النص المفهرس
صفحات 241-260
٧٢٩ الباب الرابع عشر: في أبواب متفرقة ((أرأيتم ليلتكم هذه؟؛ فإن رأس مائة لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد)). قال ابن عمر رضي الله عنهما: فوهل الناس في مقالة رسول الله ێ ، إلى ما يتحدثون من هذه الأحاديث عن مائة سنة، وإنما قال رسول الله مَله: ((لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض)»، يريد بذلك أنها تخرم ذلك القرن. ویشهد له أيضًا حدیث جابر ، وأبي سعيد رضي الله عنهما ، وهما في صحيح مسلم(١). فعلى هذا؛ فأقل أحوال حديث علي ﴾ أن يكون حسنًا . والله أعلم. قال النووي : في هذه الأحاديث علم من أعلام النبوة ، والمراد : أن كل نفس منفوسة كانت تلك اللیلة على الأرض لا تعيش بعدها أكثر من مائة سنة؛ سواء قل أمرها قبل ذلك أم لا ، وليس فيه نفي عيش أحد يوجد بعد تلك الليلة فوق مائة سنة(٢). قال الحافظ ابن حجر: وكذلك وقع بالاستقراء، فكان آخر من ضبط أمره ممن كان موجودًا حينئذ أبو الطفيل عامر بن واثلة ، وقد أجمع أهل الحديث على أنه کان آخر الصحابة ﴾ موتًا . وغاية ما قيل فيه ، أنه بقي إلى سنة عشر ومائة ، وهي رأس مائة سنة من مقالة النبي ◌َّه . والله أعلم(٣). (١) صحيح مسلم [ كتاب فضائل الصحابة (٤ / ١٩٦٦ - ١٩٦٧)]. (٢) شرح صحيح مسلم للنووي (١٦/ ٩٠). (٣) الفتح (٨٩/٢ - ٩٠). ٧٣٠ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان وقال الحافظ أيضًا: ولهذه النكتة لم تصدق الأئمة أحدًا ادعى الصحبة بعد الغاية المذكورة، وقد ادعاها جماعة فكذبوا(١). (١) الإصابة (٩/١). ٧٣١ الباب الرابع عشر : في أبواب متفرقة الفصل الحادي والعشرون : يخرج الدجال من غضبة يغضبها : ١٥٤ - عن نافع قال : لقي ابن عمر رضي الله عنهما ابن صائد في بعض طرق المدینة، فقال له قولاً أغضبه ، فانتفخ حتی ملأ السكة ، فدخل ابن عمر رضي الله عنهما على حفصة رضي الله عنها وقد بلغها ، فقالت له : يرحمك الله؛ ما أردت من ابن صائد؟ أما علمت أن رسول الله وَ لاه قال: ((إنما يخرج من غضبة يغضبها)). رواه مسلم(١) - واللفظ له -، وأحمد(٢)، وأبو يعلى(٣)، وابن حبان(٤)، کلهم من طرق عنه به . وفي لفظ أحمد وأبي يعلى وابن حبان: (( إنما يخرج الدجال من غضبة یغضبها)». (١) صحيح مسلم [كتاب الفتن وأشراط الساعة (٤/ ٢٢٤٦ -٢٢٤٧)]. (٢) المسند (٦/ ٢٨٣-٢٨٤). (٣) مسند أبي یعلی (٤٨٤/١٢-٤٨٥). (٤) الإحسان (١٥/ ٢٠٣ -٢٠٤). ٧٣٢ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان الفصل الثاني والعشرون : النهي عن الاحتجاب عن أمور المسلمين لمن تولى أمرهم: ١٥٥ - عن أبي مريم الأزدي ﴾ قال: دخلت على معاوية ﴾ فقال: ما أنعمنا بك أبا فلان - وهي كلمة تقولها العرب - فقلت: حديثًا سمعته أخبرك به ؛ سمعت رسول الله وَ لا يقول: ((من ولاه الله وَقّ شيئًا من أمر المسلمين، فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم ؛ احتجب الله عنه دون حاجته و خلته وفقره». قال : فجعل رجلاً على حوائج الناس . رواه أبو داود(١) - واللفظ له -، والترمذي(٢)، وابن أبي عاصم(٢)، والدولابي في الكنى (٤)، والطبراني في الكبير(٥)، والحاكم(٦)، كلهم من طرق عن یزیدبن أبي مريم ، عن القاسم بن مخيمرة، عنه به . قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه، وإسناده شامي صحیح. ويزيد بن أبي مريم الأنصاري الدمشقي : لا بأس به . كما قال الحافظ ابن (٧) حجر(٧). (١) سنن أبي داود [كتاب الخراج والإمارة (٣٥٦/٣-٣٥٧)]. (٢) جامع الترمذي [كتاب الأحكام (٣/ ٦٢٠)]. (٣) الآحاد والمثاني (٢٩٦/٤). (٤) الكنى (١٦٠/١-١٦١). (٥) المعجم الكبير (٣٣١/٢٢). (٦) المستدرك (٤ / ٩٣ -٩٤). (٧) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٧٧٧٥). ٧٣٣ الباب الرابع عشر: في أبواب متفرقة وقدروى هذا الحديث: الدولابي(١)، وابن عساكر(٢) من وجه آخر مطولاً، وفیه : أن أبا مریم حدث عن النبي ځ أنه قال : «من أغلق بابه دون ذوي الفقر والحاجة ؛ أغلق الله عن فقره وحاجته باب السماء)). قال : فأكب معاوية «﴾ یبکي ... الحديث. وفي إسناده : أبو المعطل، مولى بني كلاب. قال فيه الذهبي : لا يعرف(٣). ونقل الحافظ ابن حجر عن الطبراني أنه وثقه(٤). ورواه أيضًا الترمذي(٥)، وأحمد(٦)، وأبو يعلى(٧)، والحاكم(٨) من وجه آخر، كلهم من طرق عن علي بن الحكم البناني، حدثني أبو الحسن، أن عمروبن مرة قال لمعاوية، وذكر نحو اللفظ السابق. قال الترمذي : حدیث غریب، وقدروي هذا الحدیث من غیر هذاالوجه، وعمرو بن مرة الجهني يكنى أبا مريم. وقال الحاكم : إسناده بصري صحيح. (١) الكنى (١٥٩/١- ١٦٠). (٢) تاريخ دمشق (٢٠٩/٦٧ -٢١٠). (٣) ميزان الاعتدال (٢٤٩/٦). (٤) لسان الميزان (١٠٨/٧). (٥) جامع الترمذي [ كتاب الأحكام (٦١٩/٣)]. (٦) المسند (٢٣١/٤). (٧) مسند أبي يعلى)١٣٤/٣ -١٣٥). (٨) المستدرك (٤ / ٩٤). ٧٣٤ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان وقال: أبو الحسن هذا اسمه: عبد الحميد بن عبد الرحمن. ثقة مأمون(١). وفي قول الحاكم نظر ؛ فإن أبا الحسن هو الجزري الشامي ؛ قال فيه ابن المديني: ((أبو الحسن الذي روى عن عمروبن مرة، وعنه علي بن الحكم مجهول، ولا أدري أسمع من عمرو بن مرة أم لا؟))(٢). وقد رجح الحافظ ابن حجر قول ابن المديني ، فقال : أبو الحسن الجزري، مجهول، وأخطأ من سماه عبد الحميد(٣). وعمرو بن مرة الجهني ، تقدم في كلام الترمذي أنه هو أبو مريم المتقدم. وقال ذلك أيضًا: البخاري(٤)، ومسلم(٥)، وغيرهما. وذهب آخرون إلى التفريق بينهما(٦). وقدرجح ذلك الحافظ ابن احجر ، وقال: إن سند الحدیثین مختلف، و كذا سیاق المتن(٧). والذي يظهر لي أنهما واحد، وقول الحافظ ابن حجر: إن سياق المتن مختلف. غير ظاهر ؛ فإن المتن متقارب إلى حد كبير ، والاختلاف بينهما يقع مثله بين سياق الأسانيد المختلفة لحديث واحد . والله أعلم. (١) ذكر هذه الجملة الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (١٢/ ٧٣). (٢) تهذيب التهذيب (١٢/ ٧٣). (٣) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٨٠٤٧). (٤) التاريخ الكبير (٣٠٨/٦). (٥) الكنى والأسماء (٧٦٩/٢). (٦) الإصابة في تمييز الصحابة (١٧٩/٤). (٧) السابق نفسه . ٧٣٥ الباب الرابع عشر: في أبواب متفرقة ويترجح من مجموع ما تقدم ؛ أن الحديث عن أبي مريم ؛ عمرو بن مرة الجهني ﴿څصحیح. والضعف الموجود في بعض الطرق منجبر بالطرق الأخرى. وللحديث شاهد عن معاذ ، ولفظه: قال: قال رسول الله ◌َالآية: ((من ولي من أمر الناس شيئًا فاحتجب عن أولي الضعفة والحاجة ، احتجب الله عنه يوم القيامة)). رواه أحمد(١). وفي إسناده شريك النخعي . وقد تقدم أنه ضعيف. وفي إسناده أيضًا : أبو خالد الوالبي . جعله الحافظ ابن حجر في مرتبة مقبول(٢). والحديث مع ضعفه صالح في باب الشواهد. والله أعلم. وقد تقدم أن معاويةرجع إلى ما حدثه أبو مريم ﴾. (١) المسند (٢٣٨/٥-٢٣٩). (٢) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٨٠٧٣). ٧٣٦ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان الفصل الثالث والعشرون: الأمر في قريش : ١٥٦ - عن محمد بن جبير بن مطعم ، أنه بلغ معاوية وهو عنده في وفد من قريش ، أن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما يحدث ، أنه سیکون ملكمن قحطان،فغضب معاوية۶﴾، فقام،فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال : أما بعد ؛ فإنه بلغني أن رجالاً منكم يتحدثون أحاديث لیست في کتاب الله ، ولا تؤثر عن رسول الله پے، فأولئك جهالكم، فإیاکم والأماني التي تُضِلَّ أهلها، فإني سمعت رسول الله ګيقول: (( إن هذا الأمر في قریش ، ولا یعادیہم أحد إلا کبه الله على وجهه ؛ ما أقامواالدین)». رواه البخاري(١) - واللفظ له -، والنسائي في الكبرى (٢)، والدارمي(٣)، كلاهما مختصرًا، وأحمد(٤) ، كلهم من طرق عن شعيب بن أبي حمزة ، عن الزهري، عنه به . وكلام عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ، الذي بلغ معاوية ﴾ لم يرفعه إلى النبي لة ، بل أخذه من كتب أهل الكتاب. ويشهد لذلك ، ما رواه نعيم بن حماد(٥) ، وأبو منصور الأزهري(٦) (١) صحيح البخاري [ كتاب المناقب (٦ / رقم ٣٥٠٠)، وكتاب الأحكام (١٣ / رقم ٧١٣٩)]. (٢) السنن الكبرى (٨١/٨). (٣) سنن الدارمي (٣١٥/٢). (٤) المسند (٤ / ٩٤). (٥) كتاب الفتن (١١٠/١-٤٠٠/٢،١١١). (٦) تهذيب اللغة (٢/ ٤٧). ٧٣٧ الباب الرابع عشر: في أبواب متفرقة - واللفظ له -، وأبو عمرو الداني(١)، کلهم من طرق عن محمد بن سیرین، عن عقبة بن أوس ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : وجدت في بعض الكتب يوم اليرموك ... الحديث، وفيه: ثم يكون أمير العُصَب، ستة منهم من ولد کعب بن لؤي، ورجل من قحطان، کلهم صالح لا يُرَی مثله. قال الأزهري : هذا حديث عجيب، وإسناده صحيح. وقواه الحافظ ابن (٢) حجر(٢). قال الحافظ ابن حجر: في إنكار معاوية ﴾ ذلك نظر ؛ لأن الحديث الذي استدل به مقيد بإقامة الدين ، فيحتمل أن يكون خروج القحطاني إذا لم تقم قریش أمر الدین ، وقد وجد ذلك ؛ فإن الخلافة لم تزل في قریش والناس في طاعتهم ، إلى أن استخفوا بأمر الدین ، فضعف أمرهم وتلاشى ، إلى أن لم يبق لهم من أمر الخلافة سوى اسمها المجرد في بعض الأقطار دون أكثرها(٣). ولعل معاوية « إنما أنکر ما حدث به عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ؛ لأنه لم يبلغ به النبي وَّر، فرأى معاوية ﴾ أن خبره يخالف ما سمعه من النبي وَالر، وقد خفي عليه ، أن خروج القحطاني حدث به النبي وَّ أيضًا. فقد روى أبو هريرة ، عن النبي ◌َّم قال: «لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان، يسوق الناس بعصاه)). خرجه البخاري(٤)، ومسلم(٥). (١) السنن الواردة في الفتن (٩٥٩/٥ - ٩٦٠، ٩٦١). (٢) فتح الباري (٦١٨/٦). (٣) السابق نفسه . (٤) صحيح البخاري [ كتاب الفتن (١٣ / رقم ٧١١٧)]. (٥) صحيح مسلم [كتاب الفتن وأشراط الساعة (٤/ ٢٢٣٢)]. ٧٣٨ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان قال القرطبي : ((يسوق الناس بعصاه)) كناية عن استقامة الناس وانقيادهم إليه ، واتفاقهم عليه ، ولعل هذا الرجل القحطاني هو الرجل الذي يقال له : الجهجاه، وأصل الجهجهة الصياح بالسبع، وهذه الصفة توافق ذكر العصا(١). والله أعلم. وقد ورد ذكر الجهجاه في حديث أبي هريرة # أيضًا، عن النبي وَلّ قال: «لا تذهبالأيام والليالي حتى يملك رجل يقال له الجهجاه)». رواه مسلم(٢) - واللفظ له -، والترمذي(٣)، ولفظه: «حتى يملك رجل من الموالي يقال له الجهجاه)». وقد استدل الحافظ ابن حجر برواية الترمذي على أن القحطاني ليس هو الجهجاه ؛ لأن القحطاني الظاهر أنه من الأحرار ، وليس من الموالي (٤). والله أعلم. وقد جعل بعض العلماء تملك القحطاني على الناس دليلاً على تغير الزمان؛ إذقام وليس من قريش(٥). فخلاصة ما تقدم؛ أن خروج القحطاني، وانقیادالناس له حق ؛ لثبوتهعن النبي ◌َّل، وقد خفي على معاوية ﴾ ثبوت ذلك عن النبي ◌َالټ فأنكره، ورأى (١) انظر: التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة (ص ٧٢١). (٢) صحيح مسلم [ كتاب الفتن (٤/ ٢٢٣٢ - ٢٢٣٣)]. (٣) جامع الترمذي [ كتاب الفتن (٤/ ٤٣٧)]. (٤) فتح الباري (١٣/ ٨٣). (٥) انظر: فتح الباري (٨٤/١٣). ٧٣٩ الباب الرابع عشر: في أبواب متفرقة أنه معارض لما سمعه من النبي ◌ّ- من الأمر في قريش، ولكن هذا مقيد - كما سبق - بإقامة قريش للدين. والله أعلم. ٧٤٠ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان الفصل الرابع والعشرون: ما جاء في ذم من اشتغل بالشعر عن ذكر الله : ١٥٧ - عن أبي صالح قال: قيل لعائشة رضي الله عنها: إن أبا هريرة يقول: لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحًا خير له من أن يمتلئ شعرًا، فقالت عائشة رضي الله عنها: يرحم الله أبا هريرة؛ حفظ أول الحديث ولم يحفظ آخره، إن المشركين كانوا يهاجون رسول الله و الخير، فقال: «لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحًا، خير له من أن يمتلئ شعرًا من مهاجاة رسول الله وَ لآت)). رواه الطحاوي(١) - واللفظ له - ، وابن عدي(٢)، كلاهما من طريق محمدبن السائب الكلبي عنه به . قال ابن الجوزي : لا يعرف هذا الحديث إلا بالكلبي ، عن باذان أبي صالح، وليسابشيء(٣). وقد رواه ابن عدي(٤) أيضًا - واللفظ له - ، والعقيلي(٥) - مختصرًا - ، بإسنادهما عن محمدبن السائب،عن أبي صالح،عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله: «لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحًا حتى يريه، خير له من أن يمتلئ شعرًا هجیت به». (١) شرح معاني الآثار (٢٩٦/٤). (٢) الكامل في ضعفاء الرجال (١١٩/٦ - ١٢٠). (٣) الموضوعات (٤٢٦/١). (٤) الكامل في ضعفاء الرجال (١١٩/٦). (٥) ضعفاء العقيلي (٢٨٩/٤). ٧٤١ الباب الرابع عشر: في أبواب متفرقة والمشهور عن الكلبي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة﴾، ولعل الحمل في هذا الاختلاف على الكلبي . ومحمدبن السائب الكلبي؛ الكلام فيه مشهور(١)، وقد قال فيه أبو حاتم: الناس مجمعون على ترك حديثه، لا يشتغل به، هو ذاهب الحديث(٢). وأبو صالح : المراد به : باذام ، ويقال : باذان ، مولى أم هانئ ، وهو ضعيف(٣). فعلى هذا فهذا الإسناد ضعيف جدًا. والله أعلم. وأما حديث أبي هريرة﴾مرفوعًا : ((لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحًا خير له من أن يمتلئ شعرًا» فهو في الصحيحين(٤) وغيرهما ، وليس فيه استدراك عائشة رضي الله عنها علیه فيه . وقد جاء تقیید ذم الشعر بما كان فيه هجاء للنبي ريالژ من وجه آخر ؛ فقد أخرج أبو يعلى(٥)، والعقيلي(٦)، وابن عدي(٧)، كلهم من طرق عن النضر بن محرز ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : قال (١) تهذيب التهذيب (٩/ ١٧٨ -١٨١). (٢) الجرح (٧/ ٢٧١). (٣) انظر: الفتح (١٠ / شرح حديث ٦١٥٤). وانظر: تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٦٣٤). (٤) صحيح البخاري مع الفتح [ كتاب الأدب (١٠ / رقم ٦١٥٥) ]، صحيح مسلم [ كتاب الشعر (٤ / ١٧٦٩) . (٥) مسند أبي يعلى (٤ / ٤٧). (٦) ضعفاء العقيلي (٢٨٨/٤). (٧) الكامل (٢٩/٧). ٧٤٢ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان رسول الله ێ: «لأن یمتلئ جوف أحدكم قیحًا أو دمًا ، خير له من أن يمتلئ شعرًا هجیت به». قال ابن عدي : هذا الحديث غير محفوظ . والنضر بن محرز هو المروزي - وقد وقع عند أبي يعلى : أحمد بن محرز ، وقد قال الحافظ ابن حجر: لعله من تغيير بعض الرواة ، أو النضر لقبه(١) -، قال فیه ابن حبان : منكر الحديث جدًا، لا يجوز الاحتجاج به(٢). وجعله الحافظ الذهبي في مرتبة مجهول(٣). فعلى هذا؛ فهذا الإسناد ضعيف . والله أعلم. وأما ما حدث به عن مجالد، عن الشعبي، أن رسول الله وسلم قال: ((لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحًا حتى يريه، خير له من أن يمتلئ شعرًا». يعني من الشعر الذي هجي به النبي ژێ(٤)؛ فإن هذا - مع كونه ضعيفًا مرسلاً - فإن ما جاء فيه من أن هذا في الشعر الذي هجي به النبي ێے ، يحتمل أن یکون لیس مرفوعًا، بل هو إما عن الشعبي أو من دونه. والله أعلم. وقد رجح ابن جرير تقييد ذم الشعر بما كان متضمنًا لهجاء النبي وَّ خاصة(٥)، وخالفهآخرون. (١) لسان الميزان (١٦٥/٦). (٢) المجروحين (٥٠/٣). (٣) ميزان الاعتدال (٣٨٧/٥). (٤) رواه أبو عبيد الهروي في غريب الحديث (١/ ١٦٢)، وابن جرير في تهذيب الآثار (مسند عمر ٤/٢-٥). (٥) تهذيب الآثار (مسند عمر ٢/ ٢١). ٧٤٣ الباب الرابع عشر: في أبواب متفرقة فقد قال أبو عبيد الهروي : الذي عندي في هذا الحديث غير هذا القول ؛ لأن الذي هجي به النبي ێ لو كان شطر بيت لكان كفرًا، فكأنه إذا حمل وجه الحديث على امتلاء القلب منه؛ أنه قد رخص في القليل منه . ولکن وجهه عندي : أن يمتلئ قلبه من الشعر حتی یغلب عليه، فيشغله عن القرآن، وعن ذكر الله، فيكون الغالب عليه، من أي الشعر كان، فأما إذا كان القرآن والعلم الغالب عليه، فليس جوف هذا عندنا ممتلئًا من الشعر(١). والله أعلم. فمما سبق يتبين أن الاستدراك الواقع في هذا الحديث بين أم المؤمنين عائشة وأبي هريرة رضي الله عنهما لم يثبت، وكذلك ما جاء من تقييد ذم الشعر بما هجي به النبي ◌َّلتر . (١) غريب الحديث (١٦٢/١ -١٦٣). وانظر الفتح (٥٦٥/١٠). ٧٤٤ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان الفصل الخامس والعشرون : ما ورد في فضل جهينة : ١٥٨ - عن سبرة بن معبد ۶﴾ قال: قال عمران بن حصين څ : سمعت النبي وَ ل و يقول: «جهينة مني، وأنا منهم، غضبوالغضبي، ورضوالرضاي، أغضب لغضبهم ، وأرضى لرضاهم ، فمن أغضبهم فقد أغضبني ، ومن أغضبني فقد أغضب الله)). فقال له معاوية ۵﴾ : إنما قال هذا الحديث في قریش. فقال عمران ﴾: أنا سمعته من رسول الله ◌َ ل ( وأنت يومئذميت. أخرجه ابن أبي عاصم(١)، والطبراني في الكبير(٢) - واللفظ له-، كلاهما عن الحارث بن معبد بن عبدالعزيز الجهني، حدثني عمي حر ملةبنعبدالعزیز ، عن أبيه، عن جده سبرةبن معبد الجهني به . وأخرجه الطبراني في موضع آخر من المعجم الكبير(٣)، وفيه زيادة في لفظه. قال الهيثمي : فيه الحارث بن معبد، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات(٤). وقد بحثت عن الحارث بن معبد، فلم أقف له على ترجمة أيضًا . ویظهر لي مما تقدم أن الحدیث لا يثبت حتى تثبت عدالة وضبط الحارث بن معبد . والله أعلم. (١) الآحاد والمثاني (٥/ ٣٠). (٢) المعجم الكبير (١٩/ ٣١٧). (٣) المصدر السابق (١٠٨/١٨-١٠٩). (٤) مجمع الزوائد (١٠/ ٥١). ٧٤٥ الباب الرابع عشر: في أبواب متفرقة الفصل السادس والعشرون : من أخبر فرعون بقاتل القبطي : ١٥٩ - عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه أخذ بيدمعاوية﴾،فانطلق به إلى سعد ابنمالك الزهري۵۵،فقال له :يا أبا إسحاق؛أرایتیوم حدثنارسول الله وَ له عن قتيل موسى الذي قتل من آل فرعون؛ الإسرائيلي أفشى عليه أم(١) الفرعوني؟ فقل: إنما أفشى عليه الفرعوني بما سمع من الإسرائيلي، الذي شهدذلك و حضره. رواه الدورقي(٢) - واللفظ له -، والنسائي في الكبرى(٣)، وأبو يعلى(٤)، کلھم من طرق عن يزيد بن هارون ، حدثنا أصبغ بن زيد الجهني ، حدثنا القاسم بن أبي أيوب، حدثنا سعيد بن جبير عنه به . وفي لفظ النسائي وأبي يعلى ، أن معاوية ﴾ أنكر على ابن عباس ﴾ أن يكون الفرعوني الذي أفشى على موسى أمر القتيل الذي قتل،وقال معاوية﴾: كيف يفشي عليه ولم يكن عله به، ولا ظهر عليه إلا الإسرائيلي الذي حضر ذلك؟ فغضب ابن عباس رضي اللهعنهما ، فأخذ بيد معاوية﴾﴾،فانطلق به إلى سعدبن مالك الزهري﴾ ... فذكر الحديث. (١) وقع في المطبوع من مسند سعد بن أبي وقاص (أمر)، والصواب (أم)، كما في المصادر الأخرى. (٢) مسند سعد بن أبي وقاص (ص ٢٩). (٣) السنن الكبرى (١٧٢/١٠ -١٨٣). (٤) مسند أبي يعلى (١٠/٥-٢٩). ٧٤٦. استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، الدكتور سليمان بن صالح الثنيان وهذا الحديث جزء من حديث الفتون الطويل المشهور في تفسير قوله تعالى: ﴿وَفَنَّكَ فُونًا﴾(١) ، أخرجه ابن جرير(٢)، وابن أبي حاتم(٢)، وغيرهم. قال ابن کثیر عن حدیث الفتون: هو موقوف من كلام ابن عباس رضي الله عنهما ، وليس فيه مرفوع إلا قليل منه، وكأنه تلقاه ابن عباس رضي الله عنهما مما أبيح نقله من الإسرائيليات، عن كعب الأحبار أو غيره. والله أعلم، وسمعت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي يقول ذلك أيضًا. والجزء المذكور من الحديث هنا مرفوع إلى النبي ◌َّد. وإسناد الحديث قال فيه الهيثمي : رجاله رجال الصحيح، غير أصبغ بن زيد، والقاسم بن أبي أيوب، وهما ثقتان (٤). وقد اختلف في أصبغ بن زيد الجهني مولاهم ؛ فقد وثقه ابن معين(٥)، وأحمد(٦)، وأبو داود(٧)، والدار قطني(٨). وقال أبو حاتم: ما بحديثه بأس (٩). (١) سورة طه، آية (٤٠). (٢) التفسير (١٦٤/١٦-١٦٧). (٣) ابن أبي حاتم (٢٩٤٢/٩ -٢٩٦٠). (٤) مجمع الزوائد (٦٦/٧). (٥) تاریخ الدوري(ص ٦٧). (٦) سؤالات أبي داود للإمام أحمد (ص ٣٢٠). (٧) تهذيب التهذيب (١/ ٣٦١). (٨) السابق نفسه . (٩) الجرح (٣٢١/٢). ٧٤٧ الباب الرابع عشر: في أبواب متفرقة وقال النسائي : ليس به بأس(١). وقال أبو زرعة : شيخ(٢). وقال ابن سعد: كان ضعيفًا في الحديث(٣). وقال ابن حبان: يخطئ كثيرًا، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد(٤). وقد خلص فيه الحافظان الذهبي(٥) وابن حجر(٦) إلى أنه صدوق . زاد ابن حجر: يغرب. فعلى هذا فإسناد هذا الحديث حسن. والله أعلم. (١) تهذيب الكمال (٣٠٢/٣). (٢) الجرح (٢/ ٣٢١). (٣) الطبقات (٣١٢/٧). (٤) المجروحين (١/ ١٧٤). (٥) الكاشف (١/ ٨٤). (٦) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٥٣٥). ٧٤٨ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان الفصل السابع والعشرون: التسمي بأسماء الأنبياء: ١٦٠ - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : نظر عمر بن الخطاب إلى أبي عبد الحميد ، وكان اسمه محمدًا ، ورجل يقول له : فعل الله بك وفعل ، وجعل یسبه، فقال عمر رضي الله عند ذلك : يا ابن زيد ؛ ادن مني ، ألا أرى محمدًا وَ ليسب بك، والله لا تدعی محمدًا ما دمت حيا ، فسماه عبد الرحمن. قال : ثم أرسل إلى بني طلحة #، وهم يومئذ سبعة ، وأكبرهم وسيدهم محمد بن طلحة ، فأراد أن يغير اسمه ، فقال محمد بن طلحة ته : يا أمير المؤمنين؛ أنشدك الله؛ فوالله إن سماني محمدًا لمحمد له. فقال عمر : قوموا؛ فلا سبيل إلى شيء سماه محمد پا. رواه ابن سعد(١) - واللفظ له - ، وأحمد(٢)، والبخاري في التاريخ الكبير(٣) - مختصرًا -، وابن أبي عاصم(٤)، والطبراني في الكبير(٥)، كلهم من طرق عن أبي عوانة الوضاح بن عبد الله الیشکري، عن هلال الوزان، عنه به. وعند البخاري : أن عبد الرحمن بن أبي ليلى يروي هذا الحديث عن محمد بن طلحة ﴾(٦). (١) الطبقات الكبرى (٥/ ٥٣-٥٤). (٢) المسند (٢١٦/٤). (٣) التاريخ (١٦/١). (٤) الآحاد والمثاني (٢/ ٦). (٥) المعجم الكبير (١٩/ ٢٤٢-٢٤٣). (٦) انظر أيضًا: الجرح (٧/ ٢٩١). تعجيل المنفعة (ص ٣٦٦).