النص المفهرس
صفحات 181-200
٥٨ - [د، ت، ق، م مقروناً](١) عبدالله بن لهيعة القاضي المشهور (*) الكلام فيه معروف. وقال بعض مشايخي فيما قرأت: إنه نسب إلى الاختلاط. انتهى. والعمل على تضعيف حديثه. والله أعلم. (١) لم يرمز له بشيء في النسخة المطبوعة من الاغتباط. (*) هو: عبدالله بن لَيعَة بن عقبة بن فرعان بن ربيعة بن ثوبان الحضرمي، ويقال الغافقي أبو عبدالرحمن المصري الفقيه القاضي. روى عن: الأعرج، وأبي الزبير، ويزيد بن أبي حبيب، ومشرح بن هاعان، وأبي قبيل المعافري، وأبي وهب الجيشاني، وجعفر بن ربيعة، وحي بن عبد الله المعافري، وعبيدالله بن أبي جعفر، وعطاء بن أبي رباح، وعطاء بن دينار، وكعب بن علقمة، وأبي الأسود محمد بن عبدالرحمن بن نوفل، وابن المنكدر، وموسى بن وردان، وأبي يونس مولى أبي هريرة، وعبدالله بن هبيرة، وعبدالرحمن بن زياد بن أنعم، ومحمد بن عجلان، ويزيد بن عمرو المعافري، وقرة بن عبدالرحمن بن حيويل، وعقيل بن خالد وخلق. وعنه: ابن ابنه أحمد بن يونس، وابن أخيه لهيعة بن عيسى، والثوري، وشعبة، والأوزاعي، وعمرو بن الحارث، والليث بن سعد وهو من أقرانه، وابن المبارك وربما نسبه إلى جده، وابن وهب، والوليد بن مسلم، وعبدالله بن يزيد المقري، وأسد بن موسى، وأشهب بن عبدالعزيز، وزيد بن الحباب، وأبو الأسود النضر بن عبدالجبار، ويشربن عمر الزهراني، وعيسى بن إسحاق بن الطباع، ويحيى بن إسحاق السيلحيني، وسعيد بن أبي مريم، وأبو صالح كاتب الليث، وعثمان بن صالح السهمي، ويحيى بن عبدالله بن بكير، وقتيبة بن سعيد، ومحمد بن رمح بن المهاجر وجماعة غيرهم. قال ابن معين: ضعيف لا يحتجُ به. ١٩٠ قال البُخاري عن الحميدي: كان يحيى بن سعيد لا يراه شيئاً. قال نعيم بن حماد: سمعت ابن مهدي يقول: ما أعتد بشيءٍ سمعته من حديث ابن لهيعة إلّ سماع ابن المبارك ونحوه. وقال محمد بن المثنى: ما سمعت عبدالرحمن يحدِّث عنه قط. وقال أحمد: كان ابن لهيعة كتب عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب فكان بعد يحدث بها عن عمرو نفسه. وقال خالد بن خداش: رآني ابن وهب لا أكتب حديث ابن لهيعة؛ فقال: إني لست كغيري في ابن لهيعة، فأكتبها. قال يحيى بن سعيد: قال لي بشر بن السري: لورأيت ابن لهيعة لم تحمل عنه. وقال أحمد بن محمد الحضرمي: سألت ابن معين عن ابن لهيعة، فقال: ليس بالقوي . وقال ابن معين أيضاً: هو ضعيف قبل أن تحترق كتبه وبعد احتراقها. وقال الفلاس: من كتب عنه قبل احتراقها مثل ابن المبارك والمقري فسماعه اصح . وقال أبو زُرعة: سماع الأوائل والأواخر منه سواء، إلّ أن ابن المبارك وابن وهب كانا يتبعان أصوله وليس ممن يحتج به . وقال النَّسائي: ضعيف. وقال ابن وهب: كان ابن لهيعة صادقاً. وقال الجوزجاني: لا نور على حديثه، ولا ينبغي أن يحتج به. وقال أبو زرعة وأبو حاتم: أمره مضطرب، يكتب حديثه للاعتبار. وقال أحمد بن زهير عن يحيى: ليس حديثه بذاك القويّ. وقال أبو حاتم: سمعت ابن أبي مريم يقول: حضرت ابن لهيعة في آخر عمره وقوم بربر يقرؤون عليه من حديث منصور والأعمش والعراقيين فقلت له : = ١٩١ يا أبا عبدالرحمن: ليس هذا بحديثك. قال: بلى هذه أحاديث قد مرت على = مسامعي، فلم أکتب عنه بعدها يقول: يكون قد رواه وجاده. وقال ابن وهب: حدثني الصادق البارّ - والله - عبدالله بن وهب. وقال أحمد: من كان مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه! وقال أحمد بن صالح: كان ابن لهيعة صحيح الكتاب طلاباً للعلم. وقال زيد بن الحباب: سمعت سفيان يقول: كان عند ابن لهيعة الأصول وعندنا الفروع. وقال روح بن صلاح: لقي ابن لهيعة اثنين وسبعين تابعياً. وقال ابن المديني عن عبدالرحمن بن مهدي: لا أحمل عنه قليلاً ولا كثيراً وقد كتب ابن لهيعة إليَّ كتاباً فيه حديث عمرو بن شعيب فقرأته على ابن المبارك فأخرجه إليَّ ابن المبارك من كتابه عن ابن لهيعة قال: أخبرني إسحاق بن أبي فروة عن عمروبن شعيب. وقال يعقوب بن سفيان عن سعيد بن أبي مريم: كان حيوة بن شريح أوصى بكتبه إلى وصي لا يتقي الله، وكان يذهب فيكتب من كتب حيوة حديث الشيوخ الذي شاركه ابن لهيعة فيهم ثم يحمل إليه فيقرأ عليهم. وقال أبو داود: ما كان محدث مصر إلا ابن لهيعة. وقال حنبل: سمعت أبا عبدالله يقول: ما حديث ابن لهيعة بحجة وإني لأكتب كثيراً مما أكتب لأعتبر به، ويقوي بعضه بعضاً. وقال قتيبة: حضرت موت ابن لهيعة، فسمعت الليث يقول: ما خلف مثله. وقال عثمان بن صالح السَّهْمي: حدثنا ابن إسحاق قاضي مصر قال: حملت رسالة الليث إلى مالك، فجعل مالك يسألني عن ابن لهيعة وأخبره، فيقول: أليس يذكر الحج، فسبق إلى قلبي أنه يريد لَقيه. ١٩٢ = = . قال ابن عدي: حدثنا عمر بن سنان، حدثنا يحيى بن خلف قال: لقيت ابن لهيعة فقلت: ما تقول فيمن يقول: القرآن مخلوق؟ قال: كافر. قال أبو حاتم: سألت أبا الأسود النضر: كان ابن لهيعة يقرأ ما يدفع إليه؟ قال: كنا نری أنه لم یفته من حديث مصر كثير شيء. وقال سعيد بن أبي مريم: وحضرت ابن لهيعة، وقد جاءه قوم فقال: هل كتبتم حديثاً طريفاً؟ قال: فجعلوا يذاكرونه حتى قال بعضهم: ثنا القاسم العمري عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه: ((إذا رأيتم النار فكبروا)) ... الحديث. فكان ابن لهيعة يُحدِّث به، ثم طال ذلك عليه ونسي فكان يقرأ عليه في جملة حديث عمرو بن شعيب ويجيزه. وقال يحيى بن بكير: قيل لابن لهيعة أن ابن وهب يزعم أنك لم تسمع هذه الأحاديث من عمرو بن شعيب. فقال: وما يدريه؟! سمعتها منه قبل أن يلتقي أبواه . قال أبو داود: وسمعت قتيبة يقول: كنا لا نكتب حديث ابن لهيعة إلا من كتب ابن أخيه أو كتب ابن وهب إلا حديث الأعرج. قال الميموني عن أحمد عن إسحاق بن عيسى: احترقت كتب ابن لهيعة سنة تسع وستين، ومات سنة ثلاث أو أربع وسبعين. قال البُخاري عن يحيى بن بكير: احترقت كتب ابن لهيعة سنة سبعين ومائة، وكذا قال يحيى بن عثمان السهمي عن أبيه، ولكنه قال: لم تحترق بجميعها، إنما احترق بعض ما كان يقرأ عليه، وما كتبت كتاب عمارة بن غزية إلا من أصله. وقال أبو داود: قال ابن أبي مريم: لم تحترق. قال يعقوب بن سفيان: سمعت أحمد بن صالح - وكان من خيار المتقنين - يثني عليه، وقال لي: كنت أكتب حديث أبي الأسود في الرق ما أحسن حديثه عن ابن لهيعة. قال: فقلت له: يقولون سماع قديم وحديث. فقال: ليس من هذا شيء، ابن لهيعة صحيح الكتاب، وإنما كان أخرج كتبه فأملى على الناس حتى = ١٩٣ . = كتبوا حديثه إملاء، فمن ضبط كان حديثه حسناً، إلا أنه كان يحضر من لا يحسن ولا يضبط ولا يصحح، ثم لم يخرج ابن لهيعة بعد ذلك كتاباً، ولم يُرَ له کتاب، وكان من أراد السماع منه استنسخ ممن كتب عنه وجاءه فقرأ عليه، فمن وقع على نسخة صحيحة فحديثه صحيح، ومن كتب من نسخة لم تضبط جاء فيه خلل كثير، وكل من روى عنه عن عطاء بن أبي رباح فإنه سمع من عطاء وروح عن رجل عن عطاء وعن رجلين عن عطاء وعن ثلاثة عن عطاء، فتركوا ما بينه وبين عطاء وجعلوه عن عطاء. وقال إبراهيم بن الجنيد: سُئِل ابن معين عن رشدين. فقال: ليس بشيء وابن لهيعة أمثل منه، وابن لهيعة أحب إليَّ من رشدين، قد كتبت حديث ابن لهيعة، وما زال ابن وهب يكتب عنه حتى مات. وقال: وكان ابن أبي مريم سيء الرأي فيه، وكان أبو الأسود راوية عنه. قال ابن حِبَّان: مولد ابن لهيعة سنة ست وتسعين ومات سنة أربع وسبعين ومائة، وكان صالحاً، لكنه يدلس عن الضعفاء؛ ثم احترقت كتبه، وكان أصحابنا يقولون: سماع من سمع منه قبل احتراق كتبه مثل العبادلة عبدالله بن وهب وابن المبارك وعبدالله بن يزيد المقرىء وعبدالله بن مسلمة القعنبي فسماعهم صحيح . وكان ابن لهيعة من الكتَّابين للحديث، والجمَّاعين للعلم والرحالين فيه، ولقد حدثني شَكَّر، حدثنا يوسف بن سعيد بن مسلم عن بشربن المنذر قال: كان ابن لهيعة يكنى أبا خريطة، وذلك أنه كانت له خريطة معلقة في عنقه، وكان يدور بمصر فكلما قدم قوم كان يدور عليهم فكان إذا رأى شيخاً له سأله من لقيته؟ وعمن كتبت؟ فإذا وجد عنه شيئاً كتب عنه، فلذلك كان يكنى أبا خريطة. وقال ابن حبان: قد سَبْرتُ أخباره في رواية المتقدمين والمتأخرين عنه فرأيت التخليط في رواية المتأخرين عنه موجوداً وما لا أصل له من رواية المتقدمين كثيراً فرجعت إلى الاعتبار فرأيته كان يدلس عن أقوام ضَعَفَى عن أقوام رآهم ابن لهيعة ثقات فالتزمت تلك الموضوعات به. = ١٩٤ . = وقال عبدالغني بن سعيد الأزدي: إذا روى العبادلة عن ابن لهيعة فهو صحيح ابن المبارك وابن وهب والمقرىء، وذكر الساجي وغيره مثله. وقد حكى ابن عبدالبر أن الذي في الموطأ عن مالك عن الثقة عنده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في العربان هو ابن لهيعة. وقال يحيى بن حسان: رأيت مع قوم جزءاً سمعوه من ابن لهيعة فنظرت فإذا ليس هو من حديثه، فجئت إليه. فقال: ما أصنع؟ يجيئوني بكتاب فيقولون هذا من حديثك فأحدثهم. وقال ابن قتيبة: كان يقرأ عليه ما ليس من حديثه، يعني فضعف بسبب ذلك. وحكى الساجي عن أحمد بن حنبل: كان ابن لهيعة من الثقات إلا أنه إذا لُقّن شيئاً حدَّث به. وقال ابن معین: کان ضعيفاً، لا يحتجُّ بحديثه، کان من شاء یقول له حدثنا. وقال ابن خراش: كان يكتب حديثه، احترقت كتبه، فكان من جاء بشيء قرأه عليه حتى لو وضع أحد حديثاً وجاء به إليه قرأه عليه. قال الخطيب: فمن ثم. كثرت المناكير في روايته لتساهله. قال ابن شاهين: قال أحمد بن صالح: ابن لهيعة ثقة، وما روى عنه من الأحاديث التي فيها تخليط يطرح ذلك التخليط. قال الجوزجاني: لا يوقف على حديثه، ولا ينبغي أن يحتج به، ولا يغتر بروايته. قال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبي زرعة عن الأفريقي وابن لهيعة. أيهما أحب إليك؟ فقالا جميعاً: ضعيفان، وابن لهيعة أمره مضطرب، يكتب حديثه على الاعتبار. قال عبدالرحمن: قلت لأبي: إذا كان من يروي عن ابن لهيعة مثل ابن المبارك فابن لهيعة يحتج به؟ قال: لا . وقال أبو زرعة: كان لا يضبط . ١٩٥ قال ابن عدي: حدیثه کان نسیان، وهو ممن يكتب حديثه. = وقال محمد بن سعد: كان ضعيفاً، ومن سمع منه في أول أمره أحسن حالاً في روايته ممن سمع منه بآخره. وقال مروان الطاطري: قلت لليث: يا أبا الحارث تنام بعد العصر وقد حدثنا ابن لهيعة عن عقيل عن مكحول عن النبي ◌َّل ((من نام بعد العصر فاختلس عقله فلا يلومَنَّ إلا نفسه)) فقال: لا أدع ما ينفعني لحديث عن ابن لهيعة عن عقيل. وقال مسلم في الكنى: تركه ابن مهدي ويحيى بن سعيد ووكيع. وقال الحاكم: ذاهب الحديث. وقال أبو جعفر الطبري - في تهذيب الآثار -: اختلط عقله في آخر عمره. قال ابن حجر في التهذيب: ((روى له مسلم مقروناً بعمرو بن الحارث، وروى البُخاري في الفتن من صحيحه عن المقري عن حيوة وغيره عن أبي الأسود قال: قطع على أهل المدينة بعث ... الحديث)) عن عكرمة عن ابن عباس وروى في الاعتصام، وفي تفسير سورة النساء، وفي آخر الطلاق، وفي عدة مواضع هذا مقروناً ولا يسميه وهو ابن لهيعة لا شك فيه، وروى النسائي أحاديث كثيرة من حديث ابن وهب وغيره يقول فيها عن عمرو بن الحارث وذكر آخر وجاء كثير من ذلك وفي رواية غيره مبيناً أنه ابن لهيعة، وروى له الباقون، وقال الحاكم: استشهد به مسلم في موضعين)) انتهى . وقال أيضاً في التهذيب: ومن أشنع ما رواه ابن لهيعة ما أخرجه الحاكم في المستدرك من طريقه عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة قالت: مات رسول الله ﴿ من ذات الجنب)) قال: وهذا مما يقطع ببطلانه لما ثبت في الصحيح أنه قال - لما لدوه -: لِم فعلتم هذا؟ قالوا: خشينا أن يكون بك ذات الجنب. فقال: ما كان الله ليسلطها عليَّ). وإسناد الحاكم إلى ابن لهيعة صحيح والآفة فيه من ابن لهيعة فكأنه دخل عليه حديث في حديث)). انتهى. مات ابن لهيعة يوم الأحد نصف ربيع الأول سنة أربع وسبعين ومائة. = ١٩٦ = قلت: وعبدالله بن لهيعة - كما رأينا من كلام الأئمة - صدوق في نفسه غير متهم بالكذب ولم يقصد الكذب، وإنما جاء ضعفه واختلاطه أنه حدَّث من حفظه بعد احتراق كتبه، واختلاطه هذا ينسب لهذه العلة أكثر مما ينسب لذهاب عقله وتغيره قبل موته، وإن كان قد وقع له هذا أيضاً قبل موته كما قال أبو جعفر الطبري في تهذيب الآثار وعليه فاختلاطه هذا ينسب إلى سوء حفظه أكثر مما ينسب إلى المعنى الاصطلاحي للاختلاط، ورواية العبادلة عنه كابن المبارك وابن وهب صحيحة، وأعدل من رواية الآخرين، وقد أنصفه الحاكم بقوله: (( لم يقصد الكذب، إنما حدث من حفظه بعد احتراق كتبه فأخطأ)) .. اهـ. مصادر الترجمة : - التهذيب (٣٧٣/٥ - ٣٧٩). - الميزان (٤٧٥/٢ - ٤٨٣). - المجروحين (١١/٢ - ١٤). - تذكرة الحفاظ (٢١٩/١). - تاريخ ابن معين (٤٨/٤). - التاريخ الصغير للبُخاري (٢٠٧/٢). - المعرفة والتاريخ للفسوي (١٥٨/١). - الضعفاء الكبير للعقيلي (ترجمة رقم ٨٦٧). - الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (١٤٥/٢/٢ - ١٤٨). - الضعفاء والمتروكين للدارقطني (ترجمة رقم ٣٢٢). - الضعفاء للنّسائي (ترجمة رقم ٣٤٦). - الكامل في الضعفاء لابن عدي (١٤٦٢/٤). - الكاشف (١٤/٣). - التقريب (٤٤٤/١). - اللسان (٣٤٧/٧). - التاريخ الكبير (١٨٢/١/٣، ١٨٣). - طبقات الحفاظ للسيوطي (ص ١٠١). - الضعفاء الصغير البُخاري (ترجمة رقم ١٩٠). * ١٩٧ ٥٩ - عبدالله بن محمد بن محمد بن سليمان النشاروي المكي(*) سمعت عليه بالقاهرة، قدمها(١) بعض الثقفيات وقرأت بعضها فكمل لي الجميع بسماع شيخنا لها على الشيخ رضي الدين إبراهيم بن محمد بن أبي بكر الطبري بسماعه لها من ابن الجميزي، وسمعت عليه غير ذلك، أخبرني بعض محدثي مكة وهو تاج الدين محمد بن الشيخ موسى المراكشي المكي أنه توفي سنة تسعين وسبعماية، وأنه اختلط قبل موته بسنتين اختلاطاً خفيفاً، وأنه دفن بالمعلى من مكة شرَّفها الله تعالى ورحمه. (١) هكذا في النسخة المطبوعة من الاغتباط ولعل الصحيح ((حين قدمها)) والله أعلم. (٥) ترجمه الحافظ ابن حجر في أنباء الغمر (٣٠٠/٦)، وقال: ((ولد سنة خمس وسبعمائة، وقيل: قبل ذلك. وسمع من الرضيّ الطبري، وأجاز له أخوه الصفيّ. وحدَّث بالكثير ... )) ونصَّ ابن حجر على أنه ((حضر إلى القاهرة في أواخر عمره، وحدث ثم رجع إلى مكة، وتغير قليلاً» توفي في ذي الحجة سنة ٧٩٠هـ. كما ترجمه أيضاً في ((الدرر الكامنة)) ٣٠٠/٢ ترجمة ممتعة. وترجمه ابن العماد في ((شذرات الذهب ٣١٣/٣)) فلم يزد على ذلك بل أنقص. ١٩٨ ٦٠ - عبدالله بن واقد أبو قتادة الحرّاني(*) قال: الإِمام المحدث الشريف الحسيني في رجال مسند أحمد كلاماً آخره ولعله كبر فاختلط. وفي الجرح والتعديل(١) لابن أبي حاتم عن أحمد: ولعلَّه اختلط. وفي كلام آخر لأحمد ولعلَّه كبر فاختلط. (١) الجرح والتعديل (١٩١/٢/٢، ١٩٢). (*) هو عبدالله بن واقد أبو قتادة الحراني مولى بني حمان. ويقال: مولى بني تميم، خراساني الأصل. روى عن: عكرمة بن عمار، وقائد أبي الورقاء، وشعبة، والثوري، وشريك وسعيد بن أبي عروبة، ومسعر، وأبي بكر بن أبي مريم، وأبي بكر بن أبي سبرة، وحرملة بن عمران التجيبي، وابن جريج وغيرهم. وعنه: إسحاق بن راهويه، وإبراهيم بن موسى الرازي، وأحمد بن سليمان الرهاوي، وأحمد بن إبراهيم الدورقي، وحاجب بن سليمان المنبجي، وأبو داود سليمان بن سيف الحراني، وعلي بن معبد بن شداد، وأبو فروة يزيد بن محمد بن سنان الرهاوي، وسعدان بن نصر وغيرهم. قال البُخاري: سكتوا عنه وقال أيضاً تركوه. وقال أبو زرعة والدارقطني: ضعيف. وقال أبو حاتم: ذهب حديثه. وروى عبدالله بن أحمد عن ابن معين: ليس بشيء. وروى الدولابي عن عباس عن يحيى: ليس به بأس كثير الخطأ. قال الميموني عن أحمد: ثقة إلّ أنه كان ربما أخطأ وكان من أهل الخير يشبه النّساك وکان له ذكاء. وقال عبدالله عن أبيه نحو ذلك وزاد فقيل له: إن قوماً يتكلمون فيه، قال: لم يكن به بأس، فقلت: إنهم يقولون لم يكن يفصل بين سفيان ويحيى بن أبي أنيسة. فقال: لعله اختلط، أما هو فكان ذكياً فقلت: إن يعقوب بن = ١٩٩ = إسماعيل بن صبيح ذكر أنه كان يكذب فعظم ذلك عنده جداً. وقال: كان أبو قتادة يتحرى الصدق وأثنى عليه وقال: قد رأيته يشبه أصحاب الحديث، وأظنه كان يدلس ولعله كبر فاختلط. وقال الدوري عن يحيى ثقة، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عنه فقلت: ضعيف الحديث، قال: نعم، لا يحدّث عنه قال: وسألت أبي عنه فقال: تكلموا فيه منکر الحدیث وذهب حديثه . وقال النَّسائي: ليس بثقة. وقال الجوزجاني: متروك الحديث. وقال ابن سعد: كان لأبي قتادة فضل وعبادة ولم يكن في الحديث بذاك. وقال البزار: لم يكن بالحافظ وكان عفيفاً متفقّهاً بقول أبي حنيفة وكان يغلط ولا يرجع إلى الصواب. وقال ابن حِبَّن: كان من عباد الجزيرة فغفل عن الاتقان وحدَّث على التوهم فوقع المناكير في حديثه فلا يجوز الاحتجاج بخبره. وقال صالح جزرة: ضعيف مهين. وقال الجريري: غيره أوثق منه، ثم عقب ابن حجر على ذلك بقوله: وهذه العبارة يقولها الجريري في الذي يكون شديد الضعف. وقال أبو عروبة: كان يتكل على حفظه فيغلط. وقال ابن عدي: ليس هو عندي مما يتعمد الكذب إنما يخطىء. وقال الحاكم أبو أحمد: حديثه ليس بالقائم. وقال أبو داود: أهل حران يضعفونه وأحمد ثنا عنه وقال: إنما كان يؤتى من لسانه. وقال أبو نعيم الأصبهاني: روى عن هشام وابن جريج منكرات. ٢٠٠ = قال البخاري: مات سنة (٢٠٧). = وقال أبو عروبة الحراني: مات سنة (٢١٠). قال الذهبي في میزانه: وهو الذي روى عن الثوري، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة أن النبي وصاية كان كثيراً ما يقبل نحْرَ فاطمة، فقلت: يا رسول الله أراك تفعل شيئاً لم أكن أراك تفعله! قال: أو ما علمتِ يا حُميراء إن الله لما أَسرى بي إلى السماء أمر جبرائيل فأدخلني الجنة، وأوقفني على شجرة ما رأيت أطيب رائحة منها، ولا أطيب ثمراً، فأقبل جبرائيل يفرك ويُطعمني، فخلق الله منها في صلبي نطفة، فلما صرتُ إلى الدنيا واقعت خديجة فحملت، وإني كلما اشتقت إلى رائحة تلك الشجرة شممت نحر فاطمة، فوجدت رائحة تلك الشجرة منها وأنها ليست من نساء أهل الدنيا، ولا تعتل كما يعتلّ أهل الدنيا. حدثناه محمد بن عباس الدمشقي بجرجان، حدثنا عبدالله بن ثابت بن حسان الهاشمي الحراني، حدثنا قتادة. قلت: هذا حديث موضوع مهتوك الحال، ما أعتقد أن أبا قتادة رواه ثم وجدت له إسناداً آخر عنه رواه الطبراني عن عبدالله بن سعيد الرُّقي، عن أحمد بن أبي شيبة الرهاوي عن أبي قتادة فهو الآفة. انتهى . قلت: وعبدالله بن واقد أبو قتادة الحراني من رجال المسند وليست له رواية عن أي من الأئمة أصحاب الكتب الستة كان له فضل وعبادة، وكان عفيفاً متفقهاً بقول أبي حنيفة غير متهم في نفسه ولا يتعمد الكذب. قال عنه ابن عدي: ليس هو عندي ممن يتعمد الكذب إنما يخطىء ولكنه كان متروك الحديث ولا تقوم بحديثه حجة. روى المناكير وكان يدلس وكان أحمد يُثني عليه ونسبه إلى الكبر والاختلاط وعلى صحة وقوعه في التغيُّر والاختلاط فمثله لا يلتفت إليه في اختلاطه والأولى آدخار بالوقت والجهد لغيره من الرواة لتتبع زمن اختلاطهم ومعرفة من روى عنهم قبل وبعد اختلاطهم فمثله يترك حديثه قبل وبعد الاختلاط ومن ثم فلا معنى للتحقيق في اختلاطه بل الأولى عدم إيراده = ٢٠١ = ابتداء في كتاب مثل هذا لأن الغرض من معرفة المختلطين هو أخذ حديث الثقات قبل اختلاطهم وتغيرهم في آخر أعمارهم. والله تعالى أعلم. مصادر الترجمة : - التهديب (٦٦/٦، ٦٧، ٦٨). - التقريب (٤٥٩/١). - الميزان (٥١٧/٢، ٥١٨، ٥١٩). - الجرح والتعديل (١٩١/٢/٢، ١٩٢). - تاريخ يحيى بن معين (٣٨٣/٤). - لسان الميزان (٣٧٤/٣). - سؤلات محمد بن عثمان (ترجمة رقم ٢٣٩). - التاريخ الكبير للبُخاري (٢١٩/٣). - التاريخ الصغير للبخاري (٣١١/٢). - الضعفاء الصغير للبخاري (ترجمة رقم ٣١٢). - المغني في الضعفاء (٣٦١/١). - العلل ومعرفة الرجال لأحمد بن حنبل (٢٣٠/١). - الضعفاء الكبير للعقيلي (ترجمة رقم ٨٩٨). - الضعفاء للنَّسائي (ترجمة رقم ٣٣٧). ٢٠٢ ٦١ - عبدالباقي بن قانع أبو الحسين الحافظ(*) قال(١) أبو الحسن بن الفرات: حدث به اختلاط قبل موته بسنتين. وقال الخطيب(٢) في جملة كلامه: وقد تغيَّر في آخر عمره. (١) الميزان (٥٣٢/٢). (٢) تاريخ بغداد (٨٩/١١). (*) هو عبدالباقي بن قانع أبو الحسين الحافظ مصنف معجم الصحابة. قال الدارقطني: كان يحفظ لكنه يُخْطِىء ويصيب. قلت هذا ما في اللسان وفي الميزان يخطىء ویُصِرُّ. قال البرقاني: هو عندي ضعيف ورأيت البغداديين يُوثّقونه. وقال الخطيب: لا أدري لماذا ضعفه البرقاني؟ فقد كان ابن قانع من أهل العلم والدراية ورأيت عامة شيوخنا يوثقونه. وقد تغير في آخر عمره. مات سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة . وهذا هو الراجح في موته وقد أرَّخه ابن ماكولا سنة أربع وخمسين وليست له رواية عند أصحاب الكتب الستة. وقال ابن حزم: اختلط ابن قانع قبل موته بسنة وهو منكر الحديث تركه أصحاب الحديث جملة. ولكن تعقبه ابن حجر في اللسان قال: قلت ما أعلم أحداً تركه وإنما صح أنه اختلط فتجنبوه. اهـ. وقال ابن حزم أيضاً: ابن سفيان في المالكيين نظير ابن قانع في الحنفيين وجد في حديثيهما الكذب البحت والبلاء المبين والوضع اللائح فإما تغييراً وإما حملًا عمن لا خير فيه من كذاب ومغفل يقبل التلقين. أما الثالثة وهي أن يكون البلاء أن قد قبلها وهي ثالثة الأثافي نسأل الله السلامة. اهـ. ٢٠٣ = وقال ابن أبي الفوارس في تاريخه: قيل إنه سمع منه قوم في اختلاطه، قال وكان من أصحاب الرأي وكان مولده ست وستين ومائتين، وقال البرقاني في حديثه نكرة. وقال حمزة السهمي: سألت أبا بكر بن عبدان عن ابن قانع فقالا: لا يدخل في الصحيح . وقال ابن الفَرْضي ولد سنة خمس وستين ومائتين. وقال ابن فتحون في ذيل الاستيعاب: لم أرَ أحداً ممن ينسب إلى الحفظ أكثر أوهاماً منه، ولا أظلم أسانيد ولا أنكر متوناً. وعلى ذلك فقد روى عنه الجلة ووصفوه بالحفظ منهم أبو الحسن الدارقطني فمن دونه. قال: وكنت سألت الفقيه أبا يعلى يعني الصدفي في قراءة معجمه عليه فقال لي: فيه أوهام كثيرة، فإن تفرغت إلى التنبيه عليها فأفعل، قال: فخرجت ذلك وسميته (الأعلام والتعريف مما لابن قانع من الأوهام والتصحيف). مصادر الترجمة : - الميزان (٥٣٢/٢، ٥٣٣). - اللسان (٣٨٣/٣، ٣٨٤). - تاريخ بغداد (٨٩/١١). ٢٠٤ ٦٢ - [خت، ٤] عبدالرحمن بن عبدالله بن عتبة بن مسعود(*) وقد ذكره(١) فيهم أيضاً ابن الصلاح. (١) التقييد والإيضاح: ص ٤٥٢. (*) هو: عبدالرحمن بن عبدالله بن عتبة بن عبدالله بن مسعود الهُذَلي المسعودي الكوفي. روى عن: أبي إسحق السبيعي، وأبي إسحاق الشيباني، والقاسم بن عبدالرحمن بن مسعود، وعلي بن الأقمر، وعون بن عبدالله بن عتبة بن مسعود، وعلقمة بن مرثد، وعلي بن بذيحة، وسعيد بن أبي بردة، وحبيب بن أبي ثابت، وأبي ضمرة جامع بن شداد، وزياد بن علاقة، وعبدالرحمن بن القاسم بن محمد ابن أبي بكر، ومحمد بن عبدالرحمن مولى آل طلحة، وأبي بكر بن محمد بن عمروبن حزم، والوليد بن العيزار وغيرهم. وعنه: السفيانان شعبة وهم من أقرانه، وجعفر بن عون، وأبو داود الطيالسي، وعبدالله بن يزيد المقري، وعاصم بن علي، وخالد بن الحارث، وأبو نعيم، والنضر بن شميل، ووكيع، ومحمد بن عبدالله الأنصاري، ويزيد بن زريع، ويزيد بن هارون، وعبدالله بن المبارك، وعمروبن مرزوق، وعلي بن الجعد وخلق . قال أبو النضر: إني لأعلم اليوم الذي اختلط فيه المسعودي: كنا عنده وهو يعزّي في ابنٍ له إذ جاءه إنسان فقال: إن غلامك أخذ عشرة آلاف درهم وهرب ففزع وقام ودخل ثم خرج إلينا وقد اختلط. قال الذهبي في ميزانه: قلت أخوه أبو العميس عتبة بن عبدالله أوثق منه وهو من رجال الصحاح. قال الأثرم: سمعت أبا عبدالله يُسأل عن أبي عميس والمسعودي قال: كلاهما ثقة والمسعودي أكثر حديثاً، قلت: هو أخوه، قال: نعم. ٢٠٥ = = وقال عبدالله بن أحمد عن أبيه: سماع وكيع عن المسعودي قديم وأبو نعيم أيضاً، وإنما اختلط المسعودي ببغداد ومن سمع منه بالكوفة والبصرة فسماعه جيد. وقال حنبل عن أحمد: سماع النضر وعاصم وهؤلاء من المسعودي بعدما اختلط. وقال عثمان بن سعيد الدارمي عن ابن معين: ثقة. وقال أبو الحسن بن القطان: اختلط حتى كان لا يعقلُ، فضعّف حديثه وكان لا يتميز في الأغلب ما رواه قبل اختلاطه مما رواه بعد. وقال علي ابن المديني: ثقة يغلط فيما روى عن عاصم، وسلمة بن كُهيل. وقال يعقوب بن شيبة عن يحيى: المسعودي ثقة وقد كان يغلط فيما يروي عن عاصم والأعمش والصغار يخطىء في ذلك ويصحح له ما روى عن القاسم ومعن وشيوخه الكبار. وقال عباس الدوري عن ابن معين: أحاديثه عن الأعمش مقلوبة وعن عبدالملك أيضاً. وأما عن حصين وعاصم فليس بشيء إنما أحاديثه الصحاح عن القاسم وعن عون. وقال النِّسائي : ليس به بأس. وعن مسعر قال: ما أعلم أحداً أعلم بعلم ابن مسعود من المسعودي. قال ابن نمير: كان ثقة واختلط بآخره، سمع منه ابن مهدي، ویزید بن هارون أحاديث مختلطة، وما روى عنه الشيوخ فهو مستقيم. وقال عمروبن علي: سمعت يحيى يقول: رأيت المسعودي سنة رآه عبدالرحمن بن مهدي فلم أكلمه. وقال أيضاً: سمعت معاذ بن معاذ يقول: رأيت المسعودي سنة (٥٤) يطالع الكتاب يعني أنه قد تغيّر حفظه. وقال يحيى بن سعيد: آخر ما لقيت المسعودي سنة سبع أو ثمان وأربعين ثم لقيته بمكة سنة (٥٨) وكان عبدالله بن عثمان ذلك العام معي وعبدالرحمن بن مهدي فلم يسأله عن شيء. وروى أبو داود عن شعبة: صدوق. ٢٠٦ = = وقال ابن حِبّان: وكان المسعودي صدوقاً إلا أنه اختلط في آخر عمره اختلاطاً شديداً حتى ذهب عقله، وكان يُحَدَّث بما يجيئه فحمل فاختلط حديثه القديم بحديثه الأخير، ولم يتميز فاستحق الترك. وقال أبو النضر: قال سفيان للمسعودي ورأى عليه قلنسوة سوداء، فقال: لو كنت تنقل الحَصْبَاء من الحيرة إلى الكوفة لكان خيراً لك. وقال الهيثم بن جميل: رأيته وقلنسوته أطول من ذراع مكتوب فيها محمد یا منصور. قال صاحب الميزان: وكره بعض الأئمة الرواية عنه، لأن أبا نعيم أخبر أنه رآه في قباء أسود وشاشية وفي وسطه خنجر، وبين كتفيه مكتوب بأبيض فسيكفيكهم الله . وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: تغيَّر قبل موته بسنةٍ أو سنتين. وقال عيينة: ما أعلم أحداً أعلم بعلم ابن مسعود من المسعودي. قال ابن عمار: كان ثبتاً قبل أن يختلط ومن سمع منه ببغداد فسماعه ضعيف. وقال العجلي: ثقة إلا أنه تغير بآخره. وقال ابن خراش نحو ذلك. قال الفلاس: حدثنا أبو قتيبة، قال: رأيت المسعودي سنة ثلاث وخمسين ومائة وكتبت عنه وهو صحيح ورأيته سنة سبع وخمسين والذرّ يدخل في أذنه. وأبو داود يكتب عنه، فقلت: أتطمع أن تحدث عنه وأنا حيّ . قال أبو الوليد الطيالسي: سمع ابن مهدي من المسعودي بمكة شيئاً يسيراً. وقال عثمان بن عمر بن فارس: كتبنا عن المسعودي وأبو داود - قلت (يعني أبو داود الطيالسي) - جرو يلعب بالتراب وأما علي بن الجعد فإن سماعه منه أيضاً ببغداد، فإن علي بن الجعد إنما قدم البصرة سنة ست وخمسين ومائة والمسعودي يومئذٍ ببغداد. وقال محمد بن سعد: كان ثقة كثير الحديث، إلّ أنه اختلط في آخر عمره، ورواية المتقدمين عنه صحيحة . ٢٠٧ = قال ابن حجر في التهذيب: قلت علم عليه المصنف علامة تعليق البُخاري ولم أرَ له في صحيح البخاري شيئاً معلقاً، نعم له في الاستسقاء زيادة رواها عنه سفيان، ويتبين من سياق الحديث أنها ليست معلقة. قال البُخاري: حدثنا عبدالله بن محمد، ثنا سفيان عن عبيدالله بن أبي بكر، سمع عباد بن تميم عن عمه: خرج النبيّ ◌َّلا يستسقي واستقبل القبلة، فصلى ركعتين وقلب رداءه، قال سفيان: وأخبرني المسعودي عن أبي بكر قال جعل اليمين على الشمال. انتهى. وقول قال سفيان وأخبرني المسعودي من جملة الحديث موصول عنده عن عبدالله بن محمد عن سفيان وهذا ظاهر واضح من سياقه، والظاهر أن البُخاري لم يقصد التخريج له وإنما وقع اتفاق وقد وقع له نظير ذلك في عمروبن عبيد المعتزلي وعبدالكريم بن أبي المخارق وغيرهما. انتھی کلام ابن حجر. وقد أخرج له أبوداود في الأيمان والنذور باب في الرقية المؤقتة، والنّسائي في كتاب الصلاة وابن ماجة في كتاب الكفارات باب الوفاء بالنذور. ذكره ابن الصلاح في علومه فيمن اختلط قال: المسعودي ممن اختلط وهو عبدالرحمن بن عبدالله بن عتبة بن عبدالله بن مسعود الهذلي، وهو أبي العميس عتبة المسعودي، ذكر الحاكم أبو عبدالله في كتاب المزكين للرواة عن يحيى بن معين أنه قال: من سمع من المسعودي في زمان أبي جعفر فهو صحيح السماع ومن سمع منه أيام المهدي فليس سماعه بشيء. وذكر حنبل بن إسحاق عن أحمد بن حنبل أنه قال: سماع عاصم بن علي وأبي النضر وهؤلاء من المسعودي بعدما اختلط. اهـ. قال الذهبي في ميزانه: مات سنة ستين ومائة. ولكن روى الخطيب في تاريخ بغداد عن يعقوب بن أبي شيبة أنه مات سنة خمس وستین ومائة. قلت: وعبدالرحمن بن عبدالله بن عتبة المسعودي ثقة مستقيم الحديث قبل أن يختلط ببغداد، وقد تشدَّد بعضهم في أمره وردًّ حديثه کله لأنه لا يتميّز حديثه = ٢٠٨ = القديم من حديثه الأخير ومن هؤلاء ابن حِبَّان حتى قال عنه: إنه استحق الترك وهذا لا يصح، ولكن الصحيح التفصيل كما فصل الأئمة فمن سمع منه ببغداد فقد سمع بعد الاختلاط ومن سمع منه بالكوفة والبصرة فسماعه جيد فقد كان اختلاطه ببغداد كما نص عليه أحمد بن حنبل. وقد تعقب الحافظ العراقي كلام ابن الصلاح في علومه فقال: وفيه أمور [أحدها] أن المصنف اقتصر على ذكر اثنين ممن سمع منه بعد الاختلاط وهما عاصم بن علي وأبو النضر هاشم بن القاسم. وممن سمع منه أيضاً بعد الاختلاط عبدالرحمن بن مهدي، ويزيد بن هارون، وحجاج بن محمد الأعور، وأبو داود الطيالسي، وعلي بن الجعد. قال محمد بن عبدالله بن نمير: كان المسعودي ثقة فلما كان بأخرة آختلط. سمع منه عبدالرحمن بن مهدي ويزيد بن هارون أحاديث مختلطة وما روى عنه الشيوخ فهو مستقيم. وذكر الحافظ العراقي كلاماً للأئمة في ذلك ثم قال: [الأمر الثاني] في بيان اختلاطه. وقد اقتصر المصنّف على حكاية كلام ابن معين أن من سمع منه في زمان أبي جعفر فهو صحيح السماع وعلى هذا فكانت مدة اختلاطه سنة أوسنتين فإن أبا جعفر المنصور مات بظاهر مكة في سادس ذي الحجة سنة ثمان وخمسين ومائة وكانت وفاة المسعودي على المشهور في سنة ستين ومائة قاله سليمان بن حرب وأبو عبيدالقاسم بن سلام وأحمد بن حنبل وبه جزم البُخاري في تاريخه نقلاً عن أحمد وابن حبان في الضعفاء، وابن زبر وابن قانع وابن عساكر في التاريخ، والمزي في التهذيب، والذهبي في العبر والميزان. وما اقتضاه كلام يحيى بن معين من قدر مدة اختلاطه صرح به أبو حاتم الرازي فقال: تغير بأخرة قبل موته بسنة أو سنتين وفي كلام غير واحد أنه اختلط قبل ذلك وتقدم قول أبي قتيبة مسلم بن قتيبة أنه رآه سنة سبع وخمسين والذر يدخل في أذنيه . قال عمرو بن علي الفلاس: سمعت معاذ بن معاذ يقول: رأيت المسعودي سنة أربع وخمسين يطالع الكتاب يعني أنه تغير حفظه. وهذا موافق لما حكاه عبدالله بن أحمد بن حنبل عن أبيه أنه قال: إنما اختلط المسعودي ببغداد ومن سمع منه = ٢٠٩