النص المفهرس

صفحات 481-491

٤٨١
الباب السابع : الحج والعمرة
وابن أبي شيبة(١)، كلهم من طرق عن يعلى بن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن،
عن الحارث بن عبد الله بن أوس الثقفي ﴾ قال: أتيت عمر بن الخطاب
فسألته عن المرأة تطوف بالبيت يوم النحر ثم تحيض ، قال : ليكن آخر عهدها
بالبيت، فقال الحارث: كذلك أفتاني رسول الله وَله .
وإسناد هذا الحديث صحيح ، وقد حكم الطحاوي عليه بالنسخ(٢) ،
والناسخ له ما تقدم من الأحاديث الدالة على أن الحائض لها أن تنفر ولا تطوف
للوداع إذا كانت طافت للإفاضة.
ويدل لذلك ما سيأتي من رجوع ابن عمر رضي الله عنهما إلى هذه
الأحاديث. والله أعلم.
وفي قول زید ﴾ لا بن عباس رضي الله عنهما : ما أراك إلا صدقت ؛ دلیل
على رجوع زيدځ﴾ . .
وعلق عليه ابن عبدالبر بقوله: هكذایکونالإنصاف، وزيد ۵۵معلم ابن
عباس رضي الله عنهما، فما لنا لا نقتدي بهم، والله المستعان(٣).
وعبد الله بن عباس رضي الله عنهما لم يخف عليه أن النبي وَ ليل أمر الناس أن
یکونآخر عهدهم بالبيت.
ولكنه قال رضي الله عنهما : إلا أنه خفف عن المرأة الحائض(٤).
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ٢٥٠).
(٢) شرح معاني الآثار (٢٣٥/٢).
(٣) التمهيد (٢٧٠/١٧).
(٤) صحيح البخاري ، مع الفتح [ كتاب الحج (١٧٥٥/٣) ]، صحيح مسلم [ كتاب الحج
(٩٦٣/٢)].

٤٨٢
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
وبمثل ما کان یفتي به زید﴾كان يقول به عمر - كما تقدم - وابنه عبد الله .
إلا أن عبد الله رضي الله عنهما رجع عن قوله لما بلغه حديث عائشة
رضي الله عنها(١).
ولذا قال القاسم بن محمد لما سئل عن امرأة زارت البيت يوم النحر ،
ثم حاضت يوم النحر : يرحم الله عمر ؛ قال أصحاب محمد : قد فرغت
إلا عمر ، فإنه كان يقول: يكون آخر عهدها بالبيت(٢).
وقد ذكر ابن القيم أن عمر رجع عما كان يفتي به في هذه المسألة(٣)،
ولم أقف على ما يدل على ما ذكره. والله أعلم.
(١) انظر: صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب الحج (٣/ رقم ١٧٦١)]، مسند أحمد (١٠١/٢)،
السنن الكبرى للنسائي (٢٢٦/٤-٢٢٧).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٢٤٩/٤).
(٣) أعلام الموقعين (٢/ ٢٧٧).

٤٨٣
الباب السابع : الحج والعمرة
الفصل الثامن عشر: حكم الاشتراك في الهدي:
٨٧ - عن الشعبي قال: سألت ابن عمر رضي الله عنهما، قلت : الجزور والبقرة
تجزئ عن سبعة ؟ قال : يا شعبي ؛ ولها سبعة أنفس ؟ قال : قلت : إن
أصحاب محمديزعمون أن رسول الله وَ لالسن الجزور والبقرة عن سبعة.
قال : فقال ابن عمر رضي الله عنهما لرجل : أكذاك يا فلان ؟ قال : نعم.
قال: ما شعرت بهذا.
رواه أحمد(١) بإسنادهعن مجالدبن سعید،عنهبه .
ومجالد بن سعيد الهمداني الكوفي تقدم الكلام فيه(٢)، وأنه ضعيف.
وقدروى مسلم(٢) في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال :
نحرنا مع رسول الله وَ له عام الحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة.
وقد نحر النبي ◌َّ عن أزواجه بقرة.
رواه البخاري(٤)، ومسلم(*)، وأبو داود(٦).
(١) المسند (٤٠٩/٥).
(٢) تقدم الكلام فيه (ص ٤٣).
(٣) صحيح مسلم [ كتاب الحج (٩٥٥/٢)].
(٤) صحيح البخاري [كتاب الحج (٣/ رقم ١٧٠٩)].
(٥) صحيح مسلم [ كتاب الحج (٢/ ٩٥٦)].
(٦) سنن أبي داود [كتاب الحج (٢/ ٣٦١)].

٤٨٤
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
الفصل التاسع عشر: من أهدى هدیًا لم يحرم عليه شيء كان له حلالاً :
٨٨ - عن عمرة بنت عبد الرحمن، أن زياد بن أبي سفيان كتب إلى عائشة رضي الله
عنها - زوج النبي ◌َّ - أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: من
أهدی هدیًا حرم عليه ما يحرم على الحاج حتی ینحر الهدي ، وقد بعثت
بهدي، فاکتبي إلي بأمرك، أو مري صاحب الهدي.
قالت عمرة : قالت عائشة رضي الله عنها : لیس کما قال ابن عباس رضي
الله عنهما، أنا فتلت قلائد هدي رسول الله وَ لو بيديّ، ثم قلدها رسول الله وَل
بيده، ثم بعث بها رسول الله وَ لهو مع أبي، فلم يحرم على رسول الله وَ لالشيء أحله الله
له، حتی نحر الهدي.
رواه مالك(١)، ومن طريقه البخاري(٢)، ومسلم(٣)، والنسائي(٤) مختصرًا،
والطحاوي(*) بإسنادهعنها به.
وأخرج مسلم(٦)، والنسائي(٧)، والبيهقي(٨)، وغيرهم الحديث من غير
طريق مالك، وليس عند مسلم والنسائي إلا حديث عائشة رضي الله عنها .
(١) الموطأ (١/ ٢٧٧).
(٢) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب الحج (٣/ رقم ١٧٠٠)].
(٣) صحيح مسلم [ كتاب الحج (٩٥٩/٢)].
(٤) سنن النسائي [ كتاب الحج (٥/ ١٧٥)].
(٥) شرح معاني الآثار (٢٦٤/٢).
(٦) صحيح مسلم [ كتاب الحج (٢/ ٩٥٩)].
(٧) سنن النسائي [ كتاب الحج (٥/ ١٧٥)].
(٨) السنن الكبرى (٥/ ٢٣٣-٢٣٤).

٤٨٥
الباب السابع : الحج والعمرة
قال الحافظ ابن حجر : حاصل اعتراض عائشة رضي الله عنها على ابن
عباس رضي الله عنهما أنه ذهب إلى ما أفتى به قياسًا للتولية في أمر الهدي على
المباشرة له ، فبينت عائشة رضي الله عنها أن هذا القياس لا اعتبار له في مقابلة
هذه السنة الظاهرة(١).
وقال الحافظ في فوائد الحديث: فيه تعقب بعض العلماء على بعض (٢).
وأخرج البخاري(٣) - واللفظ له - ، ومسلم(٤)، والطحاوي(٥) عن
مسروق قال: قلت لعائشة رضي الله عنها : إن رجلاً يبعث بالهدي إلى الكعبة،
ويجلس في المصر، فیوصي أن تقلد بدنته ، فلا يزال من ذلك اليوم محرمًا حتى
يحل الناس ، قال : فسمعت تصفيقها من وراء الحجاب ، فقالت : لقد كنت
أفتل قلائد هدي رسول الله ێ، فیبعث هدیه إلى الكعبة، فما يحرم عليه مما حل
للرجال من أهله حتی یر جع الناس.
٨٩ - وممن استدرك على ابن عباس رضي الله عنهما ما کان یقول به : عبد الله بن
الزبير رضي اللهعنهما .
فقد روى مالك(٦) ، وابن أبي شيبة - واللفظ له - ، والطحاوي(٧)
بإسنادهم عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير أنه رأى ابن عباس رضي الله عنهما
(١) فتح الباري (٦٣٩/٣).
(٢) السابق نفسه .
(٣) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب الأضاحي (١٠ / رقم ٥٥٦٦)].
(٤) صحيح مسلم [ كتاب الحج (٢/ ٩٥٩)].
(٥) شرح معاني الآثار (٢٦٥/٢).
(٦) الموطأ (٢٧٨/١).
(٧) مصنف ابن أبي شيبة (١٩٩/٤).

٤٨٦
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
وهو أمير على البصرة في زمان علي بن أبي طالب # متجردًا على منبر البصرة،
فسأل الناس عنه ، فقالوا : إنه أمر بهديه أن يقلد ، فلذلك تجرد ، فلقیت ابن
الزبير رضي الله عنهما ، فذكر ذلك له، فقال : بدعة ورب الكعبة.
وإسنادهذا الحدیث صحیح. والله أعلم.
قال الطحاوي : ولا يجوز عندنا أن یکون ابن الزبير رضي الله عنهما حلف
على ذلك أنه بدعة إلا وقد علم أن السنة خلاف ذلك.
وممن كان يقول بقول ابن عباس؛ابن عمر ﴾(١)، وغيره(٢)، وجاء عن ابن
عمر رضي الله عنهما خلاف ذلك(٣).
وأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد(٤) - واللفظ له - ، والطحاوي(٥)
بإسنادهما عن عبد الرحمن بن عطاء بن أبي لبيبة ، عن عبد الملك بن جابر ،عن
جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كنت عند رسول الله وَّهِ جالسًا، فقد
قميصه من جيبه حتى أخرجه من رجليه، فنظر القوم إلى رسول الله مَلقه، فقال:
«إني أمرت ببدني التي بعثت بها أن تقلد اليوم، وتشعر اليوم على ماء كذا وكذا،
فلبست قميصًا ونسیت ، فلم أكن أخرج قميصي من رأسي)»، وكان قد بعث
ببدنه من المدينة وأقام بالمدينة.
(١) شرح معاني الآثار (٢٦٧/٢).
(٢) انظر: مصنف ابن أبي شيبة (١٩٩/٤)، فتح الباري (٦٣٨/٣).
(٣) شرح معاني الآثار (٢٦٨/٢).
(٤) المسند (٤٠٠،٢٩٤/٣).
(٥) شرح معاني الآثار (٢٦٤/٢).

٤٨٧
الباب السابع : الحج والعمرة
ففي إسناده عبدالرحمن بن عطاء.
قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث(١).
وقال البخاري : فيه نظر(٢).
وقال أبو حاتم : شيخ(٣).
وقال النسائي: ثقة (٤).
وخلص فیه الحافظ إلى أنه : صدوق فیه لین(٥).
ولذا ضعف هذا الحديث الحافظ ابن حجر(٦) ، وهو مخالف أيضًا
الأحاديث الصحيحة المتقدمة عن عائشة رضي الله عنها وغيرها .
(١) الطبقات الكبرى (القسم المتمم لتابعي أهل المدينة، ص ٣٣٤).
(٢) التاريخ الكبير (٣٣٦/٥).
(٣) الجرح والتعديل (٢٦٩/٥).
(٤) تهذيب الكمال (٢٨٦/١٧).
(٥) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٣٩٥٣).
(٦) فتح الباري (٦٣٩/٣).

٤٨٨
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
الفصل العشرون : قسم مال الكعبة:
٩٠ - عن أبي وائل قال: جلست مع شيبة ﴾ على الكرسي في الكعبة، فقال﴾﴾:
لقد جلس هذا المجلس عمر ، فقال: لقد هممت ألا أدع فيها صفراء
ولا بيضاء إلا قسمته . قلت : إن صاحبيك لم يفعلا ، قال : هما المرآن
أقتدي بها .
رواه البخاري(١) - واللفظ له -، وأبو داود(٢)، وابن ماجه (٣)، وأحمد(٤)،
کلهم من طرق عن واصل الأحدب، عنهبه.
وفي لفظ أبي داود، ونحوه ابن ماجه أن عمر قال : لا أخرج حتى أقسم
مال الكعبة، قال - أي شیبة - قلت : ما أنت بفاعل . قال : بلى لأفعلن . قال :
قلت :ما أنت بفاعل. قال : ولم؟ قلت: لأن رسول الله ټ قدرأی مكانه، وأبو
بكر ، وهما أحوج منك إلى المال فلم يخرجاه. فقام فخرج.
وعند ابن ماجه : أن أبا وائل لما جاء شيبة بهدية إلى الكعبة حدثه شيبة بهذا
الحدیث.
وشيبة ﴾ هو ابن عثمان بن أبي طلحة بن عبد العزى القرشي العبدري
الحجبي - نسبة إلى حجب الكعبة-، أبو عثمان.
أسلم يوم الفتح، وتوفي سنة ثمان أو تسع وخمسين(٥).
(١) صحيح البخاري، مع الفتح [كتاب الحج (٣/ رقم ١٥٩٤)، كتاب الاعتصام (٧٢٧٥/١٣)].
(٢) سنن أبي داود [ كتاب الحج (٢/ ٥٢٧)].
(٣) سنن ابن ماجه [كتاب المناسك (٢ /١٠٤٠)].
(٤) المسند (٣/ ٤١٠).
(٥) الإصابة في تمييز الصحابة (١٦١/٢).

٤٨٩
الباب السابع : الحج والعمرة
قوله: صفراء ولا بيضاء: أي ذهبًا ولا فضة(١).
وقد بوب البخاري لهذا الحديث في كتاب الاعتصام بقوله : باب الاقتداء
بسنن رسول الله وَل ﴾(٢).
وقد جاء في الخبر السابق التصريح برجوع عمر عن قوله في ذلك.
٩١ - وقد جاء نحو هذه القصة لعمر ﴾مع أبي بن كعب﴾.
فقد أخرج عبدالرزاق(٣) بإسناده عن الحسن قال: قال عمر بن الخطاب(﴾:
لو أخذنا ما فيهذا البيت - يعني الكعبة - فقسمناه، فقال له أبي بن كعب :
واللهماذلكلك، قال : لم؟ قال: لأن الله قد بین موضع كل مال، وأقرهرسول الله
ۈله . قال: صدقت.
وهذا الإسناد منقطع؛ لأن الحسن لم يسمع من عمر ؛ فقد ولد لسنتين
بقیتا من خلافته(٤).
۔
فهذا الإسناد ضعيف، والمحفوظ أنه عن شيبة ، كما تقدم. والله أعلم.
وقد وقع بيان العلة التي لأجلها لم يقسم النبي ◌َ الزمال الكعبة.
فقد أخرج مسلم(٥) عن عائشة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله
ګټیقول: «لولا أن قومك حديثو عهدبجاهلية - أو قال بکفر - لأنفقت كنز
الكعبة في سبيل الله، ولجعلت بابها بالأرض، ولأدخلت فيها من الحجر)).
(١) فتح الباري (٥٣٣/٣).
(٢) صحيح البخاري، مع الفتح [ ١٣ كتاب الاعتصام (باب ٢)].
(٣) مصنف عبد الرزاق (٨٨/٥).
(٤) جامع التحصيل (ص ١٩٥).
(٥) صحيح مسلم [ كتاب الحج (٩٦٩/٢)].

٤٩٠
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
قال الحافظ ابن حجر : هذا التعليل هو المعتمد ، وعلى هذا فإنفاقه جائز ،
کما جاز لابن الزبير رضي الله عنهما بناؤها علی قواعد إبراهیم لزوال سبب
الامتناع(١).
مےہۀ
(١) يفتح الباري (٥٣٤/٣).

٤٩١
الباب السابع : الحج والعمرة
الفصل الحادي والعشرون: الدفع من مزدلفة حين الإسفار:
٩٢ - عن نافع أن ابن الزبير رضي الله عنهما وقف بالمزدلفة حتى أسفر ، فقال
ابن عمر رضي الله عنهما : الشمس تنتظرون ؛ فعل أهل الجاهلية . قال :
فدفع ابن عمر رضي الله عنهما ، ثم دفع ابن الزبير رضي الله عنهما ، وابن
الزبير الإمام.
رواه ابن أبي شيبة(١)، وأبو القاسم البغوي(٢) - واللفظ له - ، كلاهما من
طریق عبيدالله بن عمر عنه به . وهذا إسناد صحيح.
وقدروى عمر(٣)، وجابر(٤)، وغيرهما ﴾ عن النبي ◌َّل أنه كان يدفع من
مز دلفة قبل طلوع الشمس حين يسفر جداً.
وقد صحعن ابن الزبير رضي الله عنهما أنه قال : إن من سنة الحج أن يصلي،
ثم يقف بالمزدلفة بعد أن يصلي الصبح إذا برق الفجر ، فإذا أسفر دفع(٥).
فلعل ابن عمر رضي الله عنهما ظن أن ابن الزبير ينتظر طلوع الشمس لما
أسفر جدًا، ولذا دفع ابن الزبير رضي الله عنهما بعد ابن عمر رضي الله عنهما ؛
أي قبل طلوع الشمس. والله أعلم.
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٤٩٤/٤).
(٢) الجعدیات (٩٣٥/٢).
(٣) صحيح البخاري، مع الفتح [كتاب الحج (٣/ رقم ١٦٨٤)].
(٤) صحيح مسلم [ كتاب الحج (٢ / ٨٩١)].
(٥) مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ٤٩٥).