النص المفهرس

صفحات 1-20

مَنْ رُبَّ مِنَ الزّوَاقِ بالاختلاط
علاء الّين قبل رفعَا
وُوَ دَرَاسَةٌ وَعِيْقِ وَزَادَات ◌ِ الَّاجِمْ تَأَكْلِبْ
أنّ فْسَابِ مَنْ

جَمِيع الحقوق محفوظَة لِلنَّاشِر
الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تمهيد
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا
وسيئات أعمالنا .. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده
ورسوله خاتم النبيين وإمام المرسلين، بعثه الله بالحق بشيراً ونذيراً وجعل
رسالته عامة للناس إلى يوم الدين، فاللهم صل عليه وعلى آل بيته وعلى
أصحابه الأئمة الكرماء وارض اللهم عمن دعا بدعوته واهتدى بهديه
وتمسك بسنته إلى يوم الدين.
أما بعد ..
فإنَّ معرفة أحوال رواة الحديث توثيقاً وتضعيفاً وتعديلاً وتجريحاً
هو العمدة في معرفة الصحيح من الأخبار والتمييز بينها وبين الضعيف
والموضوع من الآثار.
وقد اشتمل علم الحديث على كثير من القواعد التي تُبَيِنِّ أحوال
الرواة وتضع مقاييس بلغت ذروة الضبط والكمال لقبول حديثهم أو ردّه.
ومن فنون هذا العلم الشريف، ومن أنواع المصطلح نوع هام وعزيز
وهو معرفة المختلطين من الرواة، إذ يتوقف على معرفة أحوال هؤلاء الرواة
معرفة كثيرٍ من الأسانيد والأحاديث من حيث الصحة والضعف، ومن ثم
كان على المشتغل بتحقيق الأحاديث وتمحيص الأسانيد أن يكون على دراية

كافية ومعرفة واعية بحال هؤلاء المختلطين من الرواة، وإلا لم يسلم له كثير
من أحكامه على الأسانيد بالصحة والضعف.
قال أبو عمرو بن الصلاح(١):
((هذا فن عزيز لم أعلم أحداً أفرده بالتصنيف واعتنى به مع كونه
حقيقاً بذلك جداً، وهم منقسمون، فمنهم من خلط لاختلاطه وخرفه،
ومنهم من خلط لذهاب بصره أو لغير ذلك.
والحكم فيهم أنه يقبل حديث من أخذ عنهم قبل الاختلاط ولا يقبل
حديث من أخذ عنهم بعد الاختلاط أو أشكل أمره فلم يدر هل أخذ عنه
قبل الاختلاط أو بعده)).
وكذا أشار النووي في التقريب إلى أهمية معرفة المختلطين واستحقاقه
تصنيفاً مفرداً له.
قال في التقريب(٢):
((من خلط من الثقات: هو فن مُهِمّ لا يعرف فيه تصنيف مفرد
وهو حقيق بذلك، فمنهم من خلط لخرفه أو لذهاب بصره أو لغيره، فيقبل
ما روي عنهم قبل الاختلاط ولا يقبل ما بعده أوشك فيه)).
(١) انظر التقييد والإيضاح، ص ٤٤٢، النوع الثاني والستون وهو معرفة من خلط في
آخر عمره من الثقات.
(٢) انظر تدريب الراوي (٣٧١/٢، ٣٧٢).
٦

مقدمة التحقيق
· حكم رواية المختلطين في الصحيحين.
· المؤلفات في هذا النوع من علوم الحديث.
• رسالة الاغتباط بمعرفة من رُمِيَ بالاختلاط.
● منهج الدراسة والتحقيق.
· ترجمة الحافظ برهان الدين الحلبي.

حكم رواية المختلطين في الصحيحين
وقد روى البُخاريُّ ومُسلم لكثيرٍ ممن نُسبوا إلى الاختلاط من الثقات
في صحيحيهما .. وهذه المرويات محمولة في عمومها على ما كان من
مروياتهم في الصحة قبل التغير والاختلاط.
قال ابن الصلاح في علومه(١):
((واعلم أن ما كان من هذا القبيل محتجاً بروايته في الصحيحين
أو أحدهما فإنا نعرف على الجملة أن ذلك مما تميز وكان مأخوذاً عنه قبل
الاختلاط، والله أعلم)).
وكذا علَّق الحافظ العراقي على كلام ابن الصلاح قال (٢):
(( ... وذكر في آخر النوع أن ما كان من هذا النوع محتجاً بروايته في
الصحيحين أو أحدهما فإنا نعرف على الجملة أن ذلك مما تميز وكان مأخوذاً
عنه قبل الاختلاط، فرأيت أن أذكر ما عرف في تلك التراجم ممن سمع
منهم قبل الاختلاط أو بعده، وأذكر من روايته عن المذكورين في الصحيح
حتى يعرف أن ذلك مأخوذ عنه قبل الاختلاط كما ذكره المصنف وذلك من
تحسين الظن بهما لتلقى الأمة لهما بالقبول كما قيل فيما وقع في كتابيهما
أو أحدهما من حديث المدلسين بالعنعنة، والله أعلم)).
(١) التقييد والإيضاح، ص ٤٦٦.
(٢) التقييد والإيضاح، ص ٤٤٢.
٩

المؤلفات في هذا النوع
من علوم الحديث
· أول من أَلَّف في هذا النوع هو الحافظ الحازمي (٥٤٨ - ٥٨٤). قال
السيوطي في تدريب الراوي:
((قلت: قد أَلَّفَ الحازمي تأليفاً لطيفاً رأيته))(١).
· ثم أَلَّفَ الحافظ صلاح الدين العلائي (٦٩٤ - ٧٦١) تصنيفاً مختصراً
لم يبسط الكلام فيه ورتبهم على حروف المعجم، ويوجد من هذا التصنيف
نسخة في مكتبة السلمانية باستانبول تحت رقم (كوبريلي ٢٦٨)(٢).
· ثم جاء الحافظ برهان الدين إبراهيم محمد بن خليل سبط ابن العجمي
(٧٥٣ - ٨٤١هـ). وأَلَّف رسالته ((الاغتباط بمعرفة من رُمِيَ بالاختلاط))
وقد قام على طبعها وتصحيحها الشيخ محمد راغب الطباخ في مطبعته
العلمية بحلب سنة ١٣٥٠ هجرية - ١٩٣٢ ميلادية، وهذه الرسالة هي
موضع دراستنا وتحقيقنا.
· ثم أَلَّف أبو البركات محمد بن أحمد بن يوسف الذهبي الشهير
بابن الكيال الشافعي، رسالته ((الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من
(١) انظر تدريب الراوي، ص ٣٧٢ ج ٢، وذلك في ذكره للمؤلفات في هذا النوع.
(٢) انظر مقدمة تحقيق الكواكب النيرات، ص ٥.
١١

الرواة الثقات)) وخصَّها بالثقات الذين اختلطوا دون الضعفاء، ولكنه
خالف ما ذكره في مقدمته وذكر بعض الضعفاء والمتروكين. وقد حققها
الأستاذ حمدي عبدالمجيد السلفي، وأصدرتها دار العلم بينها .
• ثم مؤلفنا هذا الذي بين يديك ((نهاية الاغتباط بمن رُمِيَ من الرواة
بالاختلاط)) وأصله هو رسالة الحافظ برهان الدين سبط ابن العجمي.
وسيأتي الكلام عن منهج الدراسة والتحقيق فيه، وعن التراجم التي زدتها
عن أصل الرسالة .
١٢

رسالة الاغتباط
بمعرفة من رُمِيَ بالاختلاط
وهي رسالة الحافظ برهان الدين محمد بن خليل سبط ابن العجمي،
وهي أصل الدراسة والتحقيق الذي أخرجناه وهي رسالة مفيدة قد رتبها
على حروف المعجم، ولكن لنا عليها الملاحظات الآتية:
١ - أنها رسالة مختصرة وجاء اختصارها في بعض المواضع محلاً
بالغرض من الرجوع إليها مع كونها رسالة خاصة بالرواة المختلطين للتعرف
على أحوالهم، فمثلاً قد جاء ذكر سعيد بن أبي عروبة وكل ما قاله فيه
((تغير بآخرة)) ومن يكتفي بهذا القول فإنه لا يعرف متى اختلط؟. ولا يعرف
إن كان حدَّث في الاختلاط أم لا؟. وكذا لا يعرف من روى عنه في
الاختلاط، ومن روى عنه في الصحة، وهكذا أصبح الاختصار في مواضع
عدة من الرسالة لا يفي بالحاجة من الرجوع إليها.
٢ - أنه لم يشترط في رسالته إيراد الثقات فقط، ولكنه أورد الثقات
والضعفاء، بل ذكر أيضاً بعض المتروكين، وإيراد مثل هؤلاء الضعفاء
والمتروكين وتتبع اختلاطهم وحصر من روى عنهم في الصحة والاختلاط
جهد بلا طائل؛ لأن الفائدة تحصل من دراسة الراوي الثقة الذي اختلط،
فإذا علم زمان اختلاطه، وعرف إن كان حدَّث في الاختلاط أم حجب عن
التحديث؟ وإن كان حدَّث في الاختلاط فمن ذا الذي أخذ عنه في الصحة
ومن أخذ عنه في التغير؟ ومن أخذ عنه في الحالين الصحة والتغير، فإن
١٣

حدث ذلك في تتبع حال الراوي الثقة سلم لنا حديثه قبل الاختلاط وكان
موضع القبول والاحتجاج.
أما الراوي الضعيف أو المتروك فما الفائدة من تتبع اختلاطه إن كان
حديثه قبل الاختلاط ضعيف لا يحتج به أومتروك لا يلتفت إليه؟ ومن
هؤلاء ممن ذكرهم صاحب الاغتباط:
(ترجمة رقم ٧ )
إبراهيم بن خُثيم بن عراك بن مالك
(ترجمة رقم ٢٩)
حنظلة بن عبدالله الدوسي
(ترجمة رقم ٣٨)
رواد بن الجراح العسقلاني، أبو عصام
(ترجمة رقم ٦٩)
عبيد بن هشام، أبو نعيم الحلبي
٣ - أنه أورد معظم الرواة الذين ضمنهم رسالته دون ذكر للرواة
الذين أخذوا عن الراوي قبل الاختلاط أو بعده أو من أخذ عنه في كلا
الحالين، ولا يخفى أن أي تصنيف يفرد للمختلطين من الرواة ولا يحصر من
أخذ عن الراوي قبل الاختلاط وبعده، فإنه لا يفي للقارىء أو الباحث
بالغاية من إفراد هؤلاء الرواة بتصنيفٍ خاص، فإذا ما نظر الباحث في أحد
الأسانيد فوجد راوياً نسب إلى الاختلاط ولكنه لا يعلم إن كان الذي
حدث عن هذا الراوي قد أخذ عنه في الصحة قبل التغير أم أخذ عنه في
الاختلاط فإنه سيظل متوقفاً في هذا الإسناد لا يحكم فيه بقبول أو رد.
وقد اعتذر صاحب الاغتباط في مقدمته لرسالته قال:
((وكان ينبغي لي أن أذكر في كل ترجمة من الثقات من أخذ عنه قبل
الاختلاط أو بعده أو أبهم أمره ليعرف ما يقبل من حديثه دون غيره وقد
ذكر ابن الصلاح بعض ذلك، ولكن هذا يستدعي كتباً كثيرة من التواريخ
وغيرها وبلدنا حلب عَرِيٍّ عن ذلك».
٤ - أنه أورد بعض الرواة ممن تغير في مرض الموت، وليس هذا
١٤

المقصود بالاختلاط في الاصطلاح، لأن عامة من يموت يقع له التغير في
مرض الموت ولا يضره، وإنما المضعف للشيخ أن يروي شيئاً حين اختلاطه
كما نص عليه الذهبي في ميزانه(١)، ومن هؤلاء:
عفان بن مسلم الصفار
(ترجمة رقم ٧٢)
٥ - أن بعض من ذكرهم وعدّهم فيمن اختلطوا فإن التحقيق
العلمي المنصف يقتضي عدم ذكرهم أو إيرادهم فيمن اختلط، بل كان
رأي صاحب الاغتباط نفسه في بعضهم يرجح عدم نسبتهم إلى الاختلاط.
انظر ترجمة :
ربيعة بن أبي عبدالرحمن المعروف بربيعة الرأي (ترجمة رقم ٣٧ )
(ترجمة رقم ٧٢ )
عفان بن مسلم الصفار
(ترجمة رقم ١٠٩)
مسروق بن الأجدع
٦ - أنه ذكر عدداً من المتأخرين ممن اختلطوا وتغيروا في أواخر
أعمارهم وهؤلاء المتأخرون لا فائدة من ذكرهم في تصنيفه إذ لا وجود لهم
في أسانيد الأحاديث، انظر ترجمة :
• عبدالله بن إبراهيم بن محمد بن أبي القسم (ترجمة ٥٥)، توفي سنة
إحدى وثلاثین وسبعمائة .
· عمر بن الحسن بن الخطاب بن دحية الإمام الحافظ الأندلسي (ترجمة
٧٨)، فقد مات سنة ثلاث وثلاثين وستمائة.
· محمد بن علي بن محمود الصابوني المحمودي الحافظ (ترجمة رقم ١٠١)،
فقد توفي سنة ثمانين وستمائة.
٧ - أنه قال في مقدمة الاغتباط:
(١) ميزان الاعتدال (٣٩/١).
١٥

((ولم أذكر فيه من قيل فيه: ساء حفظه بآخرة، فإن النسيان يعتري
كثيراً الكبار في السن)).
ولكنه ذكر بعض هؤلاء ممن ينسب إلى سوء الحفظ أكثر مما ينسب إلى
صريح التغير والاختلاط، راجع ترجمة شريك بن عبدالله النخعي القاضي
(ترجمة رقم ٥٢).
٨ - وكذا قال في مقدمته :
((وقد رقمت على من له شيء في الكتب الستة أو بعضها بالرقوم
المشهورة عند أهل الحديث، ورقمت على من ذكره ابن الصلاح وتركت من
زدته بغير علامة)).
ولكنه ترك بعض من ذكرهم ابن الصلاح فلم يضع أمامه الرقم
المناسب.
وكذا فإنه قد يرمز أمام بعض الرواة إلى رواية الأربعة له وتكون
روايتهم محتج بها في الكتب الستة كلها، انظر ترجمة :
عبد الوهاب بن عبدالمجيد الصلت
(ترجمة رقم ٦٧)
(ترجمة رقم ٨٩)
مجاهد بن جبر
٩ - وجدت صاحب الاغتباط قد وضع أمام بعض التراجم الرمز
((ص)) وهذا الرمز لا يرمز إلى شيءٍ من الكتب الستة عند أصحاب الحديث
ولم أعرف إلى مقصده من هذا الرمز ولا دلالته عنده، ولكن الحافظ
ابن حجر في مقدمة التهذيب رمز بالرمز ((ص)) إلى ما رواه النّسائي في
خصائص علي فلا أدري هل هذا مقصد صاحب الاغتباط أم لا؟ والله
تعالى أعلم وقد أثبت هذا الرمز في مواضعه التي وجدتها في رسالة
الاغتباط .
١٦

منهج الدراسة والتحقيق
١ - حاولت أن أجعل من رسالة الاغتباط للحافظ إبراهيم بن
محمد بن خليل سبط ابن العجمي مصنفاً علمياً جامعاً على خلاف ما كانت
عليه من الاختصار الذي كان يُخلّ بالغاية من التصنيف أحياناً، كما أشرنا
من قبل.
فذكرت في جل الرواة أقوال الأئمة فيهم من توثيق أو تضعيف ومن
تعديل أو تجريح ولم أقتصر على كلام الأئمة في اختلاط الراوي، إذ لا يمكن
أن نتكلم في اختلاط الراوي بعيداً عما قيل فيه من توثيق أو تضعيف،
فلا بد من تكوين نظرة نقدية متكاملة في الراوي قبل الحكم بقبول مروياته
أو ردها.
فقد يكون الراوي على صورة من الضعف ونكارة الحديث جعلت
عامة المحققين يجمعون على ترك حديثه، ثم قد يجمع هذا الراوي فوق
ذلك اختلاط وتغير في آخر عمره، فاختلاط مثل هؤلاء لا يلتفت إليه
فما زاد الاختلاط حديثهم إلا ضعفاً، وقد يكون الراوي أحد الأعلام
الثقات فألمُّ به ما ألمَّ بغيره من الناس، فأصابه الهرم والخرف فوقع في التغير
والاختلاط فهنا يجب التمييز والتنقيب عن حديثه قبل التغير وبعده وعمن
أخذ عنه قبل التغير ومن أخذ عنه في الاختلاط، ومن ثمَّ فقد حاولت إبراز
هذه النظرة النقدية المتكاملة ما استطعت إلى ذلك سبيلاً ولم أصنع ذلك في
تراجم بعض الرواة المغمورين غير المشهورين ممن لم تكثر مروياتهم، بل
١٧

ليس لبعضهم رواية في الكتب الستة أصلاً، وذلك لقلة ما قيل عنهم في
كتب التراجم والرجال على رغم التتبع والتقصِّي .
٢ - حاولت في ختام كل ترجمة أن أجمع للراوي من أخذ عنه في
الصحة قبل التغير وكذا من روى عنه بعد الاختلاط، وهي الفائدة التي
يحاول أن يجدها كل باحث يرجع إلى مصنف خاص بالمختلطين من الرواة
دون غیرهم.
ولم أترك رجلاً أستطيع أن أذكر في ترجمته من أخذ عنه في الاختلاط
أو في الصحة إلا فعلت ولكن عزَّ ذلك عليَّ في مواضع عدة وذلك لخلو
كتب التراجم والرجال من هذا الحصر لبعض الرواة الذين نسبوا إلى
الاختلاط على رغم تتبع مواضع ترجمة الرجل في هذه الكتب جهد الطاقة
عسى أن نظفر بذلك، وكان ذلك بخاصة في الرواة الذين رُوِيَ لهم في
الكتب الستة مرويات قليلة جداً فتراجمهم في كتب الرجال محدودة والكلام
فيهم يسير، وأما المتأخرون من الرواة الذين ليس لهم ذكر في أسانيد
الأحاديث فلا فائدة في حصر من روى عنهم في الاختلاط والصحة.
وقد استفدت استفادات جمة من التعقيبات الضافية الماتعة للحافظ
العراقي على كلام ابن الصلاح في علومه، وقد ضمنت معظمها هذا
المؤلف .
٣ - قد وجدت صاحب الاغتباط قد قال في ختام مؤلفه :
((وهو قابل للزيادة فمن وقف على أحد ممن لم أذكره فليلحقه مكانه))،
فنظرت في كتاب ((الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة
الثقات)) فوجدت ما جاء فيه ممن لم يذكرهم صاحب الاغتباط ثلاثة رجال
هم :
· سماك بن حرب بن أوس الذهلي.
١٨

· عكرمة بن عمار.
• يحيى بن يمان.
فرجعت إلى كتب الرجال فما وجدت الاختلاط يثبت في حق
عكرمة بن عمار وقد ترددت في أن أذكره في الزيادات ولكن رأيت الصواب
أن أذكره وأذكر كلام الأئمة فيه ثم أذكر ما قاله صاحب الكواكب النيرات
ثم أبين فيه وجه الحق والصواب كما رجحته من كلام الأئمة والنقاد.
ثم رجعت إلى ما ذكر في هامش النسخة الظاهرية وهامش النسخة
الحلبية(١) وهي هوامش مختصرة فرجعت إلى كتب الرجال فتركت من أُجْمَعَ
على ضعفه أو تُرِك حديثه وإن قيل إنه اختلط فجمعت من ذلك ثلاثة عشر
رجلاً فأصبح مجموع ما زدته على أصل الرسالة ستة عشر رجلاً هم:
١ - سماك بن حرب.
٢ - عكرمة بن عمار.
٣ - يحيى بن يمان.
٤ - إسماعيل بن أحمد، أبو رجاء المصري.
٥ - حجاج بن محمد المصيصي الأعور.
٦ - الحسن بن الحسين الرهاوي المقري.
٧ - الحسن بن عثمان التّمتامي .
٨ - حفص بن غياث النخعي، أبو عمر الكوفي.
٩ - حماد بن سلمة.
١٠ - عياد بن منصور الناجي.
١١ - عثمان بن الهيثم العبدي .
١٢ - علي بن الخضر، أبو الحسن السلمي.
(١) وقد طبع هذه الهوامش الشيخ محمد راغب الطباخ مع رسالة الاغتباط.
١٩

١٣ - محمد بن الحسين المعروف بابن الفرَّاء.
١٤ - محمد بن جابر بن سيار السُّحيمي.
١٥ - وهيب بن خالد، أبو بكر البصري.
١٦ - يزيد بن هارون، أبو خالد الواسطي.
وقد وضعتهم بين رجال الاغتباط حسب موقعهم من حروف
المعجم، ولم أقتصر على ما قيل فيهم في هامش النسخة الظاهرية والحلبية
أو الكواكب النيرات، ولكن رجعت إلى كتب الرجال ومضيت على منهجنا
من ذكر ما قيل في الرجل من توثيق أو تضعيف بصورة عامة إلى جانب
ما ذكر في اختلاطه وتغيره، بحيث تتكون صورة متكاملة عن حال الرجل
وعن أمر اختلاطه.
وقد كان عدد تراجم الاغتباط دون زيادة مائة ترجمة وسبع تراجم
ولكن بعد زيادة هذه التراجم أصبح عدد تراجم النهاية مائة وثلاث
وعشرون ترجمة ..
وقد نبهت عند كل رجل زدته فكتبتُ قبله عبارة: زيادات النهاية
للتنبيه على أنه ليس من أصل رسالة الاغتباط.
٤ - وقد ذيلت أكثر التراجم بكلمة جامعة عن حال الراوي
وبخاصة من اختلفت فيهم أقوال الأئمة مشيراً إلى القول الراجح في حال
هذا الرجل، وهذه التذييلات وجدتها ذات فائدة فيمن تشعبت تراجمهم
وكثر فيهم أقوال الأئمة وتباينت فيهم الآراء، فهي تعين القارىء والباحث
على تكوين صورة مجملة عن الرأي الراجح في الراوي المذكور.
٥ - ولقد عزوت ما أورده صاحب الاغتباط من أقوال الأئمة إلى
مصادره وجعلت ذلك قبل ما أورده من كلام وتعقيب في الرجل، ثم
ختمت كل ترجمة بذكر مصادر الترجمة مجتمعة، وقد تعمدت ألا أذكر هذه
٢٠

المصادر في هوامش الكتاب حتى لا أثقل الكتاب بهذه الهوامش، وكذا
تعمدت ألا أذكرها متفرقة في صلب الترجمة وذلك لغرضين:
أولهما: لكيلا أرهق القارىء بذكر أسماء المراجع وأرقام الصفحات
أثناء قراءته للترجمة ومتابعته لما قيل في الراوي حتى يجد الكلام منساباً
ومتتابعاً فيما قيل عن حال الراوي غير معترض بذكر أسماء الكتب وتحديد
أرقام الصفحات وعدد الأجزاء.
ثانيهما: أردت أن أُيَسِّر للباحثين بصفة خاصة معرفة مصادر كل
ترجمة فجعلتها بين يدي الباحث في ختام الترجمة وذلك لمن شاء منهم أن
يرجع إلى المصادر نفسها فيجدها مجموعة مرة واحدة غير مفرقة في عدة
هوامش.
٦ - وقد استدركت ما تركه الحافظ برهان الدين سبط ابن العجمي
من رقوم لم يضعها أمام بعض الرواة من الذين لهم رواية في واحد أو أكثر
من الكتب الستة، كما وضعت الرقوم التي تدل على ذلك أمام من زدتهم
من الرواة ممن ليسوا في أصل رسالة الاغتباط.
وهذه الرقوم هي :
(خ) للبخاري في الصحيح، (م) صحيح مسلم، (د) سنن
أبي داود، (س) سنن النسائي، (ت) جامع الترمذي، (ق) سنن
ابن ماجة، (ع) الكتب الستة، (٤) الأربعة دون البخاري ومسلم.
٧ - وقد سرد صاحب الاغتباط أسماء التراجم على حروف المعجم
فعمدت إلى تقسيم الكتاب إلى أبواب حسب حروف المعجم فجعلت لكل
حرف باب.
٨ - وقد كتبت ترجمة للحافظ برهان الدين سبط ابن العجمي
ذكرت فيها مولده ووفاته ورحلته في طلب العلم كما ذكرت شيوخه
٢١

ومسموعاته وشمائله وصفاته، وذيلت الترجمة بذكر مؤلفاته المخطوط منها
والمطبوع.
٩ - وقد اعتمدت في الدراسة والتحقيق على النسخة المطبوعة التي
قام على طبعها الشيخ محمد راغب الطباخ بمطبعته العلمية بحلب سنة
١٣٥٠ هجرية - ١٩٣١ ميلادية ضمن ثلاث رسائل وهي:
تذكرة الطالب المعلم بمن يقال إنه مخضرم.
التبيين لأسماء المدلسين.
الاغتباط بمن رُمِيَ بالاختلاط (وهي الرسالة موضع الدراسة
والتحقيق).
وجميعها للحافظ برهان الدين الحلبي، وما استدركته على المصنف
إنما هو على حسب ما جاء بالنسخة المطبوعة التي اعتمدت عليها، فلعل
بعض ما استدركته من تصحيف أو تحريف بعض النساخ أو مما يقع من
خطأ في الطباعة وليس للمصنف في ذلك كفل.
وقد أردت التنبيه على ذلك لأنه لم يتيسر لي الحصول على النسخ
المخطوطة للمصَنَّف والتي اعْتُمِدَ عليها في طبع الرسالة.
وقد بحثت في كتاب ((تاريخ الأدب العربي لبروكلمان)» بعد الرجوع
لمعجم المؤلفين لعمر رضا كحالة (٩٢/١) في ترجمة إبراهيم العجمي
فوجدت بروكلمان يذكر مخطوطات الرسالة في (72:Brok: S, II):
ومنها :
- Noch Kopr. 427.
الكوبر يلي (تركيا).
- FAIZ. 2160 (Weisw. 120).
- DAM Z. 29, 12, 5.
- HALAB, RAAD VIII, 371, 36.
حلب.
هذا منهجنا في الدراسة والتحقيق الذي سرت عليه. وإن كان
٢٢

هناك من نقص أو خطأ أو سهو فإنه وسع الضعيف، فأسأل الله أن يغفرها
لي وأن يتجاوز عني إنه عفو كريم.
وإن كنت قد وفقت فيها فإنما الفضل لله وحده، فله الحمد والمنة .
وفي الختام:
لا بد لي أن أشكر كل من أعان على إخراج هذا الكتاب وأخص
بالذكر الأخ الفاضل محمد عبدالحكيم القاضي الذي أشار عليَّ بإنجاز هذا
العمل وقد أمدَّني من مكتبته الخاصة بنسخة الشيخ محمد راغب الطباخ
التي اعتمدت عليها في الدراسة والتحقيق، فجزاه الله عني خير الجزاء. كما
أذكر بالفضل الإخوة الكرماء حسن عبدالحميد محمد، ورجب أحمد
أبو زيد، وممدوح إبراهيم عيد، الذين فتحوا لي مكتبتهم العامرة ويَسَّروا لي
ما طلبت من مراجع عزَّ عليَّ نوالها فجزاهم الله خيراً ورفعهم مكاناً علياً،
فلقد عهدتهم محبين للعلم وطلبته. والله أسأل أن يجعل هذا العمل مقبولاً
عنده وأن يجعل أجره باقياً لي عنده إلى يوم القيامة، وأن ينفع به كل محب
وكل دارس لحديث رسول اللّه وَ طير. كما نسأله سبحانه وتعالى السداد
والتوفيق والعون لي ولكافة من يعمل لنشر علوم الإِسلام وبيان شرائعه قولاً
وعملاً وتصنيفاً.
وهو خير مسؤول ونعم المعين وعليه الهداية.
ومنه التوفيق.
ضحى يوم الخميس ١٦ ذي الحجة سنة ١٤٠٦ هـ
الموافق ٢١ أغسطس (آب)) سنة ١٩٨٦م
أبو عبيد الله
علاء الدين علي رضا
الطبيب بوزارة الصحة المصرية
٢٣

۔
ترجمة الحافظ
برهان الدين الحلبي
اسمه ونسبه :
الإِمام الفقيه العلامة المسند الحافظ إبراهيم بن محمد بن خليل
برهان الدين، أبو الوفاء الطرابلسي (طرابلس الشام) ثم الحلبي المعروف
بسبط ابن العجمي لأن جده لأمه هو عمر بن محمد بن الموفق أحمد بن
هاشم بن أبي حامد عبدالله بن العجمي.
مولده :
ولد بالجلُّوم - بفتح الجيم وتشديد اللام المضمومة - حارة من
حارات حلب الشهباء في الثامن والعشرين من شهر رجب سنة ثلاث
وخمسين وسبعمائة، مات والده وهو صغير جداً وكفلته أمه.
طلبه للعلم :
كان، رحمه الله، حريصاً على طلب العلم وشغوفاً به، فقرأ القراءات
والتجويد، وأخذ علم الحديث بدمشق عن الإِمام صدرالدين سليمان بن
يوسف الياسوفي الشافعي، وبمصر عن الحافظ أبي الفضل عبدالرحيم بن
الحسين العراقي، وقد انتفع به انتفاعاً كبيراً، أجاز له الإِقراء والكتابة في
الحديث كما أخذ فنون الحديث أيضاً عن شيخ الإِسلام أبي حفص
عمر بن رسلان البلقيني والإِمام سراج الدين أبي عمر بن علي بن الملقن
والكمال ابن العجمي والشرف الحسين بن حبيب والكمال ابن العديم.
كما تفقه بحلب وأخذ الفقه على جماعة، منهم العلامة كمال الدين
٢٥