النص المفهرس

صفحات 281-300

هذه اللفظة لقب جماعة اسمهم سليمان ، وسلمة ، منهم :
أبو صالح سليمان بن صالح النحوي ، ولقبه سَلْمُوية بن صالح ، عداده في أهل مرو ،
كان من أهل العلم ، له التصانيف في أخبار مرو . يروي عن محرز بن الوضَّاحِ ، وفيَّاض بن
غزوان ، وعبد الله بن المبارك ، ومحمد بن الفضل بن عطية ، يحدِّث عنه سيف بن قيس ،
وأحمد بن شبوية ، وأبو عبد الله محمد بن علي الشقيقي ، وإسحاق بن راهويه .
وسليمان بن صدقة بن علي بن غسان التميمي القزويني ، لقبه سَلْمُوية ، يروي عن أبي
الوليد الطيالسي ، ومسلم بن إبراهيم ، وعارم بن الفضل ، وثابت بن موسى ، وغيرهم .
وسَلَمة بن النجم بن محمد بن عبد الرحمن النحوي من أهل بخارى ، وكان من أهل
الأدب ، سمع أبا حاتم الرازي ، وهلال بن العلاء الرقي ، وعثمان بن خرَّزاذ الأنطاكي .
السَّلْمُوبي : بفتح السين المهملة ، وسكون اللام ، وضم الميم ، وفي آخرها الياء
المنقوطة باثنتين من تحتها .
هذه النسبة إلى سَلْمُوية ، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه ، وهو : أبو الحسن
علي بن الحسن بن محمد بن أحمد بن سَلْمُوية الصوفي السَّلْمُوبي التاجر ، من أهل نيسابور ،
كان صوفياً ظريفاً خفيفاً ، حسن السيرة ، من جملة مريدي الأستاذ أبي القاسم القشيري ،
وكان والده من التجار المياسير ، فأنفق أبو الحسن ما ورثه على الصوفية ، وعاش عيشاً نظيفاً ،
وكان له شعر فائق بالفارسية . سمع بنيسابور القاضي أبا بكر أحمد بن الحسن الحيري ، وأبا
سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي ، وأبا الحسن علي بن محمد الطرازي ، وأبا سعد
عبد الرحمن بن حمدان البصروي ، وأبا عبد الله محمد بن عبدان الكرماني وغيرهم . روى لنا
عنه أبو حفص عمر بن محمد بن الحسن بمرو، وتوفي في شعبان سنة ثمان وسبعين
وأربعمائة .
وابنه أبو ... أحمد بن أبي الحسن السَّلْموبي ، شيخ صالح سديد . سمع أبا الحسين
عبد الغافر بن محمد الفارسي ، وأبا حفص عمر بن أحمد بن مسرور الزاهد وغيرهما ،
سمَّعني والدي رحمه الله عنه جزءين أو ثلاثة بنيسابور سنة تسع وخمسمائة ، وتوفي سنة ...
عشرة وخمسمائة .
وأبو الفتوح عبد الرحمن بن محمد بن ... السَّلْموبي الأستاذ من أهل نيسابور ، إمام ،
ورع ، زاهد ، جامع بين العلم والزهد ، شديد الاحتياط في الوضوء وغسل الثياب . سمع أبا
٢٨١

بكر عبد الغفار بن محمد بن الحسين الشيروي وغيره ، قدم علينا مرو ، ولقيته غير مرة في
مدرستنا ، وكان يسمع معنا حديث الحارث بن أبي أسامة وغيره من شيخنا أبي منصور
محمد بن علي بن محمود الكراعي في خانقاه شيخنا أبي الفتح محمد بن عبد الرحمن
الخطيب ، وخرج إلى كرمان ، وأقام بها مدة ، ثم خرج عنها إلى أصبهان ، وتوفي بمدينة جَيٍّ
عقيب وصوله في سنة نيف وثلاثين وخمسمائة .
السَّلُولي : بفتح السين المهملة وضم اللام الأولى .
هذه النسبة إلى بني سلول ، وهي قبيلة من الكوفة نزلت الكوفة ، وصارت محلة معروفة
بها لنزولهم إياها ، وكانت وقت حلولي بالكوفة عامرة مسكونة .
وعامر بن الطفيل لما رجع من عند رسول الله وَّل وآله وقال : والله لأملأنَّها - يعني
المدينة - عليك خيلاً وَرَجْلًاً (١)، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((اللهم اكفينه بما
شئت)) فنزل في الطريق على امرأة سلولية، فأصابته الغُدَّة (٢) ، فقام وخرج وركب فرسه ،
وكان يقول : غُدَّة كَغُدَّة البعير ، وموت في بيت سلولية ، حتى مات على فرسه .
والمشهور بهذه النسبة :
الصُّبي بن أشعث بن سالم السَّلُولي من أهل الكوفة . يروي عن عطية العَوْفي ،
والمنهال بن عمرو، والحكم بن عتيبة ، وأبي إسحاق الهمداني ، وعبيد المكتَّب . روى عنه
زيد بن الحباب ، وخالد بن مخلد القطواني ، وعثمان بن أبي شيبة . ذكره أبو حاتم الرازي ،
وقال : شيخ يكتب حديثه .
ويزيد بن أبي مريم السَّلُولي ، واسم أبي مريم : مالك بن ربيعة . يروي عن أنس بن
مالك رضي الله عنه . روى عنه أبو إسحاق ، وشعبة .
والصعق بن حبيب السَّلُولي ، شيخ من أهل البصرة يخالف الثقات في الروايات ، ويأتي
بالمقلوبات عن الأثبات . يروي عن أبي رجاء العطاردي .
وأبو عبد الرحمن إسحاق بن منصور السَّلُولي ، من أهل الكوفة . يروي عن داود
الطائي ، وإبراهيم بن سعد . روى عنه عمرو بن محمد الناقد ، ومات سنة أربع ومائتين .
(١) في نسخة كوبرلي : ورجالاً .
(٢) طاعون الإِبل .
٢٨٢

وأبو محمد عبد السيد بن محمد بن الظرب الندَّاف السَّلُولي ، كان ينزل في بني
سلول ، شيخ صالح . سمع أبا البقاء المعمر بن محمد بن علي الخحبَّال ، سمعت منه أحاديث
في الرحلة الثالثة إلى الكوفة ، ولم يسمع أحد منه الحديث قبلي ، وكان يحضر مجلس شيخنا
الشريف عمر بن حمزة ، فوجدت اسمه في جزء عن أبي البقاء ، فقرأت عليه منه شيئاً ، وكان
ذلك في سنة أربع وثلاثين وظنِّي أنه مات في سنة خمس وثلاثين وخمسمائة بالكوفة .
السَّلْهَمِي : بفتح السين المهملة ، وسكون اللام ، وفتح الهاء ، وكسر الميم .
هذه النسبة إلى سلهم ، وهو بطن من مراد ، والمشهور بالانتساب إليها :
عَمَّار بن سعد السلهمي . روى عن أبي فراس ، عداده في أهل مصر . يروي عنه
حيوة بن شريح .
وأبو العربان ، ويقال : أبو محمد ، حجاج بن زيَّان بن حجاج بن مقبل السلهمي ، من
أهل مصر من موالي سلهم . يروي عن هزَّان بن سعيد السابي . روى عنه أحمد بن عمرو بن
السّرح ، وتوفي في مصر سنة خمس ومائتين .
وعبد الكريم بن عمّار بن سعد السلهمي ، حدث . قال أبو سعيد بن يونس : لم يقع
إليَّ له رواية، وقرأت في قصة لعبد الله بن لهيعة: فلان وفلان، وعبد الكريم بن عمّار
السلهمي ، تاريخ الكتاب سنة ثمان وخمسين ومائة .
السُّليجِي : بفتح السين المهملة ، وكسر اللام ، وسكون الياء المنقوطة بنقطتين ، وفي
آخرها الحاء المهملة .
هذه النسبة إلى سَلِيح ، وهو بطن من قضاعة ، والمشهور بها :
عبد الملك بن مليل السَّلِيحي . روى عن عقبة بن عامر . روى عنه عبد العزيز بن
عبد الملك . قال أبو حاتم بن حِبَّن : عبد الملك بن مليل السليحي . وسليح من قضاعة ،
عداده في أهل مصر .
وأبو عبد الحميد محمد بن حمير الحمصي السُّلِيحي ، يحدِّث عن ثابت بن عجلان ،
وإبراهيم بن أبي عبلة . روى عنه بقية بن الوليد ، ويزيد بن عبد رَبّه ، ومحمد بن مصغّى ،
وأبو عتبة أحمد بن الفرج الحمصي ، ومحمد بن عمرو بن جمان .
السُّلَيْجِي : بضم السين ، وفتح اللام بعدها ياء منقوطة بنقطتين من تحت ، وفي آخرها
حاء مهملة . هذه النسبة إلى سُلَيح ، وهي بطن من قضاعة .
٢٨٣

وقد قيل بفتح السين وكسر اللام ، هكذا رأيت مضبوطاً مقيداً بخطي في ((تاريخ مصر))
ونقلت من نسخة قديمة .
والمشهور بهذه النسبة :
أبو عبد الله محمد بن حمير السُّلَيحي من أهل حمص . يروي عن إبراهيم بن أبي
عبلة . روى عنه عمرو بن عثمان ، وأهل الشام . مات في صفر سنة ثمانين .
وعبد العزيز بن عبد الملك بن مليل السُّلَيحي من قضاعة . يروي عن أبيه . روى عنه
سعيد بن أبي أيوب .
والعباس بن محمد السُّلَيحي الأندلسي من أهل اشبيلية من بلاد المغرب . يروي عن
عبيد الله بن يحيى ، ومحمد بن جنادة وغيرهما ، توفي بالأندلس سنة تسع وعشرين وثلاثمائة .
وأبو عبد الحميد محمد بن حمير السُّلَيحي . قال أبو سعيد بن يونس : وسُلَيح بطن من
قضاعة ، حمصي ، قدم مصر ، وكتب ، بها وكتب عنه توفي بحمص في صفر سنة مائتين .
السَّلِيطي : بفتح السين المهملة ، وكسر اللام ، وبعدها الياء المنقوطة من تحتها
بنقطتين ، وفي آخرها الطاء المهملة .
هذه النسبة إلى سَلِيط ، وهو اسم لجدّ المنتسب إليه ، وهو :
أبو العباس محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن عبدة بن قطن بن سَلِيط التميمي
السَّلِيطي ، من أهل نيسابور ، كان شيخاً صالحاً سديداً ، حسن السيرة . سمع أبا بكر
عبد الله بن محمد بن مسلم ، وأبا محمد عبد الله ، وأبا حامد أحمد : ابني أحمد بن الحسن
الشرقي ، وأبا حاتم مكي بن عبدان التميمي ، وأبا بكر محمد بن عبد الله بن حمدون ،
وطبقتهم . روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ ، وذكره في ((تاريخه)) وقال : أبو العباس بن
أبي الحسن السَّلِيطي ، من أعيان مشايخ نيسابور وابن مشايخها ، وممن لزم العبادة والاجتهاد
في حال مشيبه ، وقال : توفي أبو العباس السَّلِيطي يوم الخميس السابع من ذي القعدة ،
وسقط على النساخ ، ودفن عشية في داره ، وصلى عليه أبو سعد الزاهد في ميدان عبد الله بن
طاهر .
وأخوه أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن عبدة وهو عبد الله بن قطن بن
سَلِيط السَّلِيطي التميمي ، كان من بيت الحديث وأهله ، سمع الشرقيين ، ومكي بن عبدان ،
وأبا بكر الإِسفراييني ، وعمر بن علي الجوهري ، ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ أيضاً في
٢٨٤

((التاريخ)) وقال : أبو جعفر بن أبي الحسن السَّلِيطي من أعيان المشايخ وأصحاب المروءات ،
خرجت له ((الفوائد)) وحدَّث بنيسابور وبغداد ومكة والريّ ، وتوفي في ضحوة يوم الجمعة
السادس والعشرين من ذي الحجة ، ودفن عشية يوم السبت من سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة ،
وصلى عليه أخوه أبو العباس ودفن في القبة التي بناها بجنب المدرسة لأهل الحديث .
وأبو الحسن محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبدة بن قطن بن سَلِيط التميمي
السَّلِيطي ، شيخ من أهل البيوتات والثروة القديمة ، قديم السماع ، كثير الحديث ، سمع أبا
عبد الله البوشنجي ، وجعفر بن محمد بن الحسين الترك ، وخشنام بن بشر، وإبراهيم بن
علي الذهلي ، وعيسى بن محمد بن عيسى الضبي ، وحج على كِبَرَ السن ، فأكثر أهل العراق
السماع منه بتلك الديار، وتوفي في الثالث والعشرين من المحرم سنة أربع وستين وثلاثمائة ،
ودفن في ذلك اليوم وهو ابن اثنتين وتسعين سنة .
وأبو العباس محمد بن العباس بن يوسف بن القاسم بن سليمان بن سَلِيط النيسابوري
السَّليطي من المدينة الداخلة بنيسابور . سمع بخراسان إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ،
ومحمد بن رافع ، وبالعراق هنَّاد بن السَّري ، وأبا كريب ، وبالحجاز عبد الجبار بن العلاء .
روى عنه أبو الفضل بن إبراهيم ، وعبد الله بن سعد ، والمشايخ .
السُّلَيْعِي : بضم السين المهملة ، وفتح اللام ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفي
آخرها العين المهملة .
هذه النسبة إلى سُلَيع ، وهو اسم لجد :
حَيَّان بن الأعين بن نمير بن سُلَيع الحضرمي السُّلَيْعي. حذَّث حَيَّان عن عبد الله بن
عمر . وحدث عنه ابنه خالد بن حَيَّن ، وعقبة بن عامر الحضرمي ، قال ذلك أبو سعيد بن
یونس .
السُّلَيماناباذي : بضم السين المهملة ، وفتح اللام ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفتح
الميم ، وبعدها النون المفتوحة بين الألفين ، ثم الباء الموحدة بين الألفين ، وفي آخرها الذال
المعجمة .
هذه النسبة إلى سُلَيماناباذ ، وهو موضع بجرجان ، إما قرية ، أو محلة ، منها :
أبو يعقوب إسحاق بن حنيفة الزاهد الجرجاني ، نزل سليماناباذ ، وكان غزير الحديث
جداً ، وكان مشتغلاً بالعبادة ، وكان أبو بكر الإسماعيلي يقول : سمعت أبا عمران بن هانىء
٢٨٥

يقول : لم أر مثل إسحاق بن حنيفة ، ولا رأى إسحاق مثل نفسه ، وكان يأكل من كسب يده
بورق ، ويشارط من يكتب له الطرف إلى الطرف من البياض ، وعدد الأسطر . وحكي أن
بعض الزهاد حمل من بسطام إلى إسحاق بن حنيفة شيئاً من الفواكه ، فخلع قميصه وردّ
الموضع الذي كان فيه الفواكه مع قميصه ، وبقي في سراويله مدة لم يكن له قميص يلبسه ،
وكان إذا خرج من الجامع يوم الجمعة شد سراويله إلى صدره وضربه على كتفه . وقيل : إن
امرأة إسحاق بن حنيفة لما وضعت ولدها لم يكن في بيتها شيء ولا سراج ، فأخذ إسحاق يدور
في داره ويقول : هذا فعلك مع الأنبياء والأولياء ، من أنا ؟ وهذه المرأة ضعيفة ولا تصبر ، فإذا
بواحد يدقُّ الباب في ظلمة الليل ويقول : خذوا، فإذا سَلَّة فيها الخبز واللَّحمُ والسَّمن والسُّكَّر
والعسل والبيض وجميع ما يحتاج إليه من المأكول ، وآلة القدر ، حتى الكبريت ، فأخذها
إسحاق ، وأسرج لها ، وأصلح لها شيئاً مما تستقوي به ، وقال : قد رحمك . قال حمزة بن
يوسف السهمي : رأيت بخط أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي : قد أجزت لإسحاق بن
حنيفة ، ولعمران وأحمد : ابني موسى بن مجاشع ، ولمحمد بن موسى بن الحسن الجرجاني
جميع ما في هذا الكتاب ، وذلك في سنة ثلاث وخمسين ومائتين ، ولما مات وحملت
جنازته ، فكانت الخطاطيف قد حجبت الشمس عن جنازته وسترتها عنهم بأجنحتها في غير
أوانها . وقال أبو عمران بن هانىء : رأيت يوم مات إسحاق بن حنيفة طيوراً خضراً مصطفين
فوق الجنازة وفوق القبر إلى أن دفن ، لم أر مثله قبله ولا بعده .
وأبو الفضل جعفر بن غالب السليماناباذي الجرجاني . يروي عن أحمد بن أبي ظبية
الجرجاني ، وهشيم بن بشير ، وجرير بن عبد الحميد . روى عنه أبو الحسين محمد بن أحمد
الجرجاني .
السُّلَيْمَاني : بضم السين ، وفتح اللام ، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها ، وفي
آخرها النون .
هذه النسبة إلى سُليمان ، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب ، منهم :
أبو الفضل أحمد بن علي بن عمرو بن أحمد بن إبراهيم بن يوسف بن عنبر السُّلَيماني
الحافظ البيكندي من أهل بيكند ، وإنما قيل له : السليماني ، انتساباً إلى جده أبي أمه أبي
حامد أحمد بن سليمان البيكندي ، وكانت له رحلة إلى الآفاق وعرف بالكثرة والحفظ
الاتقان ، ولم يكن له نظير في زمانه إسناداً وحفظاً ودراية بالحديث وضبطاً وإتقاناً . سمع
محمد بن صابر بن كاتب وأبا نصر محمد بن حمدويه بن سهل المروزي ، وأبا الحسن علي بن
٢٨٦

إسحاق بن البحتري المادرائي البصري ، وأبا العباس محمد بن يعقوب الأصم ، وأبا
محمد عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس الأصبهاني، وجماعة كثيرة من هذه الطبقة ،
صنف التصانيف الكثيرة الكبيرة والصغيرة ، وكان يصنف كل أسبوع شيئاً ويحمله إلى جامع
بخارى من بيكند ، ويحدث به . روى أبو العباس جعفر بن محمد بن المعتز النسفي ، وابنه
أبو ذر محمد بن جعفر وغيرهما ، ولد سنة إحدى عشرة وثلاثمائة ، ومات في ذي القعدة سنة
أربع وأربعمائة ببيكند .
وابنه أبو عبد الله الفضل بن أبي الفضل السليماني البيكندي ، ذكره أبو العباس
المستغفري في ((تاريخ)) نسف ، وقال : دخل نسف في شهر رمضان سنة خمس وأربعمائة ،
فكتب عني ، وكتبت عنه حديثين وحكاية ، مات ببيكند في رجب سنة ثلاث عشرة وأربعمائة .
وأحمد بن القاسم بن سليمان بن محمد الأعين المعروف بالسُّلَيماني ، نسب إلى
جده . حدَّث عن عبد الرحمن بن صالح ، والحسن بن حماد وسجادة . روى عنه محمد بن
مخلد ، وأبو الحسين عبد الباقي بن قانع الحافظ .
وأما السُّلَيمانية إحدى طوائف الزيدية الثلاث ، وهم جماعة من الشيعة ، نسبوا إلى
سُليمان بن جرير ، وكان يعتقد أن الإِمامة شورى ، وأنها تصح بعقد رجلين من خيار
المسلمين ، وأنها تصلح في المفضول مع وجود الأفضل ، وأثبت إمامة أبي بكر وعمر رضي
الله عنهما ، وزعم أن الأمة أخطأت في البيعة لهما مع وجود علي رضي الله عنه خطأً لا يبلغ
درجة الفسق ، وأقدم على عثمان فأكفره ، وطلحة والزبير وعائشة ، وقد شهر النبي صلى الله
عليه وآله للعشرة بالجنة ، ومن أكفر أهل الجنة فهو الكافر .
السَّلِيمي : بفتح السين المهملة ، وكسر اللام ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفي
آخرها الميم .
هذه النسبة إلى سليم ، وهو دَرْب من الجانب الشرقي ناحية الرصافة ببغداد ، كان بها
جماعة من العلماء والمحدِّثين ، منهم :
أبو طاهر عبد الغفَّار بن محمد بن جعفر بن زيد السَّلِيمي المؤدِّب من أهل بغداد من
دَرْب سَلِيم. حدّث عن أبي بكر محمد بن عبد الله الشافعي ، وأبي علي محمد بن أحمد
الصواف ، وأبي منصور أحمد بن شعيب البخاري ، وأبي الفتح محمد بن الحسين الأزدي ،
ومحمد بن علي بن أحمد بن المخرَّم وغيرهم . روى عنه أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت
الخطيب ، قال : وسمعت أبا عبد الله الصوري يغمزه ويذكره بما يوجب ضعفه ، وكانت
٢٨٧

ولادته في ذي الحجة سنة خمس وأربعين وثلاثمائة ، ووفاته في شهر ربيع الأول سنة ثمان
وعشرين وأربعمائة .
السُّلَيْمِي : بضم السين المهملة ، وفتح اللام وسكون الياء المنقوطة من تحتها
بنقطتين .
وهذه النسبة إلى قبيلة بني سُلَيم ، وفيهم كثرة ، منهم ...
وأبو محمد بشر بن منصور السُّلَمي . يروي عن ابن جريج ، والثوري . روى عنه
عبد الرحمن بن مهدي ، والبصريون ، وكان من خيار أهل البصرة وعُبَّادهم ، وهذه النسبة إلى
سُلَيمة ، وهي من ولد مالك بن فهر من الأزد ، مات سنة ثمانين ومائة .
السَّلِّي : بفتح السين المهملة وتشديد اللام .
هذه النسبة إلى بني سَلِّي ، والمشهور بالانتساب إليهم :
أبو تميمة طريف بن مجالد الهُجَيْمي السَّلي. سمع جندب بن عبد الله، وأبا عثمان
النّهدي . روى عنه سليمان التيمي ، والجريري . قال أبو علي الغساني في كتاب ((تقييد
المهمل وتمييز المشكل)) بنوسَلَّ من جرم، وهم باليمامة من بني هزَّان من عنزة ، هكذا قال
ابن الكلبي . وقال عمرو بن علي : كان أبو تميمة رجلاً من أهل اليمن من العرب ، فباعه
عمه ، فأغلظت له مولاته ، فقال لها : ويحك إني رجل من العرب ، فلما جاء زوجها قالت :
ألا ترى ما يقول طريف ؟ فسأله ، فأخبره ، فقال له : خذ هذه الناقة فارتحلها ، وهذه النفقة
والحق بقومك ، فقال : والله لا ألحق بقوم باعوني أبداً، فكان ولاؤه لبني الهُجَيم، ومات سنة
خمس وتسعين .
ذكر أبو علي البغدادي عن ابن دريد عن أبي حاتم قال : قال أبو تميمة وأسرته الترك :
وساديَ كفّ في السوار خضيبُ
ألا ليت شعري هل أبيتنَّ ليلةٌ
على نَأيِهِ مِنِّي إليَّ رحيبُ
وبين بني سلِّ وهمدان مجلس
وقائلهم يوم الخطاب مصيبُ
كرام المساعي يأمن الجار فيهمُ
قال أبو علي الغساني : هكذا وقع :
وبين بني سَلَّ وهمدان .
ولعله :
وبين بني سَلِّي وهَزَّان .
٢٨٨

باب السين والميم
السَّمَاعِي : بفتح السين المهملة والميم ، وفي آخرها العين المهملة
هذه النسبة إلى سَمَاعة ، وهو اسم لجد أبي الحسين . وقيل : أبو الحسن محمد بن
الحسن بن سَمَاعة بن حَيّان . وقيل : ابن سماعة بن مهران الحضرمي السَّماعي ، وقيل غير
هذا، والله أعلم ، من أهل الكوفة ، ولم يكن بالقويِّ. حَدَّث عن أبي نعيم الفضل بن
دُكَين، ومحمد بن عبد الأعلى الصغاني . روى عنه أبو بكر الشافعي ، ومحمد بن علي بن . .
خنيس ، وأبو بكر بن الجعابي وغيرهم ، توفي في جمادى الأولى سنة ثلاثمائة ببغداد .
السُّمَّاقِي : بضم السين المهملة وتشديد الميم ، وفي آخرها القاف بعد الألف .
والمشهور بهذه النسبة :
أبو بكر محمد بن أحمد السُّمَّاقي . يروي عن أحمد بن أبي الحواري . روى عنه أبو
سعيد دُحَيم بن مالك .
وإسحاق بن إبراهيم السُّمَّاقي . يروي عن محمد بن الحجّاج بن بدير . روى عنه
القاضي أبو طاهر بن بجير .
السَّمَّاك : بفتح السين المهملة وتشديد الميم .
هذه النسبة إلى بيع السمك ، والمشهور بهذه الحرفة جماعة ، منهم :
أبو محمد . ويقال : أبو حماد سعيد بن راشد السَّمَّاك من بني مازن من أهل البصرة ،
يروي عن عطاء ، والزهري . روى عنه معلى بن مهدي ، والعراقيون ، ينفرد عن الثقات
بالمعضلات . وقال يحيى بن معين : سعيد السماك ، ليس بشيء .
،
وأبو العباس محمد بن صبيح المذكِّر ، مولى بني عجل المعروف بابن السمّاك ، كان
زاهداً عابداً ، حسن الكلام في الوعظ ، صدوقاً ، من أهل الكوفة . روي عنه كلامه ، وأثبت
في الدفاتر . سمع هشام بن عروة ، وإسماعيل بن أبي خالد ، وسليمان الأعمش ، وسفيان
الثوري . روى عنه الحسين بن علي الجعفي ، وعمر بن حفص بن غياث ، ويحيى بن يحيى
النيسابوري ، وأحمد بن حنبل ، وهو من أهل الكوفة ، ومات في سنة ثلاث وثمانين ومائة .
٢٨٩

وأبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله بن يزيد الدَّقاق المعروف بابن السَّمَّاك من أهل
بغداد ، كان ثقة صدوقاً ، مكثراً من الحديث ، وكان يقال له : الباز الأشهب . يروي عن
محمد بن عبيد الله بن المنادي ، والحسن بن مكرم ، ويحيى بن أبي طالب ، وأبي قلابة
الرَّقاشي. روى عنه أبو الحسين محمد بن الفضل القطّان ، وأبو الحسن محمد بن أحمد بن
رزق البزاز ، وأبو علي الحسن بن أحمد بن شاذان البزاز ، وغيرهم . وقد روى عنه أبو الحسن
الدارقطني . وقال علي بن شاذان : حضرت عند أبي عمرو بن السماك أسمع منه في سنة أربع
وأربعين وثلاثمائة ، فنظر إلى صِغَر ◌ِنِّي فبكى وقال : حضرت مع أبي وأنا صبي في سنة عند
الحسن بن الصبَّاح الزعفراني ، وقال : ابن السمَّاك قد كتب الكتب الطوال المصنّفات بخطه ،
وكان يقول : ما استكتبت شيئاً غير جزء واحد ، وكان كل ما كان عنده بخطه ، ومات في شهر
ربيع الآخر سنة أربع وأربعين وثلاثمائة ببغداد ودفن بمقبرة باب الدير.
وابنه أبو الحسين محمد بن عثمان بن السَّمَّاك . سمع أبا القاسم البغوي ، وأبا بكر بن
أبي حامد ، وأبا العباس بن عقدة . روى عنه أبو القاسم الأزهري ، وكان ثقة ، توفي في شوال
سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة .
وأبو الحسين أحمد بن الحسين بن أحمد بن السَّمَّاك الواعظ من أهل بغداد ، وكانت له
حلقة في جامع المنصور ، وفي جامع المهدي للوعظ يتكلم فيه على طريقة أهل التصوف .
وحدث عن جعفر بن محمد الخلدي ، والحسن بن رشيق المصري ، وأبي بكر بن المقرىء
الأصبهاني وغيرهم . قال أبو بكر الخطيب الحافظ في ((التاريخ)): كتبت عنه شيئاً يسيراً ، وقد
حدثنا عن أبي عمرو بن السَّمَّاك حديثاً مظلم الإِسناد ، منكر المتن ، فذكرت روايته عن ابن
السَّمَّاك لأبي القاسم الأزهري ، فقال : لم يدرك أبا عمرو ، وهو أصغر سناً من ذاك ، ولم
يدرك الخلدي أيضاً ، ولا عرف بطلب العلم ، إنما كان يبيع السَّمَك في السوق إلى أن صار
رجلاً كبيراً ، ثم سافر وصحب الصوفية بعد ذلك ، ومات في ذي الحجة سنة أربع وعشرين
وأربعمائة ، ودفن بباب حرب ، وكان يذكر أنه ولد في مستهل المحرم سنة ثلاثين وثلاثمائة .
وأبو ... هبة الله بن أحمد بن محمد بن السماك ، شيخ من ذوي الهيئات من أهل
بروجرد . سمع الإِمام أبا نصر عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد الصباغ ، سمعت منه نسخة
الحسن بن عرفة بجامع بورجرد ، وتوفي سنة نيف وثلاثين وخمسمائة .
وأبو الحسن علي بن عبد العزيز ... بن السَّمَّاك، من أهل بغداد كان شيخاً ممتَّعاً
بإحدى عينيه ، وكان من الحنابلة . سمع أبا نصر محمد بن محمد بن علي الزينبي الهاشمي ،
٢٩٠

وأبا الحسن علي بن محمد بن الأخضر الأنباري وغيرهما . سمعت منه ببغداد وتوفي ...
وأربعين وخمسمائة ، ودفن بباب حرب .
السَّمَّالي : بفتح السين المهملة والميم المشددة ، بعدهما الألف ، وفي آخرها اللام .
هذه النسبة إلى سَمَّال ، وهو بطن من بني سُلَيم ، وهو :
سَمَّال بن عوف بن امرىء القيس بن بُهثة بن سُلَيم بن منصور ، منهم :
عبد الله بن حازم السّلمي ، هو سَمَّالي أمير خراسان ، قال ذلك أحمد بن الحباب
الحميري .
والذي قتل دريد بن الصمة : ربيعة بن رفيع بن أهبان بن ثعلبة بن ربيعة بن يربوع بن
سَمَّال بن عوف بن امرىء القيس يوم هوزان .
وأما أبو عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد بن السَّمَّال بن رستم السَّمَّالي مولى عثمان بن
عفان رضي الله عنه. يروي عن زيد بن أبي أنيسة ، نسبه لنا أبو بكر الأبهري عن أبي عَرُوبة
في ((تاريخ الجزيرتين)) وهو خال محمد بن سلمة الحراني ، ومحمد بن سلمة أكثر روايته عن
أبي عبد الرحيم خاله . قال هلال بن العلاء : أبو بكر حسين بن عَيَّاش بن حازم هو سَمَّالي
الباجدائي مولى بني سَمَّال . يروي عن زهير ، وجعفر بن برقان.
ومجاشع بن مسعود من بني يربوع بن سَمَّال بن عوف بن امرىء القيس بن بُهثة بن
سليم بن منصور ، له صحبة ، وروايته عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
وأخوه مجالد بن مسعود ، وقبراهما بالبصرة معروفان ، قبر مجاشع ومجالد ، كانا ممن
وفدا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم . روى أبو عثمان النَّهدي عن مجاشع بن مسعود .
السَّمّان : بفتح السين المهملة ، وتشديد الميم ، وفي آخرها النون .
هذه النسبة إلى بيع السَّمن .
وأبو صالح ذكوان بن عبد الله السَّمَّان، ويقال له : الزَّيَّات أيضاً صاحب أبي هريرة
رضي الله عنه ، مولى جويرية بنت الأحمس الغطفاني من أهل المدينة ، كان يجلب السمن
إلى الكوفة من المدينة ويبيعه ، والزيت أيضاً ، فنسب إلى ذلك ، وكان من ثقات التابعين .
يروي عن أبي هريرة، وسعد بن أبي وقاص ، رضي الله عنهما. روى عنه الأعمش ، وابنه
سهيل ، وجماعة . وابنه سهيل يروي عن أبيه وسعيد بن المسيب . روى عنه مالك ،
والثوري ، وشعبة . قال أبو حاتم بن حِبَّان : وكان يخطىء .
٢٩١

وأخوه صالح بن أبي صالح . يروي عن أبيه أيضاً . روى عنه هشام بن عروة ولهما أخ
ثالث اسمه عبَّاد .
وأبو بكر أزهر بن سعد السَّمَّان ، من أهل البصرة . يروي عن حميد الطويل ، ولد سنة
إحدى عشرة ومائة ، ومات سنة ثلاث ومائتين . وقيل : سنة سبع ومائتين . روى عنه أهل
العراق .
وحماد السَّمَّان . شيخ يروي عن شيخ عن علي رضي الله عنه . روى عنه حماد بن
سلمة .
وأبو شعيب راشد بن السَّمَّان . يروي عن ابن أبي ليلى . روى عنه العلاء بن صالح .
وسنة بن شمَّاس السَّمَّان . يروي عن عطاء ، وابن سيرين . روى عنه موسى بن
إسماعيل التبوذكي
وصالح بن رؤبة السَّمَّان . روى عنه عثمان بن أبي زرعة ، وعبد الحميد بن أبي جعفر
الفراء .
وأبو الربيع أشعث بن سعيد السَّمَّان ، والد سعيد بن أبي الربيع ، من أهل البصرة .
يروي عن هشام بن عروة ، ورؤية . حدث عنه ركيع وأبو نعيم . يروي عن الأئمة الثقات
الأحاديث الموضوعات ، وخاصة عن هشام بن عروة ، وكأنه ولع بقلب الأخبار عليه ..
وأبو سعد إسماعيل بن علي بن الحسين السَّمَّان الحافظ ، من أهل الرّي ، كان حافظاً
رخَّالاً ، سافر إلى العراق والحجاز والشام وديار مصر ، وأدرك الشيوخ ، وانصرف إلى الريّ ،
وجمع المجالس المائتين و((معجم البلدان))، وكان شيخ المعتزلة بها في عصره ، توفي سنة
خمس وخمسين وأربعمائة أو قريباً منها ، ذكره أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن محمد
النخشبي الحافظ في معجم شيوخه وقال : أبو سعد السمان الرازي ، قدم علينا أصبهان .
سمع أصحاب ابن أبي حاتم بالري ، وأبا الحسن بن فراس العنقسي بمكة ، وأبا طاهر بن
المخلص ببغداد ، وأبا محمد بن النحاس بمصر ، وابن أبي أسامة بحلب ، سماعه بعد سنة
ثمانين وثلاثمائة ، شيخ ثقة في الرواية ، حافظ يفهم ، ولكنه يقول بتفويض الأعمال إلى
العباد ، وينكر القدر ، رأيت بخطه مع تلميذ كان معه من أهل الري يقال له : أبو عبد الله
الطاحوني جزءاً قد صنف في نفي القدر ، فعلمت أنه قَدَرِيٌّ خبيث ، مات قبل سنة خمسين
وأربعمائة ، ثم حدث عنه بحديث سمعه عنه بأصبهان ، وقال : حدثنا أبو سعد السمان الرازي
٢٩٢

لفظاً بأصبهان مع براءتي من بدعته قال : حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن عمر بن العباس
إملاءً بالريّ .
وابن أخيه أبو بكر طاهر بن الحسين بن علي بن الحسن السمان من أهل الري . يروي
عن عمه المجالس المائتين التي جمعها عمه . روى لي عنه ابنه أبو سعيد يحيى بن طاهر ،
وأبو الفتح نصر بن مهدي بن نصر الحسيني بالري ، وأبو العباس أحمد بن الحسن بن بابا
القصرائي مأذون ، ومات بعد سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة بالري .
وابنه أبو سعد يحيى بن طاهر بن الحسين بن علي بن الحسين السمان من أهل الري .
يروي عن أبيه ، وألكيا أبي الحسين يحيى بن الحسين بن إسماعيل الشجري العلوي
الحسني ، وكان يعلُّم الصبيان بباب زامهران . سمعت منه ، وكتبت عنه بالري في مكتبه ،
وتركته حياً سنة سبع وثلاثين وخمسمائة .
ومن القدماء :
أبو الربيع أشعث بن سعيد السَّمَّان . يروي عن هشام بن عروة ، وأبي هاشم ، وابن أبي
نجيح ، وعاصم بن عبيد الله ، وأبي بشر . روى عنه وكيع ، وأسد بن موسى ، وأبو نعيم ،
وقبيصة ، وموسى بن إسماعيل . وقال أحمد بن حنبل : أبو الربيع السمان مضطرب ليس
بذاك ، كان ابن أبي عَرُوبة حمل عنه . وقال عمرو بن علي : هو متروك الحديث ، وكان لا
يحفظ . وقال أبو حاتم الرازي : هو ضعيف الحديث ، منكر الحديث ، سيء الحفظ ، يروي
المناكير عن الثقات .
السُّمْحِي : بضم السين المهملة ، وسكون الميم ، وفي آخرها الحاء المهملة .
هذه النسبة إلى سُمْح ، وهو بطن من بجيلة .
قال ابن حبيب : سمحة (١) بن سعد بن عبد الله بن قداد بن لؤي بن رُهْم بن معاوية بن
زيد بن الغوث ... أنمار .
السَّمْتي : بفتح السين المهملة ، وسكون الميم ، وفي آخرها التاء المنقوطة باثنتين من
فوقها .
(١) قال ابن الأثير في ((اللباب)): قلت: هكذا السمحي ، بتقديم الميم على الحاء ، وليس بصحيح ، وإنما هو
سحمي ، منسوب إلى سحمة بن سعد ...
٢٩٣

هذه النسبة إلى السَّمْت والهيئة . قال عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي : قيل
ليوسف بن خالد : السمتي ، للحيته وسمته ، وكان صاحب رأي ، والمشهور بالانتساب
إليها :
أبو خالد يوسف بن خالد بن عمر السمتي من أهل البصرة . يروي عن زياد بن
سعد ، والأعمش ، وأهل بلده . روى عنه العراقيون ، وابنه خالد بن يوسف ، والعباس بن
الوليد النَّرسي، وأبو كامل ، وعبد الله بن عاصم الحمَّاني ، مات سنة تسع وثمانين ومائة في
شهر رجب ، وكان مرجئاً من علماء أهل زمانه بالشروط ، وكان يضع الحديث على الشيوخ
ويقرأ عليهم ثم يرويها عنهم ، لا تحل الرواية عنه ، ولا الاحتجاج به بحال ، وكان يحيى بن
معين يقول : يوسف السَّمْتي يكذب . وقال مرة أخرى : هو كذاب خبيث عدو الله رجل سوء ،
رأيته بالبصرة ما لا أحصي ، لا يحدث عنه أحد فيه خير . وقال يحيى مرة أخرى : هو كذاب
زنديق لا يكتب حديثه . قال ابن حاتم : سألت أبي عن يوسف بن خالد ، فقال : أنكرت قول
يحيى بن معين : إنه زنديق حتى حمل إليَّ كتابه قد وضعه في التجهم باباً باباً ، ينكر الميزان
في القيامة ، فعلمت أن يحيى بن معين لا يتكلم إلا عن بصيرة وفهم ، قلت : ما حاله ؟ قال :
ذاهب الحديث ، قال : وسمعت أبا زرعة يقول : اضرب على حديثه .
وابنه أبو الربيع خالد بن يوسف السَّمْتي من أهل البصرة . يروي عن أبيه ، وحماد بن
زيد . قال أبو حاتم : يعتبر حديثه من غير روايته عن أبيه ، حدثنا عنه شيوخنا إسحاق بن
إبراهيم القاضي البستي وغيره ، مات سنة تسع وأربعين ومائتين .
وأبو جعفر محمد بن حَسَّان بن خالد السَّمْتي .. سمع يوسف بن يعقوب الماجشون ،
وهشيم بن بشير، وعبَّاد بن عبَّاد المهلبي ، وسيف بن محمد الثوري ، وسفيان بن عيينة .
روى عنه محمد بن علي الورّاق المعروف بحمدان ، وأحمد بن أبي خيثمة ، والحسن بن علي
الوليد الفارسي ، ومحمد بن أحمد البراء ، وعبد الله بن محمد البغوي . قال أبو داود
السجستاني : سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن محمد بن حسان السَّمْتي ، فقال : ما لي به
ذلك الخبر ، وتكلم بكلام كأنه رأى الكتاب عنه ، وذكر ليحيى بن معين شيخ يحدث عن
القواريري يقال له : السَّمْتي ، فقال : كذاب ، رجل سوء ، فقال له رجل : يا أبا زكريا ،
السَّمْتي الذي كان هاهنا بالمدينة ؟ فقال : هذا رجل لا بأس به ، وذلك رأيت بمكة في
المسجد الحرام ، كان كذاباً ، وقال الدارقطني : محمد بن حسان السَّمْتي ثقة يحدث عن
الضعفاء ، ومات ببغداد في ذي الحجة سنة ثمان وعشرين يعني ومائة ، وكان لا يخضب .
٢٩٤

وأبو علي زيد بن واقد البصري السَّمْتي ، نزيل الريّ . روى عن حميد الطويل ،
والسُّدِّي ، وداود بن أبي هند ، وأبي هارون العبدي . روى عنه سهل بن زنجلة ، وأبو حاتم
الرازي .
السَّمَجِي : بفتح السين المهملة والميم ، وفي آخرها الحاء المهملة .
هذه النسبة إلى سَمَحة، بفتح الحروب الأربعة، وهو بطن من كلب. قال ابن
حبيب: في كلب سِحمة(١) بنت كعب بن عمرو خيليل بن عمرو من غسان، وبها يعرف
ولدها ، وهم كعب ، وبكر ، والعكامس : بنو عوف بن عامر الأكبر بن عوف بن بكر بن
عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب ، قاله الدارقطني .
السَّمْحِي : بفتح السين المهملة ، وسكون الميم ، وكسر الحاء المهملة في آخرها .
هذه النسبة إلى سَمْح ، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه ، وهو : أبو القاسم
هبة الله بن نصر بن سهل بن سمح الخبّاز السَّمْحي ، شيخ صالح كثير الخير ، راغب في
سماع الحديث ، وكان يلازم مسجد خالويه ، ويحضر معنا مجالس الحديث عند شيخنا أبي
القاسم إسماعيل بن أحمد بن السمرقندي الحافظ ، ويسمع معنا ويبالغ في ذلك ، وكان يحفظ
أشعاراً كثيرة ، وكتبتُ عنه أقطاعاً من الشعر ، ومن جملة ما أنشدنيه والله تعالى يرحمه :
حَذر الدَّنية لستُ من عُشّاقه
أخلو به وأعفُّ عنه كأنني
نظراً يَصْدِفُ عن لذيذ مَذَاقِهِ
كالماء في يد صائم يلتذُّه
وأنشدني إملاءً لبعضهم :
فيبيدها بالرغم من آنافهم
يغدو على سفر الضيوف مطفّلاً
ذهب الذين يُعَاشُ في أکنافهم
حتى إذا رحلوا يُغَنِّي بعدَهم
السِّمِّذي : بكسر السين المهملة وكسر الميم المشددة ، وقيل بفتحها ، وفي آخرها
الذال المعجمة .
هذه النسبة إلى السِّمِّذ ، وهو نوع من الخبز الأبيض الذي تعمله الأكاسرة والملوك ،
والمشهور بهذه النسبة :
أبو محمد عبد الله بن محمد بن علي بن زياد السِّمِّدي العَدْل ، وجَدُّه علي بن زياد من
(١) في بعض النسخ : سمحة .
٢٩٥

أهل دَوْرَق ، ورد مع عبد الله بن طاهر بنيسابور، وكان يَتَّخذ لهم السِّمِّذ البغدادي من
الحنطة ، فبقي الاسم على الولأثة ، فسكن بنيسابور ، وولد محمد بن علي بنيسابور ، وصار
من المعدِّلين والمحدِّثين ، ثم صار ابناه : أبو علي وأبو محمد من أجلِّ العدول . وأبو محمد
كان من العُبّاد المجتهدين المحسنين المستورين الراغبين في صحبة الزُّهَّاد والصالحين ، وكان
من جهة أمه ابن ابنة أحمد بن إبراهيم الدَّورقي ، وأحمد ابن بنت نصر بن زياد ، وكان كريم
الطرفين رحمه الله . سمع عبد الله بن شيرويه ومسدد بن قَطن وغيرهم . روى عنه الحاكم أبو
عبد الله الحافظ ، وقال : توفي عشية الثلاثاء الخامس من ذي القعدة ، سنة أربع وست وستين
وثلاثمائة ، ودفن يوم الأربعاء بين الصلاتين ، وصلى عليه ابنه أبو سعيد في مصلى مقبرة
الحيرة ، ودفن على رأس المقبرة عند سَلَفِه رحمهم الله .
وأبو القاسم عبد الله بن محمد بن علي بن زياد بن عيسى السِّمِّذي ، وهو ابن بنت أبي
الفضل بن زياد والد أبي محمد . سمع أبا بكر محمد بن حمدون بن خالد ، وأبا حامد بن
الشرقي ، وأقرانهما ، وخرج الفوائد ، وحدث من أصول صحيحة . روى عنه الحاكم أبو
عبد الله الحافظ ، وقال : توفي بالنهروان متوجهاً إلى الحج لثلاث بقين من شوال سنة إحدى
وتسعين وثلاثمائة .
وأبو المكارم المبارك بن علي بن عبد العزيز بن أحمد بن محمد بن عبدوس السِّمِّدي
الخبَّاز، من أهل بغداد ، شيخ صالح مستور، راغب إلى الخير وأهله . سمع أبا محمد
عبد الله بن محمد بن هزامرد الصريفيني ، وأبا بكر أحمد بن محمد بن حمدويه الرَّزاز
المقرىء ، وأبا القاسم علي بن أحمد بن السري وغيرهم ، وأكثر ما سمعه إملاءً من لفظ
الشيوخ ، سمعت منه ، وكان مولده سنة اثنتين أو ثلاث وخمسين وأربعمائة ، وتوفي يوم
عاشوراء من سنة تسع وثلاثين وخمسمائة ، ودفن بباب حرب .
وأبو الحسن محمد بن عبد الله بن علي بن زياد السِّمِّذي ، ابن عم أبي محمد بن زياد ،
شيخ صدوق ، صحيح السماع من أبي عبد الله البوشنجي وغيره ، وابنه أبو القاسم أيضاً قد
سمع ابن الشرقي ومكيا وأقرانهما . سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ ، وقال : أبو الحسن
السِّمذي ، حدَّث في آخر عمره ، وكان جَدُّهم علي بن زياد من أهل الدَّوْرَق ، ورد مع
عبد الله بن طاهر بنيسابور ، وكان يعمل له السِّمِّذ العراقي ، ثم بعده كانوا عدولاً وزُهَّاداً
ومحدثين ، وتوفي أبو الحسن السَّمذي في الثاني من شهر رمضان سنة ثلاث وستين
وثلاثمائة .
٢٩٦

السَّمُري : بفتح السين المهملة ، وضم الميم ، وفي آخرها الراء .
هذه النسبة : لمروان بن جعفر السَّمُري ، وهو : من ولد سَمُرة بن جُندب رضي الله
عنه . حدث عن محمد بن إبراهيم بن خبيب ، ورافع بن أبي الحسن مولى بني هاشم
وغنَّام بن علي ، وداود بن المحبِّر . روى عنه محمد بن إسحاق الصغاني ، ومحمد بن
عبد الله بن سليمان الحضرمي وجماعة .
ومحمد بن إسحاق السَّمُري من ولد سَمُرة أيضاً. حدَّث عن أبيه . روى عنه أبو جعفر
محمد بن عثمان بن أبي شيبة .
وأبو عمرو محمد بن عمرو السَّمُري ، من ولد عبد الرحمن بن سمرة. حدَّث عن
عثمان بن الهيثم المؤذِّن . روى عنه أحمد بن عمر بن عبد الخالق البزاز .
ومن الموالي أبو الحسن علي بن محمد المدائني السَّمُري ، مولى عبد الرحمن بن
سمرة ، وهو صاحب التصانيف الكثيرة . روى عنه الحارث بن أبي أسامة التميمي ،
وأحمد بن أبي خيثمة النسائي ، وغيرهما .
السِّمَّرِي : بكسر السين المهملة وتشديد الميم المفتوحة ، وفي آخرها الراء .
هذه النسبة إلى سِمَّر بلد من أعمال [ كسكر، وهو بين ] واسط والبصرة .
والمشهور بهذه النسبة : أبو عبد الله محمد بن الجهم بن هارون السِّمَّري. سمع
يزيد بن هارون ، ويعلى بن عبيد وغيرهما. روى عن الفراء أشياء من كتبه . روى عنه قاسم
الأنباري ، وأبو بكر بن مجاهد ، ونفطويه ، والمادرائي ، والصفّار ، والأصم ، والشافعي.
وعبد الله بن محمد السِّمَّري . يروي عن الحسين بن الحسن السلماني . روى عنه
محمد بن إسحاق بن إبراهيم القاضي ، وأبو الوليد خلف بن أحمد بن خلف السجزي . يروي
عن عمر بن محمد الزيات .
السِّمِسْطَائي : بكسر السين المهملة والميم المكسورة بين السينين ، أخرهما مجزومة
ساكنة ، وفتح الطاء المهملة ، وفي آخرها الياء المنقوطة باثنين . وقيل الواو .
هذه النسبة إلى سِمِسْطا ، وهي قرية من صعيد مصر الأدنى ، يعرف بِسِمْسِطا السدة ،
منها :
أبو عبد الله عمران بن أيوب بن يزيد السِّمْسطائي الخولاني ، مولى خولان ، كان
٢٩٧

فاضلاً ، توفي يوم الثلاثاء لعشرين ليلة خلت من رجب سنة أربع وثلاثمائة .
السِّمْسِي : بسكون الميم بين السينين المهملتين المكسورتين ، بعدهما ميم أخرى .
هذه النسبة إلى السمسم وبيعه وعصره ، واشتهر بهذه النسبة :
أبو الفضل أحمد بن محمد بن محمد بن يوسف السِّمْسي البلخي ، من أهل بلخ ، قدم
أصبهان طالباً للحديث سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة ، وحدث بها عن الحسن بن محمد بن
نصر الرازي ، وذكر أنه حَدَّثهم ببلخ . روى عنه أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ
حديثاً واحداً في تاريخه .
السَّمْعَاني : بفتح السين المهملة ، وسكون الميم ، وفتح العين المهملة ، وفي آخرها
النون .
هذه النسبة إلى سَمْعان ، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه . وأما سمعان الذي
ننتسب إليه فهو بطن من تميم ، هكذا سمعت سَلَفي يذكر ذلك، فأول من حَدَّث من
سَلفنا ... ثم القاضي الإمام أبو منصور محمد بن عبد الجبار بن أحمد بن محمد بن جعفر بن
أحمد بن عبد الجبار بن الفضل بن الربيع بن مسلم بن عبد الله السَّمْعاني التميمي ، كان إماماً
فاضلاً، ورعاً متقياً ، أحكم العربية واللغة ، وصنف فيها التصانيف المفيدة ....
وولده أبو القاسم علي ، وأبو المظفر منصور جدي ، أما أبو القاسم علي بن محمد بن
عبد الجبار السَّمْعاني ، فكان فاضلاً عالماً ظريفاً، كثير المحفوظ ، خرج إلى كرمان وحظي
عند مليكها ، وصاهر الوزير بها ، ورزق الأولاد ، وكان قد سمع مع والده من شيوخه ، ولما
انتقل أخوه جَدُّنا الإِمام أبو المظفر من مذهب أبي حنيفة إلى مذهب الشافعي رحمهما الله
هجره أخوه أبو القاسم وأظهر الكراهية وقال : خالفت مذهب الوالد ، وانتقلت عن مذهبه ،
فكتب كتاباً إلى أخيه وقال : ما تركت المذهب الذي كان عليه والدي رحمه الله في الأصول ،
بل إنتقلت عن مذهب القدرية ، فإن أهل مرو صاروا في أصول اعتقادهم إلى رأي أهل
القدر، وصنف كتاباً يزيد على العشرين جزءاً في الردّ على القَدَرية، ونفَّذه (١) إليه فرضي عنه
وطاب قلبه ونفذ ابنه أبا العلاء علي بن علي السَّمعاني إليه وللتفقه عليه ، فأقام عنده مدة يتعلم
ويدرس الفقه ، وسمع الحديث من أبي الخير محمد بن موسى بن عبد الله الصفَّار المعروف
بابن أبي عمران رواية صحيح البخاري عن أبي الهيثم الكشميهني ورجع إلى كرمان ، ولما
(١) في نسخة كوبرلي ! وأهداه .
٢٩٨

مات والده فوض إليه ما كان إلى والده من المدرسة وغيرها ، ورزق أبو العلاء الأولاد ، وإلى
الساعة له بكرمان ونواحيها أولاد فضلاء وعلماء .
وجدنا الإِمام أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار السَّمْعاني ، إمام عصره بلا
مدافعة ، وعديم النظير في فنه ، ولا أقدر على أن أصف بعض مناقبه ، ومن طالع تصانيفه
وأنصف ، عرف محلّه من العلم . صنف التفسير الحسن المليح الذي استحسنه كلُّ من
طالعه ، وأملى المجالس في الحديث ، وتكلم على كل حديث بكلام مفيد ، وصنف
التصانيف في الحديث ، مثل ((منهاج أهل السنة)) و((الانتصار)) و((الرد على القدرية)) وغيرها ،
وصنف في أصول الفقه القواطع ، وهو يغني عما صُنف في ذلك الفنِّ ، وفي الخلاف
((البرهان)) وهو مشتمل على قريب من ألف مسألة خلافية، و((الأوساط)) و((المختصر)) الذي سار
في الآفاق والأقطار الملقّب بالاصطلام ، ورد فيه على أبي زيد الدبوسي ، وأجاب عن الأسرار
التي جمعها ، وكان فقيهاً مناظراً ، فانتقل بالحجاز في سنة اثنتين وستين وأربعمائة إلى مذهب
الشافعي رحمه الله، وأخفى ذلك وما أظهره إلى أن وصل إلى مرو، وجرى له في الأسفار
محن ومخاصمات ، وثبت على ذلك ، ونصر ما اختاره ، وكانت مجالس وعظه كثيرة النكت
والفوائد . سمع الحديث الكثير في صِغَرِهِ وكِبَرِهِ ، وانتشرت عنه الرواية ، وكثر أصحابه
وتلامذته ، وشاع دِكْره . سمع بمرو أباه ، وأبا غانم أحمد بن علي بن الحسين الكراعي ، وأبا
بكر محمد بن عبد الصمد الترابي المعروف بابن أبي الهيثم ، وجماعة كثيرة بخراسان ،
والعراق ، وجرجان ، والحجاز ، وقد جمع الأحاديث الألف الحسان من مسموعاته عن مائة
شيخ له ، عن كل شيخ عشرة أحاديث ، أدركتُ جماعة من أصحابه ، وتفقَّهتُ على صاحبيه
أبي حفص عمر بن محمد بن علي السرخسي ، وأبي إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد بن
إبراهيم المروزي ، والله يرحمهما ، وروى لي عنه الحديث أبو نصر محمد بن محمد بن
يوسف القاشاني بمرو، وأبو القاسم الجنيد بن محمد بن علي القاضي بهراة ، وأبو طاهر
محمد بن أبي بكر السنجي ببلخ ، وأبو بكر أحمد بن بشار الجرجردي بنيسابور ، وأبو البدر
حسان بن كامل بن صخر القاضي بطوس ، وأبو منصور محمود بن أحمد بن عبد المنعم بن
ماشاذة بأصبهان ، وجماعة كثيرة يزيدون على خمسين نفراً ، وكانت ولادته في ذي الحجة سنة
ست وعشرين وأربعمائة ، وتوفي يوم الجمعة الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول سنة تسع
وثمانين وأربعمائة ، ودفن بأقصى سنجدان إحدى مقابر مرو ، ورزق من الأولاد خمسة : أبو
بكر محمد والدي ، وأبو محمد الحسن ، وأبو القاسم أحمد ، وابن رابع وبنت ماتا عقب موته
بمدة يسيرة .
٢٩٩

وأما والدي الإِمام أبو بكر محمد بن منصور بن محمد بن عبد الجبّار السَّمْعاني رحمه
الله، ابن أبيه ، وكان والده يفتخر به ، ويقول على رؤوس الأشهاد في مجلس الإِملاء :
محمد ابني أعلم مني وأفضل مني ، تفقّه عليه ، وبرع في الفقه ، وقرأ الأدب على جماعة ،
وفاق أقرانه ، وقرض الشعر المليح وغسله في آخر أيامه ، وشرع في عدة مصنفات ما تمم شيئاً
منها ، لأنه لم يُمتِّعْ بعمره ، واستأثر الله تعالى بروحه وقد جاوز الأربعين بقليل ، سافر إلى
العراق والحجاز ، ورحل إلى أصبهان لسماع الحديث ، وأدرك الشيوخ والأسانيد العالية ،
وحصل النسخ والكتب ، وأملى مائة وأربعين مجلساً في الحديث ، من طالعها عرف أن أحداً
لم يسبقه إلى مثلها ، سمع بمرو أباه ، وأبا الخير بن أبي عمران الصفَّار، وأبا سعيد
الطاهري ، وبنيسابور أبا الحسن علي بن أحمد المؤذن المديني ، وبهمدان أبا الحسن فيد بن
عبد الرحمن الشعراني ، وببغداد أبا المعالي ثابت بن بندار البقال ، وبالكوفة أبا البقاء
المعمر بن محمد بن علي الكوفي الحال ، وبمكة أبا شاكر أحمد بن محمد بن عبد العزيز
العثماني ، وبأصبهان أبا بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ ، وجماعة
كثيرة من هذه الطبقة ، كتب لي الإِجازة بجميع مسموعاته ، وشاهدت خطه بذلك ، وحدث
بهراة ، وكانت ولادته في جمادى الأولى سنة ست وستين وأربعمائة ، وتوفي يوم الجمعة
الثالث من صفر سنة عشر وخمسمائة، ودفن عند والده، وكان شيخنا أبو القاسم محمد بن
علي النظيري إذا ذكره أنشد :
زينُ الشبابِ أبو فراسٍ لم يُمَتَّعْ بالشباب
وعمِّي الأكبر أبو محمد الحسن بن أبي المظفر السَّمْعاني ، كان إماماً زاهداً ورعاً ، كثير
العبادة والتهجد ، نظيفاً منوَّراً، مليح الشيبة ، منقبضاً عن الخلق ، قل ما يخرج عن داره إلا
في أيام الجمع للصلاة ، تفقّه على والده ، وكان تلو والدي رحمهم الله ، وسمع معه
الحديث ، وظني أنه ولد بعده بسنتين ، وأفاده والدي عن جماعة من الشيوخ ، ورحل معه إلى
نيسابور . سمع بمرو أباه ، وأبا سعيد عبد الله بن أحمد الطاهري ، وأبا القاسم إسماعيل بن
محمد بن أحمد الزاهري ، وأبا محمد كامكار بن عبد الرزاق الأديب ، وأبا الفرج المظفر بن
إسماعيل التميمي الجرجاني ، وبنيسابور أبا الحسن علي بن أحمد بن محمد المديني ، وأبا
إبراهيم محمد بن الحسين البالوي ، وأبا سعيد عبد الواحد بن أبي القاسم القشيري ، وأبا
علي نصر الله بن أحمد الحشنامي وجماعة سواهم . سمعت منه الكثير ، وكان يكرمني
ويحبني، وقرأت عليه الكتب المصنفة مثل كتاب ((الجامع)) لمعمر بن راشد، وكتاب
((التاريخ)) لأحمد بن سيَّار، و((الأمالي)) و((الانتصار)) والأحاديث الألف لجدي بروايته عنه،
٣٠٠