النص المفهرس
صفحات 101-120
- التفسير عن ابن أبي مليكة قال ابن عباس: ﴿حتَّى إِذا أَسْتَيْأْسَ الرَّسُلُ وَظَنُوا أَنَّهِمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ خفيفة ذهب بها هنالك وتلا ﴿حتى يَقولَ الرسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نصْرُ الله﴾ (١) فلقيت عروة بن الزبير فذكرت له ذلك فقال: ((قالت عائشة: معاذ الله، والله ما وعد الله رسوله في شيءٍ قط إلا علم أنه كائن قبل أن يموت ولكن لم يزل البلاءُ بالرسل حتى خافوا أن يكون من معهم يكذبونهم فكانت تقروُّها ﴿ كَذِّبُوا﴾ (٢) مثقلة (٢). = البلاء بالرسل حتى خافوا أن يكون من معهم يكذبونهم )» وكانت تقرؤها مثقلة ، وذكر لها أن ابن عباس قرأها مخففة وتلا (متى نصر الله .. الآية) فقالت: ( معاذ الله، ما وعد الله رسوله من شيء قط إلا علم أنه كائن قبل أن يموت ولكن لم يزل .. إلى آخره ) . (١) سورة البقرة ٢ الآية ٢١٤ . (٢) آخر الأوراق الثماني المنزوعة من موضعها إلى آخر الرسالة . ١٠١ (١) / الفصل ٥ - [استدراكها ] على عبد الله بن عمر ٤٠ ( الحديث الأول ) : أخرج البخاري ومسلم ، واللفظ له ، عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها سمعت عائشة - وذكر لها أن عبد الله بن عمر يقول: ((إِن الميت ليعذب ببكاءٍ الحي)) - فقالت عائشة: يغفر الله لأَبي عبد الرحمن أَما إِنه لم يكذب ولكنه نسي أَو أَخطأً، إنما مرَّ رسول اله حل اله على يهودية يبكى عليها فقال : ((إِنهم يبكون عليها وإنها لتعذب في قبرها )) ورواه مسلم أيضاً عن هشام بن عروة عن أبيه نحوه بلفظ : ((يرحم الله أبا عبد الرحمن ، سمع شيئاً ولم يحفظ ، إِنما مرت على رسول الله صَ ل جنازة يهودي وهم يبكون عليه فقال: «أنتم تبكون وإنه ليعذب )). واعلم أن تعذيب الميت ببكاءٍ أَهله عليه رواه عن النبي معَ ◌ِّ جماعة من الصحابة منهم عمر وابن عمر وأنكرته عليهما عائشة وحديثها موافق لظاهر القرآن وهو قوله سبحانه: ﴿لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْر أُخْرِى﴾ (٢) وموافق (١) ص ٣٩ فارغة في الأصل . (٢) سورة النجم ٥٣، الآية ٣٨. ١٠٢ للأحاديث الأُخَر في بكاء النبي صَ لِّ على جماعة من الموتى وإقراره على البكاء عليهم. وكان ◌َ لَّه رحمة للعالمين فمحال أَن يفعل ما يكون سبباً لعذابهم أو يقر عليه . وهذا مرجح آخر لرواية عائشة . وعائشة جزمت بالوهم. واللائق لنا في هذا المقام التأويل ، وهل حمل الأحاديث المخالفة لها إما على من أوصى بذلك فعليه إِثم الوصية بذلك لأنه قد تسبب إِلى وجوده ، وإِما غير ذلك مما ذكره العلماء في كتبهم. والذي يؤكد قول عائشة في ((وَهِم)) قولها: ((إِنه عليه السلام قال لرجل مات يهودياً: ((إِن الميت ليعذب)) .. بلام العهد فالظاهر أن ابن عمر خفي عله موت اليهودي فحملها (١) على الاستغراق. ونظير هذا ما رُوي / أنه باته. رأى تاجرا يبخس الناس في البيع فقال: ((التاجر فاجر)) يعني ذلك الرجل ، فرواه بعضهم على أَنه للاستغراق . ذكر هذا فخر الدين الرازي في بعض كتبه الأصولية وجعله من أسباب الغلط في الرواية . ولاشك أنه من أَسبابه ، لكن هذا الحديث ليس من هذا الباب فإِن في السنن : ((التاجر فاجر إِلا مَن برَّ وصدق)) وهذا يدل على إرادة الاستغراق لوجود الاستثناء فيه . ٤١ ( الحديث الثاني ) : أَخرجا أيضاً عن ابراهيم بن محمدبن المنتشر عن أبيه قال : سمعت ابن عمر يقول: ((لَأَن أُصبحَ مطلياً بقطران أَحب إلي من أن أُصبح محرماً أَنضخ طيباً)) قال :فدخلت على عائشة فأخبرتها بقوله ، فقالت: ((طيِّبْتُ رسول الله يح لم فطاف على نسائه ثم أَصبح محرماً)) وفي لفظ البخاري: ذكرته لعائشة فقالت: ((يرحم الله أبا عبد (١) أي ال التعريف . ١٠٣ ٤٢ الرحمن ، كنت أُطيِّب رسول الله عطفل فيطوف على نسائه ثم يصبح محرماً ينضخ طيباً)) ورواه النسائي بلفظ : سأَلت ابن عمر عن الطيب عند الإِحرام فقال: ((لَأَن أُطلى بالقطران أَحبُّ إِليَّ من ذلك)) فذكرت ذلك لعائشة فقالت: ((يرحم الله أبا عبد الرحمن ، قد كنت أُطيب رسول الله يَّ امٍ فيطوف في نسائه ثم يصبح ينضخ طيباً)) وفي لفظ لهما : سأَلت / عائشة وذكرت لها قول ابن عمر: ((ما أُحب أن أُصبح محرماً أَنضخ طيباً)) فقالت عائشة: ((أَنا طيبت رسول الله عَ لَّهِ ثم طاف في نسائه ثم أَصبح محرماً)) والنضخ بالخاء المعجمة كاللطخ فيما يبقى له أثر ؛ يقال نضخ ثوبه بالطيب والنضح بالمهملة فيما كان رقيقاً مثل الماءِ . ( الحديث الثالث ) : أَخرجا أيضاً عن منصور عن مجاهد قال : ((دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد فإِذا عبد الله بن عمر جالس إلى حجرة عائشة والناس يصلون الضحى في المسجد فسألناه عن صلاتهم ، فقال : ((بدعة)) فقال له عروة: ((يا أبا عبد الرحمن [ كم] (١) اعتمر رسول اللّه عَ اله)) قال: ((أَربع عمر إحداهن في رجب)) فكرهنا أَن نكذبه ونرد عليه، وسمعنا استنان عائشة في الحجرة فقال عروة: ((ألا تسمعين (٢) يا أُم المؤمنين إلى ما يقول أبو عبد الرحمن»؟ فقالت: ((وما يقول؟ )) قال: يقول: ((اعتمر رسول الله مَ لٍ أَربع عمر إحداهن في رجب)) فقالت : (١) الزيادة عن البخاري (الكتاب ٢٦ الباب ٣) وبها يتم المعنى. (٢) في الأصل : تسمعي . ١٠٤ ((يرحم الله أبا عبد الرحمن، ما اعتمر رسول الله عَ لفه إلا وهو معه ، وما اعتمر في رجب قط)). قال ابن الجوزي في مشكله : ((سكوت ابن عمر لا يخلو من حالين: إما أن يكون قدشك فسكت ، أو أن يكون ذكر بعد النسيان فرجع بسكوته إلى قولها . وعائشة قد ضبطت هذا ضبطاً جيدًا وقال أنس: ((اعتمر رسول الله عَ لِ أربع عمر كلها في ذي القعدة)) وهذا الحديث يدل على حفظ عائشة وحسن فهمها . ٤٣ / وقد جاءَ الإِنكار عليه منها على وجه آخر أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه من جهة مجاهد قال: سئل ابن عمر: كم اعتمر رسول الله عز له فقال: ((مرتين)) فقالت عائشة: ((لقد علم ابن عمر أن رسول الله من الته قد اعتمر ثلاثاً سوى التي قرنها بحجة الوداع ». وقد سبق أن البخاري ومسلماً (١) رويا حديث مجاهد عن عائشة ، وهو منها تصريح بأنه سمع منها لا سيما على شرط البخاري . لكن قال يحيى بن سعيد القطان : لم يسمع مجاهد من عائشة ، وكان شعبة بن الحجاج ينكره . وهو قول يحيى بن معين وأبي حاتم الرازي أيضاً . وفي هذا الحديث أمر آخر غير مخالفة ما سبق، وهو أن عائشة روت الإِفراد عن النبي عَ لِّ ، لكن قال الطحاوي في معاني الآثار: ((هذا لا ينافيه فيجوز أن تكون قد علمت أَنه ◌ُ لهِ ابتدأَ فأُحرم بعمرة لم يقرنها حينئذ بحجة ، فمضي فيها على أَن يحج في وقت الحج ، فكان في ذلك متمتعاً بها ، ثم أَحرم بحجة منفردة في إحرامه بها لم يبتدىء معها إِحراماً بعمرة، فصار بذلك قارناً لها إِلى (١) في الأصل : ومسلم . ١٠٥ عمرته المتقدمة، فقد كان في إحرامه على أشياء مختلفة : كان في أوله متمتعاً ثم محرماً بحجة أَفردها في إحرامه تلزمه مع العمرة التي كان قدمها ، فصار في معنى القارن والمتمتع. وأَرادت عائشة بالإِفراد خلافاً الذين رووا أَنه عليه السلام أَهلَّ بهما جميعاً)). اهـ. / ( الحديث الرابع) : وأَخرجا أيضاً من جهة نافع قال : قيل لابن ٤٤ عمر: إِن أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله عَ لَه يقول: ((من تبع جنازة فله قيراط من الأجر)) فقال ابن عمر؛ ((أكثر علينا أبو هريرة)) فبعث إلى عائشة فسألها فصدَّقت أبا هريرة، فقال ابن عمر: ((لقد فرطنا في قراريط كثيرة )) وأخرجه مسلم أيضاً عن داوود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أَبيه : أَنه كان قاعدًا عند عبد الله بن عمر، إِذ طلع خبّاب صاحب المقصورة فقال : يا عبد الله بن عمر ، أَلا تسمع ما يقول أبو هريرة؟ إِنه سمع رسول الله مَ له يقول: من خرج مع جنازة من بيتها وصلى عليها ثم تبعها حتي تدفن كان له قيراطان من أَجر ، كل قيراط مثل أُحُد ، ومن صلى عليها ثم رجع كان له من الأجر مثل أُحد )) فأَرسل ابن عمر خبَّاباً إلى عائشة يسألها عن قول أبي هريرة ثم يرجع إِليه فيخبره بما قالت، وأَخذ ابن عمر قبضةً من حصى المسجد يقلِّبها في يده ، حتى رجع إليه الرسول فقال: قالت عائشة : ((صدق أبو هريرة )) فضرب ابن عمر بالحصى الذي كان في يده الأرض وقال: ((لقد فرطنا في قراريط كثيرة)) . ٤٥ / ( الحديث الخامس ): أَخرج أبو داوود في سننه عن محمد بن ١٠٦ إِسحاق عن الزهري عن سالم بن عبد الله : أن عبد الله بن عمر كان يصنع ذلك ((يعني يقطع الخفين للمرأة المحرمة )) ثم حدثته صفية بنت أبي عبيد: أَن عائشة رضي الله عنها حدثتها ((أن رسول الله مائل قد كان رخّص للنساء في الخفين ))فترك ذلك. أخرجه ابن خزيمة في صحيحه وقال فيه : قال محمد بن إسحاق : حدثني الزهري ، فزالت علة التدليس . وقال الشافعي : أَنا ابن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه أنه كان يفتي النساءَ إِذا أَحرمن أَن يقطعن الخفين ، حتى أَخبرته صفية عن عائشة: ((أَنها تفني النساءَ إِذا أَحرمن ألاَّ يقطعن)) فانتهى عنه. أخرجه البيهقي في السنن الكبير من طريق الشافعي . وأخرج البيهقي أيضاً عن أبي النضر ثنا محمد بن راشد عن عبدة بن أبي لبابة عن ابن باباه المكي : أَن امرأة سألت عائشة: ((ما تلبس المرأة في إِحرامها ؟)) قالت: ((تلبس من خزها وبزها وأَصباغها وحليها )) قال بعضهم : أجمعوا على أن المراد بالخطاب المذكور في اللباس الرجال دون النساء وأنه لا بأس بلباس المخيط والخفاف للنساء . ( الحديث السادس) : أخرج الدارقطني في سننه : عن علي ابن عبد العزيز الوراق عن عاصم بن علي عن أبي أويس : حدثني هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة: أَنه بلغها قول ابن عمر: ((في القُبلة الوضوءُ)) فقالت: ((كان رسول الله عَ لٍ يقبل وهو صائم ثم لا يتوضأُ)) قال الدارقطني : لا أَعلم حدَّث به عن عاصم هكذا غير علي بن عبد العزيز . ١٠٧ / ( الحديث السابع ) : قال الطبراني في معجمه الوسط : حدثنا ٤٦ بكر بن سهل ثنا سعيد بن منصور ثنا صالح بن موسى الطلحي عن عبد الملك بن عمير عن موسى بن طلحة قال: (( بلغ عائشة ان ابن عمر يقول : (( إِن موت الفجأة سخطة على المؤمنين)) فقالت: (( يغفر الله لابن عمر، إِنما قال رسول الله عَ ليه: موت الفجأة تخفيف على المؤمنين وسخطة على الكافرين)) قال الطبراني لم يروه عن عبد الملك إِلا صالح . قلت : وهو ضعيف عندهم . ( الحديث الثامن ) : روى البخاري من حديث ابن عمر أَن رسول الله عَ لِّ قال: ((إِن بلالاً يؤذِّن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذِّن ابن أم مكتوم )) وأخرج البيهقي في سننه من جهة يعقوب بن محمد الزهري : ثنا الدراوردي ثنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت : قال رسول الله عَ الله ((إن ابن أم مكتوم رجل أَعمى، فإِذا أَذن فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال )) قالت : وكان بلال يبصر الفجر . وكانت عائشة تقول: (( غلط ابن عمر)) قال البيهقي : كذا قال ، وحديث عبيد الله عن القاسم عن عائشة أَصح . يشير إلى ما أخرجه البخاري كذلك عنها موافقاً لحديث ابن عمر . واعلم أن حديث عائشة هذا الذي أخرجه إِسناده صحيح وقد رواه أحمد ومسدد ، وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما ، لكن لم يذكرا فيه تغليط ابن عمر . وحمله ابن حبان وابن حزم على أَن الأَذان كان بينهما دُولا : تارة يقدم هذا وتارة يتأخر . وقد روي ابن أبي شيبة حديثاً شهد لذلك فقال : حدثنا عثمان ثنا شعبة عن خبيب قال : سمعت عمتي وكانت قد حجت مع ١٠٨ رسول الله عَ ل قالت: كان رسول الله عَ له يقول: ((إِن ابن أُم مكتوم ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي بلال)) كذا أو ((إِن بلالاً ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم )» قالت : ((وكان يصعد هذا وينزل هذا. قالت فكنا نعلق به (١) فنقول: ((كما أَنت حتى نتسخّر)) وكذا رواه أبو داوود عن شعبة عن خبيب . / (التاسع ) : روى أبو منصور البغدادي بإسناده إلى ابن جريج ٤٧ قال ثنا ابن أبي مليكة عن رجل لا يكذبه : أُخبرَت عائشة رضي الله عنها بقول ابن عمر رضي الله عنه: ((إِن الشهر تسع وعشرون)) فأَنكرت ذلك عليه وقالت: (( يغفر الله لأبي عبد الرحمن ، ما هكذا قال رسول الله عَلَه، ولكن قال: ((إِن الشهر قد يكون تسعاً وعشرين)) قال الإِمام أحمد في مسنده : حدثنا يحيى عن محمد بن عمرو قال : حدثني يحيى بن عبد الرحمن عن ابن عمر عن النبي معَ اللهِ: ((الشهر تسع وعشرون)) فذكروا ذلك لعائشة فقالت: (( يرحم الله أبا عبد الرحمن ، إنما قال: ((الشهر قد يكون تسعاً وعشرين)). ( العاشر ): أخرج البخاري عن ابن عمر قال: (( وقف النبي عَ الِ على قليب بدر فقال:﴿هلْ وَجَدْتُمْ ما وعَد رَبُّكُمْ حقَّاً﴾ ثم قال ((إِنهم الآن يسمعون ما أَقول)) فذكر لعائشة فقالت: ((إِنما قال النبي مَ الله ((إِنهم ليعلمون الآن أن ما كنت أقول لهم حق)) قال السهيلي (١) هذا الحديث في مسند أبي داوود مرويا عن أنيسة بنت خبيب عمة خبيب المذكور في الأصل ، ولفظه : فكنا نحبس ابن أم مكتوم فنقول .. الخ ١٠٩ في الروض: ((وعائشة لم تحضر، وغيرها ممن حضر أحفظ للفظه مع اله وقد قالوا له يا رسول الله: ((أَتخاطب قوماً قد جيفوا أَو أُجيفوا )) ؟ فقال (( ما أَنتم بأُسمع لما أَقول منهم)) وإِذا جاز أن يكونوا في تلك الحال عالمين جاز أن يكونوا سامعين ، إِما بآذان رؤوسهم إذا قلنا إن الروح تعاد إلى الجسد أَو إلى بعضه عند المسألة وهو قول جمهور أهل السنة ، وإِما بأذن القلب أو الروح على مذهب من يقول بتوجه السؤال إِلى الروح من غير رجوع منه إلى الجسد أَو إِلى بعضه. قال: ((وقد روي أَن عائشة احتجت بقوله تعالى ﴿ومَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي القُبورِ﴾ (١) وهذه الآية كقوله ﴿أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصِّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ﴾ (٢) أَي إِن الله هو الذي يهدي ويوفق ويدخل الموعظة إلى آذان القلوب لا أَنت ، وجعل الكفار أمواتاً وصماً على جهة التشبيه بالأموات وبالصم فالله هو الذي يسمعهم على الحقيقة إذا شاءً ، فلا تعلق لها في الآية لوجهين : أَحدهما أَنها إِنما نزلت في دعاء الكفار إلى الإيمان ، الثاني أَنه إنما نفى عن نبيه أن يكون هو المسمع لهم ، وصدق الله فإنه لا يسمعهم إذا شاءَ إِلا هو . (١) سورة فاطر ٣٥، الآية ٢٢ . (٢) سورة الزخرف ٤٣، الآية ٤٠ . ١١٠ ٤٨ / الفصل ٦ - استدراكها على عبد الله بن عمرو بن العاص ( الأول ) : أَخرج مسلم في صحيحه عن عبيد بن عمير قال : بلغ عائشة أن ابن عمرو يأمر النساءَ إِذا اغتسلن أَن ينقضن رؤوسهن ، فقالت: ((يا عجباً لابن عمرو يأمر النساءَ إِذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن ، أَفلا يأَمرهن أَن يحلقن رؤَّوسهن ! لقد كنت أَغتسل أَنا ورسول الله عَ لئل من إِناءٍ واحد ، وما أزيد أَن أُفرغ على رأسي ثلاث إِفراغات.)) ورواه النسائي وقال ((وما أَنقض لي شعراً)) ورواه ابن خزيمة في صحيحه أتم من ذلك، وقد تابع عائشة على رواية ذلك أم سلمة فروى مسلم في صحيحه عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عن أم سلمة قالت: قلت : (( يا رسول الله إني امرأة أَشد ضَغْر رأسي، أَفأَنقضه لغسل الجنابة))؟ فقال: ((لا إِنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضي عليك الماء فتطهرين)) قال الماوردي في الحاوي: (( ويحتمل أن يكون ابن عمرو أَمر بذلك احتياطاً لاواجباً، وعائشة إنما أَنكرت وجوب الحل )). ١١١ / الفصل ٧ - استدراكها على أبي هريرة ٤٩ ( الحديث الأول ) : إِنكارها عليه بطلان الصوم بالجنابة : أخرج مسلم عن ابن جريج عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال : سمعت أبا هريرة يقص [ و ] يقول في قصصه: ((من أدركه الفجر جنباً فلا يصم)) قال فذكرت ذلك لعبد الرحمن بن الحارث ، فذكره لأَبيه فأُنكر ذلك ، فانطلق عبد الرحمن وانطلقت معه حتى دخلنا على عائشة وأُم سلمة ، فسألها عبد الرحمن عن ذلك فقال: فكلمناها (١) قالت: ((كان النبي ◌ُ له يصبح جنباً من غير طهر ثم يصوم )) فانطلقنا حتي دخلنا على مروان ، فذكر ذلك له عبد الرحمن فقال مروان: ((عزمت عليك إلا ما ذهبت إلى أبي هريرة فرددت عليه ما يقول)) قال : فجئنا أبا هريرة وأَبو بكر حاضر ذلك كله ، فذكر له عبد الرحمن فقال أبو هريرة: ((أَهما قالتاه لك؟)) قال: ((نعم)) قال: ((هما أعلم)) ثم رد أَبو هريرة ما (١) كذا بلا حرف عطف . ١١٢ كان يقول في ذلك إلى الفضل بن عباس، قال أبو هريرة: (( سمعت ذلك من الفضل ولم أسمع من النبي ◌َّله)) قال : فرجع أبو هريرة عما كان يقول من ذلك ؟ قال البزار في مسنده: (( ولا نعلم روى أبو هريرة عن الفضل بن العباس إلا هذا الحديث الواحد)) اهـ. وفي لفظ : فقال أبو هريرة: ((لا علم لي بذلك، إِنما أَخبرني مخبر. )) قال البيهقي : ورواه البخاري مدرجاً في روايته عن أَبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن ، إلا أنه قال في حديثه : ((فقال : كذلك حدثني الفضل بن عباس وهو أعلم)) وروى أنه قال: ((أخبرني بذلك أسامة بن زيد)) أخرجه النسائي في سننه. وقد صح رجوعه عن ذلك صريحاً كما سبق . وأخرج البيهقي في سننه عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن ابن المسيب: ((أَن أَبا هريرة رجع عن قوله قبل موته )) وروى مثله عن عطاء ثم قال : قال ابن المنذر : أَحسن ما سمعت في هذا أن يكون ذلك محمولا على النسخ ، وذلك أن الجماع كان في أول الإِسلام محرماً على الصائم في الليل بعد النوم كالطعام والشراب ، فلما أَباح الله الجماع إلى طلوع الفجر جاز للجنب / إِذا ٥٠ أَصبح قبل أن يغتسل ، أن يصوم ذلك اليوم لارتفاع الحظر ، وكان أبو هريرة يفتي بما سمعه من الفضل على الأمر الأول ، ولم يعلم بالنسخ ، فلما سمع من عائشة وأم سلمة صار إليه اهـ . وجواب ثان : وهو حمله على من طلع الفجر [عليه] هو يجامع فاستدام . ١١٣ الاجابة - ٨ و[جواب] ثالث: أَنه إِرشاد إلى الأفضل وهو الاغتسال قبل الفجر، وتركه عليه السلام لذلك في حديث عائشة وأم سلمة ، لبيان الجواز . واعلم أنه وقع خلاف في ذلك للسلف أيضاً ، ثم استقر الإجماع على صحة صومه كما نقله ابن المنذر وكذلك الماوردي في الاحتلام ، فعن طاووس وعروة النخعي : التفصيل بين أن يعلم فإِنه مبطل ، وإلا فلا . وعن الحسن البصري : الفصل بين صوم التطوع ، محرم دون الفرض . وقيل : يصوم ويقضيه وحكي عن سالم بن عبد الله . وفي معجم الإِمام أبي بكر الإسماعيلي : قال سفيان : كان إبراهيم النخعي يقول: ((من يدركه الصبح وهو جنب يفطر))، قال يحيى بن آدم : ثم جعل سفيان يتعجب من قول إبراهيم ، فقال له حفص بن غياث: ((لعل إبراهيم لم يسمع حديث النبي عَّهِ: أَنه كان يدر كه الصبح وهو جنب)) يعني ( ثم يصوم ) قال سفيان: (( بلى ثنا حماد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة به)) اهـ . ٥١ / ( الحديث الثاني ) : قال أبو داوود الطيالسي في مسنده حدثنا محمد بن راشد عن مكحول قال : قيل لعائشة : إِن أَبا هريره يقول : قال رسول الله مع اله((الشؤم في ثلاثة: في الدار والمرأة والفرس)) فقالت عائشة: ((لم يحفظ أبو هريرة، إنه دخل ورسول الله عَل اله يقول : قاتل الله اليهود يقولون : الشؤم في ثلاثة في الدار والمرأة والفرس . فسمع آخر الحديث ولم يسمع أَوله)) . ومحمد بن راشد وثقه أحمد وغيره ، ولكن الشك في الواسطة بين مكحول وعائشة . ١١٤ وقد قال ابن أبي حاتم في المراسيل: (( ثنا أَبي قال سألت أبا مسهر : ((سمع مكحول من أحد أصحاب النبي ◌َّ اتٍ؟)) قال ((ما صح عندنا إلا أنس بن مالك)) قلت: ((واثلة؟)) فأنكره اهـ. وقد جاءَ الإِنكار على وجه آخر : قال الإِمام أحمد في مسنده : حدثنا روح ثنا سعيد عن قتادة عن أَبي حسان : أَن رجلين دخلا على عائشة فقالا: ((إِن أبا هريرة يحدث أَن نبي الله عَّ الله كان يقول : ((إِنما الطيرة في المرأة والدابة والدار)) قال: فطارت شقّة منها في السماء وشقّة منها في الأَرض (١) وقالت: (( والذي أنزل القرآن على أَبي القاسم ما هكذا كان يقول، ولكن كان نبي الله مع ته يقول : كان أهل الجاهلية يقولون : الطيرة في المرأة والدابة والدار . ثم قرأَت عائشة ﴿ ما أَصابَ مِنْ مُصيبةٍ فِي الأَرْضِ ولا في أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ في كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نِبْرَأَها . الآية﴾ (٢) وأبو حسان اسمه مسلم الأجرد يروي عن ابن عباس وعائشة . قال بعض الأَئمة : ورواية عائشة في هذا أَشبه بالصواب إِن شاءَ الله لموافقته نهيه عليه الصلاة والسلام عن الطيرة نهياً عاماً ، وكراهتها وترغيبه في تركها بقوله: (( يدخل الجنة سبعون ألفاً بغير حساب وهم الذين لا يكتوون ولا يسترْقُون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون )) واستدراكها على أبي هريرة في هذا من جنس استدراكها على ابن عمر في (١) الشقة : القطعة المشقوقة ، وهذا مبالغة في التعبير عن الغضب والغيظ ( يقال: قد انشق فلان من الغضب كأنه امتلأ باطنه به حتى انشق ) - لسان العرب . (٢) سورة الحديد ٥٧ ، الآية ٢٢ ١١٥ ٥٢ البكاء على الميت، بمعنى أن ذلك كان في واقعة خاصة / لا على العموم . فإِن قيل : فإِن غيرها من الصحابة يروي الإثبات وعائشة نافية ، والإثبات مقدم على النفي، ولهذا قال ابن عبد البر بعد هذا: (( وأَهل العلم لا يرون الإنكار علماً ولا النفي شهادة ولا خبرا. )) وقد أخرجه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر بألفاظ، ومنها: أَن رسول الله عد اله قال: ((لا عدوى ولا طيرة ، وإنما الشؤم في ثلاثة : المرأة والفرس والدار )) وأَخرجاه أيضاً من حديث سهل بن سعد وأخرجه مسلم عن جابر . وقال الترمذي بعد أَن أَخرج حديث ابن عمر ، وفي الثاني عن سهل بن سعد وعائشة وأنس : قلنا : ليس هذا من باب تعارض النفي والإِثبات ، بل من باب الزيادة المفيدة في الحكم فتقبل باتفاق . لكن كلام الترمذي يقتضي أن عائشة روته أيضاً ، فعلى هذا روايتها مع الجماعة أولى من روايتها على الانفراد كما رجحوا بذلك في مواضع . على أنه قد جاءَ عن أَبي هريرة خلاف ما سبق ،قال أحمد في مسنده : حدثنا خلف بن الوليد ثنا أبو معشر عن محمد بن قيس قال : سئل أبو هريرة: ((هل سمعت من رسول الله مع الله: الطيرة في ثلاث في المسكن والفرس والمرأة؟)) قال: ((فكنت إذن أقول على رسول الله معد له ما لم يقل، ولكن سمعت رسول الله ظلم يقول: ((أَصدق الطيرة الفأُّل، والعين حق . )) وأما ابن الجوزي في المشكل فأنكر على عائشة هذا الرد وقال : ((الخبر رواه جماعة ثقات فلا يعتمد على ردها.)) والصحيح أن المعنى : ١١٦ إن خيف من شيءٍ أن يكون سبباً لما يخاف شره ويتشاءَم به ، فهذه الأشياء لا على السبيل التي تظنها الجاهلية من العدوى والطيرة ، وإِنما القدر يجعل للأَسباب تأثيرا . وقال الخطابي: (( لما كان الإِنسان في غالب أَحواله لا يستغني عن دار يسكنها ، وزوجة يعاشرها ، وفرس يرتبطه ، وكان لا يخلو من عارض مكروه ، أُضيف اليمن والشؤم إِلى هذه الأَشياءِ إِضافة محل وظرف، وإِن كانا صادرين عن قضاءٍ الله. )) قال: وقد قيل: ((إِن شؤم المرأة أَلَّ تلد وشؤم الفرس أَلاَّ يحمل عليها في سبيل الله وشؤم الدار سوءُ الجوار . )) / ( الحديث الثالث ) : قال أبو بكر البزار في مسنده : حدثنا ٥٤ (١) هلال بن بشر: ثنا سهل بن حماد قال : ثنا أبو عامر الجزار ، وثناه محمد ابن معمر قال: ثنا عثمان بن عمر قال : ثنا أبو عامر الجزار عن سيّار عن الشعبي عن علقمة قال: قيل لعائشة رحمة الله عليها: ((إِن أبا هريرة يروي عن النبي عَ ◌ٍّ: أَن امرأة عذبت في هرة)) قال : فقالت عائشة : ((إِن المرأة كانت كافرة)) قال: (( ولا نعلم روى علقمة عن أبي هريرة إلا هذا الحديث)) وأبو عامر الجزار صالح بن رستم قال فيه أحمد بن حنبل: ((صالح الحديث . )) ورواه أبو محمد قاسم بن ثابت السرْقسطي في كتاب غريب الحديث : (١) ص ٥٣ فيها : السابع- قال ابن خيثمة في تاريخه الكبير: حدثنا العدوي: قال: ثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن عبد الله بن عبد الله يعني ابن عمر أنه أرسل إلى عائشة فسألها : ( أيقبل الصائم؟ ) فقالت : كان .. ثم ترك المؤلف الصفحة فارغة ، عادلاً عما كتب . لتقدم مثله في ص ٤٥ من الأصل المخطوط : الحديث السادس . ١١٧ نا محمد بن جعفر قال: نا أبو أحمد محمود بن غيلان المروزي : نا أَبو داوود الطيالسي قال: نا أبو عامر صالح بن رستم قال: نا سيّار أَبو الحكم عن الشعبي عن علقمة بن قيس قال: (( كنا عند عائشة ومعنا أَبو هريرة فقالت: (( يا أبا هريرة أنت الذي تحدث عن رسول الله عاجلتهٍ : ((أَن امرأة عذبت بالنار من جرىُ (١) هرة لا هي أَطعمتها ولا سقتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأَرض شيئاً حتى ماتت ؟ )) قال أَبو هريرة: ((سمعته من رسول الله عَظ له))، قالت عائشة: المؤمن أَكرم عند الله من أَن يعذبه من جرّى هرة ، أَي إِن المرأة مع ذلك كانت كافرة ؛ يا أبا هريرة إِذا حدثت عن رسول الله ◌ِ التِّ فانظر كيف تحدث)) قولها من جرّى هرة تعني من أَجلها . اهـ ٥٥ / ( الحديث الرابع ) : قال الحاكم في مستدركه في كتاب العتق: أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق : أَنا محمد بن غالب: ثنا الحسن بن عمر بن شفيق : ثنا سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق عن الزهري عن عروة قال: بلغ عائشة أن أبا هريرة يقول: إِن رسول الله عَ الله قال: ((لأَن أُقنَّع بسوط في سبيل الله أحب إليَّ من أَن أُعتق ولد الزنى)) وأَن رسول الله عطائه قال: ((ولد الزنى شر الثلاثة)) و((إِن الميت يعذب ببكاء الحي)) فقالت عائشة : رحم الله أبا هريرة أَساءَ سمعاً فأَساءَ إِجابة : أما قوله: ((لأَن أُقنَّع بسوط في سبيل الله أحب إليَّ من أَن أُعتق ولد الزنى)) فإنها (٢) لما نزلت(٣) ﴿فَلا أَقْتَحَمَ اَلْعَقْبَةَ. وما أَدراكَ مَا الْعَقَبَةُ. فَكَّ (١) من جرى : من أجْل . (٢) في الأصل: أنها. (٣) سورة البلد ١١/٩٠ - ١٣ . ١١٨ رقَبَةٍ﴾ قيل: (( يا رسول الله ما عندنا ما نعتق، إِلا أَن أَحدنا له الجارية السوداء تخدمه وتسعى عليه ، فلو أَمرناهُن فزنين فجئن بأولاد فأَعتقناهم . )) فقال رسول الله عَ لَّه ((لأَن أُقَنَّع بسوط في سبيل الله أَحب إِلَّ من أَن آمر بالزنى ثم أُعتق الولد))، وأَما قوله: ((ولد الزنى شر الثلاثة)) فلم يكن الحديث على هذا ، إنما كان رجل من المنافقين يؤذي رسول الله سَ طّه فقال: ((من يعذرني من فلان؟)) قيل: ((يا رسول الله إنه مع ما ما به ولد زنى)) فقال: ((هو شر الثلاثة)) والله تعالى يقول: ﴿لا تَزِرُ وازِرةٌ وِزْر أُخْرَى﴾، وأما قوله: ((إِن الميت يعذب ببكاءِ الحي)) فلم يكن الحديث على هذا ولكن رسول الله مع الله مرّ بدار رجل من اليهود قد مات وأَهله يبكون عليه، فقال: (( إِنهم ليبكون عليه وإنه ليعذب)) والله يقول: ﴿ لا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلا وُسْعها﴾ (١) . قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه . وعن الحاكم : أَخرجه البيهقي في سننه في كتاب الأيمان في باب عتق ولد الزنى ، ثم قال : ((وسلمة الأبرش يروي مناكير)) . قال الذهبي في مختصره: هو مختلف فيه ، وقد / وثقه أبو داوود . قال البيهقي : وروي عن أبي سليمان ٥٦ الشامي برد بن سنان عن الزهري عن عائشة في إِعتاق ولد الزنى . وأخرج عن سفيان عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت في ولد الزنى: ((ليس عليه من وزر أَبويه شيء ، لاَ تَزِرُ وازِرةٌ وِزْر أُخْرىُ)) قال : وروي مرفوعاً ولم يصح . ثم أَخرج عن إِسحاق السلولي : ثنا إِسرائيل عن إِبراهيم عن محمد بن قيس عن عائشة قالت: قال رسول الله مع المه ((ولد (١) سورة البقرة ٢٨٦/٢ . ١١٩ الزنى شر الثلاثة إذا عمل بعمل أَبويه)) وقال : ليس بالقوي . وقد روي مثله بإسناد ضعيف من حديث ابن عباس . وقال صاحب الاستذكار : قد أَنكر ابن عباس على من روى في ولد الزني ((أَنه شر الثلاثة)) وقال : (( لو كان شر الثلاثة ما استؤني بأمه أَن ترجم حتى تضعه.)) رواه ابن وهب عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، وقد ذكرناه في التمهيد بإسناده . وقال في باب حد الزنى : وقول أُم سلمة: (( يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟)) قال: ((نعم إِذا كثر الخبث )) الخبث في هذا الحديث عند أهل العلم أولاد الزنى ، وإِن كانت اللفظة محتملة لذلك ولغيره . هذا لفظه وهو غريب . وأخرج النسائي من حديث شعبة عن منصور عن سالم عن نبيط ابن شريط عن جابان عن عبد الله بن مسعود: أَن رسول الله عَ الِ قال : ((لا يدخل الجنة ولد زنية)). وأخرجه ابن حبان في صحيحه . قال الحافظ أبو الحجاج المزي في الأطراف : قال البخاري : لا يعرف لجابان سماع من عبد الله ولا لسالم من جابان ولا نبيط قال : وقد روى عن عبد الله بن عمرو قوله . ٥٧ ( الحديث الخامس) : قال الطبراني في الأوسط : حدثنا علي بن سعيد الرازي ، ثنا عبد الله بن أبي رومان الإِسكندراني ، ثنا عيسى بن واقد، نا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن رسول الله عد اله قال: ((مَن لم يوتِر فلا صلاة له)) فبلغ ذلك عائشة فقالت: ((مَنْ سَمع هذا من أَبي القاسمِ عَ له؟ ما بَعُدَ الْعَهْد وما نسينا، إنما قال أبو القاسمِ عَّهِ: ١٢٠