النص المفهرس
صفحات 541-560
يحدثني فأبى ، وكان صديقَ أبي ، فمشى معي إليه ، وسأله فأجاب ، ثم قصدتُه بعد ذلك غير مرة فقال : أنا أستحيي من أبيك أن أردّه إذا سألني ، فأما التحديث فليس إليه سبيل ، وتوفي أبو الطيِّب في رجب سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة ، وصلَّى عليه أبو إسحاق المزِّي ، ودفن في مقبرة باغك ، وشهدت الصلاة عليه . الصَّغْوي : بفتح الصاد ، وسكون العين المهملتين . هذه النسبة إلى ((أبي الصَّعْو)) وهو جد : أبي بكر جعفر بن محمد بن إبراهيم بن حبيب الصَّيْدلاني المعروف بـ ((ابن أبي الصَّعْو)). حدث عن أبي موسى محمد بن المثنى الزَّمِن، ومحمد بن منصور الطّوسي ، والحسن بن عبد العزيز الجَرَوي ، ويعقوب الدَّورقي وغيرهم . روى عنه محمد بن جعفر زوج الحرة ، ومحمد بن عبيد الله بن الشِّخير الصيرفي ، وأبو حفص بن شاهين ، وعلي بن عمر السُّكري ، وكان ثقة ، ومات في آخر سنة سبع عشرة وثلاثمائة . الصَّعِيديّ : بفتح الصاد ، وكسر العين المهملتين ، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها ، وفي آخرها الدال المهملة . هذه النسبة إلى (( الصَّعِيد)) وهي ناحية بمصر معروفة ، منها : أبو الوليد العباس بن محمد بن يحيى الصَّعِيدي مولى تُجِيب من أهل مصر(١)، سمع يحيى بن بُكير . قال أبو سعيد بن يونس : سمعت منه مع والدي ، كتبنا عنه بالصعيد ، وأملى عليه من حفظه حديثاً واحداً ، وتوفي بالفُسْطاط عندنا في جمادي الآخرة لست خلون منه يوم. السبت سنة ثلاثمائة ، في اليوم الذي توفي فيه محمد بن عيسى بن شيبة . (١) من كوبرلي، وفي الظاهرية: ((سمع منه أبو سعيد بن يونس وأبوه، وتوفي بمصر في جمادي الآخرة سنة ثلاثمائة)). ولم يثبت في أيا صوفيا وليدن إلا ضبط هذه النسبة فقط. وانظر ترجمة محمد بن عيسى بن شيبة في ((التهذيب)) ٩ : ٣٨٩ . ٥٤١ باب الصاد والغين الصّغَاني : بفتح الصاد المهملة ، والغين المعجمة ، وفي آخرها النون . هذه النسبة إلى بلاد مجتمعة وراء نهر جيحون، يقال لها ((جغانيان)) وتُعرَّب فيقال لها ((الصَّغَانيان)) وهي كُورة عظيمة واسعة ، كثيرة الماء والشجر والأهل ، وسوقها كبيرة ، ومسجدها مسجد حسن مشهور، والنسبة إليها : الصَّغَاني والصّاغاني أيضاً، والمشهور بهذه النسبة : أبو بكر محمد بن إسحاق بن جعفر الصاغاني ، نزيل بغداد ، وهو من أهلها ، يروي عن أبي عاصم الضحاك بن مَخْلد النبيل ، ويعلى بن عُبيد الطَّافِسي ، وجعفر بن عون ، وأبي مسهر عبد الأعلى بن مسهر الغَسَّاني ، وعبيد الله بن موسى العَبْسي ، ومُحاضِر بن المُوَرِّع ، ويزيد بن هارون ، وَرَوح بن عُبادة . روى عنه مسلم بن الحجاج القشيري ، وأبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي ، وأبو بكر محمد بن هارون الرُّوياني ، وأبو الحسن علي بن إسحاق البَخْتَري المادَرابي وغيرهم ، وكان أحد الأثبات المتقنين مع صلابة في الدين ، واشتهار بالسنة واتِّساع في الرواية ، ورحل في طلب العلم، وكتب عن أهل بغداد والبصرة والكوفة والمدينة ومكة والشام ومصر، وثّقه أبو عبد الرحمن النسائي ، وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خِراش : أبو بكر بن إسحاق ثقة مأمون ، توفي في صفر سنة سبعين ومائتين . وأبو سعد محمد بن ميسَّر الصَّغَاني الضرير ، ويقال له الصاغاني أيضاً ، سكن بغداد ، يروي عن ابن عَجلان ، وهشام بن عروة . روى عنه العراقيون ، مضطرب الحديث ، كان ممن يقلب الأسانيد ، لا يجوز الاحتجاج به إلا فيما وافق الثقات ، فيكون حينئذٍ كالمستأنّس به دون المحتج بما يرويه . وقال يحيى بن معين : أبو سعد الصَّغاني كان مكفوفاً جَهْمياً ، وليس هو بشيء ، كان شيطاناً من الشياطين ، وقال أحمد بن حنبل : هو صدوق ولكن كان مرجئاً . وقال البخاري : فيه اضطراب ، وقال النسائي : هو متروك الحديث . وأبو الفضل عباس بن جعفر الصَّغاني ، شيخ حدَّث بسمرقند عن عيسى بن أحمد العسقلاني ، وعبد الرحمن بن معروف بن حسان ، ومحمد بن عمران الشُّعْراني . روى عنه ٥٤٢ أبو العباس محمد بن عدي بن سَلم السمرقندي . وتوفي بعد سنة خمس وتسعين ومائتين . وأبو السَّرِي سهل بن عبد العزيز بن سَوْرة الصَّغَاني ابن عم أبي علي الصَّغَاني ، سمع علي بن حُجْر ، وأحمد بن عبد الله الفِرْياناني ، حدث بنيسابور ، يروي عنه أبو الفضل محمد بن إبراهيم وغيره ، وأبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الكوفي ، حدث سنة تسعين ومائتين . وابن عمه أبو علي الحسن بن محمد بن سورة الصَّغَاني ، من أهل مرو ، صَغَاني الأصل ، سمع أحمد بن محمد بن عمرو المُصْعبي . روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ . وصالح بن حبان بن سليمان بن صالح الصَّغَاني ، المقيم بسمرقند من خلفاء الدار الجورجانية ، وكان فقيهاً ، يروي عن السيد أبي الوضَّاح محمد بن أبي شجاع محمد بن أحمد بن حمزة العلوي ، ولد سنة ستين وأربعمائة ، وتوفي في شوال سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة . الصُّغْدِيّ : بضم الصاد المهملة ، وسكون الغين المعجمة ، وفي آخرها الدال المهملة . هذه الكلمة وردت في الأنساب والأسماء . فأما في الأسماء : فأبو يحيى الصُّغْدي بن سِنان العقيلي البصري ، وهو ضعيف ، يروي عن داود بن أبي هند . روى عنه أهل البصرة ، وكان صدوقاً في الرواية ، غير أنه كان يخطىء في الرواية كثيراً ، حتى خرج عن حد الاحتجاج به إذا انفرد . والصُّغْدي الكوفي ، ثقة ، روى عنه أبو نعيم الفضل بن دُكين المُلَائي . وفي الأنساب قد ورد منسوباً إلى ((سُغدٍ )) سمرقند، وأبدلوا الصاد بالسين، وعَرَّبوه ، وجعلوا الدال المهملة ذالاً معجمة. قرأت في كتاب ((المضافات)) لأبي كامل البَصِيري : سمعت حمزة بن أحمد الحافظ يقول: قرىء كتاب (( الجامع)) على أبي حفص البُجَيري (١) قائل هذا هو الأصمعي، على ما في ((معجم البلدان)) ١: ٩٠ ((الأبلة)) لكنه جعل ((نهر بلخ)) بدل ((صغد سمرقند)) . والذي ذكره ياقوت نفسه مراراً عن بعضهم دون تسمية ، هو : جنان الدنيا أربعة ، هذه الثلاثة التي ذكرها المصنف، وشعب بوان. انظر ٢ : ٢٩٨ ((بوان)) و٥: ٣٦٢((صغد)) و٦: ٣١٥ ((غوطة)). ٥٤٣ الصُّغْدِي بخُشُوفَغْن في كرمه تحت شجرة الجوز ، وهي شجرة عظيمة وسط الكرم ، فجعل يقول : نحن في الجنة . فقيل له في ذلك ؟ فقال: لأنه يقال(١): جنات الدنيا ثلاثة: نهر الأَبْلَّة ، وغوطة دمشق ، وصُغْد سمرفند ، وليس في جميع الصُّغْد موضع أطيب وآنس من قريتنا هذه خُشُوفَغْن ، وليس في هذه القرية كرم أطيب من كرمي هذا ، وليس في هذا الكرم مجلس أطيب وأروح من تحت هذه الجوزة التي جلسنا تحتها ، فنحن في الجنة . قلت : خُشوفَغن صُغد تسمى قديماً: خشوفغن ، والساعة في زماننا يقال لهذه القرية: (( رأس القنطرة )) وهي على عشرة فراسخ من سمرقند . وأيوب بن سليمان الصُّغْدي . وإسحاق بن إبراهيم بن منصور الصُّغدي . وأبو عبد الله غورك بن الحضرم الصُّغْدي القارىء ، يروي عن جعفر الصادق ، وقد ذكر بعضهم أن غورك من بني سعد ، وهم رهط بالكوفة ، وليس من الصغد ، ومن نَسَبه إليها فقد صحَّف . وقال عبد الله بن إدريس : قرأ غورك عند الأعمش فجاء بتلك الألحان ، فقال الأعمش : كان أنس يكره مثل هذا . وعبد الله بن محمد بن أيوب الصُّغْدي ، روى عن ابن عيينة ، وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روّاد ، وعلي بن عاصم . روى عنه ابن أبي داود ، وابن صاعد ، وإسماعيل الصَّفَّار ، ويزيد بن إسماعيل الخلال وغيرهم . ومحمد بن أحمد بن السكن ويعرف بابن أبي خراسان وهو ابن أبي الصُّغْدي ، يروي عن أبي عاصم النبيل وغيره . روى عنه محمد بن مخلد ، وأبو الحسن المأدَرابي . وأبو محمد عبد الجليل بن مذكور بن ثابت الصُّغْدي ، ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في ((تاريخ نيسابور)) وقال: قدم علينا حاجاً في شهر رمضان سنة تسع وأربعين وثلاثمائة فكتبنا عنه في خان حنظلة ، سمع محمد بن الفضل السمرقندي ، وعمر بن محمد بن بُجَير وأقرانهما ، كتبنا عنه بانتخاب الحسين بن محمد الماسَرجِسي . (١) قائل هذا هو الأصمعي، على ما في ((معجم البلدان)٤ ١: ٩٠ (( الأبلة)) لكنه جعل ((نهر بلخ)) بدل (( صغدا سمرقند)). والذي ذكره ياقوت نفسه مراراً عن بعضهم دون تسمية ، هو: جنان الدنيا أربعة ، هذه الثلاثة التي ذكرها المصنف، وشعب بوان. انظر ٢ : ٢٩٨ ((بوان)) و ٥: ٣٦٢ ((صغد)) و٦: ٣١٥ (غوطة)). ٥٤٤ الصّغِيريّ : بفتح الصاد المهملة ، والغين المكسورة المعجمة ، ثم الياء الساكنة آخر الحروف ، وفي آخرها الراء . هذه النسبة إلى ((صَغِير)) و ((أبي الصَّغِير)) وهو من الأسماء ، والمشهور بهذه النسبة : أبو علي أحمد بن علي بن الحسن بن شعيب بن أبي الصَّغِير(١) الصَّغيري المصري ، يروي عن محمد بن أَصْبَغ بن الفرج ، والربيع بن سليمان المرادي المصريّيْن . روى عنه أبو بكر محمد بن إبراهيم المقرىء الحافظ . (١) هكذا في الأصول و((اللباب))، وفي ((الإكمال)) ٥: ١٨٣: ((يعرف بابن أبي الحسن الصغير)). ومثله في ((الولاة والقضاة)» ص ٤٨٢، لكن فيه أن جده ((الحسين)). ٥٤٥ باب الصاد والفاء الصَّفَّار : بفتح الصاد المهملة ، وتشديد الفاء ، وفي آخرها الراء المهملة ، يقال لمن يبيع الأواني الصُّفْرية: ((الصَّفَّار)). وعبيد الله بن حُمران العبدي الصَّفَّار، يروي عن الحسن ، عِداده في أهل البصرة . روى عنه موسى بن إسماعيل . ومن المشاهير : أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد الزاهد الأصبهاني الصفَّار من أهل أصبَهان ، سكن نيسابور، وكان زاهداً حسن السيرة ورعاً كثير الخير ، سمع بأصبهان : أحمد بن عصام الأنصاري ، وأَسِيد بن عاصم ، وأحمد بن مهدي بن رستم ، وعبيد الغزال . وبفارس : أحمد بن مهران بن خالد ، وببغداد : أحمد بن عبيد الله النَّرْسي ، ومحمد بن الفرج الأزرق ، وأبا إسماعيل الترمذي وغيرهم . سمع منه الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله البِّع الحافظ ، وأبو علي الحسين بن علي النيسابوري الحافظ ، وأبو الحسين محمد بن محمد الحَجَّاجي الحافظ ، وأبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي وغيرهم. ذكره الحاكم أبو عبد الله في ((تاريخ نيسابور)) فقال: أبو عبد الله الصفَّار الأصبهاني ، محدث عصره بخراسان ، كان مجاب الدعوة ، لم يرفع بصره إلى السماء - كما بلغنا - نيفاً وأربعين سنة ، سمع بأصبهان سنة ثلاث وستين ومائتين ، وخرج إلى العراق سنة ثمان وسبعين بعد وفاة أبي قلابة، وسمع الكتب من ابن أبي الدنيا، وصنف على كثير منها في الزهديات ، وسمع بالحجاز علي بن المبارك الصغاني ، وعلي بن عبد العزيز البغوي ، وأقرانهما ، وقد كان ورد نيسابور سنة سبع وتسعين ونزل بها وسكنها إلى أن توفي بها ، وكان كتب بخطه مصنفات إسماعيل بن إسحاق القاضي وسمعنا منه ، وكذلك مسند أحمد بن حنبل إلى آخره ، سماعَه من عبد الله بن أحمد ، وصحب العُبَّاد الزهاد ، وقد كان خرج من نيسابور إلى الحسن بن سفيان وهو إذ ذاك كهل ، وأخرج معه جماعة من الوراقين ، وكَتَب كُتُب أبي بكر بن أبي شيبة والمسند وسائر الكتب ، وكان أبو الحسين الحجاجي الحافظ : يقول كتبنا عن أبي عبد الله الصفار سنة إحدى عشرة ، في السنة التي توفي فيها أبو بكر بن إسحاق بن خزيمة ، وقد روى عنه أبو علي الحافظ وأكثر مشايخنا المتقدمين ، وتوفي يوم الاثنين الثاني عشر من ذي القعدة سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة فغسله أبو عمرو بن مطر ، وصلّى عليه أبو الوليد ، ودفن في داره في سكة العتبي . ٥٤٦ وأبو الحسن محمد بن محمد بن يحيى بن عامر الفقيه الصفّار الإِسْفَرايني ، ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في ((التاريخ)) وقال: قد كان أكثر مقامه في البلد قديماً، ثم انصرف من الرحلة ولزم وطنَه قصبَةَ إسفَراين ، وهو مفتيها وفقيهها وعالمها إلى أن توفي ، وكان أحد المذكورين بالتقدم من الشافعيين ، سمع بخراسان : أبا بكر محمد بن أسحاق بن خزيمة ، وأبا العباس محمد بن إسحاق السرَّاج ، وأبا عوانة الإِسْفَرايِني ، ومحمد بن المسيّب الأرغِياني ، وبالعراق : أبا بكر الباغْنْدي ، وأبا بكر بن أبي داود ، وأبا القاسم عبد الله بن محمد البغوي وطبقتهم . سمع منه الحاكم أبو عبد الله وقال : توفي سنة خمس وأربعين وثلاثمائة . والحاكم أبو الحسن محمد بن محمد بن الحسين بن السري بن بردخسرو بن سيسويه بن سابور الصَّفَّار الفقيه ، وسابور جده الأعلى الذي بنى نيسابور . ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ وقال : هو من أصحاب المروزي - يعني أبا إسحاق - والمناظرين من فقهائنا ، ومن أكابر المدرسين بنيسابور ، وصبر عليه ، فإِنه تخرج به جماعة من الشباب ، ثم إنه طلب العمل فقلِّد أعمالاً لا تليق بعلمه وتقدُّمه ، وبقي ببخارى سنين ، ثم عاد على كبر السن إلى وطنه وقد أخذ السوقَ الذي كان له أقرانُه ، وتوفي بتلك القصبة . سمع بنيسابور أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة ، وأبا العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم السراج سمع منه أكثر مصنفاته ، وسمع بالعراق أبا محمد يحيى بن محمد بن صاعد ، وأبا بكر محمد بن الحسين بن دُرَيد الأزدي وغيرهم . قال : وتوفي في شهر رمضان سنة سبعين وثلاثمائة ، وهو ابن تسعين سنة . وأبو نصر إسحاق بن أحمد بن شيث بن نصر بن شيث بن الحكم بن أقلت بن عقبة بن يزيد بن سلمة بن رؤبة بن خَفائة بن وائل بن هَيْصَم بن ذبيان الأديبِ الصَّفار البخاري ، من أهل بخارى ، له بيت في العلم إلى الساعة ببخارى ، ورأيتُ من أولاده جماعة . ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في ((تاريخ نيسابور)) فقال : أبو نصر الفقيه الأديب الصفّار، قدم علينا حاجاً ، وما كنت رأيت ببخارى في سنُّه في حفظ الأدب والفقه ، وقد طلب الحديث في أنواع من العلم ، وأنشدني لنفسه من الشعر المتين ما يطول شرحه ، ثم قال : أنشدني إسحاق بن أحمد بن شيث الفقيه لنفسه : العينُ من زَهَر الخضراء في شُغُل والقلبُ من هيبة السرحمن في وَجَل وذكر قطعة تشتمل على سبعة أبيات . قلت : وسكن أبو نصر هذا مكة وكثرت تصانيفه ٥٤٧ وانتشر علمه بها ، ومات بالطائف وقبره بها . وابنه أبو إبراهيم إسماعيل بن أبي نصر الصفَّار، وكان إماماً فاضلاً، قوَّالاً بالحق لا يخاف في الله لومة لائم ، قتله الخاقان نصر بن إبراهيم المعروف بشمس الملك ببخارى صَبراً ، لأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر . وكان قتله سنة إحدى وستين وأربعمائة . وابنه أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل الصفار ، المعروف بالزاهد الصفار ، كان إماماً زاهداً ورعاً ، مثل والده في اجتناب المداهنة وقمع السلاطين وقهر الملوك ، حمله السلطان سَنْجَر بن ملك شاه إلى مرو وأسكنه إياها لمصلحة ولاية ما وراء النهر ، ولقيتُهُ بمرو ولم يتفق أنْ سمعتُ منه شيئاً، وحدَّث عن أبيه ، وأبي حفص عمر بن منصور بن خَنْب الحافظ ، وأبي محمد عبد الملك بن عبد الرحمن الاسبيري وطبقتهم . حدثني عنه جماعة ، وكانت وفاته ببخارى . وابنه أبو المحامد حماد بن إبراهيم الصفّار ، إمام جامع بخارى في صلاة الجمعة ، وكان يَعرف الأدب والأصول على ما سمعت . حدَّث عن أبيه ، وأبي علي إسماعيل بن أحمد بن الحسين البيهقي وغيرهما ، لم أسمع منه شيئاً ولقيته ببخارى ، وكان يُملي بُكَر الجُمُعات في جامع بخارى ، ورأيت مجالس مما يمليها فما استحسنتُها ، ورأيت فيها أشياء من إسقاط رجل من الإِسناد . سمع منه ابني أبو المظفر . الصَّفَار : بفتح الصاد المهملة ، والفاء المخففة ، وفي آخرها الراء . هذا لقب سالم بن سَنَّة بن الأشيم بن ظَفَر بن مالك بن غنم بن طَريف بن خَلَف بن محارب الصَّفَار ، وإنما لقب ((الصَّفَار)) لأكمةٍ كان يرعى عندها ، فُنُسب إليها ، وله قصة . وابنه : ابن صَفَّار ، شاعر مشهور . قاله ابن ماكولا . الصُّفْرِيّ : بضم الصاد المهملة ، وسكون الفاء ، وفي آخرها الراء . هذه النسبة إلى بيع الأواني الصُفْرية ، وسأذكر من اشتهر بهذه النسبة منهم . وأما الصُّفْرية : فهم طائفة من الخوارج ، وهم أصحاب زياد بن الأصفر ، ويقال لهم ((الزيادية)) أيضاً، وقولهم كقول الأزارقة في تكفير القَعَدة عنهم من موافقيهم ، وفي إسقاط الرجم وسائر بدعها، على ما ذكرنا في ((الأزارقة)) وإنما خالفوهم في عذاب الأطفال ، فإِن الأزارقة قالت بأن أطفال المشركين في النار مع آبائهم ، وقالت الصُّفْرية : إن ذلك غير جائز ، فأكفر كل واحد من الفريقين الآخر في هذا الخلاف . ٥٤٨ باب الصاد والقاف الصَّقْلَبِيّ : بفتح الصاد المهملة ، والقاف الساكنة ، واللام المفتوحة ، وفي آخرها الباء الموحدة . هذه النسبة إلى (( الصَّقَالِبة)) وهي منسوبة إلى صَقْلَب بن لنطي بن يافث. ويقال: صقلب بن يافث . المشهور بهذه النسبة جماعة كثيرة . الصَّقَلِيّ : بفتح الصاد المهملة ، والقاف ، وفي آخرها اللام . هكذا رأيت بخط عمر الرَّوَّاسي مقيّداً مضبوطاً بفتح الصاد المهملة ، والقاف ، وفي آخرها اللام . هذه النسبة إلى ((صَقَلية)) وهي جزيرة من جزائر بحر المغرب قريبة من القَيْروان والمَهْدِية ، خرج منها جماعة كثيرة من العلماء المسلمين قديماً وحديثاً ، وهي في يد الإفرنج الساعة ، منها : أبو عمران موسى بن الحسن بن عبد الله بن يزيد الصَّقَلي ، لأنه كان أقام بصَقَلية من جزائر المغرب مدة، قدم إلى مصر وحدَّث بها. قاله أبو سعيد بن يونس في ((تاريخ الغرباء)) . .... وأبو الحسن علي بن المفرّج بن عبد الرحمن الصَّقَلي القاضي بمكة ، أظنه ولي القضاء بها ، سمع أبا بكر محمد بن أبي سعيد الإِسْفَرايني صاحب أبي بكر الإِسماعيلي الجُرجاني ، وأبا ذر عبد بن أحمد الهروي المالكي الحافظ . روى عنه الحافظان أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشِّيرازي ، وأبو الفتيان عمر بن عبد الكريم بن سعدويه الرَّوَّاسي ، وروى لي عنه أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري ببغداد ، وكانت وفاته سنة نيف وسبعين وأربعمائة . وأبو القاسم عتيق بن محمد بن الحاكم التميمي الصَّقَلي ، شيخ صالح زاهد ، معرض عن الدنيا مقبل على الآخرة ، وكان من عباد الله الصالحين ، ما أظنه حدث بشيء غير أني رأيت الألسنة متفقة على الثناء عليه ووصفه بالخير والصلاح ، وتوفي في شوال سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة ودفن بالوردية من ناحية بأبرز . ٥٤٩ باب الصاد واللام الصُّلْبِيّ : بضم الصاد المهملة ، وسكون اللام ، وفي آخرها الباء الموحدة . هذه النسبة إلى ((صُلْب)) وهو بطن من بني سَامة بن لؤي ، وهو : الصُّلْب بن وهب بن ناقل(١) ، من بني سامة بن لؤي . الصَّلْتِيّ : بفتح الصاد المهملة ، وسكون اللام ، وفي آخرها التاء ثالث الحروف . هذه النسبة لطائفة من الخوارج يقال لهم (( الصَّلْتية)) وهم أصحاب عثمان بن أبي الصَّلْت، وقيل : الصَّلْت، وتفردوا عن الخوارج بأن قالوا: إذا استجاب الرجل لنا وأسلم تولَّيناه، وبرئنا من أطفاله، لأنه لا إسلامَ لهم حتى يُدركوا فُيُدعَوا إلى الإِسلام فَيَقْبلوا . وقد كفَّر هؤلاء مَن قال منهم بقتل الأطفال كالأزارقة ، وَمَن قال منهم بأنهم في الجنة كالميمونية . وأكفَرَهم الفريقان(٢) . الصِّلْحِيّ : بكسر الصاد والحاء المهملتين ، بينهما اللام الساكنة . هذه النسبة إلى ((فم الصِّلْح)) وهي بلدة على دجلة بأعلى واسط ، بينهما خمسة فِراسخ ، أقمتُ بها ساعة في انصرافي من واسط والبصرة ، وسمعت بها الحديث من أبي السعادات الواسطي ، وهذه البلدة كان أمير المؤمنين المأمون انحدر إليها لتُزَفَّ إليه بنت الحسن بن سهل ، وكان سبب كون الحسن بـ((فم الصِّلح)) أن الفضل بن سهل لما قُتل بخراسان کتب المأمون إلی الحسن وهو ببغداد یعزّیه بأخيه ويعلمه أنه قد استوزره ، فلم یکن (١) هكذا جاء النسب في الأصول كلها، و((ناقل)) بالنون في الأصول إلا أياصوفيا فأهملت، وفي ((الإكمال)) ٥ : ١٩٧: ((الصلب بن عبد الله بن وهب بن باقل)). وفي ((تبصير المنتبه)) ص ٨٤٠ و ٨٤٧ ما يؤيد زيادة. ((عبد الله)). وليس فيه ((باقل)) ولا ((ناقل)). (٢) قال ابن الأثير رحمه الله: ((قلت: فاته ((الصلتي)) بفتح الصاد واللام المشددة، وفي آخره تاء فوقها نقطتان. نسبة إلى قرية ((صلت)) من عمل ميافارقين، منها: عبد الله بن الصلتي الزاهد ، له كرامات كثيرة ، وكان قبيل الخمسين والخمسمائة حياً ». قلت: وقد ذكر ياقوت رحمه الله ((صلب)) وقال: ((بفتح أوله، وسكون ثانيه، وآخره باء موحدة . وادي صلب بين آمد وميافارقين ... )). فلينظر هل هما موضعان، أو تحرف أحدهما على صاحبه ، والاختلاف في ضبط اللام لا يضر ؟ . ٥٥٠ أحد مخالفاً له ، فلما جعل المأمون عليَّ بن موسى الرضا وليَّ العهد غضب بنو العباس ، وبايعوا إبراهيم بن المهدي ، فحاربه الحسن بن سهل ، ثم ضعُف عنه فانحدر إلى فم الصّلح وأقام بها ، وأقبل المأمون من خراسان فقوي ، ووجَّه من فم الصلح الحسنُ بنُ سهل مَن حارب إبراهيمَ بن المهدي إلى أن أُسر . ثم دخل المأمون بغداد فدخل عليه الحسن فزاد المأمون في كرامته ، ثم إن المأمون تزوَّج ابنته بُوران ، وانحدر إلى فم الصّلح للبناء على بوران بها في شهر رمضان من سنة عشر ومائتين ، فدخل بها ، ثم انصرف وخلّف بوران عند أمِّها إلى أن حُملت إليه . وقيل : إن الحسن نثر على المأمون ألف حبة جوهر ، وأشعل بين يديه شمعةً عنبر وزنها مائة رِطل ، ونثر على القواد رِقاعاً فيها أسماء ضياع ، فمن وقعتْ بيده رقعة أشهد له الحسن بالضيعة التي فيها ، وأنفق الحسنُ في وليمته أربعة آلاف ألف دينار ، وكان يجري مدة إقامة المأمون عنده على ستة وثلاثين ألف ملاح، فلما أراد المأمون أن يصعد أمر له بألف ألف دينار ، وأقطعه مدينة الصِّلح ، وعاش الحسن إلى أيام جعفر المتوكل . خرج منها جماعة من العلماء والقرّاء ، منهم : أبو عبد الله أحمد بن محمد بن إبراهيم بن آدم بن أبي الرِّجال الصِّلحي ، نزل بغداد وحدث بها عن أبي فَروة يزيد بن محمد الرُّهاوي ، وأبي أمّة محمد بن إبراهيم الطَّرَسوسي وغيرهما . روى عنه أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني ، وأبو حفص عمر بن أحمد بن شاهين ، وأبو الفتح يوسف بن عمر القواس ، وأبو حفص عمر بن إبراهيم الكتاني وغيرهم . وسأل حمزة بن يوسف السَّهمي أبا الحسن الدارقطني عنه؟ فقال: ما علمنا إلا خيراً . كانت ولادته غرة شعبان سنة تسع وأربعين ومائتين ، ومات في جمادي الآخرة سنة ثلاثين وثلاثمائة . ووالده أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن آدم بن أبي الرِّجال الصِّلحي ، سكن بغداد. وحدث بها عن بشر بن هلال الصواف ، ومحمد بن الصَّاحِ الجَرْجَرائي ، وأزهر بن جميل البصري . روى عنه أبو بكر بن سلم الخُتَّلي ، وعمر بن جعفر البصري الحافظ ، وعثمان بن أحمد بن سمعان ، ومحمد بن المظفِّر وغيرهم . وكان ثقة ، ومات في سنة عشر وثلاثمائة . والقاضي أبو العلاء محمد بن علي بن أحمد بن يعقوب بن مروان الصِّلحي ، المعروف بالواسطي ، المقرىء ، أصله من فم الصِّلح ، ونشأ بواسط ، وحفظ بها القرآن ، وقرأ على شيوخها في وقته ، وكتب بها الحديث عن أبي محمد بن السَّقًّا وغيره ، ثم قدم بغداد فسمع من أبي بكر بن مالك القَطِيعِي ، وأبي محمد بن ماسي ، وأبي القاسم الأَبْدُوني ، ومَخلد بن ٥٥١ جعفر الباقَرْحي وطبقتهم ، ورحل إلى الكوفة فسمع من أبي الحسن بن أبي السَّرِي وغيره من أصحاب مُطَيِّن ، ورحل إلى الدِّيْنَوَرَ فكتب عن أبي علي بن حَبَش ، وقرأ عليه القرآن بقراءة جماعة ، ثم رجع إلى بغداد واستوطنها ، قُبلت شهادته عند الحكام ورد إليه القضاء بالحريم من شرقي بغداد ، وبالكوفة وغيرها من سِقي الفرات ، وكان قد جمع الكثير من الحديث ، وخرَّج أبواباً وتراجمَ وشيوخاً . ذكره أبو بكر الخطيب قال : وكان من أهل العلم بالقراءات ، ورأيت لأبي العلاء أصولاً عُتُقاً، سماعُه فيها صحيح، وأصولاً مضطربة ، وسمعته يذكر أن عنده (( تاريخ )) شَيّاب العُصْفُري ، فسألته إخراج أصله لأقرأ عليه فوعدني بذلك ، ثم اجتمعتُ مع أبي عبد الله الصُّوري فتجارينا ذكره فقال لي : لا تُرد أصله بتاريخ شَبَاب ، فإِنه لا يصلح لك . قلت : وكيف ذلك ؟ فذكر أن أبا العلاء أخرج إليه الكتاب فرآه قد سمّع فيه لنفسه تسميعاً طرياً مُشاهدتُه تدل على فساده . ومات في جمادي الآخرة سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة ، وكانت ولادته في صفر سنة تسع وأربعين وثلاثمائة . الصَّلَوَاتِيّ : بفتح الصاد المهملة ، واللام ، والواو ، وفي آخرها التاء المنقوطة من فوقها باثنتين . هذه النسبة إلى ((الصَّلَوات)) ولعل بعض أجداده كان يكثر الصلاة على النبي ◌َّر ويرفع صوته بها فنسب إليها ؟ وهذه النسبة لبيت من أهل العلم ببلخ ، منهم : أبو بكر محمد بن محمد بن عبد الحميد بن أبي القاسم بن إبراهيم بن الهيثم الصَّلَواتي البلخي ، كان يخدم الأمير قَمَاج التركي ، وما كان سمته سمتَ الصالحين ، سمع أبا القاسم أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الله الخليلي ، قدم علينا مرو في عسكر قَمَّاج ، وكتبتُ عنه أوراقاً من الحديث ، بإفادة أبي علي بن الوزير الحافظ الدمشقي ، وكنا خرجنا للقراءة عليه بقرية مُلْجُكان ، وكان قَمَاج قد عسكر بها . وكانت ولادته بعد سنة سبعين وأربعمائة ووفاته .. . الصُّلَيْحي : بضم الصاد المهملة ، وفتح اللام ، والياء الساكنة آخر الحروف ، وفي آخرها الحاء . هذه النسبة إلى ((صُلَيْح)) وهو جد : جعفر بن أحمد بن صُلَيْح الواسطي الصُّلَيْحي، يحدِّث عن محمدبن حسان البرجواني ، وعمار بن خالد وغيرهما . ٥٥٢ والحسن بن أحمد بن صُلَيح الواسطي الصُّلَيْحي المقرىء ، من أهل واسط . والصُّلَيْحِيّ(١)، ملك باليمن متأخِّر، مَلَك البلاد وارتفع أمره ودرجته ، وقهر الناس حتى قال بعضهم : والصُّلَيحي كان بالأمس ملكاً (١) ظاهر ذكر المصنف له هنا يفيد أنه منسوب إلى جد له، والله أعلم. وقد قال ابن خلكان في ((الوفيات)) ٣ : ٤١٥ بعد ما ضبط النسبة كما هنا، قال: ((ولا أعرف هذه النسبة إلى أي شيء هي، والظاهر أنها إلى رجل ، فقد جاء في الأسماء الأعلام ((صليح)) ونسبوا إليه أيضاً)). وانظر ترجمته هناك. ثم رأيت الأستاذ الزركلي نقل في ((الأعلام)) ٥ : ١٤٨ - تعليقاً - عن ((بلوغ المرام)) للعَرَشي اليمني قوله: ((الصليحي: نسبة إلى الأصلوح، من بلاد حَرَاز باليمن)) . ٥٥٣ باب الصاد والميم الصَّمْصَامِيّ : بالميم ، بين الصادين المهملتين المفتوحتين ، وفي آخرها الميم . هذه النسبة إلى ((الصَّمْصَام)) وهو السيف ، والمنتسب إليه : أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن علي بن بُنْدار بن باد بن بويه الأنماطي ، المعروف بابن أَحْما الصَّمْصَامي ، من أهل بغداد ، حدث عن عبد الله بن إبراهيم بن ماسِي ، والحسين بن علي التميمي ، وأبي حامد أحمد بن الحسين المروزي ، ومحمد بن إسماعيل الوراق ، وأبي الحسين بن البَّوَّاب ، وأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني . ذكره أبو بكر الخطيب الحافظ قال : كتبت عنه ، وكان يسكن الجانب الشرقي ، وكان ينتجل الاعتزال والتشيُّع، وكان ظاهر الحُمق بادي الجهل فيمها ينتحلا ويدعو إليه ويناظر عليه ، وسمعته يقول : ولدت في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة ، وكان أبي قُمِّياً، ووجد في منزله ميتاً يوم الاثنين الثالث عشر من شعبان سنة تسع وثلاثين وأربعمائة ، ولم يشعر أحد بموته ، حتى وجد في هذا اليوم ، وقد أكل الفأر أنفه وأذنيه . الصَّمُوت : بفتح الصاد المهملة ، والميم المضمومة ، بعدهما الواو، وفي آخرها التاء . هذه اللفظة لقب عمرو بن تميم الطائي الشاعر، سمي ((الصَّمُوت)) بقوله : صَمَتُ ولم أكنْ قِدْماً(١) عَبِيّاً ألا إن الغريبَ هو الصَّمُوتُ وأبو الحسن محمد بن أيوب بن حبيب الصَّمُوت المصري ، يروي عن هلال بن العلاء الرقي . روى عنه أبو الحسين بن جُمَيع الغساني . (١) هكذا في الأصول و((اللباب))، واحتمل أن يكون صوابها: ((فَدْماً)). والفدم: ((بعيد الفهم غير فطن)) كما في ((المصباح)). ٥٥٤ باب الصاد والنون الصَّنَّمِيّ(١): بفتح الصاد المهملة ، وفتح النون المشددة، وفي آخرها الميم . هذه النسبة إلی ( صَنَّام )) وهو اسم لجد : عبيد الله بن محمد بن الصَّنَّامِ الرَّملي الصَّنَّامي ، من أهل الرملة ، يروي عن عيسى بن يونس الفاخوري الرملي . روى عنه سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني . الصُّنْدوقي : بضم الصاد المهملة ، وسكون النون ، وضم الدال المهملة ، وفي آخرها القاف . هذه النسبة إلى ((الصندوق)) وَعَمله . والمشهور بهذه النسبة : أبو العباس أحمد بن أبي الحسين محمد بن أحمد بن إسحاق بن عبد الله النيسابوري المعروف بالصُّنْدُوقي ، كان شيخاً صالحاً ثقة صدوقاً ، سمع بنيسابور : أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة ، وأبا العباس بن شادِل وأبا العباس محمد بن إسحاق السَّرَّاج ، وأبا عبد الله محمد بن المسيَّب الأرْغِياني ، وأبا العباس الأزهري وأقرانهم . سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وغيره. وذكره في ((التاريخ)) النيسابور فقال : أبو العباس بن أبي الحسين الصندوقي ، شيخ من أهل البيوتات ، وكان أبوه من جملة العدول بنيسابور ، وقد رأيتهُ وسألنا أباه غير مرة أن يحدث فلم يفعل ، وأخذ أبو العباس يجري على سَنَّنَه ، حتى قصدته وسألته أن يحدث وأخبرته أنه ينفرد بالرواية عن بضعة عشر شيخاً لا يحدِّث عنهم في الوقت غيره ، فأجاب إلى ذلك ، وأخرج أصولاً صحيحة نظرتُ فيها ، وعقدت له المجلس في دار السنة وحضرناه ، وحدث ثلاث سنين أو أكثر ، وتوفي في شوال سنة ثمانين وثلاثمائة ، وهو ابن أربع وثمانين سنة . (١) قال ابن الأثير رحمه الله في ((اللباب)) مستدركاً: ((قلت: فاته ((الصُّنابِحي)): بضم الصاد ، وفتح النون ، وبعد الألف باء موحدة مكسورة ، ثم حاء . هذه النسبة إلى صنابح بن زاهر بن عامر بن عوثبان بن زاهر بن يُحابِر ، وهو مراد ، منهم : أبو عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي ، يروي عن أبي بكر الصديق ، وعبادة بن الصامت . روى عنه عطاء بن يسار، وأبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني ، وليست له صحبة )). ٥٥٥ الصَّنْعَاني : بفتح الصاد المهملة ، وسكون النون ، وفتح العين المهملة ، والنون بعد الألف . هذه النسبة إلى ((صَنْعاء)) والمنتسب فيها بالخيار بين إثبات النون بعد الألف ، وإسقاطها، ويقال فيه: ((صنعابي)) أيضاً. والأصل أن كل إسم في آخره ألف مقصورة فالمنتسب إليه بالخيار بين إثبات النون بعد الألف وإسقاطها، كالنسبة إلى ((دارَيًّا)): ((داراني)) و((دارابي)) والنسبة إلى ((بَهْراء)): ((بَهْراني)) و ( بَهْرأيي)). وصنعاء بلدة باليمن قديمة معروفة ، ورد ذكرها في الحديث . وصنعاء قرية على باب دمشق ، خربت الساعة ، وبقيت مزارعها ، وهي على نهر الخلخال ، خرجتُ إليها يوماً، وسمعت بها جزءاً. والمنتسب إلى صنعاء اليمن فيهم كثرة ، منهم : أبو بكر عبد الرزاق بن هَمَّام الصَّنْعاني . قيل : ما رُحل إلى أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مثل ما رُحل إليه ! . وإبراهيم بن إسحاق الصَّنْعاني ، يروي عن طاوس ، ووهب بن منّبِّه ، وعمر بن يزيد . روى عنه أهل صنعاء اليمن . وداود بن قيس الصَّنْعاني ، يروي عن وهب بن منبه . روى عنه عبد الرزاق بن همام . وأما المنتسب إلى صنعاء الشام : فهو : أبو الأشعث شَرَاحيل بن كُليب بن آدَة الصَّنْعاني ، من صنعاء الشام ، يروي عن ثوبان ، وعبادة بن الصامت . روى عنه أبو قلابة . ومن قال شَراحيل بن آدَة فقد نسبه إلى جده . وأبو عمر حفص بن ميسرة الصنعاني ، من صنعاء الشام ، يروي عن زيد بن أسلم ، وموسى بن عقبة . روى عنه زهير بن عبّاد الرُّوَاسي ، وسعيد بن منصور، ومحمد بن المتوكل العَسْقَلاني ، وشُويد بن سعيد الأنباري ، ومخلد بن مالك . وثّقه أحمد بن حنبل ، وقال أبو حاتم الرازي : هو صالح الحديث . مات سنة إحدى وثمانين ومائة . وقال أبو نصر الكَلَاباذي في (( جمعه)) رجال البخاري : أبو عمر حفص بن ميسرة الصَّنْعاني ، من صنعاء اليمن ، نزل الشام(١) . والله أعلم . وهكذا قال ابن أبي حاتم الرازي : هو من صنعاء اليمن (١) ذكره الحافظ ابن طاهر في ((الأنساب المتفقة)) ونصره فقال: ((القول عندنا قول الكلاباذي)) واستدل له، ثم قال: ٥٥٦ وسكن عسقلان . وحَجاج بن شدَّاد الصنعاني ، من صنعاء الشام ، يروي عن سعيد بن أبي صالح الغِفاري . روى عنه خَيْوَة بن شُريح . وأبو المهلَّب راشد بن داود الصنعاني ، من أهل الشام ، من صنعائها ، يروي عن أبي الأشعث الصَّنعاني ، وأبي أسماء الرَّحَبي . روى عنه أهل الشام. وحَنَش بن عبد الله السَّبَائي الصَّنعاني، من صنعاء الشام ، يروي عن فَضَالة بن عُبيد ، وابن عباس . روى عنه أهل الشام . وعبد الملك بن محمد الصَّنْعاني ، من صنعاء الشام ، يروي عن زيد بن جَبيرة ، ويحيى بن سعيد الأنصاري . روى عنه هشام بن عمار، وأهل الشام ، كان ممن يجيب في كل ما يسأل عنه ، حتى تفرد عنه الثقات بالموضوعات ، لا يجوز الاحتجاج بروايته . وأما من صنعاء اليمن أيضاً : فأبو محمد عبد الله بن الحارث بن حفص بن الحارث بن عقبة القرشي الصنعاني . قال أبو حاتم محمد بن حبان الإِمام : هو شيخ دجال ، يروي عن عبد الرزاق بن هَمَّام ، وأهل العراق العجائب ، يضع عليهم الحديث وضعاً ، رأيته في قرية من قرى إسفَراين ، يقال لها ((بُوزانه)) فسألته ، فحدثنا عن عبد الرزاق بنسخة كلها موضوعة ، وعن أحمد بن حنبل ، وأحمد بن يونس ، والعراقيين(١)، ويحيى بن يحيى، وإسحاق ، وأهل خراسان ، كان كل كتاب يقع في يده يحدِّث عمن فيه ، وهذا شيخ ليس يعرفه كل إنسان ، لكني ذكرته لأني رأيته ، وأكثر مَن يختلف إليه أصحاب الرأي والكَرَّامية ، فلعله يَحتج على أصحابنا إنسانٌ منهم بحديث له وَضَعه ، فيتوهمون أنه ثقة ، ولولا كراهية التطويل لذكرنا من حديثه أحاديث يُستدل بها على ما وراءها ، ولكنْ خفاؤه يحملني على ترك الاشتغال به وبروايته . وأما من صنعاء الشام : فأبو كامل يزيد بن ربيعة الرَّحَبي الصنعاني ، من أهل الشام ، يروي عن أبي أسماء = ص ٩٠: ((فدل جميع ذلك على أنه من صنعاء اليمن، قدم مصر، ثم خرج منها إلى الشام)). وانظر كلام العلامة المعلمي رحمه الله على ((التاريخ الكبير)) ٣٧٠/٢/١ فإنه وجيه . (١) من كوبولي و((المجروحين))، وهو الصواب، وفي الأصول الأخرى: ((العراقيين)) من غير واو، فأوهم أنه صفة لمن قبله . ٥٥٧ الرحَبي . روى عنه أهل بلده ، كان شيخاً صدوقاً إلا أنه اختلط في آخر عمره ، وكان يروي أشياءَ مقلوبة لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد ، وفيما وافق الثقات فهو معتبر به لِقِدَم صدقه قبل اختلاطه ، من غير أن يُحتج به ، لأن الجرح والتعديل ضدان ، فمتى كان الرجل مجروحاً لا يُخرجه عن حد الجرح إلى العدالة إلا ظهورُ أماراتِ العدالة عليه ، فإِذا كان أكثر أحواله أماراتِ العدالة صار من العدول ، وضِدُّه ضِدُّه . كذا ذكره أبو حاتم بن حبان البستي . وقال ابن أبي حاتم : يزيد بن ربيعة الرَّحبي الدمشقي الصنعاني ، من صنعاء دمشق ، روى عن أبي الأشعث الصنعاني . روى عنه الوليد بن مسلم ، وأبو النضر إسحاق بن إبراهيم الفَراديسي ، قال دُخَيم : كان في ابتداء أمره مستوياً ، ثم اختلط قبل موته . وقال أبو حاتم الرازي : هو ضعيف الحديث ، منكر الحديث ، واهي الحديث وفي روايته عن أبي الأشعث عن ثوبان تخليط كثير . ويزيد بن يوسف الصَّنْعاني ، من صنعاء دمشق ، قال أبو حاتم بن حبان : هو من أهل دمشق ، من صنعائها ، يروي عن الأوزاعي ، وابن جابر . روى عنه الوليد بن مسلم ، قدم بغداد فكتب عنه العراقيون ، كان سيىء الحفظ كثير الوهم ، ممن يرفع المراسيل ولا يعلم ، ويسند الموقوف ولا يفهم ، فلما كثر ذلك منه في حديثه صار ساقط الاحتجاج به إن انفرد ، وأرجو أن من احتج به فيا وافق الثقات لم يُجَرَح في فعله ، لقدم صدقه . ومنهم : المُطْعِم بن المِقدام الصَّنْعاني ، من صنعاء دمشق ، يروي عن مجاهد ، وعنبسة . روى عنه ابن أبي عروبة ، والهيثم بن حَمِيد ، وإسماعيل بن عياش ، والأوزاعي . وقال الأوزاعي : ما أُصيب أهل دمشق بأعظم من مصيبتهم بالمطعم بن المقدام الصنعاني ، وبأبي مَرتد الغَنَوي ، وبإِبراهيم بنِ جِدارِ العُذْري . قلت : وخرجتُ إلى صنعاء الشام يوماً ، وأقمت بها إلى الظهر ، وسمعت من صاحبنا أبي القاسم على بن الحسن بن هبة الله الحافظ(١) بها جزءاً على نهر الخلخال ، وكانت القرية قد خربت وبقيت بها الآثار . وكان جماعة من المحدثين سمعوا بها . أخبرنا أبو صالح بن دَرد بن الجيلي ببُرُوجَرد ، أنشدنا أبو الحسن علي بن أحمد القرشي ، أنشدنا أبو القاسم سعيد بن محمد بن الحسن الإِدريسي بصَيْدا ، أنشدني أبو عبد الله محمد بن الحسين بن ١٠) هو حافظ بلاد الشام والإِسلام أبو القاسم بن عساكر صاحب ((تاريخ دمشق)) المتوفي سنة ٥٧١ ، وكان بينه وبين المصنف مودة أكيدة، حتى كتب المصنف إليه كتاباً يثبه فيه شوقه إليه، سماه: ((فرط الغرام إلى ساكني الشام)). ٥٥٨ شَنْبُويه الأصبهاني بصنعاء بباب دمشق(١)، أنشدنا أبو عبد الله الفقيه المراغي الشافعي رحمه الله : لا ينقلون قِلال الحِبر والورقا إذا رأيتَ شباب الحيِّ قد نشأوا يَعُون من صالح الأخبار ما اتَّسقا ولا تراهمْ لدى الأشياخ في حِلَق قد بدَّلوا بعلوِّ الهمةِ الحُمُقا فذرهمُ عنك واعلمْ أنھمْ مَمَجٌ الصَّنْعِيّ : بفتح الصاد المهملة ، وسكون النون ، في آخرها العين المهملة . هذه النسبة ... المشهور بها : يحيى بن محمد الصَّنْعي ، يروي عن عبد الواحد بن أبي عمرو الأسدي. يروي عنه سُهيل بن إبراهيم الجارودي . الصَّنَمِيّ : بفتح الصاد المهملة ، والنون ، في آخرها الميم . هذه النسبة إلى ((بني صَنَمِ )) وهم بطن من الأشعريين في المعافر، منها : ربيعة بن سيف الصَّنّمي المعافري ، یروي عن فضالة بن عبيد . روى عنه جعفر بن ربيعة ، وسعيد بن أبي هلال ، وسهيل بن حسان ، وحَيْوَة بن شُريح ، والليث بن سعد ، وابن لَهيعة ، وبكر بن مضر ؛ وضِمامُ بن إسماعيل آخرُ من حدث عنه ، توفي قريباً من سنة عشرين ومائة ، في أيام هشام بن عبد الملك ، ورأيتُ اسمه في ديوان المعافِر بمصر في بني صَنَم ، وفي حديثه مناکیر .... . الصَّنَّوْبَرِيّ: بفتح الصاد المهملة ، والنون ، والواو الساكنة ، والباء المفتوحة ، وفي آخرها الراء . (١) الذي قاله المصنف في ((أدب الإملاء)): ((بصنعاء)) فقط دون تعيين صنعاء دمشق، كما هنا. وفي كون ابن شنبويه من صنعاء دمشق: نظر، فقد ذكر الأمير ابن ماكولا رحمه الله في ((الإكمال)) ٤: ٤٢١ ابن شنبويه هذا، وقال فيه: ... .(نزيل صنعاء اليمن)). ويؤكد هذا أنه يروي عن أبي عبد الله النقوي، عن إسحاق الدبري، عن عبد الرزاق ابن همام كتابه ((الصلاة)) كما في ((الإِكمال)). والنقوي نسبة إلى ((نقو)) - بفتح النون والقاف أو تسكين القاف - قال عنها المصنف: ((ظني أنها من قرى صنعاء اليمن)). بل جزم ياقوت بذلك، والدبري نسبة إلى ((دَبَر)) وهي من قرى صنعاء اليمن ، كما تقدم عن المصنف جازماً بذلك، وعبد الرزاق مشهور أنه من صنعاء اليمن ، وتقدم قريباً . ففي قول المصنف هنا (( بصنعاء بباب دمشق)) وإيراده هذا الخبر شاهداً على قوله: ((وكان جماعة من المحدثين سمعوا بها)) : نظر طويل ، أو وَهَم أكيد . والله أعلم . ٥٥٩ - هذه النسبة إلى ((الصَّنَوْبَر)) وظني أنها شجرة(١) . والمشهور بهذه النسبة : الشاعر المحسن المجيد أبو بكر أحمد بن محمد الصَّنَّوْبَري ، كان يسكن حلب ودمشق ، وانتشر ديوان شعره . روى عنه أبو الحسين محمد بن أحمد بن جُميع الغساني ، وذكر أنه سمع منه من شعره بحلب . الصُّنْهَاجِيّ : بضم الصاد المهملة وكسرها ، والنون الساكنة ، والهاء المفتوحة ، وفي آخرها الجيم . هذه النسبة إلى ((صُنْهَاجَة))، وصُنهاجة وكُتَامَة قبيلتان من حمير، وهما من البربر، وقيل : بربر : من العماليق إلا صُنهاجة وكُتامة ، فإنهما من حمير ، واشتهر بهذه النسبة جماعة كثيرة من المغاربة ، منهم(٢). ۔۔ (١) قال في ((اللباب)): ((وهو شجر معروف)) ونحوه في ((اللب)). وتوقف المصنف رحمه الله غريب . وانفردت نسخة كوبرلي ببياض هنا . (٢) من كوبري فقط، فكأن المصنف أراد أن يترجم بعض من يعرف بـ ((الصنهاجي)).؟ ٥٦٠