النص المفهرس
صفحات 161-180
٦٤٩ الباب الثالث عشر : باب الحدود والديات الفصل الرابع: الحكم فيمن سب غير النبي تلّر: ١٣١ - عن أبي برزة الأسلمي ﴾قال: كنت عند أبي بكر ﴾، فتغيظ علىرجل، فاشتدعلیه، فقلت: تأذن لي يا خليفة رسول الله ێ﴾ أضرب عنقه؟ قال: فأذهبت كلمتي غضبه ، فقال: فدخل ، فأرسل إلي فقال : ما الذي قلت آنفًا؟ قلت : ائذن لي أضرب عنقه، قال: أكنت فاعلاً لو أمرتك؟ قلت: نعم، قال: لا والله؛ ما كانت لبشر بعد محمد ێ . رواه أبو داود(١) - واللفظ له - ، والنسائي(٢)، وأحمد(٣)، وأبو بكر المروزي(٤)، وأبو يعلى(٥)، والحاكم(٦)، کلهم من طرق عنه به . وفي لفظ أحمد: ((أغلظ رجل لأبي بكر الصديق ، فقال أبو برزة ﴾: ألا أضرب عنقه؟ ... ))فذكره. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وهو كما قال. وقول أبي بكر ﴾: ما كانت لبشر بعد محمد يلي: أي القتل للسب وقلة الأدب(٧). (١) سنن أبي داود [ كتاب الحدود (٤/ ٥٣٠-٥٣١)]. (٢) سنن النسائي [كتاب تحريم الدم (١٠٩/٧-١١١)]. (٣) المسند (١٠،٩/١). (٤) مسند أبي بكر (١٠٨-١٠٩). (٥) مسند أبي يعلى (٨٢/١-٨٣). (٦) المستدرك (٤ / ٣٥٤). (٧) حاشية السندي على النسائي (١٠٩/٧). ٦٥٠ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان وقد نقل أبو داود عن أحمد بن حنبل أنه قال : أي : لم يكن لأبي بكر # أن يقتل رجلاً إلا بإحدى الثلاث التي قالها رسول الله وَ ليقول: ((كفر بعد إيمان، أو زنًا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس»، وكان للنبي وَّ أن يَقْتُل. والله أعلم. ٦٥١ الباب الثالث عشر : باب الحدود والديات الفصل الخامس : قتل المرتد: ١٣٢ - عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري ﴾ قال: أقبلت إلى رسول الله وَ لير ومعي رجلان من الأشعريين؛ أحدهما عن يميني، والآخر عن يساري، ورسول الله وَ له يستاك، فكلاهما سأل، فقال: «يا أبا موسى - أو يا عبد الله بن قيس -)». قال: قلت: والذي بعثك بالحق، ما أطلعاني على ما في أنفسهما ، وما شعرت أنهما يطلبان العمل، فكأني أنظر إلى سواكه تحت شفته قلصت، فقال: ((لن - أو لا - نستعمل على عملنا من أراده، ولکن اذهب أنت يا أبا موسی - أو یا عبد الله بن قیس - إلی الیمن»، ثم أتبعه معاذ بن جبل ، فلما قدم عليه ، ألقى له وسادة ، قال : انزل . فإذا رجل عندهموثق،فقال: ما هذا؟ قال : کانیهودیًا ،فأسلم ، ثم تهود. قال : اجلس . قال : لا أجلس حتى يقتل ؛ قضاء الله ورسوله - ثلاث مرات -،فأمر به فقتل. ثم تذاكرا قيام الليل ؛ فقال أحدهما : أما أنا فأقوم وأنام، وأرجو في نومتي ما أرجو في قومتي)»(١). (١) بقي معاذ وأبو موسى رضي الله عنهما في اليمن بعد أن بعثهما إليه النبي تصل إلى أن توفي، ولم أقف على ما يقطع بكون ما وقع بين معاذ وأبي موسى رضي الله عنهما في هذا الحديث في حياته أم بعد وفاته، ولذلك ذكرته في هذهالرسالة. ٦٥٢ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان رواه البخاري(١) - واللفظ له -، ومسلم(٢)، وأبو داود(٣)، والنسائي(٤)، وأحمد(٥)، کلهم من طرق عنه به . وفي لفظ أحمد : أن معاذًا﴾قال لأبي موسى ۵﴾: قضى الله ورسولهأن«من رجع عن دينه فاقتلوه)) أو قال: ((من بدل دينهفاقتلوه)». وقدبین أبو داوداختلاف الروايات في استتابة هذا اليهودي قبل قتله. ورجح الحافظ ابن حجر رواية من أثبت الاستتابة(٦) . والله أعلم. وقد تقدم أن ابن عباس رضي الله عنهما روى - أيضًا - حديث: ((من بدل دينه فاقتلوه)»(٧) (١) صحيح البخاري [ كتاب استتابة المرتدين (١٢ / رقم ٦٩٢٣)]. (٢) صحيح مسلم [ كتاب الإمارة (١٤٥٦/٣ -١٤٥٧)]. (٣) سنن أبي داود [ كتاب الحدود (٤/ ٥٢٣ -٥٢٦)]. (٤) سنن النسائي [كتاب الطهارة (٩/١- ١٠)، كتاب تحريم الدم (١٠٥/٧). (٥) المسند (٢٣١/٥،٤٠٩/٤). (٦) فتح الباري (١٢/ ٢٨٧). (٧) تقدم في الفصل الأول من الباب الثامن (ص ٤٩٥). الباب الرابع عشر السنن التي استدركها بعض الصحابة على بعض في أبواب متفرقة الفصل الأول: المعوذتان من القرآن. الفصل الثاني : ما ورد في النهي عن كتابة الحديث. الفصل الثالث : ما ورد في وضع إحدى الرجلين على الأخرى. الفصل الرابع : الاستئذان. الفصل الخامس : الطاعون. الفصل السادس : الدعاء عندهبوب الريح. الفصل السابع : حکم اقتناء الكلب للحرث. الفصل الثامن : المشي في نعل واحدة. الفصل التاسع: بعض ما أخبر به النبي ◌َّيّ من الفتن. الفصل العاشر : من سبه النبي ټ أو لعنه في غضبه فالله يجعلها عليه صلاة يوم القيامة . الفصل الحادي عشر: حكم العلم من الحرير في الثوب. الفصل الثاني عشر : جواز لبس حلل الحبرة. الفصل الثالث عشر : النهي عن قتل الحيات في البيوت. الفصل الرابع عشر : دخلت النار امرأة في هرة حبستها . الفصل الخامس عشر: ما من نبي بعثه الله في أمة قبل النبي وَلّ إلا كان في أمته حواریون. ٦٥٤ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان الفصل السادس عشر: النهي عن الوشم. الفصل السابع عشر : القيام للرجل. الفصل الثامن عشر: كان كلام النبي ◌َّ فصلاً . الفصل التاسع عشر: لا تدخل الملائكة بيتا فیه کلب ولا تماثيل. الفصل العشرون: قول النبي ◌َّر: (( لا يأتي على الناس مائة عام وعلى الأرض من هو حي اليوم». الفصل الحادي والعشرون : يخرج الدجال من غضبة يغضبها . الفصل الثاني والعشرون : النهي عن الاحتجاب عن أمور المسلمين لمن تولى أمرهم. الفصل الثالث والعشرون: الأمر في قریش. الفصل الرابع والعشرون : ما جاء في ذم من اشتغل بالشعر عن ذكر الله. الفصل الخامس والعشرون : ما ورد في فضل جهينة . الفصل السادس والعشرون: من أخبر فرعون بقاتل القبطي. الفصل السابع والعشرون: التسمي بأسماء الأنبياء. الفصل الثامن والعشرون: أخذ العطاء لمن تولى شيئًا من أعمال المسلمين. ٦٥٥ الباب الرابع عشر: في أبواب متفرقة الباب الرابع عشر السنن التي استدركها بعض الصحابة على بعض في أبواب متفرقة الفصل الأول: المعوذتان من القرآن: ١٣٣ - عن زر بن حبیش قال: قلت لأبي بن كعب : إن ابن مسعود ﴾كان لا يكتب المعوذتين في مصحفه، فقال: أشهد أن رسول الله ﴾ أخبرني: أن جبريل قال له: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، فقلتها، فقال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ فقلتها، فنحن نقول ما قال النبي ◌َّد. رواه البخاري(١)، وأحمد(٢) - واللفظ له-، والطيالسي(٣)، والحميدي(٤)، والشاشي(٥)، وابن حبان(٦)، کلهم من طرق عنه به. وفي لفظ الحميدي: أن ابن مسعود كان يحك المعوذتين من المصحف. وقد روى هذا اللفظ عبد الله ابن الإمام أحمد(٧)، والطبراني(4) في الكبير بإسنادصحيح، وزادا :أن ابن مسعود﴾کان یقول : إنهما لیستا من كتاب الله. (١) صحيح البخاري [ كتاب التفسير (٨/ رقم ٤٩٧٦، ٤٩٧٧)]. (٢) المسند (١٢٩/٥). (٣) مسند الطيالسي (ص ٧٣). (٤) مسند الحميدي (١ / ١٨٥). (٥) مسند الشاشي (٣٥٤/٣-٣٥٧). (٦) الإحسان (٣/ ٧٧). (٧) زوائد المسند (١٢٩/٥). (٨) المعجم الكبير (٢٣٥/٩). ٦٥٦ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان ورواه البزار(١)، والطبراني(٢) في الكبير بإسناد آخر صحيح ، بلفظ: كان عبد الله بن مسعوديحك المعوذتين من المصحف، ويقول: إنما أمر النبي ◌َّيه أن يتعوذبهما ، وكان عبد الله لا يقرأبهما. قال البزار: هذا الكلام لم يتابع عبد الله عليه أحد من أصحاب النبي وَّهر، وقد صح عن النبي وَلهم أنه قرأ بهما في الصلاة، وأُثبتا في المصحف. قال سفيان بنعيينة: کان ابنمسعودیریرسولالله پڼيعوِّذ بهما الحسن والحسین، ولم يسمعه يقرؤهما في شيء من صلاته، فظن أنهما عوذتان، وأصر على ظنه، وتحقق الباقون كونهما من القرآن، فأودعو هما إياه(٣). فمما تقدم ؛ يتبين أن ابن مسعود # كان لا يرى أن المعوذتين من القرآن، وهذا أمر ثابت عنه، كما تقدم بالأسانيد الصحيحة . فلا التفات إلى من أنكر ذلك عنه (٤). قال الحافظ ابن حجر : الطعن في الروايات الصحية بغیر مستند لا يقبل، بل الرواية صحيحة(٥). ومما يشهد لقول البزار المتقدم، في أن النبي وتلي قرأ بالمعوذتين في الصلاة، حدیث عقبة بن عامر عند الإمام أحمد(٦) بإسناد صحيح. (١) مسند البزار (٢٩/٥). (٢) المعجم الكبير (٩/ ٢٣٥). (٣) مسند أحمد (١٣٠/٥). (٤) انظر: الفتح (٦١٥/٩). (٥) السابق نفسه . (٦) المسند (١٤٤/٤)، وانظر (٢٤/٥). ٦٥٧ الباب الرابع عشر: في أبواب متفرقة وعن عقبة ﴾ أيضًا عند النسائي(١)، وابن حبان(٢) بإسناد حسن، أن النبي وَلّ أَمَّهُم بالمعوذتين في صلاة الصبح. وقد صح عن الأسود بن يزيد أنه سئل عن المعوذتين ؛ أهما من القرآن ؟ قال : نعم(٣). والأسود من أکبر وأعلم أصحاب ابن مسعود ، مما يدل على عدم متابعة أصحاب ابن مسعود له في هذه المسألة. قال ابن كثير: لعل ابن مسعود لم يسمعهما من النبي ◌َّل، ولم يتواتر عنده، ثم لعله قد رجع عن قوله ذلك إلى قول الجماعة؛ فإن الصحابة ﴾ أثبتوها في المصاحف الأئمة، ونفذوها إلى سائر الآفاق كذلك، ولله الحمد والمنة (٤). وقد استقر إجماع الأمة على أن المعوذتين من القرآن(٥). والله أعلم. (١) سنن النسائي [كتاب الافتتاح (١٥٨/٢)]. (٢) الإحسان (١٢٦/٥). (٣) مصنف ابن أبي شيبة (٧/ ١٩٤). (٤) تفسير ابن كثير (٤/ ٦١١). (٥) انظر: الفتح (٦١٥/٩-٦١٦). ٦٥٨ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان الفصل الثاني : ما وردفي النهي عن كتابة الحديث: ١٣٤ - عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال : دخل زيد بن ثابت على معاوية رضي الله عنهما ، فسألهعن حدیث، فأمر إنسانًا یکتبه، فقال زيد ت﴾ : إن رسول الله څ أمرنا ألا نکتب شيئًا من حديثه،فمحاه. رواه أبو داود(١) - واللفظ له -، وأحمد(٢)، وابن عبد البر(٣)، والخطيب البغدادي(٤)، کلهم من طرق عن کثیر بن زيد عنه به . و کثیر بن زيد هو الأسلمي، أبو محمدالمدني، تكلم فيه. فقد قال فيه أحمد: ما أرى به بأسًا(٥). وقال ابن معين: ليس بذاك القوي(٦). وقال مرة: ثقة(٧). وقال أبو زرعة : صدوق، فيه لين(٨). وقال أبو حاتم : صالح، ليس بالقوي، يكتب حديثه(٩). (١) سنن أبي داود [ كتاب العلم (٤/ ٦١)]. (٢) المسند (٥/ ١٨٢). (٣) جامع بيان العلم وفضله (٦٣/١). (٤) تقييد العلم (ص ٣٥). (٥) العلل ومعرفة الرجال (٣٦٦/١). (٦) الجرح والتعديل (١٥١/٧). (٧) الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ٦٧). (٨) الجرح والتعديل (٧/ ١٥١). (٩) السابق نفسه . ٦٥٩ الباب الرابع عشر: في أبواب متفرقة وقال النسائي : ضعيف(١). وقال ابن عدي: لا بأس به(٢). وقد خلص فيه الحافظ ابن حجر إلى أنه صدوق يخطئ(٣). وإسناد هذا الحديث منقطع ؛ وذلك أن المطلب بن عبد الله بن حنطب لم یسمع من زيدبن ثابت ۶﴾(٤). فعلى هذا ؛ فإسناد هذا الحديث ضعيف . والله أعلم. وقد صح عن زيد بن ثابت ه کرامة كتابة الحديث(٥) . وهو قول بعض السلف. وأصح ما ورد في النهي حديث أبي سعيد الخدري ، عن النبي ◌َّ- قال: ((لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه». رواه مسلم(٦). وقدرجح البخاري وغيره وقفهذاالحدیث على أبي سعيدټ﴾(٧). وقيل : إن النھي منسوخ. وقيل : إنما نهي أن يكتب الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة؛ لئلا يختلط به . (١) كتاب الضعفاء والمتروكين (ص ٢٢٩). (٢) الكامل (٦٩/٦). (٣) تقريب التهذيب (٥٦١١). (٤) جامع التحصيل (ص ٣٤٧). (٥) انظر: سنن الدارمي (١/ ١٣٣ -١٣٤). (٦) صحيح مسلم [ كتاب الزهد (٢٢٩٨/٤ -٢٢٩٩)]. (٧) فتح الباري (١/ ٢٥١). ٦٦٠ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان وإنما قيل ذلك ؛ جمعًا بين الأحاديث والآثار الواردة في النهي عن كتابة الحديث، والأخرى الواردة في الإباحة لها(١). وقد ذكر البخاري في صحيحه بعضها(٢). والله أعلم. (١) انظر: معالم السنن (٤/ ٦١)، تقييد العلم (ص ٥٧)، تدوين السنة النبوية (ص ٧٣). (٢) صحيح البخاري [ كتاب العلم ، باب كتابة العلم)]. ٦٦١ الباب الرابع عشر: في أبواب متفرقة الفصل الثالث : ما وردفي وضع إحدى الرجلین على الأخرى: ١٣٥ - عن عبيد بن حنين قال: بينا أنا جالس؛ إذ جاءني قتادة بن النعمان ﴾﴾، فقال لي : انطلق بنا يا ابن حنين إلى أبي سعيد الخدري ﴾، فإني قد أخبرت أنه قد اشتكى، فانطلقنا إلى أبي سعيد ﴾، فوجدناه مستلقيًا ، رافعًا رجله اليمنى على اليسرى، فسلمنا وجلسنا، فرفع قتادة بن النعمانيده إلى رجل أبي سعيد ﴾، فقرصها قرصة شديدة ، فقال أبو سعيد ﴾ : سبحان الله يا ابن آدم؛لقد أو جعتني، فقال له : ذلك أردت. فقال: إن رسول الله وَ ل﴾ قال: «إن الله ځت لما قضى خلقه استلقى، فوضع إحدى رجليه على الأخرى، وقال: لا ينبغي لأحد من خلقي أن يفعل هذا». فقال أبو سعيد: لا جرم؛ والله لا أفعله أبدًا . رواه ابن أبي عاصم(١)، والطبراني في الكبير(٢) - واللفظ له - والخلال(٣)، والبيهقي في كتاب الأسماء والصفات(٤) ، كلهم من طرق عن إبراهيم بن المنذر الحزامي ،عن محمد بن فلیح بن سلیمان، عن أبيه،عن سعيد بن الحارث، عنه به . (١) کتاب السنة (٢٤٨/١-٢٤٩). (٢) المعجم الكبير (١٣/١٩). (٣) ساق إسناده أبو يعلى الحنبلي في كتابه: إبطال التأويلات (١/ ١٨٧). (٤) الأسماء والصفات (١٩٨/٢ -١٩٩). ٦٦٢ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان ورواه الخلال(١) أيضًا من هذا الطريق بلفظ: (( إن الله لما فرغ من خلقه استوی علی عرشه و استلقی ، ووضع إحدی رجلیه علی الأخری ، و قال : إنها لا تصلح لبشر». قال الخلال : هذا حديث إسناده كلهم ثقات ، وهم مع ثقتهم شرط الصحیحین؛ مسلم والبخاري. واقتصر ابن القيم والذهبي على أول لفظ الخلال، وهو ذكر الاستواء على العرش، فقال ابن القيم: إسناده صحيح على شرط البخاري(٢). وقال الذهبي : رواته ثقات(٣). وقد ذكر الدارمي هذا الحديث وأبطل قول من تأوله(٤). وقد قابل قول من ذهب إلى تصحيحهذاالحدیث آخرون، فضعفوه. ومن هؤلاء : البيهقي ، حيث قال : هذا حديث منكر ، ولم أكتبه إلا من هذا الوجه ، وفلیح بن سلیمان مع کونه من شرط البخاري ومسلم ، فلم يخرجا حديثه هذا في الصحيح، وهو عندبعض الحفاظ غير محتج به(٥). وقال ابن کثیر : «هذا إسناد غریب جدا، وفيهنكارةشديدة، ولعلهمتلقی من الإسرائيليات، اشتبه على بعض الرواة فرفعه إلى رسول الله وَ لهو؛ فقد ثبت (١) إبطال التأويلات (١٨٩/١ -١٩٠). (٢) اجتماع الجيوش الإسلامية (ص ١٠٧ -١٠٨). (٣) مختصر العلو (ص ٩٨). (٤) نقض عثمان بن سعيد على المريسي (ص ٥١٢-٥١٦). (٥) الأسماء والصفات (١٩٩/٢). ٦٦٣ الباب الرابع عشر: في أبواب متفرقة فعل مثل هذا عن النبي ◌َّر، وبعض العلماء كره هذه الضجعة ؛ لأنها مظنة انکشافالعورة، لا سيما لمن ليس عليه سراويل»(١). وذكر الشيخ الألباني نحوًا مما قاله ابن كثير(٢). وعمدة من أعل الحديث أن في الإسنادوالمتن ثلاث علل: ١ - أن الراجح فيه أنه من الإسرائیلیات، فوهم فيه بعض الرواة فرفعه إلى النبي ێێے، کما تقدم في كلام ابن کثیر . ٢ - الكلام في فلیح بن سلیمان كما تقدم في كلام البيهقي. ٣ - الانقطاع. قال البيهقي : قتادة بن النعمان مات في خلافة عمر بن الخطاب۵، وصلى عليه عمر ۵۵ه، وعبید بن حنین مات سنة خمس ومائة ، وله خمس وسبعون سنة ، کما في قول الواقدي وابن بكير ، فتكون روايته عن قتادة ﴾ منقطعة(٣). أما الكلام في العلة الأولى ؛ وهي أنه من الإسرائيليات ، فهذا ينبني على حال إسناد الحدیث، فإن تر جح ضعفه قیل به. وأما العلة الثانية التي علل بها الحديث، وهي الكلام في فلیح بن سليمان: (١) جامع المسانيد (٧/ ٩١). (٢) السلسلة الضعيفة (١٧٧/٢)، رقم الحديث (٧٥٥). (٣) الأسماء والصفات (٢٠٠/٢). وقد ذكر ابن أبي عاصم عن شيخه إبراهيم بن المنذر الحزامي ما يدل أنه لم يكن يرضى التحديث بهذا الحديث، ولم يتبين لي سبب ذلك . والله أعلم. ٦٦٤ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان فقد قال فيه ابن معين : ضعيف(١). وقال أيضًا: ليس بالقوي، ولا يحتج بحديثه(٢). ولما سئل أبو داود عن قول ابن معين: لا يحتج به. قال: صدق(٣). وقال أبو زرعة : ضعيف الحديث(٤). وقال أيضًا : هو وابنه محمد واهيان(٥). وقال أبو حاتم: ليس بالقوي(٦). وقال النسائي: ضعيف(٧). وقال في موضع آخر: ليس بالقوي(٨). وقال الدار قطني : يختلفون فیه، و ليس به بأس(٩). وقال ابن عدي: لا بأس به(١٠). وقد جعله الحافظ ابن حجر في مرتبة: ((صدوق كثير الخطأ))(١١). (١) تاريخ الدارمي (ص ١٩٠). (٢) الجرح والتعديل (٨٥/٧). (٣) تهذيب الكمال (٣٢١/٢٣). (٤) أبو زرعة وجهوده في السنة (٣٦٦/٢). (٥) المرجع السابق (٤٢٥/٢). (٦) الجرح والتعديل (٨٥/٧). .(٧) تهذيب الكمال (٣٢١/٢٣). (٨) كتاب الضعفاء والمتروكين (ص ٢٢٦). (٩) تهذيب التهذيب (٣٠٤/٨). (١٠) الكامل في ضعفاء الرجال (٣٠/٦). (١١) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٥٤٤٣). ٦٦٥ الباب الرابع عشر: في أبواب متفرقة ويعتذر عن تخريج صاحبي الصحيح له ؛ أنهما انتقيا من حديثه ، ما وافقه عليه غيره . والله أعلم. وأما العلة الثالثة، وهي الانقطاع: فهو على القول بأن عُمْر عبيد بن حنين حين وفاته خمسًا وسبعين، فلا يمكن معه أن يكون لقي قتادة ﴾، وهذا القول قال به المزي(١). ورده الحافظ ابن حجر، وبين أن الصحيح أن عمره كان خمسًا وتسعين(٢). والله أعلم. ویتبین لي : أن أقوى ما علله به الحديث هو الكلام في فلیح بن سليمان، وقد تقدم في وصف حاله ما يمتنع معه قبول حديثه، ولا سيما في هذا الأمر العظيم. والله أعلم. أما مسألة الاستلقاء، ووضع إحدى الرجلين على الأخرى؛ فقدورد فيها حدیثان متعارضان في الظاهر. فقد روى مسلم(٢) في صحيحه ، بإسناده عن اللیث بن سعد ، عن أبي الزبير، عن جابر ، أن رسول الله ◌َ لاوينهى عن اشتمال الصماء، والاحتباء في ثوب واحد، وأن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلق على ظهره. فهذا الحديث في ظاهره يدل على النهي عن الاستلقاء وهو واضع إحدى الرجلین على الأخرى. (١) تهذيب الكمال (١٩٩/١٩). (٢) تهذيب التهذيب (٧/ ٦٣). (٣) صحيح مسلم [ كتاب اللباس (٣/ ١٦٦١ - ١٦٦٢)]. ٦٦٦ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان بینما روى البخاري(١)، ومسلم(٢) في صحیحیهما عن عبد الله بن زید بن عاصم ﴾ أنه رأى رسول الله ﴾ مستلقيًا في المسجد ، واضعًا إحدى رجليه على الأخرى. قال سعيد بن المسيب: كان عمر وعثمان رضي الله عنهما يفعلان ذلك(٣). وقد ذهب بعض العلماء إلى الجمع بين الحديثين ، وذلك بأن يحمل النهي على عدم الأمن من انكشاف العورة، والجواز حال أمن ذلك(٤). وذهب آخرون إلى أن النھي منسوخ بحديث الجواز . ورجح الطحاوي هذا الوجه(٥). ورجح الحافظ ابن حجر الجمع بين الحديثين ؛ لأن النسخ لا يثبت بالاحتمال(٦). والله أعلم. (١) صحيح البخاري [ كتاب الصلاة (١ / رقم ٤٧٥)]. (٢) صحيح مسلم [ كتاب اللباس (٣/ ١٦٦٢)]. (٣) انظر: شرح معاني الآثار (٢٧٨/٤). (٤) معالم السنن (١٨٧/٥)، شرح صحيح مسلم للنووي (١٤/ ٧٧ -٧٨)، فتح الباري (١/ ٦٧١). (٥) شرح معاني الآثار (٤٧٩/٤-٤٨٠)، وانظر: التمهيد (٢٠٥/٩). (٦) فتح الباري (١/ ٦٧١). ٦٦٧ الباب الرابع عشر: في أبواب متفرقة الفصل الرابع : الاستئذان: ١٣٦ - عن عبيد بن عمير ، أن أبا موسى الأشعري ﴾ استأذن على عمر بن الخطاب۶﴾،فلم يؤذنله،و کأنهكانمشغولاً ،فرجع أبو موسى۶﴾. ففرغ عمر ، فقال: ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس ؟ ائذنواله. قيل : قد رجع ، فدعاه، فقال : كنا نؤمر بذلك ، فقال : تأتيني على ذلك بالبينة ، فانطلق إلى مجالس الأنصار، فسألهم، فقالوا: لا يشهد لك على هذا إلا أصغرنا؛ أبو سعيدالخدري ﴾. فذهب بأبي سعيد الخدري ، فقال عمر : أخفي علي هذا من أمر رسول الله وَّه؟ ألهاني الصفق بالأسواق، يعني الخروج إلى التجارة. أخرجه البخاري(١) - واللفظ له-، ومسلم(٢)، وأبو داود(٣)، وأحمد (٤)، کلهم من طرق عن ابن جريج، أخبرني عطاء ، عنه به. وقد رواه البخاري(٥)، ومسلم، وأبو داود، والترمذي(٦)، وأحمد(٧)، وابن ماجه(٨) من طرق أخرى عن أبي موسى ، وعندهم أن أبا موسى (١) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب البيوع (٤ / رقم ٢٠٦٢)، كتاب الاعتصام (١٣ / رقم ٧٣٥٣)]. (٢) صحيح مسلم [ كتاب الآداب (٣/ ١٦٩٤ - ١٦٩٧)]. (٣) سنن أبي داود [كتاب الأدب (٣٧٠/٥-٣٧٢)]. (٤) المسند (٤ / ٤٠٠). (٥) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب الاستئذان (١١ / رقم ٦٢٤٥)]. (٦) المسند (٤/ ٣٩٣ - ٣٩٤، ٣٩٨، ٤١٠، ٤١٨). (٧) جامع الترمذي [ كتاب الاستئذان (٥/ ٥٣-٥٤)]. (٨) سنن ابن ماجه [ كتاب الأدب (١٢٢١/٢)]. ٦٦٨ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، الدكتور سليمان بن صالح الثنيان حدث عن النبي ◌َّ﴿ قال: «إذا استأذن أحدكم ثلاثًا فلم يؤذن له فليرجع». هذا لفظ البخاري. وروى مسلم ، وأبو داود هذا الحديث من طريق طلحة بن يحيى ، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري ، فذكر الحديث، إلا أنه ذكر أن الذي قام مع أبيموسى﴾هو أبيبن كعب﴾،وليس أبا سعيدالخدري ﴾. وفي آخره: أن أبي بن كعب قال لعمر : سمعت رسول الله وَ لل يقول ذلك يا ابن الخطاب؛ فلا تكونن عذابًا على أصحاب رسول الله الَّله. قال: سبحان الله؛ إنها سمعت شيئًا، فأحببت أن أتثبت. قال الدراقطني : طلحة بن يحيى من الثقات ، ممن روى عن أبي بردة ، وحديث أبي سعيد هو المحفوظ(١). وقال الحافظ ابن حجر: طلحة بن يحيى فيه ضعف، ورواية الأكثر أولى أن تكون محفوظة ، ویمکن الجمع بأن أبي بن كعب ﴾ جاء بعد أن شهد أبو سعيد (٢) ويظهر لي أنه يمكن الجمع بما ذكره الحافظ ابن حجر. والله أعلم. وطلب عمر # شاهدًا مع أبي موسى ﴾ لا يفهم منه أنه لا يحتج بخبر الواحد، وإنما أراد الاحتياط؛ فإنه سبق أنه ﴾ أخذ بأخبار آحاد؛ كالضحاك بن سفيان ﴾وغيره(٣). (١) العلل، للدار قطني (١٩٩/٧). (٢) فتح الباري (١١/ ٣٠). (٣) الرسالة ، للشافعي (ص ٤٣٤-٤٣٥)، فتح الباري (٣٣٣/١٣-٣٣٤)، وانظر: التمهيد (١٢/ ١٢١).