النص المفهرس

صفحات 81-100

( خزاعة )
٠٠
اختلفوا في خزاعة بعد إجماعهم على أنهم ولد عمروبن لحي ،
فقال ابن اسحاق ، ومصعب الزبيري : خزاعة في مضر، وهم من ولد
قَمعة بن إلياس بن مضر بن نزاربن معد بن عدنان ، واسم قمعة :
عمير بن إلياس بن مضر، على ما مضى في كتابنا هذا .
قال ابن إسحاق : خزاعة هو كعب بن عمرو بن لحي بن قمعة بن
خندف .
وقد ذكرنا أنّ ولد إلياس بن مضر ينتسبون إلى أمهم خندف .
وروي من حديث أبي حصين ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ،
أن النبي وَلّ، قال: عمروبن لحي بن قمعة بن خندف ، هو أبو
خزاعة .
وقال أبو عبيدة معمر بن المثني : خزاعة : كعب ، ومليح ،
وسعد ، وعوف ، وعدي ، بنو عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمروبن
عامر .
٨١

وقال آخرون : خزاعة ، هم ولد عمروبن ربيعة بن حارثة بن
عمرو بن عامر .
قالوا : وعمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر ، هو عمرو بن
لحي ، ولحي ، اسمه : ربيعة بن حارثة بن عمرو ، أو هو مزيقياء بن
عامر ، وهو ماء السماء بن حارثة بن امرىء القيس بن ثعلبة بن مازن بن
الأزد بن الغوث بن النبيت بن ملك بن زيدبن كهلان بن سبأ بن
يشجب بن يعرب بن قحطان .
هذا قول ابن الكلبي .
قال ابن الكلبي : عمروبن لحي هو أبو خزاعة كلها ، منه
تفرقت .
ثم نسبه كما ذكرنا .
فعلى هذا القول ، خزاعة قحطانية في اليمن ، وعلى القول
الآخر ، خزاعة مضرية في عدنان .
واحتج من جعل خزاعة في مضر، بما رواه محمد بن إسحاق
وغيره عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ، عن أبي صالح
السمان ، عن أبي هريرة ، أنه سمعه يقول: سمعت رسول الله الشكلية ،
يقول لأكثم بن أبي الجون الخزاعي : يا أكثم ، رأيت عمروبن لحي بن
قمعة بن خندف يجر قُصبة في النار ، فما رأيت رجلاً أشبه برجل منك
به . فقال أكثم : يضرني شبهه يا رسول الله ؟ قال : لا ، إنك مؤمن
وهو كافر ، وإنه كان أول من غير دين إسماعيل عليه السلام ، فنصب
الأوثان ، وسيب السائبة ، وبحر البحيرة ، ووصل الوصيلة ، وحمي
٨٢

الحامي . حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : نا قاسم بن أصبغ ،
قال : نا أحمد بن زهير ، قال : نا الفضل بن غانم ، قال : نا سلمة ،
عن أبي اسحاق ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي : إن أبا
صالح حدّثه: أنه سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله وَل يقول
لأکثم ، فذكر الحديث .
وذكر مصعب الزبيري حديث أبي هريرة هذا دون إسناد ، ثم
قال: وما قال رسول الله مَلّ فهو الحق ، إن كان قاله.
قال : وخزاعة تأبى ذلك، واحتجوا أيضاً بقول كُثِّر، وهو
خزاعي :
لِكُلِ هِجَانٍ مِن بني النَّضر أَزْهَرَا
أليس أبي بالصَّلت أُمْ لَيس إخوتي(١)
فأي قسي تحفز النَّبل(٢) مَيْسرا
إذا ما قَطعنا من قُريش قرابةً
إذا سُمتها يوما قبيصةً أُنكرا
تهوإن(٣) التي قد سُمتني فأبيتُها (٤)
وميسرة المذكور، هو ابن أم حدير، من خزاعة .
يقول : إذا قطعنا قرابتنا من قريش فبمن نستعين على عدونا ،
وضرب القسي مثلاً لأنها تَحفز النبل وتُعينها على الذهاب ، وقبيصة
المذكور ، هو قبيصة بن ذؤيب الخزاعي .
قال ابن الكلبي : فولد عمروبن ربيعة ، يعني عمروبن لحي ،
كعبا ، بطن، ومليحا ، بطن ، وعديا ، بطن ، وعوفا وسعدا .
(١) ديوان كثير (ص: ٣٣): ((أسرتي)).
(٢) الديوان: ((تحمل السيف)).
(٣) الديوان: ((أبيت)).
(٤) الديوان: ((لتكملتها)).
٨٣

وكل من ولد ربيعة بن حارثة فهم خزاعة ، وإنما قيل لهم ،
خزاعة ، لأنهم تخزعوا من بني عمروبن عامر ، أي تخلفوا عنهم
وفارقوهم ، وكذلك يقال أيضاً لبني أفصى بن حارثة ، لأنهم تخزعوا من
بني مازن بن الأزد في إقبالهم معهم من اليمن ثم تفرقوا في البلدان .
وفي خزاعة بطون كثيرة .
وقال محمد بن عبدة بن سليمان النسابة : افترقت خزاعة على
أربعة شعوب ، فالشعب الأول ربيعة بن حارثة بن عمروبن عامر ، إلا
أربعة شعوب .
وهم : ربيعة بن حارثة ، وهم بنو جفنة ، ويقال : جفينة ، الذين
بالشام في غسان .
والشعب الثاني : أسلم بن أفصى .
والشعب الثالث ملكان .
والشعب الرابع مالك بن أفصى بن حارثة بن عمروبن عامر .
قال : وإنما قيل لها : خزاعة ، لأنها تخزعت عن عظم الأزد ،
والانخزاع : التقاعس والتخلف ، فأقامت بمر الظهران بجنبات الحرم ،
وولوا حجابة البيت دهراً، وهم حلفاء بني هاشم .
قال أبو عمر : لنزول خزاعة الحرم ومجاورتهم قريشا .
قال ابن عباس : نزل القرآن بلغة الكعبين : كعب بن لؤي ،
وكعب بن عمروبن لحي ، وذلك أن دارهم كانت واحدة .
ويقال لخزاعة : حلفاء رسول الله وَلّ معه في كتاب القضية عام
٨٤

الحديبية ، حين قاضى مشركي قريش ، فأدخل خزاعة معه ، وأدخلت
قريش بني بكر ، فأعان مشركو قريش حلفاءهم بني بكر ، ونقضوا بذلك
العهد، فكان ذلك سبب فتح مكة، لنصر رسول الله صل* خزاعة
حلفاءه ، يريد حلفاء بني هاشم .
وروي عنه عليه السلام أنه قال يومئذ لسحابة رآها : إن هذه
السحابة لتستهل بنصر بني كعب .
وأعطاهم النبي ◌َّ منزلة ، لم يعطها أحداً من الناس ، إذ جعلهم
مهاجرين بأرضهم ، وكتب لهم بذلك كتاباً .
وفي خزاعة من الصحابة جماعة ، منهم : بديل بن ورقاء ،
وبنوه ، وأبو شريح الكعبي ، وعمران بن حصين .
وأما بنو ربيعة بن حارثة بن عمروبن عامر ، وبنوه أفصى بن
حارثة بن عمرو بن عامر ، وسائر بطون بني ملكان بن أفصى ، وأسلم بن
أفصى بن حارثة بن عمروبن عامر ، فسيأتي ذكرهم في قبائل اليمن بعد
ذكر الأنصار في هذا الكتاب ، إن شاء الله تعالى .
٨٥

( ربيعة بن نزار )
وأما ربيعة ، فإن العرب وجميع أهل العلم بالنسب أجمعوا على
أن اللباب والصريح من ولد إسماعيل بن إبراهيم ، عليهما السلام :
ربيعة ومضر، ابنا نزار بن معد بن عدنان ، لا خلاف في ذلك .
ويقال لربيعة : ربيعة الفرس ، ولمضر : مضر الحمراء ، وذلك
فيما يزعمون أنه لما مات نزاربن معد بن عدنان تقسم بنوه ميراثه ،
واستهموا عليه ، وكان لنزار فرس مشهور فضله في العرب ، فأصاب
الفرس ربيعة ، فلذلك سميت : ربيعة الفرس ، وكان لنزار ناقة حمراء
مشهورة الفضل في العرب ، فأصاب الناقة مضر ، فلذلك سميت : مضر
الحمراء ، وكانت لنزار أيضاً جفنة عظيمة يُطعم فيها الطعام ، فأصاب
الجفنة إياد ، وكان له قدح كبير يسقي به إذا أطعم ، فأصاب القدح
أنمار ، فيما يذكرون ، والله أعلم .
والقبائل التي رَوت عن رسول الله وَلّر من ربيعة : ضبيعة بن
ربيعة بن نزار ، وبكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمى بن
جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار .
٨٦

وفي بكر بن وائل بنو شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن
علي بن بكربن وائل .
وفي شيبان بطون ، منهم : بنو ذهل بن شيبان ، وبنو سدوس بن
شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل ، وبنو
محلم بن ذهل بن شيبان ، وبنو مازن بن مالك بن صعب بن علي بن
بكر بن وائل .
وفي ثعلبة بن عكابة بنو رقاش ، وبنو ضنة .
ومنهم من يجعل ضنة في عذرة ، وتلك عندي غير هذه .
وقال الزبير : رقاش بنت طبيعة بن قيس بن ثعلبة ولدت لشيبان بن
ثعلبة ثلاثة بنين : مالكاً ، ومرة ، وزيد مناة .
قال أبو عمرو بن العلاء : جاء الإِسلام وأربعة أحياء قد غلبوا على
الناس كثرة : شيبان بن ثعلبة ، وجشم بن بكربن تغلب ، وعامر بن
صعصعة ، وحنظلة بن مالك ، فلما جاء الإِسلام خمد حيان وطما
حيان ، طما بنو شيبان وعامر بن صعصعة ، وخمد جشم وحنظلة .
قال أبو عمر : وفي ربيعة بنو حنيفة بن لجيم بن صعب بن علي بن
بكر بن وائل .
قال الزبير : حنيفة امرأة نسب إليها ولدها ، وهي حنيفة بنت
كاهل بن أسد ، وبنو عجل بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن
وائل ، وبنو يشكر بن بكر بن وائل ، وبنو تغلب بن وائل بن قاسط ، كان
أكثرهم نصارى ، وعنزة بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن
دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار .
٨٧

٦٠ججم.
ومن أهل العلم بالنسب من يقول : أقصى بن جديلة ، يسقط
( دعميا ) .
وضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن
وائل ثم عبد القيس بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة .
وفي عبد القيس بطون ، منهم : عصر ، وعوق ، والعوقة ،
منسوبون إلى عوق ، وعوق في الأزد أيضاً ينسبون إليها .
ومن بطون عبد القيس : دهن بن عذرة بن منبه بن نكرة بن لكيز بن
أفصى بن عبد القيس ، وليس دهن هذا فخذ عمار الدهني ، إنما فخذه
دهن ، التي في بجيلة .
ثم النمر بن قاسط بن هنب بن أفصى بن جديلة بن أسد بن
ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان ، منهم : صهيب بن سنان ، المعروف
بالرومي ، وقد ذكرنا خبره في كتابنا في الصحابة .
قال هشام بن محمد الكلبي : أول بيت كان في ربيعة بن نزار
كانت فيه الرياسة والحكومة واللواء والمرباع يكون ذلك كابرا عن كابر ،
ويتوارثونه لا ينازعون فيه : ضبيعة بن ربيعة بن نزار ، فذكر من كان يلي
ذلك منهم ، وقال : ثم تحولت الرياسة والحكومة من ضبيعة بن ربيعة
إلى عنزة بن أسد بن ربيعة ، واسم عنزة : عامر بن أسد ، ثم تحولت
إلى عبد القيس بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار .
قال : ثم خرج ذلك كله عنهم إلى النمر بن قاسط بن هنب بن
أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار، فكانت فيهم
الرياسة واللواء والحكومة والمرباع .
٨٨

قال : فلما تحولت الرياسة إلى النمر بن قاسط وليها منهم
الضحيان ، واسمه عامر بن سعد بن الخزرج بن تيم الله بن النمر بن
قاسط ، فكان صاحب مرباعهم ، فذكر القصة في أخذهم المرباع ، ثم
قال : وإنما سمي الضحيان ، لأنه كان يقعد للقوم في الضحاء ويحكم
بينهم .
قال : وقال شاعرهم في عامر الضحيان :
الله للضخّان بيتاً ورُتية وفي النّمر أبيات كرام وسُودد
بنی
قال : وقال أيضاً :
ومالكُ كالضَّحيان شَيخ تعدّه ولا كأبى حَوط الحظائر أو بِشْرٍ
قال : وأبو حوط هذا ، هو ابن زيد مناة بن هلال بن ربيعة بن زيد
مناة بن الضحيان بن سعد بن الخزرج بن تيمالله بن النمر .
قال : وبشر المذكور، هو بشربن قيس بن عقبة بن هلال بن
ربيعة بن زيد مناة بن الضحيان ، وكان رديف الملك .
قال : وقوله : أبو حوط الحظائر ، كان قوم في حظائر أسارى ،
فاشتراهم أبو حوط فأعتقهم ، فسمي أبا حوط الحظائر .
قال : وحوط بن أبي حوط ، أخو المنذربن ماء السماء لأمه ،
أمهما جميعاً ماء السماء بنت عوف بن جشم بن هلال .
قال ابن الكلبي : فغبر عامر الضحيان في ذلك من رياسته
وحكومته دهره الأطول حتى قتلته عبد القيس ، فذكر سبب قتله ، وأنه
ودي بألف بعير اصطلحوا عليها ، وهي كانت دية الرئيس الكاملة ،
فقبلت النمر الدية ، وقبضت منها خمسمائة بعير ، ثم وثبت النمر على
٨٩

أربعة نفر كانوا عندهم رهينة من عبد القيس في باقي الدية ، فقتلوهم ،
فهذا كان سبب الحرب بين النمر وعبد القيس حتى كان فيهم الهلاك
والفناء .
قال : وانحازت النمر إلى قبائل ربيعة وانضمت إليهم ، وصاروا
يداً واحدة معهم على عبد القيس ، وكانت أول حرب وقعت بين
ربيعة بن نزار .
قال أبو المنذر هشام بن محمد الكلبي : اجتمع جرير والأخطل
يوماً عند بشر بن مروان بالكوفة فجعلا يتناشدان ، فقال جرير للأخطل ،
وعلى الأخطل كساء خز :
ألَّ تَجَوزِ حُكومة النَّشْوَانِ
ياذا العَباءة إنّ بِشْراً قد قَضى
إنّ الحكومة في بني شَيْبانٍ
فدَعُوا الحكومة لستمُ مِن أهلها
يَرْضَون أن يَلْقَوا ندى الضَّحْيان(١)
كان الفواضلُ مِن مَعَدِّ كُلها
ورماحهم في الحَرب كالأشطان(٢)
والنمر حيٌّ ما ينال قديمَهم
قال : وكان الذي قتل عامر الضحيان كعب بن الحارث بن عامر بن
الحارث بن أنمار بن عمروبن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس .
قال أبو عمر : قد قيل : إن النمر بن قاسط في حمير ، ويقال
لنمران ، قاسط ، عند من قال هذا القول ، وهو غير صحيح ، والصحيح
(١) ديوان جرير ( ص : ٥٧٥ ) :
إن الفوارس من ربيعة كلهم
يرضون لو بلغوا مدى الضحيان
(٢) ديوان جرير :
هزوا السيوف فأشرعوها فيكم
وذوابلاً
يخطرن كالأشطان
٩٠

الذي عليه جماعة أهل العلم بالأنساب أن النمر بن قاسط في ربيعة ،
على ما ذكرت ، وفي قضاعة ، النمر بن وبرة ، أخو كلب ، ووالد
خشين ، وليس من النمر بن قاسط في شيء .
انقضى ذكر الرواة من ربيعة .
٩١

( بجيلة وخثعم )
واختلف في خثعم وبجيلة ، وأكثر أهل النسب بقولون : إنهما ابنا
أنمار بن نزار بن معد بن عدنان ، وإنهما لحقا باليمن وانتسبا عن جهل
منهما إلى أنمار بن إراش بن عمروبن الغوث بن النبت بن مالك بن
زيد بن كهلان بن سبأ .
وروي عن ابن عباس باختلاف عنه ، وعن جبير بن مطعم : إن
خثعم وبجيلة ، ابنا أنمار بن نزار بن معد بن عدنان .
وهو قول ابن اسحاق ، ومصعب الزبيري .
وذكر بعض من يذهب إلى ذلك قول جرير بن عبدالله البجلي
يخاطب الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن ، وهما من مضربن نزار :
أبنِي نِزار انصرا أخاكما إنّ أبِي وجدتُه أباكما
لا
أخاً والاكما
اليوم
لا
تخذُ
وقال الزبير : بجيلة امرأة ، وهي ابنة صعب بن سعد العشيرة ،
ولدت لأنمار بن إِراش بن عمروبن الغوث .
٩٢

قال : وعمروبن الغوث ، أخو الأزدبن الغوث .
قال : وخِثعم ، اسمه أفتل بن أنمار ، سمي باسم جمل يقال له :
خثعم ، كان لآل أنمار، أو لآل أفتل بن أنمار ، فكانوا إذا ارتحلوا
عليه ، يقال : قد جاء خثعم ، وارتحل خثعم ، ونزل خثعم .
قال هشام : وكان أبي يقول هذا ، ويقول أيضاً : تختعموا بالدم .
قال : والقول الأول أحب إلي .
وقالت طائفة من أهل العلم بالنسب : إن خثعم وبجيلة ، هما ابنا
أنمار بن إراش بن عمروبن الغوث بن النبت بن مالك بن زيد بن
كهلان بن سبأ، وإن خثعم هو أفتل بن أنمار بن إراش بن عمروبن
الغوث ، أخي الأزد بن الغوث ، وبجيلة ، هو عبقر بن أنمار بن إراش بن
عمروبن الغوث أخي الأزد بن الغوث وذلك أن أنمار بن إراش ، ولد
عبقر ، والغوث ، وصهيبة ، أمهم : بجيلة بنت صعب بن سعد
العشيرة ، فنسبوا إليها وعرفوا بها ، وولد أيضاً أنمار خثعم ، واسمه
أفتل ، أمه هند بنت الغافق .
هذا كله قول ابن الكلبي ، وتابعه جماعة .
واحتج من قال بهذا القول بما رُوي عن النبي وَلَ مِن حديث
فَروة بن مسيك الغطيفي ، وتميم الداري ، وعبدالله بن عباس ، وأثبتها
كلها وأتمها حديث فروة بن مسيك ، وهو ما حدثنا به أبو عثمان سعيد بن
نصر ، قال : نا قاسم بن أصبغ ، قال : نا محمد بن وضاح ، قال : نا
أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : نا أبو أسامة ، قال : نا الحسن بن
الحكم ، قال : نا أبو سبرة النخعي ، عن فروة بن مسيك الغطيفي .
٩٣

وحدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ،
قال : نا أحمد بن زهير ، قال : نا ابن نمير ، عن أبي جناب الكلبي ،
عن أبي هانيء المرادي ، عن فروة بن مسيك ، واللفظ لحديث أحمد بن
زهير ، قال : قلت : يا رسول الله ، أأقاتل من أُدبر من قومي بمن أقبل
منهم ، وأقاتل أهل سبأ؟ قال : نعم ، قال : قلت : يا رسول الله،
أخبرني عن سبأ ما هو : أجبل أم واد ؟
وفي حديث ابن أبي شيبة : أرجل هو أم امرأة ، أم أرض ؟
فقال رسول الله وَ له: ليس بأرض ولا امرأة ، ولكنه رجل ولد
عشرة من العرب ، تيامن منهم ستة وتشاءم أربعة ، فأما الذين تشاءموا :
فلخم ، وجذام ، وغسان ، وعاملة ، وأما الذين تيامنوا فالأزد ، وكندة ،
وحمير ، والأشعرون ، ومذحج ، وأنمار ، التي فيها بجيلة وخثعم .
وفي حديث ابن أبي شيبة : فقال رجل : يا رسول الله ، أي
أنمار؟ فقال النبي ◌َّ: التي فيها بجيلة وخثعم .
قال أبو عمر : هذا أولى ما قيل به في ذلك ، والله أعلم .
واحتج أيضاً من قال بهذا القول بقول رسول اللّه ◌َديّة : يطلع
عليكم رجل من خير ذي يَمن ، عليه مسحة مَلك ، فطلع جرير بن
عبدالله البجلي .
قال أبو عمر : هو جرير بن عبدالله بن الشليل ، من ولد سعد بن
نذير بن قسر بن عبقر .
وقد أوضحنا نسبه ، وطرفا من خبره في بابه من كتاب الاستيعاب
للصحابة .
٩٤

وفي بجيلة : أحمس بن الغوث بن أنمار ، وقيس كبة بن الغوث بن
أنمار بن إراش ، بطون .
وفي بجيلة بطون غير هؤلاء .
ومن بطون بجيلة : دهن بن معاوية بن اسلم بن أحمس بن الغوث بن
أنمار ، ومن دهن هذا : عمار بن أبي معاوية الدهني ، وقد مضى دهن
في عبد القيس .
ومن بطون بجيلة : قسربن عبقر، بطن ، وهو رهط خالد
القسري ، وعرينة بن نذير ، بطن ، ومنهم النفر الذين أغاروا على لقاح
رسول الله وَّر حتى فعل بهم ما فعل ، مما قد نقل في حديث أنس
وغيره .
هذا قول ابن الكلبي في الذين أغاروا على لقاح رسول اللّه وَل .
وقال ابن إسحاق : الذين أغاروا على لقاح رسول اللّه ◌َّر من قيس
كبة ، وقيس كبة ، من بجيلة ، على ما ذكرنا .
ولا أعلم في خثعم بطنا غير كود بن عفريت بن خلف بن أفتل ،
وهو خثعم ، وقيل كود بن ناهس بن عفريت ، وشهران بن عفريت ،
وإلى شهران وناهس عدد خثعم وشرفهم ، وبيت خثعم كله في بني
قحافة ، وإليه عددهم ، وهو قحافة بن عامر بن ربيعة في خثعم .
وقال الزبير بن بكار وغيره : تحالف أفتل بن أنمار وجماعة معه
على جبل ، يقال له : خثعم ، فسموا : خثعم .
٩٥

( عاملة )
وأما عاملة ، فقيل : هو الحارث بن مالك بن وديعة بن قضاعة .
وقيل : إن عاملة أم الزهر ، ومعاوية ، ابني الحارث بن عدي ،
أخي لخم بن عدي ، نسبوا إليها ، وهي عاملة بنت مالك بن وديعة بن
قضاعة .
وقال آخرون : عاملة بنت سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ،
على ما تقدم في باب خثعم ، ورووا بذلك الحديث الذي قدمنا ذكره ،
عن النبي ◌َّر في سبأ، من رواية فروة بن مسيك، وهو أولى ما قيل به
في ذلك وأعلاه .
وقد قيل : عاملة بن عامر بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر ،
فأنكر ذلك عدي بن الرقاع وتبرأ منه ، فقال يخاطب الراعي :
في كُل مُجمعة رداء صَغَارٍ
وإذا أطعتُك يا عُبيد كَسَوْتني
بأبي قبائل غائبٍ مُتواري
أَنَبِيعِ والدنا الذي نُدْعَى له
ذَهَبٌ يُباعِ بأنُكِ وَتَبَارِ
تلك التّجارة ما رأينا مثلَها
في الناس أَعْذر أم ضلال نَهار
أضلالُ لَيْلِ ساقط أَرْواقه
٩٦

إِنَّا إِذَ كالعَود يُدْعى مغزلاً يكسو القبائل وهو أَجْرِ دَعَارٍ
قَحطان والدنا الذي نُدْعَى له وأبو خُزيمة خِندف بن نزار
قال أبو عمر: رَوي عن النبي، وَّ: من القبائل: غامد ،
وجيشان ، ومتع ، وغبر ، وفي عنصرهما وجذمهما نظر .
وفي جيشان : أبو سالم الجيشاني ، وفي متع : أبو سيارة
المتعي ، روى عن النبي ◌َّر في زكاة العسل.
٩٧

( لخم وجذام )
اسم لخم : مالك بن عدي .
واختلف في لخم وجذام ، فقال قوم : هما ابنا عدي بن عمرو بن
سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان .
وقال ابن إسحاق ، وأكثر أهل النسب : لخم وجذام ابنا عدي بن
عمروبن الحارث بن مرة بن أددبن زيدبن يشجب بن يعرب بن
قحطان .
وقال ابن الكلبي : لخم وجذام ، ابنا عدي بن عمروبن
الحارث بن مرة بن أدد بن زید بن یشجب بن عریب بن زيد بن كهلان بن
سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان .
وقال آخرون : لخم بن عدي بن الحارث بن مرة بن مهسع بن
عمروبن عريب بن يشجب بن زيد بن كهلان بن سبأ .
وكل هؤلاء قد أجمعوا على أن لخما وجذاما في قحطان ، وإن
كانوا قد اختلفوا في نسق النسب كما ترى حسب ما قدمت لك من
الاختلاف في قحطان ، هذا والله أعلم .
٩٨

وقال الزبير، وغيره : لخم وجذام كانا أخوين فاقتتلا ، فجذم
أحدهما إصبع صاحبه ، ولطمه الآخر ، فسمي : جذاما ، لأن إصبعه
جذمت ، وسمي الآخر لخما ، لأن أخاه لطمة ، واللخمة : اللطمة .
ولا يختلفون أن اسم جذام : عامر .
وقد روي عن النبي وقّ من حديث محمد بن سيرين ، عن أبي
هريرة، رضي الله عنه، عن النبي وَّه، بإسناد ليس بالقوي: الإِيمان
يمان ، آل لخم وجذام ، صلوات الله على جذام ، يقاتلون الكفار على
رؤوس الشعاف ، ينصرون الله ورسوله .
رواه سعيد ، عن عمار بن نوح ، عن عمران القطان ، عن قتادة ،
عن مطر، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّد.
وقالت فرقة : إن قنص بن معد بن عدنان ، وهو أبو لخم ،
واحتجوا بحديث رُوي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أنه آتي
٤
بسيف النعمان بن المنذر بن ماء السماء ملك الحيرة ، وعنده جبير بن
مطعم ، فقال له عمر : يا جبير، ممن كان النعمان بن المنذر ؟ فقال :
كان النعمان من أشلاء قنص بن معد بن عدنان ، يعني من بقايا قنص .
٠
قالوا : وجبيربن مطعم نسابة علامة لا يدفع علمه بذلك .
ومن قال بقول جبيربن مطعم هذا فإنه يقول : إن أسدة بن
خزيمة ، أخا أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر ، هو أبو
جذام ، وإن جذاماً لحقت بأرض الشام فانتموا إلى سبأ ولحقوا باليمن ،
واحتج من ذكر ذلك بقول امرىء القيس :
٩٩

ألم تَرِنا وَرِيْب الدَّهر رَهْنٌ بِتَفْرِيقِ العشائر والسَّوَامِ
كما صَبرت خُزيمة عن جُذام
صَبرنا عَن عشائرنا فبأنُوا
وفي لخم بطون قبائل ، أكثرها ينسب إلى نمارة بن لخم ، منهم :
بنو راشدة ، ويقال : راشد ، ابن ملك بن نمارة بن لخم ، وبنو أرش بن
إراش بن جديلة ، ومنهم بنو مَنارة .
وفي لخم : الداريون .
قال ابن إسحاق وغيره : هم بنو الدار بن هانىء بن حبيب بن
نمارة بن لخم بن عدي .
وقد ذكرنا قول من قال : إن جذام في مضر ، وإنه ولد أسدة بن
خزيمة ، أخي أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر .
وفي جذام بطون كلها تخرج إلى غطفان بن سعد بن زبيل بن
إياس بن حرام .
وقد قيل : إن غطفان هذا ، هو غطفان بن سعد بن قيس بن
عيلان ، والله أعلم .
قال أبو عمر : أكثر الاختلاف المذكور في كتابنا هذا وفي غيره عن
أهل النسب تولّد من اختلافهم في نسبة جميع العرب إلى إسماعيل بن
إبراهيم عليهما السلام ، على ما قدمنا ذكره في كتابنا هذا في باب
قحطان وغيره .
١٠٠