النص المفهرس
صفحات 1-20
الْأَصَابَةُ الإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة تأليف ء الإمام بدر الدين الزركشي غني بتحققه ووضع مقدمته وتعاليقه ومسارده سعيد الأفغاني المكتب الإسلامي. حقوق الطبع محفوظة للمحقق الطبعة الأولى دمشق ١٣٥٨ ١٩٣٩ بيروت الطبعة الثانية ١٣٩٠ ١٩٧٠ مقدسة الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث بالهدى ودين الحق وعلى جميع الأنبياء والمرسلين والأصحاب والتابعين . أما بعد فقد سلخت سنين في دراسة السيدة عائشة، كنت فيها حيال معجزة لا يجد القلم إلى وصفها سبيلا ، وأخص ما يبهرك فيها علم زاخر كالبحر بعد غور ، وتلاطم أمواج ، وسعة آفاق ، واختلاف ألوان ، فما شئت إذ ذاك من تمكن في فقه أو حديث أو تفسير أو علم بشريعة أو آداب أو شعر أو أخبار أو أنساب أو مفاخر أو طب أو تاريخ ... إلا أنت واجد منه ما يروعك عند هذه السيدة ، ولن تقضي عجباً من اضطلاعها بكل أولئك وهي لا تتجاوز الثامنة عشرة . ولست بسبيل بيان ذلك الآن ، وإنما أخبرك أني وقعت وأنا أنقب في كنوز المكتبة الظاهرية بدمشق ، على مجموعة خطية في آخرها رسالة نفيسة للإمام بدر الدين الزركشي الشافعي بخط المؤلف نفسه ؛ قصرها على موضوع واحد : هو استدراكات السيدة عائشة على الصحابة ، ولم ٣ أنته من قراءتها حتى عزمت على نشرها للناس ، بل اعتقدت أني أُسأل عن إهمال هذه الذخيرة لأمرين . أحدهما : توفري على دراسة السيدة عائشة تلك السنوات الطوال . والثاني : أن أحداً لن يستطيع حل كتابتها وهي بخط سقيم غامض جداً إلا إذا حفظ أكثر أخبار عائشة وأحاديثها ، بحيث إذا استطاع قراءة كلمة في سطر عرف من حفظه ما قبلها وما بعدها . لذلك لم تكد الأحوال السياسية تجر إلى إغلاق المدارس في الربع الأول من سنة ١٩٣٩ حتى شغلت وقتي كله بالعكوف على إنجاز هذا العمل . وإلى القارىء الآن كلمة عن الموضوع والمؤلف والنسخة : أ - الموضوع : (( من خصائص المرء ذي الطبيعة العلمية ؛ أن يكون طُلعة كثير السؤال ، لا يهدأ له بال حتى يرضي طمأنينته ويجلو لنفسه كل خفي مما يحيط به . وكانت السيدة عائشة بهذه الصفة ، ساعدها على بلوغ ما بلغت من المعرفة : أنها ربيت في حجر أبي بكر الصديق أعلم الناس بأنساب العرب وأخبار قبائلها وميزات بطونها ، فحازت من ذلك علماً كثيراً ، ثم انتقلت إلى بيت الرسول ومهبط الوحي ، فكانت أقرب الناس من معين العلم ، فغرفت منه ما لم يتيسر لأحد غيرها ، لمكانها منه زوجةً ، ولما تفردت به من ذكاء نادر وفكر واسع . وكلما عظم حظ الإنسان من المعرفة ، كثر تطلعه إلى ما فوقه . أما الجاهل فليس بمعني أن يبحث أو يسأل ، فإذا أصاب من المعرفة حظاً ما بطريق العرض ، كان أبعد الناس عن أن تطلب نفسه مزيداً أو تثير له شكوكاً أو تحدثه بسؤال يسأله. وقد أوردت السيدة على الرسول حد اته من الأسئلة في كل ما يمر بها من موضوعات : في الفقه والقرآن والأخبار والمغيبات وأمور الآخرة ؛ وفيما يعرض له من أحداث وخطوب ، وما يفد عليه من وفود )). ٤ ((وبعد انتقال النبي عظ اته، كان علم عائشة قد بلغ ذروة الإحاطة والنضج ، في كل ما اتصل بالدين من قرآن وحديث وتفسير وفقه ... ومع حمل الأصحاب إلى الأمصار طائفة صالحة من الأحاديث والأحكام حتى كانوا ثمة مرجع طلاب العلم ورواة الحديث ، بقيت المدينة - لأسباب أهمها وجود عائشة - دار الحديث ومنبع العلم . فحين يُشكل على أهل الأمصار أمر من الأمور ، يكتبون إلى أصحاب رسول اللّه في الحجاز يسألونهم عن حكم الله فيه ، فكان هؤلاء إذا فاتهم علم شيء ، رجعوا إلى علماء بينهم اشتهروا بحمل العلم وفقهه كعبد الله بن عمر وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو وعروة وعبد الله ابني الزبير ... تروى عنهم الأحاديث وتنشر الأحكام ، حتى صاروا مقصد الرواد . ومقام السيدة بينهم مقام الأستاذ من تلاميذه، فكان عمر بن الخطاب يحيل عليها كل ما تعلق بأحكام النساء أو بأحوال النبي البيتية، لا يضارعها في هذا الاختصاص أحد من الرجال ولا النساء. ويصل إلى مسمع السيدة عن أولئك العلماء روايات وأحكام على غير وجهها ، فتصحح لهم ما أخطوُوا فيه أو خفي عليهم ، حتى عرف ذلك عنها فصار من شك في رواية أتى عائشة سائلا ، وإن كان بعيداً كتب إليها يسألها (١) . ومن هنا طار لها ذلك الصيت في التمكن من العلم، ورجع إلى قولها كبار الصحابة كأبيها أبي بكر وعمر وابنه وأبي هريرة وابن عباس وابن الزبير ... وصار معاوية في خلافته يكتب إليها سائلا عن حكم أو حديث أو شيء من فعل النبي مَ الله، ولا يطمئن إلى يقين مما يسمع من غيرها حتى يرد عليه جوابها فيبرد صدره (٢) وستجد أن خطأ الصحابة كثيراً ما يرجع إلى أنهم حضروا آخر الحديث وفاتهم أوله . وسترى في كل ما تستدرك : صحة النظر وصواب النقد وحضور الحفظ وجودة النقاش . وأغلب الأسباب في تخبط الروايات أن الرواة يستنبطون الحكم من (١) انظر مسند أحمد ج ٦ (٢) مسند أحمد ج ٦ ص ٨٧ الجملة التي حضروها وكثيراً ما يكون الرسول ذكرها في معرض الإنكار ، وترى ذلك في مرويات أبي هريرة بصورة خاصة . وكما استدركت على أبي هريرة ضياع أول الكلام عليه أو آخره ، استدركت على كثيرين فهمهم لحديث ، أو خطأ استنباط حكم من آية ، أو ضلالاً في معرفة أسباب النزول ، أو اجتهاداً فيه مشقة على الناس . وكان الناس يقعون منها في كل ذلك على علم غزير وفهم حصيف ، ورأي صائب . ولا غرو فقد كانت السيدة عائشة الملجأ الأخير الذي ترفع إليه مسائل الخلاف والروايات وأحكام الشريعة لتمحيصها والقضاء فيها بالقول الفصل )). ومن هنا توقن أن حياة السيدة بنت مجداً باذخاً لتاريخ المرأة العلمي في الإسلام ، بل إن عبقريتها وحدها كفيلة بملء تاريخ كامل ، فلست أعلم في عبقريات الرجال والنساء في تواريخ الأمم ما يداني مكانة السيدة التي تناسيناها حتى أنه لم يؤلف - فيما علمنا - في سيرتها إلى اليوم كتاب وهذا أول ما كان يجب أن نعنى به . ولتعلم بعد هذا سيداتنا ، أن امرأة منهن في صدر الإسلام تتلمذ عليها مشيخة المهاجرين والأنصار من كل حبر وعالم وفقيه وقارىء وراوية . وعنها وحدها نقل ربع الشريعة كما قال الحاكم في المستدرك . ليس مؤلفنا الزركشي أول من صنف في هذا الموضوع ، بل إن السابق إليه هو أبو منصور عبد المحسن بن محمد بن علي البغدادي المحدث التاجر السفار عاش في القرن الخامس الهجري ولد سنة ٤١١ هـ ومات سنة ٤٨٩ هـ تلقى الحديث في دمشق ومصر والرحبة وروى عن ابن غيلان والعتيقي وطبقتهما وكتب وحصل في الأصول (١) . وجملة ما استدرك في مصنفه خمسة وعشرون حديثاً . وقد نقل الزركشي عن كتاب البغدادي هذا في مواضع متعددة وفي (١) شذرات الذهب ٣ : ٣٩٢. ٦ بعضها سمى كتابه قائلا: ((قال أبو منصور البغدادي في استدراكه)). ونراه أحياناً ينقل عنه ثم يشطب نقله ويثبت الحديث من طريق آخر غير طريقه كما سيمر بك . وأهدى الزركشي مصنفه هذا على ما ترى في خطبة الكتاب إلى القاضي برهان الدين بن جماعة . ثم جاء الإمام السيوطي فاختصره - على عادته في كثير من مؤلفاته - في رسالة سماها ( عين الإجابة في استدراك عائشة عَلى الصحابة) (١). ب - المؤلف : أما الزركشي فهو محمد بن عبد الله بن بهادر بن عبد الله الزركشي أبو عبد الله بدر الدين ؛ مصري المولد والوفاة ، تركي الأصل ، شافعي المذهب كان إماماً علامة مصنفاً محرراً ولد سنة ٧٤٥ هـ. وأخذ عن الشيخين جمال الدين الأسنوي وسراج الدين البلقيني ورحل إلى حلب فأخذ عن الشيخ شهاب الدين الأذرعي . وسمع الحديث بدمشق وغيرها وكان فقيهاً أصولياً أديباً فاضلا في جميع ذلك . ودرّس وأفتى وولي مشيخة خانقاه كريم الدين بالقرافة الصغرى . قال البرماوي: ((كان منقطعاً إلى الاشتغال ، لا يشتغل عنه بشيء وله أقارب يكفونه أمر دنياه )). وكان خطه ضعيفاً جداً، قل من يحسن استخراجه (٢) توفي بمصر ثالث رجب سنة ٧٩٤ هـ ودفن بالقرافة الصغرى بالقرب من تربة بكتمر الساقي (٣). (١) كشف الظنون . (٢) إي والله فقد لقينا منه الألاقي وكان يمر علينا النهار بكامله فلا نحل من مشاكله أكثر من أربع كلمات بعد الرجوع إلى الأمات من كتب الحديث والرجال ، وإذا كان قل من يحسن استخراج خطه من أكثر من خمسة قرون ، فقدر بنفسك أي عنت يلقى من يتعرض لذلك في عصرنا الحاضر . (٣) عن شذرات الذهب، وحسن المحاضرة للسيوطي، وقاموس الأعلام للزركلي بتصرف يسير. ٧ مؤلفاته : أكثر اشتغال الزركشي بالفقه وأصوله وعلوم الحديث والقرآن والتفسير وقد ترك فيها أكثر من ثلاثين مصنفاً ؛ منها ما عرفنا أنه له بطريق العرض ونحن على رغم ما بذلنا من وقت وجهد في سبيل جمعها لا نقطع بالإحاطة بها جميعاً . وإنما نقطع بأننا بذلنا الطاقة كلها حتى لم يبق منها شيء. وإليك أسماءها وشيئاً عنها (١) مرتبة على الحروف : ١ - رسالتنا هذه : الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة . ٢ - إعلام الساجد في أحكام المساجد (٢) ٣ - البحر المحيط في أصول الفقه (٣) قال في شذرات الذهب هو (( في ثلاثة أجزاء جمع فيه جمعاً كثيراً يسبق إليه )). ٤ - البرهان في علوم القرآن (٤): كتاب جليل ضمنه سبعة وأربعين نوعاً ، ثم اطلع عليه السيوطي فأدرجه في كتابه الكبير ( الإتقان في علوم القرآن ) وله الفضل في تعريفنا بمحتوياته قال في مقدمة الإتقان في صدد كلامه على تأليفه في هذا الموضوع : (١) رجعنا في جمعها إلى مظان كثيرة أهمها شذرات الذهب وحسن المحاضرة وكشف الظنون وبرو كلمان وذيله ، والإجابة نفسها ورسالة أخرى . (٢) حسن المحاضرة ، برو كلمان . (٣) حسن المحاضرة ، شذرات الذهب ، برو كلمان . (٤) كشف الظنون، حسن المحاضرة، برو كلمان ((الذيل)). ٨ (( ... وأنا أظن أني متفرد بذلك ، غير مسبوق بالخوض في هذه المسالك ، فبينما أنا أجيل في ذلك فكري أقدم رجلا وأوخر أخرى ، إذ بلغني أن الشيخ الإمام بدر الدين ابن محمد بن عبد اللّه الزركشي أحد متأخري أصحابنا الشافعيين ، ألف كتاباً في ذلك حافلا يسمى ( البرهان في علوم القرآن ) فتطلبته حتى وقفت عليه فوجدته قال في خطبته : (( لما كانت علوم القرآن لا تحصى ، ومعانيه لا تستقصى ، وجبت العناية بالقدر الممكن . ومما فات المتقدمين وضع كتاب يشتمل على أنواع علومه كما وضع الناس ذلك بالنسبة إلى علم الحديث ، فاستخرت الله تعالى وله الحمد في وضع كتاب في ذلك جامع لما تكلم الناس في فنونه ، وخاضوا في نكته وعيونه ، وضمنته من المعاني الأنيقة والحكم الرشيقة ، ما بهر القلوب عجباً ليكون مفتاحاً لأبوابه ، وعنواناً على كتابه ، معيناً للمفسر على حقائقه ، مطلعاً على بعض أسراره ودقائقه، وسميته ( البرهان في علوم القرآن)، وهذه فهرست أنواعه : النوع الأول (١) ... الخ واعلم أنه ما من نوع من هذه الأنواع ؛ إلا ولو أراد الإنسان استقصاءه لاستفرغ عمره ثم لم يحكم أمره ؛ ولكن اقتصرنا من كل نوع على أصوله والرمز إلى بعض فصوله ؛ فإن الصناعة طويلة والعمر قصير ؛ وماذا عسى أن يبلغ لسان التقصير)) اهـ. كلام الزركشي . ثم قال السيوطي: ولما وقفت على هذا الكتاب ازددت به سروراً ، وحمدت الله كثيراً ، وقوي العزم على إبراز ما أضمرته .. الخ )). ٥ - تخريج أحاديث الرافعي (٢) ٦ - التذكرة في الأحاديث المشتهرة (٣) (١) انظرها كاملة في مقدمة الإتقان في علوم القرآن. وقد طبع كتاب البرهان في القاهرة بعد صدور الطبعة الأولى من الإجابة بسنوات . (٢) كشف الظنون ، حسن المحاضرة . (٣) تدريب الراوي للسيوطي ص ١٨٨ ٧ - تفسير القرآن (١) ذكر في كشف الظنون أنه وصل في التفسير حتى سورة مريم . ٨- تكملة شرح المنهاج (٢) كتاب منهاج الطالبين هو للإمام النووي ، وقد شرحه الأسنوي وبلغ فيه إلى (المساقاة ) وتوفي ولم يكمله ، فأكمله الزركشي . وفي دار الكتب الظاهرية منه الجزء الثالث رقم (٣٤٥ فقه الشافعي ). ٩ - التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح (٣) جاء في كشف الظنون عند الكلام على الجامع الصحيح للبخاري وشروحه: ((وشرحه الزركشي وهو شرح مختصر في مجلد أوله ( الحمد لله ما عم بالإنعام .. الخ) قصد فيه إيضاح غريبه وإعراب غامضه ، وضبط نسب أو اسم يخشى فيه التصحيف ، منتخباً من الأقوال أصحها ومن المعاني أوضحها مع إيجاز العبارة، والرمز بالإشارة، وإلحاق فوائد يكاد يستغني [بها] اللبيب عن الشروح ، لأن أكثر الحديث ظاهر لا يحتاج إلى بيان ... وعليه نكت للحافظ ابن حجر وهي تعليقة بالقول ولم تكمل ، وللقاضي محب الدين أحمد بن نصر الله البغدادي الحنبلي المتوفى سنة ٨٤٤ هـ نكت أيضاً على تنقيح الزركشي )) وفي المكتبة الظاهرية نسخة مخطوطة منه رقمها (٨٤٨ حديث ) . ١٠ - خادم الرافعي والروضة (٤) في الفروع أو خادم الشرح والروضة : جاء في كشف الظنون: ((ذكر في بغية المستفيد أنه أربعة عشر مجلداً، (١) كشف الظنون ، حسن المحاضرة . (٢) كشف الظنون، شذرات الذهب، بروكلمان ((الذيل)) (٣) حسن المحاضرة ، كشف الظنون ، برو كلمان . (٤) شذرات الذهب ، حسن المحاضرة ، كشف الظنون، برو كلمان .. ومنه مخطوطة في الظاهرية برقم ٢٣٧٥ ، ٢٣٧٦ حديث . ويقوم بنشر الروضة الآن المكتب الإسلامي حيث صدر منه سبعة أجزاء . ١٠ كل منها خمسة وعشرون كراسة . ثم إني رأيت المجلد الأول منها افتتح بقوله أوله : (الحمد لله الذي أمدنا بنعمائه الخ) وذكر أنه شرح فيه مشكلات ( الروضة ) وفتح مغلقات ( فتح العزيز ) وهو على أسلوب التوسط للأذرعي . وأخذ جلال الدين السيوطي يختصر من (الزكاة ) إلى آخر (الحج) ولم يتم وسماه: (تحسين الخادم ) واسمه في (شذرات الذهب ): خادم الشرح والروضة . وقال عنه: ((وهو كتاب كبير فيه فوائد جليلة)). ١١ - خبايا الزوايا في الفروع (١) قال في كشف الظنون: (( أوله الحمد لله الذي لم تزل نعمته تتجدد الخ )) ذكر فيه ما ذكره الرافعي والنووي في غير مظنته من الأبواب فرد كل شكل إلى شكله ، وكل فرع إلى أصله ، واستدرك عليه الشريف عز الدين حمزة بن أحمد الحسيني الدمشقي الشافعي المتوفى سنة ٨٧٤ هـ وسماه ( بقايا الخبايا) . ولبدر الدين أبي السعادات محمد بن محمد البلقيني المتوفى سنة ٨٩٠ هـ حاشية عليه)). ١٢ - خلاصة الفنون الأربعة (٢) ١٣ - الديباج في توضيح المنهاج (٣) ذكر صاحب كشف الظنون أن له شرحاً للمنهاج اسمه (الديباج ) غير تكملة شرح المنهاج الذي مر آنفاً . وفي دار الكتب الظاهرية منه مجلد ( رقم ٦٨ فقه شافعي ) . ١٤ - الذهب الإبريز في تخريج أحاديث (فتح العزيز ) لم يذكر هذا المصنف أحد وإنما ذكره المؤلف نفسه في رسالته ( الإجابة ) (١) كشف الظنون ، برو كلمان. (٢) برو كلمان . (٣) حسن المحاضرة، الأعلام للزر كلي، بروكلمان ((الذيل))، كشف الظنون. ١١ هذه فقال : قلت في الذهب الإبريز في تخريج أحاديث ( فتح العزيز ) . ١٥ - زهر العريش في أحكام الحشيش (١) أوله : (الحمد لله على نعمائه) . ١٦ - سلاسل الذهب في الأصول (٢) ١٧ - شرح التنبيه الشيرازي (٣) ١٨ - شرح جامع الصحيح (٤) ، أو شرح البخاري : ١٩ - شرح جمع الجوامع للسبكي (٥) (في أصول الفقه) ذكر صاحب شذرات الذهب أنه: ((في مجلدين )) وفي كشف الظنون أن اسمه ( تشنيف المسامع ) واختصر شرح الزركشي هذا أبو زرعة العراقي المتوفي سنة ٨٢٦ هـ بكتاب سماه ( الغيث الهامع ) . ٢٠ - شرح (المعتبر للأسنوي ) ذكره في كشف الظنون ٢١ - شرح الوجيز مخطوط في الظاهرية برقم ٢٣٩٢ (١) كشف الظنون، بروكلمان، ونظن أن هذا الاسم مقتبس من كتاب أبي عبد الله محمد بن سليمان المعافري الشاطبي المسمى: ((زهر العريش في تحريم الحشيش)) كما يرى في ترجمة الشاطبي التي في كتاب ((الزهر المضبي في مناقب الشاطبي)) والشاطبي توفي سنة ٦٧٢ قبل الزركشي بقرن وفيف فلا يبعد أن يكون اطلع على كتاب الشاطبي واستفاد منه - انظر مقال الدكتور عبد الوهاب عزام ((في مزارات الإسكندرية)) - مجلة الرسالة العدد (٣٣٨). (٢) حسن المحاضرة ، كشف الظنون (٣) حسن المحاضرة ، برو كلمان . (٤) حسن المحاضرة . (٥) شذرات الذهب ، حسن المحاضرة ، كشف الظنون ، برو كلمان . ١٢ ٢٢ - عمل من طب لمن حبَّ (١) ٢٣ - الغرر السوافر فيما يحتاج إليه المسافر (٢) مختصر على ثلاثة أبواب، أوله: )) الحمد لله الذي جعل الأرض ذلولا نمشي الخ ))، الأول : في مدلول السفر ، الثاني فيما يتعلق عند السفر ، الثالث : في الآداب المتعلقة بالسفر (٣) - كشف الظنون. ٢٤ - غنية المحتاج في شرح المنهاج (٤) لم يذكر في كشف الظنون . إلا أن السيوطي في حسن المحاضرة عد في كتبه (شرح المنهاج) غير (الديباج) الذي مر ذكره ، فلعل هذا الشرح أوفى . ٢٥ - في أحكام التمني تفرد بذكره بروكلمان . ٢٦ - القواعد في الفقه (٥) ( أو في الفروع) من مخطوطات دمشق واسمه ( القواعد والزوائد) . أما صاحب كشف الظنون فذكر أن اسمه (القواعد في الفروع) وأنه: (( رتبها على حروف المعجم . وشرحها سراج الدين العبادي في مجلدين واختصر الشيخ عبد الوهاب ابن أحمد الشعراني المتوفى سنة ٩٧٣ هـ الأصل كما ذكره في متنه)). (١) نقل عنه السيوطي في المزهر ٢: ٣٦٦ وقال: كراسة، وانظر شرح شواهد المغني له ص ١٥٧ (٢) برو كلمان. (٣) بياض في الأصل بعد (الثالث) فملأناه من مخطوطة ((الغرر)) التي يملكها السادة أصحاب المكتبة العربية بدمشق ( عبيد إخوان) . (٤) كشف الظنون، بروكلمان ((الذيل)). (٥) حسن المحاضرة، الأعلام للزر كلي، كشف الظنون، بروكلمان ((الذيل)) وفي التكية الإخلاصية بحلب نسخة منه نفيسة جداً - مجلة المجمع العلمي العربي ٨ / ٣٧٠ ١٣ ٢٧ - اللآلىء المنثورة في الأحاديث المشهورة تفرد بذكره للمؤلف ( بروكلمان) في الذيل . أما صاحب كشف الظنون فقد ذكره مغفلا من التعريف واسم المؤلف . ٢٨ - لقطة العجلان وبلة الظمآن (١). وقد طبع في دمشق مؤخراً . ٠٠٠ ٢٩ - ما لا يسع المكلف جهله : بهذا العنوان عد صاحب كشف الظنون مؤلفين متعددين ، ليس فيهم الزر کشي وقد تفرد بذكره ( برو کلمان) . ٣٠ - مجلى الأفراح شرح تلخيص المفتاح قال العاملي صاحب الكشكول: ((كتاب ضخم يزيد على المطول وقفت عليه في القدس الشريف سنة ٩٩٢ هـ)) - الكشكول ١: ٨ (مطبعة الشيخ شرف موسى بمصر ) ، لا تاريخ . ٣١ - مجموعة فقه (٢) ٣٢ - المختصر (في الحديث) ٠ ٠ولم يذكره أحد ممن رجعت إليهم ، وإنما وجدته في حاشية الأجهوري على شرح البيقونية الزرقاني، قال في ص (١٥) (طبع مصر): ((قال الزركشي في مختصره يدخل القلب والشذوذ والاضطراب في قسم الصحيح والحسن )). ٣٣ - المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج والمختصر : مخطوط في دار الكتب الظاهرية بدمشق ( رقمه ١١١٥ حديث ) لم يذكره غير (برو كلمان) في ((الذيل)) (١) شذرات الذهب ، برو كلمان. (٢) الأعلام . ١٤ ٣٤ - المنثور (١) في ترتيب القواعد الفقهية في قاموس الأعلام للزر كلي : أنه هو المعروف بقواعد الزركشي ، إلا أن بروكلمان ذكر المنثور في كتابه ثم ذكر في (الذيل) القواعد والزوائد . ٣٥ - النكت على البخاري (٢). ٣٦ - النكت على ابن الصلاح (٣). هذا وسنتمثل مكانته في العلم وبُعد غوره؛ عند قراءة هذه الرسالة (الإجابة)؛ ولا حرج علي إذا دللتك منذ الآن على مثال من دقته وتحريه ؛ لتعلم مبلغ تنقيره واطلاعه ؛ فانظر بصورة خاصة استدراكه على أوهام وقعت في صحيح البخاري والترمذي وكيف أقام الأدلة على ما ذهب إليه ثم كيف اعتذر الاعتذار اللطيف الذي سوغ درج هذه الأوهام في الصحيح ، لتستأنس بذلك في معرفة فضله ، والنسق الذي عليه تحقيقاته في مصنفاته الجليلة ، التي لم يبق من الكثير منها إلا الأسماء وبعضها ذهبت هي وأسماؤها . جـ - النسخة لم يرد لهذه الرسالة ذكر في فهارس المكتبات المطبوعة . ولم نسمع أنها في مكتبة خاصة ، ولم يذكرها بروكلمان ، حتى فهرس المكتبة الظاهرية القديم خال من ذكرها ، فهي على هذا ولما سيأتي ، فريدة في العالم ذات قيمة ممتازة ، تشغل كما تقدم الجزء الأخير من المجموعة ذات الرقم (٣٢ مجاميع ) في القبة الظاهرية ، وهي بحجم صغير ١٤ × ١٩ س . م . وعدد أوراقها (٤٤). والظاهر أنها مسودة كتبها المؤلف وهو ينوي أن يعود إليها بالتنقيح بدليل الشطب الكثير الذي فيها والحواشي الدقيقة التي ألحقت ببعض صحفها ، وبياض ترك في صحف متعددة بين الفقرة والفقرة أو بين الفصل والفصل ، ثم لم يسعفه الوقت فأبقاها على حالها . وصحفها لا تتشابه فبينما تجد (١) حسن المحاضرة، برو كلمان، الأعلام (٢) شذرات الذهب . (٣) حسن المحاضرة وكشف الظنون. ١٥ الصفحة (١٦) مثلا مكتظة السطور والحواشي حتى لا تتبين فيها بياضاً ، إذا بك في بعضها الآخر إزاء سطرين أو ثلاثة ، وهي في أكثرها غير منقوطة . وقد قرأها على المؤلف نفسه ولده محمد الزركشي وإخوته حتى الصغار منهم وسنثبت السماع في آخر الكتاب كما هو في الأصل . وكان الفراغ من قراءته سنة أربع وتسعين وسبعمائة وهي السنة التي مات فيها المؤلف رحمه اللّه . أما تاريخ كتابتها فقبل سنة ٧٩٠ لأنها أهديت إلى القاضي برهان الدين بن جماعة المتوفي سنة ٧٩٠ هـ . أما خط المؤلف فإنا إذا استثنينا خطبة الكتاب التي تخف فيها صعوبة القراءة فإن ما بقي منها أشبه بالرموز والطلاسم . ويبلغ فن التعمية نهايته في الصفحة السادسة عشرة فقد لزت حواشيها لزاً بخط دقيق يشبه في بعضها ما يكتبه الأطباء إلى الصيادلة باللاتينية ، وإن كان خط صاحبنا أدق وأغمض . وبعض الكلمات يكتفي منها بأول حرف إذا وافقت حرف الصفحة ، وجرى على كتابة العناوين بالحبر الأحمر . وقد صورنا هذه الصفحة ليطلع القارىء على أسلوب المؤلف في تهيئة تصانيفه . أما الصفحة الأولى فقد أثبت فيها إلى جانب اسم الكتاب نحو اليسار ( فرغه قراءة ونسخاً العبد محمد بن محمد بن الزركشي عامله اللّه تعالى بلطفه الخفي ) وهي بخط ولده المذكور الذي كتب الإجازة في آخر الكتاب بالخط نفسه وليس المراد بالنسخ أن الرسالة من خطه ، بل هي من خط والده ، أما خط الولد فجيد مقروء . وتحت عنوان الكتاب والمؤلف أسطر بخط ابن طولون الصالحي (١) هذا نصها : (١) أفادنا ذلك الاستاذ الفاضل السيد أحمد عبيد أحد أصحاب المكتبة العربية بدمشق وزاد قائلا: ((إن خط ابن طولون الصالحي لا يخفى على أحد ويتميز بسهولة من سائر الخطوط فلا خط يشابهه أصلا)). ثم اطلعنا في العدد ٣٢٥ من مجلة الثقافة المصرية الصادرة في ٦ ربيع الثاني سنة ١٣٦٤ هـ ٢٠ / ٣ / ١٩٤٥م على قول السخاوي: قرأت بخط الحافظ ابن حجر العسقلاني ما نصه : فصل فيمن أخذ تصنيف غيره فادعاه لنفسه وزاد فيه ونقص ... الخ وكذا قرأت بخطه على ( الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة الزركشي : أصل هذا التصنيف ... الخ ) ١٦ (( قال أبو الفضل ابن حجر : أصل هذا التصنيف للأستاذ الجليل أبي منصور عبد المحسن بن محمد بن علي بن طاهر البغدادي الفقيه المحدث المشهور رأيته في مجلدة لطيفة ، وجملة ما فيه من الأحاديث ٢٥ حديثاً ، وكان الكتاب المذكور عند القاضي برهان الدين بن جماعة ، فما أدري هلى خفي عليه وقت تقديم هذا له أو أعلمه به ؟ نعم ، لمصنف الإجابة حسن الترتيب والزيادات البينة والعزو إلى التصانيف الكبار والأول على عادة من تقدم يقتصر على سوق الأحاديث بأسانيده إلى شيوخه ، وجملة من أخرج ذلك عنه من شيوخه نحو من ثلاثين شيخاً من شيوخ بغداد ومصر وغيرها ولا يعزو التخريج إلى أحد . وقد نقل هذا المصنف عن أبي منصور في هذا الكتاب ، فعلم أنه وقف عليه ، وكان ينبغي له أن ينبه على ذلك وهذا التصنيف القديم أخبرنا به غير واحد من شيوخنا إجازة عن عبد القادر بن أبي البركات بن القريشي: أنا المسلم بن علان سماعاً عن الخشوعي عن أبي عبد اللّه الحسين بن محمد بن خسرو أخبرنا المصنف سماعاً . )) وتحت هذا الكلام بخط آخر ما نصه : ((نقلت من كتاب أبي بكر محمد بن عبد الملك التاريخي الذي وضعه في أخبار النحاة : حدثنا سوادة بن علي : ثنا محمد بن عبد اللّه بن نمير : ثنا أبو معاوية : ثنا المنهال بن خليفة عن سلمة بن هشام قال : كانت حفصة وعائشة متآخيتين ، وكانت سودة وأم سلمة متآخيتين ، فكانت سودة تنشد : (( عدي وتيم تبتغي من تحالف)) فقالت عائشة : (( ما تعرّض إلا بي وبك يا حفصة ، فإذا رأيتني قد قمت فأخذت برأسها فأعينيني )) فقامت فأخذت برأسها وخافت حفصة فأعانتها ، وجاءت أم سلمة فأعانت سودة، فأتى النبي عَ التِّ فأخبر وقيل له: ((أدرك نساءك يقتتلن)) فقال: ((ويحكن ما لكن؟)) فقالت عائشة ١٧ الاجابة - ٢ ((يا رسول الله ألا تسمعها تقول: (عدي وتيم تبتغي من تحالف) ؟ فقال: ((ويحكن ليس عديكن ولا تيمكن ، إنما هو عدي تميم وتيم تميم .)) قال الكلبي: (( تيم تميم هو الرباب وقيل: إن عدي (١) وتيم أخوان قال جرير : يا تيم تيم عدي لا أبا لكم لا يوقعنكم في سوءة عمر روى أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء في ترجمتها : ((حدثنا سليمان ابن أحمد (ثنا أحمد) (٢) بن يحيى بن خالد (بن حيان) (٢) الرقي ثنا محمد بن بشر المصري ثنا عثمان بن عبد اللّه ثنا مالك بن أنس عن هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: ((قلت لرسول اللّه مَ اله: كيف حبك لي؟)) قال: ((كعقدة الحبل)) فكنت أقول: ((كيف العقدة يا رسول اللّه؟)) قالت فيقول: ((هي على حالها)) اهـ. هذا ما على أول الرسالة ومن هنا نعرف قيمة هذا المخطوط النفيس فهو بحط مؤلفه أحد أئمة المذهب الشافعي المشهورين ؛ وهو أشبه بمسودة تطلعنا على طريقته في التأليف من حذف وإثبات وإلحاق ، وعلى غلافها ثلاثة خطوط غير خط المؤلف : خط ولده ؛ وخط ابن طولون الصالحي وخط لآخر لا يعرف ؛ ونحن مدينون لهذا الآخر بإطلاعنا على فقرة من كتاب مفقود هو الذي صنفه أبو بكر التاريخي في أخبار النحاة ، وقد قرأها على المؤلف أولاده وبناته حتى الطفل الذي في الثانية من عمره في عشرة مجالس آخرها في يوم الأحد لثمان خلون من صفر عام أربع وتسعين وسبعمائة، وأجاز لهم جميع مؤلفاته كما ترى في آخر الرسالة . وأمر آخر ذو شأن أيضاً ؛ وهو أن هذه النسخة وقعت في ملك العلامة الففيه الشافعي أحمد بن عبد الرحمن الرملي المشهور بأبي الأسباط، فألحق فيها استدراك السيدة عائشة على مروان بن (١) كذا في الأصل على الرفع والوجه النصب. (٢) ما بين القوسين عن حلية الأولياء . ١٨ الحكم ولم يكن هذا في الأصل وإنما أثبته الرملي بخطه أيضاً ، كما ترى كلامه في موضعه من الرسالة . فأنت ترى أنها إلى قيمتها العلمية ذات قيمة أثرية لاشتمالها على خطوط أئمة في القرن الثامن وبعده : الزركشي وولده وابن طولون الصالحي والرملي وآخر . هذا وقد رجعت في حل ما أشكل علي من الخط : أولاً : إلى كتب الرجال وخاصة الإصابة وأسد الغابة وتهذيب التهذيب والاستيعاب ولسان الميزان والكنى والأسماء ثم ابن خلكان ومعجم البلدان وغيرها . ثانياً : إلى كتب الحديث وشروحها : صحيح البخاري ومسلم ومسند أحمد وسنن أبي داوود والترمذي وابن ماجه والحاكم وغيرها . ثالثاً : إلى كتب المعاجم وخاصة النهاية لابن الأثير والفائق للزمخشري ولسان العرب . واقتصرت من التعليق على ما تمس إليه الحاجة ولم أغير إلا ما يقتضيه الرسم الحديث ؛ وماسها فيه المؤلف في سرعة كتابته فرفع في محل نصب أو نصب في محل رفع ؛ فأشرت إلى ذلك كما أشرت إلى الكلام الذي شطب عليه ؛ حرصاً على الإخراج الأمين للرسالة . أما ما لقيت من عناء وبذلت من جهد ووقت فما يفيد القارىء بيانه ، إلا أني كنت بعد أن نسخ الرسالة ناسخ متقن متمرن ، حيال مئة وعشرين مشكلا ، فما زلت أرجع إلى الأمات التي أشرت إليها ، وأستعين بمذكراتي عن السيدة عائشة حتى لم يبق منها إلا دون المواضع الخمسة وهي إما من كلام المؤلف نفسه ، أو من نص منقول عن كتاب مفقود فلا سبيل إلى حله ولم أشأ التصرف من عندي بشيء . وبقي كذلك نقص في ثلاث جمل ذهبت بعض كلماتها مع حرف الصفحة ، فلم يكن سبيل إلى معرفته . وأكبر ظني أن المؤلف رحمه اللّه لو أراد تبييض هذه النسخة لما استطاع حل رموز هو عقدها . ولا أريد أن أكتم القارىء اغتباطي من نزول العدد من مئة وعشرين ١٩ ۔ إلى ما دون العشرة، فقد نعمت بلذة لا يستطاع وصفها . وإن أختم بشيء فهو الإعجاب الذي لا يحد بالمحدثين الذين جاهدوا لعلمهم وأخلصوا له أكبر جهاد وأتم إخلاص ، وأشهد لقد كانوا في دقتهم وتحريهم وإحاطتهم وإتقانهم معجزة اللّه في المؤلفين . وما أزعم أني أدركت مدى تعبهم واجتهادهم ، وإنما استطعت - وأنا أُخرج هذه الرسالة - أن أكون في نفسي فكرة عن جهادهم في سبيل السنة . لقد آمنت بعظمتهم وعظمة عملهم وأنهم الشهداء الصامتون وأن مدادهم أثمن من دم شهداء المعركة ، وإني لم أر ولم أسمع ولم أتخيل أن أناساً لهم مثل تلك الهمم والعزائم والصبر والأمانة . وإني لأخجل حين أقرر أني - على كثرة من أعرف من ذوي الجلادة والهمة والانقطاع لخدمة العلم - عجزت أن أعد واحداً بذل معشار ما كان يبذل أصغر أولئك المحدثين . وما لي أخجل ؟ وقد أيقنت أن ما قدموا هو شيء فوق طوق البشر الذين نعرف ، فرحمهم الله وأثابهم ونفع بهم وقيض لهذا العلم الجليل من يعنى به على غرارهم . ١٥ صفر سنة ١٣٥٨ هـ ٥ نيسان سنة ١٩٣٩م سعید الافغاني تنبيه ١ - الأرقام التي على الهامش تشير الى صحف الأصل المخطوط ابتداء من خطبة الكتاب. وما داخل [ ] زيادة ليست في الأصل . تنبيه ٢ - أخطأ مجلد هذه المجموعة فوضع ثماني أوراق من الأصل في آخر الرسالة بعد السماع، وتبدأ بالحديث السادس من استدراكاتها على عمر بن الخطاب ، ثم باستدراكاتها على علي بن أبي طالب ، ثم باستدراكاتها على عبد الله بن عباس ، وتنتهي بآخرها وهو الحديث الثامن ، لننتقل بعده الى استدراكاتها على عبد الله بن عمر، وقد وضعناها في طبعتنا في موضعها الصحيح . ٢٠