النص المفهرس
صفحات 201-220
= بالكوفة والبصرة فسماعه جيد، وكان قدوم المسعودي بغداد سنة أربع وخمسين ولكن لم يختلط في أول قدومه ببغداد فقد سمع منه شعبة ببغداد كما ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، وعلى هذا فقد طالت مدة اختلاطه لا سيما على قول من قال: إنه مات سنة خمس وستين وهو قول يعقوب بن شيبة رواه الخطيب في التاريخ عنه وإن كان المشهور أنه توفي سنة ستين ومائة كما تقدم. ولكن قد روينا بالإِسناد الصحيح إلى علي ابن المديني سمعت معاذ بن معاذ يقول: قدم علينا المسعودي البصرة قدمتين يملي علينا إملاء ثم لقيت المسعودي ببغداد سنة أربع وخمسين وما أنكر منه قليلاً ولا كثيراً فجعل يملي عليَّ، ثم أذن لي في بيته، ومعي عبدالله بن عثمان، ما أنكر منه قليلاً ولا كثيراً. قال ثم قدمت عليه مرة أخرى مع عبدالله بن حسن قال: فقلت لمعاذ: سنة كم؟ قال: سنة إحدى وستين، فقالوا: دخلوا عليه فذهب بعض سماعه فأنكره لذلك. قال معاذ: فتلقانا يوماً فسألته عن حديث القاسم فأنكره وقال ليس من حديثي. قال: ثم رأيت رجلاً جاءه بكتاب عمرو بن مرة عن إبراهيم فقال: كيف هو في كتابك؟ قال: عن علقمة، وجعل يلاحظ كتابه فقال معاذ: قلت له: إنك إنما حدثتناه عن عمرو بن مرة عن إبراهيم عن عبدالله، قال: هو عن علقمة ففي هذا أنه تأخر إلى سنة إحدى وستين. وقد رواه هكذا ابن عساكر في التاريخ وغيره. وذكره المزي في التهذيب وضَبَّب على قوله إحدى وذلك أنه اقتصر في التهذيب على أنه توفي سنة ستين فرأى هذا مخالفاً لما ذكر من وفاته فضَبَّب عليه والله أعلم. [الأمر الثالث] في بيان من سمع منه قبل اختلاطه. قال أحمد بن حنبل: سماع وكيع من المسعودي بالكوفة قديم، وأبو نعيم أيضاً قال: وإنما اختلط المسعودي ببغداد قال ومن سمع منه بالبصرة والكوفة فسماعه جید انتھی. وعلى هذا تقبل رواية كل من سمع منه بالكوفة والبصرة قبل أن يقدم ببغداد وهم أمية بن خالد، وبشر بن المفضل، وجعفر بن عون، وخالد بن الحرث، وسفيان بن حبيب، وسفيان الثوري، وأبو قتيبة مسلم بن قتيبة، وطلق بن غنام، وعبدالله بن رجاء الغداني، وعثمان بن عمر بن فارس، وعمروبن مرزوق، = ٢١٠ = وعمرو بن الهيثم، والقاسم بن معن بن عبدالرحمن، ومعاذ العنبري، والنضر بن شميل، ويزيد بن زريع. [الأمر الرابع] أنه شدَّد بعضهم في أمر المسعودي وردّ حديثه كله لأنه لا يتميز حديثه القدیم من حديثه الأخير. قال ابن حِبّان في تاريخ الضعفاء: كان المسعودي صدوقاً إلا أنه اختلط اختلاطاً شديداً حتى ذهب عقله وكان يحدث بما يحب فحمل عنه فآختلط حديثه القديم بحديثه الأخير ولم يتميز فاستحق الترك. وقال أبو الحسن القطان في كتاب بيان الوهم والإِيهام: كان لا يتميز في الأغلب ما رواه قبل اختلاطه مما رواه بعد. انتهى. والصحيح ما قدمناه من أن من سمع منه بالكوفة والبصرة قبل أن يقدم بغداد فسماعه صحيح كما قال أحمد وابن عمار. وقد ميّز بعض ذلك والله أعلم. انتهى كلام الحافظ العراقي. مصادر الترجمة : - التهذيب (٢١٠/٦ - ٢١٢). - التقريب (٤٨٧/١). - الميزان (٥٧٤/٢ - ٥٧٥). - لسان الميزان (٢٨٢/٧). - الكاشف (١٧١/٢). - الجرح والتعديل (٢٥٠/٢/٢). - العلل ومعرفة الرجال لأحمد بن حنبل (٩٥/١). - تاريخ بغداد (٢١٨/١٠). - التقييد والإيضاح (ص ٤٥٣). - المجروحين لابن حنبل (٤٨/٢). - الثقات للعجلي (ص ٢٩٤، ترجمة رقم ٩٩٦). - ابن معين في تاريخه (٣٥١/٢). - التاريخ الكبير للبُخاري (٣١٤/١/٣). * * * ٢١١ ٦٣ - [ع] عبدالرازق بن همام الإِمام(*) وقد ذكره أيضاً فيهم ابن الصلاح(١). (١) التقييد والإيضاح ص ٤٥٩، ٤٦٠. (*) هو عبدالرازق بن همام بن نافع الإمام أبوبكر الحميري مولاهم الصنعاني أحد الأعلام الثقات. روى عن: أبيه وعمه وهب، ومعمر، وعبيدالله بن عمر العمري، وأخيه عبدالله بن عمر العمري، وأيمن بن نابل، وعكرمة بن عمار، وابن جريج، والأوزاعي، ومالك، والسفيانين، وذكرياء بن إسحاق المكي، وجعفر بن سليمان، ويونس بن سليم الصنعاني، وابن أبي رواد، وإسرائيل، وإسماعيل بن عياش وخلق. وعنه: ابن عُيَيْنَة، ومعتمر بن سليمان وهما من شيوخه، ووكيع، وأبو أسامة وهما من أقرانه، وأحمد، وإسحاق، وعلي، ويحيى، وأبو خيثمة، وأحمد بن صالح، وإبراهيم بن موسى، وعبدالله بن محمد المسندي، وسلمة شبيب، وعمرو الناقد، وابن أبي عمرو حجاج بن الشاعر، ويحيى بن جعفر البيكندي، ويحيى بن موسى (خت)، وإسحاق بن إبراهيم السعدي، وإسحاق بن منصور الكوسج، وأحمد بن يوسف السلمي، والحسن بن علي الخلال، وعبدالرحمن بن بشربن الحكم، وعبد بن حميد، ومحمد بن رافع، ومحمد بن مهران الحمال، ومحمود بن غيلان، ومحمد بن يحيى الذهلي، وابن مسعود الرازي، وإسحاق بن إبراهيم الدبري وغيرهم. ولد سنة ست وعشرين ومائة وطلب العلم وهو ابن عشرين سنة، فقال: جالستُ معمر بن راشد سبع سنين. وقد كتب شيئاً كثيراً، وصنّف الجامع الكبير، وهو خزانة علم ورحل الناس إليه: أحمد، وإسحاق، ويحيى والذُّهلي، والرمادي، وعبد. قال أبو زُرْعَة الدّمشقي: قلت لأحمد بن حنبل: كان عبدالرزاق يحفظ حديث معْمر؟ قال: نعم. قيل له: فمن أثبت في ابن جريج، عبدالرزاق أو البرساني؟ . ٢١٢ قال: عبد الرزاق. وقال لي: أتينا عبدالرزاق قبل المائتين، وهو صحيح البصر = ومن سمع منه بعدما ذهب بصره فهو ضعيف السماع. وقال هشام بن يوسف: كان لعبدالرزاق حين قدم ابن جُريج اليمن ثمان عشرة سنة . وقال الأثرم: سمعت أبا عبدالله يسأل عن حديث: النارُ جُبار. فقال: هذا باطل، من يحدث به عن عبدالرزاق؟ قلت: حدثني أحمد بن شبُّوبة. قال: هؤلاء سمعوا منه بعدما عَمِيَ. كان يُلقّنه، وليس هو في كتبه وقد أسندوا عنه أحاديث ليست في كتبه كان يلقنها بعدما عَمِيَ. وقال أحمد بن صالح المصري: قلت لأحمد بن حنبل: رأيت أحداً أحسن حديثاً من عبدالرزاق؟ قال: لا . وقال أبو زرعة الدّمشقي: عبدالرزاق أحد من ثبت حديثه. وقال ابن أبي السري عن عبدالوهاب بن همام: كنت عند معمر فقال: يختلف إلينا أربعة: رباح بن زيد، ومحمد بن ثور، وهشام بن يوسف، وعبدالرزاق. فأما رباح فخليق أن يغلب عليه العبادة، وأما هشام فخليق أن يغلب عليه السلطان، وأما ابن ثور فكثير النسيان، وأما عبدالرزاق فإن عاش فخليق أن تضرب إليه أكباد الإبل. قال ابن أبي السّري: فوالله لقد أتعبها. وقال النَّسائي: فيه نظر لمن كتب عنه بأخرة. رُوي عنه أحاديث مناكير. وقال ابن عدي: حدّث بأحاديث في الفضائل لم يوافِقْه عليها أحد، ومثالب لغیرهم مناکیر، ونسبوه إلى التشيّع. وقال الدارقطني: ثقة لكنه يُخطىء على معمر في أحاديث. وقال عبدالله أحمد: سمعت يحيى يقول: رأيت عبدالرزاق بمكة يُحدَّث؛ فقلت له: هذه الأحاديث سمعتها؟ ٢١٣ = قال: بعضها سمعتها، وبعضها عرضاً، وبعضها ذكره، وكل سماع. ثم قال یحیی : ما كتبت عنه من غیر کتابه سوی حدیثٍ واحد. وقال البُخاري: ما حدَّث عنه عبد الرزاق من كتابه فهو أصح. وقال أحمد: حديث عبدالرزاق عن معمر أحب إليّ من حديث هؤلاء البصريين، كان يتعاهد كتبه وينظر فيها باليمن وكان يحدثهم حفظاً بالبصرة - يعني معمراً -. وقال عباش الدوري عن ابن معين: كان عبدالرزاق أثبت في حديث معمر عن هشام بن يوسف وكان هشام في ابن جريج أقرأ للكتب. وقال يعقوب بن شيبة عن علي ابن المديني: قال لي هشام بن يوسف وكان عبدالرزاق أعلمنا وأحفظنا قال يعقوب وكلاهما ثقة. وقال الحسن بن جرير الصوري عن علي بن هشام، عن عبدالرزاق: كتبت عن ثلاثة لا أُبالي أن لا أكتب عن غيرهم: كتبت عن ابن الشاذكوني وهو من أحفظ الناس، وكتبت عن يحيى بن معين وهو من أعرف الناس بالرجال، وكتبت عن أحمد بن حنبل وهو من أثبت الناس. وعن عبدالله بن أحمد قال: سألت أبي: عبدالرزاق يفرط في التشيّع؟ قال: أما أنا فلم أسمع منه في هذا شيئاً، ولكن كان رجلاً يعجبه أخبار الناس. وعن أبي زُرعة عبيدالله، حدثنا عبدالله المُسْنَدي، قال: ودعت أبى عُيَيْنَة قلتُ: أريد عبدالرزاق؟ قال: أخاف أن يكون من الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا . وقال محمد بن أبي بكر المقدمي: فقدت عبدالرزاق، ما أفسد جعفر بن سليمان غيره يعني في التشيّع. وقال العقيلي، حدثني أحمد بن زُکیر الحضرمي، حدثنا محمد بن إسحاق بن يزيد = ٢١٤ . = البصري، سمعت مخلداً الشعيري يقول: كنت عند عبدالرزاق فذكر رجل معاوية فقال: لا تقذر مجلسنا بذكر ولد سفيان. وقال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين وقيل له: قال أحمد: إن عبيدالله بن موسى يُدُ حديثه للتشيّع. فقال: كان عبدالرزاق والله الذي لا إله إلا هو أغلى في ذلك من مائة ضعف ولقد سمعت من عبدالرزاق أضعاف ما سمعت من عبيدالله . وقال جعفر الطيالسي: سمعت ابن معين قال: سمعت من عبدالرزاق كلاماً استدللت به على ما ذكر عنه من المذهب فقلت له: إن [أساتذتك](١) الذين أخذت عنهم ثقات، كلهم أصحاب سنة: معمر، ومالك، وابن جريج، والثوري، والأوزاعي فعمن أخذت هذا المذهب؟ قال: قدم علينا جعفر بن سليمان فرأيته فاضلاً حسن الهدی فأخذت هذا عنه. وقال عبدالله بن أحمد: سمعت سلمة بن شبيب يقول: سمعت عبدالرزاق يقول والله ما أنشرح صدري قط أن أفضل علياً على أبي بكر وعمر. رَحِمَ الله أبا بكر وعمر وعثمان، من لم يحبّهم فما هو مؤمن، وقال: أوثق أعمالي حُبّي إياهم . وقال أبو الأزهر: سمعت عبدالرازق يقول: أفضل الشيخين بتفضيل عليّ إياهما على نفسه، ولو لم يفضّلهما ما فضّلتهما كفى بي إزراء أن أحبّ علياً ثم أخالف قوله . وقال ابن عدي: ولعبدالرزاق أصناف وحديث كثير وقد رحل إليه ثقات المسلمين وأئمتهم وكتبوا عنه إلا أنهم نسبوه إلى التشيع. وقد روى أحاديث في الفضائل لم يتابع عليها فهذا أعظم ما ذموه من روايته لهذه الأحاديث ولما رواه في مثالب غیرهم وأما في باب الصدق فأرجو أنه لا بأس به. وقال أبو حاتم: یکتب حديثه ويحتجّ به. (١) العبارة (أستاذيك) كما في المراجع. والله أعلم بالصواب. ٢١٥ وقد ذكره ابن حِبّان في الثقات، وقال: كان ممن يُخْطِىء إذا حدَّث من حفظه على = تشيع فيه. وكان ممن جمع وصنف وحفظ وذاكر. وقال الآجري عن أبي داود: الفريابي أحب إلينا منه وعبدالرزاق ثقة. وقال أبو داود: سمعت الحسن بن علي الحلواني يقول: سمعت عن عبدالرزاق وسُئِلَ أتزعم أن علياً كان على الهدى في حروبه قال: لاها الله إذا يزعم على أنها فتنة وأتقلدها له هذا. وقال أبو داود: كان عبدالرزاق يعرض بمعاوية. وقال محمد بن إسماعيل الفزاري: بلغني ونحن بصنعاء أن أحمد ويحيى تركا حديث عبدالرزاق فدخلنا غم شديد فوافيت ابن معين في الموسم فذكرت له، فقال: يا أبا صالح لو ارتد عبدالرزاق ما تركنا حديثه. ورُوِي عن عبدالرزاق أنه قال: حججت فمكثت ثلاثة أيام لا يجيثني أصحاب الحديث فتعلقت بالكعبة وقلت: يا رب مالي أكذّاب أنا؟ أمدلس أنا؟ فرجعت إلى البيت فجاؤوني. وقال العجلي: ثقة یتشيع، وكذا قال البزار. وقال الذهلي: كان عبدالرزاق أيقظهم في الحديث وكان يحفظ. وقال العقيلي سمعت علي بن عبدالله بن المبارك الصنعاني يقول: كان زيد بن المبارك لزم عبدالرزاق فأكثر عنه، ثم حرَق كتبه، ولزم محمد بن ثور، فقيل له في ذلك، فقال: كنا عند عبدالرزاق فحدثنا بحديث ابن الحدثان، فلما قرأ قول عمر رضي الله عنه لعليّ والعباس رضي الله عنهما، فجئت أنت تطلب ميراثك من ابن أخيك، وجاء هذا يطلب ميراث امرأته من أبيها. قال عبدالرزاق: أنظر إلى هذا الأنوك يقول: من ابن أخيك، من أبيها! لا يقول: رسول الله *: قال زيد بن المبارك: فقمت فلم أَعُدْ إليه ولا أروي عنه. وقد عقّب الذهبي على هذه الحكاية بقوله: قلت في هذه الحكاية إرسال، والله = ٢١٦ = أعلم بصحتها ولا اعتراض على الفاروق رضي الله عنه فيها فإنه تكلم بلسان قسمة التركات. وقال محمد بن عثمان الثقفي البصري: لما قدم العباس بن عبدالعظيم من صنعاء من عند عبدالرزاق أتيناه، فقال لنا ونحن جماعة: ألست قد تجشمتُ الخروج إلى عبد الرزاق ووصلتُ إليه، وأقمتُ عنده، والله الذي لا إله إلا هو إنَّ عبدالرزاق كذّاب والواقدي أصدق منه. قال صاحب الميزان: قلت هذا ما وافق العباس عليه مسلم - قلت: يعني أنه لم يوافقه أحد من المسلمين في ذلك - بل سائر الحفاظ وأئمة العلم يحتجُون به إلا في تلك المناكير المعدودة في سعة ما روى وقد تعقبه ابن حجر بقوله: قلت وهذا إقدام على الإِنكار بغير تثبت فقد ذكر الإسماعيلي في المدخل عن الفرهياني أنه قال: حدثنا عباس العنبري عن زيد بن المبارك قال: كان عبدالرزاق كذّاباً يسرق الحديث. وعن زيد قال: لم يخرج أحد من هؤلاء الكبار من ها هنا إلا وهو مجمع أن لا يحدث عنه، انتهى. وهذا وإن كان مردوداً على قائله فغرض من ذكره الإِشارة إلى أن للعباس بن عبدالعظيم موافقاً. قال ابن الصلاح في علومه: ذكر أحمد بن حنبل أنه عَمِيَ في آخر عمره فكان يلقن فيتلقن فسماع من سمع منه بعدما عَمِيَ لا شيءٍ. وقال النِّسائي: فيه نظر لمن كتب عنه بأخرة ثم عقب على ذلك بقول: قلت: وعلى هذا يحمل قول عباس بن عبدالعظيم لما رجع من صنعاء. والله لقد تجسمت إلی عبدالرزاق وإنه لكذّاب والواقدي أصدق منه. وقال أيضاً: قلت وقد وجدت فيما روى الطبراني عن إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبدالرزاق أحاديث استنكرتها جداً. فأحلت أمرها على ذلك فإن سماع الدبري منه متأخر جداً. قال إبراهيم الحربي: مات عبدالرزاق وللدبري ست سنين أو سبع سنين ويحصل = ٢١٧ = . أيضاً في نظر كثير من العوالي الواقعة لمن تأخر سماعه من سفيان بن عُيَيْنَة لأشباهه. انتھی. قال صاحب التهذيب: ومما أُنكِرَ على عبد الرزاق روايته عن الثوري عن عاصم بن عبيدالله عن سالم عن أبيه، أن النبي ◌َّله رأى على عمر ثوباً فقال: أجديد هذا أم غسيل. الحديث. قال الطبراني في الدعاء رواه ثلاثة من الحفاظ عن عبدالرزاق وهو مما وهم فيه عن الثوري والصواب عن عمر عن الزهري عن سالم انتهى. وقد قال النِّسائي: ليس هذا من حديث الزهري. مات عبدالرزاق في شوال سنة إحدى عشرة ومائتين. قلت: وعبدالرزاق بن همام أحد الحفاظ الثقات ومصنف شهير على تشيع فيه ولكن يبدو أنه لم يكن من المغالين في تشيعه. وقد احتج به أصحاب الكتب الستة جميعاً. وكان تغيره واختلاطه بسبب العَمَى في آخر عمره فعز عليه النظر في كتبه فكان يلقن فيتلقن. فسماع من سمع منه بعدما عَمِيَ وذهب بصره إنما هو سماع في الاختلاط والتغير وليس بشيء. ولم يذكر ابن الصلاح في علومه أحداً ممن سمع من عبدالرزاق بعد تغيره إلا إسحاق بن إبراهيم الدبري وسكت عن غيره، ولهذا فقد تعقبه الحافظ العراقي فقال: لم يذكر المصنف أحداً ممن سمع من عبدالرزاق بعد تغيره إلّ إسحاق بن إبراهيم الدبري فقط، وممنٍ سمع منه بعد ما عَمِيَ أحمد بن محمد بن شبّوبة. قال أحمد بن حنبل: وسمع منه أيضاً بعد التغير محمد بن حماد الطهراني والظاهر أن الذين سمع منهم الطبراني في رحلته إلى صنعاء من أصحاب عبدالرزاق كلهم سمع منه بعد التغير وهم أربعة: أحدهم الدبري الذي ذكره المصنف وكان سماعه من عبدالرزاق سنة عشر ومائتين وكانت وفاة الدبري سنة أربع وثمانين = ٢١٨ = ومائتين، والثاني: من شيوخ الطبراني إبراهيم بن محمد بن برة الصنعاني، والثالث: إبراهيم بن محمد بن عبدالله بن سويد الشنابي. والرابع: الحسن بن عبدالأعلى البوسي الصنعاني، فهؤلاء الأربعة سمع منهم الطبراني في رحلته إلى اليمن سنة اثنين وثمانين وسماعهم من عبدالرزاق بأخرة. وممن سمع من عبدالرزاق قبل الاختلاط أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وعليّ ابن المديني، ويحيى بن معين، ووكيع بن الجراح في آخرين أخرج لهم الشيخان من رواياتهم عن عبدالرزاق. فممن اتفق الشيخان على الإخراج له عن عبدالرزاق مع إسحاق بن راهويه إسحاق بن منصور الكوسج ومحمود بن غيلان. وممن أخرج له البُخاري فقط عن عبدالرزاق مع علي ابن المديني إسحاق بن إبراهيم السعدي، وعبدالله بن محمد المسندي، ومحمد بن يحيى الذهلي، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، ويحيى بن جعفر البيكندي، ويحيى بن موسى البلخي الملقب (خت). ومن أخرج له مسلم عن عبدالرزاق مع أحمد بن حنبل أحمد بن يوسف السلمي، وحجاج بن يوسف الشاعر، والحسين بن علي الخلال، وسلمة بن شبيب، وعبدالرحمن بن بشربن الحكم، وعبد بن حميد، وعمروبن محمد الناقد، ومحمد بن رافع، ومحمد بن مهران الحمال والله أعلم. انتهى كلام الحافظ العراقي . قلت: وقد ذكر الحافظ العراقي أن محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني ممن أخرج لهم البُخاري عن عبدالرزاق وهذا لا يصحّ، فمحمد بن يحيى العدني ليس من رجال البُخاري ولكن أخرج له أربعة فقط من أصحاب الكتب الستة وهم: مسلم والنَّسائي والتّرمذي وابن ماجة. قال عنه ابن حجر في التدريب (٢١٨/٢): محمد بن يحيى، صدوق صنَّ المسند وكان لازم ابن عُيَيْنَة، لكن قال أبو حاتم: كانت فيه غفلة من العاشرة. مات سنة ثلاث وأربعين ثم رمز له بـ (م ت س ق). ولم يرمز له بما يدل على أنه من رجال البُخاري. ٢١٩ = مصادر الترجمة : - التهذيب (٣١٠/٦، ٣١١، ٣١٢، ٣١٣، ٣١٤، ٣١٥). - التقريب (٥٠٥/١). - الميزان (٦٠٩/٢، ٦١٠، ٦١١، ٦١٢، ٦١٣، ٦١٤). - الكاشف (١٩٤/٢). - لسان الميزان (٢٨٧/٧). - الجرح والتعديل (٣٨/١/٣، ٣٩). - التقيد والإيضاح (٤٥٩، ٤٦٠). - ثقات العجلي (ص ٣٠٢ ترجمة رقم ١٠٠٠). - تاريخ ابن معين (٢٦٢/٢). - طبقات ابن سعد (٥٤٨/٥). - التاريخ الكبير للبُخاري (١٣٠/٢/٣). - العبر (٣٦٠/١). - الضعفاء الكبير للعقيلي (ترجمة رقم ١٠٨٢). - سير أعلام النبلاء (٥٦٣/٩ - ٥٨٠). - الكامل لابن عدي (١٩٤٨/٥). - الضعفاء للنّسائي (ترجمة رقم ٣٧٩). ٢٢٠ ٦٤ - عبدالسلام بن سهل، أبو علي السُّكري(*) بغدادي، حدَّث بمصر عن يحيى الحِمّاني والقواريري. وعنه ابن شَنُوذ الطبراني. قال ابن يونس: من نبلاء الناس وأهل الصدق تغير في آخر أيامه. انتھی . (١) الميزان (٦١٥/٢). (٥) هو: عبدالسلام بن سهل بن عيسى أبو علي السُّكري. سكن مصر وحدَّث بها عن يحيى بن الحماني، وعبيدالله القواريري، ومحمد بن عبدالله الأرزي، والفضل بن سحيت. روى عنه: أبو الحسن بن شنبوّذ المقرىء، ومحمد بن ملاق العثماني، وأبو طالب أحمد بن نصر الحافظ، وأبو القاسم الطبراني وغير واحد من المصريين توفي بمصر في يوم الأحد لعشر خلون من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين ومائتين. مصادر الترجمة : - الميزان (٦١٥/٢). - تاريخ بغداد (٥٤/١١ - ٥٥). ٢٢١ قال(١١ ابن الصلاح: روينا عن الإِمام ابن خزيمة انه قال: حدثنا أبو قِلابَةَ(٢) بالبصرة قبل أن يختلط ويخرج إلى بغداد انتهى. ولم يتعقبه شيخنا العراقي. (١) التقييد والإيضاح، ص ٤٦٢. (٢) أبو قلابة بكسر القاف وتخفيف اللام وبالباء الموحدة هي كنية عبدالملك. (*) هو: عبدالملك بن محمد بن عبدالله بن محمد بن عبدالملك بن مسلم الرقاشي، أبو قلابة الضرير، الحافظ، كنيته أبو محمد إلا أنه غلب عليه أبو قلابة. روى عن: أبيه، وأبي عامر العقدي، وعثمان بن عمر بن فارس، وأبي داود وأبي الوليد الطيالسيين. وعبدالصمد بن عبدالوارث، وعبدالعزيز بن الخطاب، ومعتمر بن محمد بن عبيدالله بن أبي رافع، وبشر بن عمر الزهراني، وأشهل بن حاتم، وبدل بن المحبر، وروح بن عبادة، وسعيد بن عامر، وأبي عاصم وجماعة. ٠٠ وعنه: ابن ماجة، والصغاني وهو من أقرانه، وابن خزيمة، ومحمد بن جرير، وأبو عروبة، وابن أبي داود، وابن أبي صاعد، وابن مخلد، والحسين المحاملي، وإسماعيل الصفار، وعبدالله بن إسحاق الخراساني، وأحمد بن كامل، وأحمد بن سليمان النجار، وأبو العباس الأصم، وأبو جعفر بن البحتري، وأبو سهل بن زياد القطان، وأبو عمر، والسماك، وأبو بكر محمد بن عبدالله بن إبراهيم الشافعي وآخرون. قال الآجري: عن أبي داود: رجل صدق أمين مأمون كتبت عنه بالبصرة. وقال الدارقطني: صدوق كثير الخطأ في الأسانيد والمتون، كان يحدّث من حفظه فکثرت الأوهام في روايته. وقال أبو جعفر بن جرير الطبري: ما رأيت أحفظ منه. ٢٢٢ = • = وقال أحمد بن كامل: يُحكى أنه يُصَلي في اليوم والليلة أربعمائة ركعة وأنه حدث من حفظه بستين ألف حديث. ذكره ابن حِبَّان في الثقات وقال: كان يحفظ أكثر حديثه. قال الخطيب: سكن بغداد إلى أن مات وكان موصوفاً بالخير والصلاح. وقال مسلمة بن قاسم: سمعت ابن الأعرابي يقول: كان أبو قلابة يُملي حديث شعبة على الأبواب من حفظه، ثم يأتي قوم فُيُملي حديث شعبة على الشيوخ؛ وما رأيت أحفظ منه وكان من الثقات وكان قد حدث بسامرا وبغداد فما ترك من حديثه شيئاً وأنكر عليه بعض أصحاب الحديث حديثه عن أبي زيد الهروي، عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: أن النبي ◌َّ صلّى حتى تورمت قدماه. وقال ابن الأعرابي: قدم علينا عبدالعزيز بن معاوية أبو خالد. الأموي من الشام فحدثنا به عن أبي زيد، كما حدث أبو قلابة. قال مسلمة: وكان راوية متقناً ثقة، يحفظ حديث شعبة كما يحفظ السورة. وقال الحاكم عن الدارقطني: لا يحتجّ بما ينفرد به بلغني عن شيخنا أبي القاسم ابنٍ بنت منيع أنه قال: عندي عن أبي قلابة عشرة أجزاء ما منها حديث مُسَلّم، إما في الإِسناد وإما في المتن كان يحدث من حفظه فكثرت الأوهام فيه. قال الخطيب أبوبكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي الحافظ: حدَّث عنه محمد بن إسحاق الصاغاني، وأبو بكر الشافعي وبين وفاتيهما أربع وثمانون سنة . قال صاحب الميزان: حديثه من أعلى الغيلانيات. مات أبو قلابة سنة ست وسبعين ومائتين. قلت: وعبدالملك بن محمد بن عبدالله الرقاش صدوق موصوف بالخير والصلاح ولكن له أخطاء وأوهام في المتون والأسانيد. ٢٢٣ = = والعمدة في معرفة اختلاطه ومعرفة من سمعوا منه في الاختلاط ومن سمعوا قبله هو ما رُوي عن الإِمام ابن خزيمة أنه قال: حدثنا أبو قلابة بالبصرة قبل أن يختلط ويخرج إلى بغداد. وهو ما أخذ به الحافظ العراقي فقال: وظاهر كلام ابن خزيمة أن من سمع منه بالبصرة قبل أن يخرج إلى بغداد فسماعه صحيح وأن من سمع منه ببغداد فهو بعد الاختلاط أو مشكوك فيه. وقال أيضاً: وليس صريح في عبارته بل هو ظاهر منها. وهو أيضاً ما سار عليه ابن حجر في التقريب فقال: ((صدوق يُخْطِىء، تغير حفظه لما سكن بغداد)). وقال الحافظ العراقي: فمن سمع منه بالبصرة أبو داود السجستاني، وابن ماجة، وأبو مسلم الكجي، وأبو بكر بن أبي داود، ومحمد بن إسحاق الصاغاني، وأحمد بن يحيى بن جابر البلاذري، وأبو عروبة الحسين بن محمد الحراني. وممن سمع منه ببغداد أحمد بن سليمان النجار، وأحمد بن كامل بن سحرة القاضي، وأحمد بن عثمان بن يحيى الآدمي، وأبو سهل أحمد بن محمد بن عبدالله بن زياد القطان بن الخراساني البغوي، وأبو عمر، وعثمان بن أحمد السماك، وأبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة السدوسي، وأبوبكر محمد بن عبدالله بن إبراهيم الشافعي، وأبو عيسى محمد بن علي بن الحسين التُخاري بالتاء المثناة من فوق المضمومة، وأبو جعفر محمد بن عمروبن البحتري، ومحمد بن مخلد الدوري، وأبو العباس محمد بن يعقوب الأصم. وما أخذناه من عبارة ابن خزيمة من أن من سمع منه بالبصرة فهو قبل الاختلاط. ومن سمع منه ببغداد فهو بعد الاختلاط وليس صريحاً بل هو ظاهر منها وبعض من ذكرنا أنه سمع منه ببغداد فهو بعد الاختلاط كأبي بكر الشافعي. وكذلك محمد بن يعقوب الأصم، فقد ذكر الحاكم في تاريخ نيسابور أن الأصم لم يسمع بالبصرة حديثاً واحداً وأن أباه رحل به سنة خمس وستين على طريق أصبهان، وذكر بقية رحلته للبلدان ثم دخل بغداد سنة تسع وستين إلى آخر كلامه. انتهى. ٢٢٤ مصادر الترجمة : - التهذيب (٤١٩/٦، ٤٢٠، ٤٢١). - التقريب (٥٢٢/١). - الميزان (٦٦٣/٢، ٦٤٤). - الكاشف (٢١٤/٢). - لسان الميزان (٢٩٣/٧). - تاريخ بغداد (٤٢٠/١٠). - التقييد والإيضاح ص ٤٦٢، ٤٦٣. - الجرح والتعديل (٣٦٩/٥). ٢٢٥ ٦٦ - [٤](١) عبدالملك بن عمير(*) ذکر فیمن تغیّر. (١) في النسخة المطبوعة من الاغتباط رُمِزَ له برواية الأربعة والصحيح أنه من رجال الكتب الستة. (*) هو: عبدالملك بن عمير بن سويد بن حارثة القرشي اللَّخْمي، أبو عمرو. ويقال أبو عمر الكوفي المعروف بالقِبْطي، عُرِف بذلك لفرس كان اسمه قبطي. ويقال له الفرسي :- بفتح الراء والفاء ثم المهملة - نسبة إلى ذلك الفرس. رأى علياً وأبا موسى . روى عن: الأشعث بن قيس، وجابر بن سمرة، وجندب بن عبدالله البجلي، وجرير، وعبدالله بن الزبير، والمغيرة بن شعبة، والنعمان بن بشير، وعمروبن حريث، وعطية القرظي، وأم عطية الأنصارية، وجبر بن عتيك، وأسيد بن صفوان، وربعي بن خراش، وعبدالله بن الحارث بن نوفل، وعبدالرحمن بن أبي بكرة، وعبدالرحمن بن أبي ليلى، وعلقمة بن وائل، وقزعة بن يحيى، ومحمد بن المنتشر، ومصعب بن سعد، والمنذر بن جرير، ووراد كاتب المغيرة، وأبي الأحوص الجشمي، وأبي بردة بن أبي موسى، وأبي بكرة بن عمارة، وأبي سلمة بن عبدالرحمن، وعمرو بن ميمون الأودي، وموسى بن طلحة بن عبدالله وغيرهم. وعنه: ابنه موسى، وشهر بن حوشب، والأعمش، وسليمان التيمي، وزائدة، ومسعر، والثوري، وشعبة، وزيد بن أبي أنيسة، وجرير بن حازم، وإسماعيل بن أبي خالد، وزهير بن معاوية، وهشيم، وأبو عوانة، وقرة بن خالد، وعبيدالله بن عمرو الرقي، وشعيب بن صفوان، وزياد البكائي، وجرير بن عبدالحميد، وإسرائيل، وحماد بن سلمة، وزكرياء بن أبي زائدة، وشريك، والنخعي، وسمسار النحوي، وعبيدة بن حميد، ومحمد بن شبيب، والوليد بن أبي ثور، وأبو حمزة النكري، وعمر بن عبيد الطنافسي، وسفيان بن عُيَيْنَة وآخرون. ٢٢٦ = قال أبو حاتم: ليس بحافظ تَغيِّرَ حِفْظُه. = قال أحمد: ضعيف يغلط. وقال ابن معين: مخلط. قال البُخاري عن علي ابن المديني: له نحو مائتي حديث. وقال علي بن الحسن الهسنجاني عن أحمد عبدالملك: مضطرب الحديث جداً مع قلة روايته. ما أرى له خمسمائة حديث وقد غلط في كثير منها. وقال إسحاق بن منصور: ضعَّفه أحمد جداً. وقال صالح بن أحمد عن أبيه: سماك أصلح حديثاً منه، وذلك أن عبدالملك يختلف عليه الحفاظ. وقال العجلي: يقال له ابن القبطية كان على الكوفة وهو صالح الحديث روى أكثر من مائة حديث، تغيّر حفظه قبل موته. وقال ابن خراش: كان شعبة لا يرضاه. قال النَّسائي وغيره: ليس به بأس. قال عبدالله بن أحمد: سُئلٍ أبي عَنْ عبد الملك بن عُمير، وعاصم بن أبي النجود، فقال: عاصم أقلَّ اختلافاً عندي وقدَّمَ عاصمً. وقال ابن أبي حاتم: ثنا صالح بن أحمد، ثنا علي ابن المديني، سمعت ابن مهدي يقول: كان الثوري يعجب من حفظ عبدالملك، قال صالح: فقلت لأبي: هو عبدالملك بن عمير، قال: نعم، قال ابن أبي حاتم فذكرت ذلك لأبي، فقال: هذا وهم وإنما هو عبدالملك بن أبي سليمان وعبدالملك بن عمير لم يوصف بالحفظ وقال أبو بكر بن عياش: سمعت أبا إسحاق الهمداني يقول: خذوا العلم من عبدالملك بن عمير. ذكره ابن حِبَّان في الثقات وقال: ولد لثلاث سنين بقين من خلافة عثمان. ومات = ٢٢٧ = سنة ست وثلاثين ومائة وله يومئذٍ مائة وثلاث سنين وكان مدلساً، وكذا ذكر مولده ووفاته ابن سعد. وقال ابن نمير: كان ثقة ثبتاً في الحديث. وقال ابن البرقي: عن ابن معين ثقة إلا أنه أخطأ في حديث أو حديثين. وقال أبو زرعة: عبد الملك بن عمر عن أب عمدة بن الحاجهما. رأسي . وحكى ابن أبي خيثمة عن ابن مردانية: كان الفصحاء بالكوفة أربعة: عبدالملك بن عمير وذكر الباقين. قال صاحب الميزان: قلتِ: لم يورده ابنُ عدي، ولا العُقيلي، ولا ابن حِبَّان، وقد ذكروا مَنْ هو أقوى حفظاً منه. وأما ابن الجوزي فذكره، فحكي الجرح وما ذكر التوثيق، والرجل من نظراء السّبيعي أبي إسحاق، وسعيد المقبري لما وقعوا في هزم الشيخوخة نقص حِفْظُهم وساءت أذهانهم ولم يختلطوا. وحديثهم في كتب الإسلام كلها. قال البُخاري: سمع عبدالملك بن عمير يقول: إني لأحدّث بالحديث فما أترك منه حرفاً وكان من أفصح الناس. ورواه الميموني عن أحمد عن ابن عُيَيْنَة عن عبدالملك بن عمير مثله. قال صاحب التهذيب: واختلف في ضبط القرشي فقيل: بالقاف والمعجمة نسبة إلى قريش ويدُلّ عليه قول ابن سعد أنه حليف بني عدي بن كعب وعليه مشى المؤلّف بقوله القرشي، ويقال اللخي. وأما أبو حاتم ويعقوب بن سفيان وغير واحدٍ فضبطوه بالفاء المهملة لنسبته إلى فرسه حتى خَطَأ ابنُ الأثير من قال غير ذلك، والصواب أنه يجوز في نسبتهِ الأمران لما أسلفناه والله أعلم انتهى. ٢٢٨ .. - = قلت: وعبدالملك بن عمير ثقة فقيه وكان من أوعية العلم وهو ممن جاوزوا المائة. فطال عمره وساء حفظه لما وقع في الشيخوخة وأصابه الكبر، وقد احتج به أصحاب الكتب الستة جميعاً، وإن احتجاج الشيخين في صحيحيهما بمثل هؤلاء الثقات الذين تغيّروا في الكبر فإنه يحمل ذلك على روايتهم قبل التغير والهرم وهو ما أشار إليه ابن الصلاح في علومه بقوله: ((وأعلم أن من كان من هذا القبيل محتجاً بروايته في الصحيحين أو أحدهما، فإنا نعرف على الجملة أن ذلك مما تميز وكان مأخوذاً عنه قبل الاختلاط والله أعلم)). مصادر الترجمة : - التهذيب (٤١١/٦، ٤١٢، ٤١٣). - التقريب (٥٢١/١). - الميزان (٦٦٠/٢، ٦٦١). - لسان الميزان (٢٩٣/٧). - الجرح والتعديل (٣٦٠/٥). - الكاشف (٢١٢/٢). - تاريخ ابن معين (٣٧٣/٢). - التاريخ الكبير (٤٢٦/١/٣). - الثقات لابن حِبَّان (١١٦/٧). - الثقات للعجلي (ص ٣١١، ترجمة رقم ١٠٣٥). ٢٢٩