النص المفهرس

صفحات 561-580

صاعِد، وغيرِهم . روى عنه أبو القاسم حمزة بن يوسف السّهْمِيّ. وتُوُفِيَ في شهر ربيع
الآخِرِ ، سنة سبع وستين وثلاثمائة ، وصلّى عليه أبو بكر الإِسْمَاعِيلِيّ، وكان ابنَ ثمان وسبعين
سنة . ولما مات الْقُومِسيّ، قال الإِسْمَاعِيلِيّ: بعدَه بجُرْجان يكون قاض(١) ...
وأبو الحسن علي بن محمد بن حاتم بن دينار بن عُبَيْد الْقُومِسِيّ ، مَوْلَى بني هاشم ،
ويُقال له : الْحَدّادِيّ أيضاً . رَوَى عنه جماعةٌ مِن أهل جُرْجان ، والعراق . روى عنه
أبو الحسين محمد بن المُظَفّر الحافظ ، وعلي بن عمر الْخُتِلِيّ ، وغيرُهما مِن أهل بغداد ،
وأهل الكوفة . رَوَى عنه أبو بكر الإِسْمَاعِيلِيّ، وأبو أحمد بن عَدِيّ الحافظ ، وأبو أحمد
الْغِطْرِيفِيّ . ومات في شهر رمضان ، سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة .
وأبو عامر الحسن بن محمد بن علي النّسَوِيّ الْقُومِسِيّ، أصلُه مِن قُومس ، وُلِد بَنْسَا ،
ونشأ بها ، ثم سكن نَيْسَابُور، شيخٌ فاضل ، عالم ، عارف باللغة ، ثِقَةٌ ، سَدِيدٌ ، فقير ،
على شَرْط أهل العلم . سمع بنّيْسَأُبُور أبا القاسم عبد الله بن أحمد بن محمد بن يعقوب
النّسَوِيّ ، وبأصْبَهان أبا بكر محمد بن إبراهيم بن الْمُقْرِي . سمع منه جماعةً من القدماء ،
مثل أبي محمد عبد العزيز بن محمد النَّخْشَبِيّ ، وأبي محمد الحسن بن أحمد بن محمد
السّمَرْقَنْدِيّ، الحافظين، وسمع منه شيخنا أبو المُظَفّر عبد المنعم بن عبد الكريم بن هَوَازِن
الْقُشَيْرِيّ ، ولم يتْفِقْ أن سمعتُ منه شيئاً عنه فيما أعلم . ذكره أبو محمد عبد العزيز
النّخْشَِيّ، في ((معجم شيوخه))، وقال: أبو عامر الْقُومِسِي أَصْلاً، النّسَوِيّ مولداً، نزيلُ
نَيْسَابُور، شيخٌ مِن أهل السُّنّة، سَمِعْتُه يقول: سمعتُ من أبي القاسم عبد الله بن أحمد
النّسَوِيّ مُسْنَد الحسن بن سفيان)»، ولكن ضاع منه. وسمع في سَفَرِهِ من أبي بكر بن الْمُقْرِي
بأصْبَهان ، وغيرِهِ . ومات في حدود سنة خمسين وأربعمائة .
الْقُوهُسْتَانِيّ : بضم القاف والهاء وسكون السين المهملة وفتح التاء المنقوطة من تحتها
باثنين والنون في آخرها .
هذه النسبة إلى قُوهُسْتان، يعني إلى الجبال وفي كلِّ إقليم (٢) ولايةٌ يُقال لها :
قُوهُسْتَان ، وقُهُسْتان المعروفة أحدُ أطْرافِها مُتّصِلّ بنَواحِي هَرَاةَ وبالعراق وهَمَذَان ونُهَاوَنْد
(١) كذا في النسخ بياض قدر كلمة، وفي تاريخ جرجان: ((يكون قاضي ديب)). وفي حاشية تاريخ جرجان: ((ومقصود
الإسماعيلي الاستفهام الإنكاري ، أي أنه لا يكون بعد القومسي قاض مثله في فضله))، والبياض على هذا متوهم ،
وهو الصواب إن شاء الله تعالى .
(٢) أي في بلاد العجم، وأشار إليه ياقوت بقوله: ((وأكثر بلاد العجم لا يخلو عن موضع يقال له قوهستان ، لما ذكرنا)) .
٥٦١

وبُرُ وجِرْد وما يتّصِلُ بها ؛ والمشهور بالنسبة إلى قُهُسْتان :
أبو سليمان زَافِر بن سليمان الإِيَادِيّ ، وهو الذي يقال له : الْقُوهُسْتَانِيّ ، کان أصلُه من
قُوهُسْتان ، ووُلِد بالكوفة ، ثم انتقل إلى بغداد ، ثم صار إلى الرَّيِّ، وأقام بها . وقيل : كان
سَبَبُ نسبِهِ بالْقُوهُسْتان لأنه كان يجْلِبُ الْمَتَاعَ الْقُوهِيَّ إلى بغداد . يروِي عن شعبة ، ومالك ،
وإسرائيل ، وسفيان الثّوْرِيّ ، وعبد الملك بن جُرَيْج، وعبد العزيز بن أبي رَوَّادْ وَوَرْقَاء بن
عمر، وغيرِهم ، كثيرُ الْغَلَط في الأخبار ، وواسِعُ الوَهْم في الآثارِ، عَلَى صِدْقٍ فيه ، والذي
عندي في أمرِه الاعتبارُ بروايتِهِ التي يُوافِقُ فيها الثُّقات ، وتنگُّبُ ما انفرد به من الرُّوايات . روَى
عنه يَعْلَى بن عُبَيْد الله، وُبَيْدِ الله بن موسى ، والحسين بن علي الجُعْفِيّ، وخَلَفَ بن تَمِيم ،
وعبد الله بن الْجَرَّاحِ، ومحمد بن مُقاتِلِ المَرْوَزِيّ، والحسن بن عَرَفة ، ويحيى بن مَعِين .
وأبو جعفر محمد بن إبراهيم بن محمد بن عَبْدَان بن حَبَلَة الْقُوهُسْتاني ، قدم بغداد ،
وحدَّث بها عن أبي قُرَيْش محمد بن جمعة بن خَلَف الْقُوهُسْتَانِيّ ، وأبي العباس محمد بن
إسحاق السّرَّاج، وغيرِهما . رَوَى عنه أبو بكر أحمد بن عبد الله الدُّورِيّ الوَرَّاق ، وأحمد بن
الفرج بن الحَجّاج .
الْقُومِيَارِيّ : بضم القاف وكسر الهاء وفتح الياء المنقوطة من تحتها باثنتين وفي آخرها
الراء .
هذه النسبة إلى الاسم ، وإلى الموضع ، فأمّا الموضع فهو قرية بطَّبَرِسْتان ، يُقال لها:
قُوهِيَار ، إذا عُرِّبَتْ، ويقال لها: كُوهِيَار، وأمّا النسبة إلى الإِسم ، فهو:
أبو الفضل العباس بن محمد بن قُوهِيَار الْكِسَائِيّ الْقُوهِيَارِيّ. مِن أهلِ نَيْسأُبُور. سمع
إبراهيم بن عبد الله السّعْدِيّ ، وعلي بن الحسن الْهِلالِيّ، ومحمد بن عبد الوهّاب العَبْدِيّ ،
وإسحاق بن عبد الله بن رَزِين السُّلَمِيّ، انْتَخَب عليه أبو عليّ الحسينُ بن علي الحافظ.
وسمع منه المَشايخُ. وقيل: إنه دخل الحَمّام ، فحلقِ رأسَه والحلّق سَكْرانُ ، فأَرْسل
المُوسَى فِي دِمَاغِهِ وهو لا يشعرُ ، فأخْرِج مِن الحَمّام ، وتُوُفِّيَ في شهر ربيع الآخر ، سنة اثنتين
وثلاثين وثلاثمائة ، ودُفِن في مقبرة باب مَعْمَر .
وابنُه أبو بكر محمد بن العباس بن محمد بن قُوهِيَارِ الْقُوهِيَارِيّ الكِسَائِيّ ، كان شيخاً
صالحاً . سمع أبا بكر محمد بن إسحاق بن خُزيمة ، وأبا أحمد محمد بن سليمان بن فارس ،
وأقْرانَهما ، كتب عنه الحاكِمُ أبو عبد الله الحافظ، وأثْنَى عليه في ((تاريخه))، وقال: كان
من الصَّالحين . ولم يذكر وَفاتَه ، وكانت قبل الأربعمائة . والله أعلم .
٥٦٢

وَأَمّا الْقُوهِيَارِيّ المنسوب إلى الموضع ، فذكرتُهُ في حرف الكاف .
الْقَوِيّ : بفتح القاف وكسر الواو وتشديد الياء المنقوطة من تحتها باثنتين .
هذا لَقَبُ أبي يونس الحسن بن يزيد الضَّمْرِيّ، المعروف بالْقَوِيّ، يروي عن سعيد بن جُبْر،
ومُجاهِد بن جَبْر، وأبي سَلَمة بن عبد الرحمن . رَوَى عنه الثّوْرِيّ . قال أبو حاتم بن حِبّان:
إِنّما سُمِّيَ أبو يونس الْقَوِيّ لِقُوَّتِهِ عَلَى العبادة ، وذلك أنه قدم مكةَ فطاف في يومٍ واحدٍ سبعين
أُسْبُوعاً، فسُمِّيَ الْقَوِيّ ، وكان مِن عُبّاد أهلِ الكوفة وقُرَّائِهِم . قال أبو القاسم سليمان بن
أحمد بن أيوب الطَّبَرائِيُّ : الْقَوِيّ إنّما لُقِّب بالْقَوِيّ لِقُوَّتِهِ على العبادة ، صام حتى خَوِيَ ،
وبكى حتى عَمِيَ ، وطاف بالبيت حتى أُقْعِد . وفي كتاب أبي نصر بن ماكُولا : أبو يونس
الْقَوِيّ. رأيتُهُ مُقَيّداً مضْبُوطً بخَطٍّ صاحِبنا ابن المجد بن الشّعّارِ الْحَرَّانِيّ ، ولا أدري الوَهْم
منه(١)، أو ممّن قَرأ عليه، وهو شيخُنا أبو الفضل بن ناصر الحافظ ، أو من ابنٍ ماكُولا ،
والظّاهر أنه من ابن الشّعّار؛ فإن هذا لا يخفَى عَلَى أبي الفضل ، وأبو نصر بن ماكُولا أجَلُ مِن
أن يَخْفَى عليه، والصَّوابُ ما قالَه أبو حاتم بِن حِبّان. روَى عنه سعيد بن سالم الْقَدَّاحِ،
وأبو عاصم النّبِيل .
وهو لقبُ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، وكان أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب يُسَمِّيه
الْقَوِيِّ الأَمِينَ ؛ لِقُوَّتِه في ذاتِ الله ، ويقرأُ قوله: إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْأَجْرْتَ الْقَوِيُّ الأمِينُ .
وقُوّة : بطنُ من عبد القَيْس ؛ منها : مسلم بن مِخْراق الْقُوِّيّ(٢): ذكر ذلك المُفَضَّل بن
غَسَان، في (( كتابه » .
(١) لم يتضح لي استشكال السمعاني، والذي في الإكمال ٨٨/٧: (( وأما القوي ، بالقاف وکسر الواو ، فهو أبو يونس
القوي ، اسمه الحسن بن يزيد العجلي ، أحد الزهاد ، حدث ... )).
وذكر ابن حجر ، في تهذيب التهذيب ٣٢٧/٢، ٣٢٨ أن أبا حاتم فرق بين الحسن بن يزيد بن فروخ الضمري ،
والحسن بن يزيد بن أبي يونس القوي . وقال ابن معين والذهلي : هما واحد .
(٢) كذا ذكر السمعاني هنا، وقد تحرف عليه، فهو ((القرى))، وتقدم فيه، وانظر تهذيب التهذيب ١٣٦/١٠، وتقريب
التهذيب ٢٤٦/٢ .
٥٦٣

باب القاف والهاء
الْقُهُسْتَانِيّ : بضم القاف والهاء وسكون السين المهملة وفتح التاء المنقوطة من فوقها
باثنتين وفي آخرها النون ..
هذه النسبة إلى قُهُسْتَان، وهي ناحية بخُرَاسَان، بين هَرَاةَ ونَيْسَابُور، فيما بين الجبال ،
وهي قُوهُسْتَان ، بمعنى مواضع من الجبل ، فعُرِّب فقل: قُهُسْتان، فَتَحَها عبد الله بن
عامر بن كُرَيْز ، في سنة تسع وعشرين من الهجرة ، في خلافة عثمان ؛ منها :
أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن عَمْرُويَه بن عبد الرحمن الْقُهُسْتَانِيّ ، أصلُه منها ، وهو
الْمَرْوَزِيّ، وكان واعظاً، حسنَ الوَجْه ، لَقّب نفسَه بالعبدِ الذَّلِيل لِرَبِّ جَلِيلٍ رحَل إلى وكتبَ
بيلدِهِ، وفي الرحلة، عن أبي عبد الله محمد بن مَخْلَد العَطّار ، وأبي سعيد الحسن بن
علي بن زكريا الْعَدَوِيّ، وأبي بكر محمد بن عمر بن هشام بن عبد الله الرَّازِيّ ، وأبي عبد الله
محمد بن المُنْذِرِ الْهَرَوِيّ شَكّر، وغيرِهم . روَى عنه الحاكمُ أبو عبد الله محمد بن عبد الله
الحافظ، وأبو علي منصور بن عبد الله الْخَالِدِيّ ، وكانتْ وَفاته في حُدودِ سنة خمسين
، وثلاثمائة .
وأبو الحسين محمد بن عبد الله بن محمد بن يزيد بن عبد الله الحَسّابُ الْقُهُستانِيّ .
سمع أبا عبد الله محمد بن أيُّوب الرَّازِيّ ، والحسن بن أحمد بن الليث . سمع منه أبو عبد الله
الحافظ ، وتُوُنِّيَ في شهر ربيع الآخر ، سنة سبع وخمسين وثلاثمائة .
وأبو القاسم الحسن بن أحمد بن علي بن مِهْران القُهُسْتَانِيّ الأديب ، كان أديباً فاضلاً
. وشاعراً بارِعاً، دخل الشام ، وسمع بها بالْمِصِيصَةَ محمد بن عمر بن يحيى الْمُقْرِي . سمع
منه الحاكمُ أبو عبد الله الحافظ ، وذكره في ((التاريخ))، فقال: أبو القاسم الْقُهُسْتَانِيّ
الأديب ، الفقيه ، الزَّاهد ، سمع الحديث بالعِرَاقَيْن ، والحجاز، ومصر ، والشام . وكانت
رحلتُه في التصوف ، وكان الأمير أبو عليّ بن ناصر الدولة جَالَسَه ، وتَلْمَذَ له، وتخرَّج به،
ورَدِ نَيْسَابُور غيرَ مَرَّةٍ فلم يُحَدِّث، ثم سألتُهُ فحدَّث بنّيْسابُور سنة إحدى أو اثنتين وتسعين
وثلاثمائة . وحكى لنا عنه أنه رأَى في المنام مُنْشِداً يُنْشِدُ هذا البيت :
أَتَفْرَحْ بالأيّامِ تَمْضِي وَتَنْقَضِي وَعُمْرُكَ فيها لَ مَحَالَةَ يَذْهب
قال فما اسْتَيْقَظْتُ أضفتُ إليه بيتاً آخَرَ :
٥٦٤

عَجِبْتُ لِمُخْتَارِ الْغِنَىِ وهُوَ فَقْرُهُ وعامِرٍ دارٍ وَهْوَ فِي الدَّارِ يُخْرِبُ*"
قال : وتُوُفِّيَ بقَايِن ، في ذي الحِجّة من سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة .
وأبو قُرَيْش محمد بن جمعة بن خَلَف الْقُهُسْتَانِيّ الحافظُ المشهور، وكان ضَابِطاً ،
مُثْقِناً، حافظاً، كثيرَ السّماع والرُّحْلةِ، جمع ((المُسْنَدَيْن)) على الرِّجال، والأبواب، وصنّف
حديثَ الأئمّة : مالك ، والثّوْرِيّ، وشُعْبة ، ويحيى بن سعيد ، وغيرِهم . وكان يُذاكِر
بحديثهم حُفّاظَ عصرِهِ فيغْلِبُهم ، وانْتَشَر حديثُه بِخُراسان لِمُقَامِهِ فيها . سمع محمد بن حُميد
الرَّازِيّ، وأحمد بن مَنِيعِ الْبَغَوِيّ، ومحمد بن زُنْبُور المكيّ، وأبا كُرَيْب محمد بن العلاء ،
ومحمد بن المُثَنَّى الْعَنْزِيّ ، وَسَلْم بن جُنَادة، ومحمد بن سهل بن عَسْكَر ، وعبد الجبار بن
العلاء، وسعيد بن عبد الرحمن المَخْزُومِيّ، وغيرَهم. سمع منه أبو عبد الله محمد بن مَخْلَد
الدُّورِيّ، وأبو بكر محمد بن عبد الله الشافعيّ . وكان أبه عليّ الحافظُ النّيْسابُورِيّ ، يقول:
أبو قُرَيْشِ الْقُهُسْتَانِيّ الحافظ، الثِّقَةُ، الْمُتْقِن. وقال أبو الحسن الدَّارَقُطْنِيّ : أبو قُرَيْش
حافظ ، حديثُه عند أهل خُرَاسان . وكانتْ وفاتُهُ بِقُهُسْتان ، سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة .
وأبو تُرَاب محمد بن سهل بن عبد الله الْقُهُسْتَانِيّ. سمع بخُرَاسان أبا مسلم الْقُهُسْتَانِيّ ،
ومحمد بن يحيى ، وأبا الأزْهَر ، وبالعراق الزَّعْفَرَانِيّ، والرَّمادِيّ، وصالح بن أحمد بن
حَنْبَل، وبالشام أبا ذُهْل ◌ُبَيْد بن الْغَازِي ، ومحمد بن عَوْفٍ، وعبد العزيز بن عبد الوهّاب
الحِمْصِيّ، ويوسف بن سعيد بن مسلم. روى عنه أبو علي الحسين بن علي الحافظ. وكان
أكثرُ مُقَامِهِ بنَيْسأبُور. وتُوُفِّي في المُحَرَّم ، سنة أربع عشرة وثلاثمائة .
وأبو سليمان زَافِر بن سليمان الإِيَادِيّ الْقُهُسْتَانِيّ، سكن الرَّيِّ. روَى عنه الثّوْرِيّ،
وشعبة، وابن جُرَيْج، وإسرائيل، وعُبَيْد الله الوَصَّافِيّ، وأصْبَغ بن زيد ، وأبي سِنَّان
الشّيْبَانِيّ، وَوَرْقاء، وأبي بكر الهُذَلِيّ، وجعفر الأحْمَر. رَوَى عنه يَعْلَى بن عُبَيْد ، !
والحسين بن علي الْجُعْفِيّ ، وأبو نصر هاشم بن القاسم ، وعُبَيْد الله بن موسى ، وهشام بن
عُبَيْد الله، ومحمد بن سعيد الأصْبَهانِيّ، ومحمد بن مُقاتِل المَرْوَزِيّ ، والحسن بن عرفة ،
وجماعةٌ . وقال أحمد بن حَنْبَل ويحيى بن مَعِين: زَافِرِ ثِقَةٌ. قال أحمد: رأيتُهُ . وقال
أبو حاتم الرَّازِيّ: زَافِرُ بن سليمان مَحَلُّه الصِّدْقُ .
وأبو عبد الله محمد بن منصور الْقُهُسْتَانِيّ ، يُعْرَف بأبِي طَالُوت الرِّازِيّ . يروِي عن
عبد الرحمن الدَّشْتَكِيّ، ومحمد بن عبد الله بن أبي جعفر الرَّازِيّ، وإبراهيم بن الأشْعَث »
صاحب ابن فُضَيْل، وإسحاق خَتَنِ سَلَمة بن الفَضْلِ . قال ابنُ أبي حاتم : سمع منه
٥٦٥

أبي ، وسألتُه عنه ، فقال : ثِقَةٌ .
الْقَهْمِيّ : بفتح القاف وسكون الهاء بعدها الميم .
هذه النسبة إلى قَهْم ، وهو بطنٌ مِن هَمْدَان . قال ابن حَبِيب : كلُّ فَهْم في العرب من
البطون فهو بالفاء ، إلّ قَهْم بن جابر بن عبد الله بن قادِم بن زيد بن عُرَيْب ، مِن هَمْدَان .
وفي الأسْماء :
النّاس بن قَهْم ، بصريُّ . يروي عن شَدَّاد أبي عَمّار(١)، وعن القاسم بن عَوْف
الشّيْبانِيّ، وقتادة. رَوَى عنه يزيد بن زُرَيْع ، ومسعودبن واصِل ، وغيرُهما .
الْقُهُنْدُزِيّ: بضم القاف والهاء وسكون النون وضم الدال المهملة وفي آخرها الزاء(٢). الزاى
هذه النسبة إلى قُهُنْدُز، بلادٌ شَتّى، وهي المدينة الداخلة المُسَوَّرة، وأمّا قُهُنْدُزْ بُخَارَى
فهي المدينة الدَّاخلة فيما أظُن ، قال قائلُهُم :
ولا بُخَارَى حتى يُفْتَحَ الصُّورُ
لَوْلاَ ابْنُ جَعْدَة لم يُفْتَحْ قُهُنْدُزُكم
والمشهور بهذه النسبة :
أبو عبد الرحمن محمد بن هارون الأنْصاريّ الْقُهُنْدُزِيّ، من أهل بُخَارَى ، كان من أهل
العلم . سمع عبد الله بن المبارك ، وسفيان بن عُيَيْنَةَ ، والفُضَيل بن عِيَاض ، ومحمد بن
مسلم الطّائِفِيّ ، وعيسى بن موسى غُنْجار . وكانت له رِحلةٌ إلى العراق ، والمجاز . رَوَى عِنه
سعيد بن جَناح ، وأسْباط بن الْيَسَع ، البُخارِيّان .
وأبو الحسن علي بن الحسن بن الخليل بن شَاذَوَيْهِ الْمُؤَذِّن الْقُهُنْدُزِيّ ، مِن قُهُنْدُز
بُخارَى . يروي عن أبي زكريا يحيى بن إسماعيل بن الحسن بن عثمان ، وأبي زيد عِمْران بن
فرينام ، وسهل بن المُتَوَكِّل، وقَيْس بن أُنَيْف، وغيرِهم . وتُوُفِّي في جُمادَى الأولَی سنة ست
وأربعين وثلاثمائة .
وأبو عمرو محمد بن حامد بن نصر بن الفتح الْقُهُنْدُزِيّ ، يُعْرَف بمُؤَذِّن الْأَبْيَض ، مِن أهل
(١) في اللباب: ((بن عمار))، وفي تهذيب التهذيب ٤٧٨/١٠: ((بن عامر))، والصواب في: ظ، ك، وميزان
الاعتدال ٢٧٤/٤، وهو شداد بن عبيد الدمشقي ، تقريب التهذيب ٤٥٣/٢ .
(٢) ضبطها ياقوت بفتح أوله وثانيه وسكون النون وفتح الدال وزاء. قال: ((وهي في الأصل اسم الحصن أو القلعة في
وسط المدينة ، وهي لغة كأنها لأهل خراسان وما وراء النهر خاصة، وأكثر الرواة يسمونه قهندز)) . معجم البلدان
٠٢١٠/٤
٥٦٦

بُخَارَى. يروي عن أبي بكر الْمُنْكَدِرِيّ، وأبي عمرو سعيد بن محمد بن الأحْنَف . ومات سنة
تسع وستين وثلاثمائة .
وأمّا قُهُنْدُز نَيْسَابُور ، وفيهم كَثْرَةٌ ؛ منهم :
أبو سعيد الحسن بن عبد الصمد بن عبد الله بن رَزِين الْقُهُنْدُزِيّ، مِن أهلِ نَيْسَابُور .
وعمر ، ومُبَشِّر ، ومسعود، بنو عبد الله بن رَزِين الْقُهُنْدُزِيُّون.
وأبو سعيد أحمد بن عمرو بن الْقُهُنْدُزِيّ النَّيْسَابُورِيّ ، سمع أبا نُعَيْم الفضلَ بن دُكَيْن ،
وغيرَه .
وأبو حَمّاد عبد الله بن حماد الْقُهُنْدُزِيّ. سمع نَهْشَل بن سعيد النّيْسَابُورِيّ، وغيرَه .
والثاني، منسوبٌ إلى قُهُنْدُزُمَّرْوَ، ويقال لها : المدينة الدَّاخِلة ، وهي باقيةٌ إلى
الساعة ، ولكنّها غيرُ مَعْمُورةٍ ، ولا مَسْكونة ، وقال بعضُ الشعراء :
لولا ابنُ جَعْدَة ....
البيت .
وفيهم كَثْرَةٌ .
والثالث ، منسوبٌ إلى قُهُنْدُز سَمَرْقْد ؛ منهم :
أبو محمد أحمد بن عبد الله الْقُهُنْدُزِيّ السّمَرْقَنْدِيّ . ذكره أبو سعد الإِدْرِيسِيّ، في
((تاريخ سَمَرْقَنْد)»، هكذا، وقال: يروِي عن معروف بن حَسّان ، وعَمّار بن نصر ، رَوَى عنه
سهل بن خَلَف ، وعِصْمة بن مسعود .
ومنهم مَن يُنْسَب إلى قُهُنْدُزهَرَاةً ؛ منهم :
أبو بشر الْقُهُنْدُزِيّ. روى عنه أبو إسماعيل عبد الله بن محمد الأنْصارِيّ .
وأبو العَسْكَرِ كافُور بن عبد الله الْقُهُنْدُزِيّ، مِن قُهُنْدُزُ بُخَارَى، مَوْلَّى الأمير أبي الحسن
نصر بن أحمد بن إسماعيل السّامَانِيّ . يروي عن أبي عبد الله محمد بن محمد الأزْهَرِيّ ،
وعبد الله بن محمد بن يعقوب الأستاذ . وتُوُفِّيَ في سنة ست وسبعين وثلاثمائة .
والمنسوبُ إلى قُهُنْدُز نَيْسَابُور أيضاً:
أبو عمرو محمد بن الفُضَيْلِ الخَفّافِ الْقُهُنْدُزِيّ، مِن قُهُنْدُز نَيْسَابُور، وهو مِن وَلَدٍ
٥٦٧

رَزِين، والدِ أبي حاتم. سمع أبا عبد الله الْبُوشَنْجِيّ، وأقْرانَه . سمع منه الحاكمُ أبو عبد الله
الحافظ ، وقال : سألتُ أبا حاتم الْقُهُنْدُزِي الوكيلَ عن وفاةٍ أبيه ، فذكر أنه تُوُنِّيَ في سنة سبع
وخمسين وثلاثمائة .
وأبو الحسن أحمد بن أبي الفضل محمد بن يوسف ، الفقيه الْقُهُنْدُزِيّ ، مِن أهل
نَيْسَأُبُور، كان مِنْ أَعْيانِ المُعَدَّلين ، وأبو الحسن تَفَقّه عند أبي الوليد، وكان في أيّامِهِ من
المُناظرين المُبَرِّزين. سمع أبا حامد أحمد بن محمد الشّرْقِيّ، وأبا حاتم مَكِّيَّ بن عَبْدان
التّمِيمِيّ. سمع منه الحاكمُ أبو عبد الله الحافظُ، وقال: تُوُفِّيَ في رجب ، من سنة اثنتين
وتسعين وثلاثمائة ، وُدفِن بمقبرة الْحِيرَة.
٥٦٨

باب القاف واللام ألف
الْقَلّ: بفتح القاف وتشديد اللام ألف .
هذه نسبة : إبراهيم بن الحَجّاج بن مُنِير الحِمْصِيّ الْقَلِّ، كان يَقْلِي الْحِمّص . ذكره
أبو سعيد بن يونس . سمع مِن أبيه ، وغيرِهٍ . وكان ثِقَةً ، مَرْضِيّاً .
الْقَلَّس : بفتح القاف وتشديد اللام ألف وفي آخرها السين المهملة .
هذه النسبة - ظَنِّي أنها - إلى الْقَلْس، وهو الحبلُ الذي تُرْبَط به السفينةُ ، والمشهور
بها :
أبو بكر محمد بن هارون الْقَلَّس . قال أبو نصر بن ماكُولا: عبد الغنيّ ، وأنا أخشى أن
يكون هذا شِيطًا ، وقد وَهِم في نِسْيَتِهِ .
وأبو عبد الله محمد بن خُزَيْمَة الْقَلَّس البَلْخِيّ . يروي عن جماعة .
ومُقاتِل بن إبراهيم القَلَّس .
وأبو يحيى زكريا الْقَلَّس العابد . يروي عنه عبد الصمد بن الفضل الْبُلْخِيّ.
والحسين، وقيل : الحسن، وهو الأشْبَهُ، الْقَلَّس. بغداديٍّ، مِن أصْحابِ الشافعيِّ
رحمه الله . قال داود بن علي : كان مِن عِلْيَةِ أصْحاب الحديث وحُفّاظِهِم له ولِمَقالِةٍ
الشافعيِّ .
وأبو يحيى جعفر بن هاشم بن حَلْبَس الْقَلَّس ، يروِي عن مُعَلّى بن أسد ، روَى عنه
ابنُ مَخْلَد العَطَّار .
وأبو إبراهيم إسحاق بن عبد الله بن الربيع الْقَلَّسِ، مِن أهلِ بُخارَى، حدَّث عن
محمد بن أُمَيّة السّاوِيّ ، وكعب بن سعيد ، ومحمد بن سَلَّم . ورَوى عنه عِمْران بن موسى ،
وموسى بن عيسى ، وسهل بن بشر ، البُخارِيُّون .
وعَنْبَر بن يزيد الْقَلَّس أبو محمد، روَى عن إبراهيم بن الأشْعَث ، ومحمد بن سلام ،
وگَعْبَان ، رَوَی عنه حامد بن سهل بن الحارث .
وأبو بكر محمد بن يعقوب بن الْقَلَّس ، من أهل بغداد ، حدَّث عن علي بن الجَعْد ،
وحَمّاد بن إسحاق المَوْصِلِيّ. رَوَى عنه محمد بن مَخْلَد الدُّورِيّ ، وأبو بكر أحمد بن
٥٦٩

جعفر بن مسلم الخُتّلِيّ . ومات في جُمادَى الآخِرة ، سنة خمس وتسعين ومائتين .
الْقَلَّسِيّ : بفتح القاف واللام ألف وفي آخرها السين المهملة .
هذه النسبة إلى(١) ... ، والمشهور بها بيتٌ معروف بنَسَفَ، بلدة بما وَرَاء النّهْر لأهل
العلم ؛ منهم :
الإمام أبو نصر أحمد بن محمد بن نصر بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن جَبْرئیل بن
مَهْدِيّ بن واصِل الْقَلَّسِيّ، النّسَفِيّ، كان من أئمّة نَسَفَ، تفقّه بِسَمَرْقَنْد عَلَى القاضي
منصور بن أحمد الْغَزَقِيّ ، وكتب عنه الحديثَ ، وعن أئمّة سَمَرْقَنْد ؛ مثل أبي الحسن علي بن
أحمد بن الربيع السّنْكَبَائِيّ . رَوَى عنه أبو حفص عمر بن محمد بن أحمد النّسَفِيّ الحافظُ ،
وذكّرَ أن ولادَتَه في رجب ، أو شعبان ، سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة . وتُوُفِّيَ بِسَمَرْقْد ، ليلة
الجمعة ، الثاني عشر من ذي الحِجّة ، سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة ودُفِن بجَاكَرْدِیزَه ، بقُرْب
المَشْهَد .
وعَمُّ أبيه أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن جَبْرَئِيل بن مَهدِيّ الْقَلَّسِيّ
الرئيس ، مِن أهل نَسَف، يروي عن جَدِّه أبي بكر محمد بن إبراهيم الْقَلَّاسِيّ ، وأبي علي
الحسن(٢) بن صِدِّيق الْوَزْغَجْنِيّ النّسَفِيّ"، وفايق(٣) الأندلس الخاصَّة(٣)، وأبي إسحاق
إبراهيم بن محمد الرَّازِيّ ، وأبي بكر أحمد بن محمد الإِسْمَاعِيلِيّ . وُلِد سنة ثمان وخمسين
وثلاثمائة وتُوُفِّي في رجب ، سنة سبع وأربعين وأربعمائة .
ووالد السابق ذِكْرُه أبو طاهر محمد بن نصر بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن
جَبْرَئِيل بن مَهْدِيّ بن واصِل الْقَلَّاسِيّ النّسَفِيّ، كان يَلِي الأَعْمالَ الكبارَ للسلطان، ثم تَرَكها
آخِر عمرِه، وكان يُمْلِي بنَسَف، ويقرأ عليه التفسير ، وغيره . وتُوُفِّيَ بِنَسَف سنة ثمان أو تسع
وسبعين وأربعمائة ، في ذي الحِجّة .
وابنُه الآخَرُ أبو بكر محمد بن محمد بن نصر الْقَلَّسِيّ، تفقّه بسَمَرْقَنْدِ علَى الإِمام عليّ
السَّنْكَبَائِيّ، وتُوُفِّيَ بنَسَف ، يوم الأربعاء ، الثامن عشر من ذي الحِجّة ، سنة خمس وثمانين
(١) بياض في النسخ ، وفي اللباب أيضاً .
(٢) في النسخ: ((الحسين))، والصواب من ترجمته في الجواهر المضية برقم ٢ ويأتي في ((الوزغنجي)).
(٣-٣) كذا في: ظ، م، وفي ك: ((وفايق الأندلسي الخاصة))، ولم يتجه لي. والمعروف بفائق الخاصة ، هو عميد
الدولة ، مولى الأمير نوح بن منصور الساماني ، وهو مختص به ، والتاء للمبالغة . أنظر أخباره في اليميني وشرحه
٩٦/١، وما بعدها، والجزء التاسع من الكامل.
٥٧٠

وأربعمائة ، وكانت ولادتُهُ في ذي الحِجّة ، سنة ثمان عشرة وأربعمائة ، وکان یرْوي عن
أبي بكر محمد بن عبد الله النّجّار .
وأخوه أبو محمد ناصر بن محمد بن نصر بن أحمد الْقَلََّّسِيّ، كتب الكثيرَ بنَسَفَ
وسَمَرْقَنْد . قال عمر النّسَفِيّ : لَقِيتُه وأنا صغير، فلم أستَفِدْ منه شيئاً، كان يُدرِّس، ويُمْلِي،
ويُذَكِّر، بَنَسَف، وكتب الكثيرَ - يعني من الحديث، ووُلِد في النُّصْف من ذِي الحِجّة ، سنة
إحدى وعشرين وأربعمائة ، وتُوُفِّيَ في شهر ربيع الأوَّل ، سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة .
الْقَلَائِسِيّ : بفتح القاف واللام ألف بعدها النون المكسورة وفي آخرها السين المهملة .
هذه النسبة إلى الْقَلَانِس، جمع قَلَنْسُوَةِ، وعَمِلَها، ولعلَّ بعضَ أجدادِ المُنْتَسِب إليه
كانت صَنْعَتُهُ الْقَلَانِس ؛ منهم :
أبو أحمد مُصْعَب بن أحمد بن مُصْعَب الْقَلَانِسِيّ الصُّوفِيّ، وأصلُه مِن مَرْوَ، ومولدُه
ومَنْشَأه بغداد ، كان أحدَ الزُّهَاد والنّسّاك، وكان أبو سعيد بن الأعْرابِيّ البصريّ ينْتمِي إليه في
التصُّف ، وقال : صَحِبْتُه إلى أن مات، وكان لا يُبَيِّتُ ذهباً ولا فضة . وكان من أَقْرانِ الجُنّيْد
ورُوَيْم . وقال أبو أحمد الْقَلَانِسِيّ: فَرِّقَ رجلٌ مِن التَّجار ببغداد عَلَى الفقراء أربعين ألف
درهم ، فقال له سَمْنُون: يا أبا أحمد ، ليس لنا شيءٌ نْفِقُهُ، فاذْهَبْ إلى موضع نُصَلِّي فيه
بكلِّ درهمٍ ركعةٌ ، فذهبْنا إلى الْمَدَائِنِ ، فَصَلَيْنا أربعين ألف ركعة ، وزُرْنا قبرَ سلمان رضي
الله عنه، وَانْصَرَفْنا، وتزَوَّج أبو أحمد الْقَلَانِيُّ بعدَ الْتَفَرُّد، وطُولِ الْعُزوبة، وكان يَلْزَم
الصَّحارى والمساجد، وكان شابٌّ يصْحَبُه ، يُقال له : محمد الغلام، فأراد أن يَتْزَوَّجِ، وكلّم
الْقَلَانِسِيّ، وأخذ لِتَزَوُّجِهِ بِنْتَه، فأجاب(١)، فَلَمّا اجْتَمَعُوا رَغِب محمد الغلام عن التّزْوِيج،
وامْتَنَع ، ونَدِم ، فغضب أبو أحمد ، وقال: تخْطِب إلى رجلٍ كريمَتَه، وبَذَلَ لك ، ثم
تَأَبِى، لا يتزَوَّجُها غيري ، فَتَزَوَّجها، وكانتْ معه حتى مات عنها. وحجّ سنة سبعين
ومائتين ، فمات بمكة بعد انْصِرافِ الحاجُّ بقليل ، ودُفن بأجياد ، عند الهدف .
(١) القصة بأوضح من هذا في تاريخ بغداد، حيث جاء في هذا الموضع: ((وكان يصحبه شاب يعرف - بمحمد الغلام -
وهو محمد بن يعقوب المالكي - وكان حدث السن ، فقال: أنا أحب أن أتزوج . فسأل أبو أحمد بريهة أن تطلب له
زوجة ، فكلمت إنساناً يقال له ابن المطبخي من النساك في بنت له ، فأجاب لها » .
٠٥
٥٧١

باب القاف والياء
الْقَيّار : بفتح القاف والياء المشددة آخر الحروف بعدهما الألف وفي آخرها الراء .
هذه النسبة إلى الْقِير وعملِهِ ؛ والمشهور بهذه النسبة :
أبو الفضل المُقْرِي الْقَيّار، حدَّث عن عبد الكريم بن الْهَيْثَم الدَّيْرَ عَاقُولِيّ(١) ، يروِي
عنه أبو الفضل عبد الله بن عبد الرحمن الزُّهْرِيّ .
الْقَيَافِيّ : بفتح القاف والياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفي آخرها الفاء .
هذه النسبة إلى الْقَيَافة ، وهو بطنٌ مِن غَافِقٍ ؛ منها :
أبو عَّاب حَمّاد بن صَفْوان بن عَتّابِ الْغَافِيّ الْقَيَافِيّ ، مِن أهل مصر، كان جَلِيساً
لِلّيْث بن سعد ، وكان يحفظ مذهبَ الليث .
الْقِيَانِيّ : قِيَانَة ، بكسر القاف والياء المخففة المعجمة بنقطتين من تحتها والنون بعد
الألف ، وهو بطنٌ من غَافِقِ ، نزل مصر ؛ ومنه :
عَبْدُوس بن عليّ بن عَبْدُوس الْقِيَانِيّ . هكذا ذكره عبد الغنيّ بن سعيد. وقال أبو كامل
البَصْرِيّ : عَبْدُوس بن المُعَلَّى بن عَبْدُوس الْقِيَانِيّ . هكذا قَالَه أبو الفتح ، عن أبي سعيد بن
يونس . وقال ابنُ ماكُولا : هو عَبْدُوس بن المُعَلّى بن عَبْدُوسِ الْقِيَانِيَّ، يُكْنَّى أبا عبد الملك ،
عُمِّر، وعَلَتْ سِنُه، وكان أديباً، وروَى مَكِّيُّ عنه، وجدتُه في ((تاريخ ابن يونس)) بفتح
القاف، بخَطِّ الصُّورِيّ وابنِ الثّلَّجِ . ذكره ابنُ يونس(٢) .
الْقِيرَاطِيّ : بكسر القاف وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفتح الراء وفي آخرها
الطاء المهملة .
وهذه النسبة إلى الْقِيَرَاط ، وهو أكبرُ مِن الْحَبّةِ ، وقال بعضُهم :
ما لِلتُّجْار والْمَكارمِ إنّما تَذْ بُتُ أجْسادُهم عَلَى الْقِيرَاطِ
والمشهور بالنسبة إليه :
(١) في نسخ أخرى: ((العاقولي))، وهو صواب أيضاً. وتقدم في ((الدير عاقولي)) صفحة ٤٤٢ من الجزء الخامس.
(٢) قال ابن الأثير: ((قلت: الذي أعرفه القياتة ، بالقاء فوقها نقطتان ، عوض النون والفاء ( في النسخة : والهاء.
خطأ ) في الترجمة التي قبل هذه)) .
٥٧٢

أبو الحسين صالح بن أحمد بن أبي مُقاتِل الْقِيرَاطِيّ . قال أبو حاتم بن حِبّان : شيخٌ ،
كتْنا عنه ببغداد ، يروي عن يوسف الْقَطّان ، وبُنْدَار، يسْرِقُ الحديثَ ويَقْلِيُه ، ولعلّه قد قلبَ
أكثرَ من عشرة آلاف حديث، فيما خرَّج عن الشُّيوخ والأبواب ، شُهْرَتُه عندَ مَن كتبَ الحديث
مِن أصحابِنا تُغْنِي عن الاشتغال بما قَلَب من الأخبار ، لا يجوز الاحْتِجاجُ به بحالٍ .
وأبوبكر عبد الله بن محمد بن عمرو الْقِيرَاطِيّ الواعظ ، قيل له الْقِيرَاطِيّ لأنه مِن وَلَدِ
حَمّاد بن قِيرَاط ، مِن أهل نَيْسَابُور، سمع الحسن بن عيسى ، وإسحاق بن منصور ،
وأحمد بن حَرْب . رَوَى عنه أبو الفضل محمد بن إبراهيم النّيْسَابُورِيّ، ومات في جُمَادَى
الأولَى ، سنة تسع وثلاثمائة .
الْقَيْرَوَانِيّ : بفتح القاف وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفتح الراء والواو وفي
آخرها النون .
هذه النسبة إلى الْقَيْرَوَان ، وهي بلدة بالمغرب عند أَفْرِيقِيّة، والْقَيْرَوَان كلمة فارسية ،
وذلك أن قافلةً مِن قُرَيْش أقبلتْ من مكة تُرِيد أرضِ طُلَيْطِلَة، وهو ابن حَام بن نوح ، بعد
الْفِيل ، فنزلَتْ بعضَ صَحارِيها ، فقال القومُ: كاروان آمد . يُرِيدون أن يُقْطِعُوا عليها ، فَعُرِّب
كاروان ، فقيل : الْقَيْرَوَان. وقيل: الْقَيْرَوَان بن مصر بن حام بن نوح. وقيل: بَنَى الْقَيْرَوَان
محمد بن الأشْعَثِ الْخُزَاعِيّ، وتحتَ لِوَائِهِ عشرون ومائة قائد ، ومِن الْقَيْرَوَان إلى طَرَابُلُس
مائةُ فَرْسَخ ، ومنها إلى مصر ألفُ فَرْسَخ ، ومن مصر إلى مكة خمسمائة فَرْسَخ ، خرَج منها
جماعةٌ كثيرة من أهل العلم قديماً وحديثاً ، في كلَّ فن ؛ منهم :
عُقْبة بن نافع بن عبد القيس بن لَقِيط بن عامر بن أُمَيّة بن الظّرِب بن الحارث بن فِهْر بن
مالك الْقَيْرَوَانِيّ ، يُقال: له صُحْبَةٌ . ولم يَصِحِّ، شَهِد فَتْحَ مصر، واخْتَطَّ بها ، وتولّى الإِمْرَةَ
عَلَى المغرب لمعاوية بن أبي سفيان، وليزيد بن معاوية، وهو الذي بَنَّى الْقَيْرَوَان (١)، وأَنْزَلها
المسلمين. رُوِي أن أباه كان مع هَبّار بن الأسْوَدّ، حين نَخَس بزينب بنتِ رسولِ اللهِّ حين
هاجرَتْ. ورُوِيَ أن أباه هو الذي قال فيه النبيَّ وَّهِ: ((إنْ لَقِيتُمْ نَافِعاً وَهَبّاراً فَاجْعَلُوهُمَا بَيْنَ
حُزْمَتَيْ حَطَبٍ فأخْرِ قُوهُمَا بِالنّارِ، ثم قال: ((إِنْ لَقِيتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا، فَإِنَّهُ لَا يُعَذِّبُ بِعَذَابٍ
اللَّهِ))(٢)، وِرَوَى عن معاوية بن أبي سفيان. روَى عنه ابنُهُ مُرَّة، وعلي بن رَبَاحِ. قَتَلَه الْبَرْبَرُ
(١) في ك: ((قيروان أفريقية)).
(٢) أنظر الحديث: ((باب لا يعذب بعذاب الله، من كتاب الجهاد. صحيح البخاري ٧٥/٣ . وباب التحريق بالنار ،
٥٧٣

بِتَهُوذَة (١) ، من أرضِ الزَّابِ(٢) بالمغرب، سنة ثلاث وستين، ومِن وَلَدِهِ بمصر إلى الآن
بَقِيَّةٌ ، وبأفْرِيقِيّة ، وبغَزَّة من أرض الشام .
وسليمان بن داود بن سَلمون الْقَيْرَوَانِيّ ، كان فقيهاً فاضلاً. سمع أبا بكر محمد بن
عبد الله البغداديّ ، روَى عنه عبد الله بن مَيْمُون بن أشقند الأطْرَابُلْسِيّ المغربيّ .
وأبو عِقَال بن عُلْوَان الْقَيْرَوَانِيّ المَغْرِبِيّ مِن قُدَمَاء مشايخ المغرب ، صَحِب أبا هارون
الأنْدَلُسِيّ. ومات أبو عِقَال بمكة ، وبها قبرُهُ، أقام أبو عِقَال بمكة أربع سنين ، لم يأكل ولم
يشربْ إلى أن تُوُفِّيَ، وقيل : اثنتي عشرة سنة. وقيل: كان يُسَمّي حَمامةً(٣) الْحَرَم . قال
أبو إسحاق المغربيّ نَزِيلُ طَرَسُوس: كان أبي فيمَن لَقِيَ أبا عِقَالٍ بمسجد الْخَيْفِ ، وعليه
خَيْشَتان ، مُتْرِزاً بإِحْداهما، ومُتْشِحاً بالأخْرَى، وحولَه جماعةٌ يكتبون كلامَه ، فلمّا انْقَضَى
المجلسُ خَلَوَّتُ به ، قلتُ : حدِّثْنِي بأشَدّ ما مَرَ بك في الحِجاز. قال: لا تَقْدِرُ تَسْمَعه،
ولكن أُحدِّثُك ببعضِه ، كان معي في بعض السنين سبعون صاحب رَكْوَةٍ(٤)، فوقع القَحْطُ في
الحِجاز ، فماتوا عن آخِرِهِم ، وبَقِيَ معي خمسة نَفَرٍ، قد أثّر فيهم الضُّرُّ، وبَقِينَا سَبعَ عشرةَ
ليلةً مُتَوَالِيَاتٍ ، لم نَطْعَم فيها شيئاً، فضَعُفْتُ وأَبِسْتُ مِن الحياة.، فوقَع في سِرِّي أنْ آتِيَ
الركْنَ وَالْتَزِمَه إلى أن أُمُوت، فَحَبَوْتُ إليهِ حَبْواً، ورفَعْتُ، واسْتَنَدْتُ إلى زَمْزَم ، فإِذا أنا
بأسْوَدَ، عَلَّى رأسِهِ مِكْتَلٌ(٥) كبير، وحَمَلٌ مَشْوِيٍّ، وصُرَّةٌ كبيرة مِن فضة، فقال لي : أنت
أبو عِقال؟ قلتُ: نعم . فوضَعَه بين يدَيِّ وفَرَّ ، فأَوْمَأْتُ إلى أصْحابِي، فَأَتَوْنِي حَبْواً، وكنتُ
فيهم كواحدٍ منهم .
وأبو عليّ الضّرِيرِ الْقَيْرَوَانِيّ ، بكَى حتى عَمِيَ ، ثم رجع إليه بَصَرُه ، فبكى حتى عَمِيَ
ثانياً ، وهو مِن كبارِ مَشايخِهم ، صَحِبَ الْخَوْلَانِيَّ .
من أبواب السير . عارضة الأحوذي ٦٦/٧ .
وباب في كراهية حرق العدو بالنار، من كتاب الجهاد . سنن أبي داود ٥٠/٢، ٥١ . ومسند الإمام أحمد
٣٠٧/٢، ٣٣٨، ٤٥٣، ٤٩٤/٣ .
(١) وفي البيان المغرب ٣٠/١: ((تهودا)). قال ابن عذارى: ((وصفة مدينة تهودا هي مدينة قديمة، بنيانها بالحجارة،
لها أسواق كثيرة ، وربض واحد ، وبها جامع جليل ، ومساجد ، وفنادق كبار ، ويسكنها قوم من البربر)) .
(٢) الكلمة مصفحة بالنسخ ، والزاب : كورة عظيمة ، ونهر جرار، بأرض المغرب على البر الأعظم ، عليه بلاد واسعة ،
وقرى متواطئة ، بين تلمسان وسجلماسة . معجم البلدان ٢/ ٩٠٤ .
(٣) الصواب في : نسخ أخرى واللباب وقال ابن الأثير: لملازمته المقام فيه .
(٤) الركوة للماء ، وهو يعني من الصوفية الفقراء .
(٥) المكتل : شبه الزنبيل ، يسع خمسة عشر صاعاً .
٥٧٤

وأبو عبد الله الزَّيّات، مِن مشايخِ المغرب، من أهل الْقَيْرَوَان، كبيرُ الحال ، ذوحَظّ
مِن السّماع، عالِمٌ فيه، كان هو المَرْجوعَ إليه بناحيتِهِ في عُلومِ القَوْم .
الْقَيْسَرَانِيّ(١): هذه النسبة إلى بلدة على ساحلِ بحرِ الرُّوم، يُقال لها: قَيْسَارِيّة،
دَخَلْتُها يومَ الجمعة، وقتَ الصلاة، فلم أجِدْ بها من المسلمين إلَّ رجلاً واحداً وأهْلَه ،
واسْتَوْلَتْ عليها الْفِرِنْجِ ، وكانت مِن أُمّهاتِ البُلْدان، فُتِحَتْ زمنَ عمر بن الخطاب ، والنسبة
إليها الْقَيْسَرَانِيّ ؛ والمشهور بهذه النسبة :
أبو عيسى فُدَيْك بن سليمان القَيْسَرَانِيّ ، يروِي عن الأوْزاعِيّ، رَوَى عنه
عبد الرحمن بن إبراهيم ، المُلقّب بدُخَيْم بن الْيَتِيمِ.
ومنها : أبو عمرو ثَوْر بن عمرو الْقَيْسَرَانِيّ، يروِي عن ابن عُيَيْنَةَ ، والوليد بن مسلم .
روى عنه أبو العباس محمد بن الحسن بن قُتَيْبَةَ الْعَسْقَلاَنِيّ ، ومات سنة اثنتين وثلاثين ومائتين .
وإبراهيم بن أبي سفيان الْقَيْسَرَانِيّ، مِن مَشاهِير المُحدِّثين ، يروي عن محمد بن
يوسف الْفِرْيَابِيّ، رَوَى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أَيُّوب الطّبَرَانِيّ .
ومن المتأخرين :
شيخُنا أبو محمد عبد الله بن علي بن سعيد الْقَيْسَرَانِيّ ، المعروف بالْقَصْرِيّ ، لَقِيتُهُ
بحلب ، وكتبتُ عنه بها ، وكان فقيهاً مُناظِراً، حسنَ السِّيرة ، صالحاً .
وأبو عبد الله محمد بن نصر بن صَغِير الْقَيْسَرَانِيّ، أَشْعَرُ أهل الشّامِ، لَقِيتُه بِدَيْرِ(٢)
الحافِرِ(٢)، وكتبتُ عنه، وكان وُلِدَ بعَكًا، ونَشَأ بقَيْسَارِيّة .
الْقَيْسِيّ : بفتح القاف وسكون الياء وكسر السين .
هذه النسبة إلى جماعة اسمُهم قيس ، والمشهور بالنسبة :
أبو الْخَصِيب زياد بن عبد الرحمن الْقَيْسِيّ. قال أبو حاتم بن حِبّان : هو من بني
(١) في ظ: ((القيساري))، وسيأتي ذكر ((القيسراني)) خلال الترجمة .
ولم يضبط النسبة السمعاني، وضبطها ابن الأثير، فقال: (( بفتح القاف وسكون الياء تحتها نقطتان وفتح السين
المهملة والراء وبعد الألف نون » .
(٢-٢) في ظ: ((بدار الخافر)) خطأ.
ودير حافر: قرية بين حلب وبالس . معجم البلدان ٦٥٣/٢.
٥٧٥

قيس بن ثَعْلَبة بن عُكابَة بن صَعْب بن عليّ بن بكر بن وائِل ، عِدادُه في أهل البصرة ، يروِي
عن ابن عمر ، روَى عنه عُقَيْل بن طلحة .
وأبو المُهَاجِر عبد الله بن عَمِيرة بن حِصْن الْقَيْسِيّ ، من بني قيس بن ثَعْلَبة ، عِدادُه في
أهل الكوفة ، يروي عن عمر، وحُذَيْفة ، روَى عنه سِمَاك بن حَرْب ، وهو الذي يقول فيه
إسرائيل (١). عبد الله بن حُصَيْن الْعِجْلِيّ (٢).
ومنها وَلاءً: أبو سعيد سليمان بن المُغِيرة الْقَيْسِيّ البصريّ، مَوْلَى قيس بن ثعلبة بن
بكر بن وائل ، مِن أهل البصرة ، يروي عن الحسن ، وثابت البُنَانِيّ ، رَوَى عنه ابن المبارك ،
وأهلُ العراق ، ومات سنة خمس وستين ومائة .
وحُمَيْد بن عليّ بن هارون الْقَيْسِيّ، يُعْرَفِ بزَوْج غنج، مِن أهلِ البصرة . قال
أبو حاتم بن حِبّان : هو شيخٌ كان بالبصرة ، ذهبتُ إليه يوماً وجماعةٌ من أصحابنا ؛ لأَخْتَبِرَة ،
فِدُلِلْنَا عليه في بني قيس، فلمّا أتَيْنَاه ، إذا شيخٌ يُظْهِرِ الصلاحَ والخير، فسألْتُه أن يُمْلِيَ علينا
شيئاً يَحْفظه ، فَأَمْلَى علينا عن عبد الواحد بن غِيَاث ، وغيرِهِ ، فذكر أحاديثَ مَقْلُوبة ، ثم
قال : فأمْلَى علينا أحاديثَ مِن هذا الضّرْب، فقُمْنا وَتَرَكْناه ، وعلمتُ أنه لا يخْلُو أمْرُهُ مِن أحدٍ
شَيْئَيْن ؛ إمّا أن يكونَ هو الذي يَتَعَمّدُ فِي قَلْبِ هذه الأحاديثِ، أو قُلِبتْ له فحدَّث بها ،
فلا يجوزُ الاحْتِجاجُ به، بعدَ رِوايتِه هذه الأشياء ، عن هؤلاء الثِّقاتِ ، الذين لم يُحَدِّثُوا بهذه
الأحاديث. على هذا النّحْو، وهذا شيخٌ ليس يعرفُهُ كثيرُ أَحَدٍ ، وإنّما ذكرْتُهُ لعلَّ مَنْ يَجِيءُ
بعدَنا يَحْتَجِ بشيءٍ ممّا رَوَى هذا الشيخُ، ويُوهِم المُسْتَمِعِين أنه كان ثِقَةً.
وأبو محمد رَوْحٍ بن عُبادة بن الْعَلاء بن حَسّان بن عمرو بن مَرْئدِ الْقَيْسِيّ ، من بني
قيس بن ثَعْلَبة، مِن أَنْفُسِهِم، سمع عبد الله بن عَوْن، وعِمْران بن حُدَيْر، وأَشْعَثَ بن
عبد الملك ، وسعيد بن أبي عَرُوبَة ، وابن جُرَيْج ، والأوْزَاعِيّ ، وابن أبي ذِئْب ، ومالك بن
أنس، وسفيان الثّوْرِيّ، وشُعْبة، والْحَمّادَيْن، وسفيان بن عُبَيْنَةَ. روَى عنه أحمد بن
حَنْبَل ، وأبو خَيْئَمة، وعليّ بن الْمَدِينِيّ، وإسحاق بن رَاهُويَه ، وهارون بن عبد الله ،
وأحمد بن مَنِيعِ ، ويُنْدَار بن بَشّار ، ويعقوب الدَّوْرَقِيّ . وكان من أهل البصرة ، وقدم بغداد ،
وحدَّث بها مُدَّةً طويلة ، ثم انْصَرَف إلى البصرة ، فمات بها . وكان كثيرَ الحديث ، وصنّف
(١) وهو إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي. أنظر ترجمته في تذكرة الحفاظ ٢١٤/١.
(٢) في ترجمة عبد الله بن عمير بن حصن ، أنه يقال: ابن حصين العجلي. أنظر تهذيب التهذيب ٣٤٤/٥.
٥٧٦

في السُّنَن، والأحكام ، وجمَع (( التفسير ))، وكان ثِقَةٌ. وقال علي بن الْمَدِينِيّ : نظرتُ
لَرَوْحٍ بن عُبادة في أكثر من مائة ألف حديثٍ كتبتُ منها عشرة آلاف . ومات سنة خمس ،
وقيل : سنة سبع ومائتين .
وخَبِيّة بن كَنّز الْقَيْسِيّ، من قيس ثَعْلَبة، كان على الأبُلّة ، فقال عمر بن الخطاب ،
لا حاجةَ لنا فيه، هو يَخْبأ ، وأبوه يَكْنِزُ . قال ذلك الحارث عن الْمَدَائِيّ.
ورِيَاح بن عمرو الْقَيْسِيّ .
وإسماعيل بن قيس الْقَيْسِيّ ، عن نافِع وعِكْرَمَة ، روى عنه موسى بن إسماعيل .
وأبو محمد رَوْح بن عُبادة الْقَيْسِيّ .
وأبو عمرو بكر بن بَكّار الْقَيْسِيّ ، يروي عن شعبة ، وحمزة بن حَبِيب ، عن عيسى بن
المُسَيّب .
وأبو خالد هُدْبَة بن خالد الْقَيْسِيّ ، من أهل البصرة ، يروي عن هَمّام بن يحيى ،
وسُهَيْل بن أبي حَزْم ، روَى عنه البُخارِيّ، ومُسْلِم، في جماعةٍ آخِرُهم أبو القاسم عبد الله بن
محمد بن عبد العزيز الْبَغَوِيّ .
والحسين بن محمد بن داود الْقَيْسِيّ، مَأْمُونٌ .
وأبو محمد السّرِيّ بن هَنّادِ الْقَيْسِيّ الْمَرْوَزِيّ ، حدَّث عن أبي عثمان بن القاسم
البغداديّ ، ومحمد بن شَقِيق بن إبراهيم الْبَلْخِيّ .
وأبو بكر عبد الصمد بن هارون بن عمرو بن حِبّان بن يزيد الْقَيْسِيّ، مِن أهل نَيْسَابُور ،
الْمُلَقّب بقائِل قُتَِّية، سمع بخُرَاسان قُتَّبَة بن سعيد، وإسحاق بن إبراهيم الحَنْظَلِيّ ،
وبالعراق أحمد بن حَنْبَل ، وعليّ بن الْمَدِينِيّ، وبالحجاز أبا مُصْعَب الزُّهْرِيّ، ومحمد بن
يحيى بن أبي عمرو، وبالشام هشام بن عمار، وأَقْرَانَهم . روَى عنه المُؤمّل بن الحسين بن
عيسى، وأبو حامد بن الشّرْقِيّ، وغيرُهما. ومات في شَوَّال ، سنة أربع وثمانين ومائتين ،
بنَيْسَابُور.
وجماعةٌ مِن الْقَيْسِيِّين يُنْسَبُون إلى قَيْس عَيْلان بن مُضَربن نِزَار، حكى مُعْتَمِرُ بن
سليمان ، عن أبيه ، أنه قال له : إذا كتبتَ نَفْسَك في الشّهادة فلا تكتُبْ الْمُرِّيّ ، ولا التّيْمِيّ ،
واكْتُب الْقَيْسِيّ، فإِنَّ أبي كان مُكاتِباً لِيَحِيرِ بَنَ بُحْرَان، وأُمِّي مَوْلاة لبني سُلَّيِّم ، فاكتُب
الْقَيْسِيّ ، فإن كنتَ مِن بني مُرَّةَ فأنت من قيس بن ثَعْلَبة ، وإن كنتَ من بني سُلَيْم ، فأنت مِن
٥٧٧

قَيْس عَيْلان ، فاكتُب الْقَيْسِيّ.
وقريةٌ بصَعِيد مصر تُسَمّى الْقَيْسِيّ، حدَّث منها :
لَيْثِ الْقَيْسِيّ، مَوْلَى محمد بن عِيَاض الزُّهْرِيّ، يروِي عن سالم بن عبد الله بن
عمر . روى عنه اللیثُ بن سعد .
وإنما قيل لهذه القرية قَيْس، لأنَّ فَتْحَها كان على يَدَيْ قيس بن الحارث المُرَادِيّ ،
فُتُسِبَتْ إليه، وهو شهد فَتْحَ مصر، يروِي عن عمر بن الخطاب ، روى عنه سُوَيْد بن قيس ،
وبكر بن سَوَادة(١) .
الْقَبْصَرِيّ : بفتح القاف وسكون الياء المعجمة باثنتين وفتح الصاد المهملة وفي آخرها
الراء .
هذه النسبة إلى قَبْصَر، وهو اسمٌ لبعضِ أَجْدَادِ المُنْتَسِب إليه ، وهو :
أبو عمرو أحمد بن محمد بن قَبْصَر الْقَبْصَرِيّ، مِن أهل سَمَرْقْد، وكان فاضلاً، ثِقَةً ،
صَدُوقاً في الرّواية ، مِن أهل العلم والدِّراية ، يروي عن عبد الله بن عبد الرحمن
السّمَرْقَنْدِيّ، وأبي سعيد عبد الله بن سعيد الأشَجّ، وهارون بن إسحاق الهَمْدَانِيّ ،
وأحمد بن منصور الرَّمَادِيّ، والحسن بن الصَّباحِ الزَّعْفَرَانِيّ. روَى عن عبد الله بن محمد بن
شَاه . وأحمد بن محمد بن حُجْرِ الدِّهْقَان، وغيرُهما ، وتُوُفِّيَ في شهر ربيع الأوّل ، سنة
إحدى وثلاثمائة .
الْقَيْضِيّ : بفتح القاف وسكون الياء المنقوطة من تحتها بنقطتين وفي آخرها الضاد
المعجمة .
هذه النسبة إلى بطن من حِمْيَر، هكذا ذكره أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البُخَارِيّ ؛
ومنه :
زياد بن عُبَيْدِ الْقَيْضِيّ(٢)، سمع رُوَيْفع بن ثابت. رَوَى عنه خَيْوَةُ بن شُرَيْح . هكذا
(١) قال ابن الأثير: ((قلت: فاته النسبة إلى قيس بن سعد بن مالك بن النخع ، بطن من النخع ، منهم : عمرو بن
زرارة بن قيس بن الحارث بن عوف بن جشم بن كعب بن قيس بن سعد النخعي القيسي ، وهو أول خلق الله خلع
عثمان ، ثم بايع عليا رضي الله عنهما)) .
(٢) في التاريخ الكبير: ((القبضي))، وفي حاشيته : هكذا ضبطه ابن ماكولا في الإكمال ، وابن السمعاني في الأنساب ،
٥٧٨

ذكره البُخَارِيّ، في ((تاريخه)).
قَيْظِيّ: هذا اسم يُشْبِهُ النِّسْبة، وهو: عمرو بن قَيْظِيّ بن عامر بن شَدَّاد بن أَسِيد
السُّلَمِيّ ، يروي عن أبيه ، عن جده ، روى عنه زيد بن الحُبَاب . ذكره أبو حاتم بن حِبّان ،
في كتاب (( الثِّقات)) .
وقَيْظ ؛ بفتح القاف وسكون الياء المعجمة من تحتها بنقطتين والظاء المعجمة : بطنٌ
من حِمْيَر .
وزياد بن عُبَيْدِ الْقَيْظِيّ، منسوبٌ إلى هذا البطن . روَى عن رُوَيْفعْ بن ثابت الْبَلَوِيّ .
رَوَى عنه خَيْوةُ بن شُرَيْح .
قال ابن ماكُولا : قَيْظَيّ بن شَدَّاد بن أَسِيد السُّلَمِيّ، عن شَدَّاد. رَوَى عنه ابنُه عمرو .
قالَه البُخارِيّ .
وصَيْفِيُّ، وحُبَاب، ابْنَا قَيْظِيْ، من بني عَبْدِ الأَشْهَل، وأُمُّهم الصَّعْبَةُ بنِتُ التّيِّهَان،
أُخت أبي الهَيْئَم ، قُتلا يوم أُحُد شهيديْن(١).
الْقَيِّم : بفتح القاف والياء المشددة آخر الحروف وفي آخرها الميم .
هذه النسبة إلى مَن يقُوم بمصالح المساجد أو الحَمّام ؛ منهم :
هارون بن أبي الْهَيْذَام، واسمه محمد بن هارون الْقَيِّم الرَّمْلِيّ كان قَيِّمَ المسجدِ الجامع
بِالرَّمْلَة. يروي عن قُتَيْبَةَ بن سعيد، وهُذْبَةً بن خالد ، وهشام بن عَمّار، ونصر بن علي
الْجَهْضَمِيّ ، وغيرِهم .
الْقَيْنَانِيّ : بفتح القاف والنون بينهما الياء الساكنة آخر الحروف بعدها الألف وفي آخرها
النون .
هذه النسبة إلى قَيْنَان ، وهو من البطن الرابع مِن أولاد آدم ، وهو قَيْنان بن أنوش بن
ووقع في الأصل ((الفيضي))، وبالهامش ((خ القبضي بالقاف)) ح.
ولم أجد شيئاً من ذلك في الإكمال ، والأنساب بين يديك .
وبعد ((القيضي)) في ك زيادة: ((بطن من حمير))، وهي في التاريخ الكبير، وتقدمت.
(١) آخر كلام ابن ماكولا .
قال ابن الأثير: ((قد تقدم ذكر هذا البطن من حمير، في القيضي ، بالضاد العجمة ، وأعاده ههنا بالظاء المعجمة ،
وهذا زياد بن عبيد هو المذكور في تلك الترجمة ، فهو كما ترى)) .
٥٧٩

شِيث بن آدم ، عليهما السلام ، وهو والدُ الأنبياء كلُّهم ، والعربِ كلّهَا ، والناسِ .
وقَيْنَان : مِن قُرَى سَرْخَس ، خَرِبت الساعة ، وبَقِيَ بها الزِّراعة ؛ منها :
علي بن سعيد الْقَيْنَانِيّ . قال أبو حاتم بن حِبّان: علي بن سعيد ، مِن أهل سَرْخَس ،
وقَيْنَان قريةٌ مِن قُرَاها، يروِي عن ابن المُبَارك الأصْنافَ كلّها ، روى عنه أهلُ بلدِهِ .
الْقَيْنِيّ : بفتح القاف وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين وفي آخرها النون .
هذه النسبة إلى ... (١)، والمشهور بهذه النسبة :
عبد الله بن نُعَيْم الْقَبْنِيّ ، يروي عن الضَّحّاك بن عبد الرحمن .
وعبد الغنيّ بن عبد الله بن نُعَيْم الْقَيْنِيّ، ابنُه، يروي عن أبيه ، حدَّث عنه داود بن
رُشَید .
وأخوه عاصم بن عبد الله الْقَيْنِيّ، يروِي عن عُرْوة بن محمد السّعْدِيّ . وهم من
الأرْدُنّ .
وزُهَيْر بن الحَكَم بن سعيد بن الأسْوَدِ الْقَبِيّ؛ أَفْرِيقِيّ، يُكْنِّى أبا الحَكَم ، تُوُفِّيَ في
شهر رمضان ، سنة ست وتسعين ومائتين . يروي عن أبيه ، عن جَدِّه ، أخْبَار المغرب.
وابنُه إبراهيم بن زُهَیْر ، روى عنه ابنُ يونس .
وأبو إسحاق إبراهيم بن سلمة بن إسحاق الْقَيْنِيّ، أَنْدَلُسِيّ، إخْبَارِيّ ، عالم ، له
((كتاب)) يشتمل علَى عِدَّةِ أجزاء في أخبار رَيّة (٢)، في بلاد الأنْدَلُس، وحُصونِها ، ووُلاتِها،
وفقهائها ، وشعرائها ، وحُروبِها . ذكره أبو محمد بن حَزْم .
(١) بياض في النسخ، وكذلك في أصل اللباب، وقال ابن الأثير عقب إيراد الترجمة: ((قلت: لم يذكر أبو سعد إلى أي
شيء هذه النسبة ، وهي نسبة إلى القين ، واسمه النعمان بن جسر بن شيع الله بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن
عمران بن الحاف بن قضاعة ، قبيلة من قضاعة)).
أ (٢) رية : كورة واسعة بالأندلس ، متصلة بالجزيرة الخضراء ، وهي قبلي قرطبة ، ولها مدن وحصون ، ورستاق واسع .
معجم البلدان ٨٩٢/٢ .
وذكر الحميدي أن هذا الكتاب لإسحاق بن سلمة بن إسحاق القيني . ونقل هذا عن ابن حزم أيضاً . جذوة المقتبس
١٦٩ .
وذكر ياقوت أن أبا عبد الحميد إسحاق بن سلمة بن وليد بن زيد بن أسد بن مهلهل بن ثعلبة بن مودوعة بن قطيعة
القيني ، من أهل رية ، جمع كتاباً في أخبار أهل الأندلس ، أمره بجمعه المستنصر . وعن ياقوت نقل البغدادي في
هدية العارفين ٢٠٠/١ .
٥٨٠