى : قال الإِمام أحمد بن حنبل فى كتاب المناسك الكبير : حدثنا
عبد الله بن يزيد : ثنا سعيد يعنى ابن أبى أيوب قال : حدثنى سليمان بن كيسان
عن أبى الزبير عن مجاهد: أَن عائشة زوج النبى وَلّ كانت تقول: ((أَلا تعجبون
من ابن الزبير يفتى المرأة المحرمة أَن تأَخذ من شعرها أَربع أَصابع ، وإِنما يكفيها
من ذلك التطريف )) .
ثنا يزيد . أَنا هشام عن كيفيته فى المحرمة: أَما الشابة قدر أنملة ، والتى قد
دخلت فى السن تأخذ مابينها وبين أَربع (٢) .
*
(١) مصنف ابن أبى شيبة (١٠٣/٤) كتاب الحج - فى فسخ الحج، أفعله النبى - وَله - عن
ابن فضيل به .
(٢) انظر: توثيق عائشة للسنة، ص : (٢١٣ - ٢١٦).
٠