النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
((رحم الله عمر ماكذب؛ ولكنه أخطأَ أَو نسى)) (١)
وهذا مردود ، ولم تقل ذلك إِلا لابن عمر على ما سيأتى .
قال النووى فى تهذيبه: ((ولا شك فى غلط الغزالى فى هذا ، ولا عذر له
ولا تأويل )) (٢).
قلت : بلى له العذر فى التأويل؛ أخرج مسلم عن ابن أبي مليكة : فذكر ذلك
لعائشة فقالت: أما والله ما عرفونى هذا الحديث عن كاذِيَيْن ولا مُكَذَّبَيْن، ولكن
السمع يخطىء (٣) . وقد (٤) ذكره أبو منصور البغدادى فى كتابه (٥) .
= من طريق عبد الرزاق ، عن ابن جريج به .
(١) الوسيط فى المذهب للغزالى (٣٩٤/٢) فى كتاب الجنائز - القول فى التعزية والبكاء .
وبقية كلامه: ((إنما مر رسول الله - وَله - على يهودية ماتت ابنتها، وهى تبكى ، فقال عليه
الصلاة والسلام : إنهم بيكون عليها ، وإنها تعذب فى قبرها)).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات للنووى (٣٢٧/٢) ، قال النووى :
((فى الوسيط ، فى آخر باب التعزية : فإن قيل : أليس قال : إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه ، هكذا
رواه عمر، قلنا: قال ابن عمر: ما قال رسول الله - رَّ - هذا، إنما قال: يزيد الكافر عذاباً ببكاء أهله
عليه ، حسبكم قوله تعالى: ﴿ وَأَلَّا نَزِرُ وَزِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ وقالت عائشة - رضى الله عنها: ما كذب
عمر، ولكنه أخطأ ونسى، إنما مر رسول الله - وَ ليل - على يهودية ماتت ابنتها ... إلى آخره)).
قال النووى : هكذا وقع هذا كله فى الوسيط فى جميع النسخ ، وفيه غلطان فاحشان ، لاشك
فيهما : أحدهما قوله فى الأول: (( قال ابن عمر)) صوابه : قالت عائشة ، فهى التى أنكرت على عمر ،
ولم ينكر عليه ابن عمر، بل روى مثله فى الصحيحين من طرق. والثانى قوله: (( وقالت عائشة :
ما كذب عمر ، وصوابه : ماكذب ابن عمر )) .
(( هكذا ثبت الحديثان فى الصحيحين وغيرهما ، كما ذكرت صوابه ، ولاشك فى غلط الغزالى
فيهما ، ولا عذر له فيهما ولا تأويل )).
هذا وقضية البكاء على الميت ، وهل يُعذب بهذا البكاء أولا يعذب سيتعرض لها المصنف مرة
أخرى عندما يعرض لاستدراك السيدة عائشة على ابن عمر - رضى الله عنهم .
هذا وسنعرض للروايات الأخرى - إن شاء الله عز وجل - بشئ من التفصيل ووجهة النظر المقابلة
لما رأته السيدة عائشة - رضى الله عنها - ما تبين منها أن ما ماذهبت إليه هو صحيح ، وما ذهب إليه
جماعة من الصحابة ورووه هو صحيح أيضًا ، ويمكن الجمع بين الروايات التى ظاهرها التعارض ، وقد
أشار المصنف إلى ذلك هناك. [ وانظر كتاب توثيق عائشة للسنة. ص : (١٢٦ - ١٣١).
(٣) م: (٦٤١/٢) فى الكتاب والباب السابقين.
من طريق إسماعيل بن علية ، عن أيوب ، عن ابن أبى مليكة ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة
به . رقم : (٩٢٩) .
(٤) فى المطبوعة: ((وهل ذكره )) وهو خطأ.
(٥) استدراك أم المؤمنين عائشة: ( ص : ٧٣ رقم : ٣٢ ) .
(الإجابة - ٦ )

٦٢
١٩
/ (الحديث الثانى) : قال الطحاوى فى مشكل الآثار : حدثنا صالح بن
عبد الرحمن ، ثنا أبو عبد الرحمن المقرى (١) : قال ثنا ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبى
حبيب ، عن معمر بن أبى حبيبة (٢). قال : سمعت عبيد بن رفاعة الأنصارى يقول :
كنا فى مجلس فيه زيد بن ثابت فتذاكروا الغسل من الإنزال فقال زيد: ((ما على
أحدكم إذا جامع فلم ينزل إِلا أَن يغسل فرجه ، ويتوضأ وضوءه للصلاة )).
فقام رجل من أَهل المجلس ، فَأَتَى عمر فأخبره بذلك ، فقال عمر للرجل :
((اذهب أنت بنفسك فأثنى به حتى تكون أَنت الشاهد عليه))، فذهب فجاءَه به ،
وعند عمر ناس من أصحاب رسول الله وَّ؛ منهم على بن أبى طالب، ومعاذ
ابن جبل ، فقال له عمر: أى (٣) عُدَىّ نفسه تفتى الناس بهذا))؟ فقال زيد: ((أَما
والله ما ابتدعته ، ولكن سمعته من أعمامى ؛ رِفَاعَة بن رافع ، ومن أَبِى أَيوب
الأَنصارى )) .
فقال عمر لمن عنده من أصحاب رسول الله وَله: ((ما تقولون)) ؟ فاختلفوا
عليه ، فقال عمر: (( ياعباد الله قد اختلفتم، وأنتم أهل بدر الأخيار )) فقال له
على: ((فَأَرسل إِلى أَزواج النبى وَلّ فإِنه إِن كان شىءٌ من ذلك ظهرن عليه))
فَأَرسل إِلى حفصة فسألها فقالت: ((لا علم لى بذلك)) ثم أرسل إلى عائشة
فقالت : ((إِذا جاوز الختانُ الختانَ فقد وجب الغسل)) . فقال عمر عند ذلك :
(( لا أَعلم أحدًا فعله ثم لم يغتسل إِلا جعلته نكالا)) (٤).
٣
(١) فى المطبوعة: ((المصرى)) وما أثبتناه من المخطوط.
(٢) فى المطبوعة: ((أبى حية)) وما أثبتناه من المخطوط، ومن شرح معاني الآثار ومشكل الآثار.
(٣) فى المخطوط: ((أم عُدَىّ نفسه)).
(٤) الحديث بهذا الإسناد ليس فى شرح مشكل الآثار، وإنما هو فى شرح معانى الآثار -
(٥٨/١) كتاب الطهارة - باب الذى يجامع ولا ينزل.
عن صالح بن عبد الرحمن به .
ومن طريق ابن إسحاق ، عن يزيد بن أبى حبيب ، عن معمر بن أبى حبيبة ، عن عبيد بن رفاعة ،
عن أبيه قال : إنى لجالس عند عمر ... فذكر نحوه .
وهذا الطريق الثانى فى شرح مشكل الآثار (١٢٢/١٠ - ١٢٣)
=

٦٣
أخرجه مسلم فى الصحيح ، لكن لم يذكر أن عمر هو السائل ، بل ذكر عن
أَبى موسى الأشعرى قال : اختلف رهط من المهاجرين والأنصار فقال الأنصاريون :
((لا يجب الغسل إِلا فى الدفق أو من الماء)). وقال المهاجرون: ((بل إذا خالط فقد
وجب الغسل)). فقال أبو موسى: ((أَنَا أشفيكم من ذلك)) فقمت فاستأذنت على
عائشة .. الحديث نحو ماسبق وقالت : ((إِذا جاوز الختانُ الختانَ فقد وجب
الغسل)) (١) فقال أبو موسى: ((لا أَسال عن هذا أَحدًا بعدك)) (٢)
٢٠
قال أَبو عمر بن عبد البر: / هذا وإِن لم يكن مسندًا بظاهره (٣) فإنه يدخل فى
المسند (٤). ثم قال: وقد روى حديثها هذا عنها مسندًا إِلى النبى ◌َّ ثم ذكره إِلى
أَبى موسى عن عائشة عن النبى بَّه قال: ((إِذا التقى الختانان وجب الغسل)) (٥).
٠
وقد نازعه الشيخ الإِمام عز الدين بن عبد السلام رحمه الله فيما وجدته بخط
بعض تلامذته وقال: (( ليس ماذكره أبو عمر عنه أولًا، وهو قوله ((إِذا جاوز)) هو
ماذكره ثانيًا من قوله: ((إِذا التقى الختانان )) فكيف يصح منه أن يقول ، وقد روى
حديثها هذا ، ويشير إلى ما اشترطت فيه المجاوزة ، ولم يذكر مالم يشترط فيه
= ورجاله ثقات غير أن محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن ( انظر مزيداً من تخريجه فى هامش شرح
مشكل الآثار ( ١٠/ ١٢٣ - ١٢٤ )
(١) م: (٢٧١/١ - ٢٧٢) (٣) كتاب الحيض (٢٢) باب نسخ الماء من الماء.
عن محمد بن المثنى ، عن محمد بن عبد الله الأنصارى ، عن هشام بن حسان ، عن حميد بن
هلال ، عن أبى بردة ، عن أبى موسى الأشعرى وعن محمد بن المثنى ، عن عبد الأعلى ، عن هشام
به . وهو مرفوع فى هذه الرواية على عكس ما أورده المصنف .
(٢) هذه العبارة ليست فى رواية مسلم السابقة ، وهى فى رواية الموطأ :
ط: (٤٦/١) رقم (٧٣) (٢) كتاب الطهارة (١٨) باب واجب الغسل إذا التقى الختانان.
عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبى موسى ، عن عائشة .
(٣) أى فى رواية الموطأ، وليس فى رواية مسلم كما ذكرنا فى الهامش السابق .
(٤) التمهيد لما فى الوطأ من المعانى والأسانيد، أبو عمر يوسف بن عبد البر ( ٣٦٨ هـ ٤٦٣)
وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالمغرب ( ١٠٠/٢٣ ) .
(٥) وهى رواية مسلم السابقة، وإن كان لفظها: ((ومس الختان الختان فقد وجب الغسل)).
ب

٦٤
المجاوزة ؟. فيجب أن يحمل قول عائشة ((إِذا جاوز)) على حكاية فعلها مع
رسول الله وَلّ لا على قول النبى وَلَه، بدليل قولها لما سمعت قضاءَ علىِّ
للمهاجرين بإيجاب الغسل من التقاء الختانين: ((ولَمَّا فعلنا ذلك بإِذن رسول الله
تيممنا واغتسلنا )) ولا يحمل فعلها إلا على الجماع الكامل ، لا على مجرد التقاء
الختانين ؛ لبعد ذلك . ولعل جميع ماذكره عن المهاجرين من الصحابة كابن عمر
وعلى وغيرهم فى قول كل واحد منهم: (( إِذا جاوز الختان الختان » نقلًا من كل
منهم لما ذكرته عائشة حاكية عن الفعل المذكور لا عن القول . وكذلك قولها
لأَبِى سلَمة لما سألها : ما يوجب الغسل؟ فقالت: (( يا أبا سلمة مثلك مثل الفروج
يسمع الديكَة تصرخ فيصرخ معها ، إِذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل ))
وإِن لم يحمل قولها على حكاية الفعل وقول الصحابة على حكاية قولها ، أَدى إِلى
إلغائه بالكلية؛ لثبوت الروايات الصحيحة عنه وّل فى قوله: ((إِذا التقى الختانان
فقد وجب الغسل )) ولمخالفة اشتراط المجاوزة لإجماع العلماء . اهـ .
وقد تكلمت على علل هذا الحديث ومتابعة غير عائشة على رواية هذا عن
النبى وَّل غيرها من الصحابة: فى الثالث من باب الغسل من ( الذهب الإِبريز فى
تخريج أحاديث فتح العزيز ) .
٢١
/ (الحديث الثالث) : قال الحافظ أبو بكر البزار فى مسنده : حدثنا عمرو بن
على ، ثنا أبو داود ، قال : ثنا محمد بن أبى حميد : قال : أنا عبد الله بن عمرو بن
أُمية، عن أَبيه: (( أَن عمرٍ أَتَى عليه فى السوق وهو يسوم بمرطٍ فقال: ((ما هذا
ياعمرو))؟ قال: ((مرط (٢) أَشتريه، فأَتصدق به)) فقال له عمر: ((فأَنت أَنت إِذَا)) ثم
أتى عليه بعد فقال: ((ياعمرو ما صنع المِرْط))؟ قال: ((تصدقت به)) قال: ((على
من))؟ قال: ((على رفيقة مُرَيَّة)) (٣) قال: ((أَليس زعمت أَنك تصدق به)) ؟ قال:
((بلى، ولكنى سمعت رسول الله وَلَه يقول: ما أعطيتموهن من شىءٍ فهو لكم
(١) انظر توثيق عائشة للسنة. ص (١٥٤ - ١٥٦).
(٢) الموط : كساء من صوف أوخز ، جمعه مروط .
(٣) فى المطبوعة والمخطوط ((رقيقة مزنية)) وما أثبتناه من كشف الأستار، أصل المصنف . وهو
المناسب للسياق وكتب التخريج الأخرى .

١
٦٥
صدقة)). فقال عمر: ((ياعمرو لا تكذب على رسول الله وَلَه)) فقال: والله
لا أَفارقك حتى نأتى أم المؤمنين عائشة )) فقال : فاستأذنوا على عائشة فقال عمرو :
((أنشدكِ الله أسمعتِ رسول الله وَلَه يقول: ما أعطيتموهن فهو لِكم صدقة))
فقالت: ((اللهم نعم، اللهم نعم)) فقال عمر: ((أين كنت عن هذا؟ أَلهانى الصفق
بالأسواق)) (١) .
ومحمد بن أبى حميد ضعيف
(الحديث الرابع) : أخرجه البيهقى فى سننه عن معمر عن الزهرى عن سالم
عن ابن عمر: سمعت عمر يقول: ((إِذا رميتم وحلقتم فقد حلّ لكم كل شىءٍ إِلا
النساء والطيب )).
قال سالم: وقالت عائشة: (( كل شىءٍ إِلا النساء ، وأنا طيبت رسول الله
﴿وَ لحِلُّه)) (٢).
(١) كشف الأستار (١٩٥/٢ - ١٩٦) عشرة النساء - باب نفقة الرجل على أهله .
عن عمرو بن على به .
قال الهيثمى: رواه البزار، وروى له أحمد: ((ما أعطى الرجل امرأته فهى صدقة))، وفى
إسنادهما محمد بن أبى حميد، وهو ضعيف (٣٢٤/٤)
والحديث رواه أبو داود الطيالسى فى مسنده [وهو الذى روى عنه عمرو بن على حديث البزار ]
( ص ١٩٤ - ١٩٥ . رقم ١٣٦٤ ) : بهذا الإسناد .
وفيه: (( قال : اشتريته ، فتصدقت به . قال: على من ؟ قال : على الرفيقة . قال : ومن الرفيقة ؟
قال : امرأتى)).
مسند أبى يعلى : ( ١٢ / ٢٩٨ - ٢٩٩ ) حديث عمرو بن أمية الضمرى
من طريق حاتم بن إسماعيل ، عن يعقوب بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن أمية الضمرى ، عن
الزبرقان بن عبد الله بن عمرو بن أمية ، عن أبيه عن عمرو بن أمية قال : مر عثمان بن عفان -
أو عبد الرحمن بن عوف بمرط ، فاستغلاه ، فمر به على عمرو بن أمية فاشتراه ، فكساه امرأته سخيلة
بنت عبيدة بن الحارث بن المطلب ، فمر به عثمان - أو عبد الرحمن فقال : مافعل المرط الذى ابتعت ؟
قال عمرو : تصدقت به على سخيلة بنت عبيدة ، فقال : إن كل ماصنعت إلى أهلك صدقة ؟ قال
عمرو : سمعت رسول الله - وَّه - يقول ذاك؟ فذكر ما قال عمرو لرسول الله - وَله - فقال:
صدق عمرو ، كل ماصنعت إلى أهلك فهو صدقة عليهم .
قال الهيثمى فى مجمع الزوائد (٣٢٤/٤ - ٣٢٥ ) :
رواه أبو يعلى والطبرانى ورجال الطبرانى ثقات كلهم . أقول : وبهذا يتقوى الحديث الذى معنا
فيما هو مرفوع منه إلى درجة الحسن والله عز وجل وتعالى أعلم .
(٢) السنن الكبرى للبيهقى (١٣٥/٥)
٧

٦٦
ثم أَخرج عن ابن عيينة عن عمرو عن سالم قال: قالت عائشة: (( أَنا طيبت
رسول الله وَيوالحله وإحرامه)) قال سالم: ((وسنة رسول الله وَ ليل أحق أن تتبع)).
/ وقد أخرج الشيخان عن القاسم عنها قالت: (( طيبت رسول الله
صَلَى الله
لُومِه حين أُحرم، ولحله حين حل ؛ قبل أن يطوف بالبيت )) (١) .
٢٢
وسيم
وقد تابعها على ذلك ابن عباس ، فيما أخرجه البيهقى أيضًا من جهة الثورى ،
عن سلمة، عن الحسن العُرَنِى عن ابن عباس قال: (( إِذا رميتم الجمرة فقد حلَّ
لكم كل شىءٍ إِلا النساء حتى تطوفوا بالبيت)) فقال رجل: ((والطيب
يا أَبا العباس)) فقال له: ((إِنِى رأيت رسول الله وَلَهِ يُضَمَّخُ رَأْسُه بالشُّكِّ (٢)،
أَوَطيب هو، أَم لا))؟ (٣).
(الحديث الخامس) : قال البزار فى مسنده : حدثنا إبراهيم بن الجنيد قال
حدثنى عبد الرحيم بن مطرف قال حدثنى عيسى بن يونس عن إبراهيم بن يزيد
عن محمد بن عباد بن جعفر عن ابن عمر (٤) قال: (( أقبلنا مع عمر حتى إِذا كنا
بذى الحليفة أَهلَّ وأَهللنا فمر بنا راكب يَنْفَحُ عنه ريحُ الطّيب، فقال عمرٍ: (( مَن
هذا))؟ قالوا: ((معاوية)) فقال: ((ما هذا يامعاوية))؟ قال: ((مررت بأم حبيبة
بنت أبى سفيان ففعلت بى هذا)) قال: ((ارجع فاغسله عنك؛ فإِنى سمعت
رسول الله وَله يقول: ((الحاج الشَعِتُ التَّفِل)).
(١) المصدر السابق: ( ١٣٥/٥ - ١٣٦ )
خ : (٤٧٥/١) (٢٥) كتاب الحج (١٨) باب الطيب عند الإحرام. رقم (١٥٣٩) عن عبد الله
ابن يوسف ، عن مالك ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه عن عائشة به .
م: (٨٤٦/٢) (١٥) كتاب الحج (٧) باب مايحل بالتحلل الأول من محظورات الإحرام عن
يحيى بن يحيى، عن مالك به. رقم : ( ١١٨٩/٣٣ )
(٢) فى المطبوعة ((بالمسك))، وما أثبتناه من المخطوط والبيهقى، مصدر المصنف، والشُكُّ: هو
طيب يتخذ من الرامك (تاج العروس) .
(٣) السنن الكبرى للبيهقى : (١٣٦/٥) كتاب الحج - باب مايحل بالتحلل الأول من
محظورات الإحرام . وانظر كتاب توثيق عائشة للسنة ص : (١٥٧ - ١٦١) .
(٤) ((عن ابن عمر)): ليس فى المخطوط ولا فى المطبوعة. وأثبتناه من البزار مصدر المصنف.
4

٦٧
قال البزار: ((لا نعلم له إِسنادًا عن عمر إِلا هذا ، وإبراهيم بن يزيد ليس
بالقوى ، وقد حدث عنه سفيان الثورى وجماعة كثيرة)) (١) اهـ.
قلت : ورواه مالك فى الموطأ عن نافع عن أَسلم مولى عمر: أَن عمر به (٢)
وأخرجه البيهقى فى سننه عن شعيب عن الزهرى قال: ((وكان ابن عمر يحدث
عن عمر : أَنْه وجد من معاوية ريح طيب وهو بذى الحليفَة وهم حجاج فقال
عمر: ((ممَّن ريح هذا الطيب))؟ / قال: ((منى، طيبتنى أم حبيبة)) فقال:
((لعمرى أقسم بالله لترجعن إِليها حتى تغسله ، فوالله لأن أجد من المحرم ربح
القطِران أَحب إِلى من أَن أَجد منه ريح الطيب)) (٣). قال البيهقى: (( يحتمل أنه
لم يبلغه حديث عائشة ، أو كره ذلك لئلا يغتر به الجاهل ، فيتوهم أن ابتداءً
الطيب يجوز للمحرم، كما قال طلحة فى الثوب المُمَشَّق)) (٤) إ هـ
٢٣
وذكره الحازمى فى ناسخه، ثم قال: (( ولم يبلغ عمر حديث عائشة - يعنى
(طيبت النبى وَّر فأصبح وإِنَّ وَبِيص المسك فى مَفَارِقه). قال: ((ولو بلغه
لرجع إليه وإِذا لم يبلغه؛ فسنة رسول الله وَ لّ أحق أن تتبع)) (٥) ١ هـ
ولهذا ذكرت هذا فى المستدركات .
(١) مسند البزار: (٢٨٥/١ - ٢٨٦ )
من طريق عيسى بن يونس ، عن إبراهيم بن يزيد ، عن محمد بن عباد بن جعفر ، عن ابن عمر ،
قال : أقبلنا مع عمر ... الحديث ...
ثم قال: (( وهذا الحديث لانعلمه إلا عن عمر، ولا نعلم له إسنادًا عن عمر إلا هذا الإسناد ... ))
الخ .
قال الهيثمى فى المجمع : (٢١٨/٣): رواه أحمد والبزار، وزاد بعد الأمر بغسله: فإنى سمعت
رسول الله - * - يقول: الحاج الشعث التفل. ورجال أحمد رجال الصحيح إلا أن سليمان بن
يسار لم يسمع من عمر ، وإسناد البزار متصل ، إلا أن فيه إبراهيم بن يزيد الخوزى ، وهو متروك .
(٢) ط: (٣٢٩/١) (٢٠) كتاب الحج (٧) باب ما جاء فى الطيب فى الحج . رقم (١٩)
(٣) السنن الكبرى للبيهقى (١٣٥/٥) كتاب الحج - باب الطيب للإحرام.
(٤) المصدر السابق - الموضع السابق .
(٥) الاعتبار فى الناسخ والمنسوخ من الآثار ( ص : ٢٨٥ )

٦٨
وحديث عائشة مقدم لا محالة ؛ لأنها نقلت النص ، وعمر رضى الله عنه إنما
منع استدامة التطيب بالاستنباط من قوله وَله: ((الحاج الشعِثُ التفِل)).
وسيأتى إِنكارها على ابن عمر مثل ذلك .
٢٤
/ (الحديث السادس) (١) : قال البزار أيضًا: حدثنا على بن نصر، ومحمد
ابن معمر ، واللفظ له قالا : ثنا وهب بن جرير ، ثنا شعبة ، عن إسماعيل بن أبى
خالد ، عِن الشعبى ، عن عبد الرحمن بن أَبْزَى (٢) : أَن عمر كَبَّرَ على زينب بنت
جحش أربعًا ثم أرسل إِلى أزواج النبى وَله: ((من يدخل هذه قبرها)) ؟ فقلن:
((مِن كان يدخل عليها فى حياتها)) ثم قال عمر: ((كان رسول الله وَ ظله يقول:
((أَسرعكن بى لحوقًا أَطولكن يدًا)) فكن يتطاولن بأيديهن [ وإِنما كان ذلك] (٣)
لأَنها كانت صناعًا تعين بما تصنع فى سبيل الله
قال البزار: ((وهذا الحديث روى عن النبى وَّل من وجوه، ولا نعلم رواه
عنه أَجلُّ من عمر ، ورواه غير واحد عن إسماعيل عن الشعبى مرسلًا (٤) ،
وأَسنده شعبة ))
وقوله: ثم أرسل إِلى أَزواج النبي ◌َّ عائشة وأَصله فى العموم (٥) فلهذا
ذكرناه فى هذا الباب ا . هـ .
(١) من هنا حتى آخر الحديث الثامن فى استدراك السيدة عائشة على ابن عباس أثبت فى الأصل
المخطوط آخر الكتاب بعد السماع ، وهو فى ثمانى أوراق بعضها أنصاف ، وضعها مجلد المجموعة خطأ
فى غير موضعها .
(٢) فى المطبوعة: ((عبد الرحمن بن أبى بكر)) وهو خطأ ، وما أثبتناه من المخطوط .
(٣) مابين المعكوفين من البزار، مصدر المصنف، وفى المطبوعة بين معكوفين: [ وإنما عنى ] أنها
... إلخ .
(٤) مسند البزار (٣٦٠/١ - ٣٦١ - رقم ٣٦٠)
عن على بن نصر ومحمد بن معمر به .
وبقية كلام البزار: ((وأسنده شعبة فقال: ((عن ابن أبى ليلى)) ولا نعلم حدث به عن شعبة إلا
وهب .
قال الهيثمى فى المجمع : ( ٢٤٨/٩ ) : رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح .
وانظر رواياته والاختلاف فيها فى علل الدارقطنى (١٧٧/٢ - ١٧٨ )
(٥) فى رواية الطبرانى فى الكبير ما يوضح هذا الاستدراك؛ ففيها: ((وكان يعجبه - أى عمر -
أن يدخل قبرها)).
وعلى هذا يكون الاستدراك هو بيان سنة خلاف ما يريده عمر - رضى الله عنه .

٦٩
٢٥
/ (الحدیث السابع) : روى مسلم عن أنس قال: (( كان عمر یضرب الأيدى
على صلاة بعد العصر)) (١) .
وأخرج أيضًا عن طاوس عن عائشة قالت: ((وَهِمَ عمر ، وإِنما نهى رسول
الله وَّر أن يُتحرى طلوع الشمس وغروبها)) (٢).
قال ابن عبد البر: وبقول عائشة قال ابن عمر وغيره ، وهو مذهب زيد بن
خالد الجهنى أَيضًا ؛ لأنه رآه عمر بن الخطاب يركع بعد العصر ركعتين ، فمشى
إِليه وضربه بالدِّرَّة، فقال له زيد: (( يا أَمير المؤمنين اضرب ، فوالله لا أَدعهما بعد
أَن رأيت رسول الله وَّه يصليهما))، فقال له عمر: (( يازيد لولا أَنى أَخشى أَن
يتخذها الناس سُلَّمًا إِلى الصلاة حتى الليل لم أَضرب فيهما)) (٣) (٤).
(الحديث الثامن): قال البيهقى فى شعب الإيمان: أخبرنا أبو زكريا بن أَبی
إِسحاق ، ثنا أبو العباس الأصم ، ثنا بحر بن نصر ، ثنا ابن وهب : أُخبرنى ابن
لهيعة عن عبيد الله بن أبى جعفر أن عمر بن الخطاب قال: (( لا يحل للمؤمن أن
(١) م: (٥٧٣/١) (٦) كتاب المسافرين (٥٥) باب استحباب ركعتين قبل صلاة المغرب.
رقم: ( ٣٠٢ / ٨٣٦ )
(٢) م: (٥٧١/١) (٦) كتاب صلاة المسافرين (٥٣) باب لاتتحروا بصلاتكم طلوع الشمس
ولا غروبها. رقم: (٢٩٥ / ٨٣٣ )
(٣) التمهيد لابن عبد البر (١٣/ ٣٢ - ٣٣)
والحديث رواه عبد الرزاق وأحمد والطبرانى :
المصنف: (٤٣١/٢ - ٤٣٢) كتاب الصلاة - باب الساعة التى يكره فيها الصلاة -
عن ابن جريج ، عن أبى سعد الأعمى ، عن السائب مولى الفارسيين ، عن زيد بن خالد الجهنى
نحوه رقم : (٣٩٧٢)
[ فى مخطوط للمصنف عن أبى سعيد الأعمى ] وهو الصواب .
حم : (١١٥/٤) مسند زيد بن خالد الجهنى - رضى الله عنه
عن عبد الرزاق وابن بكر ، عن ابن جريج ، عن أبى سعيد الأعمى به .
المعجم الكبير : ( ٢٦٠/٥ )
من طريق عبد الرزاق به رقم : (٥١٦٧)
ومن طريق عمرو بن أبى عاصم عن أبيه ، عن ابن جريج به مختصراً رقم : (٥١٦٦).
قال الهيثمى فى المجمع : (٢٢٣/٢): إسناده حسن .
(٤) وانظر توثيق عائشة للسنة . ص : ١٦٢ - ١٦٥
1

٧٠
يدخل الحمام إِلا بمنديل ولا مؤمنة إلا من سقم ، فإِنى سمعت عائشة تقول : إِن
رسول الله وَل يقول: ((أيما امرأة وضعت خمارها فى غير بيتها فقد هتكت
الحجاب فيما بينها وبين ربها)) قال: وهو منقطع (١).
(١) شعب الإيمان (١٥٩/٦) (٥٤) باب الحياء - فصل فى الحمام
عن أبى زكريا بن أبى إسحاق ، عن أبى العباس الأصم به .
قال البيهقى: ((وفى هذ الأثر عن عمر تأكيد لما رواه الأفريقى غير أنه منقطع وروى عن عمر من
وجه آخر أقوى )) .
هذا والحديث الذى يشير إليه هو حديث تفرد به عبد الرحمن بن زياد الأفريقى عن عبد الرحمن
ابن رافع، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - وَ الله -: إنها ستفتح عليكم أرض الأعاجم ،
وستجدون فيها بيوتاً يقال لها الحمامات فلا يدخلها الرجال إلا بالإزار ، وامنعوا النساء أن يدخلنها إلا
مريضة أو نفساء .
قال البيهقى : وقد أخرجه أبو داود فى السنن عن أحمد بن يونس عن زهير، عن عبد الرحمن بن
زياد به . [ انظر كتاب الحمام - الباب الأول ٣٠١/٤ - ٣٠٢ - رقم ٤٠١١ ]
قال البيهقى : وأكثر أهل العلم لا يحتج بحديثه .
وحديثنا فيه ابن لهيعة ، وهو ضعيف ولكن له شواهد تقويه ، وتجعله حسنًا ، ومن هذه الشواهد
ما رواه الحاكم بسنده عن ابن عباس - رضى الله عنهما قال: قال رسول الله - وَ له - : اتقوا بيتًا
يقال له : الحمام. قالوا : يارسول الله ، إنه يذهب الدّرن وينفع المريض؟ قال: فمن دخله فليستتر)).
قال الحاكم : هذا حديث على شرط مسلم ، ولم يخرجاه .
وأقره الذهبي [ المستدرك ٢٨٨/٤ ]
كما روى عن جابر - رضى الله عنه قال: قال رسول الله - وَله - : من كان يؤمن بالله واليوم
الآخر فلا يدخل حليلته الحمام ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر ، ومن
كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها الخمر .
قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي . [ المستدرك
٢٨٨/٤ ]
وعن أم الدرداء قالت: خرجت من الحمام، فلقينى النبى - بَير - فقال : من أين يا أم
الدرداء؟، فقلت : من الحمام ، فقال : والذى نفسى بيده ما من امرأة تضع ثيابها فى غير بيت أحد من
أمهاتها إلا وهى هاتكة كل ستر بينها وبين الرحمن عز وجل .
قال الهيثمى : رواه أحمد ، والطبرانى فى الكبير بأسانيد ، ورجال أحدها رجال الصحيح .
( مجمع الزوائد ٢٧٧/١ - باب فى الحمام والنورة )
[ وانظر حم: (٦/ ٣٦١ - ٣٦٢) والطبرانى فى الكبير ٢٥٢/٢٤ - ٢٥٥ - أرقام ٦٤٥ ،
٦٤٦، ٦٥٢ و٧٣/٢٥ رقم ١٧٩ ]

٧١
٢٦
الفصل ٣ - استدراكها على عليّ بن أبى طالب رضى الله عنه
روى أبو منصور البغدادى فى كتابه ، ثنا الحسن بن محمد بن الحسن
الخلال إِجازة قال : ثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان قال : ثنا عبد الغافر بن سلامة
الحمصى قال : ثنا يحيى بن عثمان بن كثير قال : ثنا محمد بن حمير (١) قال:
حدثنى ابن أبى مريم عن عبدة بن أبى لبابة عن محمد الخزاعى : أَن أَبىّ بن كعب
أتى عائشة زوج النبى بَله فقال لها: إِن على بن أبى طالب يقول: (( ما أُبالى على
ظهر حمار مسحت أم على التساخين)) (٢) قالت عائشة: ((ارجع إِليه فقل له : إِن
عائشة تنشدك هل علمت ماعمل رسول الله وَ ل بعد تنزيل سورة المائدة)) ؟ فأَتاه
فسأله عن ذلك فقال: ((إِن عائشة أخبرتنى أن رسول الله وَ لَه لما نزلت سورة
المائدة لم يزد على المسح على التساخين (٣) )). فلما أخبره ذلك انتهى إلى قول
عائشة وعمل به (٤) . ا.هـ .
فی إسناده من يجهل .
والتساخين الخفاف، قال ثعلب: ((لا واحد لها)) (٥)
(١) فى المخطوط ((حبر)) بدون نقط، وما أثبتناه من كتاب أبى منصور استدراك أم المؤمنين.
(٢-٣) فى الأصل: ((التساخيم)) وقد كتب المصنف على إحداهما ((كذا)). وهو خطأ،
والصواب : التساخين ، كما فى كتاب أبى منصور البغدادى مصدر المصنف ، وهو ما أثبتناه .
(٤) استدراك أم المؤمنين عائشة لأبى منصور البغدادى : ( ص : ٦٦ - ٦٧ رقم: ٢٧ ) ولم أعثر
عليه عند غير هذين .
(٥) قال فى تاج العروس: ((وفى الصحاح : التَّسَاخِين : الخفاف ، وفى الحديث : بعث سرية
فأمرهم أن يمسحوا على المَشَاوِذ والتساخين. المَشَاوِذ: العمائم والتساخين الخفاف )) .
قال ابن الأثير : وقال حمزة الأصفهانى فى كتاب الموازنة : التساخين : شئ كالطيالس من أغطية
الرأس كان العلماء والموابدة يأخذونهم على رءوسهم خاصة دون غيرهم . قال : وجاء ذكره فى
الحديث، فقال من تعاطى تفسيره : هى الخفاف حيث لم يعرف فارسيته . قال : وتسخان : مُعَرّب
تَشْكن .
قال الجوهرى : بلا واحد مثل التَّقاشِيب . وقال ثعلب : ليس للتساخين واحد من لفظها كالنساء
لا واحد لها من لفظها، أو واحدها : تَسْخَن، وتَسْخَان .
وقال ابن دريد : لا واحد لها من لفظها إلا أنه يقال : تَسْخَان ، ولا أعرف صحة ذلك .

٧٢
وهذا الحدیث لا یصح ؛ فإِن مسلمًا روی فی صحيحه عن شریح بن هانیء
قال: أَتيت عائشة أسألها عن المسح على الخفين فقالت: ((عليك بابن أبى طالب
فسله؛ فإِنه كان يسافر مع رسول الله وَله)) فسألناه فقال: (( جعل رسول الله
وَ لِّ ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويومًا وليلة للمقيم)) (١).
ورواه النسائى من حديث عائشة عن شريح قال : سألت عائشة عن المسح
على الخفين فقالت: ((كان رسول الله وَّله يأمرنا أن يمسح المقيم يومًا وليلة
والمسافر ثلاثًا)) (٢).
فائدة :
روى الإمام الحافظ أبو بكر أَحمد بن عمرو بن أَبى عاصم النبيلِ فى كتاب
الوصايا من المسند : حدثنا ابن عُلَيَّةً عن ابن عون عن إبراهيم عن الأسود قال :
ذُكر عند عائشة أَن عليًّا كان وصيًّا فقالت: (( متى أُوصِىَ إِليه؟ لقد كنت مسندته
فى حجرى فانخنث فمات ، فمتى أوصى إِليه )» ؟
وأخرج من جهة مسروق عنها قالت: (( ما أوصى رسول الله وَ ل بشىءٍ)).
وعن أرقم بن شرحبيل عن ابن عباس مثله (٣) (٤).
(١) م: (٢٣٢/١) (٢) كتاب الطهارة (٢٤) باب التوقيت فى المسح على الخفين .
من طريق الثورى ، عن عمرو بن قيس الملائى ، عن الحكم بن عتيبة ، عن القاسم بن مخيمرة ،
عن شريح بن هانئ به . رقم : ( ٢٧٦/٨٥ )
: (٢) لم أعثر عليه عند النسائى فى الكبرى والمجتبى . وفيه مثل الحديث السابق عن على - رضى
الله عنه
ولم يذكر المزى فى تحفة الأشراف أن النسائى رواه من مسند عائشة كما هنا . والله تعالى أعلم .
(٣) خ: (٢٨٧/٢) (٥٥) كتاب الوصايا (١) باب الوصايا.
من طريق إسماعيل ( ابن علية ) عن ابن عون نحوه . رقم : (٢٧٤١)
م : (١٢٥٧/٣) (٢٥) كتاب الوصية (٥) باب ترك الوصية لمن ليس له شئ يوصى فيه .
من طريق إسماعيل بن علية به . رقم : ( ١٦٣٦/١٩ )
(٤) وانظر توثيق عائشة للسنة . ص : ١٦٦ - ١٦٩
٠
،

٧٣
٢٨
الفصل ٤ - استدراکها علی عبد الله بن عباس
(الحديث الأول) : أَخرج البخارى ومسلم كلاهما من طريق عَمْرَة بنت
عبد الرحمن أَن زياد بن أبى سفيان كتب إِلى عائشة: (( أن عبد الله بن عباس
قال: ((من أَهدى هديًا حَرُم عليه مايَخْرُم على الحاج حتى ينحر الهدى )) . وقد
بعثت بهدبى فاكتبى إلى بأمرك .
قالت عمرة: قالت عائشة: (( ليس كما قال ابن عباس، أَنَا فَتَلْتُ قلائد هَدْي
رسول الله وَّله بيدى، ثم قلَّدها رسول الله بَل بيده، ثم بعث بها مع أبى، فلم
يَحْرُم على رسول الله وَلّ شىءٍ أحله الله له حتى نحر الهدى)) (١).
وترجم عليه البخارى ( باب من قَلَّدَ القلائد بيده) ولم يذكر فيه ((وقد بعثت
بهديى فاكتبى إِلىَّ بأمرك)) . قال الحافظ أبو الحجاج المياسى ، ومن خطه نقلت :
(( هكذا وقع فى كتاب مسلم (أن ابن زياد) ووقع فى جميع الموطآت : ( أَن زياد
ابن أبى سفيان ) كما وقع فى البخارى)) (٢).
وأخرج البيهقى فى سننه عن شعيب قال : قال الزهرى : أول من كشف
(١) خ: (٥١٩/١) (٢٥) كتاب الحج (١٠٩) باب من قلد الهدى بيده. رقم: (١٧٠٠)
عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك ، عن عبد الله بن أبى بكر بن حزم عن عمرة بنت
عبد الرحمن به .
وليس فيه: ((وقد بعثت بهدبى ، فاكتبى إلى بأمرك)).
م: (٩٥٩/٢) (١٥) كتاب الحج (٦٤) باب استحباب بعث الهدى إلى الحرم عن يحيى بن
يحيى ، عن مالك به .
ووقع فيه ((ابن زياد)) بدل ((زياد بن أبى سفيان)).
وهكذا وقع فى جميع نسخ صحيح مسلم . قال أبو على الغسانى والمازرى ، والقاضى عياض
وجميع المتكلمين على صحيح مسلم: هذا غلط، وصوابه: (( أن زياد بن أبى سفيان ، وهو المعروف
بزياد بن أبيه ، وهكذا وقع على الصواب فى صحيح البخارى والموطأ وسنن أبى داود وغيرها من الكتب
المعتمدة ، وابن زياد لم يدرك عائشة .
(٢) انظر التخريج السابق .

٧٤
الْغُمّى عن الناس وبيَّن لهم السنة فى ذلك عائشة رضى الله عنها : فأخبرنى عروة
وعمرة أَن عائشة قالت: ((إِنى كنت لأقتل قلائد هدى النبى وَّ فيبعث بهديه
مقلَّدًا وهو مقيم بالمدينة ، ثم لا يجتنب شيئًا حتى ينحر هديه )) فلما بلغ الناسَ
قولُ عائشة هذا أخذوا به ، وتركوا فتوى ابن عباس )) (١) .
قال البيهقى : وروى فى هذا المعنى مسروق والأسود عن عائشة (٢)
فإن قيل : فقد روى عن جابر خلاف ذلك ؛ قال الطحاوى فى معانى الآثار :
ثنا ربيع المؤذن ، ثنا أسد بن موسى ، ثنا حاتم بن إسماعيل ، عن عبد الرحمن بن
عطاء بن أبى لبيبة ، عن عبد الملك بن جابر ، عن جابر بن عبد الله قال : كنت
عند النبى وَلّ جالسًا فقدَّ قميصه من جيبه حتى أُخرجه من رجليه ، فنظر القوم
إِلى النبى ◌ََّ / فقال: ((إِنِى أَمرت بِيُدْنى التى بعثت بها أَن تقلد اليوم وتُشْعَرَ على
مكان كذا وكذا ، فلبست قميصى ونسيت ، فلم أكن لأخرج قميصى من
ورائى)) (٣). وكان بعث يِبُدْنه وأَقام بالمدينة .
٢٩
فالجواب أن هذا حديث ضعيف لا يقاوم هذا الصحيح . قال البخارى :
((عبد الرحمن بن عطاء فيه نظر)) (٤) وقال الطحاوى: ((قد تواترت الآثار عن
عائشة بما لم تتواتر عن غيرها بما يخالف حديث جابر ، وحديث عائشة إِسناده
صحيح بلا خلاف بين أهل العلم ، ومعه النظر والمعنى (٥) .
(١) السنن الكبرى (٢٤٥/٥) كتاب الحج - باب لا يصير الإنسان بتقليد الهدى وإشعاره ،
وهو لا يريد الإحرام محرماً .
(٢) المصدر السابق - الموضع السابق نفسه .
(٣) شرح معاني الآثار (٢٦٤/٢) كتاب الحج - باب الرجل يوجه بالهدى إلى مكة ويقيم فى
أهله ، هل يتجرد إذا قلّد الهدى ؟
(٤) التاريخ الكبير (٣٣٦/٥ رقم ١٠٧٠ )
(٥) شرح معاني الآثار (٢٦٦/٢ - ٢٦٧) فى الكتاب والباب السابقين وقد لخص المصنف
كلام الطحاوى ، فهو أكثر إسهاباً وتفصيلاً .
.

٧٥
قلت: ومما يضعف حديث جابر حديثُ يَعْلَى بن مُرَّة أَن النبى وَّ لم يأمر
صاحب الجبة إِلا بنزعها (١) .
وروى الطحاوى عن يونس ، ثنا ابن وهب : أَن مالكًا حدثه عن يحيى بن
سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمى ، عن ربيعة بن عبد الله بن الهُدَيْرِ: أَنْه رأَى
رجلا متجردًا بالعراق، قال: فسأَلت الناس عنه فقالوا: (( أَمر بهديه أَن يقلد
فلذلك تجرد)) قال ربيعة: ((فلقيت عبد الله بن الزبير فقال: ((بدعة ورب
الكعبة)) قال: ولا يجوز عندنا أن يكون ابن الزبير يحلف على ذلك أنه بدعة إِلا
وقد علم السنة خلاف ذلك (٢) (٣) .
(الحديث الثانى) : أَخرج مسلم عن ابن جريج أخبرنى عطاء قال : كان ابن
عباس يقول: ((لا يطوف بالبيت حاج، ولا غير حاج إِلا حلّ)).
فقلت لعطاء: ((من أين تقول ذلك))؟ قال: من قوله: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى
الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [ سورة الحج: ٣٣ ] .
قلت: ((فإن ذلك بعد الوقوف)) قال: كان ابن عباس يقول: ((من بعد.
الوقوف وقبله )).
وكان يأخذ ذلك من أَمر رسول الله أَصحابه حين أَمرهم أن يحلوا من حجة
الوداع (٤).
(١) خ: (٥٤٢/١) (٢٦) كتاب العمرة (١٠) باب يفعل بالعمرة ما يفعل بالحج - عن أبى
نعيم عن همام ، عن عطاء ، عن صفوان بن يعلى بن أمية - يعنى عن أبيه أن رجلاً ... الحديث .
وفيه: ((اخلع عنك الجبة ، واغسل أثر الخَلُوق عنك، وأنق الصُّفْرَة ، واصنع فى عمرتك كما
تصنع فى حجك )) رقم : (١٧٨٩)
(٢) شرح معاني الآثار (٢٦٧/٢) فى الكتاب والباب السابقين .
(٣) وانظر: توثيق عائشة للسنة. ص : ( ١٦٣ - ١٧٠ ) .
(٤) م: (٩١٣/٢) (١٥) كتاب الحج (٣٢) باب تقليد الهدى وإشعاره عند الإحرام - رقم:
( ١٢٤٥/٢٠٨ )
عن إسحاق بن إبراهيم ، عن محمد بن بكر ، عن ابن جريج به .

٧٦
قال البيهقى : قد قررنا أن فسخ الحج كان خاصًّا بهم ، فلا يَقْوَى
الاستدلال (١) .
وقد أَنكرت عائشة ذلك ، وحكت فعل النبى وَ لّ أخرجاه فى الصحيحين
عن عروة عن عائشة (٢).
٣٠
وأَنكره عليه ابن عمر أيضًا. أخرجه مسلم عن وَبَرَة قال: كنت / جالسًا عند ابن
عمر فجاءَه رجل فقال: (( أَيصلح أَن أَطوف بالبيت قبل أَن آتى (٣) الموقف)) ؟
فقال: ((نعم)) قال: فإِن ابن عباس يقول: (( لا تطف بالبيت حتى تأتِى الموقف)).
فقال ابن عمر: ((قد حج رسول الله وَال وطاف بالبيت قبل أن يأتى الموقف،
فبقول رسول الله وَ﴿ أحق أن تأخذ أو بقول ابن عباس إِن كنت صادقًا؟)) (٤) (٥).
(الحديث الثالث) : أخرجه البيهقى فى سننه من جهة عبد الله بن الوليد
العدنى : ثنا سفيان عن جابر (٦) عن أَبِى الضحى : أَن عبد الملك أَو غيره بعث
إلى ابن عباس الأطباءَ على البُرُد وقد وقع الماءُ فى عينيه، فقالوا: (( تصلى سبعة
أيام مستلقيًا )) فسأل أم سلمة وعائشة عن ذلك فنهتاه (٧)
قال الذهبى فى مختصره: (( الجعفى ليس بشىءٍ، وابن عباس كرهه (٨)
(١) السنن الكبرى للبيهقى (٧٨/٥) كتاب الحج - باب تعجيل الطواف بالبيت حين يدخل
مكة ، والبيان أنه لايحل به إذا كان حاتجا أو قارناً .
وقد لخص المصنف كلام البيهقى .
(٢) م: (٩٠٦/٢ - ٩٠٧) (١٥) كتاب الحج (٢٩) باب مايلزم من طاف بالبيت وسعى من
البقاء على الإحرام وترك التحلل . رقم ( ١٢٣٥/١٩٠)
(٣) فى الأصل : آت .
(٤) م: (٩٠٥/٢) الكتاب السابق - (٢٨) باب مايلزم من أحرم بالحج ، تم قدم مكة من
الطواف والسعى. رقم : ( ١٢٢٣/١٨٧)
عن يحيى بن يحيى ، عن عبثر ، عن إسماعيل بن أبى خالد ، عن وَبَرَة به .
(٥) انظر توثيق عائشة للسنة. ص : (٢٤٠ - ٢٤١) .
(٦) فى المطبوعة: ((جابر الجعفى)) و((الجعفى)) فى المخطوط، ولكن ضرب عليها المؤلف.
ولذلك لم نثبتها . والله عز وجل وتعالى أعلم .
(٧) السنن الكبرى للبيهقى (٣٠٩/٢) كتاب الصلاة - باب من وقع فى عينيه الماء .
من طريق عبد الله بن الوليد به .
(٨) كأنها فى الأصل : يكرهه .

٧٧
تورعًا، والتداوى مشروع)). وقال صاحب الدر النقى: ((فى ذكر عبد الملك هنا
نظر ؛ لأنه ولى الخلافة سنة خمس وستين ، وكانت وفاة عائشة وأم سلمة قبل
ذلك بسنين ، اللهم إِلا أَن يحمل على أَن عبد الملك أُرسلهم إِليها قبل خلافته وفيه
بُعد ؛ إِذ لا يعلم لعبد الملك فى زمن عائشة وأم سلمة ولاية تقتضى الإِرسال على
الُد، قال: (( والعدنى متكلم فيه )) قال أحمد : لم يكن صاحب حديث ، وكان
ربما أَخطأً فى الأسماءِ ، ولا يحتج به وقال ابن معين : لا أعرفه ، لم أَكتب عنه
شيئًا . وجابر المذكور فى سنده أظنه الجعفى ، وقد قال البيهقى / فى موضع :
لا يحتج به . وقال الدارقطنى : متروك .
٣١
(( وقد روى هذه القصة عن سفيان الثورى من لا نسبة بينه وبين العدنی حفظًا
وجلالة ، وهو عبد الرحمن بن مهدى ، ولم يذكر فيه عبد الملك . قال ابن أبى شيبة
فى مصنفه : قال ابن مهدى : ثنا سفيان عن جابر عن أبى الضحى أن ابن عباس وقع
فى عينه الماءُ، فقيل له: ((تستلقى سبعًا ولا تصلى إِلا مستلقيًا)) فبعث إلى عائشة وأم
سلمة يسألهما فنهتاه (١) ))
وأخرج الحاكم فى المناقب من جهة أَبِى معاوية : ثنا الأعمش عن المسيب
ابن رافع قال: لما كُفَّ بصر ابن عباس أَتاه رجل فقال له: ((إِنك إِن صبرتِ لی
سبعًا لم تُصَلِّ إِلا مستلقيًا تومىءُ إِيماءٍ داويتك [ و] برأت - إِن شاءَ الله . فأُرسل
إِلى عائشة وأبى هريرة وغيرهما من أصحاب رسول الله وٍَّ (٢).
(الحديث الرابع) : قال الطبرانى فى معجمه الوسط : حدثنا على بن سعيد
الرازى : ثنا الهيثم بن مروان الدمشقى : ثنا زيد بن يحيى بن عبيد : ثنا سعيد بن
(١) هامش السنن الكبرى (٢٠٩/٢ )
والأثر فى ابن أبى شيبة ( ٢٣٦/٢) كتاب الصلوات - فى الرجل يشتكى عينيه فيوصف له أن
يستلقى .
(٢) المستدرك (٥٤٥/٣ - ٥٤٦) (٣١) كتاب معرفة الصحابة .
من طريق أبى معاوية به
وفيه زيادة: (( كل يقول : أرأيت إن مت فى هذا السبع ، كيف تصنع بالصلاة ، فترك عينه ، ولم
يداوها .
(الإجابة - ٧ )

٧٨
بشير عن قتادة : حدثنى عبد الله بن الحارث بن نوفل ، عن عبد الله بن عباس :
((أَن معاوية صلى صلاة العصر ثم قام ابن الزبير فصلى بعدها ، فقال معاوية :
((يا ابن عباس ماهاتان الركعتان))؟ فقال: ((بدعة وصاحبها صاحب بدعة )) فلما
انفتل قال: ((ماقلتما))؟ قال: ((قلنا: كيت وكيت)) قال: (( ما ابتدعت ، ولكن
حدثتنى خالتى عائشة ، فأرسلِ معاوية إلى عائشة فقالت : صدق ، حدثتنى أم
سلمة)) فأرسل إلى أم سلمة: ((أن عائشة حدثتنا عنك بكذا)) فقالت: ((صدقت،
أَتَى رسول الله وَ له ذات يوم فصلى بعد العصر فقمت وراءَه فصليت، فلما انقتل
قال : ما شأنك ؟ قلت : رأيتك يانبى الله صليت فصليت معك . فقال : إِن عاملاً
لى على الصدقات قدم على فخفت عليه)) (١) ؟ .
٣٢
/ وفى الصحيحين عن كريب مولى ابن عباس أن عبد الله بن عباس
وعبد الرحمن بن أزهر والمسور بن مخرمة أرسلوه إلى عائشة زوج النبى وال
وقالوا: (( اقرأ عليها السلام منا جميعًا، وسَلْها عن الركعتين بعد العصر وقل : إِنا
أُخبِرنا أَنكِ تصلينها ، وقد بلغنا أَن رسول الله وَلَّ نهى عنها)) قال ابن عباس:
((وكنت أَضرِب مع عمر بن الخطاب الناس عنها )) قال كريب : فدخلت عليها
وبلغتها، فقالت: (( سل أم سلمة )) فذكر نحو ماسبق إِلا أَنه قال : إِنه أَتانی ناس
من عبد القيس بالإِسلام من قومهم فشغلونى عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما
هاتان (٢).
وأخرج الترمذى من جهة عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس
قال: ((إِنما صلى النبى وَ ل الركعتين بعد العصر؛ لأنه أتاه مال فشغله عن
(١) المعجم الأوسط للطبرانى (٧٧/٥ ) رقم : (٤١٣٨)
عن على بن سعيد به .
وفيه زيادة فى آخره: ((فلقيته، فنسيت أن أصلى بعد العصر ركعتين)) قال الطبرانى عقبه: ((لم
يرو هذا الحديث عن قتادة إلا سعيد ، تفرد به زيد بن يحيى بن عبيد)) .
(٢) خ: (٣٨١/١) (٢٢) كتاب السهو (٨) باب إذا كُلِّم، وهو يصلى، فأشار بيده واستمع.
عن يحيى بن سليمان ، عن ابن وهب ، عن عمرو ، عن بكير ، عن كريب ، أن ابن عباس ...
الحديث . رقم : (١٢٣٣)
م : (٥٧١/١ - ٥٧٢) (٦) كتاب صلاة المسافرين (٥٣) باب لا تتحروا بصلاتكم طلوع
الشمس ولا غروبها . رقم: ( ٨٣٤/٢٩٧ )
ء

٧٩
الركعتين بعد الظهر ، فصلاهما بعد العصر ، ثم لم يعد لهما )) وقال : حديث
حسن (١) .
ويعارضها فى الصحيحين عن عروة: قالت عائشة: (( يا ابن أُختى ماترك
النبى وَّ السجدتين بعد العصر عندى قط)) (٢) (٣).
/ (الحديث الخامس) : أخرج أبو داود وابن ماجه فى سننهما من طريق يزيد ٣٣
ابن أبى زياد عن مِقسم عن ابن عباس قال: ((كفن رسول الله وَّل فى ثلاثة
أَثواب نجرانية ، الحلة ثوبان وقميصه الذى مات فيه)) (٤)
4
(١) سنن الترمذى (٣٤٥/١) أبواب الصلاة - (١١) ما جاء فى الصلاة بعد العصر.
عن قتيبة ، عن جرير ، عن عطاء بن السائب به رقم : (١٨٤)
ثم قال: وقد روى غير واحد عن النبى - ◌َ له - أنه صلى بعد العصر ركعتين، وهذا خلاف
ماروى عنه أنه نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ، وحديث ابن عباس أصح ؛ حيث
قال: لم يَعُد لهما .
وقد روى عن زيد بن ثابت نحو حديث ابن عباس .
قال : وقد روى عن عائشة فى هذا الباب روايات :
روى عنها: أن النبى - وَ له - ما دخل عليها بعد العصر إلا صلى ركعتين.
وروى عنها عن أم سلمة عن النبى - وَل# - أنه نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب
الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس .
قال : والذى اجتمع عليه أكثر أهل العلم : على كراهية الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ،
وبعد الصبح حتى تطلع الشمس ، إلا مااستثنى من ذلك ، مثل الصلاة بمكة بعد العصر حتى تغرب
الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس بعد الطواف، فقد روى عن النبى - ◌َله - رخصة فى
ذلك، ( السنن ٣٤٦/١ - ٣٥٠ )
(٢) خ: (٢٠٠/١) (٩) كتاب مواقيت الصلاة (٣٣) باب ما يصلى بعد العصر من الفوائت
ونحوها . رقم : (٥٩١)
عن مسدد ، عن يحيى ، عن هشام ، عن أبيه به .
م: (٥٧٢/١) (٦) كتاب صلاة المسافرين (٥٤) باب معرفة الركعتين اللتين كان يصليهما النبى
- وَله - بعد العصر.
من طريق جرير وابن نمير ، عن هشام به . رقم : ( ٨٣٥/٢٩٩ )
(٣) وانظر توثيق عائشة للسنة، ص : (١٦٢ - ١٦٥).
(٤) د : (٥٠٧/٣) (١٥) كتاب الجنائز (٣٤) باب فى الكفن - عن أحمد بن حنبل وعثمان
ابن أبى شيبة ، عن ابن إدريس ، عن يزيد - يعنى ابن أبى زياد - عن مقسم ، عن ابن عباس به . =
=

٨٠
قال الذهبى فى مختصر سنن البيهقى: (( يزيد فيه لين ، ومقسم صدوق ضعَّفه
ابن حزم )) اهـ .
أَعله المنذرى بيزيد ، قال : وقد أخرج له مسلم فى المتابعات ، وقال غير
واحد من الأئمة : إِنه لا يحتج بحديثه (١)
قلت : وقد خالفه ابن أبى ليلى. فأخرج البيهقى فى سننه من جهة قَبِيصَة : ثنا
سفيان عن ابن أبى ليلى (٢) عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس: (( كفن رسول
الله وَلَ﴿ه فى ثوبين أبيضين وبُرد حِبَره)) قال البيهقى: ((كذا رواه محمد بن
عبد الرحمن بن أبى ليلى)) (٣). قال الذهبى: ((وليس بقوى))
وقد روت عائشة رضى الله عنها أن رسول الله وَلَّ كفن فى ثلاثة أَثْواب
بيض سَحُولِيَّة ليس فيها قميص ولا عمامة)). أخرجه الأئمة الستة فى كتبهم (٤)
قال البيهقى : وقد بينت عائشة رضى الله عنها أن الاشتباه فى ذلك على
غيرها: فأخرج مسلم من جهة هشام عن أبيه عن عائشة قالت: (( كفن رسول الله
وَّر فى ثلاثة أثواب بيض سَحولية من كرسُف ليس فيها قميص ولا عمامة ، فأَما
٠
= قال أبو داود : قال عثمان : فى ثلاثة أثواب : حلة حمراء وقميصه الذى مات فيه .
جه: (٤٧٢/١) (٦) كتاب الجنائز (١١) باب ماجاء فى كفن النبى - وَله -.
عن على بن محمد ، عن عبد الله بن إدريس به . رقم (١٤٧١).
قال النووى : هذا الحديث ضعيف لايصح الاحتجاج به ؛ لأن يزيد بن أبى زياد مجمع على
ضعفه ، سيما وقد خالف فى روايته رواية الثقات .
(١) وقد نقل أيضا عن أبى عبد الله بن أبى صفرة قوله :
هذا حديث تفرد به يزيد بن أبى زياد، ولا يحتج به لضعفه. ( مختصر السنن ٣٠٢/٤ )
(٢) فى المطبوعة: ((عن أبى ليلى)) وهو خطأ . وما أثبتناه من المخطوط.
(٣) السنن الكبرى (٤٠٠/٣) كتاب الجنائز ، باب السنة فى تكفين الرجل
(٤) خ : (٣٩٢/١) (٢٣) كتاب الجنائز (٢٣) باب الكفن بغير قميص - عن أبى نعيم ، عن
سفيان ، عن هشام ، عن عروة ، عن عائشة رضى الله عنها به . رقم : (١٢٧١)
وفى (٢٤) باب الكفن بلا عمامة. رقم : (١٢٧٣)
عن إسماعيل ، عن مالك ، عن هشام به .
م: (٦٤٩/٢ - ٦٥٠) (١١) كتاب الجنائز (١٣) باب فى كفن الميت - من طريق أبى
معاوية، عن هشام به . رقم : (٩٤١/٤٥).
٠