النص المفهرس
صفحات 41-60
قاله المزي في تهذيبه: وتابعه الذهبي عليه في تذهيبه وميزانه، زاد في الميزان(٣) قلت: فما ضره الاختلاط وعامة من يموت يختلط قبل موته وإنما المضعَّف للشيخ أن يروي شيئاً من اختلاطه. انتهى. (٣) الميزان (٣٩/١). مصادر الترجمة : - التهذيب (١٣١/١). - التقريب (٣٧/١). - الميزان (٣٩/١). - الكاشف (٨٣/١). - الجرح والتعديل (٢٢١/١/١). - الإكمال لابن ماكولا (٥٤٨/٤ - ٥٤٩). - الطبقات لابن سعد (٣٤٦/٧). - لسان الميزان (١٦٩/٧). ٤٧ ٧ - إبراهيم بن خَثْم(١) بن عراك بن مالك(*) قال الجوزجاني(٢): اختلط بآخرة. (١) في النسخة المطبوعة من الاغتباط (خيثم) والتصحيح عن الميزان (٣٠/١)، ومن الضعفاء للنّسائي (ترجمة ١٣). (٢) انظر الميزان للذهبي (٣٠/١). (*) هو إبراهيم بن خُثَيْم بن عراك بن مالك الغِفَاري. قال عنه النّسائي : متروك الحديث، بغدادي. وقال أبو زرعة: منكر الحديث، روى عدة أحاديث منكرة. وقال ابن معين: كان الناس يصيحون به لا شيء. قال أبو إسحاق الجوزجاني: كان غير مقنع اختلط بآخره. قلت: وإبراهيم بن خُثَيْم ليست له رواية عند أصحاب الكتب الستة، وحديثه متروك ولو لم يختلط، والبحث عن مثل هذا الراوي لمعرفة اختلاطه ومن أخذ عنه في الاختلاط جهد بلا طائل وعمل بغير فائدة، فحديثه قبل الاختلاط ليس بشيء، أما بعد الاختلاط فالأولى ألا يلتفت إليه، والله تعالى أعلم. مصادر الترجمة : - الميزان (٣٠/١). - اللسان (٥٣/١). - الضعفاء والمتروكين للنّسائي (ترجمة رقم ١٣). - التاريخ ليحيى بن معين (٢١٤/٣). - الضعفاء الكبير للعقيلي (ترجمة رقم ٤٠). - الجرح والتعديل (٩٨/١). - الكامل في الضعفاء لابن عدي (٢٤٣/١). - الضعفاء للدارقطني (ترجمة ٦). ٤٨ ٨- [خ، م، د، ت، س] إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحافظ، أبو يعقوب الحنظلي ابن راهويه، أحد الأعلام(*) قال الذهبي في ميزانه(١) في ترجمة ابن راهويه: وذكر لشيخنا أبي الحجاج - يعني المزي - حديث، فقال: قيل: إن إسحاق اختلط في آخر عمره، قال الذهبي: الحديث ما رواه ابن عيينة عن الزهري، عن عبيدالله، عن ابن عباس، عن ميمونة في الفأرة فزاد فيه إسحاق من دون أصحاب سفيان [وإن كان ذايباً فلا تقربوه]، فيجوز أن يكون الخطأ من بعد إسحاق، وكذا حديث رواه جعفر الفريابي، ثنا إسحاق بن راهويه، ثنا شبابة(٢) عن الليث عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس، كان رسول الله * إذا كان في سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر ثم ارتحل فهذا على نُبْل(٣) رواته منكر. فقد رواه [م] عن الناقد عن شبابة ولفظه: (إذا كان في سفر وأراد الجمع أَخَّر الظهر حتى يدخل أول(٤) وقت العصر ثم يجمع بينهما)، تابعه الزعفراني عن شبابة . وأخرجه (خ م)(٥) من حديث عقيل عن ابن شهاب، عن أنس (١) الميزان (١٨٣/١). (٢) في النسخة المطبوعة من الاغتباط (شبان)، والتصحيح من الميزان. (٣) في النسخة المطبوعة (على مثل رواته) وهذا خطأ والصحيح ما أثبتناه من الميزان. (٤) في الميزان: (حتى يدخل وقت العصر) بغير لفظ (أول). (٥) في الميزان: أخرجه مسلم من حديث عقيل ولم يذكر البُخاري. ٤٩ ولفظه: (إذا عجل به السير أَخَّر الظهر إلى أول وقت العصر فيجمع بينهما). ولا ريب أن إسحاق كان يحدث الناس من حفظه فلعله اشتبه. انتھی . ونَقَلَ بعض مشايخي فيما قرأته عليه عن أبي داود أنه تغير قبل موته بخمسة أشهر. انتهى. وهذا الكلام عن أبي داود في التذهيب. (*) هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن مطر الحنظلي، أبو يعقوب الحافظ المعروف بابن راهويه المروزي، نزيل نيسابور، أحد الأئمة الأعلام. روى عن: ابن عيينة، وابن علية، وبشربن المفضل، وحفص بن غياث، وسليمان بن نافع العبدي ـ ولأبيه رؤية، ومعتمر بن سليمان، وابن إدريس، وابن المبارك، وعبدالرزاق، والدراوردي، وعتاب بن بشير، وعيسى بن يونس، وأبي معاوية، وغندر، وبقية، وشعيب بن إسحاق، وخلق. وعنه: الجماعة سوى ابن ماجة، وبقية بن الوليد ويحيى بن آدم وهما من شيوخه، وأحمد بن حنبل، وإسحاق الكوسج، ومحمد بن رافع، ويحيى بن معين، وهؤلاء من أقرانه، والذهلي، وزكرياء، السجزي، ومحمد بن أفلح، وأبو العباس السراج وهو آخر من حدث عنه. قال أبو عبيد الآجري: سمعت أبا داود يقول: إسحاق بن راهويه تغير قبل موته بخمسة أشهر وسمعت منه في تلك الأيام فرمیت به . وقال وهب بن جرير: جزى الله إسحاق بن راهويه وصدقة ويعمر عن الإِسلام خيراً، أحيوا السنة بأرض المشرق. وقال نعيم بن حماد: إذا رأيت الخراساني يتكلم في إسحاق فاتهمه في دينه. وقال أحمد: لم يعبر الجسر إلى خراسان مثله. وقال أيضاً: لا أعرف له بالعراق نظيراً. وقال مرة لما سئل عنه: مثل إسحاق يسئل عنه، إسحاق عندنا إمام من أئمة المسلمين. = ٥٠ وقال النسائي: ثقة مأمون . وقال محمد بن أسلم الطوسي: لما مات كان أعلم الناس، ولو عاش الثوري لاحتاج إلی إسحاق. وقال ابن خزيمة: والله لو كان في التابعين لأقُرُّوا له بحفظه وعلمه وفقهه. وقال أبو داود والخفاف: سمعت إسحاق يقول: لكأني أنظر إلى مائة ألف حديث في كتبي وثلاثين ألفاً أسردها. وقال: أملى علينا إسحاق أحد عشر ألف حديث من حفظه ثم قرأها علينا فما زاد حرفاً ولا نقص حرفاً. وقال إسحاق: ما سمعت شيئاً قط إلّ حفظته، ولا حفظته فنسيته. وقال أيضاً: أعرف مكان مائة ألف حديث كأني أنظر إليها، وأحفظ سبعين ألف حديث، وأحفظ أربعة آلاف مزورة. فقيل له: لم حفظت هذا؟. فقال: لأعرفه فإذا مرَّ في الأحاديث الصحيحة فليته منها فلياً. وقال أبو حاتم: ذكرت لأبي زرعة إسحاق وحفظه للأسانيد والمتون، فقال أبو زرعة: ما رُئي أحفظ من إسحاق. قال أبو حاتم: والعجب من إتقانه وسلامته عن الغلط مع ما رزق من الحفظ. وقال أحمد بن سلمة: قلت لأبي حاتم أإنه أملى التفسير عن ظهر قلبه؟! فقال أبو حاتم: وهذا أعجب فإن ضبط الأحاديث المسندة أسهل وأهون من ضبط أسانيد التفسير وألفاظها. وقال إبراهيم بن أبي طالب: أملى المسند كله من حفظه مرة وقرأه من حفظه مرة. مات إسحاق بن راهويه سنة ثمان وثلاثين ومائتين ليلة النصف من شعبان وله اثنان وسبعون سنة. قلت: وإسحاق بن راهويه أحد الحفاظ الأعلام وأحد الثقات الأثبات، وهو قرين لأحمد بن حنبل ومن أجلة شيوخ البُخاري له مسند يعرف بمسند إسحاق بن راهويه . = ٥١ • = تغير قبل موته بمدة يسيرة (خمسة أشهر) وقد سمع أبو داود منه في هذه الفترة، ولكنه طرح ما سمعه منه في تغيره فلا يضره سماعه منه في الاختلاط. أما أبو العباس السراج فإنه آخر من حدَّث عنه كما نص عليه ابن حجر في التهذيب وعليه فإنه يكون ممن روى عنه في الاختلاط. والله تعالى أعلم. مصادر الترجمة : - التهذيب (٢١٦/١ - ٢١٩). - التقريب (٥٤/١). - الميزان (١٨٢/١ - ١٨٣). - تاريخ بغداد للخطيب (٣٤٨/٦ - ٣٥٤). - الجرح والتعديل (٢٠٩/٢). - لسان الميزان (١٧٤/٧). - الكاشف (١٠٦/١). - التاريخ الكبير للبُخاري (٣٧٩/١). ٥٢ زيادات النهاية : ٩ - إسماعيل بن أحمد بن محمد بن أحمد الحداد، أبو رجاء الأصبهاني صاحب تيك المجالس، نزیل بغداد. يروي عن: ابن ريدة، وأبي طاهر بن عبدالرحيم وغيرهما. وروى عنه: أبو المعمر الأنصاري وغيره. قال ابن السمعاني: سألت عبدالوهاب الأنماطي فقال: لا أحب أن أروي عنه. وقال يحيى بن مندة: كان كثير السماع قليل الرواية . لم ينسبه في اللسان إلى الاختلاط، ولكن قال الذهبي في ميزانه : قال ابن ناصر: وضع حديثاً وأملاه وكان يخلط. مصادر الترجمة : - الميزان (٢٤٨/١). - اللسان (٣٩٢/١). ٥٣ ١٠ - إسماعيل بن حماد الجوهري صاحب صحاح اللغة(*) ترجمته معروفة، وقد رأيت بخط يشبه أن يكون خط الحافظ تقي الدين محمد بن رافع السلامي ترجمة الجوهري وفيها ما لفظه: وقيل إنه اختلط في آخر عمره، ومات متردياً من سطح داره بنيسابور ثم أرَّخ وفاته . [تنبيه]: نقل النووي في تهذيبه عن الشيخ تقي الدين - يعني ابن الصلاح - ما لفظه: (ولا التفات إلى قول الجوهري صاحب صحاح اللغة(١) .. إلى أن قال: فإنه ممن لا يقبل ما ينفرد به، وقد حكم عليه بالغلط من وجهين فذكرهما وقد تعقبه النووي في الوجهين، والله أعلم. (١) كان إنكار ابن الصلاح على الجوهري في استعماله كلمة ((سائر)) بمعنى ((الجميع)) فقال: ولا التفات إلى قول الجوهري: سائر الناس جميعهم فإنه ممن لا يقبل ما انفرد به. وهذه مسألة لغوية ليس هذا موضع تحريرها. (*) هو إسماعيل بن حماد الجوهري صاحب صحاح اللغة، يكنى أبا نصر، ليّنه ابن الصلاح فقال في «مشكل الوسيط»: لا يُقبل ما ينفرد به، قال في اللسان: قلت: وقع له في الصحاح أوهام عديدة، ثم ذكر له ما عده أوهام وتعقبه فيها. قال: وقد تلقى العلماء كتابه بالقبول، ولابن بزي عليه حواش مفيدة ولو كان من بهم من المصنفين يترك لما سلم أحد، وكانت وفاة الجوهري سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة . قال ياقوت في (معجم الأدباء): كان من فاراب وهي من بلاد الترك، وكان من أذكياء العالم، أخذ عن خاله إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم الفارابي وعن أبي سعيد السيرافي وأبي علي الفارسي، ودخل بلاد ربيعة ومضر فأقام بها مدة في طلب للغة وكان يؤثر الغرب على الوطن ولما قضى وطره من أخذ الأماني في الأخذ عن أهل العلم عاد إلى خراسان فأنزله أبو الحسين الكاتب عنده وأكرمه جهده، فأقام بنيسبور يدرس اللغة ويعلم الكتاب، وكان حسن الخط جداً يذكر مع ابن مقلة وأنظاره. = ٥٤ = قال القفطي: مات الجوهري متردياً من سطح داره، وقيل: إنه تسور وعمل دفين وشيدهما كالجناحين وقال: أريد أن أطير وقفز فهلك. قال: وقيل إنه كان بقيت عليه من الصحاح بقية في المسودة فبيضها تلميذ له يقال له إبراهيم بن صالح فغلط في أشياء. قلت: وإسماعيل بن حماد الجوهري صاحب ((صحاح اللغة)) هو ممن برع في اللغة ولكنه ليس من أصحاب الحديث وليست له رواية في الكتب الستة وهو يعد من المتأخرين نسبياً. مصادر الترجمة : - اللسان (٤٠٠/١ - ٤٠٢). ٠١٠٠ ٥٥ ١١ - [٤] إسماعيل بن عياش(*) ذكره ابن الجوزي في الموضوعات(١) في باب النهي عن التسمية بالوليد وإسماعيل بن عياش لما(٢) كبر تغيّر حفظه وكثر الخطأ في حديثه وهو لا يعلم، فلعل هذا الحديث أدخل عليه في كبره أوقد رواه وهو مختلط. انتهى، وذكر نحو هذا الكلام في مكان آخر بعد هذا المكان. (١) الموضوعات لابن الجوزي (٤٦/٢). (٢) في المطبوعة (كما كبر) وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه. (*) هو إسماعيل بن عياش بن سليم العنسي، أبو عتبة الحمصي، عالم أهل الشام. روى عن: محمد بن زياد الألهاني، وصفوان بن عمرو، وضمضم بن زرعة، وعبدالرحمن بن جبير بن نفير، والأوزاعي، وأبي وهب الكلاعي، والزبيدي، وهشام بن الغاز، وأبي بكر بن أبي مريم، وشرحبيل بن مسلم بن مسلم وهو أكبر شيوخه، وبَجِير بن سعد، وثور بن يزيد، وحبيب بن صالح، وعن زيد بن أسلم، ويحيى بن سعيد، وسهيل بن أبي صالح، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وموسى بن عقبة، وهشام بن عروة، وابن جريج، وحجاج بن أرطاة، وعبدالرحمن بن زياد بن أنعم، وصالح بن كيسان، وأبي طوالة، وخلق من أهل الشام والحجاز والعراق وغيرهم. روى عنه: محمد بن إسحاق وهو أكبر منه، والثوري والأعمش وهما من شيوخه، والليث بن سعد، وبقية، والوليد بن مسلم، ومعتمر بن سليمان وهم من أقرانه، وابن المبارك، وأبو داود الطيالسي، وحجاج الأعور، وشبابة بن سوار، وغيرهم من الكبار وابنه محمد، وأبو الجماهير، ويحيى بن معين، وأبو عبيد، وعثمان بن أبي شيبة، ويحيى بن يحيى النيسابوري، والحسن بن عرفة العبدي وجماعة . قال الفضل بن زياد عن أحمد: ليس أحد أروى لحديث الشاميين من إسماعيل بن عياش والوليد بن مسلم. = ٥٦ وقال ابن المديني: رجلان هما صاحبا حديث بلدهما إسماعيل بن عياش وعبدالله بن لهيعة . وقال يعقوب بن سفيان: تكلم قوم في إسماعيل، وإسماعيل ثقة عدل أعلم الناس. وقال أبو زرعة الدمشقي: لم يكن بالشام بعد الأوزاعي وسعيد بن عبدالعزيز أحفظ من إسماعيل بن عياش بحديث الشام وأكثر ما قالوا يغرب عن ثقات المدنیین والمکیین. قال الذهبي في ميزانه: عالم أهل الشام، مات ولم يخلف مثله. قال عثمان بن صالح السهمي: كان أهل حمص ينتقصون علياً حتى نشأ فيهم إسماعيل بن عياش، فحدثهم بفضائله فكفوا عن ذلك. وقال داود بن عمرو الضبي: ما رأيت مع إسماعيل بن عياش كتاباً قط، فقال له أحمد بن حنبل: فكم كان يحفظ؟ قال شيئاً كثيراً، فقال: يحفظ عشرة آلاف حديث؟ قال: عشرة آلاف وعشرة آلاف وعشرة آلاف، فقال أحمد: هذا كان مثل وكيع . وقال الهيثم بن خارجة: سمعت يزيد بن هارون يقول: ما رأيت أحفظ من إسماعيل بن عياش، ما أدري ما الثوري. وقال دُحَيم: هو في الشاميين غاية وخلط في المدنيين. وقال البخاري: إذا حدث عن أهل بلده فصحيح، وإذا حدث عن غيرهم ففيه نظر. قال عباس عن يحيى: ثقة، وقال أبو بكر بن أبي خيثمة: سُئِلَ يحيى بن معين عن إسماعيل بن عياش، فقال: ليس به في أهل الشام بأس والعراقيون يكرهون حديثه . وقيل ليحيى: أيما أثبت بقية أو إسماعيل؟ قال: صالحان. وقال عثمان الدارمي عنه: أرجو أن لا يكون به بأس. ٥٧ = . وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة عنه: ثقة فيما روى عن الشاميين وأما روايته عن أهل الحجاز فإن كتابه ضاع فخلط في حفظه عنهم. وقال مضر بن محمد الأسدي عنه: إذا حدث عن الشاميين وذكر الخبر فحديثه مستقيم وإذا حدث عن الحجازيين والعراقيين خلط ما شئت. وقال الدوري: ثقة، وكان أحب إلى أهل الشام من بقية، وإسماعيل أحب إليَّ من فرج بن فضالة. وقال أبو بكر المروزي: سألته - يعني أحمد - فحسِّن روايته عن الشاميين وقال: هو فيهم أحسن حالاً مما روى عن المدنيين وغيرهم. وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن علي ابن المديني: كان يُوثَّق فيما روى عن أصحابه أهل الشام فأما ما روى عن غير أهل الشام ففيه ضعف. وقال الفلاس: نحو ذلك، وقال: کان عبدالرحمن لا يحدث عنه. وقال ابن خزيمة: لا يحتج به وقد صحح التِّرمذي لإِسماعيل غير ما حديث من روايته عن أهل بلده خاصة منها حديث: ((لا وصية لوارث))، وحديث ((بحسب ابن آدم أكلات یقمن بها صلبه)). وقال عبد الله بن علي ابن المديني عن أبيه: ما كان أحداً أعلم بحديث الشام من إسماعيل لوثبت على حديث أهل الشام، ولكنه خلط في حديثه عن أهل العراق، وحدثنا عنه عبدالرحمن قديماً وتركه. قال ابن عدي: إذا روى عن الحجازيين فلا يخلو من غلط إما أن يكون حديثاً برأسه أو مرسلاً يوصله أو موقوفاً يرفعه، وحديثه عن الشاميين إذا روى عنه ثقة فهو مستقيم، وهو في الجملة ممن يكتب حديثه ويحتج به في حديث الشاميين خاصة . وقال وكيع: أخذ مني أطرافاً لإِسماعيل بن أبي خالد فرأيته يخلط في أخذه. ٠ . وقال أبو حاتم: لَيِنِّ، ما أعلم أحداً كفّ عنه إلَّ أبو إسحاق الفزاري. = وقال النسائي: ضعيف. وقال ابن حبان: كثير الخطأ في حديثه. فخرج عن حَدِّ الاحتجاج به . وقال أبو صالح الفرّاء: قلت لأبي إسحاق الفزاري: إني أريد مكة، وأريد أن أمر بحمص فأسمع من إسماعيل بن عياش. قال: ذاك رجل لا يدري ما يخرج من رأسه. وُلِدَ إسماعيل بن عياش سنة ست ومائة، ومات سنة إحدى وثمانين ومائة. روى له أبو داود والترمذي والنَّسائي وابن ماجة . قلت: وإسماعيل بن عياش بن سليم العنسي صدوق في روايته عن أهل بلده من الشاميين، مستقيم الحديث عنهم لم يخلّط فيه، فمن روى عنه حديثه عن الشاميين، إنما يروي أحاديث مستقيمة لا اختلاط فيها، ولكن حديثه عن غير الشاميين من العراقيين والحجازيين فقد وقع له الاختلاط فيها، فمن روى عنه هذه الأحاديث إنما يروي عنه فيما اختلط فيه، أما إطلاق الضعف فيه كما فعل النَّسائي وإخراجه عن حد الاحتجاج به كما زعم ابن حبان فإنه لا يصح، فضعفه إنما جاء من اختلاطه في الرواية عن غير الشاميين. أما عن الشاميين فإنه ثقة مستقيم الحديث، ولعل هذا ما يعنيه النسائي بالضعف، أي ضعيف في غير الشاميين لأن ما ذكره عنه صاحب الميزان إطلاق الضعف، ولكن وجدت في التهذيب ذكر عنه ((وقال النَّسائي: صالح في حديث أهل الشام)). اهـ . أما كلام أبي إسحاق الفزاري فيه وقوله: ((ذاك رجل لا يدري ما يخرج من رأسه)). فهذا غلو وإسراف في الجرح لا يقبل في مثل إسماعيل بن عياش فإنه عالم أهل الشام وصاحب حديثهم، فهذا جمع من النقاد والأئمة - فيما ذكرناه - قد شهدوا بثقته واستقامة حديثه عن أهل بلده وإنما ضعا حديثه عن العراقيين والحجازيين لاختلاطه فيهم فأنصفوا الرجل وأنصفوا أنفسهم، ويكفي لإسماعيل شهادة البُخاري له وقوله فيه: ((إذا حدث عن أهل بلد. فهو صحيح))، والله تعالى أعلم. = ٥٩ ٠٠ = مصادر الترجمة : - التهذيب (٣٢١/١ - ٣٢٦). - التقريب (٧٣/١). - الميزان (٢٤٠/١ - ٢٤٤). - الجرح والتعديل (١٩١/١/١ - ١٩٢). - التاريخ الكبير للبُخاري (٣٦٩/١/١). - الموضوعات (٤٦/٢). - المعرفة والتاريخ للفسوي (٤٢٤/٢). - الضعفاء للنّسائي (ترجمة ٣٤). - تاريخ يحيى بن معين (٣٦/٢). - الضعفاء الكبير للعقيلي (ترجمة ١٠٢). - الكامل في الضعفاء لابن عدي (٢٨٨/١). - تاريخ بغداد (٢٢٤/٦). - اللسان (١٧٨/٧). ٦٠ ١٢ - [ت، ق] إسماعيل بن مسلم البصري ثم المكي المجاور، أبو إسحاق(*) متروك، وفيه كلام غير ذلك، نقل في الميزان (١) عن ابن المديني قال: سمعت يحيى وسئل عن إسماعيل بن مسلم المكي، فقال: لم يزل مختلطاً، كان يحدثنا بالحديث الواحد على ثلاثة أضرب. انتهى. ثم إني رأيته يحتمل أن يريد به الاختلاط المعروف ويحتمل غيره وهو أظهر. والله أعلم. ثم إني رأيته في موضوعات ابن الجوزي نقله عن ابن المديني. انتهى. والله أعلم. (١) الميزان (٢٤٨/١). (٥) هو إسماعيل بن مسلم البصري ثم المكي المجاور، أبو إسحاق، سكن مكة ولكثرة مجاورته قيل له: المكي، كان فقيهاً مفتياً. روى عن: أبي الطفيل عامر بن واثلة، والحسن البصري، والحكم بن عتيبة، وحماد بن أبي سليمان، والشعبي، وعطاء، وعمرو بن دينار، وقتادة، والزهري، وأبي الزبير وغيرهم. وعنه: الأعمش وهو من أقرانه، وابن المبارك، والأوزاعي، والسفيانان، وعلي بن مسهر، وأبو معاوية، ويزيد بن هارون، ومحمد بن أبي عدي، ومحمد بن عبد الله الأنصاري. قال أبو زرعة: بصري، ضعيف، سكن مكة. وقال أحمد وغيره: منكر الحديث. وقال النّسائي وغيره: متروك. وقال الفلاس: كان يحيى وعبدالرحمن لا يحدثان عنه. ٦١ = = وقال إسحاق بن أبي إسرائيل عن ابن عيينة: كان إسماعيل يخطىء، أسأله عن الحدیث فما كان يدري شيئاً. وقال أبو طالب عن أحمد: منكر الحديث. وقال عبدالله عن أبيه: ما روى عن الحسن في القراءات، فأما إذا جاء إلى مثل عمرو بن دينار يسند عنه مناكير ويسند عن الحسن عن سَمُرَة مناكير، قال في هامش التهذيب: ما روى عن الحسن في القراءات. كذا في الأصل ولعله سقط (هو صحيح) أو مثل ذلك. وقال الفلاس: كان ضعيفاً في الحديث، يهم فيه، وكان صدوقاً يكثر الغلط، يحدث عنه من لا ينظر في الرجال. وقال الجوزجاني: واهٍ جداً. روى عباس وغيره عن ابن معين: إسماعيل بن مسلم المكي ليس بشيء، وقال السعدي: واهٍ جداً. وعن علي ابن المديني: لا يُکتب حديثه. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث مختلط. وقال ابن أبي حاتم: قلت لأبي هو أحب إليك أو عمرو بن عبيد؟ فقال: جميعاً ضعيفان، وإسماعيل ضعيف الحديث ليس بمتروك يكتب حديثه. قلت: يعني للشواهد والمتابعات وليس لأصل الاحتجاج به. قال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة إلا أنه ممن يكتب حديثه. قال النَّسائي: متروك الحديث، وقال مرة: ليس بثقة. قال البخاري: تركه يحيى وابن مهدي وتركه ابن المبارك وربما ذكره. قال ابن حبان: كان فصيحاً، وهو ضعيف، يروي المناكير عن المشاهير ويقلب الأسانید. وقال الحاكم عن أبي علي الحافظ: ضعيف. ٦٢ = وقال ابن خزيمة: أنا أبرأ من عهدته. = قال البزار: ليس بالقوي. وذكره الفسوي في باب من يرغب عن الرواية عنهم. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عنده، وذكره العقيلي والدولابي والساجي وابن الجارود وغيرهم في الضعفاء. قال ابن حبان: إسماعيل بن مسلم المكي، أبو ربيعة أصله من البصرة وليس هذا بإسماعيل بن مسلم البصري صاحب أبي المتوكل، ذاك ثقة يقال له العبدي، وأما المكي فكان من فصحاء الناس. قلت: إسماعيل بن مسلم المكي، أبو إسحاق ضعيف الحديث، يروي المناكير ويقلب الأسانيد، وإيراده في عداد المختلطين فيه نظر، فجل من تكلموا فيه تكلموا عن ضعفه ونكارة حديثه فنسبته إلى الاختلاط وعدّه في المختلطين يُشعر وكأن حديثه قبل الاختلاط مما يصح ويحتج به، وليس الأمر كذلك في إسماعيل بن مسلم المكي فإنه واهٍ ضعيف الحديث يروي المناكير وتركوا حديثه إلا بعضهم قَبِلَ كتابته للشواهد والمتابعات مثل ابن عدي، أما ما اعتمد عليه الحافظ برهان الدين بن العجمي لعده في المختلطين هو ما ذكره من قول يحيى بن معين نقلاً عن الميزان. وقال ابن المديني: سمعت يحيى وسئل عن إسماعيل بن مسلم المكي، قال: كان لم يزل مختلطاً، كان يحدثنا بالحديث الواحد على ثلاثة أضرب. اهـ . فذلك لا يعني أنه ينسب إليه الاختلاط بالمعنى الاصطلاحي ولكنه بمعنى الضعف وقلب الأسانيد كما نص عليه ابن حِبَّان، وفيما ذُكِر سابقاً، بل هذا ما يرجحه ابن العجمي نفسه حيث قال: ((ثم إني رأيته يحتمل أن يريد به الاختلاط المعروف ويحتمل غيره وهو أظهر والله أعلم)). أما قول أبي حاتم: ضعيف مختلط فلعله يريد المعنى الذي ذكرناه والله أعلم. مصادر الترجمة : - التهذيب (٣٣١/١ - ٣٣٣). ٦٣ = = - التقريب (٧٤/١). - الميزان (٢٤٨/١ - ٢٥٠). - الجرح والتعديل (١٩٨/١). - التاريخ الكبير للبخاري (٣٧٢/١). - الضعفاء للنسائي (ترجمة ٣٦). - الضعفاء للدارقطني (ترجمة ٧٧). - التاريخ ليحيى بن معين (٧٠/٤ - ٨٢). - التاريخ الصغير للبخاري (٨٤/٢). - الضعفاء الصغير للبخاري (ترجمة ١٧). - المعرفة والتاريخ للفسوي (٦٦/٣). - الضعفاء الكبير للعقيلي (ترجمة ١٠٤). -. المجروحين لابن حبان (١٩٨/١). - الكامل في الضعفاء لابن عدي (٢٧٩/١). ٦٤ ١٣ - [د، ق] أصْبَغ(١) مولى عمرو بن حريث(*) فيه جهالة، ويقال إنه تغير، روى عنه إسماعيل بن أبي خالد، ذكره العقيلي في كتابه(٢). انتهى. وفي الجرح والتعديل(٣) لابن أبي حاتم عن ابن معين: ثقة، قال: وسئل أبي عنه، فقال: شيخ. انتهى . وقوله: فيه جهالة كونه لم يرو عنه اثنان . (١) في النسخة المطبوعة ((أصبع))، والتصحيح من التهذيب، والميزان. (٢) الميزان (٢٧٢/١). (٣) الجرح والتعديل (٣٢٠/٢). (*) هو أصبغ مولى عمرو بن حريث المخزومي القرشي، من أهل الكوفة. روی عن: مولاه عمرو بن حريث. وعنه: إسماعيل بن أبي خالد. له عند أبي داود وابن ماجة حديثاً واحداً في القراءة في الصبح. قال ابن معين والنَّسائي: ثقة، وقال النَّسائي أيضاً: روى عنه ابن أبي خالد إنه کان تغیر. وقال البُخاري: قال ابن المبارك: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن أصبغ، وأصبغ حي في وثاق قد تغیر. قال ابن حجر في التهذيب: قلت: وقال ابن عدي: له عن غير مولاه اليسير من الحديث وليس هو بالمعروف. وقال ابن حبان: تغير بآخره حتى كُبِلَ بالحديد، لا يجوز الاحتجاج بخبره إلا بعد التخليص. = ٦٥ = قلت: يعني بالتخليص تمييز حديثه قبل التغير عن حديثه بعد ذلك، ولكنه قال بعد ذلك: وعلم الوقت الذي حدّث فيه والسبب الذي يؤدي إلى هذا العلم معدوم فيه . مصادر الترجمة : - التهذيب (٣٦٣/١ - ٣٦٤). - التقريب (٨١/١). - الميزان (٢٧١/١ - ٢٧٢). - الجرح والتعديل (٣٢٠/٢). - التاريخ الكبير للبُخاري (٤٣٥/١). - الضعفاء الكبير للعقيلي (ترجمة ١٥٩). - المجروحين لابن حبان (١٧٣/١). - الكامل في الضعفاء لابن عدي (٣٩٩/١). - اللسان (١٧٨/٧). ٦٦