النص المفهرس

صفحات 61-80

( وأما الرباب )
فهم : تيم ، وعدي ، وعوف ، وعكل ، بنو عبد مناة بن أد بن
طابخة بن إلياس بن مضر .
ومنهم من يجعل ضبة بن أد في الرباب .
وإنما قيل لهم : الرباب ، لأنهم غمسوا أيديهم في الرُّب حين
تحالفوا .
وقال ابن الكلبي ، عن أبيه : الرباب ، هم تيم ، وعدي ،
وعوف ، وثور، وعكل ، وضبة بن أد ، سموا الرباب لأنهم غمسوا
أيديهم في الرب إذ تحالفوا على بني تميم .
قال : وخصت تيم بالرباب .
وقال أبو عبيدة : تيم الرباب : ثور، وعدي ، وعكل ، ومزينة ،
بنو عبد مناة بن أد وضبة بن أد ، وإنما سموا الرباب لأنهم تربيوا ، أي
تحالفوا على بني سعد بن زيد مناة بن تميم .
قال : والى عدي بن عبد مناة بن أد بن طابخة ينتسب كل عدوى
ليس من عدي قريش .
٦١

منهم : أبو قتادة العدوي ، يعد في التابعين .
وإلى عوف هذا ينتسب كل عوفي ، ومنهم : عطية العوفي .
وأما عكل فكانت أمة لامرأة من حمير ، يقال لها : بنت ذي
اللحية ، تزوجها عوف بن قيس بن وائل بن عوف بن عبد مناة بن أد بن
طابخة ، فولدت له جشما ، وسعدا ، وعليا ، ثم هلكت الحميرية ،
فحضنت عكلٌ ولدها ، فغلبت عليهم ونسبوا إليها ، ولخلف الأحمر
یھجو قوما :
إذا انتسبوا فقومٌ من قُريش ولكن الفِعالِ فِعال عُكْلٍ
وأنشد أهل اللغة :
يأيها المُشتكي عُكْلاً وما جَرَمت إلى القبائل من قَتل وأَبَآسٍ
وفي ضبة بن أد بن طابخة : شقرة بن ربيعة بن سعد بن ضبة بن
أد بن طابخة ، فيما ذكر محمد بن حبيب ، وذلك خلاف ما تقدم ذكره
عن ابن الكلبي وغيره في باب ، تميم ، من هذا الكتاب .
وأنشد أيضاً محمد بن حبيب البيت الذي أنشده ابن الكلبي :
وقد أَحمل الرُّمح الأُصمّ كُعوبه بِه من دماء القَوم كالشَّقراتِ
قال : والشقرات : شقائق النعمان .
قال : وإنما قيل لها : شقائق النعمان ، لأن النعمان بن المنذر بنى
مجلسا وزرعها فيه .
٦٢

وقال محمد بن حبيب : ضبة : ابن أدبن طابخة بن إلياس بن
مضر .
وفي قريش : ضبة بن الحارث بن فهر بن مالك .
وفي هذيل : ضبة بن عمروبن الحارث بن سعد بن هذيل .
وأما ضنة ، بالضاد المكسورة والنون ، ففي قضاعة : ضنة بن
سعد بن هذیم بن يزيد بن ليث بن سويد بن أسلم بن الحاف بن قضاعة .
وفي عذرة : ضنة بن عبد بن عذرة .
وفي بني أسد بن خزيمة بن الحاف بن سعد بن ثعلبة بن دودان بن
أسد بن خزيمة .
وفي الأزد : ضنة بن العاصي بن عمروبن مازن بن الأزد .
نقضت خندف .
٦٣

( قيس بن عيلان بن مضر )
وقيل : قيس عيلان بن مضر .
قال أبو عمر : فقد اختلف في أبيه على ما نذكره بفضل الله وعونه
في هذا الموضع ، وذلك أنهم أجمعوا على أن مضر بن نزار لم يكن له
ولد ممن أعقب إلا ابنان ، أحدهما إلياس بن مضر ، لا خلاف في اسمه
ولا في أنه ولد مضر لصلبه ، وأن إلياس بن مضر ولد طابخة ومدركة .
وزاد بعضهم : وقمعة .
أمهم خندف ، اسمها ليلى ، تنسب في قضاعة ، وتنسب في
الأزد ، وقد تقدم ذلك .
والثاني : الناس بن مضر .
قيل : إنه عيلان بن مضر، وأن عيلان ولد قيسا .
وهذا قول أكثر النسابين العرب .
قال ابن كيسان : ولد مضر بن نزار : الياس وعيلان ، أمهما امرأة
من جرهم .
٦٤

كذا وجدته لابن كيسان ، وهو خلاف ما تقدم في خندف .
وقال غيره : إن عيلان لم يكن بأب لقيس ، ولا ابن لمضر ، وإنما
هو قيس بن مضر، ولد مضر لصلبه .
وعيلان ، اسم فرس لقيس مشهور في خيل العرب مفضل ، وكان
قيس بن مضر يسابق عليه ، وكان رجل من بجيلة ، يقال له : قيس
كبة ، لفرس كان له يقال له : كبة مشهور أيضاً ، وكانا متجاورين في دار
واحدة قبل أن يلحق بجيلة بأرض اليمن ، وهذا على مذهب من جعل
بجيلة هو ابن أنمار بن نزار ، وكان فرساهما مشهورين مذكورين ، فكان
الرجل إذا سأل عن قيس ، أو ذكر قيسا ، قيل له : أقيس عيلان تريد ،
أم قيس كبة ؟ فصار قيس لا يُعرف إلا بقيس عيلان ، وهو قيس بن
مضر بن نزار .
قال أبو عمر : قد قيل إن قيسا سُمي عيلان بغلام كان له .
وقيل : سمى عيلان ، بكلب كان له ، يقال له : عيلان .
وقال الزبير : ولد مضر : إلياس بن مضر ، والناس بن مضر ، فأما
الناس ، فهو أبو قيس عيلان بن مضر، ولد قيسا ، فهو قيس بن
عيلان بن مضر ، وقيس بن الناس بن مضر ، لأن الناس كان يقال له :
عيلان .
وقال الزبير : وقد قيل إن عيلان كان حاضنا لقيس فنُسب إليه مما
نُسب غير واحد من العرب إلى الحضان ، منهم : سعد هذيم ، حضنه
هذيم ، فنسب إليه .
٦٥

وذكر جماعة كذلك .
قال أبو عمر : أكثر الناس على أن قيسا هو ابن عيلان بن مضر ،
وأن الناس هو عيلان ، وهو ابن مضر لصلبه ، ويشهد لذلك قول زهير بن
أبي سلمى يمدح هرم بن سنان المُري :
إذا آبتدرت قيسَ بنُ عيلان غايةً من المجد مَن يَسبق إليها يُسْبَقِ
وقال العباس بن مرداس :
إلى الغِرُّ من قيس بن عيلان مولدي
فإنْ يَك في سَعْد العَشِيرة يَلْتقي
وهذا كثير في أشعارهم ، وليس قول من قال : أن الشاعر اضطر
إلى هذا بشيء ، والله أعلم .
ومن الياس بن مضر، وهم خندف ، والناس بن مضر، وهم
قيس : تفرعت وتشعبت مضر كلها ، فقف على ذلك .
وقد تقدمت بطون خندف وأفخاذها وشعوبها .
٦٦

(وهذا ذكر بطون قيس وأفخاذها وشعوبها)
قال أبو عمر : لا أعلم خلافا في أن قيس بن عيلان بن مضر بن
نزار ولد ثلاثة رجال : عمروبن قيس ، وسعد بن قيس ، وخصفة بن
قيس ، أمهم عاتكة بنت قضاعة .
إلا أن ابن الكلبي قال في موضع : خصفة بن قيس ، وعكرمة بن
قيس .
وقال : خصفة أم عكرمة ، غلب اسمها على بنيها فنسبوا إليها ،
فقالوا : عكرمة بن خصفة ، كما قيل في خندف ، وهي امرأة ، على ما
تقدم ، من ذكرنا لها .
وقد قيل : إن قيس بن عيلان ولد أربعة رجال : خصفة ، وسعد ،
وعمرا ، وبرا .
فجعل قائل هذا القول ( بربن قيس ) ولد طوائف من البربر .
وسأذكر ما بلغني عن أهل العلم بالأنساب والأخبار من الأقاويل في
البربر وأنسابهم واختلافهم في ذلك عند ذكري لما دخل من العجم في
٦٧

العرب ، ومن العرب في العجم ، في آخر كتابنا هذا بعد الفراغ منه ،
إن شاء الله .
وأنكر أكثر أهل العلم بالنسب وأيام العرب أن يكون لقيس بن
عيلان ولد، يقال له : أبر، ولم يعرفوا لقيس ولدا إلا الثلاثة
المذكورين ، ومنهم تشعبت شعوب قيس وقبائلها كلها ، فمن ذلك :
٦٨

( جديلة قيس )
ويقال لها : جديلة هوازن ، وهم عدوان وفهم ، ابنا عمروبن
قيس بن عيلان بن مضر ، نسبوا وبنوهم إلى جديلة أمهم ، وهي بنت
مر بن أد ، أخت تميم بن مر ، تزوجها عمرو بن قيس فُوُلد لها منه عدوان
وفهم .
وقد قيل في جديلة هذه أنها جديلة بنت مدركة ، أو طابخة .
قال أبو عمر : في ربيعة جديلة أيضاً ، وفي طيىء جديلة ، وفي
تميم جديلة .
واسم عدوان الحارث بن عمرو بن قيس ، وإنما قيل له : عدوان ،
لأنه عدا على أخيه فهم فقتله .
وفي عدوان بطون وأفخاذ ، منهم يشكر ودوس .
وقد قيل : إن دوسا هذا هو دوس الذي في الأزد ، ولا يصح ،
والله أعلم .
ورَوى عن النبيِ نَّهِ، مِن فَهم، أبو ثور الفهمي .
٦٩

وفي قيس : غني بن يعصر بن سعد بن قيس ، إليه ينسب كل
غنوي ، رهط أبي مرثد الغنوي ، رحمة الله عليه .
وقيل في يعصر : أعصر ، وباهلة ، ابن يعصر بن سعد بن قيس بن
عيلان .
وقيل : ان باهلة امرأة ، بنت صعب بن سعد العشيرة ، أخت
بجيلة بن مذحج ، ولدت لمعن بن مالك بن يعصر ، فنسب ولدها إليها .
وقيل : إن باهلة ولدت سعد بن مالك بن يعصر ، ومعن بن
مالك بن يعصر ، فغلبت عليهم ونسبوا إليها .
ورَوى عن النبي ◌ََّ، مِن باهلة، أبو أمامة الباهلي.
وفي باهلة : سلمان بن ربيعة الباهلي .
وفي قيس بن عيلان : أشجع ، رهط كل أشجعي ، وهو أشجع بن
ريث بن غطفان بن سعد بن قيس .
روى عن النبي وَلّه، مِن أشجع: معقل بن سنان الأشجعي ،
ونعيم بن مسعود الأشجعي .
وعبس بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس ، رهط
حذيفة بن اليمان العبسي .
وفي عبس بطون .
وأنمار بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس ، منهم :
أبو كبشة الأنماري .
٧٠

وقد قيل : إن أبا كبشة الأنماري من أنمار مذحج . والله أعلم .
وفزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس إليه
ينسي كل فزاري .
ورَوى عن النبي ◌ََّ مِن فزارة ، سمرة بن جندب ، وعيينة بن
حصن .
ومرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان إليها
ينسب كُل مري ، فيما أحسب .
وفي تميم أيضاً : مرة بن عبيد ، رهط الأحنف بن قيس .
وفي بني ضبيعة : مرة بن عباد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة .
وفي عامر بن صعصعة : مرة بن عامربن صعصعة .
ثم عاد القول إلى قبائل قيس .
وفي قيس : سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن
عيلان ، منهم : عباس بن مرداس السلمي ، وعمروبن عبسة ،
ومجاشع بن مسعود ، وغيرهم .
وفي سليم بطون ، منهم : بهز بن سليم ، رهط الحجاج بن علاط
البهزي ، وذكوان رهط صفوان بن المعطل الذكواني السلمي ، وأبو
(الأعور السلمي ، وهو ذكواني أيضاً .
وذكوان ، هو ابن ثعلبة بن بهثة بن سليم ، ورعل ، وعصية ، ولا
أعلم فيهم صاحبا له رواية، وإنما قال رسول الله وَله: عصية عصت الله
٧١

ورسوله ، لأنهم ممن قتل أصحاب رسول الله وهل ورضي عنهم ببئر
معونه .
وعصية ، هو ابن خفاف بن امرىء القيس بن بهثة بن سليم ،
وهوازن بن منصور ، أخو سليم بن منصور ، وسعد بن بكر بن هوازن بن
منصور، رهط حليمة السعدية ، أم رسول الله وَلخير من الرضاعة ،
ونصر بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور ، رهط مالك بن عوف
النصري ، الذي كان صاحب راية الكفار يوم حنين ، ثم أسلم فحسن
إسلامه ، ورهط مالك بن أوس بن الحدثان النصري ، وجشم بن
معاوية بن بكر بن هوازن ، رهط دريد بن الصمة .
وفي جشم صحابة .
ومازن بن صعصعة بن معاوية بن بكربن هوازن بن منصور بن
عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان .
وقال غيره : سلول ، هي أم بني مرة ، إليها ينسبون وبها يعرفون.
وقد نسب قوم من النسابين سلولا في خُزاعة ، ولم يقولوا إنهم
ينسبون إلى أمهم .
وقال الزبير بن أبي بكر ، واسم أبي بكر بكار، وهو من ولد
الزبير بن العوام ، وهو ابن أخي مصعب الزبيري . سلول ابنة شيبان بن
ذهل بن ثعلبة ، ولدت بني مرة بن صعصعة ، أخي عامر بن صعصعة .
قال : وأم سلول من بني يشكر .
قال أبو عمر : سلول رهط أبي مريم السلولي ، وأما عامر بن
٧٢

صعصعة فرهط لبيد بن ربيعة الشاعر ، وهو معدود في الصحابة ، ورهط
علقمة بن علاثة العامري ، أحد المؤلفة قلوبهم .
وفي عامر بن صعصعة بطون كثيرة ، منهم : هلال بن عامر بن
صعصعة ، رهط ميمونة ، وزينب بنت خزيمة ، أم المساكين ، زوجي
النبي ◌َّر، وحميد بن ثور الهلالي الشاعر، قال لبيد العامري :
سَقَى قومي بني عَجْد وأسقى ميراً والقبائل مِن هِلَالٍ
ومَجد ، هي أم كلاب ، وكليب ، وكعب ، بني ربيعة بن عامر بن
صعصعة ، وهي بنت تيم بن مرة بن غالب بن فهر ، وهي التي جعلت
بني عامر خمساً .
هذا كله عن ابن الكلبي .
ونمير بن عامر بن صعصعة ، وسواءة بن عامر بن صعصعة .
وفي كعب بطون ، منهم : عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن
صعصعة ، منهم : أبو رزين العقيلي .
وبنو الحريش بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ، منهم :
عبدالله بن الشخير الحرشي أبو مطرف .
وبنو جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ، منهم :
النابغة الجعدي .
وبنو قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ، وبنو أبي
بكر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ، واسم أبي بكر : عبيد بن
كلاب ، منهم : ذو اللحية الكلابي .
٧٣

وبنو كليب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ، وبنو جعفر بن
كلاب بن ربيعة ، وبنو ضباب بن كلاب بن ربيعة ، منهم : أشيم
الضبابي ، وذو الجوش الضبابي .
قال الزبير : الضباب ، هم ولد معاوية بن كلاب بن ربيعة بن
عامر بن صعصعة ، وإنما سموا : الضباب ، لأن عمروبن معاوية كان
ولده ، ضبا، ومضبا ، وضبابا ، وحسيلا ، بنو عمروبن معاوية بن
كلاب ، فسموا : الضباب لذلك .
ورؤاس بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة .
وفي كلاب وكعب ، ابني ربيعة ، شرف عامر بن صعصعة ،
وعددهم وإياهم عني جرير بقوله :
فَغُضَّ الطَّرف إنك من نُمير فلا كعباً بلغتَ ولا كِلَبَا
وهو نمير بن عامر بن صعصعة .
فهؤلاء بنو عامر بن صعصعة .
ذكر أبو حاتم السجستاني ، عن ابن الكلبي ، عن أبيه ، عن كعب
الأسدي ، عن مروان بن الحكم ، قال : أتي كعب بن ربيعة في منامه
فقيل له : كبرت سنك ، ورق عظمك ، وحضر أجلك ، فقل لولدك
فليتمنوا ، فإنهم سيعطون أمانيهم . قال : فجمعهم ، وقال : تمنوا ،
فقال الحريش : أتمنى النعظ والقوة على النساء ، فهم أنكح بني عامر ،
وقال لقشير : تمن ، فقال : أتمنى البقاء والجمال ، فهم أجمل بني عامر
وأطولهم أعماراً ، منهم ذو الرقيبة ، ومنهم حيدة ، أدرك الجاهلية ،
٧٤

وأدرك إمارة بشربن مروان على الكوفة ، وهو جدبهزبن حكيم بن
معاوية بن حيدة ، وقال لجعدة : تمن ، فقال : أتمنى اللبن والتمر ،
فهم أكثر بني عامر لبنا وتمرا ، وقال لعقيل : تمن ، فقال : الإِبل والعز
والشدة ، قليس في بني عامر أشد ولا أعز منهم ، وهم أكثرهم إبلا .
انقضت قيس إلا ما كان من ثقيف ، فإنا نفرد لثقيف بابا لما فيها
من التنازع. وانقضت مضربن نزار، إلا ما قيل في خزاعة على ما
نذكره ، إن شاء الله تعالى .
روي اسماعيل القاضي ، قال : نا نصر بن علي ، قال : نا
الأصمعي ، قال : نا أبو عمرو بن العلاء ، عن قتادة ، قال : قيس أكثر
من تميم ، وقيس أكثر من بكر .
٧٥

4
( ثقيف )
فأما ثقيف ، فاختلف أهلُ العلم بالأنساب فيهم ، فزعم قوم أنهم
من إياد ، ومن زعم ذلك قال : ثقيف ، هو قسي بن منبه بن منصور بن
يقرم بن أفصى بن إياد بن نزاربن معد بن عدنان .
ومن زعم أن ثقيفا من إياد ، زعم أنهم حلفاء قيس ، وإنما صار
حلف ثقيف إلى قيس ، لأن أم قسي بن منبه ، هي ابنة عامر بن الظرب
العدواني ، فكانت قيس أخوالهم ، فحالفوهم لأن دارهم مع دارهم ،
فكانت ثقيف قد نزلت دارا لم ينزل أحد من العرب أفضل منها ،
وحموها في الجاهلية ، ممن رامها من جميع العرب .
وممن قال إن ثقيفا من حلفاء قيس : ابن إسحاق ، وغيره .
وروي أن عبد الملك بن مروان حرّش بين الحجاج بن يوسف
وبين كثير بن هراشة الكِلابي ، فقال : يا كثير ، ممن ثقيف ؟ فقال : يا
أمير المؤمنين ، العلماء بالنسب يزعمون أنهم من إياد ، وقد قال
شاعرهم :
فَوْمِي إيادُ أَنّهم أُمَمُ أَوْ لَو أَقاموا فتُهزل النَّعَمُ
٧٦
.

قُومي لهم ساحةُ العِراق إذا سارُوا جميعاً والخطُّ والقَلَمُ
فقال الحجاج : معاذ الله يا أمير المؤمنين : نحن من قيس ، ثابتة
أصولنا ، باسقة فروعنا ، يعرف ذلك قومنا ، وقد قال شاعرنا :
فنِسْبتهم ونِسْبتنا سَوَاءُ
وإنّا مَعشر مِن جِذْم قَيْسٍ
همُ آباؤنا وبَنَوْا علينا كما بُنيت على الأرض السماءُ
وقيل: إن ثقيفا كان عبداً لصالح النبي ◌َّ، فهرب منه واستوطن
الحرم .
وقد قال جماعة : إن أبا رغال هو أبو ثقيف قال أبو عمر : جماعة
من النساب يقولون : إن ثقيفا في قيس ، ومن زعم ذلك قال : ثقيف ،
هو قسي بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن
قيس بن عيلان بن مضر .
وقد قيل : إن ثقيفا من بقايا ثمود ، وكان الحجاج ينكر هذا ويتلو
وثمود فما أَبْقَى﴾(١).
وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : جرهم من
بقايا عاد ، وثقيف من بقية ثمود، وأصبح من حمير في تبع .
قال أبو عمر : أصح شيء في ثقيف من جهة الإِسناد ، عن النبي
وَ ل ، وما قاله ، فهو الحق ما حدثنا خلف بن قاسم ، قال : نا
عبدالله بن محمد بن ناصح ، قال : نا أحمد بن علي بن سعيد ، قال :
نا يحيى بن معين ، قال : نا هشام بن يوسف ، عن معمر ، عن ابن
(١) النجم : ٥١ .
٧٧

خثيم، عن أبي الزبير، عن جابر: إن النبي ◌َّ، خطب الناس في
غزوة تبوك ، وهو بالحجر ، فقال : يا أيها الناس ، لا تسألوا الآيات فقد
سألها قوم صالح فكانت تَرِد الناقة عليهم من هذا الفج فتشرب من
مائهم ، ويحتلبون من لبنها ، مثل الذي كانت تشرب من مائهم يوم
وردها ، وتَصدر من هذا الفج ، فعتوا عن أمر ربهم فعقروها ، فوعدهم
الله ثلاثة أيام ، وكان وعدا غير مكذوب ، فأخذتهم الصيحة ، فأهلك الله
من تحت السماء منهم في مشارق الأرض ومغاربها ، إلا رجل كان في
حرم الله ، فمنعه حرم الله ، قالوا : يا رسول الله ، ومن هو؟ قال : أبو
رغال ؟ قالوا : ومن أبو رغال ؟ قال : هو أبو ثقيف .
ومن حديث ابن عباس : إن رسول الله چ* لما انصرف من
الطائف مرّ بقبر أبي رغال ، فقال : هذا قبر أبي رغال ، وهو أبو ثقيف ،
كان إذ أهلك الله قوم صالح في الحرم فَمنعه الله ، فلما خرج من الحرم
رماه الله بقارعة ، وآية ذلك أنه دُفن معه عمود من ذهب ، فابتدر
المسلمون قبره فنبشوه واستخرجوا العمود منه .
وروى عبدالله بن عمروبن العاصي ، عن النبي عليه السلام ،
مثله .
أخبرنا عبدالله بن محمد ، قال : نا محمد بن بكر بن داسة ،
قال : أخبرنا أبو داود .
وحدثنا خلف بن قاسم ، قال : نا عبدالله بن محمد بن ناصح ،
قال : نا أحمد بن علي بن سعيد القاضي ، قال : نا يحيى بن معين ،
قال : نا وهب بن جرير، قال : نا أبي ، قال : سمعت محمد بن
إسحاق يحدث ، عن إسماعيل بن أمية ، عن بجير بن أبي بجير ، قال :
٧٨

سمعت عبدالله بن عمر، يقول: سمعت رسول الله وَليل يقول ، حين
خرجنا معه إلى الطائف فمررنا بقبر، فقال رسول الله وسلم : هذا قبر أبي
رغال ، وكان بهذا الحرم يدفع عنه ، فلما خرج منه أصابته النقمة التي
أصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه ، وآية ذلك أنه دفن معه غصن من
ذهب ، إن أنتم نبشتم عليه أصبتموه معه ، فابتدره الناس فاستخرجوا منه
الغصن .
وروي عن الحسن أنه قال : لم يبق من ثمود غير ثقيف في قيس
عيلان ، وبنو لحاء في طيء ، والطفاوة في بني أعصر .
قال : وقبائل تنتمي إلى العرب وليست من العرب : حمير من
تبع ، وجرهم من عاد ، وثقيف من ثمود .
وفي ثقيف وأصلها أخبار يطول ذكرها .
وروي عن النبي ◌َّ ر أنه قال: كل العرب من ولد إسماعيل إلا
جرهم ، فإنهم من عاد وثقيف ، فإنهم من ثمود ، وقبائل من حمير ،
فإنهم من تبع .
وقد روي عنه عليه السلام أنه قال : العرب كلها من ولد إسماعيل
إلا السلف وثقيف والأوزاع وحضرموت .
وهي آثار كلها ضعيفة الأسانيد ، لا يقوم بشيء منها حجة ، والله
أعلم بصحة ذلك .
وقال حسان :
هَلُمَّ نَعُدّ أَمْر أبي رِغَالِ
إذا الثَّقفي فاخَركم فقُولُوا
وأنتمْ مُشْبهوه على مِثَالٍ
أبوكم أخبثُ الأَحياء قِدْماً
٧٩

والذي عليه أكثر أهل العلم بالنسب أنّ ثقيفا في قيس ، ومنهم من
ينسبهم في إياد .
وفي ثقيف بطون كثيرة .
وقد روي عن النبي وَلّ من ثقيف جماعة ، منهم : المغيرة بن
شعبة ، وعثمان والحكم ، ابنا أبي العاصي بن بشر الثقفي ، وغيلان بن
سلمة ، ويعلى بن مرة ، وأبو محجن ، وأبو بكرة ، وكان أفضلهم ، أو
من أفضلهم .
وأكبر صحابي في ثقيف وأجلهم : عروة بن مسعود بن معتب ،
بعثه رسول الله وَليل إلى ثقيف يدعوهم إلى الإسلام، فقتلوه ، فقال فيه
رسول الله ال﴾: هو كصاحب ياسين .
٨٠