النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
= على أَهْلى إِلَّ خَيْراً، وَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلاً ما عَلِمتُ عَلَيهِ إِلَّ خَيراً، وما كانَ يَدْخُلُ على أَهْلِى إِلَّ مَعى.
فَقَامَ سَعدُ ابنُ مُعاذٍ فَقَالَ: يا رسولَ الله، واللهِ أَنَا أَعْذُرُكَ مِنْهُ، إِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ضَرَبْنَا عُنْقَه ، وإِنْ
كَانَ مِنْ إِخْوانِنَا مِنَ الخَرْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعلنا فِيهِ أَمْرَكَ. فَقَامَ سَعدُ بنُ عُبادَةً وَهُو سَيِّدُ الخَزْرَجِ - وكانَ قَبلَ
ذَلِكَ رَجُلاً صالحاً، ولكنَ احْتَمَلَتْهُ الحَمِيَّةُ - فَقَالَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ الله ، والله لا تَقْتُهُ ولا تَقْدِرُ على
ذلِكَ . فَقَامَ أُسَئِدُ بنُ الحُضَيرِ فقالَ كَذَبْتَ لِعَمِرُ الله ، واللهِ لَتَقْتُلَهُ ، فَإِنَّك مُنافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ المُنافِقِينَ.
فَثَارَ الحِيَّنِ الأَوِسُ والخَزْرَجُ حَتَّى هَمُوا ، وَرسولُ اللهِ عَلَى المِثْبَرِ . فَتَزَلَ فَخَفَضَهُمْ حَتَّى سَكَنُوا
وسَكْتَ . وِبَكَيْثُ يَوْمِى لا يَوْقَأُ لِى دَمْعٌ ، ولا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ، فَأَصْبِحَ عِنْدِى أَبُواىَ وقد بَكَيْتُ لَيْلَتِى ويَمًّا
حَتَّى أَظْنُّ أَنَّ البُكاءَ فَالِقٌ كَبِدى . قَالَتْ: فبَيْنا هما جالسانِ عِنْدِى وَأَنَا أَبكى إذ استَأَذْنَتِ امرأةٌ مِنَ
الأَنصارِ فَأَذِنْتُ لها فَجَلَسَتْ تَبْكِى مَعِى، فَيْنَا نَحنُ كذلك إِذْ دَخَلَ رَسولُ اللهِ - بَّهِ - فَجَلَسَ ولم
يَجْلِسْ عنْدِى مِنْ يَوْم قِيلَ فيَّ ما قِيلَ قَبَلَها ، وقَد مَكَثَ شَهْراً لا يُوحِى إِلَيْهِ فِى شَأَنَى شَىِّ. قَالَتْ :
فَتَشْهَّدَ ثُمَّ قَالَ: يا عائِشَةُ فإِنَّهُ بَلَغَنَى عَنكِ كذا وكذا ، فَإَنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرَّتُكِ الله - عز وجل - ،
وإنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَتْبٍ فَاسْتَغْفِرِى الله وتُوبِى إِلَيه، فَإِنَّ العَبدَ إذا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ ثُمْ تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ .
فَلَّا قَضِى رَسُولُ اللهِ - وََّ - مَقَالَتَهِ قَلَص دَمْعِى حَتَّى ما أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، وَقُلْتُ لِأَنِى: أَجِبْ عَنِّى
رَسُولَ الله - ◌َِّ -. قالَ: والله لا أَدْرِى مَا أَقُولُ لِرَسولِ الله - وََّ -. فَقُلْتُ لِأَمّى: أَجِيبِى عَنِّى
رَسولَ الله فيما قالَ. قَالَتْ: واللهِ ما أَذْرى ما أَقُولُ لِرَسولِ الله - ◌ََّ -. قَالَتْ وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ
السّنّ لا أَقْرأُ كَثِيراً مِنَ القُرآنِ ، فَقُلْتُ : إِنِّى والله لقد عَلمتُ أَنَّكُم سَمِعْتُمُ ما يَتَحَدَّثُ بِهِ النَّاسُ وَوَقَرَ فِى
أَنْفُسِكُم وِصَدَّقْتُهُ بِهِ ، وإِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّى يِيئَةٌ - والله يَعْلَمُ أَنَّى تَرِيئةً - لا تُصَدِّقونَنِى بِذلك، ولَئِنٍ
اعتَرَفْتُ بِأَمر - والله يَعلَمُ أَتَى بريئةً - لتُصَدِّقُنِّى. واللهِ ما أَجِدُ لى ولكم مَثَلاً إِلَّا أَبا يوسُفَ إِذْ قالَّ
﴿ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾. ثُمَّ تَحَوَّلتُ على فِراشى وَأَنَا أَرْجو أَنْ يُرْثَنِىِ الله،
ولكِنْ واللهِ ما ظَنْتُ أَنْ يُنْزِلَ فِى شَأَنِى وَحْيًا ، ولَأَنَا أَحْقَرُ فى نَفْسِى مِنْ أَنْ يُتَكَلَّمَ بِالقُرآنِ فِى أَمْرِى ،
ولكنّى كُنتُ أَرْجو أَنْ يَرَى رَسولُ اللهِ - نَّهِ - فِى النَّومِ رُؤْيًّا تُبُثُنِى، فوالله ما رامَ مَجْلِسَهُ ولا خَرَجَ
أَحَدٌ مِنْ أَهلِ البَيْتِ حَتَّى أُنزِلَ عَلَيْهِ الوَحِى، فَأَخذَهُ ما يَأَخُذُهُ مِنَ الثُرَحاءِ ، حَتَّى إِنَّه لِيَتَحدَّرُ مِنْهُ مِثلُ
الجُمانِ مِنَ العَرَقِ فِى يَومٍ شاتٍ. فلمَّا سُرِّى عَنْ رَسولِ الله - وَّهِ - وهوَ يَضْحَكُ فَكَانَ أَوَّلُ كَلِمَة
تَكَلَّمَ بها أَنْ قَالَ لى: ياْ عَائِشَةُ أَحمَدِى الله ، فَقَد بَّك الله . قالَتْ لى أُمِّى : قُومِى إلى رَسولِ الله -
وَلٍِّ - . فَقُلتُ: لا والله لا أَقومُ إِلَيهِ ، ولا أَحمَدُ إِلَّا اللَّه. فَأَنزَلَ الله تعالى [ النور: ١١] ﴿إِنَّ الَّذِينَ
جَآءُو بِلإِفِكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ﴾ الآيات فَلَمَّا أَنزَلَ الله هذا فِى بَرَاءَتَى قَالَ أَبو بكرِ الصِّدِّيقُ رَضِىَ الله عنه -
وٍكان يُنْفِقُ على مِسْطَحِ بنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَهِ مِنْهُ - والله لا أُتْفِقُ على مِسْطَحِ بِشَيْ أَبْدًا بعدَ أَنْ قَالَ لِعَائِشَةَ ،
فَأَيْزَلَ اللّه تعالى [النور: ٢٢] ﴿ وَلَا يَأْتَلٍ أُوْلُواْ الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْنُواْ﴾ - إلى قوله - ﴿ غَفُورٌ
رَحِيمٌ ﴾ فَقَالَ أَبُو بِكْرٍ : بَلى والله ، إِنِّى لَأَحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ الله لى، فَرَجَعَ إلى مِسْطَح الذى كانَ يُجْرِى =

٢٢
العصاة ، لم تر الله عز وجل قد غلّظ فى شىء تغليظه فى إِفك عائشة (١) .
وعن ابن عباس أنه قال بالبصرة يوم عرفة وقد سئل عن هذه الآيات: (( من
أَذنب ذنبًا ثم تاب منه قبلت توبته، إِلا مَن خاض فى إِفك عائشة)) ثم قال: ((برأَ
الله تعالى أربعة بأربعة : يوسف بالوليد ، وموسى بالحجر ، ومريم بإنطاق ولدها :
((إِنِى عبد الله)) وبرأَ عائشة / بهذه الآيات العظيمة (٢).
٦
فإِن قلت : فإِن كانت عائشة هى المرادة فكيف قال : المحصنات ؟ قلت :
((فيه وجهان: أحدهما: أَن المراد أَزواج النبى وَله وليكن (٣) الحكم شاملًا
للكل. والثانى : أنها أم المؤمنين فيجمعت إِرادة لها ولبناتها من نساء الأمة .
(السادسة) :- جعله قرآنًا يتلى إِلى يوم القيامة .
(السابعة) :- شرع جلد القاذف ، وصار باب القذف وحده بابًا عظيمًا من
أبواب الشريعة ، وكان سببه قصتها رضى الله عنها ؛ فإنه مانزل بها أمر تكرهه إِلا
جعل الله فيه للمؤمنين فرجًا ومخرجًا ، كما سبق نظيره فى التيمم .
تنبيه جليل : على وهمين وقعا فى حديث الإفك فى صحيح البخارى :
= عَلَيهِ. وكانَ رَسولُ اللهِ - وََّ - يَسأَلُ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِى، فقالَ: يازَينبُ ما عَلِمْتِ ؟
ما رأَيتِ ؟ فَقَالتْ: يَارَسُولَ اللهِ، أَخْمِى سَمْعِى وَبَصَرِى، واللهِ ما عَلِمْتُ عَلَيها إلَّ خَيرًا. قَالتْ:
وهىَ الَّتِى كانَتْ تُسامِينِى، فَعَصَمَها الله بالوَرَع)).
قالَ وحَدَّثْنَا فَلَيَحْ عَنْ هِشامِ بنِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةً وعَبدِ اللهِ بنِ الزُّبِيرٍ مِثْلَه. قالَ وحَدَّثَنَا فُلَئِحْ عَنْ
رَبِيعَةَ بنِ أَنِى عَبْدِ الرَّحمنِ ويَحْيِى بن سَعيدٍ عَنِ القاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ بن أَنِى بَكْر مثْلَهُ .
م: (٢١٩/٤ - ٢١٣٧) (٤٩) كتاب التوبة - (١٠) باب فى حديث الإفك وقبول التوبة -
عن حبان بن موسى ، عن عبد الله بن المبارك ، عن يونس ، عن ابن شهاب ومن طرق أخرى به . رقم
(٥٦ / ٢٧٧٠ ) .
(١) تفسير الكشاف (٦٧/٣) فى تفسير قوله تعالى فى سورة النور: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرَّمُونَ
اُلْمُحْصَنَتِ الْغَفِلَتِ الْمُؤْمِنَتِ لُعِنُواْ فِ الذُّنْيَا وَاَلْآَخِرَةِ وَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾.
(٢) المصدر السابق (٦٨/٣) وفيه: ((ولقد برأ الله تعالى أربعة بأربعة: برأ يوسف بلسان
الشاهد: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا﴾، وبرأ موسى من قول اليهود فيه بالحجر الذى ذهب بثوبه ،
وبرأ مريم بإنطاق ولدها حين نادى من حجرها ﴿إِنِّ عَبْدُ اللَّهِ﴾ وبرأ عائشة بهذه الآيات العظام فى
كتابه المعجز المتلو على وجه الدهر )).
(٣) فى المطبوعة: ((وليكون الحكم)) وما أثبتناه من الأصل.

٢٣
أَحدهما قول على رضى الله عنه: ((وسل الجارية تَصْدُقك)) قال: ((فدعا
رسول الله وَليه بريرة ... )) وبريرة إِنما اشترتها عائشة وأعتقتها بعد ذلك (١).
ويدل عليه أنها لما عَتَقَت (٢) واختارت نفسها ، جعل زوجها يطوف وراءَها فى
سكك المدينة ودموعه تَحَادر (٣) على لحيته. فقال لها: وَلّ ((لو راجعتيه))
فقالت: ((أَتَأْمرنى؟)) فقال: ((إِنما أنا شافع)). فقال النبى وَ ل: ((يا عباس أَلا
تعجب من حب مغيث لبريرة وبغضها له )) والعباس إِنما قدم المدينة بعد الفتح (٤) .
والمُخَلِّص من هذا الإِشكال : أن تفسير الجارية ببريرة مدرج فى الحديث من
بعض الرواة ، ظنًّا منه أنها هى. وهذا كثيرًا مايقع فى الحديث من تفسير بعض
الرواة ، فيظن أنه من الحديث ، وهو نوع غامض لا ينتبه له إلا الحذاق .
ونظائره (٥) ماوقع فى الترمذى وغيره من حديث يونس بن أبى إسحاق عن
أَبى بكر بن أبى موسى عن أبيه قال: (( خرج أبو طالب إلى الشام وخرج معه النبى
وَلِّ فى أَشياخ من قريش - فذكر الراهب ، وقال فى آخرها - : فرده أبو طالب،
وبعث معه أَبو بِكر بلالاً وزوَّده الراهب من الكعك والزبيب)) (٦).
فهذا من الأوهام الظاهرة؛ لأَن بلالاً إِنما اشتراه أَبو بكر بعد مبعث النبى لَّهِ،
وبعد أَن أَسلم بلال وعذبه قومه ، ولما خرج النبي ◌َّ إِلى الشام مع عمه أبى طالب
كان له من العمر اثنتا عشرة (٧) سنة وشهران وأيام. ولعل بلالاً لم يكن بَعْدُ ولد .
(١) انظر حديث الإفك فى الهوامش السابقة .
(٢) فى المطبوعة: ((أعتقت)) وما أثبتناه من الأصل.
(٣) فى المطبوعة: ((تتحادر)) وما أثبتناه من الأصل .
(٤) خ : (٤٠٨/٣) (٦٨) كتاب الطلاق (١٦) باب شفاعة النبي - رَّالرّ - فى زوج بريرة -
من طريق عكرمة عن ابن عباس أن زوج بريرة كان عبدًا يقال له : مغيث ، كأنى أنظر إليه يطوف خلفها
يبكى ودموعه تسيل على لحيته، فقال النبى - مَ له - لعباس: يا عباس، ألا تعجب من حب مغيث
بريرة، ومن بغض بريرة مغيثاً، فقال النبى - وَلجر - لو راجعته؟ قالت : يارسول الله ، تأمرنى ؟ قال:
إنما أنا أشفع. قالت : لا حاجة لى فيه . رقم : (٥٢٨٣ ) وهو من أفراد البخارى .
(٥) فى المطبوعة: ((ومن نظائره)) وما أثبتناه من الأصل .
(٦) سنن الترمذى (٥٩٠/٥ - ٥٩١) (٥٠) كتاب المناقب (٣) باب ما جاء فى بدء نبوة النبى
- وَلر - . رقم : (٣٦٢٠)
(٧) فى الأصل: ((اثنى عشر)).

٢٤
ولما خرج المرة الثانية ، كان له قريب من خمس وعشرين سنة ، ولم يكن مع
أَبِى طالب إِنما كان / مع ميسرة .
٧
الثانى : ما ذكره من تحاور سعد بن عبادة وسعد بن معاذ ، وقصة الإِفِك
كانت بعد الخندق عند البخارى وجماعة. قال البخارى فى صحيحه: (( قال
موسى بن عقبة : كانت فى شوال سنة أربع)) (١) واحتج البخارى لهذا القول
بحديث ابن عمر: ((عُرضت على النبى وَ له يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فردنى ،
ثم عرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازنى)) (٢)
وأَحُد بلا شك سنة ثلاث ، فدل على أَن الخندق سنة أربع . ثم قال فى
الصحيح: ((إِنها غزوة المُرَيْسيع)) قال ابن إسحاق: ((سنة ست)) وقال النعمان
ابن راشد عن الزهرى: ((كان الإفك فى غزوة المريسيع)) وأما موسى بن عقبة
فقال : سنة أربع (٣).
ولا ريب أن قصة الإفك كانت بعد نزول آية الحجاب ، والحجاب نزل فى
شأْن زينب بنت جحش أم المؤمنين ، وهى فى قصة الإفك كانت عند رسول الله
وَ له ولم تتكلم فى عائشة (٤)، ونكاح زينب - رضى الله عنها - كان فى ذى
(١) خ: (١١٤/٣) (٦٤) كتاب المغازى (٢٩) باب غزوة الخندق، وهى الأحزاب.
قال البخارى : قال موسى بن عقبة : كانت فى شوال سنة أربع .
ثم أردف ذلك بحديث من طريق يحيى بن سعيد ، عن عبيد الله قال أخبرنى نافع عن ابن عمر -
رضى الله عنهما: أن النبى - ◌َلير - عرضه يوم أحد، وهو ابن أربع عشرة سنة فلم يُجِزْه ، وعرضه
يوم الخندق ، وهو ابن خمس عشرة سنة فأجازه ، رقم : (٤٠٩٧).
(٢) انظر التخريج السابق .
(٣) خ: (١٢٢/٣) الكتاب السابق (٣٢) باب غزوة بنى المُصْطَلِق من خزاعة وهى غزوة
المريسيع .
قال البخارى تعليقًا : قال ابن إسحاق : وذلك سنة ست ، وقال موسى بن عقبة : سنة أربع ،
وقال النعمان بن راشد ، عن الزهرى : كان حديث الإفك فى غزوة المريسيع .
(٤) جاء فى حديث الإفك عند البخارى: ((وكان رسول الله - وَلّ - يسأل زينب بنت
جحش عن أمرى ، فقال : يازينب ماعلمت ؟ ما رأيت ؟ فقال : يا رسول الله ، أحمى سمعى
وبصرى، والله ماعلمت عليها إلا خيرا . ( انظر حديث الإفك . هامش ص ٢٢ ).

٢٥
القعدة سنة خمس من الهجرة فى قول ابن سعد. وقال قتادة والواقدى: (( تزوجها
فى سنة خمس من الهجرة )) (١) وبه قال غيرهم من علماءٍ أَهل المدينة . فدلّ تأخر
آية الحجاب على أنها كانت بعد الخندق ، وقد ثبت بلا ريب أن سعد بن معاذ
توفى عقب الخندق ، وعقب حكمه فى بنى قريظة ، ولم يكن بين الخندق وقريظة
غَزَاة . ولهذا يعدل البخارى فى أكثر رواياته لحديث الإفك عن نسبة سعد إِلى أبيه
فيقول: ((فقام سعد أخو بنى عبد الأشهل)). وهذه روايته فى المغازى (٢)،
وقال: (( سنة أربع)) فالظاهر أنها على قوله قبل الخندق ، لأن الخندق كانت فى
آخر السنة فى شوال واتصلت بغزوة قريظة . وعلى هذا فيصح أن يكون الراد (٣)
على سعد بن عبادة هو سعد بن معاذ .
وقد تقدم وهم آخر: وهو رواية مسروق عن أُم رومان (٤). وأَجاب القاضى
أَبو بكر بن العربى عن هذا : بأَنْه جاءً فى طريق : حدثتنى أُم رومان ، وفى أُخرى :
عن مسروق عن أم رومان مُعَنْعِنًا قال رحمه الله: (( والعنعنة أَصح فيه ، وإِذا كان
الحديث مُعَنْعَنًا كان محتملًا ولم يلزم فيه مايلزم فى ((حدثنى))؛ لأن للراوى أَن
يقول: عن فلان وإِن لم يدركه )). حكاه عن الشافعى
فهذه ثلاثة أوهام ادُعيتْ فى حديث الإفك : وهمّ فى بريرة ، ووهم فى /
سعد بن معاذ ، ووهم فى أم رومان . والثلاثة ثابتة فى الصحيح فلا ينبغى الإقدام
على التوهيم إلا بأمر بيِّن . وقد تقدم مايدفع الكل .
٨
(السابعه): لم ينزل بها أمر إِلا جعل الله لها منه مخرجًا وللمسلمين بركة (٥).
(١) طبقات ابن سعد ( ٨١/٨).
(٢) رواية البخارى فى المغازى: ((فقام سعد بن معاذ أخو بنى عبد الأشهل)).
خ: (١٢٤/٣) (٦٤) كتاب المغارى (٣٤) باب حديث الإفك. رقم (٤١٤١)
ولقد تتبعت أطراف هذا الحديث فى البخارى ، فلم أجد ما قال المؤلف : أرقام : ( ٢٥٩٣،
٢٦٣٧، ٢٦٦١، ٢٦٨٨، ٢٨٢٩، ٤٠٢٥، ٤١٤١، ٤٦٩٠، ٤٧٥٠، ٤٧٥٧، ٥٢١٢،
٦٦٦٢، ٦٦٧٩، ٧٣٦٩، ٧٣٧٠، ٧٥٠٠، ٧٥٤٥) .
(٣) فى المطبوعة: ((أن يكون المراد)) وهو خطأ، وما أثبتناه من الأصل .
(٤) سبق أن بين ابن حجر أنه ليس هناك وهم فى هذا. ( ص : ٧ - ١٠ ).
(٥) م: (٢٧٩/١) (٣) كتاب الحيض (٢٨) باب التيمم - عن أبى بكر بن أبى شيبة ، عن =

٢٦
(الثامنة): أَن جبريل أتى بها النبى وَلَّ فى سرَقة من حرير فقال: ((هذه
زوجتك)) فقلت: ((إِنْ يكن من عند الله يُمْضه)) وقد أدخله البخارى فى باب
النظر إلى المرأة إِذا أراد تزويجها (١) .
قال بعضهم: ((وهو استدلال صحيح؛ لأن فعل النبى وَ لّله فى النوم واليقظة
سواءٌ ، وقد كشف عن وجهها .
وفى رواية الترمذى: ((فى خرقة حرير خضراءَ)) وقال: حسن غريب (٢).
وجاءَ فى رواية غريبة: ((أن طول تلك الخرقة ذراعان وعرضها شبر)). ذكره
الخطيب فى تاريخ بغداد من رواية أبى هريرة (٣) .
وأَما قوله ◌َّ: ((إِن يكن من عند الله يُمْضِه)) فقال السهيلى: ليس بشك
= أبى أسامة وابن بشر، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة أنها استعارت من أسماء قلادة ، فهلكت ،
فأرسل رسول الله - وَله - ناساً من أصحابه فى طلبها ، فأدركتهم الصلاة فصلوا بغير وضوء، فلما
أتوا النبى - ◌َلير - شكوا ذلك إليه، فنزلت آية التيمم، فقال أسيد بن حضير: جزاك الله خيراً، فوالله
مانزل بك أمر قط إلا جعل الله لك منه مخرجاً ، وجعل للمسلمين فيه بركة . ( ٣٦٧/١٠٩ )
(١) خ: (٣٦٩/٣) (٦٧) كتاب النكاح (٣٥) باب النظر إلى المرأة قبل التزويج - عن مسدد،
عن حماد بن زيد ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة - رضى الله عنها قالت : قال لى رسول الله -
وَاله -: أريتك فى المنام يجئ بك الملك فى سرقة من حرير، فقال لى: هذه امرأتك، فكشفت عن
وجهك الثوب ، فإذا أنت هى. فقلت : إن يك هذا من عند الله يُمْضِه . رقم : (٥١٢٥)
م: (١٨٨٩/٤ - ١٨٩٠) (٤٤) كتاب فضائل الصحابة (١٣) باب فى فضل عائشة من
٠
طريق حماد بن زيد به . رقم : ( ٢٤٣٨/٧٩ )
وقد سبق تفسير كلمة ((سَرَقة)) وجمعها سَرَق ، وهى شقق الحرير .
(٢) ت: (٧٠٤/٥) (٥٠) كتاب المناقب (٦٣) باب فضل عائشة - رضى الله عنها - من
طريق عبد الله بن عمرو بن علقمة المكى ، عن ابن أبى حسين ، عن ابن أبى مليكة ، عن عائشة به .
قال الترمذى : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حيث عبد الله بن عمرو بن علقمة .
(٣) رواها الخطيب فى ترجمة محمد بن الحسن الدعا الأصم، وفيه: ((فأتاه جبريل بخرقة من
الجنة طولها ذراعان فى عرض شبر فيها صورة لم ير الراءون أحسن منها ... )).
قال الخطيب بعد هذا الحديث وحديث آخر : رجال هذين الحديثين كلهم ثقات غير محمد بن
الحسن ، ونرى الحديثين مما صنعت يداه ( تاريخ بغداد ١٩٤/٢ )

٢٧
لأَن رؤيا الأنبياءٍ وحى ، ولكن لما كانت الرؤيا تارة تكون على ظاهرها ، وتارة
تَوْهُو (١) نظير المرئى أو شبهه فيطرق الشك من هاهنا .
ويبقى سؤال: لماذا أتى بـ ((إِن)) والمناسب للمقام ((إِذا))؛ لأنها للمحقق
و((إِن)) للمشكوك فيه ؟ وجوابه يعلم مما قبله .
وذكر الحاكم فى المستدرك عن الواقدى : حدثنى عبد الواحد بن ميمون
مولى عروة، عن حبيب مولى عروة قال: لما ماتت خديجة حزن عليها النبى وَلجيه
فأَتاه [ جبريل ] بعائشة فى مهد فقال: ((هذه تذهب ببعض حزنك ، وإِن فيها
لَخَلَفًا من خديجة» الحديث (٢) اهـ .
فيحتمل أَنها عرضت عليه مرتين لما يدل عليه اختلاف الحال ، ويشهد له
رواية البخارى مرتين .
(التاسعة): أَنها كانت أَحب أَزواج النبى وَلَه إِليه: قال له عمرو بن العاص:
((يارسول الله أَى الناس أحب إليك؟)) قال: ((عائشة)) قال: ((ومن الرجال؟))
قال: ((أَبوها)) (٣). أخرجه الشيخان وصححه الترمذى.
(١) كذا فى الأصل، وإن كانت بدون نقط التاء، وأقرب المعانى لها هى ماذكره الزبيدى فى
تاج العروس: (( الرَّهْو: نشر الطائر جناحيه)). وقد يكون المعنى على هذا، أى الرؤيا تنشر نظير المرئى.
والله تعالى أعلم. هذا وفى المطبوعة اجتهد صاحبها فكتبها (( تزهو )) والله تعالى أعلم .
(٢) المستدرك: (٥/٤ - ٦) (٣١) كتاب معرفة الصحابة - من طريق الواقدى به.
(٣) خ: (٩/٣) (٦٢) كتاب فضائل الصحابة (٤) باب فضل أبى بكر بعد النبى - القر -
من طريق خالد الحذاء ، عن أبى عثمان ، عن عمرو نحوه . رقم (٣٦٦٢) وأبو عثمان هو النهدى .
م: (١٨٥٦/٤) (٤٤) كتاب فضائل الصحابة (١) باب من فضائل الصديق رضى الله عنه -
من طريق خالد به . رقم ( ٢٣٨٤/٨ )
ت. (٧٠٦/٥) (٥٠) كتاب المناقب (٦٣) باب فضل عائشة - رضى الله عنها - عن خالد
الحذاء به .
وقال : هذا حديث حسن صحيح . رقم : (٣٨٨٥) .

٢٨
(العاشرة) : وجوب محبتها على كل أحد ؛ ففى الصحيح: لما جاءَت
فاطمة رضى الله عنها إِلى النبى وَ لَّ قال لها: ((أَلست تحبين ما أُحب؟)) قالت:
((بلى)) قال: ((فأحبى هذه)). يعنى عائشة (١)، وهذا الأمر ظاهر الوجوب.
وتأمل قوله ◌َّله لما حاضت عائشة: ((إِن هذا شىءٌ كتبه الله على بنات
آدم)) (٢).
وقوله لما حاضت صفية: ((عَقْرَى حَلْقَى أَحابستنا هى؟)) (٣) وفرق عظيم
بين المقامين .
ولعل من جملة أسباب المحبة كثرة ما بلَّغته عن النبى وَ ل ◌َو دون غيرها من
النساءِ الصحابيات كما قيل بمثل ذلك فى قوله: (( وحُبّب إِلَّى من دنياكم
النساء)) (٤).
(١) م: (١٨٩١/٤) (٤٤) كتاب فضائل الصحابة (١٣) باب فى فضل عائشة - رضى الله
عنها - من طريق إبراهيم بن سعد ، عن صالح ، عن ابن شهاب ، عن محمد بن عبد الرحمن بن
الحارث بن هشام أن عائشة زوج النبى - ◌َّلجر - قالت : ... فذكرت ذلك ، فى حديث طويل . رقم
(٢٤٤٢/٨٣ )
(٢) خ : (٤٨١/١) (٢٥) كتاب الحج (٣٣) باب قول الله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ
مَعْلُومَاتٌ﴾ من طريق أفلح بن حميد عن القاسم بن محمد ، عن عائشة .. فى حديث طويل .
وفيه: ((فلا يضيرك ، إنما أنت امرأة من بنات آدم ، كتب الله عليك ما كتب عليهن )) رقم
(١٥٦٠)
م: (٨٧٣/٢) (١٥) كتاب الحج - (١٧) باب بيان وجوه الإحرام - من طريق سفيان بن
عيينة ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه به ، ولفظه مثل لفظ المصنف . رقم : ( ١١٩ / ١٢١١)
(٣) خ: (٥٣٣/١ - ٥٣٤) (٢٥) كتاب الحج (١٤٥) باب إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت .
من طريق إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة به . فى حديث طويل رقم : (١٧٦٢)
م: (٩٦٥/٢) (١٥) كتاب الحج (٦٧) باب وجوب الوداع وسقوطه عن الحائض
من طريق إبراهيم به . رقم : ( ٣٨٧ - ١٢١١ )
ومعنى عَقْرَى حَلْقَى ؛ أى إنها تحلق قومها ، أى تستأصلهم من شؤمها عليهم ، أو دعاء بالعَقر
والحلّق .
وهذا الدعاء لا يراد به حقيقة معناه ، ولكنه كما قالوا : قاتله الله وتربت يداه .
(٤) س : (٦١/٧) (٢٦) كتاب عشرة النساء (١) باب حب النساء من طريق عفان بن =
*

٢٩
(الحادية عشرة) : أن من قذفها فقد كفر ؛ لتصريح القرآن الكريم ببراءتها .
قال الخوارزمى فى الكافى ، من أصحابنا ، فى كتاب الردة: (( لو قذف عائشة
بالزنى صار كافرًا ، بخلاف غيرها من الزوجات ؛ لأن القرآن نزل بيراءَتها )) اهـ .
وعند مالك: (( أَن من سبها قتل)).
قال أَبو الخَطَّاب بن دِخْيَة فى أَجوبة المسائل: ((ويشهد لقول مالك كتاب
الله ؛ فإِن الله تعالى إِذا ذكر فى القرآن مانسبه إليه المشركون سبح نفسه لنفسه .
قال تعالى: ﴿وَقَالُواْ اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدَأْ سُبْحَنَهْ﴾ [الأنبياء: ٢٦] والله تعالى ذكر
عائشة فقال: ﴿ وَلَوْلَآ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَّا أَنْ تَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَنَكَ هَذَا
بُهْتَنُ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٦ ] فسبح نفسه فى تنزيه عائشة كما سبح نفسه لنفسه
فى تنزيهه )) حكاه القاضى أبو بكر بن الطيب
(الثانية عشرة) : من أَنكر كون أَبيها أبى بكر الصديق رضى الله عنه صحابيًّا
كان كافرًا، نص عليه الشافعى؛ فإِن الله تعالى يقول: ﴿ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ، لَا
تَحْزَّنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَاً ﴾ [التوبة: ٤٠] ذكره صاحب الكافى. ومقتضاه: أَنه
لا يجرى ذلك فى إنكار غيره ، وليس كذلك . نعم : يدرك تكفير منكر صحبة
الصديق تكذيب النص وصحبةً غيره التواتر .
(الثالثة عشرة) : أن الناس كانوا يَتَحَرَّوْن / بهداياهم يومها من رسول الله
٩
وَداخله، فيتحفونه بما يحب فى منزل أحب نسائه إليه ، يبتغون بذلك مرضاة رسول
الله اَّةٍ. أخرجه الشيخان (١).
= مسلم، عن سلام أبى المنذر، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله - وَ لجو - حبب إلى من
الدنيا النساء والطيب ، وجعل قرة عينى فى الصلاة. رقم : (٣٩٣٩)
قال الحافظ ابن حجر : وإسناده حسن .
(١) خ: (٣٦/٣) (٦٢) كتاب فضائل الصحابة (٣٠) باب فضل عائشة رضى الله عنها - من
طريق حماد ، عن هشام ، عن أبيه قال : كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة . قالت عائشة :
فاجتمع صواحبى إلى أم سلمة فقلن : ياأم سلمة ، والله إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة ، وإنا
نريد الخير كما تريده عائشة ، فمرى رسول الله - وَلجر - أن يأمر الناس أن يهدوا إليه حيث كان،
أو حيث مادار. قالت: فذكرت ذلك أم سلمة للنبى - رح ◌ّله - . قالت: فأعرض عنى ، فلما عاد =
(الإجابة - ٤ )

٣٠
(الرابعة عشرة) : أَن سَوْدَةً وهبت يومها لها بخصوصها (١) .
(الخامسة عشرة): اختياره وَّ أَن يمرَّض فى بيتها (٢).
قال أبو الوفا بن عقيل (٣) رحمه الله: (( انظر كيف اختار لمرضه بيت البنت
واختار لموضعه من الصلاة الأب ، فما هذه الغفلة المستحوذة على قلوب الرافضة ،
عن هذا الفضل والمنزلة التى لا تكاد تخفى عن البهيم فضلا عن الناطق)).
(السادسة عشرة): وفاته وَّله بين سَخْرِها ونَحْرِها (٤) قال الصاغانى :
= إلىّ ذكرت له ذلك ، فأعرض عنى ، فلما كان فى الثالثة ذكرت ذلك له ، فقال : يا أم سلمة ،
لا تؤذينى فى عائشة؛ فإنه والله مانزل على الوحى وأنا فى لحاف امرأة منكن غيرها . رقم : (٣٧٧٥)
م: (١٨٩١/٤) (٤٤) كتاب فضائل الصحابة (١٣) باب فى فضل عائشة - من طريق عبدة،
عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة أن الناس كانوا يتحرون بهداياهم يوم عائشة ، يبتغون بذلك مرضاة
رسول الله - وَالله - .
(١) خ: (٣٩١/٣) (٦٧) كتاب النكاح (٩٨) باب المرأة تهب يومها من زوجها لضرتها - من
طريق هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة أن سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة ، وكان النبى -
مَلخر - يقسم لعائشة يومها ويوم سودة . رقم (٥٢١٢)
م: (١٠٨٥/٢) (١٧) كتاب الرضاع (١٤) باب جواز هبتها نوبتها لضرتها - من طرق عن
هشام بن عروة به نحوه . رقم ( ٤٧ - ١٤٦٣/٤٨ )
(٢) خ: (٨٤/١) (٤) كتاب الوضوء (٤٥) باب الغسل والوضوء فى المخضب والقدح
والخشب والحجارة - عن أبى اليمان ، عن شعيب ، عن الزهرى ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن
عائشة قالت: لما ثقل النبى - وَلّ - واشتد به وجعه استأذن أزواجه فى أن يمرّض فى بيتى، فأذنَّ
له ... الحديث . رقم (١٩٨)
م: (٣١٢/١) (٤) كتاب الصلاة (٢١) باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر - من طريق
معمر ، عن الزهرى نحوه - رقم ( ٤١٨/٩١ )
ومن طريق الليث ، عن عُقَيْل بن خالد به . رقم ( ٤١٨/٩٢ )
(٣) فى المطبوعة: ((أبو الوفا عقيل)) وهو خطأ، وما أثبتناه من الأصل وهو الصواب .
(٤) خ: (٧٢٤/١) (٢٣) كتاب الجنائز (٩٦) باب ما جاء فى قبر النبى - مَلٍ - من طريق
هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: إن كان رسول الله - وَالله - ليتعذر في مرضه ، أين أنا
اليوم ، أين أنا غدًا ، استبطاء ليوم عائشة ، فلما كان يومى قبضه الله بين سَحْرِى ونَحْرِى ، ودفن فى
بيتى . رقم (١٣٩٠)
م: (١٨٩٣/٤) (٤٤) فضائل الصحابة (١٣) باب فى فضل عائشة - رضى الله عنها من
طريق هشام بن عروة به . رقم : ( ٢٤٤٣/٨٤)

٣١
((السَّخْرُ بفتح السين وضمها ماتعلق بالحلقوم وبالمرئ من أعلى البطن من الرئة
وغيرها)) وعن الفراءٍ فيه: ((سَحَر بالتحريك)» وكان عمارة بن عقيل بن بلال بن
جرير يقول: ((إِنما هو بين شجرى )) بشين معجمة وجيم ، فسئل عن ذلك ،
فشبك بين أصابعه وقدمها عن صدره کأنه یضم شيئًا ، یرید أنه عليه السلام قبض
وقد ضمته بيديها إلى نحرها وصدرها وخالفت بين أصابعها . وكأنه عنده مأخوذ
من قولهم اشتجرت الرماح إذا اشتبكت بعضها ببعض
(السابعة عشرة): وفاته وَلّ فى يومها (١)
(الثامنة عشرة) وفاته - وَّل فى بيتها (٢) .
(التاسعة عشرة) دفنه فى بيتها (٣) ببقعة هى أفضل بقاع الأرض بإجماع الأمة .
(العشرون) أَنها رأَت جبريل وَّ فى صورة دحية الكلبى ، وسلم عليها.
ثبت فى الصحيحين (٤) .
(١) انظر التخريج السابق
(٢) انظر التخريج السابق . وهذه الخصيصة سقطت من المطبوعة .
(٣) انظر التخريج السابق .
(٤) لم أعثر على هذا فى الصحيحين ، ولكن فيهما أن الذى رأى جبريل فى صورة دحية أم سلمة .
خ : (٥٣٦/٢ - ٥٣٧) (٦١) كتاب المناقب (٢٥) علامات النبوة فى الإسلام من طريق
معتمر بن أبى سليمان ، عن أبيه ، عن أبى عثمان عن أسامة بن زيد : أن جبريل عليه السلام أتى النبى -
وَلّ - وعنده أم سلمة، فجعل يحدث ثم قام، فقال النبى - وَلجر - لأم سلمة: من هذا - أو كما
قال. قالت: هذا دحية، قالت أم سلمة: أيم الله ما حسبته إلا إياه حتى سمعت خطبة نبى الله - دَ له
- يخبر عن جبريل . رقم (٣٦٣٤)
م : (١٩٠٦/٤) (٤٤) كتاب الفضائل (١٦) باب من فضائل أم سلمة - رضى الله عنها -
من طريق معتمر به . رقم ( ٢٤٥١/١٠٠)
ولكن روى الحاكم فى مستدركه (١٠/٤) أن عائشة قالت: ورأيت جبريل عليه الصلاة
والسلام، ولم يره أحد من نسائه غيرى .
وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبى فربما لم تعلم السيدة عائشة
برؤية أم سلمة له .
وقد روى الطبرانى فى الأوسط ( ٣٧٧/٩ - ٣٧٨) من طريق المقدام بن داود عن عمه سعيد بن
عيسى ، عن عبد الرحمن بن أشرس ، عن عبد الله بن عمر ، عن عبيد الله بن عمر ، عن القاسم =

٣٢
زاد الحاكم فى مستدركه عن مسروق عنها: « قلت : يارسول الله من هذا؟
قال: بمن شبهتِه ؟ قلت: بدحية . قال: لقد رأيتِ جبريل)) (١) ..
وفى رواية له عن عبد الله بن صفوان، عنها: ((ورأيتُ جبريل ولم يره أَحد
من نسائه غيرى )) .
فأخرج من جهة مالك بن سُعَيْر، عن إسماعيل بن أبى خالد ، أَنا عبد الرحمن
ابن الضحاك : أَن عبد الله بن صفوان أتى عائشة وآخر معه ، فقالت عائشة
لأَحدهما: ((أَسمعت حديث حفصة يا فلان؟)) فقال: (( نعم يا أم المؤمنين))
فقال لها عبد الله بن صفوان: (( وما ذاك يا أم المؤمنين))؟ قالت: (( خلال تسع
لم تك لأحد من النساءٍ قبلى إِلا ما آتى الله مريم بنت عمران، والله ما أقول هذا
أَني أَفخر على أَحد من صواحباتى)). فقال لها عبد الله بن صفوان: ((وما هن
يا أم المؤمنين))؟ قالت: ((جاءَ الملك بصورتى إِلى رسول الله وَل، وتزوجنى
رسول الله وَّةٍ وأَنا ابنة سبع سنين، وأُهديت إِليه وأَنا ابنة تسع سنين ، وتزوجنى
= ابن محمد، عن عائشة أن رسول الله - وَليه - سمع صوت رجل فوثب وثبة شديدة وخرج إليه،
فاتبعته فإذا هو متكئ على عَرْف برذونه ، وإذا هو دحية الكلبى. فلما دخل رسول الله - وَالهرم -
قلت : لقد وثبت وثبة شديدة ، وخرجت فإذا هو دحية الكلبى . قال: ورأيته ؟ قلت : نعم . قال : ذاك
جبريل عليه السلام أمرنى أن أخرج إلى بنى قريظة .
قال الطبرانى : لم يروه عن عبيد الله إلا أخوه ، ولا عنه إلا عبد الرحمن وروح
وقال الهيثمى: شيخه مقدام بن داود ضعيف . ( مجمع ١٤١/٦ )
وربما أراد المصنف أن ماثبت فى الصحيحين هو تسليمه عليها ، وهو كذلك ، وتقدم ، انظر :
(ص : ٦ ).
(١) المستدرك (٧/٤) (٣١) كتاب معرفة الصحابة - ذكر الصحابيات من أزواج رسول الله -
وَلِّر - من طريق مجالد بن سعيد، عن الشعبى، عن مسروق قال: قالت لى عائشة: لقد رأيت
جبريل عليه الصلاة والسلام واقفاً فى حجرتى هذه، ورسول الله - وَّي - - يناجيه، فلما دخل قلت:
يارسول الله ، من هذا؟ قال : بمن شبهتيه؟ قلت : بدحية الكلبى . قال: لقد رأيت خيراً كثيراً ، ذاك
جبريل عليه السلام ، فما لبثت إلا يسيرا حتى قال : ياعائشة ، هذا جبريل يقرأ عليك السلام . قالت :
قلت : وعليه السلام ، جزاه الله من دخيل خيراً .
وفيه مجالد بن سعيد وقد ضعفه كثير من الأئمة ..

٣٣
بكرًا لم يشركه فيَّ أَحد من الناس ، وكان يأتيه الوحى وأَنا وهو في لحاف واحد ،
وكنت من أحب الناس إليه ، ونزل فيَّ آيات من القرآن كادت الأمة تهلك فيها ،
ورأَيت جبريل ، ولم يره أحد من نسائه غيرى ، وقبض فى بيتى ولم يَلِهِ أَحد غير
الملك وأَنا )) (١). وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه . اهـ .
ومالك بن سُعَيْر من رجال مسلم ، وقال أبو حاتم: ((صدوق))، وضعفه
أَبو داود . وهذه الزيادة فيها نظر ؛ لما فى كتاب مسلم : أَن أَم سَلَمَة رأَّته فى صورة
دحية أيضًا .
قال أَبو الفرج: (( وإِنما سلم عليها ولم يواجهها ؛ لحرمة زوجها ، وواجه
مريم؛ لأنه لم يكن لها بَعْل
فمن نُرِّهَت لحرمة بعلها عن خطاب جبريل كيف يُسَلَّطُ عليها أَكُفُّ أَهل
الخطايا )) ؟ (٢).
(الحادية والعشرون): اجتماع ريق رسول الله وَ له وريقها فى آخر أنفاسه .
رواه الحاكم وقال : صحيح على شرط الشيخين (٣).
(١) المستدرك: (١٠/٤) (٣١) كتاب معرفة الصحابة
من طريق أبى الخطاب زياد بن يحيى الغسانى ، عن مالك بن سعير به ، وقال : هذا حديث
صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي .
(٢) كشف المشكل: (٣٥٠/٤). وقد اختصر المصنف قول ابن الجوزى .
(٣) المستدرك (٨/٤) الكتاب السابق .
من طريق إسماعيل بن عُلَيَّةً ، عن أيوب ، عن ابن أبي مليكة قال : قالت عائشة رضى الله عنها :
مات رسول الله - ◌ٌَّ - فى بيتى وفى يومی وبین سَحْرِى ونَحْرِى، ودخل عليه عبد الرحمن بن أبى
بكر ومعه سواك رطب ، فنظر إليه حتى ظننت أن له فيه حاجة ، فأخذته فمضغته وقضمته وطيبته ، ثم
دفعته إليه فاستن كأحسن ما رأيته مستنًّا قط ، ثم ذهب يرفعه إلى فسقطت يده ، فأخذت أدعو له بدعاء
كان يدعو له به جبريل عليه الصلاة والسلام ، وكان يدعو به إذا مرض ، فلم يَدُْ به فى مرضه ذاك ،
فرفع بصره إلى السماء وقال: الرفيق الأعلى، وفاضت نفسه - مَلّ - فالحمد لله الذى جمع بين
ریقی وریقه فى آخر يوم من الدنيا .
قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين . ووافقه الذهبي .

٣٤
(الثانية والعشرون): لم ينزل الوحى على رسول الله وَل وهو فى لحاف
امرأة من نسائه غيرها .
أخرجه البخارى فى المناقب (١) ، ورواه ابن حبان فى صحيحه (٢) .
والحاكم فى المستدرك بلفظ: (( ما نزل الوحى علىَّ وأَنا فى بيت امرأة من
نسائى غير عائشة)). / وقال: ((صحيح الإسناد ولم يخرجاه)) (٣). والأول أَصح
١٠
فقد كان ينزل عليه فى بيت خديجة
(الثالثة والعشرون) : كانت أَكثرهن علمًا .
قال الزهرى: ((لو جمع علم عائشة إِلى علم جميع النساء لكان علم عائشة
أَفضل)) (٤) .
وقال عطاء: (( كانت عائشة أَفقه الناس وأَحسن الناس رأيًا فى العامة)) (٥).
وذكر أَبو عمر بن عبد البرّ رحمه الله: (( أنها كانت وحيدة عصرها فى ثلاثة
علوم : علم الفقه ، وعلم الطب ، وعلم الشعر )) (٦).
وقال أبو بكر البزار فى مسنده : « حدثنا عمرو بن علی ، ثنا خلاد بن یزید ، ثنا
٠
(١) انظر التخريج فى ( ص: ٢٩ - ٣٠ )
(٢) ابن حبان ( الإحسان ٤٣/١٦ - ٤٤) (٦١) كتاب إخباره - وَل - عن مناقب
الصحابة . من طريق هشام بن عروة ، عن عوف بن الحارث بن الطفيل ، عن رميثة أم عبد الله بن
محمد بن أبى عتيق ، عن أم سلمة به ، فى حديث فيه قصة . رقم : (٧١٠٩)
(٣) الذى فى مستدرك الحاكم: ((وأنا فى ثوب امرأة من نسائى)).
[ ٩/٤ من كتاب معرفة الصحابة من المستدرك ].
وفى حديث آخر فيه: ((وكان يأتيه الوحى وأنا وهو فى لحاف واحد)) (١٠/٤ من المستدرك )
والله عز وجل وتعالى أعلم .
(٤) الاستيعاب لابن عبد البر: (٣٥٨/٤)
ورواه الطبرانى فى المعجم الكبير برجال ثقات (١٨٤/٢٣ برقم ٢٩٩ ) ، وهو مرسل .
(٥) المصدر السابق ( الموضع نفسه ) وفيه : وقال عطاء بن أبى رباح: كانت عائشة أفقه الناس ،
وأحسن الناس ، وأعلم الناس رأيًا فى العامة .
(٦) لم أعثر على هذا القول لابن عبد البر فى الاستيعاب ، ولكن نقل عن هشام بن عروة عن
أبيه، مارأيت أحداً أعلم بفقه ولا بطب ولا بشعر من عائشة: (٣٥٨/١)
.

٣٥
محمد بن عبد الرحمن أبو غرارَة زوج جَهْرَة (١) قال حدثنى عروة بن الزبير قال: ((قلت
لعائشة : إِنى لأتفكر فى أَمرك فأَعجب : أَجدك من أَفقه الناس ، فقلت ما يمنعها ؟
زوجة رسول الله وَ له وابنة أبى بكر، وأَجدك عالمة بأَيام العرب وأَنسابها وأَشعارها ،
فقلت : وما يمنعها وأَبوها علَّامة قريش؟ ولكن إِنما أَعجب أَن وجدتك عالمة بالطب
فمن أَين))؟ فأَخذت بيدى وقالت: ((يا عُرَيَّة، إِن رسول الله ◌َّلل كثرت أَسقامه فكان
أَطباءُ العرب والعجم يُتْعَثُّون له ، فتعلمت ذلك)).
قال: (( وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عائشة إِلا بهذا الإِسناد)) (٢). اهـ.
ومحمد بن عبد الرحمن مختلف فيه ، لكن رواه أبو نعيم فى الحلية عنه من
جهة أحمد بن حنبل : ثنا عبد الله بن معاوية الزبيرى ، ثنا هشام بن عروة ، عن
أَبيه (٣) به . وروى الحاكم (٤) نحوه من جهة إِسرائيل عن هشام ، وقال :
((صحيح الإِسناد)) قال الذهبى فى مختصره: ((على شرط الشيخين)) (٥).
(الثالثة والعشرون) : كانت أَفصحهن لسانًا .
عن موسى بن طلحة قال: (( ما رأيت أَحدًا أَفصح من عائشة)) أخرجه
الترمذى وقال: (( حسن صحيح غريب)) (٦) .
(١) فى المطبوعة: ((خيرة)) وما أثبتناه من الأصل ومن كشف الأستار، ومن المؤتلف والمختلف
للدارقطنى .
(٢) كشف الأستار (٢٤٠/٣) كتاب المناقب . مناقب عائشة - رضى الله عنها - عن عمرو
ابن على به . رقم (٢٦٦٢)
وجَبْرَة هى بنت محمد بن ثابت بن سباع . روت عن أبيها ، حدث عنها إسماعيل بن عيَّاش
وزوجها محمد بن عبد الرحمن بن أبى بكر المليكى ( المؤتلف والمختلف للدارقطنى ٣٨٤/١)
(٣) الحلية لأبى نعيم (٥٠/٢). فى ترجمة السيدة عائشة - رضى الله عنها.
(٤) فى المطبوعة: ((ورد فى الحاكم)) وما أثبتناه من الأصل.
(٥) المستدرك (١٩٧/٤) (٣٧) كتاب الطب.
من طريق إسرائيل ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : قلت لعائشة - رضى الله عنها : قد
أخذت السنن عن رسول الله - وَ لهر - والشعر والعربية عن العرب ، فعن من أخذت الطب ؟ قالت :
إن رسول الله - ◌َّالله - كان رجلاً مسقاماً، وكان أطباء العرب يأتونه فأتعلم منهم .
قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه ، وقال الذهبى : صحيح على شرط
البخارى ، ومسلم .
(٦) ت: (٧٠٥/٥) (٥٠) كتاب المناقب (٦٣) باب فضل عائشة - رضى الله عنها - من =

٣٦
وروى محمد بن سيرين عن الأحنف بن قيس قال: (( سمعت خطبة أبى بكر
الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلى بن أبى طالب والخلفاءَ كلهم
هلم جرًّا إِلى يومي هذا ، فما سمعت الكلام من فم مخلوق أفخم ولا أحسن منه
من فى عائشةٍ )) أخرجه الحاكم (١) فى مستدركه .
وساق أبو الفرج فى التبصرة لها كلامًا طويلا موشحًا بغرائب اللغة
والفصاحة (٢).
وقال صاحب زهر الآداب: ((لما توفى الصديق رضى الله عنه وقفت عائشة
على قبره فقالت :
(( نضر الله وجهك يا أبت ، وشكر لك صالح سعيك ، فلقد كنت للدنيا
مذلَّا بإدبارك عنها ، وللآخِرة معزًّا بِإِقبالك عليها ، ولئن كان أجلّ الحوادث بعد
رسول الله وَلَّ رَزْؤُك، وأعظم المصِائِب بعده فقدك ، وإِن كان الله ليعدِ بحسن
الصبر عنك حسن العوض منك ، وأنا أُستنجز موعود الله فيكِ بالصبر ، وأُستقضيه
بالاستغفار لك . أما لئن كانوا قاموا بأَمر الدنيا لقد قمت بأمر الدين ؛ لما وهى
شعبه، وتفاقم صدعه ، ورجفت جوانبه ، فعليك سلام الله توديعَ غير قالية
لحياتك، ولا زارية على القضاءٍ فيك)) (٣)
(الرابعة والعشرون): أَن الأكابر من الصحابة كان إِذا أَشكل عليهم الأمر فى
الدین استفتوها فيجدون علمه عندها
/ قال أبو موسى الأشعرى: ((ما أَشكل علينا أَصحابَ رسول الله وَل
حديث قط ، فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علمًا)).
١١
أخرجه الترمذى وقال: ((حسن صحيح)) (٤).
= طريق عبد الملك بن عمير ، عن موسى بن طلحة نحوه .
وقال : هذا حديث حسن صحيح غريب .
المستدرك (١١/٤) (٣١) كتاب معرفة الصحابة - من طريق زائدة، عن عبد الملك بن عمير نحوه.
(١) المستدرك: (١١/٤) (٣١) كتاب معرفة الصحابة.
(٢) التبصرة : (٤٥٩/١ - ٤٦٠ ) .
(٣) كذلك نقله عمر رضا كحالة فى أعلام النساء، ولكن لم يعزه (١١٤/٣)
(٤) ت: (٧٠٥/٥) (٥٠) كتاب المناقب (٦٣) باب فضل عائشة - رضى الله عنها.
من طريق خالد بن سلمة المخزومى عن أبى بردة ، عن أبى موسى به .
وقال : هذا حديث حسن صحيح . رقم (٣٨٨٣)

٣٧
وقال مسروق: ((رأيت مشيخة أصحاب محمد وَّةٍ يسألونها عن
الفرائض)) (١)
(الخامسة والعشرون): جاءَ فى حقها: ((خذوا شطر دينكم عن
الحُمَيْرَاءِ)) (٢) وسألت شيخنا الحافظ عماد الدين بن كثير رحمه الله عن ذلك
فقال: ((كان شيخنا حافظ الدنيا أبو الحجاج المزى رحمه الله يقول ((كل
(١) المعجم الكبير للطبرانى (١٨١/٢٣ - ١٨٢) من طريق الأعمش عن مسلم بن صبيح عن
مسروق أنه قيل له : هل كانت عائشة تحسن الفرائض ؟ فقال : والذى نفسى بيده لقد رأيت مشيخة
أصحاب محمد - وَلير - يسألونها عن الفرائض. رقم: (٢٩١)
قال الهيثمى فى المجمع : وإسناده حسن: ( ٢٤٢/٩)
ورواه الحاكم فى المستدرك (١٢/٤) . به .
(٢) قال الحافظ ابن كثير فى تحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب ( ص ١٧٠ ):
((حديث غريب جدًّا، بل هو منكر ، سألت عنه شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزى فلم يعرفه ، وقال : لم
أقف له على سند إلى الآن ، وقال شيخنا أبو عبد الله الذهبى: هو من الأحاديث الواهية التى لا يعرف
لها إسناد)). هذا ، وقال العجلونى فى كشف الخفا فى هذا الحديث ( ٤٤٩ - ٤٥٠ ):
قال الحافظ ابن حجر فى تخريج أحاديث ابن الحاجب من إملائه : لا أعرف له إسنادًا ، ولا رأيته
فى شئ من كتب الحديث إلا فى النهاية لابن الأثير ذكره فى مادة (ح م ر )، ولم يَذْكُر من خَرَّجه ،
ورأيته فى الفردوس بغير لفظه ، وذكره عن أنس بغير إسنادٍ بلفظ خذوا ثلث دينكم من بيت الحميراء ،
وذكر ابن كثير أنه سأل الحافظَيْنِ المزّىَّ والذهبىَّ عنه، فلم يَعْرِفاه ، وقال السيوطى فى الدُّرّ: لم أقف
عليه ، لكن فى الفردوس عن أنس خذوا ثلث دينكم من بيت عائشة انتهى ، قال القارى : لكن معناه
صحيح ، ثم قال : وقد اشتهر أيضاً حديث : كلمتين ياحميراء ، وليس له أصل عند العلماء ، وقال ابن
الفرس رأيت فى الأجوبة على الأسئلة الطرابلسية لابن قيم الجوزية أن كل حديث فيه ياحميراء أو ذكر
الحميراء فهو كذب مختلق كحديث ياحميراء لا تأكلى الطين ، فإنه يورث كذا وكذا، وحديث خذوا
شطر دينكم عن الحميراء ، والحميراء تصغير حمراء ، وكانت عائشة بيضاء ، والعرب تسمى الأبيض
أحمر ، ومنه حديث بعثت إلى الأحمر والأسود انتهى ملخصاً .
وأقول فيه إن الحديث الذى رواه البيهقى والدارقطنى وغيرهما عن عائشة فى الماء المشمس أن النبى
- وَّ - قال لها لا تفعلى ياحميراء ، فإنه يورث البرص ليس بكذب مختلق بل ضعيف ، قال فيه
الرملى : وهذا وإن كان ضعيفاً لكنه يتأيد بما روى عن عمر أنه كان يكره الاغتسال فيه ، وقال : إنهُ
يورث البرص انتهى .

٣٨
حديث فيه ذكر الحميراء باطل إِلا حديثٌ فى الصوم فى سنن النسائى)).
قلت : وحديث آخر فى النسائى أيضًا عن أبى سلمة قال : قالت عائشة :
دخل الحبشة المسجد يلعبون فقال لى: (( ياحميراءُ أتحبين أن تنظرى إِليهم ... ))
الحديث ، وإِسناده صحيح (١) .
وروى الحاكم فى مستدركه حديث: ذكرَ النبى وَّل خروج بعض
أمهات المؤمنين فضحكت عائشة، فقال: ((انظرى ياحميراء ألّا تكونى أنت)) ثم
التفت إِلى عَلِىّ فقال: ((إِن وُلِّيتَ من أَمرها شيئًا فارفق بها)) وقال: صحيح
الإِسناد (٢).
وذكرها الشيخ أبو إسحاق الشيرازى فى طبقاته فى جملة فقهاء الصحابة .
ولما ذكر ابن حزم أسماءَ الصحابة الذين رويت عنهم الفتاوى فى الأحكام
على مزية كثرة ما نقل عنهم ، قدَّم عائشة على سائر الصحابة .
وقال الحافظ أبو حفص عمر بن عبد المجيد القرشى الميانشى فى كتاب
((إيضاح مالا يسع المحدث جهله)): ((اشتمل كتاب البخارى ومسلم على أَلف
(١) س: (الكبرى ٣٠٧/٥) (٧٩) كتاب عشرة النساء (١٨) إباحة الرجل لزوجته النظر إلى
اللعب - من طريق يزيد بن الهاد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن ، عن عائشة
زوج النبى - * - قالت : دخل الحبشة المسجد يلعبون فقال لى: ياحميراء ، أتحبين أن تنظرى
إليهم ... الحديث رقم : (٨٩٥١)
قال الحافظ ابن حجر فى الفتح (٤٤٤/٢) : إسناده صحيح ، ولم أر فى حديث صحيح ذكر
الحميراء إلا فى هذا .
(٢) المستدرك: (١١٩/٣) (٣١) كتاب معرفة الصحابة - من طريق عبد الجبار بن الورد عن
عمار الدهنى ، عن سالم بن أبى الجعد ، عن أم سلمة - رضى الله عنها قالت: ذكر النبى - الهرم -
... الحديث .
وقال فى هذا وما قبله ومابعده : هذه الأحاديث الثلاثة كلها صحيحة على شرط الشيخين ولم
يخرجاه .
ولكن قال الذهبى : عبد الجبار لم يخرجا له .
أقول : عبد الجبار وثقه أحمد ويحيى وغيرهما ، ولينه ( خ) وابن حبان ( التذكرة للحسينى
٩٥٩/٢ رقم: (٣٧٤٦ )

٣٩
حديث ومائتى حديث من الأحكام ، فروت عائشة من جملة الكتابين مائتين
ونيفٍ وتسعين حديثًا لم يخرج عن الأحكام منها إِلا يسير (١)
١٢
/ قال الحاكم أَبو عبد الله: (( فحمل عنها ربع الشريعة)). قال أبو حفص :
((وروينا بسندنا عن بَقِىّ بن مَخْلَد رضى الله عنه: (( أَن عائشة روت ألفين ومائتى
حديث وعشرة أحاديث، والذين رووا الأَلوف عن رسول الله وَلّهِ أَربعة:
أبو هريرة وعبد الله بن عمرو وأنس بن مالك وعائشة رضى الله عنهم (٢) . اهـ
(السادسة العشرون): لم ينكح النبى وَّ ل امرأة أبواها مهاجران بِلا خلاف،
سواها .
(السابعة والعشرون) : أنَ أَباها وجدَّها صحابيان ، وشاركها فى ذلك جماعة
قليلون .
قال موسى بن عقبة: ((لا نعرف أربعة أَدركوا النبى وَلِّ هم وأبناؤهم إِلا
هؤلاءِ الأربعة . فذكر أبا بكر الصديق وأَباه وابنه عبد الرحمن وابنه محمدًا
أبا عتيق)) حكاه عنه ابن الصلاح فى النوع الرابع والأربعين من علومه (٣) ، وكذا
صاحب مسند الفردوس ، وقال: (( ولا نعلم من العشرة أحدًا أسلم أبوه علی یدی
رسول الله وَّهِ إِلا ◌َبا بكر)) قلت: ((وقد أَفرد ابن مندة جزءًا فيمن روى عن النبى
وَ الخير هو وولده وولد ولده واشتركوا فى رؤيته وصحبته والسماع منه، وبدأ بوالد
الصديق أبى قحافة وروى له حديثًا ، ثم بالصديق ، ثم بولده عبد الرحمن . ومنهم
حارثة بن شراحيل وابنه زيد بن حارثة وابنه أسامة بن زيد حِب رسول الله وَله.
وروى أبو القاسم البغوى فى معجمه من جهة محمد بن عبد الله بن عمرو بن
عثمان، عن عبد الله بن أبى بكر الصديق قال: قال رسول الله وَّةٍ ((إِذا بلغ
المرء المسلم أربعين سنة صرف الله عنه ثلاثة أنواع من البلاءِ : الجنون والجذام
(١) مالا يسع المحدث جهله لأبى حفص عمر بن عبد المجيد الميانشى . تحقيق صبحى السامرائي ،
شركة الطبع والنشر الأهلية ، بغداد ص : (١٠)
(٢) مالا يسع المحدث جهله ، ص : (١٠)
(٣) مقدمة ابن الصلاح ، ص : (٥٣٩)

٤٠
والبرص .. )) الحديث ثم قال: لا أَعلم لعبد الله بن أبى بكر عن النبى وَال غير
هذا الحديث ، وفى إِسناده ضعف وإِرسال (١) .
وقال الدارقطنى : فأما (٢) عبد الله بن أبى بكر فأَسند عنه حديث فى إِسناده
نظر ، يرويه عثمان بن الهيثم المؤذن ، عن رجال ضعفاءَ (٣) .
قال المنذرى: ((وقد وقع لنا من حديث عبد الله بن أبى بكر الصديق عن
رسول الله ◌َ ﴿ حديثان آخران غير هذا الحديث، أحدهما: ((أَن رسول اللّه ◌َل
فرق بين جارية بكر وزوجها، زوَّجَها أبوها وهى كارهة .. )) الحديث الثانى: ((أَن
النبى وَّخلّ قال: ((لا يجلد فوق عشرة أسواط إِلا فى حد من حدود الله)).
١٣
وهذان / الحديثان يرويهما عنه المهاجر بن عِكْرِمَة المخزومى . وعندى فى
سماع المهاجر هذا من عبد الله بن أبى بكر نظر ؛ فإِن عبد الله قديم الوفاة ؛ فإِنه
توفى فى شوال سنة إحدى عشرة من الهجرة ، وهى السنة التى توفى فيها رسول
الله ◌َّة، وقيل : سنة اثنتى عشرة ، والأول أَشهر. وكانت وفاته بالمدينة ونزل
حفرته عمر بن الخطاب ، وطلحة بن عبيد الله ، وعبد الرحمن بن أبى بكر
الصديق رضى الله عنهم .
(الثامنة والعشرون) : كان أَبوها أَحب الرجال إِليه وأعزهم عليه .
(التاسعة والعشرون): أَن أَباها أَفضل الناس بعد رسول الله وَلآه
وقد سئل عن ذلك مالك فقال: ((وهل فى ذلك شك؟)) وقد صح عن على
ابن أبى طالب ذلك أيضًا . أَخرجه أَبو ذر فى كتاب السنة له .
(١) المستدرك (٤٧٨/٣) (٣١) كتاب معرفة الصحابة من طريق عثمان بن الهيثم، عن الهيثم
ابن الأشعث ، عن محمد بن عمارة الأنصارى ، عن جهم بن عثمان السلمى ، عن محمد بن
عبد الله، عن عمرو بن عثمان، عن عبد الله بن أبى بكر الصديق قال: قال رسول الله - وَالهرم - : إذا
بلغ المرء المسلم أربعين سنة صرف الله عنه ثلاثة أنواع من البلاء : الجنون والجذام والبرص ، وإذا بلغ
خمسين سنة غفر له ذنبه ماتقدم منه وما تأخر ، وكان أسير الله فى الأرض ، والشفيع فى أهل بيته يوم
القيامة .
(٢) فى المطبوعة: (( ثنا عبد الله بن أبى بكر فأسند عنه حديثاً)) وما أثبتناه من المخطوط .
(٣) هو هذا الحديث الذى خرجناه من المستدرك، ففيه ((عثمان بن الهيثم)).