النص المفهرس

صفحات 81-100

على رسول الله عَظ ◌ْلِ)) فاستأذنوا (١) على عائشة فقال عمرو: ((أنشدكِ
الله أَسمعتِ رسول الله عَ لَّه يقول: ما أعطيتموهن فهو لكم صدقة)) فقالت:
((اللهم نعم، اللهم نعم)) فقال عمر: ((أين كنت عن هذا؟ أَلهاني
الصفق بالأسواق )) ومحمد بن أبي حميد ضعيف.
( الحديث الرابع ) : أخرجه البيهقي في سننه عن معمر عن الزهري
عن سالم عن ابن عمر: سمعت عمر يقول: ((إِذا رميتم وحلقتم فقد حلّ
لكم كل شيءٍ إِلا النساء والطيب)) قال سالم: وقالت عائشة: ((كل
شيءٍ إِلا النساء، أَنا طيبت رسول الله عّ لّهِ لحِلِّه)) ثم أَخرج عن ابن
عيينة عن عمرو عن سالم قال: قالت عائشة: ((أَنا طيبت رسول الله ما لته
لحله وإحرامه)) قال سالم: ((وسنة رسول الله عَ لِ أَحق أَن تتبع)).
وقد أخرج الشيخان عن القاسم عنها قالت: ((طيبت رسول الله مع اليه
لحرمه حين أَحرم ولحله حين حل قبل أن يطوف بالبيت )) وقد تابعها
على ذلك ابن عباس فيما أخرجه البيهقي أَيضاً من جهة الثوري عن
سلمة عن الحسن الْعُرني عن ابن عباس قال: ((إِذا رميتم الجمرة فقد
حلّ لكم كل شيءٍ إِلا النساء حتى تطوفوا بالبيت)) فقال رجل: ((والطيب
يا أبا العباس)) فقال له: ((إني رأيت رسول الله صل لم يضمخ رأسه بالمسك،
أَوَ طيب هو أم لا؟ )).
٢٢
( الحديث الخامس ): قال البزار في مسنده : حدثنا إبراهيم بن
الجنيد قال حدثني عبد الرحيم بن مطرف قال حدثني عيسى بن يونس
-
(١) كذا بواو الجماعة وهما اثنان ولعله صحبهما ثالث .
٨١
الاجابة - ٦

عن ابراهيم بن يزيد عن محمد بن عباد بن جعفر قال: ((أَقبلنا مع
عمر حتى إذا كنا بذي الحليفة أَهلَّ وأَهللنا فمر بنا راكب ينفح عنه
ريح الطيب، فقال عمر: ((مَن هذا؟)) قالوا: ((معاوية)) فقال: ((ما هذا
يا معاوية؟)) قال: ((مررت بأم حبيبة بنت أبي سفيان ففعلت بي هذا))
قال: ((ارجع فاغسله عنك فإني سمعت رسول الله عَ لّه يقول: ((الحاج
الشعِث التفِل)) قال البزار: ((لا نعلم له إسنادًا عن عمر إلا هذا، وابراهيم
ابن يزيد ليس بالقوي، وقد حدث عنه سفيان الثوري وجماعة كثيرة)) اهـ.
قلت : ورواه في الموطٍ عن نافع عن أَسلم مولى عمر : أَن عمر به (١) وأخرجه
البيهقي في سننه عن شعيب عن الزهري قال : ((وكان ابن عمر يحدث
عن عمر : أَنه وجد من معاوية ريح طيب وهو بذي الحليْفَة وهم حجاج
٢٣ فقال عمر: ((من ريح هذا الطيب؟)) / قال: ((مني ، طيبتني أُم
حبيبة)) فقال: ((لعمري أقسم بالله لترجعن إليها حتى تغسله، فوالله لأَن
أجد من المحرم ريح القطِران أحب إلي من أَن أَجد منه ريح الطيب)).
قال البيهقي: ((يحتمل أَنه لم يبلغه حديث عائشة، أَو كره ذلك لئلا
يغتر به الجاهل فيتوهم أن انتداءَ الطيب يجوز للمحرم كما قال طلحة
في الثوب الممشق)) اهـ. وذكره الحازمي في ناسخه ثم قال: ((ولم يبلغ عمر
حديث عائشة يعني ( طيبت النبي ◌َّ فأصبح وإِن وبيص المسك في
مفارقه) قال: ((ولو بلغه لرجع إليه وإِذا لم يبلغه فسنة رسول الله عد اله
أحق أن تتبع )) اهـ. ولهذا ذكرت هذا في المستدركات وحديث عائشة
(١) أي : حدث بهذا الحديث .
٨٢

مقدم لا محالة لأنها نقلت النص ، وعمر رضي الله عنه إِنما منع استدامة
التطيب بالاستنباط من قوله حَ لّه: ((الحاج الشعِثُ التفِل)) وسيأتي(١).
إِنكارها على ابن عمر مثل ذلك .
( الحديث السادس ) (٢): قال البزار أيضاً حدثنا علي بن نصر ٢٤
ومحمد بن معمر واللفظ له قالا : ثنا وهب بن جرير ، ثنا شعبة
عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن عبد الرحمن بن أبي بكر :
أن عمر كبر على زينب بنت جحش أربعاً ثم أرسل إلى أزواج النبي ◌َّ اللَّهِ:
((من يدخل هذه قبرها؟)) فقلن: ((من كان يدخل عليها في حياتها))
ثم قال عمر: ((كان رسول الله مح له يقول: ((أَسرعكن بي لحوقاً أَطولكن
يداً )) فكن يتطاولن بأيديهن [وإِنما عنى ] أنها كانت صناعاً تعين بما
تصنع في سبيل الله. قال البزار: ((وهذا الحديث روي عن النبي ◌َ ◌ّم من
وجوه ولا نعلم رواه عنه أَجلُّ من عمر . ورواه غير واحد عن اسماعيل عن
الشعبي مرسلاً وأسنده شعبة)) وقوله: ثم أرسل إلى أزواج النبي عَ لِ عائشة
وأَصله في العموم (٣) فلهذا ذكرناه في هذا الباب ا.هـ
( الحديث السابع): (٤) روى مسلم عن أنس قال: (( كان عمر ٢٥
(١) في استدراكاتها على ابن عمر : الحديث الثاني ص ٤١ من المخطوط .
(٢) من هنا حتى آخر الحديث الثامن في استدراك السيدة عائشة على ابن عباس أثبت في
الأصل المخطوط آخر الكتاب بعد السماع، وهو في ثماني أوراق بعضها أنصاف،
وضعها مجلد المجموعة خطأ في غير موضعها .
(٣) يريد أن كون عائشة من الأزواج اللائي أجبن عمر يسوغ درجه في مستدر كاتها عليه .
(٤) قبل هذا شطب المؤلف على مايلي: الحديث السابع: قال الإمام أبو منصور عبد المحسن بن محمد بن=
٨٣

يضرب الأيدي على صلاة بعد العصر )) وأخرج أيضاً عن طاووس عن
عائشة قالت : ((وهِم عمر، إِنما نهى رسول الله عَ لَّهِ أَن يُتُحرى طلوع
الشمس وغروبها )). قال ابن عبد البر: وبقول عائشة قال ابن عمر وغيره ،
وهو مذهب زيد بن خالد الجهني أيضاً لأَّنه رآه عمر بن الخطاب يركع
بعد العصر ركعتين فمشى إليه وضربه بالدرة فقال له زيد: ((يا أمير المؤمنين
اضرب فوالله لا أَدعهما بعد أن رأيت رسول اللّه ◌َ الله يصليهما)» فقال له
عمر: (( يا زيد لولا أني أَخشى أن يتخذها الناس سلماً إلى الصلاة حتى
الليل لم أَضرب فيهما )) .
( الحديث الثامن ) : قال البيهقي في شعب الإيمان : أَخبرنا أَبو
زكريا بن أبي إسحاق ، ثنا أبو العباس الأَصم ، ثنا يحيى بن نصر ،
ثنا ابن وهب: أخبرني ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر أَن عمر
ابن الخطاب قال: ((لا يحل للمؤمن أن يدخل الحمام إلا بمنديل ولا مؤمنة
إلا من سقم ، فإني سمعت عائشة تقول: إِن رسول الله مع الله يقول :
((أيما امرأة وضعت خمارها في غير بيتها فقد هتكت الحجاب فيما بينها
وبين ربها )» قال : وهو منقطع .
= علي البغدادي في استدراكه : ثنا الشريف أبو الغنائم عبد الصمد بن علي الأموي قال :
ثنا عيسى بن علي بن عيسى ثنا عبد الله بن محمد البغوي قال ثنا داوود بن عمرو قال ثنا
خالد بن زيد عن أبي هرون العبدي قال: قال أبو سعيد الخدري: ((كان عمر يضرب
عليها رؤوس الرجال )) ( يعني الصلاة بعد الفجر حتى مطلع الشمس ، وبعد العصر
حتى مغرب الشمس ) ، فرأى أبو سعيد ابنَ الزبير يصليها ( يعني الصلاة بعد الفجر
وبعد العصر)، يعني ((فنهيته ، فأخذ بيدي فذهبنا إلى عائشة رضي الله عنها فقال لها :
((يا أم المؤمنين، إن هذا ينهاني.)) فقالت: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يصليها . ))
٨٤

٢٦
الفصل ٣- استدرا کها علىعلي بن أبي طالب رضي الله عنه
روى أبو منصور البغدادي في كفايته ، ثنا الحسن بن محمد بن الحسن
الخلال إِجازة قال : ثنا أحمد بن ابراهيم بن شاذان قال : ثنا عبد الغافر
ابن سلامة الحمصي قال : ثنا يحيى بن عثمان بن كثير قال : ثنا محمد
ابن خير قال : حدثني ابن أبي مريم عن عبدة بن أبي لبابة عن محمد
الخزاعي: أَن أُبيّ بن كعب أَتى عائشة زوج النبي صَ لّه فقال لها : إِن
علي بن أبي طالب يقول: ((ما أُبالي على ظهر حمار مسحت أم على التساخين))
قالت عائشة: ((ارجع إِليه فقل له : إِن عائشة تنشدك هل علمت ما عمل
رسول الله عَ ل بعد تنزيل سورة المائدة))؟ فأَّناه فسأله عن ذلك فقال :
((إِن عائشة أخبرتني أن رسول الله عَ لِ لما نزلت سورة المائدة لم يزد على
المسح على التساخين . )) فلما أَخبره ذلك انتهى إلى قول عائشة وعمل
به . اهـ. في اسناده من يجهل، والتساخين التجفاف (١) قال ثعلب :
((لا واحد لها )) وهذا الحديث لا يصح ، فإِن مسلماً روى في صحيحه عن
(١) التجفاف : الدرع يترك على الفرس يقيه الأذى ، وقد يلبسه الإنسان .
٨٥

شريح بن هانىء قال : أتيت عائشة أَسأَّلها عن المسح على الخفين فقالت :
((عليك بابن أبي طالب فسله فإنه كان يسافر مع رسول الله عَ لٍَّ))
فسألناه فقال: ((جعل رسول الله مَ لِ ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوماً
وليلة للمقيم)). ورواه النسائي من حديث عائشة عن شريح قال: سألت
عائشة عن المسح على الخفين فقالت: ((كان رسول الله عَ لم يأمرنا أن
يمسح المقيم يوماً وليلة والمسافر ثلاثاً)).
فائدة :
روى الإِمام الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل في
كتاب الوصايا من المسند: حدثنا ابن علية عن ابن عون عن ابراهيم عن
الأَسود قال : ذُكر عند عائشة أن علياً كان وصياً فقالت: ((متى أَوصى
إِليه ؟ لقد كنت مسندته في حجري فانخنث فمات ، فمتى أَوصي إِليه ؟ ))
وأخرج من جهة مسروق عنها قالت: ((ما أوصى رسول الله عَ لِّ بشيءٍ)).
وعن أَرقم بن شرحبيل عن ابن عباس مثله .
٨٦

٢٨
الفصل ٤ - استدراكها على عبد الله بن عباس
( الحديث الأول) : أخرج البخاري ومسلم كلاهما من طريق
عمرة بنت عبد الرحمن أن زياد بن أبي سفيان كتب إلى عائشة: ((أَن عبد
الله بن عباس قال: ((من أَهدى هدياً حرم عليه ما يحرم على الحاج حتى
ينحر الهدي )). وقد بعثت بهديي فاكتبي لي بأمرك)). قالت عمرة :
قالت عائشة : ((ليس كما قال ابن عباس ، أَنا فتلت قلائد هدي رسول
الله مَ الِ بيدي، ثم قلَّدها رسول الله عَ لَّمِ بيده، ثم بعث بها مع أبي، فلم
يحرم على رسول الله عَ لِ شيءٍ أَحله الله له حتى نحر الهدي)). وترجم عليه
البخاري ( باب من قلد القلائد بيده ) ولم يذكر فيه ( وقد بعثت بهديي
فاكتبي إليَّ بأَمرك) . قال الحافظ أبو الحجاج المياسي ومن خطه نقلت :
((هكذا وقع في كتاب مسلم ( أَن ابن زياد ) ووقع في جميع الموطآت :
( أَن زياد بن أبي سفيان ) كما وقع في البخاري)) . وأخرج البيهقي في
سننه عن شعيب قال : قال الزهري: أول من كشف الْغُمّى عن الناس
وبيّن لهم السنة في ذلك عائشة رضي الله عنها : فأخبرني عروة وعمرة أَن
٨٧

عائشة قالت: ((إني كنت لأُقتل قلائد هدي النبي ◌َّ التِّ فيبعث بهديه
مقلَّدًا وهو مقيم بالمدينة ، ثم لا يجتنب شيئاً حتي ينحر هديه )) فلما بلغ
الناس قول عائشة هذا أخذوا به وتركوا فتوى ابن عباس. قال البيهقي :
وروى في هذا المعنى مسروق والأسود عن عائشة . فإن قيل : فقد
روي عن جابر خلاف ذلك ، قال الطحاوي في معاني الآثار : ثنا ربيع
المؤذن : ثنا أسد بن موسى ثنا حاتم بن اسماعيل عن عبد الرحمن بن
عطاء بن (١) أَبي لبيبة عن عبد الملك بن جابر عن جابر بن عبد
الله قال : كنت عند النبي ◌ِّ الْلِ جالساً فقدَّ قميصه من جيبه حتى أُخرجه
٢٩ من رجليه، فنظر القوم إِلى النبي عَ اللّه / فقال: ((إِني أَمرت ببُدني التي
بعثت بها أن تقلد اليوم وتشعر على مكان كذا وكذا ، فلبست قميصي
ونسيت ، فلم أكن لأُخرج قميصي من ورائي )). وكان بعث ببدنه وأَقام
بالمدينة . فالجواب أَن هذا حديث ضعيف لا يقاوم هذا الصحيح . قال
البخاري: ((عبد الرحمن بن عطاء فيه نظر)) وقال الطحاوي: ((قد
تواترت الآثار عن عائشة بما لم تتواتر عن غيرها بما يخالف حديث
جابر ، وحديث عائشة إِسناده صحيح بلا خلاف بين أهل العلم ، ومعه
النظر والمعنى .
قلت : ومما يضعف حديث جابر حديثُ يعلى بن مرة أَن (٢) النبي
صلىالله
عاوسلم
(١) في تهذيب التهذيب : أنه : ابن بنت أبي لبيبة .
(٢) في الأصل : فان .
٨٨

لم يأمر صاحب الجبة إِلا بنزعها . وروى الطحاوي عن يونس
ثنا ابن وهب أَن مالكاً حدثه عن يحيى بن سعيد عن محمد بن ابراهيم
التيمي عن ربيعة بن عبد الله بن الهُدَيْر أَنه رأى رجلا متجردا بالعراق
قال فسألت الناس عنه فقالوا: ((أَمر بهديه أن يقلد فلذلك تجرد )) قال
ربيعة: ((فلقيت عبد الله بن الزبير فقال: ((بدعة ورب الكعبة)) قال :
ولا يجوز عندنا أن يكون ابن الزبير يحلف على ذلك أنه بدعة إلا وقد
علم السنة خلاف ذلك .
( الحديث الثاني ) : أخرج مسلم عن ابن جريج أخبرني عطاء قال :
كان ابن عباس يقول: ((لا يطوف بالبيت حاج ولا عن حاج إِلا حلّ))
فقلت لعطاء: ((من أَين تقول ذلك؟ )) قال: من قوله: ﴿ثُمَّ مَحِلُّها إِلى
الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (١) قلت: ((فإِن ذلك بعد الوقوف)) قال: كان ابن عباس يقول :
((من بعد الوقوف وقبله)) وكان يأخذ ذلك من أمر رسول الله عد اله
أصحابه حين أمرهم أن يحلوا من حجة الوداع . قال البيهقي : قد
قررنا إن صح الحج كان خاصاً بهم فلا يقوى الاستدلال ، وقد أَنكرت
عائشة ذلك ، وحكت فعل النبي ◌ّ الم أخرجاه في الصحيحين عن عروة
عن عائشة، وأَنكره عليه (٢) ابن عمر أيضاً. أخرجه مسلم عن وبرة قال: كنت
(١) سورة الحج ٢٢ الآية ٣٣. (٢) أي علي ابن عباس
٨٩

٣٠ جالساً عند ابن عمر فجاءه رجل فقال: ((أَيصلح أَن أَطوف بالبيت قبل
أَن آتي (١) الموقف؟) فقال: ((نعم)) قال: فإن ابن عباس يقول:
((لا تطف بالبيت حتى تأتي الموقف.)) فقال ابن عمر: ((قد حج رسول
الله عَ لّهِ وطاف بالبيت قبل أَن يأَتي الموقف، فبقول رسول الله عَ لِ أَحق
أَن تأُخذ أو بقول ابن عباس إِن كنت صادقاً ؟)).
( الحديث الثالث ) : أخرجه البيهقي في سننه من جهة عبد الله
ابن الوليد العدني : ثنا سفيان عن جابر الجعفي عن أبي الضحى : أَن
عبد الملك أو غيره بعث إلى ابن عباس الأطباءَ على البرد وقد وقع الماءُ
في عينيه ، فقالوا: ((تصلي سبعة أيام مستلقياً)) فسال أُم سلمة وعائشة
عن ذلك فنهتاه. قال الذهبي في مختصره: ((الجعفي ليس بشيءٍ وابن
عباس (٢) كرهه تورعاً، والتداوي مشروع)). وقال صاحب الدر النقي :
في ذكر عبدالملك هنا نظر ، لأَّنه ولي الخلافة سنة خمس وستين ، وكانت
وفاة عائشة وأم سلمة قبل ذلك بسنين ، اللهم إلا أن يحمل على أَن عبد الملك
أرسلهم إِليها قبل خلافته وفيه بُعد ، إِذ لا يعلم لعبد الملك في زمن عائشة وأُم
سلمة ولاية تقتضي الإِرسال على الْبُرد، قال: ((والعدني متكلم فيه )) قال
أحمد: لم يكن صاحب حديث وكان ربما أَخطأً في الأسماءِ ولا يحتج
به . وقال ابن معين : لا أَعرفه ، لم أَكتب عنه شيئاً. وجابر المذكور في
(١) في الأصل : آت .
(٢) كأنها في الأصل : تكرّهه .
٩٠

٣١
مسنده أَظنه الجعفي وقد قال البيهقي / في موضع : لا يحتج به . وقال
الدارقطني : متروك (١).
وقد روى هذه القصة عن سفيان الثوري من لا نسبة بينه وبين العدني
حفظاً وجلالة وهو عبد الرحمن بن مهدي ولم يذكر فيه عبد الملك . قال
ابن أبي شيبة في مصنفه : قال ابن مهدي : ثنا سفيان عن جابر عن
أبي الضحى أَن ابن عباس وقع في عينه الماءُ فقيل له : ((تستلقي سبعاً
ولا تصلي إِلا مستلقياً)) فبعث إلى عائشة وأم سلمة يسألهما فنهتاه .
وأخرج الحاكم في المناقب من جهة أَبي معاوية : ثنا الأعمش عن المسيب
ابن رافع قال : لما كف بصر ابن عباس أَتاه رجل فقال له: ((إِنك إِن
صبرت لي سبعاً لم تصل إِلا مستلقياً تومىءُ إِيماءً داويتك [و] برأت
إن شاء الله فأرسل إلى عائشة وأبي هريرة وغيرهما من أصحاب رسول
الله صلى الله عليه وسلم (٢) .
( الحديث الرابع ) : قال الطبراني في معجمه الوسط : حدثنا علي
ابن سعيد الرازي : ثنا الهيثم بن مروان الدمشقي : ثنا يزيد بن يحيى بن
عبيد: ثنا سعيد بن بشير عن قتادة : حدثني عبدالله بن الحارث بن نوفل عن عبد
الله بن عباس: ((أَن معاوية صلى صلاة العصر ثم قام ابن الزبير فصلى بعدها
(١) شطب المؤلف بعد هذه الكلمة على السطر الآتي :
ولكى للأثر طريق صحيحة أخرجها ابن أبي شيبة في مصنفه : حدثني ابن مهدي :
ثنا سفيان عن جابر عن أبي الضحى ...
(٢) تتمة الرواية: وكلّ يقول: ((أرأيت إن مت في هذا السبع كيف تصنع بالصلاة؟))
فترك عينه ولم يداوها . عن المستدرك للحاكم ٣ : ٥٤٦ طبع الهند .
٩١

فقال معاوية: ((يا بن عباس ما هاتان الركعتان؟)) فقال: ((بدعة وصاحبها
صاحب بدعة)) فلما انفتل قال: ((ما قلتما؟)) قال: ((قلنا: كيت وكيت))
قال: ((ما ابتدعت ولكن حدثتني خالتي عائشة)) فأرسل معاوية إلى عائشة
فقالت: ((صدق، حدثتني أُم سلمة)) فأَرسل إلى أم سلمة: ((أَن عائشة
حدثتنا عنك بكذا)) فقالت: ((صدقت، أَتى رسول الله مَ لِ ذات يوم
فصلى بعد العصر فقمت وراءَه فصليت ، فلما انفتل قال : ما شأنك ؟ قلت :
رأيتك يا نبي الله صليت فصليت معك . فقال : إِن عاملا لي على الصدقات
قدم علي فخفت (١) عليه ))؟ وفي الصحيحين عن كريب مولى ابن عباس
٣٢ أَن عبد الله بن عباس وعبد الرحمن بن أزهر والمسور بن مخرمة أرسلوه
إلى عائشة زوج النبي ◌َّله وقالوا: ((اقرأ عليها السلام منا جميعاً، وسَلْها
عن الركعتين بعد العصر وقل : إِنا أُخبِرنا أنك تصلينها، وقد بلغنا أَن
رسول الله عَ لِّ نهى عنها)) قال ابن عباس: ((وكنت أَضرِب مع عمر بن
الخطاب الناس عنها)) قال كريب: فدخلت عليها وبلغتها فقالت ((سل أُم
(١) هي في الأصل بغير نقط ، وقد رجعنا إلى جميع المظان ووجدنا أحاديث كثيرة في شأن
الركعتين بعد العصر ، في مسند أحمد أكثر من عشرة مواضع مثلاً (٦ / ١٢٦، ٣٠٠)
وفي البخاري مثلا في الكتاب ٦٤ الباب ٦٩ وفي مسلم وغيرها وليس في الظاهرية والمكتبات
التي في دمشق نسخة عن المعجم الأوسط فنصحح عنها . ومن حديث مسند أحمد ج
٦ ص ٣٠٠: ((٠٠٠ ركعتان كنت أركعهما بعد الظهر فشغلني قسم هذا المال حتى
جاءني المؤذن بالعصر فكرهت أن أدعهما )) ثم وجدت مسند ابن عباس في المجلد الثالث
من المعجم الكبير للطبراني ( مخطوط في الظاهرية رقمه ٢٨٣ - حديث) فسردته كله
متحرياً فلم أجد عبد الله بن الحارث يروي عن ابن عباس إلا عشرة أحاديث ليس
حديثنا هذا بينها . وفي الأصل بعد قوله ( فخفت عليه ) إشارة إلى هامش ،
فالظاهر أن المؤلف كان ينوي أن يشرح أو يكمل ثم نسي .
٩٢

سلمة)) فذكر نحو ما سبق إِلا أَنه قال : إِنه أَتاني ناس من عبد القيس
بالإِسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان .
وأخرج الترمذي من جهة عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن
ابن عباس قال: ((إِنما صلى النبي ◌َّ ◌ُالمِ الركعتين بعد العصر لأَّنه أتاه مال
فشغله عن الركعتين بعد الظهر فصلاهما بعد العصر ثم لم يعد لهما )) وقال :
حديث حسن. ويعارضها في الصحيحين عن عروة: قالت عائشة: ((يا ابن
أختي ما ترك النبي ◌َّ القلم السجدتين(١) بعد العصر عندي قط)).
١
( الحديث الخامس): أخرج أبو داوود وابن ماجه في سننهما من طريق ٣٣
يزيد بن أبي زياد عن مِقسم عن ابن عباس قال: (( كفن رسول الله محمد له في
ثلاثة أَثواب نجرانية ، الحلة ثوبان وقميصه الذي مات فيه)). قال الذهبي
في مختصر سنن البيهقي: (( يزيد فيه لين ، ومقسم صدوق ضعَّفه
ابن حزم )) ١ هـ .
أَعله المنذري بيزيد قال : وقد أَخرج له مسلم في المتابعات ، وقال غير
واحد من الأئمة : إِنه لا يحتج بحديثه . قلت : وقد خالفه ابن أَبي
ليلى. فأَخرج البيهقي في سننه من جهة قبيصة : ثنا سفيان عن أَبي
ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس: (( كفن رسول الله مع اله في
ثوبين أبيضين وبُرد حِبَرة)) قال البيهقي: (( كذا رواه محمد بن عبد
(١) البخاري ١ : ٧٦ باب من لم يكره الصلاة إلا بعد العصر والفجر .. وفي تيسير الوصول ٣:
٢٩٥ عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني
في يومي بعد العصر إلا صلى ركعتين)) وفي رواية: ((ما ترك ركعتين بعد العصر
عندي قط )) أخرجه الخمسة الا الترمذي .
٩٣

الرحمن بن أبي ليلى)). قال الذهبي: ((وليس بقوي)) وقد روت عائشة
رضي الله عنها أن رسول الله عز له كفن في ثلاثة أَثواب بيض سحولية
ليس فيها قميص ولا عمامة)) أخرجه الأَّئمة : الستة في كتبهم. قال البيهقي
وقد بينت عائشة رضي الله عنها أن الاشتباه في ذلك على غيرها : فأخرج
مسلم من جهة هشام عن أبيه عن عائشة قالت: ((كفن رسول الله مع اله في
ثلاثة أَثواب بيض سَحولية من كرسُف ليس فيها قميص ولا عمامة ، فأُما
الحلة فإِنما شبه على الناس فيها أنها اشتريت له حلة ليكفن فيها فتركت
الحلة فأخذها عبد الله بن أبي بكر فقال: ((لأَحبسنَّها لنفسي حتي أُكَفَّن
فيها)) ثم قال: ((لو رضيها الله لنبيه لكفنه فيها)) فباعها وتصدق
بثمنها)). وفي رواية: ((أَدرج رسول الله صَ لٍ في حلة يمنية كانت لعبد الله
بن أبي بكر ثم نزعت عنه وكفن في ثلاثة أَثواب سحولية يمانية)).
وأخرج مسلم أيضاً عن هشام عن أبيه قال: فقيل لعائشة: ((إِنهم يزعمون
أَنه قد كان عليه السلام كفن في برد حِبَرة)) قالت: قد جاوُّوا ببُرد حِبَرة
ولم يكفنوه )) وأخرجه البيهقي عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي : حدثني
الزهري عن القاسم عن عائشة قالت: ((أُدرج رسول الله معد له / في برد
حبَرة، ثم أخذ عنه)) قال القاسم: ((إِن بقايا ذلك الثوب عندنا بعد))
قال البيهقي : هذا الثوب الثالث وأَما الحلة فتصدق بثمنها عبد الله
وهي ثوبان . اهـ .
٣٤
( الحديث السادس ) : إِنكارها عليه الرؤية : أخرج الترمذي في
التفسير من جهة مسلم بن جعفر هو البغدادي عن الحكم بن أَبان عن
٩٤

عكرمة: قال ابن عباس: ((رأَى محمد ربه)) فقلت ((أليس الله يقول :
( لا تُدْرِكهُ الأَبْصَارُ وهَوَ يُدْرِكُ الأَبْصَار)) (١)؟ فقال: ((ويحك، ذاك إِذا
تجلى بنوره الذي هو نوره ، قد رأَى ربه مرتين )) وقال : حسن غريب .
قال شيخنا عماد الدين بن كثير : ((مسلم بن جعفر ليس بذاك المشهور ،
والحكم بن أَبان وثّقه جماعة)) وقال ابن المبارك: ((ارم به)) اهـ.
قلت : وأخرج الحاكم في مستدر كه من جهة معاذ بن هشام : حدثني أبي
عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال: ((أَتعجبون أَن تكون الخلة
لإِبراهيم والكلام لموسى والروية لمحمد عْطٍِّ؟)) ثم قال: صحيح على
شرط البخاري ولم يخرجاه . وله شاهد صحيح عن ابن عباس في الرؤية .
ثم ساقه من جهة إسماعيل بن زكريا عن عاصم عن الشعبي عن عكرمة
عن ابن عباس قال ((رأَى محمد ربه)) وله شاهد آخر صحيح الإسناد ثم
ساقه عن يزيد بن هارون : أَنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن ابن
عباس قال: ((قد رأَى محمد مح له ربه)) وعن ابن جريج عن عطاء عن
ابن عباس قال: ((رآه مرتين)) ثم قال الحاكم : قد اعتمد الشيخان
في هذا الباب أخبار عائشة بنت الصديق وأُبَي بن كعب وابن مسعود
وأبي ذر: ((أَن رسول الله عز له رأى جبريل عليه السلام)) وهذه الأخبار التي
ذكرتها صحيحة. اهـ. وقد أخرج البخاري من حديث القاسم عن عائشة
قالت : ((من زعم أن محمدًا رأَى ربه فقد أَعظم ، ولكن قد رأَى جبريل
في صورته وخلقه سادًا ما بين الأُفق )). وفي الصحيحين من حديث مسروق
(١) سورة الأنعام ٦ ، الآية ١٠٣.
٩٥

قلت لعائشة: ((يا أمتاه هل رأَى محمد ربه؟)) فقالت: ((لقد قفَّ شعري
مما قلت، من حدثك أَن محمدًا عَ لّه رأَى ربه فقد كذب ثم قرأَت :
لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ الْلَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (١) ولكنه
٣٥ رأى جبريل عليه السلام في صورته مرتين)). وفي رواية: |
((مَن زعم أن محمدًا رأى ربه فقد أَعظم على الله الفرية)) فقلت :
((يا أُم المؤمنين أَنظريني ولا تعجليني، أَلم يقل الله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ رَآه
بِالأُفُقِ الْمُبِينِ﴾(٢)، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرِىُ﴾(٣) فقالت: أَنا أَول هذه
الأُمة سأل عن ذلك رسول الله عَ لٍ فقال: ((إِنما هو جبريل لم أره على
صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين ، رأيته منهبطاً من السماءِ سادًّا
عظم خلقه ما بين السماء إلى الأرض)) وقالت: ((أَوَلم تسمع أَن الله عز
وجل يقول: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكِ الأَبْصَارَ وَهُوَ اَلْلَّطِيفُ
الْخَبِيرُ﴾ (١) أَوَلَم تسمع أَن الله عز وجل يقول: ﴿وما كَانَ لِبَشَرِ أَنْ
يكَلِّمَهُ اللهُ إِلاَّ وَحْياً أو مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلِ رَسولا فَيَوحِيَ بإِذْنِهِ
ما يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٍ﴾ (٤) قلت : وهذا قاطع في هذه المسألة إِذ صرحت
فيه بالدفع. ونقل عن ابن خزيمة أنه قال في كتاب التوحيد له: ((إِنه محد له
إِنما خاطب عائشة على قدر عقلها )) ثم أخذ يحاول تخطئتها وليس كما
قال ، فقد جاءَ عن غيرها ذلك مرفوعاً إلى النبي صَ لّمِ منهم ابن مسعود ، رواه
محمد بن جرير الطبري في تفسيره : حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي
(١) سورة الانعام ٦ ، الآية ١٠٣
(٢) سورة التكوير ٨١ ، الآية ٢٣
(٣) سورة النجم ٥٣ ، الآية ١٣
(٤) سورة الشورى ٤٢ ، الآية ٥١
٩٦

الشوارب ، ثنا عبد الواحد بن زياد ، ثنا سليمان الشيباني ، ثنا زر بن
حبيش قال : ((قال عبد الله بن مسعود في هذه الآية: ﴿ فَكَانَ قَابَ
قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنِىَ﴾ (١) قال: قال رسول الله عَ لّهِ: ((رأَيتُ جبريل له ستمائة
جناح )) وأخرجه ابن حبان في صحيحه . وفي كتاب الجمع بين الصحيحين
للحميدي : قال أبو مسعود في الأطراف في حديث عبد الواحد ﴿وَلَقَدْ
رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى﴾ (٢) قال: قال رسول الله عَ لّه: «رأيت جبريل في صورته
له ستمائة جناح)) قال الحميدي : وليس ذلك كما رأيناه من النسخ
ولا ذكره البرقاني فيما خرجه على الكتابين . ومنهم أبو ذر ؛ قال الإِمام
أحمد في مسنده : حدثنا عفان ثنا هشام عن قتادة عن عبد الله بن شقيق
قال: قلت لأبي ذر: ((لو رأيت رسول الله عَ الم لمسأَلته)) قال (٣): ((وما
كنت تسأَّه؟)) قلت: ((كنت أَسأله: هل رأَى ربه عز وجل؟)) فقال:
((إِني سألته فقال: قد رأيته نوراً أَنَّى أَراه)) وأخرجه ابن حبان في
صحيحه بلفظ ((رأيت نوراً)) ثم قال: ((معناه أنه لم ير ربه ، ولكن
رأى نورا علوياً من الأنوار المخلوقة)). اهـ.
/هكذا وقع في رواية الإِمام أحمد. وقد أخرجه مسلم من طريقين ٣٦
بلفظين: أحدهما قال: ((رأَيت نوراً أَنى أَراه)) والثاني قال: ((رأيت
نورًا)). وهو مصرح بنفي الرؤية إِذ لو أراد الإثبات لقال ((نعم)) أَو
(١) سورة النجم ٥٣ ، الآية ٩ .
(٢) سورة النجم ٥٣ الآية ١٣ .
(٣) في الأصل : قلت . والتي بعدها : قال . وهو سهو مخل بسياق الحديث .
٩٧
الاجابة - ٧

((رأيته)) ونحو ذلك وهو يردُّ قول ابن خزيمة: ( أَن الخطاب وقع
لعائشة على قدر عقلها) ولهذا لم يجد ابن خزيمة عنه ملجأً إِلا أَنه كان
يدعي انقطاعه بين عبد الله بن شقيق وأبي ذر (١) فقال: ((في القلب من
صحة مسند هذا الخبر شيء )) لم أَر أحدا من علماء الأَثر نظر لعلة في
إسناده قال : عبد الله بن شقيق راوي الحديث كأنه لم يكن يثبت أبا ذر
ولا يعرفه بعینه واسمه ونسبه ، قال : لان أبا موسى محمد بن المثنی حدثنا
عن معاذبن هشام عن أبيه عن قتادة عن عبد الله بن شقيق. قال: ((أَتيت
المدينة فإذا رجل قائم على غرائر سود يقول : ألا ليبشر أصحاب الكنوز
بِكَيُّ في الْحَياة والممات، فقالوا: هذا أَبو ذر)) فكأَنّه لا يثبته ولا يعلم
أنه أَبو ذر . وقال بعض العلماء في هذا الحديث : قد أَجمعنا على أنه
ليس بنور، وخطأنا المجوس في قولهم : هو نور ، والأنوار أجسام والباري
سبحانه ليس بجسم . والمراد بهذا الحديث أن حجابه النور ، و کذلك روي
في حديث أبي موسى ، فالمعنى : كيف أَراه وحجابه النور ؟ ومن أَثبت
رؤية النبي ◌َ لق ربه فإِنما يثبت ليلة المعراج، وأسلم أَبو ذر مكة (٢) قادماً
قبل المعراج ثم رجع إلى بلاد قومه فأقام بها حتى مضت بدر وأُحُد والخندق
ثم قدم المدينة بعد ذلك، فيحتمل أنه سأل النبي ◌َ الله وقت إِسلامه:
(١) هنا شطب المؤلف على ما يلي :
وأنى له ذلك واما ابن الجوزي فأوله على أن أبا ذر لعله سأل رسول الله صلى الله عليه
وسلم قبل الإسراء فأجابه بما أجابه ، ولو سأله بعد الإسراء لأجابه بالإثبات . وهذا
ضعيف فإن عائشة أم المؤمنين قد سألت عن ذلك بعد الإسراء ولم يُثبت لها الرؤية .
(٢) قادماً ، أقرب الكلمات إلى صورة الأصل .
٩٨

((هل رأيت ربك؟)) وما كان عُرج به بعد فقال: ((نور، أَنَّى أَراه؟)).
/ أي النور يمنع من رؤيته . وقد قال بعد المعراج في رواية ابن عباس : ٣٧
((رأيت ربي)) اهـ. وهذا ضعيف، فإِن عائشة أم المؤمنين قد سألت عن
ذلك بعد الإِسراء ولم يثبت لها الرؤية. وأَما قول الإِمام أحمد: ((ما زلت
منكرًا لهذا الحديث وما أَدري ما وجهه)) فقال بعض الأَئمة : لا نعرف معنى
هذا الإِنكار وقد صح ذلك عن أبي ذر وغيره . وللكلام على الحديث
موضع آخر قد بسطته فيه ، ورددت ما حرَّفه بعض النقَلَة في لفظه والله
سبحانه وتعالى أعلم .
( الحديث السابع ) : إِحالته معرفة الوتر عليها . أخرجه مسلم في
صحيحه عن قتادة عن زرارة بن أَبي أَوفي عن سعد بن هشام : أَنه طلق
امرأته فأَنى المدينة ليبيع بها عقارًا له ، فيجعله في السلاح والكراع ، فذكر
الحديث وأَنه لَقِي ابن عباس فسأله عن الوتر فقال: ((أَلا أُنبئك بأَعلم
أَهل الأَرض بوتر رسول الله عَ لِّ)) قال: ((نعم)) قال ((عائشة))، إِيتِها
فسلها ثم ارجع إليَّ فأخبرني بردها عليك)) قال : فأَتيت (١) حكيم بن
أفلح فاستلحقته إليها فقال: ((ما أنا بقاربها ، إِني نهيتها أَن تقول في
هاتين الشيعتين شيئاً فأَبت فيهما إِلا مضياً فيه)) فأَقسمت عليه فجاءً
معي فدخل عليها فقال: ((يا أُم المؤمنين أَنبئيني عن وتر رسول الله مح له
فقالت : ((كنا نُعِدُّ له سواكه وَطهوره فيبعثه الله بما شاءَ أَن يبعثه من
(١) في الأصل : علي بن حكيم بن أفلح ، ولم نجد في كتب رجال الحديث أحداً بهذا الاسم
وإنما هو حكيم بن أفلح كما في ( تهذيب التهذيب ) و ( لسان الميزان ) . والحديث
مذكور في مسند احمد واسم الرجل فيه كما أثبتناه .
٩٩

٣٨
الليل فيتسوك ويتوضاً، ثم يصلي ثماني ركعات لا يجلس فيهن إلا عند
الثامنة / فيجلس ويذكر الله ويدعو ، ثم ينهض ولا يسلم ثم يصلي التاسعة
فيقعد فيحمد الله ويصلي على النبي عَ لَه ثم يسلم تسليماً يسمعنا، ثم
يصلي ركعتين وهو قاعد ، فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني ، فلما أَسن
وأخذ اللحم أوتر بسبع وصلى ركعتين وهو جالس بعدما سلم ، فتلك تسع
ركعات يابني)) وفي رواية له ((وسلم تسليماً يسمعنا)). وقد اختلفت
الأحاديث ولا سيما الأحاديث عن عائشة رضي الله عنها في عدد الوتر
وفي صحيح مسلم عنها: ((كان رسول الله التلم يصلي في الليل ثلاث عشرة
يوتر من ذلك بخمس)) وروى أبو داوود: (( لم يكن يوتر بأكثر من
ثلاث عشرة )) فقيل : الاختلاف منها ، وقيل: هو من الرواة عنها. ووجه
الاختلاف فيها بحسب اختلاف أحواله ◌َ اللّه من اتساع الوقت أَو ضيقه
وبحسب طول القراءة كما جاءَ في حديث حذيفة وابن مسعود . أو عذره
بمرض أو غيره ، أَو في بعض الأوقات عند كبر السن كما روته ورواه
أيضاً خالد بن زيد. أَو وجه الثلاث عشرة أَنها عدت معها (١) ركعتي الفجر
كما بين أبو داوود ذلك في رواية له عنها .
( الحديث الثامن) : ردت على ابن عباس قراءته قوله تعالى :
﴿وَظَنُّوا أَنَّهِمِ قَدْ كَذِبوا﴾ (٢) بالتخفيف(٣). فأخرج البخاري في
(١) في الأصل : معه .
(٢) سورة يوسف ١٢، الآية ١١٠.
(٣) هنا شطب المؤلف على ما يلي:
قاله أبو الفرج ابن الجوزي: ففي البخاري: قالت عائشة رضي الله عنها: ((لم يزل =
١٠٠