النص المفهرس

صفحات 181-200

باب الحاء والدال
الحَدَّاء : بفتح الحاء والدال المشددة المهملتين وفي آخرها الألف الممدودة ، قال ابن
حبيب : الحداء بن ذهل بن الحارث بن ذهل بن مران بن جعفي . وقال ابن دريد : عامر بن
ربيعة بن تيم الله بن أسامة بن مالك بن بكر بن تغلب هو الحداء ، كان أحسن خلق الله صوتاً
فأصابه سعال فتغير صوته فقال :
أصبح صوت عامر صئيّاً أبكم لا يكلّم المطيّا
وكان حداء قراقرياً ، فسمي الحداء .
الحَدَّاد : بفتح الحاء المهملة والألف بين الدالين المهملتين أولاهما مشددة ، هذه
النسبة إلى بيع الحديد وشرائه وعمله ، وجماعة من أهل العلم اشتهروا بهذا الأسم لأن واحداً
من آبائهم وأجدادهم كانوا يعملون الأشياء الحديدية ، والمشهور بهذه النسبة أبو بكر
محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر الكناني الفقيه الحداد الشافعي قاضي مصر ، كان أحد
الفقهاء المشهورين وهو صاحب الفروع ، وكان يقال عجائب الدنيا ثلاث : غضب الجلاد
ونظافة السماد والرد على ابن الحداد . ولي القضاء بمصر مدة ، وحدث عن أبي عبد الرحمن
أحمد بن شعيب النسائي وغيره ، توفي سنة أربع وأربعين وثلاثمائة . والحسن بن يعقوب بن
يوسف الصوفي المعروف بالحداد من أهل نيسابور ، سمع إبراهيم بن علي الذهلي
والحسن بن سفيان وعمران بن موسى وإبراهيم بن يوسف الهسنجاني وغيرهم ، روى عنه
الحاكم أبو عبد الله الحافظ ، وذكره في التاريخ فقال : الحسن الصوفي الحداد الورع الزاهد
صاحب الخانقاه والدار مجمع الزهاد والصوفية ، حدث عن إبراهيم بن أبي طالب بشيء من
مصنفاته ، وكتب عنه، توفي في رجب من سنة ست وثلاثين وثلاثمائة وهو في سن النبي وَّة
ابن ثلاث وستين سنة ، وشهدت جنازته بالحيرة ، ودفن بقرب المشايخ الستة . وأبو حفص
الحداد الصوفي النيسابوري ، قيل إن اسمه عمرو بن مسلم ، وقيل عمرو بن سلمة وقيل
عمرو بن سلم ، قال الحاكم أبو عبد الله الحافظ : اسمه عمرو بن مسلم ، وقال أبو
عبد الرحمن السلمي : الأصح أنه عمرو بن سلمة ، والله أعلم ، كان من أفراد خراسان علماً
وورعاً وحالة وطريقة ، وأظن إنما قيل له الحداد لأن رجلاً من أتباعه قال له يوماً رجل من
أصحابه : كان من مضي لهم الآيات الظاهرة ، وليس لك من ذلك شيء ؛ فقال له تعال ،
١٨١

فجاء به إلى سوق الحدادين إلى كور محمى عظيم فيه حديدة عظيمة فأدخل يده فأخذها فبردت
في يده فقال ( له) يجزيك(١)؟ قال: فأعظم ذلك وأكبره ، ثم مضى . وكان أبو حفص
أعجمي اللسان فلما دخل بغداد قعد معهم يكلمهم بالعربية ، وكان يقول : الكرم طرح الدنيا
لمن يحتاج إليها ، والإقبال على الله لاحتياجك إليه . وحكي أن أبا حفص لما قدم بغداد نزل
على الجنيد فحكى أبو عمرو بن علوان سمعت الجنيد يقول : أقام عندي أبو حفص سنةً مع
ثمانية أنفس فكنت كل يوم أقدم لهم طعاماً جديداً وطيباً جديداً - وذكر أشياء من الثياب وغيره
فلما أراد أن يمر كسوته وكسوت جميع أصحابه ، فلما أراد أن يفارقني قال لو جئت إلى نيسابور
علمناك الفتوة والسخاء ، قال ثم قال : هذا الذي عملت كان فيه تكلف ، إذا جاءك الفقراء
فكن معهم بلا تكلف ، حتى إن جعت جاعوا وإن شبعت شبعوا ، حتى يكون مقامهم
وخروجهم من عندك شيئاً واحداً . وسئل أبو حفص عن الفتوة وقت خروجه من بغداد ، فقال :
الفتوة تؤخذ استعمالاً ومعاملة لا نطقاً . فعجبوا من كلامه ، ومات سنة خمس وستين ومائتين ،
وقيل سنة سبع وستين ، وقيل سنة سبعين ومائتين ، بنيسابور ، وزرت قبره غير مرة . ومن
القدماء أبو المقدام ثابت بن هرمز الحداد يروي عن سعيد بن المسيب وزيد بن وهب
وسعيد بن جبير وغيرهم ، روى عنه الحكم والثوري وابنه عمرو بن ثابت . وأحمد بن
السندي بن الحسن الحداد ، يروي عن الحسن بن علويه كتاب المبتدأ ، وعن الفريابي
ومحمد بن العباس المؤدب وغيرهم . وإدريس بن عبد الكريم الحداد المقرىء ، يروي عن
أحمد بن حنبل وخلف البزار ومحرز بن عون وعاصم بن علي وغيرهم ، وقرأ علي خلف بن
هشام القرآن .
الحَدَّادِي : بفتح الحاء المهملة وتشديد الدال الأولى وكسر الثانية المهملتين ، هذه
النسبة إلى صنعة الحدادة وإلى قرية بقومس ، أما النسبة إلى عمل الحديد فجماعة كثيرة ،
منهم الحاكم أبو الفضل محمد بن الحسين بن محمد بن موسى بن مهران الحدادي
المروزي ، كان يتولى الحكومة عن القضاة بمرو وبخارا ، وكان فقيهاً فاضلاً من أصحاب
الرأي ، سمع محمد بن علي بن إبراهيم الحافظ وإسحاق بن إبراهيم التاجر وعبد الله بن
محمود السعدي وحماد بن أحمد السلمي وغيرهم ، روى عنه جماعة آخرهم أبو غانم (٢)
أحمد بن علي بن الحسين الكراعي ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ فقال : أبو الفضل
(١) في ك ((تحريك)) وفي غيرها ((يحرقك)) والتصحيح من تاريخ بغدادج ١٢ رقم ٦٦٧١.
(٢) مثله في اللباب وغيره وهكذا يأتي في رسم ( الكراعي) ووقع هنا في س وم وع ((أبو حاتم)) كذا .
١٨٢

( القاضي ) المعروف بالحدادي شيخ أهل مرو في الحفظ والحديث والتصوف والقضاء في
عصره ( وتوفي في المحرم أو صفر من سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة وأنه توفي وهو ابن مائة وسبع
وستين ) . وأما المنسوب إلى قرية حدادة ، وهي قرية من قرى قومس ، على جادة الري وتقرن
باري يقال إنما أرى وحدادة ، والمشهور بالنسبة إليها محمد بن زياد القومسي الحدادي ،
حدث عن أحمد بن منيع البغوي ، روى عنه الإِمام أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإِسماعيلي .
وأما أبو عبد الله طاهر بن محمد بن ( أحمد بن ) نصر بن الحسين بن شهيد المطوعي الصوفي
البخاري المعروف بالحدادي الواعظ صاحب التصانيف في الزهد والتذكير منها كتاب عيون
المجالس وسرور الدارس ، من أهل بخارا ، وكان بعض أجداده يعمل في الحديد ، سكن
قرية بزده من أعمال نخشب ، حدث عن أبي صالح خلف بن محمد الخيام وأبي بكر أحمد بن
سعد الزاهد وأبي حفص أحمد بن أحيد الختن وأبي نصر أحمد بن سهل وأبي عمرو محمد بن
محمد بن صابر فمن دونهم ، روى عنه أبو العباس المستغفري ، قال : سمع مني وسمعت
منه ، ومات بيزده ، ودفن يوم السبت لسبع عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة ست
وأربعمائة . ومحمد بن خلف الحدادي المقرىء يعرف بالحدادي يروي عن أبي أسامة
وعبيد الله بن موسى وحسين الأشقر وغيرهما روى عنه الدارقطني ( روى عنه) جماعة من
شيوخنا(١) .
الحُدَادِيّ : بضم الحاء والألف بين الدالين المهملتين مخففة ، هذه النسبة إلى حُداد
وهو اسم بطون من قبائل ، قال ابن حبيب : في كنانة ابن خزيمة حداد بن مالك بن كنانة (٢) ؛
وفي طيىء حداد بن نصر بن سعد بن نبهان ؛ وفي الأزد حداد بن معن بن مالك بن فهم ؛ وفي
عبد القيس حداد بن ظالم بن عجل بن ذحل بن عمرو بن وديعة بن لكيز .
الحِدَادِيّ : بكسر الحاء المهملة والألف بين الدالين المهملتين مخففة ، هذه النسبة إلى
حداد وهو بطن من محارب ، قال ابن حبيب : في محارب بن خصفة بن قيس عيلان حداد بن
بذاذة(٣) بن ذهل بن طريف بن خلف بن محارب ؛ وحداد أيضاً بطن من حضر موت ، وهو
(١) مات محمد بن خلف هذا سنة ٢٦١ كما في تاريخ بغداد والتهذيب وغيرهما وذلك قبل مولد الدارقطني بخمس وأربعين سنة
وقبل مولد المؤلف بخمس وأربعين ومائتي سنة فالعبارة غير مستقيمة كما مر فلعل صحتها : ((قال الدارقطني : روى عنه
جماعة من شيوخنا)).
(٢) تنسب إليه الحدادية أم قيس بن الحدادية الشاعر واسم أبيه عمرو، وهو من خزاعة - مأخوذ من القبس .
(٣) في م وع ((بلادة)) وفي الإِيناس((بذاوة ((وفي كتاب ابن حبيب والإِكمال والتبصير ((بداوة)) وهو أولى بالصواب ومن =
١٨٣

حداد بن سلخب الأكبر بن الحارث بن سلمة بن حضر موت ، ذكره ابن حبيب عن هشام بن
الكلبي من حضر موت .
الحَدَّاني : بفتح الحاء والدال المشددة المهملتين ( بعدهما الألف وفي آخرها النون ) ،
هذه النسبة إلى حدان وهو بطن من تمیم وهو حدان بن قریع بن عوف بن کعب بن سعد بن زيد
مناة بن تميم ، منهم أوس بن مغراء الشاعر الحداني - قاله الدارقطني .
الحُدَّاني : بضم الحاء وتشديد الدال المهملتين وفي آخرها نون بعد الألف ، هذه
النسبة إلى حُدان وهم ( من ) الأزد وعامتهم بصريون وهم حدان بن شمس بن عمرو بن
غنم بن غالب بن عثمان بن نصربن الأزد ، والمشهور بها أبو فراس عبد الله بن غالب
الحداني ، من أهل البصرة ، يروي عن أبي سعيد الخدري ، روى عنه قتادة ومالك بن دينار ،
وكان من عباد أهل البصرة ، بايع ابن الأشعث وقاتل معه حتى قتل في الجماجم سنة ثلاث
وثمانين ، وكانوا يجدون من قبره ريح المسك . وقيس بن رباح الحداني ، يروي عن ملكية
بنت هانيء بن أبي صفرة ، روى عنه ابنه نوح بن قيس الطاحي . وأبو المغيرة القاسم بن
الفضل بن معدان الحداني ، من أهل البصرة ، قال أبو حاتم بن حبان: هو من بني لجي (١) بن
مالك بن فهر الأزدي ، وكان نازلاً بجنب حدان فنسب إليها ، يروي عن معاوية بن قرة
والبصريين ، روى عنه مسلم وأهل البصرة ، مات سنة سبع وستين ومائة ؛ قال أبو علي
الغساني : القاسم بن الفضل الحداني عن أبي نضرة ، روى له مسلم وحده ، حدث عنه
شيبان بن فروخ الأبُّ ، وقال البخاري : هو من بني الحارث بن مالك ، كان ينزل
حدان . وعقبة بن صهبان الحداني الأزدي من التابعين ، سمع عبد الله بن مغفل ، روى عنه
قتادة ( حديثه مخرج في الصحيحين . وأبو روح نوح بن قيس بن رباح الحداني البصري .
وأخوه خالد بن قيس ) من أهل البصرة أيضاً . وأبو زكريا يحيى بن موسى خت الحداني ،
يروي عنه البخاري ، وكان من الثقات . وقال ابن حبيب : وفي همدان ذو حدان بن
شراحيل بن ربيعة بن جشم بن حاشد بن جشم بن خيران بن نوف بن أوسلة ، وهو همدان .
وطلحة بن النضر الحداني بصري يروي عن ابن سيرين ، روى عنه ابن المبارك وزيد بن
= الغريب أن هذا الإسم سقط من اللباب في نسخه الثلاث وكذلك في القبس عنه فوقع فيها ((حداد بن ذهل .. )) مع أنه
نسب العبارة إلى ابن حبيب .
(١) كذا وفي م ((الحق)) وفي طبقات ابن سعد ((لحى)) لكن لم ينسبه بل قال ((من بني لحي من الأزد )) وفي كتاب ابن أبي حاتم
(( لم يكن حدانياً كان نازلاً فيهم هو أزدي من بني الحارث بن مالك)» والحارث بن مالك بن فهم معروف وقد يكون له
لقب فالله أعلم .
١٨٤
١

الحباب ، وقال أحمد بن حنبل : ما أرى به بأساً . وسئل أبو زرعة ( الرازي ) عنه فقال : هو
بصري ، روى حديثين سمعت هدبة بن خالد قال سمعت أخي أمية بن خالد يقول حدثني
خالي طلحة بن النضر(١) .
الحَدَإِي : بفتح الحاء ، والدال المهملتين ، في آخرها ألف مهموزة ، هذه النسبة إلى
حداً ، وهو بطن من قبيلة مراد ، والمشهور بها أبو ثور الحدإي ، يقال إن اسمه حبيب بن أبي
ملكية وهو كوفي ؛ وقال أبو الحسن الدارقطني : وأما الحدا مقصور فهو فيما ذكر بن حبيب
بطن في الكوفة في مذحج هو الحدأ بن نمرة بن سعد العشيرة بن مالك بن أدد ابن زيد ؛
( وذكر أحمد بن الحباب الحميري النسابة قال : الحدأ بن نمرة بن ناجية بن مراد بن مالك بن
أُدد ) .
الحُذْباني : بضم الحاء المهملة والدال المهملة الساكنة والباء الموحدة المفتوحة بعدها
الألف وفي آخرها النون ، هذه النسبة إلى حدبان ، وهو بطن من كنانة بن خزيمة ، وهو
حدبان ( بن ) جذيمة بن علقمة بن فراس بن غنم بن ثعلبة بن مالك بن كنانة بن خزيمة - هكذا
نسبه ابن الكلبي ، ومنهم ربيعة بن مكدم بن حدبان بن جذيمة الحدباني . وبنو المطلب بن
حدبان بالكوفة منهم بنو أبجر الأطباء عبد الملك بن سعيد بن أبجر وبنوه حدبانيون .
الحَدَثاني : بفتح الحاء والدال المهملتين والثاء المنقوطة بثلاث وفي آخرها النون ،
والمشهور بهذه النسبة إسرائيل بن عباد التجيبي الحدثاني صاحب أخبار الملاحم ، يروي عن
أبي الطفيل ، روى عنه ابن لهيعة - قاله ابن يونس . وسويد بن سعيد الحدثاني ، يروي عن
مالك وابن عيينة وغيرهما ويقال له الحديثي أيضاً من أهل الحديثة - بلدة على الفرات روى عنه
مسلم بن الحجاج القشيري وأبو القاسم البغوي . وأبو عثمان سعيد بن عبد الله الحدثاني ،
يروي عن سويد بن سعيد ، روى عنه أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي وغيره . ومالك بن
أوس (بن الحدثان )(٢) الحدثاني نسبة إلى جده ، يروي عن عمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير
(١) مثله في مشتبه النسبة لعبد الغني ، والإكمال في رسم (الحدأ) ورسم ( الحدإي ) وغيرهما وأهل اللغة يذكرون أن
( الحدأة ) اسم طائر معروف يجمع على الحدإ- كلاهما عندهم بكسر الحاء ومنهم من نسب الفتح إلى العامة لكن في
اللسان عن الأزهري ((ربما فتحوا الحاء فقالوا: حدأة وحداً، والكسر أجود)» قالوا والحدأة الفأس وجمعها الحدأ واختلفوا
في حركة الحاء أمكسورة أم مفتوحة وذكروا المثل المشهور ( حداً حدأ وراءك بندقة ) فذكروا أنه بالكسر وأن العامة تفتح ،
ثم منهم من قال إنه خطاب للطائر أي يا حدأة ومنهم من قال إنه للقبيلة ، والذي يظهر أن الفتح في الجميع جائز لغة ،
والقبيلة موجودة باليمن إلى أيامنا هذه تسمى ( الحدأ ) بفتح الحاء .
(٢) من ك وهو صحيح .
١٨٥
٠٠٠٠

وعبد الرحمن بن عوف وسعد والعباس بن عبد المطلب وأبي ذر الغفاري وغيرهم ، روى عنه
الزهري وعكرمة بن خالد المخزومي وعمران بن أبي أنس وأبو الزبير المكي .
الحَدَثي : بفتح الحاء المهملة وفتح الدال المهملة وبعدها الثاء المنقوطة من فوق
بثلاث ، هذه النسبة إلى بلدة الحديثة ، وهي بلدة على الفرات ، والمشهور بهذه النسبة أبو
محمد سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار الهروي الحدثي ، ويقال له الحدثاني ، والحديثي
أيضاً ، روى عنه مسلم بن الحجاج القشيري وأبو القاسم البغوي وغيرهما ، ( وقال أبو بكر
الخطيب في تاريخ بغداد : سويد بن سعيد الهروي ، سكن الحديثة حديثة النورة على فراسخ
من الأنبار ، سمع مالك بن أنس وغيره ) ، وقال أبو حاتم بن حبان : سويد بن سعيد الحدثاني
من أهل الأنبار ، مولده بحديثه ، يروي عن علي بن مسهر وحفص بن ميسرة ، حدثنا عنه
شيوخنا ؛ مات سنة تسع وثلاثين ومائتين ، يأتي عن الثقات بالمعضلات مجب مجانبة
رواياته . وأبو حفص عمر بن زرارة الحدثي من أهل الحديثة ، وقال بعضهم : هو منسوب إلى
الحدث ، وهو موضع بالثغر ، يروى عنه موسى بن هارون وأبو القاسم البغوي أيضاً . وثم
عمرو بن زرارة نيسابوري ، وعمر بن زرارة حدثي ووقع للحاكم ( أبي عبد الله ) البيع مع أبي
بكر بن عبدان (٤) الشيرازي فيهما قصة ؛ أخبرنا محمد بن عبد الله الكشي بسمرقند أنا أبو علي
النسفي في كتابه أنا أبو العباس المستغفري الحافظ سمعت أبا بكر أحمد بن عبدالرحمن
الشيرازي يقول وقعت بيني وبين أبي عبد الله البيع الحافظ بنيسابور منازعة في عمرو بن زرارة
وعمر بن زرارة ، فكنت أقول : هما اثنان ، وكان يقول : هما واحد ، فتحاكمنا إلى الشيخ
أبي أحمد الحافظ الكرابيسي فقلت له ما قول الشيخ فيمن يقول عمرو بن زرارة وعمر بن زرارة
واحد ؟ قال فقال أبو أحمد: من هذا الطبل(١) الذي لا يفصل بينهما هما اثنان، عمرو بن
زرارة بن واقد نيسابوري كنيته أبو محمد ، وعمر بن زرارة الحدثي من أهل الحديثة حدث
ببغداد كنيته أبو حفص ؛ فخجل أبو عبد الله من ذلك وتشور ، فقلت في ذلك أبياتاً وهي قولي
فيه :
:
قل لمن يزعم جهلاً، أنه كابن حراره
ثم لا يفصل عمراً، من عمير بن زراره
حافظاً تدعى ولكن ، أنت عدل للغراره
(١) في تذكرة الحفاظ ص ١٠٦٦ ((الطفل)) وأراه الصواب.
١٨٦

قال فبلغت الأبيات الشيخ أبا أحمد فقال لي أعف عنه بشفاعتي ولا تذكرها بعد هذا ، أو
كما قال . قدم بغداد وحدث بها عن شريك بن عبد الله وأبي المليح الرقي ومسروح بن
عبد الرحمن والمسيب بن شريك وعيسى بن عبد الله يونس وأبي معاوية الضرير ومحمدٍ بن
سلمة الحراني ، روى عنه أبو القاسم بن محمد البغوي ؛ وقال أبو علي صالح بن محمد جزرة
الحافظ : عمر بن زرارة الحدثي ببغداد شيخ مغفل ، وذكر قصة ، وقال أبو الحسن الدارقطني
عمر بن زرارة الحدثي ثقة من مدينة في الثغر يقال لها الحدث ؛ فأما عمرو بن زرارة فهو
نيسابوري ثقة أيضاً ، قال أبو بكر البرقاني : يحدث عنهما منيع . وأخطأ في ذلك إنما يروي
ابن منيع عن عمر ، ولا يروي عن عمرو شيئاً . وأبو شهاب مسروح الحدثي من ساكني مدينة
حدث ، روى عنه سفيان الثوري ، قال ابن أبي حاتم سألت أبي عنه وعرضت عليه بعض
حديثه فقال : لا أعرفه : وقال : يحتاج أن يتوب إلى الله من حديث باطل رواه عن الثوري .
والحدثية طائفة من المعتزلة أصحاب فضل الحدثي وهو من أصحاب النّظام وهي مثل الفرقة
الخابطية(١) وقد ذكرت بعض مقالتهم في الخابطية(١) وكانا يطعنان في النبي مسير في نكاحه ،
وتقولان : كان أبو ذر الغفاري أزهد منه . وفي هذا تعريض منهما بمذاهب المانوية الذين دعوا
الناس إلى ترك نكاح النساء وإباحة اللواطة لإفساد النسل لكي يتخلص الأرواح عن مزاج
الأبدان ، وليس للثنوية والمجوس شر إلا وهو موجود في قول بعض شيوخ المعتزلة مع اشتراك
المعتزلة والمجوس في إن الخالق للمعاصي غير الخالق للطاعة .
الحَدَسِي : بفتح الحاء والدال المهملتين وفي آخرها السين المهملة ، هذه النسبة إلى
حدس وهو بطن من خولان ( وقد قيل بطن من لخم ) ، والمشهور بالإِنتساب إليها إبراهيم بن
أحمد بن أسيد اللخمي الحدسي المصري ، يروي عن أسد بن موسى السنة ، قال ابن
يونس ؛ روى لنا عنه عبد الله بن الأزهر بن سهيل مولى خولان (٢) .
الحُدلي : بضم الحاء والدال (٣) المهملتين وفي آخرها اللام ، هذه النسبة إلى حَديلة
وهو بطن من الأزد حديلة بن معاوية بن عمرو بن عدي بن مازن بن الأزد . وبنو حديلة رهط
(١) يأتي ذلك في رسم (الخابطي) أول حرف الخاء المعجمة ووقع في النسخ هنا ((الحائطية)) وكذا وقع في اللباب المطبوع.
(٢) في اللباب (( قلت الصحيح أنه من لخم وهو حدس بن أريش بن إراش بن جزيلة بن لخم - بطن عظيم مشهور، منهم أبو
محجن بن عبد الله بن المنذر بن قيس الحدسي اللخمي وهو أول من دخل القسطنطينية أيام مسلمة بن عبد الملك)) راجع
الإِكمال وتعليقه ٦٣/١ - ٦٤. وراجع ما تقدم في رسم ( الجدسي) .
(٣) مثله في اللباب والظاهر أن الدال مضمومة أيضاً، ولا وجه له بل الصواب فتحها ، ومع هذا فهذه النسبة لم تسمع فيها
أرى وإنما استنبها المؤلف وانتظر .
١٨٧

أبيّ بن كعب الأنصاري وهو حدلي ، قال محمد بن إسحاق بن يسار بنو عمرو بن مالك بن
النجار هم بنو حديلة منهم أبي بن كعب وأنس بن معاذ ؛ وقال : أبي بن كعب بن قيس بن
عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار ، وهم بنو حديلة . وقال شباب
العصفري : ( ومن جديلة ( كذا ) وهي ابنة مالك بن زيدة مناة بن حبيب بن عبد حارثة بن
مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج - وهم ولد عمرو بن مالك بن النجار) أبي بن كعب بن
قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية - وهو حديلة - بن عمرو بن مالك بن النجار أمه صهيلة بنت
الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار ؛ وهي عمة أبي
طلحة ( زيد بن سهل بن الأسود ) ؛ وأبيّ يكني أبا المنذر، شهد بدراً وما بعدها؛ ومات
بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين ؛ ويقال مات في خلافة عمر رضي الله عنه .
الحَدِيثِي : بفتح الحاء وكسر الدال المهملتين وبعدهما الياء المنقوطة من تحتها باثنتين
وفي آخرها الثاء المثلثة ، هذه النسبة إلى الحديثة ، وهي بلدة على الفرات فوق هيت
والأنبار ، والنسبة إليها حديثي وحدثي وحدثاني خرج منها جماعة من المحدثين ، منهم
يعيش بن الجهم الحديثي من الحديثة ، يروي عن أبي نعيم الفضل بن دكين وأهل العراق ،
روى عنه عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي . وقد ينسب إلى التحديث حديثي ، يعني إلى
رواية الحديث ، وكان أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدوي إذا روى عن أبي سعد
أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله(١) بن حفص الماليني يدلس ، ويقول : حدثنا أحمد بن
حفص الحديثي - يعني ينسبه إلى جده الأعلى . وأبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب
الحديثي الإسفراييني نسب إلى الحديث وطلبه ، كان حافظاً فاضلاً مكثراً من الحديث ، سمع
أبا القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني وأبا بكر محمد بن أحمد بن إسحاق الأهوازي
وأبا محمد عبد الله بن إسحاق الدير عاقولي وغيرهم ، روى عنه من القدماء الحاكم أبو
عبد الله الحافظ ، وذكره في التاريخ فقال : أبو بكر الإِسفراييني من حفاظ الحديث ومن رحل
في الطلب وجمع وصنف وذاكر مشايخ عصره ، سمع بالعراقين والحجاز والأهواز والجبال
وبلاد خراسان(٢).
1
.
(١) في الأنساب المتفقة ص ٣٩ زيادة ((بن إسماعيل)).
(٢) راجع الإِكمال وتعليقه ٢٠/٣ - ٢١.
(٦٢٣ - الحديدي) رسمه منصور وضبطه وذكر عن صلة ابن بشكوال رجلاً ولفظ الصلة رقم ٤٩٧ (( سعيد بن أحمد بن
يحيى ( في نسخة كتاب منصور : محمد ) ابن سعيد بن الحديدي التجيبي من أهل طليطلة يكنى أبا الطيب ، روى عن =
١٨٨

٠
= أبيه ومحمد بن إبراهيم الخشني وعبد الرحمن بن أحمد بن حوبيل وناظر علي بن محمد بن الفخار وجمع كتباً لا تحصى ، وكان
معظماً عند الخاصة والعامة ورحل إلى الشرق وحج ولقي جماعة من العلماء وسمع بمكة من أبي القاسم سليمان بن علي
الجيلة ( في كتاب منصور: الجيلي ) المالكي وأبي بكر أحمد بن عباس بن صبغ ، ولقي بمصر أبا محمد ( زيد في نسخة
الصلة: بن - خطأ ) عبد الغني بن سعيد وغيره ، وسمع بالقيروان من أبي الحسن القابسي سنة خمس وتسعين وثلاثمائة ،
وكان أهل المشرق يقولون ما مر علينا قط مثله . حدث عنه أبو القاسم حاتم بن محمد وغيره . وقال ابن مطاهر : وتوفي
يوم الاثنين لخمس خلون من ربيع الأول سنة ثمان وعشرين ( في كتاب منصور عن الصلة: ثمان عشرة ) وأربعمائة )).
١٨٩

باب الحاء والذال
الحَذَّاء : بفتح الحاء المهملة والذال المعجمة المشددة ، هذه النسبة إلى حذو النعل
وعملها ، وهم جماعة ، منهم عبد الله بن عبد الرحمن بن معاوية الحذاء الواسطي ولقبه
بلبل . ومحمد بن سالم الحذاء الواسطي يلقب حمدون . وكثير بن عبيد الحمصي الحذاء .
جابر الحذاء ، يروي عن ابن عمر رضي الله عنهما بصري ، روى عنه ابن سيرين . والقاسم
لإِبن أمية الحذاء ، شيخ يروي عن حفص بن غياث المناكير الكثيرة ، لا يجوز الإِحتجاج به إذا
انفرد . وأبو عقيل يحيى بن المتوكل الحذاء المديني ، يروي عن بهية ، روى عنه العراقيون ،
منكر الحديث ، ينفرد بأشياء لا يسمعها الممعن في الصناعة إلا لم يرتب أنها معمولة ؛ مات
سنة سبع وستين ومائة ، وكان مكفوفاً ، نشأ بالمدينة ، ثم انتقل إلى الكوفة . وأبو إسحاق
عاصم بن سليمان التميمي الحذاء البصري . وغيرهم . وأما خالد بن مهران الحذاء البصري
مولى مجاشع ويقال مولى بني عامر من بني مجاشع ويقال مولى قضاعة ، يقال إنه ما حذا نعلاً
قط ولا باعها ولكنه تزوج امرأة فنزل عليها في الحذائين فنسب إليها ، وكنيته أبو المنازل ،
ويقال إنه كان يجلس على دكان حذاء فنسب إلى ذلك . أخبرنا أبو الفتح نصر بن سيار الكناني.
بهراة وأبو الفتح عبد الملك بن عبد الله التريخي ببغداد وأبو عبد الله محمد بن الفصل
الدهان بمزو قالوا أنا أبو عامر محمود بن القاسم الأزدي أنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد بن
عبد الله الجراحي ثنا أبو العباس محمد بن أحمد بن محبوب التاجر ثنا أبو عيسى محمد بن
عيسى الترمذي الحافظ سمعت محمد بن إسماعيل - يعني البخاري - يقول إن خالد الحذاء ما
حذا قط ، إنما كان يجلس إلى حذاء فنسب إليه . أخبرنا أبو منصور علي ( ابن علي )(١) بن
عبيد الله الأمين وأبو سعد أحمد بن محمد بن علي الزوزني وغيرهما ببغداد قالوا أنا أبو
محمد بن هزار مرد الصريفيني أنا أبو القاسم بن حبابة أنا أبو القاسم البغوي ثنا أحمد بن زهير
ثنا محمد بن سلام سمعت خالد بن عبد الله يقول قال خالد الحذاء ما حذوت نعلاً قط ولا بعتها
ولكن تزوجت امرأة في بني مجاشع فنزلت عليها في الحذائين ثم نسبت إليهم . وأما أبو
عبد الرحمن عبيدة بن حميد الحذاء التميمي الضبي(٢) من أهل الكوفة سكن بغداد، كان مؤدب
(١) من ك وهو صحيح .
(٢) كذا وفي تاريخ بغدادج ١١ رقم ٥٨١٥ ((التيمي وقيل الضبي، والليثي)) وفي التهذيب ((التيمي وقيل الليثي وقيل =
١٩٠

محمد بن هارون الرشيد ، يروي عن منصور بن المعتمر وإسماعيل بن أبي خالد ولم يكن
بحذاء کان یجلس إلى الحذائین فنسب إليهم ، وکان یحدث ببغداد ، روى عنه أحمد بن
حنبل وأهل العراق ، ومات سنة تسعين ومائة . وأبو جعفر محمد بن عبد الله الحذاء الأنباري
من أهل الأنبار ، كان ثقة صدوقاً ، سمع فضيل بن عياض وسفيان بن عيينة وشعيب بن
حرب ، روى عنه أحمد بن حنبل وحنبل بن إسحاق وإسحاق بن بهلول وعبد الكريم بن
الهيثم ، قال أبو العباس بن أصرم : إذا رأيت الأنباري يحب أبا جعفر الحذاء ومثنى بن جامع
الأنباري فاعلم أنه صاحب سنة . وأبو عمرو أحمد بن محمد بن عمر بن أحمد بن حفص بن
حبان المقرىء الحذاء البخاري من أهل بخارا ، يروي عن محمد بن يوسف الفربري وأبي بكر
أحمد بن عبد الواحد بن رفيد وأبي سعيد بكير بن منير بن خليد وغيرهم ، روى عنه أبو عبد الله
غنجار الحافظ ؛ وتوفي في جمادى الأولى سنة ستين وثلاثمائة .
الحُذَارِي : بضم الحاء المهملة وفتح الذال المعجمة بعدهما الألف وفي آخرها الراء ،
هذه النسبة إلى حذار وهو بطن من بني أسد وهو حذار بن مرة ( بن الحارث بن سعد بن
ثعلبة بن دودان بن أسد ، وينسب إليهم قبيصة بن جابر بن وهب بن مالك بن عميرة بن
حذار بن مرة)(١) الأسدي الحذاري من التابعين ، يروي عن عمر بن الخطاب
وعبد الرحمن بن عوف وطلحة بن عبيد الله ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهم ، روى عنه
عبد الملك بن عمير وغيره . وقال هشام بن الكلبي : قيس بن الربيع الأسدي الكوفي من ولد
عميرة بن حذار بن مرة . وربيعة بن حذار بن عامر عكلي من بني عوف بن عبد مناة بن أد
بن طابخة، هو الذي تحاكم إليه عبد المطلب وحرب بن أمية (والكلابيون )(٢) فحكم
لعبد المطلب ، وهو الذي مدحه الأعشي فقال :
وإذا طلبت بدار عكل حاجة
فاعمد لبيت ربيعة بن حذار
ذكر ذلك كله ابن حبيب عن ابن الكلبي
= الضبي)) وفي تاريخ بغداد عن الإِمام أحمد ((لم يكن حذاء، إنما هو الطاعي)) كذا بإهمال الطاء، والأشبه (الظاعني )
بإعجامها وبنو ظاعنة قبائل الأولى بنو ثعلبة بن مربن أد بن طابخة ، وثعلبة هذا أخو تميم بن مربن أد وابن أخي ضبة بن
اد وابن عم تيم بن عبد مناة بن أد ، ونسبة الرجل إلى عم جده ونحو ذلك معروفة ؛ وانظر ما يأتي في التعليق في حرف
الظاء المعجمة ( الظاعني ) .
(١) سقط من النسخ فأتممته من اللباب، والقبس عن الدارقطني والإِكمال ٦٥/٢ في رسم (حذار) وطبقات ابن سعد في
ترجمة قبيصة ، وسقط من مطبوعة اللباب قوله ( بن سعد ) .
(٢) ليست في اللباب ولا في الإِكمال مع موافقة السياق المتقدم لسياقه .
١٩١

الحُذَاقي : بضم الحاء المهملة وفتح الذال المعجمة بعدهما الألف وفي آخرها القاف ،
هذه النسبة إلى حذاقة ، وهو بطن من قضاعة(١) . ذكر ابن حبيب عن ابن الكلبي في نسب
قضاعة قال : جشم والحارث ابنا بكر بن عامر الأكبر بن عوف وأمهما هند بنت أنمار بن
عمرو بن اياد بن حذاقة يقال لهم بنو الحذاقية بها يعرفون . ومن أهل صنعاء رجلان أخوان
حدثا عن عبد الرزاق بن همام وغيره ، وهما محمد وإسحاق ابنا يوسف الحذاقي(٢). روى
عنهما عبيد بن محمد الكشوري الصنعاني - ذكر هذا جميعه أبو الحسن الدارقطني (٣).
الحُذَيْفِي : بضم الحاء المهملة وفتح الذال المعجمة وسكون الياء المنقوطة من تحتها
باثنتين وفي آخرها الفاء ، هذه النسبة إلى حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما ، وهو إبراهيم بن
مسلم بن عثمان بن مسلم بن مسعود بن مسلم بن ربيعة بن حذيفة بن اليمان العبسي
الحذيفي ، بغدادي الأصل سكن همذان ، روى عن عفان بن مسلم وسليمان بن حرب وأبي
الوليد وموسى بن إسماعيل ومحمد بن كثير وسعيد بن سليمان وإبراهيم بن المنذر وعمرو بن
مرزوق وغيرهم ، روى عنه أحمد بن محمد بن أوس المقري والحسن بن علي بن أبي
الحسناء وغيرهما .
(١) أما حذاقة فهو ابن زهر بن اياد ، ليس من قضاعة ، لكن في قضاعة ثم في كلب بطن أمهم هند بنت أنمارين حذاقة
المذكور فهي حفيدته تنسب إليه فيقال ( الحذاقية) ويقال لذريتها ( بنو الحذاقية) ويقال لكل منهم ( الحذاقي ) نسبة إلى
أمهم ، ففي عبارة المؤلف قصور أو وهم .
(٢) مثله في الإِكمال ٤٠٨/٢، والصواب: هند بنت أنمار بن حذاقة بن زهر بن اياد، راجع التعليق على الإكمال ٢٧٥/٢.
(٣) هما من كلب من بني الحذاقية المذكورين قبل - راجع التعليق على الإكمال ٢٧٤/٢ - ٢٧٥.
في اللباب (« لم يأت السمعاني بشيء لأنه نسبهم إلى أمهم، ولم يذكر أحداً ممن ينسب إلى حذاقة نفسه وهو حذاقة بن
زهر بن أياد بن نزار بن معد ينسب إليه خلق كثير ، منهم أبو داود واسمه جارية بن حمران بن بحر بن عصام بن نبهان بن
منبه بن حذاقة الشاعر ، ومنهم الأعور الذي ينسب إليه دير الأعور وهو الذي عناه أبو دواد بقوله :
ن ويل أم دار الحـذاقي دارا
لها الرائدو
ودار يقول
وقد جعل السمعاني حذاقة من قضاعة وليس كذلك وإنما حذاقة من أياد وأياد من معد ، وجعل أيضاً حذاقة أبا اياد وإنما
هو ابن زهر بن اياد والله أعلم )) .
١٩٢

باب الحاء والراء
الحِرَابيِ : بكسر الحاء وفتح الراء المخففة وفي آخرها الباء المنقوطة بواحدة ،
هذه النسبة إلى حراب ( ... )، والمشهور بهذه النسبة أبو بكر أحمد بن محمد(١) الحرابي ،
بغدادي ، حدث عنه أحمد بن عبيد الله وغيره . وعطاء بن محمد الحرابي كان لا يسند قال قال
علي رضي الله عنه - حكاية من قوله ، روى محمد بن العباس اليزيدي عن الخليل بن أسد عن
الوليد بن صالح عنه - كذلك وجدته مضبوطاً بخط أبي الحسن بن الفرات - قاله ابن ماكولا .
الحَرّازي : بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء وفي آخرها الزاي بعد الألف هذه النسبة
إلى حراز، وهو جد أبي الحسن محمد بن عثمان بن حراز ( الحرازي ) من أهل بغداد ، سمع
أبا بكر أحمد بن سلمان بن الحسن النجاد وأبا جعفر عبد الله بن إسماعيل بن بريه الهاشمي ،
روى عنه أبو محمد الحسن بن محمد الخلال الحافظ البغدادي ووثقه .
الحَرَازِي : بفتح الحاء والراء المخففة المهملتين وفي آخرها الزاي ، هذه النسبة إلى
حراز وهو بطن من ذي الكلاع (٢) من حمير نزل حمص أكثرهم ، والمشهور بهذه النسبة
الأزهر بن عبد الله الحرازي الشامي ، يروي عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما ، روى عنه
صفوان بن عمرو السكسكي والأزهر بن سعد الحرازي الحمصي المرادي ، يروي عن عمر
وأبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنهما ، روى عنه أهل الشام .
الحَرَامي : بفتح الحاء والراء المهملتين في آخرها ميم ، هذه النسبة إلى الجد الأعلى
وهو حرام الأنصاري ، ذكر أبو كامل البصيري موسى بن إبراهيم الحرامي قال : هو من ولد
(١) مثله في اللباب والإكمال ٥٧/٣ ووقع في س وم وع ((علي )) .
(٢) حراز هو كما في الإكمال ٤٤٧/٢ ((حراز بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سهل بن عمروبن قيس بن معاوية بن
جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهيربن أيمن بن الهميسع بن حمير بن سبأ ) وذكروا أن ذا
الكلاع اثنان ، متأخر في زمن الصحابة ومتقدم قبلهم بمدة غير طويلة بعد حراز بدهر وليس من حراز ولا حراز منه ، لكن
ذكروا أن قبائل حمير تكلعت أي تجمعت على كلا الرجلين وأن هوزن وحراز وحراز بمن تكلع على ذي الكلاع الأول فان
أريد بقوله (( بطن من ذي الكلاع)) قبيلة من تكلع على ذي الكلاع فله وجه والله أعلم .
( الحرالي ) نسبة إلى حرالة - بتشديد اللام - من أعمال مرسية بالأندلس أبو الحسن علي بن أحمد بن الحسن بن
أحمد بن إبراهيم التجيبي الحرالي عالم مفنن من أهل القرن السابع - راجع التعليق على الإكمال ٥٨/٣.
١٩٣

حرام جد جابر بن عبد الله رضي الله عنهما . وهو أبو عبد الله جابر بن عبد الله بن عمرو بن
حرام الحرامي ، له ولأبيه صحبة . وعيسى بن المغيرة الحرامي (١) كوفي ، سمع الشعبي ،
روى عنه الثوري . ومحمد بن حفص الحرامي الكوفي ، روى عن دحيم بن محمد
الصيداوي ، حدث عنه محمد بن عثمان بن أبي شيبة . وأحمد بن موسى الحمّار الحرامي
الكوفي ، يروي عن أبي نعيم وقبيصة الكوفيين وغيرهما ، روى عنه أبو بكر بن الباغندي
وأحمد بن عمرو بن جابر الرملي . وعبد الله بن محمد بن حفص الحرامي ، روى عن
الحسن بن علي الحلواني ويوسف بن موسى الرازي ، حدث عنه أبو بكر الطلحي ، ولعله ولد
محمد بن حفص الذي تقدم ذكره - هكذا ذكره ابن ماكولا ؛ وقال الدارقطني قال ابن حبيب :
في جذام حرام بن جذام(٢) . وفي تميم بن مر حرام بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن
تميم(٣) . وفي خزاعة حرام بن حبشية بن كعب بن سلول بن كعب . وفي عذرة حرام بن
ضنّة بن عبد بن كبير بن عذرة(٤). وفي بلي حرام بن جعل بن عمرو بن جشم بن ودم . وقال
الزبير بن بكّار : حن ورزاح ابنا ربيعة بن حرام بن ضنّة أخوا قصيّ بن كلاب لأمه . وقال ذلك
ابن الكلبي أيضاً . وجماعة نسبوا إلى بني حرام وهي محلة بالبصرة اجتزت بظاهرها في الليلة
التي دخلت البصرة ، منها أبو محمد القاسم بن علي بن محمد بن عثمان الحرامي الحريري ،
من أهل هذه المحلة ، لم يكن له في فنه نظير في عصره . وفاق أهل زمانه بالذكاء والفصاحة
أنشأ المقامات المنسوبة إلى الحارث بن همام التي سارت في الآفاق مسير الشمس وشاع
وانتشر ذكرها في الأقطار ، أملى بالبصرة مجالس ، وحدث عن أبي تمام محمد بن الحسن بن
موسى المقري وأبي القاسم الفضل ( بن محمد بن علي بن الفضل ) القصباني النحوي
وغيرهما ، روى لنا عنه ابنه أبو القاسم عبد الله بن القاسم ببغداد ، وأبو العباس أحمد بن
بختيار المندائي القاضي بواسط ، وأبو الكرم المبارك بن مسعود الماوردي بفيد ، وأبو الفضل
(١) في اللباب أنه من بني حرام بن كعب بن سعد بن زيدة مناة بن تميم وثم رجل آخر يقال له عيسى بن المغيرة الحزامي
- بالكسر والزاي - راجع الإكمال وتعليقه ٣٣/٣ وانظر ما يأتي في رسم ( الحزامي ).
(٢) في اللباب ((منهم قيس بن زيد بن حياء بن امرىء القيس بن ثعلبة بن حبيب بن ذبيان بن عوف بن أنمار بن زنباع بن
مازن بن سعد بن مالك بن أفصى بن سعد بن إياس بن حرام، له صحبة)) وفي القبس عن الرشاطي: ((وابنه ناتل كان
سيد جذام بالشام ، وهو الذي رد على روح بن زنباع دخوله في بني أسد من معد)) وفي رسم (ناتل) من الإكمال ((ناتل
الشامي - وهو ابن قيس الجذامي - سأل أبا هريرة عن شيء روى عنه سليمان بن يسار)).
(٣) منهم كما في اللباب عيسى بن المغيرة الذي ذكره المؤلف .
(٤) في اللباب (( منهم زمل بن عمرو بن العتر بن خشاف بن خديج بن واثلة بن هند بن حرام ، له صحبة شهد صفين مع
معاوية . ومنهم جميل بن عبد الله بن معمر صاحب بثينة الشاعر المشهور )).
١٩٤

عبد الوهاب بن هبة الله النرسي بسمرقند ، وأبو المحاسن هبة الله بن الخليل القزويني.
بجيرنج ، وجماعة سواهم ؛ وكانت ولادته في حدود سنة ست وأربعين وأربعمائة ، وتوفي في
سنة ست عشرة وخمسمائة .
الحَرَّاني : حران بلدة من الجزيرة كان بها ومنها جماعة من الفضلاء والعلماء في كل فن
وهي من ديار ربيعة(١) ولها تاريخ عمله أبو عروبة الحسين بن أبي معشر الحراني الحافظ ذكر
فيه جماعة كثيرة من أهل الجزيرة سماه تاريخ الجزريين وحران بطن من همدان . وقال
الدار قطني حران قبيلة من حمير وهي حران بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سهل. فأما
المنسوب إلى حران البلد المشهور - وسميت حران بهاران بن تارح ، وهو أبو لوط النبي
عليه السلام ، غيروا هاران وقالوا : حران ، وهي أول مدينة بنيت بعد بابل - كذا قيل - منها أبو
الحسن مخلد بن يزيد الحراني ، ويقال أبو يحيى ، يروى عن الثوري وابن جريج ، روى عنه
عبد الحميد بن محمد بن مُستام(٢) الحراني ؛ مات سنة ثلاث وتسعين ومائة . وأبو أيوب
سليمان بن عبد الله بن محمد بن سليمان بن أبي داود الحراني . يروي عن أبي نعيم ،
الملائي الكوفي ، وكان راوياً لجده . روى عنه أبو عروبة الحراني ؛ ومات لثمان ليال خلون
من شوال سنة ثلاث وستين ومائتين . وأبو داود سليمان بن سيف بن يحيى بن درهم الحراني ،
يروي عن سعيد بن بزيع ويزيد بن هارون ، روى عنه جماعة ؛ مات بحران يوم السبت قبل
مضيّ النصف من شعبان سنة ست وسبعين ومائتين . وأبو ميسرة أحمد بن عبد الله بن ميسرة
الحراني ، سكن نهاوند ، يروى عن يحيى بن سليم وأهل العراق يأتي على الثقات ما ليس من
حديث الأثبات ، ويسرق حديث الثقات ويلزقها بأقوام أثبات لا يحل الإِحتجاج ( به ) ، روى
عن شجاع بن الوليد ويحيى ابن سليم . وأبو قتادة عبد الله بن واقد الحراني مولى بني حمان .
وقد قيل مولى بني تميم ، أصله من خراسان يروي عن ابن جريج والثوري ، روى عنه
العراقيون وأهل بلده ؛ مات سنة سبع أو عشر ومائتين قال يحيى ابن بكير : لما قدم أبو قتادة
الحراني على الليث بن سعد - وكان عليه جنة صوف وهو يكتب في كتف وقد وضعٍ صوفة في
قشر جوزة فكتب عنه ، فلما ذهب إلى منزله بعث إليه الليث بن سعد بسبعين ديناراً فردها أبو
قتادة ، فلا أدري أيهما كان أنبل الليث بن سعد حين وجه إليه أو أبو قتادة حين ردها . قال أبو
(١) في اللباب (( ليس بصحيح إنما هي من ديار مضر)).
(٢) هكذا - وهو الصواب - واصحاً في س ومحتملاً في بقية النسخ ووقع في اللباب مطبوعته ومخطوطتيه والقبس عنه ((هشام))
وهو خطأ ، وعبد الحميد هذا من رجال التهذيب .
١٩٥

حاتم بن حبان كان أبو قتادة من عباد أهل الجزيرة وقرائهم من غلب عليه الصلاح حتى غفل
عن الإِتقان فكان يحدث على التوهم فوقع المناكير في أخباره والمقلوبات فيما يروى عن
الثقات حتى لا يجوز الإِحتجاج بخبره ، وإن اعتبر بما وافق الثقات من الأحاديث معتبر لم أر
بذلك بأساً من غير أن يحكم له عليه فيجرح العدل بروايته أو يعدل المجروح بموافقته . وأما
من بطن حران من همدان فهو عبد الرحمن بن أوس الهمداني الحراني من أهل مصر ، يروي
عن عبد الجبار بن العباس الحجري ، روى عنه عمرو بن الحارث وحده ، قال أبو سعيد بن
يونس : ورأيته في ديوان همدان بمصر في حران فيمن دعى به بمصر سنة ست وعشرين ومائة
في ثلاثين من العطاء ، قال : وحران بطن من همدان . وأما أبو علي محمد بن سعيد بن
عبد الرحمن الحراني الرقي ، من أهل حران وأصله منها غير أنه رقي المولد والمنشأ ، سأذكره
في الراء . وأبو الحسن أحمد بن عبد الله بن أبي شعيب الحراني ، واسم أبي شعيب مسلم ،
مولى عمر بن عبد العزيز ، يروى عن زهير بن معاوية وموسى بن أبي الفرات والحارث بن عمير
وموسى بن أعين ومحمد بن سلمة ، يعد في الحرانيين ، قال عبد الرحمن بن أبي حاتم
سمعت أبي وأبا زرعة يقولان : كتبنا عنه ؛ ورويا عنه ، وسئل أبي عنه فقال : صدوق ثقة .
الحُرَّاني : حران بضم الحاء سكة معروفة بأصبهان كان فيها جماعة من المحدثين منهم
شيخنا أبو المطهر عبد المنعم بن ... (١) الحراني ، روى لنا عن أبي طاهر أحمد بن محمود
الثقفي وكان جده لأمه .
الحَرْبُوبي : بفتح الحاء المهملة وسكون الراء وضم الباء الموحدة وفي آخرها الياء ،
هذه النسبة إلى حربويه وهو اسم لبعض أجداد المنستب إليه واسمه حرب فعرف بحربويه :
والقاضي أبو عبيد علي بن الحسين بن حرب المصري الحربوي المعروف بابن حربويه ، ذكره
أبو سعيد بن يونس في التاريخ ، وقال : قدم مصر على القضاء فأقام بها طويلاً ، وكان شيئاً
عجيباً ما رأيت مثله قبله ولا بعده ، وكان يتفقه على مذهب أبي ثور صاحب الشافعي وعزل عن
القضاء سنة إحدى عشرة وثلاثمائة ، وكان سبب عزله أنه كتب يستعفي من القضاء ووجه رسولاً
إلى بغداد يسأل في عزله ، وكان قد أغلق بابه وامتنع من أن يقضي بين الناس وكتب بعزله
وأعفى فحدث حين جاء عزله وكتب عنه وكانت له مجالس أملى فيها على الناس ورجع إلى
بغداد ؛ وكانت وفاته ببغداد سنة تسع عشرة وثلاثمائة ، وكان ثقة ثبتاً حدث عن زيد بن أخرم
(١) وفي اللباب وغيره ((أبي أحمد نصر بن يعقوب بن أحمد بن علي المقرىء)).
١٩٦

وأبي الأشعث وطبقة نحوهما ، روى عنه أبو القاسم عيسى بن علي الوزير .
الحَرْبي : بفتح الحاء وسكون الراء المهملتين وفي آخرها الباء المعجمة بواحدة ، هذه
النسبة ( إلى محلة ، وإلى رجل ، فأما النسبة ) إلى المحلة فهي الحربية ، محلة معروفة
بغربي بغداد . بها جامع وسوق ، وسمعت أبا بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري ببغداد يقول
إذا جاوزت جامع المنصور فجميع المحال يقال لها الحربية مثل النصرية والشارسوك ودار
البطيخ والعتابيين ، وغيرها ، قال : كلها من الحربية . خرج منها جماعة من علماء الدين
ومشاهير المحدثين يطول ذكرهم وشرحهم ، وذكرت في الكتب ، مثل إبراهيم بن إسحاق
الحربي ومحمد بن هارون الحربي ( وإسحاق الحربي ) . وعلي بن عمر أبو الحسن
الحربي ، روى عنه أبو الحسين بن الغريق وأبو الحسين بن النقور وغيرهما ؛ توفي سنة نيف
وثمانين وثلاثمائة . وابن ابنته أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد بن الحسين الأنماطي
الحربي ، روى عن أبي طاهر المخلص ، روى لنا عنه جماعة مثل أبي بكر بن الشهرزوري
بالموصل وإسماعيل بن أبي سعد الصوفي ببغداد وأبي نصر بن الغازي بأصبهان وأبي
المظفر بن القشيري بنيسابور وجماعة سواهم ؛ توفي ببغداد سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة .
وجماعة من شيوخي من أهل الحربية كتبت عنهم مثل أبي القاسم عبد الله بن أحمد بن يوسف
الحربي ، روى عن أبي الحسين بن الغريق وأبي جعفر بن المسلمة وأبي بكر الخياط وأبي
الحسين بن النقور وطبقتهم ، سمع منه والدي مجلساً من إملاء أبي محمد بن هزار مرد
الصريفيني الخطيب بالمدينة ، وسمعت منه ؛ وتوفي ببغداد في سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة .
وأبو حفص عمر بن علي بن عبد الله الحربي ، شيخ صالح عفيف من أهل القرآن ، عنده
الحديث من جماعة من المتأخرين الذين سمعوا من أصحاب المحاملي كابن البطر وابن طلحة
النعالي ، سمعت منه . وجماعة قريبة من عشرة أنفس من أهل الحربية كتبت عنهم كلهم
صلحاء أعفة ، والله تعالى يرحمهم . ومن القدماء المشهورين أبو إسحاق إبراهيم بن
إسحاق بن إبراهيم بن بشير بن عبد الله بن ديسم الحربي ، من أهل بغداد ، وكان يقول أمي
تغلبية وكان أخوالي نصارى ( أكثرهم ) فقيل لم سميت الحربي ؟ فقال صحبت قوماً من الكرخ
على الحديث ، وعندهم ما جاز قنطرة العتيقة من الحربية فسموني الحربي بذلك، قال قطائعنا
في المراوزة - يعني عندنا في الكابلية - قال كان لي فيها اثنتان وعشرون داراً وبستان ، وكان
يصف محلة محلة وداراً داراً ، قال فبعتها وأنفقتها على الحديث ، وكان إبراهيم إماماً في العلم
رأساً في الزهد عارفاً بالفقه بصيراً بالأحكام حافظاً للحديث مميزاً لعلله قيماً بالأدب جماعاً للغة
وصنف كتباً كثيرة منها غريب الحديث وغيره ، وكان أصله من مرو، سمع أبا نعيم الفضل بن
١٩٧

دكين وعفان بن مسلم وعبد الله بن صالح العجلي وموسى بن إسماعيل التبوذكي ومسدد بن
مسرهد وعمرو بن مرزوق وقتيبة بن سعيد وأحمد بن محمد بن حنبل وعبيد الله القواريري
وغيرهم ، روى عنه موسى بن هارون الحافظ ويحيى بن محمد بن صاعد وأبو بكر عبد الله ابن
أبي داود والحسين بن إسماعيل المحاملي ومحمد بن مخلد العطار وأبو بكر ابن مالك القطيعي
وجماعة ؛ وكانت ولادته في سنة ثمان وتسعين ( ومائة ) ، ومات في ذي الحجة سنة خمس
وثمانين ومائتين وصلى عليه يوسف بن يعقوب القاضي . وأما من ينتسب إلى الجد منهم أبو
زكريا يحيى ( ابن إسماعيل بن يحيى ) بن زكريا بن حرب المذكر الحربي النيسابوري ، من
ثقات أهل نيسابور ، سمع أبا العباس محمد بن إسحاق السراج وأبا حاتم مكي بن عبدان
التميمي وغيرهما ، روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر الأردستاني وغيرهما ، وذكره
الحاكم في التاريخ وقال : أبو زكريا الحربي أديب كاتب أخباري كثير المعلوم ، حدث
بنيسابور والري وبغداد ، وكتب من حديثه الكثير ؛ وتوفي قبل سنة خمسين وثلاثمائة إن
شاء الله . وأبو الحسن محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق بن يحيى الحربي حفدة زكريا ابن
حرب ، من أهل نيسابور . سمع أبا حامد وأبا محمد أحمد وعبد الله ابني محمد بن الحسن
الشرقي ومكي ابن عبدان وغيرهم ، سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ ، وقال : أبو الحسن
الحربي ، أقام ببغداد على حداثة سنّه سنتين ، وسمع الحديث الكثير من أبي عبد الله بن
عياش(١) القطان وأقرانه ؛ توفي في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين (٢) وثلاثمائة وصلى
عليه أبو زكريا الحربي . وأبو بكر مكي بن محمد بن مكي (بن محمد بن مكي ) بن حرب
الأبهري الحربي خطيب الجامع العتيق بأبهر زنجان ، سمع أبا حفص عمر ابن محمد بن
عمر بن جاباره وغيره ، قال أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي : تركته حياً سنة ثمان وتسعين
وأربعمائة . وجماعة ينسبون إلى أحمد بن حرب الزاهد النيسابوري منهم أبو ...
عبد الجبار بن يحيى بن سعيد الحربي الأزجاهي فقيه فاضل سديد السيرة عفيف ، تفقه على
الإِمام عبد الكريم بن يونس الأزجاهي وسمع الحديث منه ، وقرأ الجامع لأبي عيسى الترمذي
على أبي سعيد محمد بن علي بن أبي صالح البغوي عن الجراحي عن المجبوبي عنه ، لقيته
غير مرة ولم يتفق لي السماع منه ، ولي عنه إجازة ؛ وتوفي في حدود سنة ثلاثين وخمسمائة .
وابنه أبو الفضائل محمد بن عبد الجبار الأزجاهي الحربي ، سألته عن هذه النسبة فقال : نحن
(١) هو أبو عبد الله الحسين بن يحيى بن عياش القطان مسند بغداد توفي سنة ٣٣٤ ووقع في ك ((عباس)) خطأ.
(٢) هكذا في اللباب ، ومثله في س وم وع بالرقم وقضيته أنه توفي سقبل شيخه ولا غرابة في ذلك، ووقع في ك ((وثمانين ))
ويدفعه ما يأتي ((صلى عليه أبو زكريا الحربي)) ومر آنفاً أن أبا زكريا مات ((قبل سنة خمسين وثلاثمائة)).
١٩٨

من أولاد أحمد بن حرب الزاهد ، وأبو الفضائل الحربي هذا كان يسمع معنا ، وتفقه على
شيخنا أبي القاسم الحفصي وسمع بمرو أبا منصور الكراعي وبسرخس أبا الفتح العياضي
وغيرهما ، سمعت منه شيئاً يسيراً في النوبة السابعة بسرخس ، ولعله جاوز خمسين سنة . وأما
أبو نصر منصور بن محمد بن أحمد بن حرب الحربي البخاري المحتسب . نسب إلى جده
الأعلى ، كان على عمل القضاء بفرغانة ، ثم ولى الإِحتساب ببخارا ، روى عن محمد بن
يوسف بن عاصم وعبد الله بن منيح بن سيف وأبي نعيم عبد الملك بن محمد الإِستراباذي
وأحمد بن سليمان بن زبان الدمشقي وعبد الله بن الحسن ابن جمعة الدمشقي وأبي عبد الله
الحسين بن إسماعيل المحاملي وأبي العباس أحمد بن محمد بن عقدة الحافظ وأبي محمد
عبد الله بن محمد بن الحسن الشرقي وجماعة كثيرة من أهل الشام ومصر والعراق وخراسان ،
وكان كثير الحديث صاحب غرائب وكان يتشيع - هكذا ذكره أبو العباس المستغفري وروى
عنه ، وقال : مات ببخارا يوم الثلاثاء السابع عشر من جمادى الآخرة سنة إحدى وثمانين
وثلاثمائة . وذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ فقال : أبو نصر البخاري ، تقلد أعمالاً في
الحكم وغيرها من الأمانات ، وكان خليفة أبي أحمد الحنفي الحاكم بنيسابور مدة خروجه إلى
بخارا ، ثم اجتمعنا بطوس وأبيورد وبخارا ، وانصرف آخر أمره إلى وطنه ببخارا وقلد بها
الحسبة بعد وفاة أبي الحسن الخطيب ، سمع ببخارا محمد بن سعيد النوجاباذي ، وبسرخس
أبا العباس الدغولي ، وبالري أبا محمد بن أبي حاتم ، وببغداد ابن المحاملي ، وبالشام
صاحب هشام بن عمار . وأبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن حرب البخاري الحربي ،
نسب إلى جده الأعلى ، من أهل بخارا ، يروي عن أبي علي صالح ابن محمد البغدادي
والفضل بن بسام وإبراهيم بن معقل وغيرهم ، روى عنه أبو عبد الله الغنجار الحافظ إن شاء
الله ، قال وتوفي في المحرم سنة أربع وخمسين وثلاثمائة .
الحُرَبي : بضم الحاء وفتح الراء وفي آخرها الباء الموحدة ، هذه النسبة إلى حرب ،
قال ابن حبيب كل شيء في العرب حَرْب ساكن الراء إلا الذي في مذحج فإنه حرب بن
مظة بن سلهم بن حكم بن سعد العشيرة بن مالك بن ادد . وفي قضاعة حرب بن قاسط بن
بهراء ، فحرب في سعد العشيرة وقضاعة والباقون حَرْب .
الحُرْثاني : بضم الحاء المهملة وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة بعدها الألف وفي آخرها
النون ، هذه النسبة إلى حرثان وهو اسم لبطون من القبائل من أجداد المنتسب إليها ، منهم
عكاشة بن محصن بن حرثان بن قيس بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة
١٩٩

الحرثاني نسبة إلى جده ، له صحبة ، وهو الذي روى فيه الحديث : سبقك بها عكاشة .
وعدي بن نضلة بن عبد العزي بن حرثان بن عوف بن عبيد بن عَويج بن عدي بن كعب
القرشي ، من مهاجرة الحبشة ، ومات هناك ، وهو أول من ورث بالإِسلام ورثه ابنه النعمان بن
عدي وله صحبة . ومعمر بن عبد الله بن نضلة بن عبد العزّى بن حرثان الحرثاني ، له صحبة
ورواية عن النبي رَثّر .
الحَرِثي : بفتح الحاء وكسر الراء وفي آخرها الثاء المنقوطة بثلاث ، هذه النسبة إلى
الحرثة ، وهي بطن من غافق ، والمشهور بالإِنتساب إليها أبو محمد لبيب بن عبد المؤمن بن
لبيب الحرثي الغافقي ، كانت له حلقة في الفرائض بمصر وكان يفتي الناس في الفرائض ،
وكان عالماً ، وكان عارفاً بأخبار المغرب ، وكان يقال إنه يرى رأي الخوارج ، وكان لأهل
المغرب إليه انقطاع ، وقد حكى عنه . ومنهم عيسى بن أبي الزبير الغافقي واسم أبي الزبير
علثم بن الحارث يكنى أبا الأشد الحرثي ، وكان له ذكر وشرف ، وقد حكى عنه في الإِخبار -
قاله ابن ماكولا .
الحَرْحَاني ؛ بحاءين مهملتين بينهما راء ، هكذا ذكر ابن ماكولا ، هذه النسبة إلى
حرحان من قرى قومس ومنها أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن الحسن الفرائضي الحرحاني (١)،
تفقه على مذهب الشافعي وروى بحرحان(٢) عن ابن أبي غيلان وأبي القاسم البغوي ، روى
عنه أبو نصر الإسماعيلي - قاله حمزة بن يوسف السهمي الحافظ(٣).
الحَرَسْتَانِي : بفتح الحاء والراء المهملتين وسكون السين المهملة بعدها تاء منقوطة
بنقطتين من فوقها ، هذه النسبة إلى حرستا وهي قرية على باب دمشق قريبة منها وقد ينسب
إليها بالحرستي أيضاً ، وذكر الخطيب في المؤتنف كذلك ، والمشهور بهذه النسبة أبو مالك
حماد بن مالك بن بسطام الأشجعي الحرستاني من أهل دمشق ، يروي عن الأوزاعي
(١) الصواب ((الخرخاني)).
(٢) الصواب (( بخرخان)).
(٣) (الحرداني) في معجم البلدان (( حردان بالضم ثم السكون والدال مهملة، قرية من قرى دمشق ، نسب إليها غير
واحد من المحدثين ، منهم أبو القاسم عبد السلام بن عبد الرحمن الحرداني ، روى عن أبيه وشعيب بن شعيب بن
إسحاق، روى عنه يحيى بن عبد الله بن الحارث القرشي وإبراهيم بن محمد بن صالح ، مات سنة ٢٩٠ - عن أبي القاسم
١
الدمشقي)).
٢٠٠