النص المفهرس

صفحات 461-480

٤٦١
الباب السابع : الحج والعمرة
ولذا جعله الحافظ في مرتبة: صدوق(١).
وقد خالفه جماعة(٢) ممن رووا عن أبي الطفیل، فرووا عن ابن عباس رضي
الله عنهما أنه قال : لم تكن سنة - كما تقدم -.
فعلى هذا فإن قوله: («فكانت سنة»، لفظة شاذة. والله أعلم.
وأما قول أبي الطفيل في هذا الحديث : وأخبرني ابن عباس ... الخ، فقد
تقدم في الحديث السابق الجواب عن ذلك.
والذي يترجح مما تقدم أن الرمل في الطواف حول البيت سنة سنها النبي
ێټ لسبب، ثم واظب عليها هو وأصحابه من بعده.
ويشبه هذا السعي بين الصفا والمروة، فإن أول أمره من هاجر ؛ بحثًا عن
الماء لولدها، ثم جعله الله نسگًا إلى قيام الساعة.
وكذلك الرمي وغيره ؛ فإن الله جعل لشرع هذه الأنساك أسبابًا ، والله
یحکم لا معقب لحكمه وهو الحكيم العليم.
(١) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٣٤٦٦).
(٢) هم : الجريري وابن أبي الحسین عند الإمام مسلم ، وأبو عاصم الغنوي عند أبي داود وأحمد، وقد
تقدم في أول تخريج هذا الحديث بيان مواضع الحديث عندهم.

ـسسسى
٤٦٢
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
الفصل الثاني عشر : استلام غير الركنين في الطواف:
٨٠ - عن أبي الطفیل ۶﴾ قال : کنت مع ابن عباس رضي الله عنهما ، ومعاوية
لا يمر بركن إلا استلمه، فقال له ابن عباس رضي الله عنهما: إن النبي
وَال لم يكن يستلم إلا الحجر الأسود والركن اليماني، فقال له معاوية ﴾:
ليس شيء من البيت مهجورًا.
رواه الترمذي(١) - واللفظ له -، وأحمد(٢)، والطبراني(٣)، والحاكم(٤)،
والبيهقي(٥)، کلهم من طرق عنه به، وإسناده صحيح .
ورواه مسلم(٦) مختصرًا، ولفظه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لم أر
رسول الله ێ يستلم غیر الرکنین الیمانیین.
وقد رواه البخاري(٧) تعليقًا فقال: وكان معاوية يستلم الأركان كلها ...
فذكره.
(١) جامع الترمذي [كتاب الحج (٢٠٤/٣)].
(٢) المسند (٢٤٦/١، ٣٣٢، ٣٧٢).
(٣) المعجم الكبير (١٠/ ٢٧٠-٢٧١).
(٤) المستدرك (٥٤٢/٣).
(٥) السنن الكبرى (٧٦/٥ -٧٧).
(٦) صحيح مسلم [ كتاب الحج (٢/ ٩٢٥)].
(٧) صحيح البخاري [ كتاب الحج (٣/ رقم ١٦٠٨)]، وانظر: النكت الظراف على الأطراف
(٤ / ٣٧٤) .

٤٦٣
الباب السابع : الحج والعمرة
قال الترمذي : حسن صحيح.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وقدروى حجاج عن شعبة هذا الحديث عن قتادة، سمعت أبا الطفيل قال:
قدم معاوية وابن عباس ، فطاف ابن عباس رضي الله عنهما ، فاستلم
الأرکان کلها ، فقال له معاوية : إنما استلم رسول الله څلټ الر کنین اليمانيين ،
قال ابن عباس رضي الله عنهما : ليس من أركانه شيء مهجور.
قال حجاج : قال شعبة : الناس يختلفون في هذا الحديث ، يقولون :
معاوية * هو الذي قال : ليس من البيت شيء مهجور ، ولكني حفظته من
قتادة هكذا(١).
ونقل الحافظ ابن حجر عن الإمام أحمد أنه قال: قلبه شعبة(٢).
وممن روی أن النبي څ لم یکن یستلم غير الرکنین اليمانيين ؛ عبد الله بن
عمر رضي اللهعنهما.
فقد خرج البخاري(٣) - واللفظ له - ، ومسلم(٤)، عن عبد الله بن عمر
رضي الله عنهما قال : لم أر النبي ێےيستلم من البيت إلا الركنين اليمانيين.
وقوله : ليس شيء من البيت مهجورًا : قال الشافعي : لم يدع أحد
استلامها هجرة لبيت الله، ولكنه استلم ما استلم رسول الله وَله، وأمسك
عما أمسك عنه.
(١) المسند (٤/ ٩٤-٩٥)، العلل، لعبد الله بن الإمام أحمد (٢٦٧/٢).
(٢) فتح الباري (٥٥٣/٣).
(٣) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب الحج (٣/ رقم ١٦٠٩)].
(٤) صحيح مسلم [كتاب الحج (٢ / ٩٢٤)].

مسمجم
٤٦٤
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
قال - أي الشافعي - : وأما العلة فيهما فنرى أن البيت لم يتمم على قواعد
إبراهیم،فکانا کسائر البیت(١).
وقدروي ما يدل على رجوع معاوية﴾.
فقدروى الإمام أحمد(٢) والطحاوي(٣) بإسنادهما عن خصیف،عن مجاهد،
عن ابن عباس رضي الله عنهما ، فذكر القصة، وزاد: فقال ابن عباس رضي الله
عنهما: ﴿ لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ ﴾ (٤) . فقال معاوية ﴾ :
صدقت.
و خصیف تقدم(*) أنه ضعيف، فلا يثبت بخبرهرجوع معاوية .
وقدوقع نحو هذهالقصة لعمر مع یعلی رضي الله عنهما .
٨١ - فقدروى عبد الرزاق(٦)، وأحمد(٧) - واللفظ له -، والبيهقي(٨)، كلهم
من طرق عن ابن جريج ، أخبرني سليمان بن عتيق ، عن عبد الله بن
بابيه(٩)، عن بعض بني يعلى بن أمية، عن يعلى بن أمية ﴾ قال: طفت مع
عمر بن الخطاب ﴾، فاستلم الرکن، قال يعلى : فکنت مما يلي البيت،
(١) السنن الكبرى للبيهقي (٧٧/٥)، وانظر: شرح معاني الآثار (١٨٤/٢-١٨٥).
(٢) المسند (١/ ٢١٧).
(٣) شرح معاني الآثار (١٨٤/٢).
(٤) سورة الأحزاب، آية (٢١).
, (٥) تقدم (ص ٤١٦).
(٦) المصنف (٤٥/٥).
(٧) المسند (٤٥/١)، (٢٢٢/٤).
(٨) السنن الكبرى (٥/ ٧٧).
(٩) بابيه: بموحدة فألف فموحدة ثانية مفتوحة، فمثناة. المغني في ضبط أسماء الرجال (ص ٣٣).

٤٦٥
الباب السابع : الحج والعمرة
فلما بلغنا الركن الغربي الذي يلي الأسود جررت بيده ليستلم ، فقال :
ما شأنك؟ فقلت: ألا تستلم؟ قال: ألم تطف مع رسول الله ◌َلټ؟ فقلت:
بلى، فقال: أفرأيته يستلم هذين الركنين الغربيين؟ قال: فقلت: لا . قال:
أفليس لك فيه أسوة حسنة؟ قال: قلت: بلى. قال: فانفذ عنك.
وفي إسناد هذا الحديث مبهم، وهو بعض بني يعلى .
وقد رجح الحسيني(١) وابن حجر (٢) أن یکون هو صفوان بن يعلى بن
أمية، وهو ثقة(٣).
وقال الحافظ ابن كثير : جهالة ابن يعلى بن أمية لا تضر ؛ لأنهم كلهم
ثقات (٤)
وسليمان بن عتيق صدوق(٥) . وبقية رجاله ثقات .
وقدروی یحیی القطان هذا الحدیث عن ابن جريج ، فجعلهعن عبد اللهبن
بابیە،عن یعلی بن أمیة، لم یذکر بعض ولده(٦).
وقد رواه عبد الرزاق(٧)، وروح(٨)، وأبو عاصم النبيل(٩)، فخالفوه،
فجعلوا بين يعلى بن أمية، وعبد الله بن بابيه واسطة .
(١) الإكمال (٢/ ٤٠٤).
(٢) تعجيل المنفعة (ص ٥٤٢).
(٣) تقريب التهذيب ، رقم الترجمة (٢٩٤٥).
(٤) مسند الفاروق (٣١٥/١-٣١٦).
(٥) تقريب التهذيب ، رقم الترجمة (٢٥٩٣).
(٦) مسند أحمد (١/ ٣٧)، مسند أبي يعلى (١١٨/١).
(٧) حديثه في المصنف، وقد تقدم.
(٨) حديثه في مسند أحمد(١/ ٤٥)، وقد تقدم.
(٩) حديثه في سنن البيهقي (٥/ ٧٧)، وقد تقدم.

٤٦٦
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
وقد يحتمل أن يكون كلاهما محفوظًا، وقد توقف ابن كثير في ذلك(١).
فمما تقدم يتبين أن إسناد هذا الحديث صحيح، وقد رواه ابن أبي شيبة(٢)
بنحوه من وجه آخر، إلا أن في إسناده ضعفًا، وهو صالح في باب المتابعات.
وقد رواه أحمد(٣) عن محمد بن بكر البرساني ، عن ابن جريج به نحوه،
إلا أنه ذکر بدل عمر عثمان رضي الله عنهما .
ومحمد بن بكر قال فيه أحمد : صالح الحديث(٤)، ووثقه ابن معين(٥)،
وأبو داود(٦)، وغيرهما.
وقال أبو حاتم : شيخ، محله الصدق(٧).
وجعله الحافظ ابن حجر في مرتبة: صدوق يخطئ(٨).
فعلى هذا تكون رواية محمد بن بكر هنا شاذة، والمحفوظ حديث الجماعة .
والله أعلم.
(١) مسند الفاروق (ص ٣١٦).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ٤٥٧).
(٣) المسند (٧٠/١-٧١).
(٤) تهذيب الكمال (٥٣٢/٢٤).
(٥) تاريخ الدارمي (ص ٢١٥).
(٦) تهذيب الكمال (٢٤/ ٥٣٢-٥٣٣).
(٧) الجرح والتعديل (٢١٢/٧).
(٨) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٥٧٦٠).
ـليه

٤٦٧
الباب السابع : الحج والعمرة
الفصل الثالث عشر : من رأى أن الحاج لا يصلح أن يطوف بالبيت حتى يأتي
الموقف:
٨٢ - عن وبرة قال : كنت جالسًا عند ابن عمر رضي الله عنهما ، فجاءه رجل
فقال: أيصلح لي أن أطوف بالبيت قبل أن آتي الموقف؟ قال: نعم. فقال:
فإن ابن عباس رضي الله عنهما يقول : لا تطف بالبيت حتى تأتي الموقف،
فقال ابن عمر رضي اللهعنهما : فقد حجرسول الله ێ فطاف بالبيت قبل
أن یأتي الموقف. فبقول رسول الله آل﴾ أحق أن تأخذ أو بقول ابن عباس
رضي اللهعنهما إن كنت صادقًا .
رواه مسلم(١) - واللفظ له - ، والنسائي(٢)، وأحمد(٢)، كلهم من
طرق عنه به .
وجاء هذا الحديث من وجه آخر ؛ فقد روى أحمد(٤) - واللفظ له - ،
والنسائي في الكبرى(٥).
كلاهما من طریق ملازم بن عمرو ، حدثني عبد الله بن بدر ، أنه خرج في
نفر من أصحابهحجاجًا، حتى وردوامكة، فدخلوا المسجد،فاستلمواالحجر،
(١) صحيح مسلم [ كتاب الحج (٢ / ٩٠٥ - ٩٠٦)].
(٢) سنن النسائي [ كتاب الحج (٢٢٤/٥)].
(٣) المسند (٢ / ٦ - ٧، ٥٦ -٥٧).
(٤) المسند (٢/ ١١٤).
(٥) السنن الكبرى (١١٩/٤).

٢
٤٦٨
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
ثم طفنا بالبيت أسبوعًا ، ثم صلينا خلف المقام ركعتين ، فإذا رجل ضخم في
إزار ورداء يصوت بنا عند الحوض ، فقمنا إليه ، وسألت عنه ، فقالوا : ابن
عباس رضي الله عنهما ، فلما أتيناه قال: من أنتم؟ قلنا : أهل المشرق، وثَمَّ أهل
اليمامة . قال : فحجاج أم عمار ؟ قلت : بل حجاج . قال : فإنكم قد نقضتم
حجکم. قلت : قد حججت مرارًا ، فكنت أفعل كذا . قال : فانطلقنا مكاننا
حتى يأتي(١) ابن عمر رضي الله عنهما، فقلت: يا ابن عمر؛ إنا قدمنا ... فقصصنا
عليه قصتنا، وأخبرناه ما قال : إنكم نقضتم حجكم . قال : أذكركم بالله ؛
أخرجتم حجاجًا؟ قلنا: نعم. فقال: والله لقد حج رسول الله ێ وأبو بكر
وعمر رضي الله عنهما؛ كلهم فعل مثل ما فعلتم.
وإسناد هذا الحديث حسن؛ لأن فيه ملازمًا، وهو صدوق(٢).
وقد رواه أحمد(٣) أيضًا بإسناد حسن عن عبد الله بن بدر ، ولکنه مختصر ،
ولفظه: أن ابن عمر رضي الله عنهما قال: خرجت مع النبي وَ لاّ فلم يحلل، ومع
أبيبكر وعمر وعثمان﴾، فلم يحلوا.
ومما يبين مذهب ابن عباس رضي الله عنهما هنا ما رواه البخاري(4)
ومسلم(٥) - واللفظ له - بإسنادهما ، عن ابن جريج، أخبرني عطاء قال : كان
(١) هكذا في المطبوع من المسند، ولعل الصواب: (حتى نأتي)، ويوضح ذلك رواية النسائي.
(٢) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٧٠٣٥).
(٣) المسند (٤٩/٢).
(٤) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب المغازي (٧/ رقم ٤٣٩٦)].
(٥) صحيح مسلم [كتاب الحج (٢/ ٩١٣)].

٤٦٩
الباب السابع : الحج والعمرة
ابن عباس رضي الله عنهما يقول: لا يطوف بالبيت حاج ولا غير حاج إلا حل.
قلت لعطاء: من أين يقول ذلك؟ قال: من قوله تعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ
اٌلْعَتِيقِ﴾(١) قال: قلت : فإن ذلك بعد المعرف. فقال : كان ابن عباس رضي
الله عنهما يقول : هو بعد المعرف وقبله، وکان یأخذذلك من أمر النبي ێے حين
أمرهم أن يحلوا في حجة الوداع.
ومعنى : بعد المعرف: أي بعد الوقوف بعرفة (٢).
وقدشاعت هذهالفتيا عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، حتى قيل له :
ما هذا الفتيا التي تشغَّفت أو تشغبت بالناس : أن من طاف بالبيت فقد حل ؟
فقال: سنة نبيكم ◌َّل، وإن رغبتم. رواه مسلم(٣).
ومعنى تشغفت : أي علقت(٤).
ومعنى تشغبت: أي خلطت على الناس أمورهم(٥).
ومن جاء عنه استدراك هذا القول عن ابن عباس رضي الله عنهما عروة بن
الزبير، كما روى ذلك البخاري(٦) ومسلم(٧).
(١) سورة الحج، آية (٣٣).
(٢) النهاية في غريب الحديث (٢١٨/٣).
(٣) صحيح مسلم [ كتاب الحج (٢/ ٩١٢ - ٩١٣)].
(٤) شرح صحيح مسلم للنووي (٢٢٩/٨).
(٥) السابق نفسه .
(٦) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب الحج (٢٧٨/٣)].
(٧) صحيح مسلم [كتاب الحج (٢ / ٩٠٦- ٩٠٧)].

٤٧٠
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
قال ابن حجر : كان ابن عباس رضي الله عنهما يذهب إلى أن من لم يسق
الهدي ، وأهل بالحج ؛ إذا طاف يحل من حجه ، وأن من أراد أن يستمر على
حجه لا يقرب البيت حتى يرجع من عرفة، وكان يأخذ ذلك من أمر النبي وَليه
لمن لم يسق الهدي من أصحابه أن يجعلوها عمرة (١).
وقد تقدم استدراك ابن عمر رضي الله عنهما عليه، واستدلاله بفعل النبي
ګ وأبي بكر وعمر رضي اللهعنهما.
(١) فتح الباري (٥٥٨/٣-٥٥٩).

٤٧١
الباب السابع : الحج والعمرة
الفصل الرابع عشر : التلبية بعرفة:
٨٣ - عنسعيدبن جبير قال کنت مع ابنعباس رضي اللهعنهما بعرفات،قال:
مالي لا أسمع الناس يلبون ؟ قلت : يخافون من معاوية ، فخرج ابن
عباس رضي الله عنهما من فسطاطه فقال : لبيك اللهم لبيك . فإنهم قد
تركوا السنة منبُغْض علي.
رواه النسائي(١) - واللفظ له -، وابن خزيمة(٢)، والحاكم(٢)، كلهم من
طرق عن خالد بن مخلد، ثنا علي بن صالح، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن
عمرو، عنه به .
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
وفي إسنادهذا الحديث خالدبن مخلد القطواني.
قال فيه ابن سعد : کان منکر الحدیث ، في التشيع مفرطًا ، و کتبوا عنه
ضرورة(٤).
وقال فيه أحمد: له أحاديث مناكير(٥).
وقال ابن معین : ليس به بأس(٦).
(١) سنن النسائي [ كتاب الحج (٥/ ٢٥٣)].
(٢) صحيح ابن خزيمة (٢٦٠/٤).
(٣) المستدرك (٤٦٤/١-٤٦٥).
(٤) الطبقات الكبرى (٦/ ٤٠٦).
(٥) الجرح والتعديل (٣٥٤/٣).
(٦) تاریخ الدارمي (ص ١٠٥).

٤٧٢
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
وقال أبو حاتم : یکتب حديثه(١).
وقال أبو داود : صدوق، ولكنه يتشيع(٢).
وقال ابن عدي : هو عندي إن شاء الله لا بأس به(٣).
وخلص فيه الحافظ ابن حجر إلى أنه : صدوق یتشیع، وله أفراد (٤).
وقد تقدم(٥) أن ميسرة بن حبيب ثقة، والمنهال بن عمرو صدوق.
فيترجح أن إسنادهذا الحديث حسن. والله أعلم.
وقوله: فسطاطه: الفسطاط ضرب من الأبنية في السفر دون السرادق(٦).
والذي یترجح لي أن ما جاء في هذا الحديث من أن معاوية ۶﴾ کان ینھی
الناس عن التلبية يوم عرفة بغضًا لعلي ﴾ من الباطل الذي ينزه عنه أمير
المؤمنین معاوية﴾، و کیف ینهی هذا الصحابي الجليل عن سنة - إذا كان يراها
کذلك - مخالفة لصحابي آخر مهما کان بینھما من أمر .
وقدتكون هذه النكارة من خالد بن مخلد، فقد تقدم أنه يتشيع. والله أعلم.
وقد أخبر ابن عباس رضي الله عنهما بهذه السنة الفضل وأسامة
رضي اللهعنهما .
(١) الجرح والتعديل (٣٥٤/٣).
(٢) سؤالات الآجري (ص ١٠٣).
(٣) الكامل في ضعفاء الرجال (٣٦/٣).
(٤) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (١٦٧٧).
(٥) تقدم ( ص ٥٩).
(٦) حاشية السندي على النسائي (٢٥٣/٥).

٤٧٣
الباب السابع : الحج والعمرة
فقدروى البخاري(١) - واللفظ له -، ومسلم(٢) عن ابن عباس رضي الله
عنهما أن أسامة بن زيد رضي الله عنهما كان يردف النبي ◌َّ من عرفة إلى مزدلفة،
ثم أردف الفضل من مزدلفة إلى منى.
قال: فكلاهما قالا: لم يزل النبي وَ ل ◌ِ يلبي حتى رمى جمرة العقبة.
وقوله : فإنهم قد تركوا السنة من بغض علي : قال السندي : أي لأجل
بغضه، أي وهو كان يتقيد بالسنن، فهؤلاء تركوها بغضّاله(٣).
وقد ذكر عن غير واحد من الصحابة أنه كان لا يلبي في عرفة (٤)، وقدروى
مسلم(٥) وأحمد(٦) والطحاوي(٧) وابن عبد البر(٨) وغيرهما أن عبد الله بن مسعود
﴾ أنكر ترك الناس للتلبية حين أفاض من جمع، وقال: أيها الناس؛ أنسيتم، فلما
لبى أنكر بعض الناس عليه ذلك، حتى حدثهم ابن مسعود أن ذلك السنة.
وأما علي ﴾ فاختلفت الرواية عنه ، فقد جاء عنه أنه يلبي حتى يرمي جمرة
العقبة(٩)، وروي عنه أنه يقطعها إذا زاغت الشمس من يوم عرفة (١٠) .
والله أعلم.
(١) صحيح البخاري، مع الفتح [كتاب الحج (٣/ رقم ١٦٨٦)].
(٢) صحيح مسلم [كتاب الحج (٢/ ٩٣١ - ٩٣٢)].
(٣) حاشية السندي على سنن النسائي (٥/ ٢٥٣).
(٤) انظر: التمهيد (٧٥/١٣-٨٠).
(٥) صحيح مسلم [ كتاب الحج (٢/ ٩٣٢ - ٩٣٣)].
(٦) المسند (١/ ٣٧٤).
(٧) شرح معاني الآثار (٢/ ٢٢٤).
(٨) التمهيد (٨٣/١٣).
(٩) شرح معاني الآثار (٢/ ٢٢٤).
(١٠) الموطأ (٢٧٥/١).

٤٧٤
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
الفصل الخامس عشر: رمي الجمار بسبع حصيات:
٨٤ - عن قتادة ، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال : ما أبالي رمیت الجمار
بست أو بسبع .
وقال ابن عباس رضي الله عنهما : رميناها في الجاهلية بسبع ، وفي الإسلام
بسبع.
رواه ابن أبي شيبة(١) بإسناده عن عمر بن عامر عنه به .
وعمربن عامر السلمي القاضي، قال فيه ابن معين: ليس به بأس، ثقة(٢).
وقال أحمد: ثبت ثقة(٣).
وقال أبو زرعة: ثقة(٤).
وقال ابن معين في رواية(٥)، وأبو داود(٦)، والنسائي(٧): ضعيف.
وخلص فيه الحافظ ابن حجر إلى أنه: صدوق له أوهام(٨).
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ٢٨٠).
(٢) الكامل في ضعفاء الرجال (٢٧/٥).
(٣) الضعفاء للعقيلي (١٨٣/٣).
(٤) الجرح والتعديل (٦/ ١٢٧).
(٥) الكامل في ضعفاء الرجال (٢٧/٥).
(٦) تهذيب الكمال (٤٠٦/٢١).
(٧) المرجع السابق (٢١/ ٤٠٧).
(٨) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٤٩٢٥).

٤٧٥
الباب السابع : الحج والعمرة
وقتادة لم يسمع من ابن عمر (١)، ولا من ابن عباس (٢) خ﴾
وبهذه العلة أعل الحافظ ابن حجر هذا الحديث(٣).
ومما يبين نكارةما روي هنا عن ابن عمر أنه قدروى عن النبي زێ أنه كان
يرمي الجمرة بسبع حصيات، وابن عمر رضي الله عنهما كان يصنع ذلك (٤).
(١) انظر: فتح الباري (٦٧٩/٣).
(٢) إتحاف المهرة (٦٦٩/٧)، وانظر: جامع التحصيل (ص ٣١٢-٣١٤).
(٣) فتح الباري (٦٧٩/٣).
(٤) صحيح البخاري [كتاب الحج (رقم الحديث (١٧٥ - ١٧٥٣)].

٤٧٦
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
الفصل السادس عشر: نزول الأبطح عند النفر من منى :
٨٥ - عن الزهري ، عن سالم ، أن أبا بكر وعمر وابن عمر ، كانوا ينزلون
الأبطح.
قال الزهري : وأخبرني عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها لم تكن تفعل
ذلك. وقالت : إنما نزلهرسول الله پټ لأنه كان منزلاً أسمح لخروجه.
رواه مسلم(١) - واللفظ له -، والنسائي في الكبرى(٢)، وأحمد(٣)، كلهم
من طرق عن عبد الرزاق، عن معمر ، عنه به .
وقد رواه البخاري(٤)، ومسلم(٥) ، وأبو داود(٦) ، والترمذي(٧)،
والنسائي في الكبرى(٨)، وابن ماجه(٩)، وأحمد(١٠)، كلهم من طرق عن هشام بن
عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها .
(١) صحيح مسلم [ كتاب الحج (٢/ ٩٥١)].
(٢) السنن الكبرى (٢٣٠/٤).
(٣) المسند (٦/ ٢٢٥).
(٤) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب الحج (٣/ رقم ١٧٦٥)].
(٥) صحيح مسلم [ كتاب الحج (٢/ ٩٥١)].
(٦) سنن أبي داود [ كتاب الحج (٢/ ٥١٣)].
(٧) جامع الترمذي [ كتاب الحج (٣/ ٢٥٥)].
(٨) السنن الكبرى (٢٣٠/٤).
(٩) سنن ابن ماجه [كتاب المناسك (١٠١٩/٢)].
(١٠) المسند (٦/ ٤١).

٤٧٧
الباب السابع : الحج والعمرة
ولفظ مسلم، وأبي داود، والنسائي، وابن ماجه، وأحمد: أن عائشة رضي الله
عنها قالت: نزول الأبطح ليس بسنة ، إنما نزله رسول الله تلو لأنه كان أسمح
لخروجه.
(أسمح لخروجه) قال النووي: أسهل لخروجه راجعًا إلى المدينة(١).
وقد وافق عائشة رضي الله عنها على قولها هذا عبد الله بن عباس رضي الله
عنهما .
فقدروى البخاري(٢)، ومسلم(٢)، والترمذي(٤)، والنسائي في الكبرى(٥)،
كلهم من طرق عن عمرو بن دينار ، عن عطاء، عن ابن عباس رضي الله عنهما
قال: لیس التحصیب بشيء،إنما هو منزل نزله رسول الله ێ﴾ .
قال الترمذي : التحصيب؛ نزول الأبطح.
والأبطح والمحصب وخيف بني كنانة(٦): اسم لشيء واحد كما يراه
النووي(٧).
وقد اختلف في تحديده ، وقد رجح مؤلف كتاب ( معالم مكة التاريخية
والأثرية)(٨)، أنه المكان الذي فيه الجمرات بمنى.
(١) شرح صحيح مسلم (٩/ ٦٠).
(٢) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب الحج (٣/ رقم ١٧٦٦)].
(٣) صحيح مسلم [ كتاب الحج (٢/ ٩٥٢)].
(٤) جامع الترمذي [ كتاب الحج (٣/ ٢٥٤)].
(٥) السنن الكبرى (٢٣١/٤).
(٦) الذي فيه مسجد الخيف اليوم. معالم مكة التاريخية والأثرية (ص ٢٥٢).
(٧) شرح صحيح مسلم (٥٩/٩).
(٨) معالم مكة التاريخية والأثرية (ص ٢٥٢).

٤٧٨
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
ويؤيد ما ذهبت إليه عائشة وابن عباس # ما رواه مسلم(١)، وأبو داود(٢)
بإسنادهما عن أبي رافع﴾ قال: لم يأمرني رسول الله ولو أن أنزل الأبطح حين
خرج من منى، ولكني جئت فضربت فيه بقبة،فجاء فنزل.
قال الحافظ ابن حجر : من نفى أنه سنة ؛ كعائشة وابن عباس ﴾ أراد أنه
ليس من المناسك، فلا يلزم بتركه شيء، ومن أثبته ؛ كابن عمر رضي الله عنهما
أراد دخوله في عموم التأسي بأفعاله ◌َلخير، لا الإلزام بذلك(٣).
(١) صحيح مسلم [ كتاب الحج (٢ / ٩٥٢)].
(٢) سنن أبي داود [ كتاب الحج (٢/ ٥١٣-٥١٤)].
(٣) فتح الباري (٣/ ٦٩٢).

٤٧٩
الباب السابع : الحج والعمرة
الفصل السابع عشر : حكم طواف الوداع للحائض :
٨٦ - عن طاووس قال : کنت مع ابن عباس رضي الله عنهما إذ قال زید بن
ثابت : تفتي أن تصدر الحائض قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت ؟
فقال له ابن عباس رضي الله عنهما : إما لا فسل فلانة الأنصارية رضي الله
عنها؛ هل أمرها بذلك رسول الله مَير؟ قال : فرجع زيد بن ثابت ﴾
يضحك، وهو يقول: ما أراك إلا قدصدقت.
أخرجه البخاري(١) مختصرًا، ومسلم (٢) - واللفظ له - ، والنسائي في
الكبرى (٣)، وأحمد(٤)، والطحاوي(*)، والبيهقي(٦)، کلهم من طرق عنه به .
ومعنى قوله : (( تصدر »: قال ابن الأثير: الصَّدَر بالتحريك : رجوع
المسافر من مقصده(٧).
وقدروى ابن أبي شيبة(٨): ثنا وكيع، عن مسعر، عن عبد الملك بن ميسرة،
عن طاووس قال :... فذكر معناه.
وذكر بدل زيد جابر بن عبد الله رضي الله عنهما .
(١) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب الحج (٣/ رقم ١٧٦٠)].
(٢) صحيح مسلم [ كتاب الحج (٢/ ٩٦٣ - ٩٦٤)].
(٣) السنن الکبری (٢٢٨/٤).
(٤) المسند (٣٤٨،٢٢٦/١).
(٥) شرح معاني الآثار (٢٣٣/٢).
(٦) السنن الكبرى (١٦٣/٥).
(٧) النهاية في غريب الحديث (١٥/٣).
(٨) مصنف ابن أبي شيبة (٢٤٩/٤).

٤٨٠
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
وإسناد هذا الحديث رجاله ثقات ، إلا أن المحفوظ في الحدیث من طرق
کثیرة أنهزيد بن ثابته . فالله أعلم.
وفلانة الأنصارية وقع في رواية للإسماعيلي أنها أم سليم رضي الله عنها(١).
ويشهد لذلك حديث عكرمة ، أن أهل المدينة سألوا ابن عباس رضي الله
عنهما عن امرأة طافت ثم حاضت، قال لهم : تنفر . قالوا : لا نأخذ بقولك،
وندع قول زيد، قال: إذا قدمتم المدينة فاسألوا، فقدموا المدینة ، فسألوا، فكان
فيمن سألوا أم سليم رضي الله عنها، فذكرت حديث صفية رضي الله عنها.
رواه البخاري(٢)، وأبو داود الطيالسي(٣)، والبيهقي(٤)، كلهم من طرق
عن حمادبن زيد،عن أيوب،عنه به.
وحديث صفية المشار إليه أخرجه البخاري قبل هذا الحديث ، عن عائشة
رضي الله عنها : أن صفية بنت حيي زوج النبي ◌ُّ حاضت ، فذكرت ذلك
لرسول الله ◌َ لا فقال: «أحابستناهي؟»، قالوا: إنها قد أفاضت، قال: «فلا إذًا».
وأخرجه مسلم(٥) وغيره.
وقدروى أبو داود(٦) - واللفظ له -، والنسائي في الكبرى(٧)، وأحمد(٨)،
(١) فتح الباري (٦٨٨/٣)، وانظر: تقريب التهذيب، فصل المبهمات من النسوة، عقب رقم (٨٧٩٨).
(٢) صحيح البخاري، مع الفتح [كتاب الحج (٣/ رقم ١٧٥٨)].
(٣) مسند الطيالسي (ص ٢٢٩).
(٤) السنن الكبرى (٥/ ١٦٣).
(٥) صحيح مسلم [ كتاب الحج (٢ / ٩٦٤)].
(٦) سنن أبي داود [كتاب المناسك (٢/ ٥١١)].
(٧) السنن الکبری (٤/ ٢٢٣).
(٨) المسند (٤١٦/٣).