النص المفهرس

صفحات 361-380

السِّيْسَني : بالياء الساكنة آخر الحروف بين السينين المهملتين ، أولاهما مكسورة ،
والأخرى مفتوحة ، وفي آخرها النون .
هذه النسبة إلى سِيسَنْ ، وهو جد محمد بن كثير بن سيس السِّيسَني ، من أهل البصرة .
يروي عن مالك بن دينار ، وعبد الواحد بن زيد . روى عنه إسماعيل بن نصر العذري الذي
أدركه أبي ، ولم يكتب عنه ، هكذا ذكره أبو محمد بن أبي حاتم الرازي .
السَّيْفي : بفتح السين المهملة ، وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين ، وفي آخرها
الفاء .
هذه النسبة إلى سيف ، وهو اسم لرجل ، والمشهور بهذه النسبة :
أبو إسحاق بن أحمد بن عبد الله بن سيف التميمي السيفي من أهل مرو ، وكان شيخاً
ثقة قليل الحديث ، وهو والد أبي بكر السيفي ، وخال أبي علي وأبي الهيثم السيفيين .
وأبو العباس السيفي . سمع أبا الموجه محمد بن عمرو الفزاري ، وأبا سهل محمد بن
إبراهيم بن يزيد، ومحمد بن جابر وأحمد بن عتيق المروزيين. سمع منه أبو عبد الله محمد بن
إسحاق بن مندة الحافظ ، وأبو سعيد محمد بن علي بن عمرو النقاش الأصبهاني ، وغيرهما .
السِّيْقَذَنجي : بكسر السين المهملة وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين ، وفتح
القاف والذال المعجمة ، وسكون النون ، وفي آخرها الجيم .
هذه النسبة إلى سِيقَذَنْج ، وهي قرية من قرى مرو على ثلاثة فراسخ من مزو، منها :
أبو سهل بريدة بن محمد بن بريدة بن أحمد بن عباس بن خلف بن قرد بن صخر بن
أوس بن عبد الله بن بريدة بن الخصيب الأسلمي السِّيقَذَنجي ، كان شيخاً صالحاً مستوراً
متعبِّداً من سِيقَذَنْج ، سكن البلد . سمع أبا إبراهيم إسماعيل بن ينال المحبوبي ، وأبا بكر
محمد بن الحسين بن عموية الأديب وغيرهما . روى عنه عمي أبو محمد السمعاني ، وأبو
طاهر محمد بن أبي بكر السنجي بمرو، وأبو الفتح محمد بن أحمد بن معاوية الخطيب
بأزنجار، ولد سنة ست عشرة وأربعمائة ، وتوفي في ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة
وكُفَّ بصره آخر عمره قريباً من عشرين سنة .
وأبو أحمد عبد الرحمن بن أحمد بن الشاه السِّيقَذَنْجي ، هكذا قرأت بخط أبي القاسم
الشيرازي الحافظ ، وهو يعرف بفقيه الشاه ، كان صالحاً ، حسن السيرة ، أدرك الإِمام أبا بكر
عبد الله بن أحمد القفال المروزي ، وسمع منه الحديث ، ومن أبي أحمد عبد الرحمن بن
٣٦١

أحمد الشيرنخشيري ، وأبي الخير أحمد بن عبد الله بن بريدة المروزي ، وغيرهم . روى أي
عنه أبو طاهر السنجي ، ومحمد بن أبي سعيد الدرغياني ، وأبو حنيفة محمد بن النعمان
المالقاني وغيرهم . وكانت وفاته بعد سنة خمس وثمانين وأربعمائة ، فإنه حدث في هذه
السنة .
ومن القدماء :
سليمان بن كثير بن أمية بن أسعد بن عبد الله بن يوسف بن ثعلبة بن مالك بن أفصى
الخزاعي السيقذنجي ، كان هو أحد النقباء الاثني عشر ، وابنه حمزة بن سليمان كان أحد
السبعين الذين بايعوا ، وكان الصدر لسليمان بن كثير مسلَّماً إذا اجتمع النقباء ، وكان جده
أمية بن أسعد ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تحت الشجرة وصحبه . وأبو داود
كان مقدَّماً إلى أن قدم أبو مسلم مرو ومعه كتاب إبراهيم بن محمد الإِمام بتولية الإِمارة عليهم ،
فاشتد ذلك على سليمان وخذف أبا مسلم بالدواة فشجَّه ثم ترضاه ، ونقم عليه أبو مسلم إلى
أن قتله في سنة ... وثلاثين ومائة .
وأبو عمار الحسين بن حريث الخزاعي السيقذنجي من مشاهير المحدثين ، كان من هذه
القرية . سمع الفضل بن موسى السيناني ، والنضر بن شميل ، وعبد العزيز الدراوردي
وغيرهم ، مات بقصر اللصوص راجعاً من الحج سنة خمس أو ست وأربعين ومائتين .
٠
السَّيْلَحِيني : بفتح السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف ، وفتح اللام بعدها الحاء
١
المهملة المكسورة ثم بعدها ياء أخرى وفي آخرها النون .
هذه النسبة إلى سيلحين ، وهي قرية معروفة من سواد بغداد قديمة ، منها :
أبو زكريا يحيى بن إسحاق العجلي السيلحيني . سمع حماد بن سلمة ، وأبا عبد الله بن
لهيعة ، وفليح بن سليمان ، ويحيى بن أيوب ، وشريك بن عبد الله وغيرهم . روى عنه
" أحمد بن حنبل ، وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة ، ومحمد بن سعد كاتب الواقدي ، وكان
عبد الرحمن بن مهدي ينكر على السيلحيني حديث مبارك عن الحسن في حل العقد في
القبر . وقال أحمد بن حنبل : السيلحيني شيخ صالح ثقة ، سمع من الشاميين ومن ابن
لهيعة ، وهو صدوق ، وكان ثقة حافظاً ، ومات في سنة عشرة ومائتين في خلافة المأمون .
السِّيمَجُوري : بكسر السين المهداة وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين والجيم
بعد الميم وفي آخرها الراء .
٣٦٢

هذه النسبة إلى سيمجور ، وهو غلام للسامانية ، وأولاده أمراء وفضلاء منهم :
الأمير أبو الحسن محمد بن إبراهيم بن أبي عمران السِّيمجوري ، الملقب
بناصر الدولة . وأبو عمران هو سيمجور ، كان من فضلاء الأمراء وعقلاء الرجال .
والده الأمير إبراهيم بن عمران السيمجوري ، كان أميراً فاضلاً سمع أبا بكر محمد بن
إسحاق بن خزيمة ، وأبا العباس محمد بن إسحاق السراج ، وأبا قريش محمد بن جمعة
الغساني ، ومحمد بن حريث الأنصاري البخاري، ذكره الحاكم في ((التاريخ)) وقال:
إبراهيم بن سيمجور الأمير بن الأمير أبي إسحاق بن أبي عمران الأديب العالم العادل الذي
آثاره ببلاد خراسان من الري إلى بلاد الترك ظاهرة ، فقد كان ولي إمارة بخارى غير مرة ، وله
بها آثار مذكورة ، وكذلك ولي مرو ونيسابور وهراة ، فأما بلاد قهستان فلم تزل برسمه ، وتوفي
في شوال سنة ست وثلاثين وثلاثمائة ، وكان الإِمام أبو بكر بن خزيمة قال له : هذا الفتى يعني
إبراهيم بن سيمجور يجمع إلى هيبة الملك سياسة الدين .
وأما الأمير أبو الحسن هذا ، كان يذكر أنه سمع من أبي قريش محمد بن جمعة بن خلف
الحافظ ، وأبي تراب محمد بن سهل الواعظ القهستانيين وغيرهما ، ذكره الحاكم أبو عبد الله
الحافظ في ((التاريخ)) وقال : الأمير بن الأمير بن الأمير ناصر الدولة ، كان من الحكماء ذوي
الألباب لفطنته وممارسته الأمر بيده ولسانه وقلمه وسيفه . ولي نيسابور وهراة وسجستان نيفاً
وثلاثين سنة على السداد والاستقامة للسلطان ، ورعاياه عنه راضون ، والمسلمون في أمن
ودعة . وكان يقول : قلوب الأحرار قبور الأسرار . وروى حديثاً عن السيد أبي الحسن
محمد بن علي بن الحسين إملاءً عن الأمير أبي الحسن محمد بن إبراهيم بن سيمجور عن أبي
العباس محمد بن إسحاق الثقفي ، ثم قال الحاكم : وسمعت أبا الحسن الهاشمي واحد
عصره بمكة يقول : لقد منَّ الله عليكم يا أهل خراسان بالأمير العادل أبي الحسن محمد بن
إبراهيم وجعل لنا فيه أوفر الحظوظ فيما يذكر به في كل موسم ، وكان أبو بكر القفال الشاشي
يقول : لولا الأمير أبو الحسن لما استقر لي وطني بالشاش . قال الحاكم : وسمعت أبا سعيد
الخليل بن أحمد القاضي يقول : لولا الأمير أبو الحسن لما سلم لي روحي عند خروجي من
سجستان ، ولما وصلت إلى بخارى .
وابنه الأمير أبو علي المظفر بن ناصر الدولة أبي الحسن محمد بن إبراهيم بن سيمجور ،
واسمه محمد ، فكان من أكملهم عقلاً، وأحسنهم مذهباً، وأسمتهم عند الناس ، وأتمهم
تمكُّناً من نفسه ، فلا ينطق إلا عند التعجب ، ولا يغضب إلا عند المكافحة . وحكي أنه ما
٣٦٣

شتم أحداً قط ، ذكره الحاكم أبو عبد الله في ((تاريخه))، وقال : لقد عهدت الأمير بن الأمير
العادل أبا علي المظفر بن ناصر الدولة صائم النهار ، قائم الليل ، ما أعلم أنه ترك قيام الليل ،
ولم يزل أكثر ميله في صباه ، إلى أن بلغ إلى الزهاد والعبَّاد المعروفين بالزهد ، وأكثر انتمائه
كان إلى أبي العباس عبيد الله بن محمد الزاهد ، وسمعت أبا العباس غير مرة يقول لي :
صدقة من قولي كل يوم على نية الأمير ، أي على أن يكفيه الله مهماته ، وإنما نكتب بعد
وفاته : عبيد الله ، قال : وقرأ القرآن على أبي الحسين محمد بن الحسين المقرىء واحد
خراسان في وقته ، وختم عليه غير مرة ، وكنا نصلي به إذا حضرناه ، ثم سألته أن لا يقدِّم
أحداً في الإِمامة ويصلي بالناس ، وكان يصلي بنا لنفسه ، ويجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ،
ويقنت في الركعة الثانية من صلاة الصبح بعد الركوع ولما سئل عقد الملجس للإملاء ، أمر
بأصوله المسموعة فحملت إليَّ ، وانتقيت منها مجالس ، وكان يحضر الأشراف والرؤساء
والقضاة وكافة أهل العلم من الفريقين والزهاد والمتصوفة وطبقات الناس ، فيلبس البياض ،
ويقعد على الكرسي ، ويحدث حتى يحير الناس في حسن أدائه ، وعذوبة ألفاظه ، وما رددت
أنا ولا غيري عليه حرفاً قط . ولقد سمعته غير مرة يقول : ما يخطىء بحضرته أحد من العلماء
لا يعرف الأسانيد ولا يحفظها ، فإن هذا سُلِّم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ميزان
بين الحق والباطل ، ولما نكب ما كان فيها إلا كما قال القائل :
وكان ذا رأي وعقل وبصر
إذا أراد الله أمراً بامرىءٍ
يأتي به محتوم أسباب القدر
وحيلة يعملها في كل ما
وسلَّه عن عقله سلَّ الشعر
أغراه بالجهل وأعمى عينه
ردَّ إليه عقله ليعتبر
حتى إذا أنفذ فيه حكمه
ثم قال : تحدث الناس بمقتل الأمير أبي علي غير مرة في سنة ست أو سبع وثمانين
وثلاثمائة ، واستقر ذلك في أفواه الناس ، ولم يظهر خليفته إلى رجب من سنة ثمان وثمانين ،
فحملت التوابيت الخمسة إلى قاين، وتواترت كتب الثقات أن تابوت يلمنكو الحاجب قدم
للحجابة ، ثم الأمير أبو علي ثم ابنه أبو الحسين ثم أميرك الطوسي ، ثم رجل كان يخدمهم ،
ولما فتح تابوت الأمير أبي علي وجدوه ولم يتغير منه شيء ، وعليه قميص من صوف أبيض وقد
أرسل شعره إلى عاتقيه والقيد على رجله ، ثم قال الحاكم : حدثني الوليد بن بكر العمري أنه
قرأ على قبر كافور بمصر :
أفنت أناساً بها كانوا وما فنيت
أنظر إلى غِيَر الأيام ما صنعت
حتى إذا فنيت ناحت لهم ويكت
دنياهُم ضحكت أيام دولتهم
٣٦٤

السِّيناني : بكسر السين المهملة وسكون الياء المنقوطة باثنتين ، وفتح النون، وفي
آخرها نون أخرى .
هذه النسبة إلى سِينان ، وهي إحدى قرى مرو على خمسة فراسخ منها على فرسخ من
قرية سنج ، اجتزت بها غير مرة ، والمشهور منها :
أبو عبد الله الفضل بن موسى الشيناني المروزي مولى بني قطيعة من بني زبيد من مذحج
من أهل مرو. يروي عن الأعمش ، وعبد الله بن عمر ، وفضيل بن غزوان ، والحسين بن
واقد ، وأبي حمزة السكري وعبد المؤمن بن خالد ، وأبي حنيفة ، وجماعة من الكوفيين .
روى عنه علي بن حجر ، ومعاذ بن أسد ، ومحمود بن غيلان ، وإسحاق بن راهويه ، وأبو
عمار حسين بن حريث ، وكان من أقران عبد الله بن المبارك في السن والعلم ، كان مولده سنة
خمس عشرة ومائة ، ومات سنة إحدى أو اثنتين وتسعين ومائة ، وكان فيه دعابة وقبره براماشاه
قرية قريبة من سنج ، وكان قد سكنها وخرج من قرية ، سينان لأنهم اتهموه بشيء وهو منه
بريء ، وذلك أن القرية ضاقت عمن كان يقصده من الغرباء والمارِّين لطلب العلم ، فنسبوه
إلى الاجتماع بامرأة وأعطوا المرأة شيئاً حتى أقرت على نفسها بذلك ، وانتقل الفضل من
قريتهم إلى راماشاه ، فيبس زرع قرية سينان وقل ارتفاعهم ، فمضوا وسألوه أن يرجع فقال : لا
أرجع حتى تجهروا بأنكم كذبتم عليَّ ولست كما قلتم ، فلما أقروا بذلك عرفهم وقال : لا
أسكن قرية أهلها كذبة فسقة .
وأخوه أحمد بن موسى السِّيناني ، غزير الحديث جداً .
ومحمد بن بكر السِّيناني المروزي ، نزل قرية سينان . يروي عن محمد بن بشار
بندار . روى عنه أبو سهل الأنباري .
ومن القدماء :
مغلس بن عبد الله الضبي السِّيناني المروزي ، قاله ابن ماكولا . قال أبو زرعة
السنجي : بسطام من قرية سينان ، كان كثير الأدب والعلم .
السِّيني : بكسر السين المهملة وبعدها الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفي آخرها
النون .
هذه النسبة إلى سين ، وهي قرية على باب أصبهان على أربعة فراسخ منها ، أقمت بها
يوماً ، والمشهور بالنسبة إليها :
٣٦٥

أبو منصور محمد بن زكريا بن الحسن بن زكريا بن ثابت بن عامر بن حكيم بن مکویه بن
حضير السيني الأديب ، مولى الأنصار ، أصفهاني . يروي عن أبي إسحاق إبراهيم بن
عبد الله بن محمد بن خرشد قوله التاجر ، وأبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن جعفر اليزدي ،
وأبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ وغيرهم . روى ...
وأبو الحسن علي بن إسحاق بن ماقوله السيني . سمع الحديث الكثير بأصبهان. وروى
عن أحمد بن موسى بن إسحاق. روى عنه أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ .
السِّينيزي : بكسر السين المهملة والنون المكسورة بين الياءين المنقوطتين من تحتهما
باثنتين وفي آخرها الزاي .
هذه النسبة إلى سينيز ، وهي أظن من قرى الأهواز ، منها :
أبو بكر أحمد بن محمود بن زكريا بن خرزاذ القاضي الأهوازي السينيزي . سمع أبا
مسلم إبراهيم بن عبيد الله المكي ، ومحمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي ، وأبا حصين
محمد بن الحسين الوادعي وجماعة . روى عنه أبو الحسن الدارقطني ، وأبو عبد الله أحمد بن
.حمد بن دوست ، وكان ثقة ، ومات بالأهواز ، في ذي القعدة سنة ست وخمسين وثلاثمائة .
السُّيُّوري : بضم السين المهملة والياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفي آخرها الراء .
هذه النسبة إلى عمل السيور، وهي جمع السير ، وهي أن تقطع الجلود الدقاق ،
حاط بها السروج ، والمشهور بهذه النسبة :
أبو علي الحسين بن محمد بن علي بن إبراهيم السُّيوري ، من أهل نيسابور . حدث
عن أبي بكر محمد بن الحسين القطان . روى عنه أبو العباس الفضل بن العباس بن يحيى
الصاغاني .
السَُّّوبي : بفتح السين المهملة ، والواو بين الياءين آخر الحروف ، أولاهما مشددة .
هذه النسبة إلى سيُّوية ، وهو اسم لجد أبي أحمد محمد بن علي بن محمد بن
عبد الله بن سيُّوية المكفوف الأصبهاني السَّيُّوبي من أهل أصبهان ، كان أبوه مكفوفاً . سمع أبا
محمد عبد الله بن حبان الحافظ المعروف بأبي الشيخ . سمع منه أبو محمد عبد العزيز بن
محمد بن محمد النخشبي ، وذكره في معجم شيوخه ، وقال : شيخ عامي ، رجل صالح ،
قلت : وآخر من روى عنه حمزة بن العباس السَّيُّوبي .
٣٦٦

السَّيْلاني : بفتح السين المهملة والياء آخر الحروف واللام ألف ، وفي آخرها النون .
هذه النسبة إلى سيلان . قال عبد الرحمن بن أبي حاتم : موسى السَّيْلاني. قال
يحيى بن معين : هو ثقة .
٣٦٧

حرف الشين المعجمة
باب الشين والألف
الشَّابْجَني : بفتح الشين المعجمة ، وسكون الباء الموحدة ، وفتح الجيم ، وفي آخرها
النون (١) .
هذه النسبة إلى ((شابْجَن)) وهي قرية من قرى السُّغْد ، بنواحي سمرقند . منها :
أبو علي الحسن بن منصور الشَّابْجَني المحتسِب الكَوْسَج ، ولقبه جابان (٢) ، واشتهر
به. سمع حفصٍ بن أبي حفص الغَزْنَيَاني (٣) الْكِسِّي ، وكان من أصحاب سعيد بن
إبراهيم بن مَعقِل النَّسَفي .
الشَّابَرابَاذي : بفتح الشين المعجمة ، وفتح الباء الموحدة والراء بين الألفين وباء أخرى
١ بين الألفين، وفي آخرها الذال المعجمة.
هذه النسبة إلى ((شابَرابَاذ)) وهي قرية بمرو على خمسة فراسخ منها .
1
والمنتسب إليها أبو القاسم علي بن أبي نصر أحمد بن أبي عبد الله عبد الرحمن بن أبي
الليث محمد بن أحمد الشَّابَرابَاذي ، كان من رؤساء هذه القرية والمقدَّمين بها ، وكان شيخاً
صالحاً ، سليم الجانب ، سمع الأديب أبا محمد كامكار بن عبد الرزاق المُحْتَاجي (٤) لأنه قرأ
عليه شيئاً من الأدب على الرسم ، سمعت عليه شيئاً ، وتوفي بقريته في سنة نيف وثلاثين
وخمسمائة .
(١) مثله في (اللباب))، وضبطه ياقوت في ((معجم البلدان)): الشابجني: ((بالباء الموحدة المفتوحة، والجيم الساكنة ،
وآخره نون))، وهو ظاهر ضبط الحافظ ابن حجر في ((التبصير)) ص ٧١٣، وخالفهم السيوطي في ((اللب)) فضبطه
((بكسر الموحدة وفتح الجيم)) .
(٢) في الظاهرية وليدن ((خاقان)) والمثبت من أياصوفيا و((التبصير)) ص ٧١٣، وفي ((اللباب)): ((جانان)) وهو تحريف.
(٣) جاءت في الأصول على أوجه مضطربة ، والصواب ما أثبته ، وسيأتي قول المصنف رحمه الله في باب الغين مع
الزاي : ((غزنيان قرية من قرى كس)) وذكر منها حفصاً المذكور .
(٤) هكذا جاء في الأصول، و((اللباب))، وفي كوبرلي ((بن محتاج المروزي)) وكلاهما واحد .
٣٦٨

الشَّابْرِنْجِي : بفتح الشين المعجمة ، وسكون الباء الموحدة ، وكسر الراء ، وسكون
النون ، وكسر الجيم .
هذه النسبة إلى ((شابْرِنْج)) وهي قرية بمرو، في الرمل ، على ثلاثة فراسخ ، خرج منها
جماعة من العلماء قديماً وحديثاً ، منهم :
أبو الوفاء داود بن محمد بن نصر الشَّابْرِنْجِي، يروي عن محمد بن عبد الكريم، وعلي بن
خَشْرم، وأبي حمزة يعلى بن حمزة ، ومحمد بن عبدة ، وأحمد بن عبد الله الفِرْياناني
وغيرهم . روى عنه أبو العباس أحمد بن سعيد المَعْداني ، وأبو الحسن علي بن الحسين
الكُراعي ، وأبو الحارث علي بن القاسم الخطابي ، وغيرهم ، وكان رجلاً محدثاً ثقة .
وأبو العباس أحمد بن محمد بن العباس الشّابْرِنْجي ، يروي عن أبي عيسى محمد بن
عباد بن سلم ، ذكره أبو زرعة السِّنْجي في ((تاريخه)) .
وأبو سَوَّار محمد بن أحمد بن محمد بن عاصم الشّابْرِنجي ، شيخ ثقة صدوق ، زاهد
عابد ، سمع الحديث من أبي وائلة عبد الرحمن بن الحسين بن محمد الفِيْروزابادي ،
ومحمد بن عصام بن سُهيل المعروف بـ ((حَمَك)) وسمع في الرحلة أيضاً . توفي قريباً من
السبعين والثلاثمائة بقرية شابْرِنج ، رحمه الله . روى عنه الشيخ الإِمام أبو أحمد
عبد الرحمن بن أحمد الشِّيْرْنَحْشِيري وغيره .
الشابُورْتَزِي : بفتح الشين المعجمة ، وضم الباء الموحدة ، وسكون الواوٍ ، والراء ،
وفتح التاء المنقوطة باثنتين من فوقها ، وفي آخرها الزاي . هذه النسبة إلى ((شابُورتَزه)) وهي
قرية من قرى مرو ، منها :
أبو هريرة سالم بن أحور الشَّابُورْتَزي ، شيخ من هذه القرية من المتأخرين ، لا بأس
به ، حُكي عنه أنه قال : صليتُ مع سفيان بن وكيع ، في مسجد عثمان بن أبي شيبة ، فرفع
يديه في أول التكبير ، ثم لم يَعُدْ ، قال سفيان : صليتُ خلف حماد هكذا ، إلى عبد الله بن
مسعود ، إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
الشَّابُوريّ : بفتح الشين المعجمة ، والباء الموحدة المضمومة ، وفي آخرها الراء .
هذه النسبة إلى الجد ، وهو ((شاهبور)) بالعجمية ، فقيل: شابور، تخفيفاً ، وهو :
محمد بن شعيب بن شابور النَّيْسابوري ، من أهل دمشق ، يحدث عن الأوزاعي ،
وغيره من الشاميين . روى عنه دُخَيْم ، والعباس بن الوليد بن مَزِيد ، وغيرهما .
٣٦٩

وفي الأسماء : عثمان بن شابور ، يروي عن أبي وائل شَقيقٍ بن سَلَمة .
وأبو سليمان داود بن شابور المكي ، سمع مجاهداً وعطاء . روى عنه ابن عيينة
وداود بن عبد الرحمن .
الشَّابُهاريّ : بفتح الشين المعجمة ، وضم الباء الموحدة ، والهاء ، وفي آخرها الراء .
هذه النسبة إلى ((شابُهار)) وهي قرية من قرى بلخ ، والمشهور بهذه النسبة :
أبو عثمان شداد بن معاذ الشَّابُهاري ، يروي عن عبد العزيز الأوَيْسي ، وإبراهيم الفَرَّاء
وغيرهما .
الشَّاذاني : بفتح الشين المعجمة ، والذال المعجمة بين الألفين ، وفي آخرها النون.
هذه النسبة إلى ((شاذان)) وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه .
والمشهور بها : ابن مهران البزاز الدورقي ، من أهل بغداد ، كان صدوقاً مكثراً صحيح
الأصول ، أصولياً متكلماً . سمع الخُلْديَّ وابن دُرُسْتُويه والنقاش وابن كامل .
كتب عنه جماعة من القدماء والحفاظ ، مثل أبي بكر البَرْقَاني ، ومحمد بن طلحة
النِّعَالي والخلَّل ، والأزهري والأزَجيّ .
ولد رحمه الله ليلة الخميس لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر سنة تسع
وثلاثين وثلاثمائة ، وتوفي ليلة السبت مستهل المحرم سنة ست وعشرين وأربعمائة ببغداد ،
ودفن بمقبرة باب الدير. وذكرته في حرف الدال في ((الدورقي)).
ومنهم : أبو الغنائم الحسين بن محمد بن الحسين بن السراج الشَّاذاني ، من أهل
بغداد ، سمع أبا محمد عبد الله بن عبد الجبار السُّكَّري روى لنا عنه أبو القاسم إسماعيل بن
أحمد السمرقندي ، وتوفي في شهرِ الله الأصمِّ رجب سنة سبع وسبعين وأربعمائة .
شَاذَباذي : بفتح الشين المعجمة ، والباء والألف بين الذالين المعجمتين ، وفي آخرها
الياء .
هذه النسبة إلى موضع بمرو ، بأسفل ماجان ، يقال لها سرشابي ، ومع هذه الكلمة يقال
شخص لأخذ الصلة للحسين رضي الله عنه ، لما بلغ بذلك الموضع شاذباذيا . وذكر المَعْداني
في كتاب ((المراوزة)) أنَّ رأس الحسين بن علي رضي الله عنه مدفون في مرو في قصر من
سكان المجوس ، على يمين الداخل تحت الجدار، وقد كتب على جدرانه حديثاً طويلاً من
٣٧٠

((أماليه)) القاضي الإِمام فخر القضاة الأرْسَابَنْدِي، فيه مناقب أصحاب رسول الله وَّ على
اليمين ، والمكتوب أوله : ما يقول محمد بن الحسين الأرْسابنْدي عن رسول الله وسلم أنه قال:
((من أحب أبا بكر فقد أقام الدين ... )) الحديث بطوله ، بخط لاجورد حبذه مهذبة حسنة
بتمامها (١) .
الشَّاذَكوني : بفتح الشين المعجمة ، والذال المعجمة ، بينهما الألف وضم الكاف ،
وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى ((شَاذَكونة)). قال أبو بكر بن مردويه الحافظ الأصبهاني في
((تاريخه)): إنما قيل له ((الشاذكوني)) لأن أباه كان يتَّجر إلى اليمن ، وكان يبيع هذه المضرَّبات
الكبار ، وتُسمى شاذكونة ، فنسب إليها . والمشهور بهذه النسبة :
أبو أيوب سليمان بن داود بن بشر بن زياد المِنْقَري البَصْري ، المعروف بالشاذكوني ،
من أهل البصرة ، كان حافظاً مكثراً ، جالس الأئمة والحفاظ ببغداد ، ثم خرج إلى أصبهان
فسكنها ، وانتشر حديثه بها. حدَّث عن عبد الواحد بن زياد ، وحماد بن زيد ، روى عنه أبو
قلابة الرَّقَاشي ، وأبو مسلم الكَجِّ ، ومحمد بن يونس الكُدَيْمي ، وحمدون بن أحمد بن
سَلْم السمسار ، وغيرهم . وكان ذا هيئة حسنة .
قال أبو عبيد القاسم بن سلام : انتهى العلم - يعني علمَ الحديث - إلى أحمد بن
حنبل ، وعلي بن عبد الله بن المديني ، ويحيى بن معين ، وأبي بكر بن أبي شيبة ، فكان
أحمد أفقهَهم به ، وكان علي أعلمَهم به ، وكان يحيى بن معين أجمعَهم له ، وكان أبو
بكر بن أبي شيبة أحفظّهم له . قال أبو يحيى الساجي راوي هذه الحكاية : وهِم أبو عبيد
وأخطأ ، أحفظُهم له سليمان بن داود الشاذكوني .
وكان الشاذَكوني يُتَّهم بشرب النبيذ وغير ذلك ، وكان يتّهم بوضع الحديث ، وذكره
البخاري فقال : هو أضعف عندي من كل ضعيف ! وقال أبو عبد الرحمن النَّسائي : هو ليس
بثقة ، وكان عباس العَنْبري يقول : ما مات ابن الشَّاذكوني حتى انسلخ من العلم انسلاخ الحيّة
من قشرها ! ومات بالبصرة ، وقيل : مات بأصبهان في جمادى الأولى سنة أربع وثلاثين
ومائتين .
وحكى إسماعيل بن الفضل بن طاهر قال : رأيت سليمان الشاذكوني في النوم فقلت
(١) (ماجان)) بالجيم، هكذا في النسخة، وهو نهر في مرو، كما قال ياقوت ٧ : ٣٥٦، وذكر أن ((ماخان)) بالخاء قرية من
قراها .
٣٧١

له : ما فعل الله بك يا أبا أيوب ؟ قال : غفر لي . قلت : بماذا ؟ قال : كنت في طريق
أصبهان أمُرُّ إليها فأخذني مطر ، وكان معي كتب ، ولم أكن تحت سقف ولا شيء ، فانكبَيْتُ
على كتبي حتى أصبحتُ وهدأ المطر ، فغفر الله لي بذلك .
قال أبو بكر بن مردُويه الحافظ : وأبو أيوب الشاذكوني من بني مِنْقَر بن عُبيد بن
مقاعس ، قدم أصبهان ستُّ قَدَمَاتٍ ، أوَّل ما قدم سنة ٢٢٢ ومات بها سنة ست وثلاثين
ومائتين (١) .
الشَّاذْكُوهي : بفتح الشين المعجمة ، والذال المعجمة الساكنة (٢) بعد الألف ، وفي
آخرها الهاء . هذه النسبة إلى شاذْكوه ، وظني أنها ناحية بجُرجان ، والله أعلم . والمشهور
بهذه النسبة :
أبو محمد بُندار بن أحمد الشَّاذْكوهي الجُرْجاني التاجر ، يروي عن أبي عبد الله
محمد بن إبراهيم بن أبي الحكم الخُتَّلي البغدادي . مات في شوال سنة إحدى وأربعمائة .
الشَّاذْماني : بفتح الشين المعجمة ، بعدها الألف ، وسكون الذال المعجمة ، وفتح
الميم ، والألف ، وفي آخرها النون .
هذه النسبة إلى ((شاذْمانة)) وهي قرية على نصف فرسخ من هَراة . منها :
أبو سعد عبيد الله بن أبي أحمد عاصم بن محمد الشاذْماني الحنيفي (٣)، سمع أبا
الحسن علي بن الحسن الداودي وغيره ، سمع منه أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث
الشيرازي ، ومات بعد سنة ثمانين وأربعمائة في القرية المذكورة .
الشَّاذْياخِي : بفتح الشين المعجمة ، والذال المعجمة الساكنة ، والياء المفتوحة
المنقوطة باثنتين من تحتها بين الألفين ، وفي آخرها الخاء المعجمة .
هذه النسبة إلى موضعين :
أحدهما إلى باب نيسابور ، مثل قرية متصلة بالبلد، بها دار السلطان ، ومنها :
أبو بكر شاه بن أحمد بن عبد الله الشاذْياخي الصوفي ، من أهل الخير والدين ، وكان
(١) نقل الخطيب البغدادي هذا القول في وفاة الشاذكوني، عن أبي نعيم، وقال عقبه ٩ : ٤٧: ((هذا القول وهم،
والصواب في وفاته :... بالبصرة سنة أربع وثلاثين ومائتين)).
(٢) وجعلها ابن الأثير في ((اللباب)) مثلُ : الشاذكوني ، فأفاد أن الذال مفتوحة .
(٣) هكذا في الأصول و((اللباب).
٣٧٢

من المختصين بخدمة أبي القاسم القَشَيري ، سمع أبا حفص عمر بن أحمد بن مسرور ، وأبا
القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري ، وغيرهما ، سمع منه أبو الحسين عبد الغافر بن
إسماعيل الفارسي ، وتوفي في شهر ربيع الأول سنة أربع وسبعين وأربعمائة في أيام الغلاء
والقحط .
وابنه أبو الفتوح عبد الوهاب بن الشاه الشاذْياخي ، شيخ صالح ، سديد السيرة ،
يسكن باب عَزْرة بنيسابور ، سمع الأستاذ أبا القاسم القشيري ، وأبا حامد أحمد بن الحسن
الأزهري ، وأبا الفضل محمد بن أحمد بن أبي جعفر الطََّسي وغيرهم ، سمعت منه سنة
ثلاثين الكثير، منها: كتاب ((البستان)) لأبي الفضل الطَّبَسي، وكانت ولادته قبل سنة ستين
وأربعمائة ، وتوفي ... (١) .
ومن القدماء : أبو علي الحسن بن علي بن القاسم بن عباس بن عبد الصمد الشاذْياخي
من نيسابور ، سمع إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ، ومحمد بن رافع النيسابوري ، روى عنه أبو
عبد الله بن دينار ويحيى بن منصور القاضي .
وشاذياخ : قرية ببلغ على أربعة فراسخ منها ، والنسبة إليها الشَّاذْياخي أيضاً ، خرج
منها جماعة من العلماء ، منهم : ...
ورأيت في شعر أبي مُحَلِّم حيث قال لعَبْد الله بن طاهر :
سقى قصور الشاذِياخ الحَيَا
ولعله موضع بنواحي الرقة ، لأنه ذُكر في الحنين ، وهو من تلك البلاد (٢).
(١) هنا بياض في الأصول، وقد ترجمه المصنف في معجم شيوخه: ((التحبير في المعجم الكبير)) ١/٥٥ وقال: ((كانت
ولادته في سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة ، ووفاته بنيسابور ، ليلة الجمعة الحادي والعشرين من شوال ، سنة خمس
وثلاثين وخمسمائة)» .
(٢) في قوله هذا ملاحظتان : أولاهما : نسبته الشعر إلى أبي محلم ، يريد به عوف بن محلم الخزاعي الشيباني ،
وصواب كنيته : أبو المنهال ، كما كناه بها كل من ترجمه . وسها ياقوت الحموي في ((معجم البلدان)) ٨: ٢١٩ فكناه
أبا محلم ، وهو الذي كناه في معجمه الآخر ((معجم الأدباء)) ١٦ : ١٣٩ على الصواب: أبا المنهال.
ثانيتهما : توقع المصنف أن الشاذياخ موضع بنواحي الرقة ، لأن أبا المنهال من نواحيها ، وقوله هذا في الحنين إلى
بلاده ، فيكون الشاذياخ موضعاً من أطرافها .
ومحل النظر في هذا التوقع : أن أبا المنهال قال هذه الأبيات وهو في شاذياخ نيسابور مع عبد الله بن طاهر ، وقد جاء
فيها حنينه إلى وطنه في قوله :
فقرباني بأبي أنتما من وطني قبل اصفرار البنان
٣٧٣

الشّارِبي : بفتح الشين المعجمة ، وكسر الراء بعد الألف ، وفي آخرها الباء الموحدة .
هذه النسبة إلى ((الشارب)) ويقال ببغداد للسَّقَّاء ((الشارب)) وهذا مما تلحَنُ فيه العامة،
لأنَّ الشارب هو الذي يَشرب ، لا الذي يحمل الشراب والماء ، وهو :
أبو بكر أحمد بن محمد بن بِشْر بن علي بن محمد بن جعفر المقرىء الشارِبي ،
المعروف بابن الشارب ، مَرْوَرُّوذيُّ الأصل ، وهو من أهل بغداد ، حدث عن أبي بكر
محمد بن محمد بن سليمان الباغَنْدي ، حدث عنه أبو بكر أحمد بن محمد البَّرْقاني الحافظ .
الشَّارَكي : بفتح الشين المعجمة ، والراء ، وفي آخرها الكاف ، هذه النسبة إلى
شارك ، وهي بُليدة بنواحي بلخ (١) ، خرج منها جماعة من أهل الفضل ، منهم :
أبو منصور نصر بن منصور الشارَكي المعروف بالمصباح من الأفاضل المذكورين ،
اتصل بالوزير نظام الملك فلم يرتبطه ، فانقطع عنه وآثر العزلة مدة ، ثم درّخ البلاد وجال في
أطراف خراسان والعراق ، وخرج إلى مصر وسكنها إلى حين وفاته ، وأكرم مورده ، ومما يقول
في الحنين إلى وطنه :
لم يطلع البدر في إيران مُبتسماً إلا وجدت رَسِيسَ الشوق في كبدي
الشَّارِيّ : بفتح الشين المعجمة ، وفي آخرها الراء . هذه النسبة إلى الشّراة ، وهو
الخوارج ، والنسبة إليهم : الشاري .
أوطانها حران والرقتان
وقبل منعاي إلى نسوة
وأعقب هذا بدعائه أن يديم ويحفظ قصور آل طاهر في الشاذياخ والميان ، من صروف الزمان فقال :
قبل وداعي ، وقصور الميان
سقى قصور الشاذياخ الحيا
بأن تخطاها صروف الزمان
فكم وكم من دعوة لي بها
فكان حنينه في البيتين الأولين لا الأخيرين .
(١) قال في ((اللباب)): ((قوله: ((إن ((شارك)) بليدة بنواحي بلخ)): وهم ، بدليل قول المصباح بن منصور الشاركي المذكور
في هذه الترجمة :
تورثتها من شارك بن سنان
ونار كأفنان الصباح رفيعة
فهذا يدل أنه رجل ، وكثيراً ما تتفق أسماء الرجال والأمكنة ، فرأى السمعاني هذه النسبة وعرف تلك البليدة ، فظنه
منها)) .
قلت : في هذا التوهيم نظر، إذ أنه وهمه أولاً في قوله: إن ((شارك)) بليدة، ثم أقره في آخر كلامه ، كما هو
ظاهر ، فلو أنه قصر توهيمه السمعانيَّ على نسبته المترجم إلى البليدة ، لكان صواباً ، وقد جاءت عبارة ياقوت في
((المعجم)) ٢١٢:٥ أدقّ من هذه، حيث قال: ((وفي شعره ما يدل على أن شاركاً اسم جده، فقال :... )) وذكر
البيت السابق . والله أعلم .
٣٧٤

الشَّاشِيّ : بالألف الساكنة بين الشِّينَيْن المعجمتين ، هذه النسبة إلى مدينة وراء نهر
سَيْحون ، يقال لها ((الشاش)) وهي من ثغور الترك . خرج منها جماعة كثيرة من أئمة
المسلمين ، منهم :
عبد الله بن أبي عَوَانَة الشاشي ، سمع منه محمد بن إسماعيل البخاري ، وجعفر بن
محمد الفِرْيابي وغيرهما .
وابن أخيه أبو علي الفضل بن العباس بن أبي عَوَانَة الشاشي ، رحل إلى مرو،
والعراق ، وسمع علي بن حجر ، وأحمد بن حنبل ، روى عنه أهل بلده . مات سنة ست
وثمانين ومائتين .
والإِمام أبو بكر محمد بن علي بن إسماعيل القفال الشاشي ، أحد أئمة الدنيا في التفسير
والحديث والفقه واللغة ، ولد سنة إحدى وتسعين ومائتين ومات سنة ست وستين وثلاثمائة .
ومن المتأخرين جماعة حدَّثونا عنهم ، وسمعنا منهم . وقبله :
أبو موسى هارون بن حُميد الشاشي ، يروي عن أبي الوليد الطيالسي ، وسليمان بن
حرب ، روى عنه أهل الشاش . مات سنة ست وستين ومائتين . قال أبو حاتم بن حبان : كان
فقيه البدن (١) .
وأبو علي الحسن بن صاحب بن حميد (٢) الشاشي ، أحد الرحالين إلى خراسان
والجبال ، والعراق والحجاز والشام ، كثير السماع ، كتب ببلاد خراسان والجبال والحجاز
والعراق وكور الأهواز والجزيرة والشام ، وحدث عن علي بن خَشْرم ، وإسحاق بن منصور ،
والحسن بن محمد بن الصَّبَّاح ، وعمرو بن عبد الله الأوْدي ، وأبي زرعة الرازي، ومحمد بن
عوف الحمصي ، ومحمد بن عبد الله بن يزيد المقري ، ويونس بن عبد الأعلى . وطبقتهم .
(١) قول محقق طبعة دمج: يتكرر ورود هذه الكلمة ((فقيه البدن)) في كتب الجرح والتعديل، وكنت سألت عنها
- مكاتبة - شيخنا العلامة الحافظ عبد الله الصديق الغماري فكتب إلي حفظه الله بخير وعافية: ((كلمة ((فقيه البدن))
يقولها المعتدثون، ويقول الأصوليون ((فقيه النفس)) ومعناها أن الشخص تمكن في الفقه حتى اختلط بلحمه ودمه
وصار سعجية فيه ، ومراد المحدثين بها : ترجيح الراوي الموصوف بها ولو كان أقل من الثقة ، بحيث لو تعارضت رواية
الصدوق الفقيه البدن ، مع رواية الثقة غير الفقيه: قدمت رواية الصدوق المذكور ... )).
قلت : ومن هذا المعنى قول بعضهم في أبي حفص عمر بن محمد الشيرزي الآتية ترجمته : ((لو فصد عمر لجرى
منه الفقه مكان الدم)) كما في ((معجم البلدان)»: ٥: ٣٢٢.
(٢) هكذا جاء في الأصول كلها، و((تذكرة الحفاظ)) ص ٧٨٠، وهو الصواب.
٣٧٥

روى عنه أبو بكر بن الجعابي ، ومحمد بن إسماعيل الوراق ، وأبو علي النيسابوري ،
وإبراهيم بن محمد بن حمزة ، ومحمد بن المظفر ، وكان ثقة . وتوفي بالشاش سنة أربع
عشرة وثلاثمائة .
وأبو محمد جعفر بن شعيب أبو محمد الشاشي ، حدث بنيسابور سنة سبع وثمانين
ومائتين عن أبي أحمد محمد بن يوسف التمامي ، وأبي الربيع خالد بن يوسف السَّمتي ،
ويعقوب بن حُميد بن كاسِب ، وعيسى بن حماد زُغْبة ، وأبي طاهر أحمد بن عمرو بن
السَّرْحِ ، روى عنه أبو عبد الله محمد بن يعقوب ، وأبو بكر أحمد بن علي الرازي الحافظان ،
وقال الشاشي هذا : سمعتُ الجاحظ - وسأله رجل فقال له : يا أبا عثمان الصَّفع حارٍّ أو بارد ؟
فقال : - ما دام في الكف فهو بارد ، وإذا وقع على القفا فهو حار .
وأبو سعيد الهيثم بن كُليب بن شُرَيح بن معقِل الشاشي الأديب ، كان أصله من مرو ،
قدم بخارى وحدث بها في سنة أربع وثلاثين ومائتين عن عيسى بن أحمد العَسْقلاني
وإسحاق بن إبراهيم بن جَبَلة الترمذي ، وأبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي ، والعباس بن
محمد الدُّوري ، وجماعة من أهل العراق ، روى عنه جماعة كثيرة ، منهم : أبو القاسم
علي بن أحمد بن محمد الخُزاعي ، وأبو الفضل منصور بن نصر بن مَتّ الكاغَذي ، وانصرف
إلى الشاش ومات بها في سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة .
الشَّاصُوني : بفتح الشين المعجمة ، وضم الصاد المهملة ، والواو الساكنة ، وفي
آخرها النون .
هذه النسبة إلى ((شاصونة)) وهو اسم لجد :
أبي الفضل العباس بن محبوب بن عثمان بن عُبيد الشَّاصوني، و((شاصونة)) لقب
عثمان بن عبيد فيما أظن (١)، وهو شاصونة بن عبيد بن مُعَرِّض بن عبد الله بن مُعَيْقيب
اليمامي ، وذكر قصة أنه كان صبياً صغيراً ملفوفاً في خرقة فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم : ((من أنا ؟)) قال : أنت رسول الله . ولم يتكلم الغلام بعدها . ووقع هذا الحديث لنا
بأسانيد أكثرها واهية . يروي العباس عن أبيه محبوب ، وهو من أهل اليمامة ، روى عنه أبو
الحسين محمد بن أحمد بن جُمَيع الغَسّاني ، وذكر أنه سمع منه بمكة حرسها الله .
الشَّاطِرِيّ : بفتح الشين المعجمة ، وكسر الطاء المهملة ، وفي آخرها الراء .
(١) كذلك علق القول على الظن ابن الأثير في ((اللباب)) وأحاله على المصنف .
٣٧٦

هذه النسبة إلى ((الشاطِر)) وهو اسم لبعض أجداد :
أبي طاهر محمد بن عبد الوهاب بن محمد بن محمد بن علي المتوكل بن عمر الكاتب
الشاطري ، المعروف بابن الشاطر ، من أهل بغداد ، كان صدوقاً ، سمع أبا الحسين علي بن
عمر السكري ، وأبا حفص بن شاهين ، وأبا الطيب بن المُنْتاب ، وأبا أحمد بن جامع
الدهان. ذكره أبو بكر الخطيب في ((التاريخ)) وقال : كتبنا عنه ، وكان صدوقاً ، سكن في
سُكة النُّعَيْمِيَّة بباب البصرة ، وكانت ولادته في شهر رمضان سنة خمس وسبعين وثلاثمائة ،
ووفاته في شهر ربيع الأول من سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة .
الشَّاعِر : بفتح الشين المعجمة ، وكسر العين المهملة ، وفي آخرها الراء . اشتهر
جماعة من العلماء بقول الشعر ، وجماعة من الشعراء كانوا سمعوا الأحاديث وروَوْها .
والمشهور بهذا الإسم : القاسم بن أبي العباس الشاعر ، واسم أبي العباس :
السّائب بن فَرُّوخَ ، من أهل مكة ، يروي عن أبي جعفر محمد بن علي روى عنه سعيد بن
حسان .
ولَبَطة (١) بن الفرزدق المُجاشعي التميمي الشاعر ، يروي عن أبيه ، عن أبي سعيد
الخدري وأبي هريرة ، روى عنه سفيان بن عيينة والقاسم بن الفضل .
وأبوه أبو فراس الفرزدق بن غالب ، الشاعر التميمي ، من أهل البصرة ، واسمه
هَمّام بن غالب ، والفرزدق لقب ، يروي عن ابن عمر (٢) وأبي هريرة رضي الله عنهم . روى
عنه ابن أبي نجيح ، ومروان الأصفر ، روى أحاديث يسيرة ، وكان ظاهر الفسق متَّاكاً للحُرَم ،
قَذَّافاً للمحصنات ومن كان فيه خصلة من هذه الخصال استحق مجانبة روايته على الأحوال .
ومات سنة عشر ومائة ، هو وجرير الخَطَفي خصمُه في سنة واحدة .
ومحمد بن مُناذر الشاعر ، من أهل البصرة ، يروي عن ابن عيينة . روى عنه
(١) هكذا ثبت الإسم في مصورة ليدن، وفي أياصوفيا والظاهرية ((ليطة))، وفي كوبرلي ((وله طبقات))! والصواب ما أثبته ،
كما في ((الجرح والتعديل)) ١٨٣/٢/٣ و(جمهرة)) ابن حزم ص ٢٣٠ و٢٣١، و(تاج العروس)) للزبيدي ٥ : ٢١٤ وفيه
أن كنيته ((أبو غالب))، و((نوادر المخطوطات) ٢: ٣٥٦. وانظر رواية ابن عيينة عنه في كتاب ((العلل)) للإمام أحمد
ص ١٥١ و١٥٢ .
(٢) هكذا في ((المجروحين)) لابن حبان ٢: ١٩٧، وهو المصدر الذي اعتمده المصنف في ترجمة الفرزدق. ومثله في
((التاريخ الكبير)) ١٣٦/١/٤ و((اللباب)) لابن الأثير، وهو الظاهر، لذلك أثبته، ووقع في أياصوفيا ومصورة ليدن
((عمر)) وفي الظاهرية وكوبرلي ((أبي عمر))، وفي ((تهذيب الأسماء واللغات)) ٢٨٠/١/٢: ((ابن عمرو)) هذا،
والفرزدق رواية عن سيدنا الحسين السبط رضي الله عنه، كما في ترجمته من ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي ٣: ١٨٨.
٣٧٧

الحجازيون ، كان ماجناً مظهراً للمجون ، لا يجوز الاحتجاج به ، ذكره يحيى بن معين فقال :
كان يُرسل العقارب في المسجد الحرام ، كيما تلسع الناس ! وكان يصبُّ المداد في المواضع
التي يتوضئون منها ، كيما يسوّد وجوه الناس ! ليس يروي عنه رجل فيه خير .
ومن مشهوري المحدّثين : أبو محمد حجاج بن يوسف بن حجاج الشاعر الثقفي ، كان
أبوه يوسف الملقب بـ ((لَقْوَة)) شاعراً، صحب أبا نواس وكان منشؤه بالكوفة ، فأما حجاج :
بغدادي المولد والمنشأ ، سمع يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، وأبا أحمد الزُّبَيْري ، وشَبابة بن
سوَّار ، وعبد الرزاق بن هَمَّام ، ويزيد بن أبي حكيم ، وعثمان بن عمر بن فارس ، وأبا نوح
قُرَادًاً ، وعبد الصمد بن عبد الوارث ، وغيرهم .
روى عنه محمد بن إسحاق الصَّغاني وأبو داود السّجستاني ، ومسلم بن الحجاج ،
وصالح بن محمد جَزَرة ، وجماعة كثيرة ، آخرهم أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل
المحاملي ، وكان ثقةً فَهْماً حافظاً . قال ابن أبي حاتم : كتبت عنه وهو ثقة من الحفاظ ، ممن
يحسن الحديث ، وسئل أبي عنه ؟ فقال : صدوق .
وقال حجاج بن الشاعر : جمعتْ لي أمي مائة رغيف ، وجعلتها في جِراب ، وانحدرتُ
إلى شَبَابة بالمدائن ، فأقمت ببابه مائة يوم ، كل يوم أجيء برغيف ، فأغمسه في دجلة وآكله ،
فلما نفِدت خرجت .
وسئل أبو داود السجستاني : أيما أحب إليك: الرَّماديّ أو حجاج بن الشاعر ؟ فقال :
حجاج خير من مائة مثل الرَّمادي . وقال النسائي : حجاج بن يوسف يقال له : ابن الشاعر ،
بغدادي ثقة ، وقال غيره : مات في رجب سنة تسع وخمسين ومائتين .
الشَّافِعي : بفتح الشين المعجمة المشددة ، وكسر الفاءِ ، والعين المهملة . هذه النسبة
إلى الجد الأعلى .
وهو الإِمام أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن
عبيد (١) بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قُصيّ بن كِلاب بن مرة بن
كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خُزيمة بن مدركة بن إلياس بن
مُضربن نزار بن مَعَدّ بن عدنان المطلبي الشافعي ، هو منسوب إلى جد جده : شافع بن
السائب .
(١) هذا هو الصواب، وفي ((مناقب الشافعي)) للبيهقي ٧٦:١: ((السائب بن عبد يزيد ... )) وهو سقط مطبعي.
٣٧٨

ولد بغَزَّة من بلاد فلسطين بنواحي بيت المقدس ، سنة خمسين ومائة ، لعله مات في
يومها الإِمام الأعظم أبو حنيفة رضي الله عنه وقيل : باليمن ، ونشأ بمكة ، وبها تعلم العلم ،
وبالمدينة ، وسكن مصر وتوفي بها في رجب سنة أربع ومائتين .
حدَّث عن مالك بن أنس ، ومحمد بن الحسن الشيباني ، وابن عيينة. روى عنه جماعة
كثيرة مثل أبي يعقوب البُوَيطي ، وأحمد بن حنبل . قال الشافعي : حفظت من كتاب محمد ما
يحمل حِمل بُخْتي . روى المزني عن الشافعي أنه قال : رأيت علي بن أبي طالب في النوم ،
فسلّم عليَّ وصافحني ، وخلع خاتمه فجعله في إصبعي ؛ وكان لي عم ففسَّرها وقال لي : أمّا
مصافحتك لعليٍّ فأمان من العذاب ، وأمّا خلع خاتمه وجعله في إصبعك فسيبلغ اسمك ما بلغ
اسم عليّ في الشرق والغرب . وكان يفتي وله خمس عشرة سنة ، وكان يحيي الليل إلى أن
مات .
وقال له مسلم بن خالد الزَّنجي - ومرَّ علي الشافعي وهو يفتي وهو ابن خمس عشرة
سنة ، فقال: يا أبا عبد الله أفْتِ فقد آن لك أن تُفْتي(١).
وكتب عبد الرحمن بن مهدي إلى الشافعي - وهو شابٌّ - أن يضع له كتاباً فيه معاني
القرآن ، ويجمع قبول الأخبار فيه ، وحجة الإِجماع ، وبيان الناسخ والمنسوخ من القرآن
والسنة، فوضع له كتاب ((الرسالة)). قال عبد الرحمن بن مهدي : ما أصلي صلاة إلّ وأنا أدعو
للشافعي فيها .
وحُكي أنَّ بِشراً المَرِيسي لما حج رجع فقال لأصحابه : رأيت شاباً من قريش بمكة ، ما
أخاف على مذهبنا إلاّ منه - يعني الشَّافعيَّ -.
ورُوي أنَّ إسحاق بن راهويه قال : أخذ أحمد بن حنبل بيدي وقال : تعال حتى أذهب
بك إلى من لم ترَ عيناك مثله ، فذهب بي إلى الشافعي . وذكر أحمد بن حنبل قال : ستة أدعو
لهم سَحَراً ، أحدهم الشافعي . وذكر صالح بن أحمد بن حنبل قال : مشى أبي مع بغلة
الشافعي ، فبعث إليه يحيى بن معين وقال : يا أبا عبد الله أما رضيتَ إلَّ أن تمشي مع بغلته!
فقال : يا أبا زكريا لو مشيتَ من الجانب الآخر كان أنفع لك . وقال عبد الله بن أحمد بن
حنبل : قلت لأبي : يا أبة ! أيّ رجل كان الشافعي ؟ فإني سمعتُك تكثر من الدعاء له ! فقال
(١) الصواب ... سمعت عبد الله بن الزبير الحميدي يقول: قال مسلم بن خالد الزنجي للشافعي: ((يا أبا عبد الله أفت
الناس ، آن لك والله أن تفتي ، وهو ابن دون عشرين سنة ».
٣٧٩

له : يا بني كان الشافعي كالشمس للدنيا ، وكالعافية للناس ، فانظر هل لهذين من خَلَف ، أو
منهما عوض ؟!
وقال أبو ثور : من زعم أنه رأى مثل محمد بن إدريس في علمه وفصاحته ، ومعرفته
وثباته ، وتمكنه : فقد كذب ! محمدُ بن إدريس الشافعيُّ منقطعُ القَرِين في حياته ، فلما مضى
لسبيله لم يُعْتَضْ منه. وقال أبو الوليد بن أبي الجارود: ما رأيتُ أحداً إلَّ وكتبه أكبر من
مشاهدته ، إلَّ الشافعيَّ فإنَّ لسانه أكبر من كتابه . وكان أبو بكر الحميدي إذا ذكر عنده
الشافعي يقول : حدثنا سيد الفقهاء .
:
ورؤي الشافعي بعد وفاته في المنام فقيل له : يا أبا عبد الله ما صنع الله بك ؟ قال :
أجلسني على كرسي من ذهب ، ونشر عليَّ اللؤلؤ الرطب .
ومن أولاد عمه : إبراهيم بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن
محمد بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن
المطلب بن عبد مناف الشافعي ، من أهل مكة ، يروي عن يوسف بن يعقوب النَّجاحي ،
روى عنه أبو بكر بن المقرىء .
وإبراهيم بن محمد بن العباس الشافعي ، مكي ، يروي عن الحارث بن عمير ،
والمنكدر بن محمد بن المنكدر ، وعبد الله بن رجاء ، روى عنه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان .
وقال أبو حاتم : محله الصدق ، وكان أحمد بن حنبل يُحسن الثناء عليه .
وجماعة من أقربائه انتسبوا بهذه النسبة ، منهم : ابن عمه أبو إسحاق إبراهيم بن
محمد بن العباس بن عثمان بن شافع ، من أهل مكة ، يروي عن حماد بن زيد ، روى عنه
الشافعي .
وجماعة من أصحابه ومنتحلي مذهبه من المتأخرين انتسبوا بهذه النسبة لاتّباعهم
مذهبه . والنسبة الصحيحة إلى مذهبه ((الشافعي)) ومن قال ((الشَّفْعَوِيّ)) فقد وهِم ، هكذا
سمتُ إمام أهل اللغة أبا منصور بن الجَوالِيقِي (١) .
(١) قال ابن العجمي في ((ذيل لب اللباب)): ((النسبة إلى الشافعي: شافعي أيضاً، ولا يقال: شفعوي، فإنه لحن ، وإن
كان قد وقع في بعض كتب الفقه للخراسانيين ، كالوسيط وغيره ، وهو خطأ فليجتنب ، كما نبه عليه النووي وغيره .
انتهى من ((الإشارات)) لابن الملقن)). وتابعه الزبيدي في ((شرح القاموس)) ٥ : ٤٠٠. وكذلك قال الفيومي في
((المصباح المنير)) في مادة ((ش فع)) وفي آخره.
٣٨٠
.