النص المفهرس

صفحات 421-440

٤٢١
الباب السابع : الحج والعمرة
الفصل السادس : حكم المتعة في الحج:
٦٧ - عن سعيد بن المسيب وغيره قال : اختلف علي وعثمان رضي الله عنهما
وهما بعسفان في المتعة ؛ فقال علي : ما تريد إلى أن تنهى عن أمر فعله
النبي ◌َِّ؟ قال: فلما رأى ذلك علي أهل بهما جميعًا.
رواه البخاري(١) - واللفظ له -، ومسلم(٢)، والنسائي(٣)، وأحمد (٤)،
والطحاوي(٥)، كلهم من طرق بهذه القصة.
وفي لفظ للبخاري، والنسائي، وأحمد أن عليًا ﴾ قال: ما كنت لأدع سنة
النبي ◌ُّل ؛ لقول أحد.
وفي لفظ لمسلم والطحاوي أن عثمان قال لعلي رضي الله عنهما : دعنا منك،
فقال: إني لا أستطيع أن أدعك، فلما أن رأى علي ذلك أهل بهما جميعًا.
وفي لفظ لمسلم، والنسائي، والطحاوي أن عليًا ﴾ قال لعثمان ﴾: لقد
علمت أنا قد تمتعنا مع رسول الله مَذله، فقال : أجل.
زادمسلم: ولکنا کنا خائفین.
وقد حكم الحافظ ابن حجر على هذه الرواية بأنها رواية شاذة.
(١) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب الحج (٣/ رقم ١٥٦٩، ١٥٦٣)].
(٢) صحيح مسلم [ كتاب الحج (٢ / ٨٩٦، ٨٩٧)].
(٣) سنن النسائي [ كتاب مناسك الحج (١٤٨/٥، ١٥٢)].
(٤) المسند (١ /٩٥، ١٣٦).
(٥) شرح معاني الآثار (١٤٠/٢).

٤٢٢
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
قال الحافظ : والتمتع إنما كان في حجة الوداع ، وقد قال ابن مسعود كما
ثبت في الصحیحین : كنا آمن ما يكون الناس(١).
فمما تقدم يتبين أن عثمان عه لم يخف عليه أن النبي وَليل كان قارنًا، وهو أحد
نوعي التمتع ، وقد أذنللناس به، ولکنه نهى عنه لأحد أمرین:
١ -أن یکونھیری ان ذلك خاص بالنبي ێ ومن کان معه، کما قال أبو ذر
ه: كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد ◌َّ ه خاصة. رواه مسلم(٢).
٢ - أن يكون نهيه عن التمتع لكونه يرى أن الإفراد أفضل، كما كان عمر ضه
یری - کما سيأتي -(٣).
ويؤيد هذا الاحتمال ما أخرجه أحمد(٤) بإسناد حسن ، عن عبد الله بن
الزبير قال: والله إنا لمع عثمان بن عفان بالجحفة، ومعه رهط من أهل الشام،
فيهم حبيب بن مسلمة الفهري، إذقال عثمان # - وذكر له التمتع بالعمرة إلى
الحج - إن أتم للحج والعمرة ألا يكونا في أشهر الحج، فلو أخرتم هذه العمرة
حتى تزوروا هذا البيت زورتين كان أفضل ؛ فإن الله تعالى قد وسع في الخير ،
وعلي بن أبي طالب ببطن الوادي يعلف بعيرًا له، قال : فبلغه الذي قال عثمان،
فأقبل حتى وقف على عثمان، فقال: أعمدت إلى سنة سنها رسول الله وَله ،
ورخصةرخص الله تعالى بها للعباد في کتابه، تضیق علیھم فیها؟! وتنهى عنها؟!
وقد كانت لذي الحاجة ولنائي الدار.
(١) فتح الباري (٣/ ٤٩٧).
(٢) صحيح مسلم [ كتاب الحج (٢/ ٨٩٧)].
(٣) انظر: فتح الباري (٤٩٧/٣).
(٤) المسند (١/ ٩٢).

٤٢٣
الباب السابع : الحج والعمرة
ثم أهل بحجة وعمرة معًا، فأقبل عثمان على الناس فقال: وهل نهيت عنها؟
إني لم أنهعنها ، إنما كان رآیا أشرت به، فمن شاءأخذبه، ومن شاء تركه.
وذكر ابن عبد البر(١) أن يعقوب بن شيبة رواه أيضًا بنحو اللفظ السابق،
وزاد: أن رجلاً من أهل الشام مع حبيب بن مسلمة قال له : انظر إلى هذا كيف
يخالف أمیر المؤمنین، والله لو أمرني لضربت عنقه، فرفع حبیب یده فضرب بها
في صدره، وقال : اسکت؛ فض الله فاك؛ فإن أصحاب رسول الله ێ أعلم بما
يختلفون فيه .
وقد خالف علي # عثمان في هذا ، فرأى أن التمتع بالعمرة إلى الحج سنة
النبي ◌َله .
وقد استدل الحافظ ابن حجر برواية النسائي ، وفيها ( أن عليّا وأصحابه
لبوا بالعمرة، فلم ينھھم عثمان) بأنها مشعرة بأن عثمان رجع عن النهي(٢).
ويظهر أن هذا بعيد ؛ بدليل أن في أول رواية النسائي المذكورة أن عثمانكان
ینھی عن التمتع ، وإنما لم ینهعلیًا ومن كان معه .
قال السندي : لم ينههم بعد أن سبق بينه وبين علي ما سبق، وعلم أن عليًا
وأصحابه ما انتهوا عن ذلك بقوله(٣).
وهذا الذي ذهب إليه عثمان # هو قول عمر ، ومعاوية ، وابن الزبير ،
وغيرهم.
(١) جامع بيان العلم وفضله (٣٠/٢).
(٢) فتح الباري (٤٩٧/٣).
(٣) حاشية السندي على سنن النسائي (٥/ ١٥٢).

٤٢٤
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
قال الحافظ ابن حجر : عمر ﴾ أول من نهى عنها - أي متعة الحج - وكان
من بعده کان تابعًا له فيذلك(١).
وسوف أذكر استدراك بعض الصحابة ﴿على بعض في ذلك.
١ - عمر بن الخطاب﴾.
٦٨ - روى البخاري(٢) - واللفظ له -، ومسلم(٣)، وغيرهما من طرق عن
عمران بن حصين قال: «نزلت آية المتعة في كتاب الله (٤) ، ففعلناها
مع رسول الله څ، ولم ينزل قرآن حرمه، ولم ینه عنها حتى مات، قال
رجل برأيهما شاء».
.
قال البخاري : يقال إنه عمر ﴾، و کذلك وقع في صحيح مسلم، ورجح
ذلك الحافظ ابن حجر(٥).
وروى البخاري(٦)، ومسلم(٧) - واللفظ له -، والنسائي(4)، كلهم من
طرق عن أبي موسى ... الحديث ، وفيه : فكنت أفتي الناس بذلك - أي
(١) فتح الباري (٥٠٦/٣).
(٢) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب الحج (٣/ رقم ١٥٧١)، كتاب التفسير (٤٥١٨/٨)].
(٣) صحيح مسلم [ كتاب الحج (٨٩٨/٢-٨٩٩)].
(٤) هي قوله تعالى: ﴿فَنَ تَمَنَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحََّا أَسْتَيْسَرَ مِنَ الْمَدْيِ﴾ سورة البقرة، آية (١٩٦).
(٥) فتح الباري (٥٠٦/٣).
(٦) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب الحج (٣/ رقم ١٥٥٩)، وانظر الأرقام (١٥٦٥ ، ١٧٢٤ ،
٤٣٩٧،٤٣٤٦،١٧٩٥)].
(٧) صحيح مسلم [ كتاب الحج (٢ / ٨٩٤- ٨٩٦)].
(٨) سنن النسائي [ كتاب الحج (٥/ ١٥٣ - ١٥٧)].

٤٢٥
الباب السابع : الحج والعمرة
بمتعة الحج - في إمارة أبي بكر وإمارة عمر رضي الله عنهما، فإني القائم بالموسم؛
إذ جاءني رجل فقال : إنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في شأن النُّسك،
فقلت : أيها الناس ؛ من كنا أفتيناه بشيء فليتئد(١) ، فهذا أمير المؤمنين قادم
علیکم ، فبه فائتموا، فلما قدم قلت : يا أمير المؤمنين ؛ ما هذا الذي أحدثت في
شأن النسك؟ قال: إن نأخذ بكتاب الله فإن الله رَ قال: ﴿ وَتِقُواْ الْحَجّ
وَاَلْعُمْرَةَ لِلّهِ﴾(٢) وإن نأخذ بسنة نبينا عليه الصلاة والسلام فإن النبي وَّ لم يحل
حتى نحر الهدي.
وفيرواية لمسلم والنسائي: قال عمر : «قد علمت أن النبي پټ قد فعله
وأصحابه، ولکن کرهت أن يظلوا معرسین بهن في الأراك ، ثم يروحون في
الحج تقطر رؤوسهم)».
قال الحافظ ابن حجر: وفي هذه الرواية تبيين عمر # العلة التي لأجلها
کرهالتمتع، وکان من رأي عمر عدم الترفه للحج بكل طريق (٣).
وقد خالف عبد الله بن عمر أباه في هذه المسألة ، واستدرك عليه فيها .
٦٩ - فقد أخرج الترمذي(٤)، وأحمد(٥)، وأبو يعلى(٦) - واللفظ له -، كلهم من
(١) أي: فليتأن ولا يتعجل بالمضي على فتيانا. حاشية السندي على النسائي (٥/ ١٥٥).
(٢) سورة البقرة آية (١٩٦).
(٣) فتح الباري (٤٨٩/٣).
(٤) جامع الترمذي [كتاب الحج (١٧٦/٣ - ١٧٧)].
(٥) المسند (٩٥/٢).
(٦) مسند أبي يعلى (٣٤١/٩-٣٤٢).

٤٢٦
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
طرق عن ابن شهاب الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر قال : جلس
رجل من أهل الشام إلى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وأنا معه فقال له :
يا أبا عبد الرحمن؛ ما ترى في التمتع بالعمرة إلى الحج ؟ فقال له عبد الله :
حسن جمیل من صنع ذلك ، فقال له الرجل : فإن أباك قد کان ینھی عنها ،
فغضب عبد الله ہہ، ثم قال : ويلك؛ أرأيت إن كان أبي نهى عنها ، وكان
رسول الله پڑعمل بها ؛ أمر رسول الله ټ تأخذ ام بأمر أبي؟ قال : لا ؛ بل
بأمر رسول الله وَ له.
قال: فإن رسول الله # قد فعل ذلك، فقم لشأنك.
وإسنادهذا الحدیث حسن. والله أعلم.
ومن روي أنه استدرك على عمر ﴾ هذه السُّنّة أبي بن كعب ۶﴾.
٧٠ - فقد روى أحمد بإسناده(١) عن الحسن أن عمر ﴾ أراد أن ينهى عن متعة
الحج، فقال له أبي بن كعب : ليس ذلكلك. قد فعلناها مع رسول الله
ګټ ولم ینهنا عن ذلك. فأضرب عهن ذلك عمر ﴾.
وهذا الإسناد منقطع؛ فإن الحسن لم يسمع من عمر ﴾(٢).
٢ - معاوية بن أبي سفيان﴾:
٧١ - روى مسلم(٣)، وأبو عبيد الهروي(٤)، وأحمد(٥)، والدورقي(٦) ، كلهم
من طرق عن سليمان التيمي ، عن غنيم بن قيس قال : سألت سعد بن
(١) المسند (١٤٣/٥).
(٢) جامع التحصيل (ص ١٩٥).
(٣) صحيح مسلم [ كتاب الحج (٨٩٨/٢)].
(٤) غریب الحديث (٢٢/٥-٢٣).
(٥) المسند (١٨١/١).
(٦) مسند سعد بن أبي وقاص،للدورقي (ص ٢٠٤).

٤٢٧
الباب السابع : الحج والعمرة
أبي وقاص # عن المتعة ، فقال: فعلناها، وهذا يومئذ كافر بالعرش،
يعني معاوية﴾﴾.
والعُرُش: بضم العين والراء، كما قال النووي(١).
قال أبو عبيد : یعنی بیوت مكة،سمیت العرش لأنها عيدان تنصب عليها،
وقد يقال لها أيضًا: عروش، ولم يرد سعد بقوله: ( کافر بالعرش) معنی قول
الناس : كافر بالله، وكافر بالنبي وَلّ ؛ إنما أراد أنه كافر وهو يومئذ مقيم
بالعرش بمكة ، ولم يسلم ولم يهاجر ، کقولك : فلان کافر بأرض الروم ،
أي کافر وهو مقیم بها .
قال النووي : والمراد أنا تمتعنا ومعاوية يومئذ كافر على دين الجاهلية ،
مقیم بمكة .
والمراد بالمتعة : العمرة التي كانت سنة سبع من الهجرة ، وهي عمرة
القضاء، وکان معاویة یومئذ كافرًا ، وإنما أسلم بعد ذلك عام الفتح سنة ثمان،
وأما غیر هذه العمرة من عُمَر النبي ◌ُّټ فلم یکن معاویة فیھا كافرًا ، ولا مقيمًا
بمكة(٢)، بل كان معه وَالآخر (٣).
وممن استدرك على معاوية ﴾ هذه السنة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما .
٧٢ - فقد روى البخاري(٤) مختصرًا، ومسلم(*) - واللفظ له -، وأبو داود(٦)
(١) شرح صحيح مسلم (٢٠٤/٨).
(٢) في هذا الإطلاق تجوز؛ لأن عمرة الحديبية سنة ست، لم يكن معاوية مع النبي وح ياز كما هو واضح.
(٣) انظر: شرح صحيح مسلم (٨/ ٢٠٤-٢٠٥).
(٤) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب الحج (٣/ رقم ١٧٣٠)].
(٥) صحيح مسلم [ كتاب الحج (٢/ ٩١٣)].
(٦) سنن أبي داود [كتاب الحج (٣٩٦/٢-٣٩٧)].

٤٢٨
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
-مختصرًا-،والنسائي(١)،کلھم من طرقعنطاووس قال:قال ابنعباس
رضي الله عنهما : قال لي معاوية : أعلمت أني قصرتمن رأس رسول الله
وَلّ عند المروة بمشقص(٢)؟ فقلت له: لا أعلم هذا إلا حجة عليك.
وفي لفظ النسائي : قال ابن عباس رضي الله عنهما : هذا معاوية څ پنھی
الناس عن المتعة، وقد تمتع النبي ◌َّد .
وفي هذا الحديث إشكال مشهور بين العلماء ، وهو أن الأحاديث
الصحيحة المستفيضة كلها تدل على أن النبي ◌َّ- لم يحل من إحرامه إلى يوم
النحر، وأنه حلق ولم يقصر، فأجاب بعض العلماء عن ذلك بأن ذلك لعله وقع
من معاوية في عمرة الجعرانة، وليس في حجة الوداع.
وقيل : لعله قصر عن رأسه بقية شعر لم یکن استوفاه الحلاق يوم النحر ،
فأخذه معاوية على المروة. وقيل غير ذلك(٣).
وأما ما رواه أبو داود(٤) - واللفظ له -، والنسائي(٥) مختصرًا، وأحمد(٦).
کلهم من طرق عن أبي شيخ الهنائي خیوان بن خلدة، عن معاوية ﴾ قال
لأصحاب النبي ٹڑ﴾ : هل تعلمون أن رسول الله ێے نهى عن كذا وكذا،
وعن ركوب جلود النمور ؟ قالوا : نعم، قال : فتعلمون أنه نهى أن يقرن بين
(١) سنن النسائي [ كتاب المناسك (٥/ ١٥٣ -١٥٤)].
(٢) المشقص: هو نصل السهم إذا كان طويلاً غير عريض. النهاية في غريب الحديث (٢/ ٤٩٠).
(٣) انظر: زاد المعاد (١٣٦/٢)، فتح الباري (٦٦٠/٣-٦٦٢).
(٤) سنن أبي داود [ كتاب الحج (٢/ ٣٩٠)].
(٥) سنن النسائي [كتاب الزينة (١٦٢/٨ -١٦٣)].
(٦) المسند (٤/ ٩٢، ٩٩،٩٦).

٤٢٩
الباب السابع : الحج والعمرة
الحج والعمرة؟ قالوا: أمَّا هذا فلا، فقال ﴾: أما إنها معهن، ولكنكم نسيتم.
ففي إسناده ضعف .
فأبو شيخ الهنائي قال فيه ابن القيم: مجهول(١).
ووثقه الحافظ ابن حجر (٢) بناء على توثيق ابن سعد(٣)له.
ولكن الحديث في إسناده اختلاف کثیر کما قال المزي(٤)، وقد بين ذلك
النسائي.
وقد رجح أن الحديث هو عن حمان أخي أبي شیخ ، وحمان لم يوثق توثيقًا
معتبرًا، ولذا جعله الحافظ ابن حجر في مرتبة : مستور (٥).
فعلى هذا فإن إسناد هذا الحديث ضعيف. والله أعلم.
٣- عبداللهبن الزبير «﴾:
٧٣ - روى مسلم(٦) بإسناده عن مسلم القُرِّي قال: سألت ابن عباس رضي الله
عنھما عن متعة الحج، فرخص فيها، و کان ابن الزبير رضي الله عنهما ینھی
عنها، فقال: هذه أم ابن الزبير تحدث أن رسول الله وَ له رخص فيها ،
فادخلوا علیها فاسألوها، قال: فدخلنا عليها، فإذا امرأة ضخمة عمياء،
فقالت: قدرخص رسول الله چټ فيها .
وللحديث طرق أخرى عند الإمام أحمد(٧) بمعناه.
(١) زاد المعاد (١٣٨/٢).
(٢) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٨١٦٦).
(٣) الطبقات الكبرى (١٥٥/٧).
(٤) تهذيب الكمال (٢٩٩/٧).
(٥) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (١٥١١).
(٦) صحيح مسلم [ كتاب الحج (٩٠٩/٢)].
(٧) المسند (٦/ ٣٥٠،٣٤٤).

٤٣٠
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
٤ - الضحاكبن قيس﴾:
٧٤ - روى مالك(١)، ومن طريقه الترمذي(٢)، والنسائي(٣)، والدورقي(٤)،
وأحمد(٥)، والطحاوي(٦) بإسناده عن محمد بن عبد الله بن الحارث بن
نوفل بن عبد المطلب ، أنه سمع سعد بن أبي وقاص والضحاك بن قيس
رضي الله عنهما عام حج معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما وهما يذكران
التمتع بالعمرة إلى الحج ، فقال الضحاك بن قيس ﴾، لا يفعل ذلك إلا
من جهل أمر الله څك ، فقال سعد ه : بئس ما قلت يا ابن أخي ، فقال
الضحاك : فإن عمر بن الخطاب۵قدنهى عن ذلك، فقال سعد ز﴾:
قد صنعها رسول الله ګ﴾ و صنعناها معه.
قال الترمذي : هذا حديثصحيح.
ومحمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن عبدالمطلب لم يوثق توثيقًا معتبرًا،
ولذا جعله الحافظ ابن حجر في مرتبة: مقبول(٧).
إلا أن حديث سعد بن أبي وقاص # تقدم أن الإمام مسلم أخرجه من
وجهآخر .
(١) الموطأ (٢٧٩/١-٢٨٠).
(٢) جامع الترمذي [ كتاب الحج (١٨٥/٣)].
(٣) سنن النسائي [ كتاب المناسك (٥/ ١٥٢ -١٥٣)].
(٤) مسند سعد بن أبي وقاص (ص ٢٠٦).
(٥) المسند (١٧٤/١).
(٦) شرح معاني الآثار (٢/ ١٤١).
(٧) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٦٠٠٨).

٤٣١
الباب السابع : الحج والعمرة
فعلى هذا فيكون هذا الإسناد حسنًا لغيره. والله أعلم.
قال المازري : اختلف في المتعة التي نهى عنها عمر ﴾ في الحج؛ فقيل : هي
فسخ الحج إلى العمرة . وقيل : بل هي العمرة في أشهر الحج، ثم الحج بعدها،
ويكون نهيه عن ذلك على جهة الترغيب فيما هو الأفضل الذي هو الإفراد ،
وليكثر تردد الناس إلى البيت(١).
وقال النووي: المختار أن عمر وعثمان وغيرهما # إنما نهوا عن المتعة التي
هي الاعتمار في أشهر الحج ، ثم الحج من عامه ، ومرادهم نهي أولوية ،
للترغيب في الإفراد ؛لكونه أفضل.
وقد انعقد الإجماع بعد هذا على جواز الإفراد، والتمتع ، والقران من غير
كارهة، وإنما اختلفوا في الأفضل منها(٢). والله أعلم.
(١) المعلم في شرح صحيح مسلم (٨٦/٢).
(٢) شرح صحيح مسلم، للنووي (١٦٩/٨).

٤٣٢
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
الفصل السابع: كيف تزوج النبي ◌ّ * ميمونة:
٧٥ - عن ميمون بن مهران قال: سألت صفية ابنة شيبة رضي الله عنها: أتزوج
رسول الله ژټ ميمونة وهو محرم؟ فقالت : بل تزوجها وهو حلال.
أخرجه عبد الرزاق(١) - واللفظ له - ، وابن أبي عاصم(٢)، والنسائي في
الكبرى(٣)، وأبو نعيم الأصبهاني(٤)، والطبراني في الكبير(٥)، وابن عبد البر(٦)،
کلهم من طرق عن عبد الکریم الجزري عنه به .
وهذا إسنادصحيح، رجاله ثقات.
وصفية بنت شيبة اختلف في صحبتها ، ولكن في صحيح البخاري
تصريحها بأنها سمعت من النبي وَاليوم(٧).
ولذا عدها ابن عبد البر من الصحابيات في كتابه الاستيعاب(٨).
وذكرها الحافظ ابن حجر في القسم الأول من كتابه الإصابة(٩).
(١) ساق إسناده ومتنه ابن عبد البر. التمهيد (١٥٥/٣)، وقد رواه البيهقي من طريقه. السنن الكبرى
(٢١١/٧).
(٢) الآحاد والمثاني (١٦/٦).
(٣) السنن الكبرى (٥/ ١٨٢).
(٤) معرفة الصحابة (٣٣٧٩/٦).
(٥) المعجم الكبير (٢٤/ ٣٢٤).
(٦) التمهيد (٣/ ١٥٧).
(٧) انظر: تهذيب التهذيب (٤٣٠/١٢).
(٨) الاستيعاب، المطبوع في حاشية الإصابة (٣٤٩/٤).
(٩) الإصابة في تمييز الصحابة (٣٤٨/٤).

٤٣٣
الباب السابع : الحج والعمرة
والقول الذي نفته صفية رضي الله عنها، وهو أن النبي ◌َّ تزوج ميمونة
وهو محرم اشتهر ابن عباس رضي الله عنهما بالقول به، فاستدركت صفية رضي
الله عنها ذلك علیه، وبینت أنه إنما تزوجها وهو حلال.
وحديث ابن عباس رضي الله عنهما عند البخاري(١) ومسلم(٢) وغيرهما،
قال رضي الله عنهما : تزوج النبي ێے میمونة وهو محرم ، ولذا كان ابن عباس
رضي الله عنهما لا يرى بأسًا بزواج المُحرِم(٣).
ولكن ميمونة رضي الله عنها وهي صاحبة القصة حدثت أن رسول الله وَ له
تزوجها وهو حلال(٤).
وكذلك قال يزيد بن الأصم ، وقال : وكانت خالتي وخالة ابن عباس
رضي الله عنهما(٥).
وقال أبو رافعه : تزوج رسول الله ټټميمونة وهو حلال، وبنى بها وهو
حلال، و کنت أنا الرسول فيما بينهما .
أخرجه الترمذي(٦)، وأحمد(٧)، كلاهما من طريق مطر الوراق، عن ربيعة بن
أبيعبدالرحمن ،عن سليمان بن يسار ، عنه به .
(١) صحيح البخاري [كتاب جزاء الصيد (٤ / رقم ١٨٣٧)].
(٢) صحيح مسلم [كتاب النكاح (٢/ ١٠٣١)].
(٣) المسند (١/ ٢٧٥) .
(٤) صحيح مسلم [ كتاب النكاح (٢/ ١٠٣٢)].
(٥) السابق نفسه .
(٦) جامع الترمذي [كتاب الحج (٣/ ١٩١)].
(٧) المسند (٦/ ٣٩٢-٣٩٣).

٤٣٤
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
ورواهمالك(١)،عن ربيعة، عن سليمان مرسلاً.
وقد رجح ابن عبد البر الرواية المرسلة(٢).
ولكن يشهد لهذا الحديث حديث ميمونة رضي الله عنها .
وقدروى أبو داود(٣) بإسناده عن سعيد بن المسيب قال: وهم ابن عباس
رضي الله عنهما في تزويج ميمونة وهو محرم.
ولكن في إسناد أبي داود مبهم ، إلا أن هذه المقالة جاءت بإسناد آخر عند
البيهقي(٤).
وقد عارض حديث ابن عباس رضي الله عنهما حديث عثمان بن عفان
قال: قال رسول الله وَله: « لا يَنْكِحُ المحرم، ولا يُنْكِح، ولا يخطب». رواه
مسلم(٥) وأبو داود(٦).
وقد ذكر الحافظ ابن حجر بعض أوجه الجمع بين حديثي عثمان وابن
عباس رضي الله عنهما (٧)، إلا أنها أوجه ضعيفة. والله أعلم.
(١) الموطأ (١/ ٢٨٢).
(٢) التمهيد (١٥١/٣)، وانظر: علل الدار قطني (١٣/٧-١٤).
(٣) سنن أبي داود [كتاب الحج (٤٢٤/٢)].
(٤) السنن الكبرى (٢١٢/٧).
(٥) صحيح مسلم [ كتاب النكاح (١٠٣٠/٢- ١٠٣١)].
(٦) سنن أبي داود [ كتاب الحج (٢/ ٤٢١-٤٢٢)].
(٧) فتح الباري (٩/ ٧٠-٧١).

٤٣٥
الباب السابع : الحج والعمرة
وقال ابن عبد البر: (( ما أعلم أحدًا من الصحابة روى أن رسول الله وَله
نكح ميمونة وهو محرم إلا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما (١)، ورواية من
ذكرنا معارضة لروايته، والقلب إلى رواية الجماعة أميل؛ لأن الواحد أقرب إلى
الغلط ، وأكثر أحوال حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن يجعل متعارضًا مع
رواية من ذكرنا ، فإذا كان كذلك سقط الاحتجاج بجميعها ، ووجب طلب
الدلیل علی هذه المسألة من غيرها ، فوجدنا عثمان بن عفان ﴾ قد روی عن
النبي وَ لو أنه نهى عن نكاح المحرم، فوجب المصير إلى هذه الرواية التي لا
معارض لها ؛ لأنه يستحيل أن ينهى عن شيء ويفعله ، مع علم الخلفاء
الراشدین ها ، وهم عمر ، وعثمان ﴾، وهو قول ابن عمر رضي الله عنهما ،
وأكثر أهل المدينة»(٢).
(١) ذكر الحافظ ابن حجر أن عائشة وأبا هريرة رضي الله عنهما قالا مثل ما قال ابن عباس رضي الله
عنهما ، إلا أن في الإسناد إليهما مقالاً . انظر: فتح الباري (٩/ ٧١)، وانظر : الجوهر النقي ، لابن
التركماني (٢١٢/٧-٢١٣).
(٢) التمهيد (٣/ ١٥٣).
سـ د

٤٣٦
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
الفصل الثامن : جواز لبس المحرمة للخفين بدون قطع :
٧٦ - عن ابن إسحاق قال : حدثني نافع ، و کانت امرأته أم ولد لعبد الله بن
عمر رضي الله عنهما حدثته أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ابتاع جارية
بطريق مكة، فأعتقها، وأمرها أن تحج معه،فابتغی ها نعلین، فلم يجدهما،
فقطع لها خفين أسفل من الكعبين.
قال ابن إسحاق: فذكرت ذلك لابن شهاب، فقال: حدثني سالم أن عبد الله
كان يصنع ذلك، ثم حدثته صفية بنت أبي عبيد أن عائشة رضي الله عنها
حدثتها أن رسول الله وَ لو كان يرخص للنساء في الخفين، فترك ذلك.
رواه أبو داود(١)، وليس عنده قصة ابن عمر رضي الله عنهما مع الجارية ،
وأحمد(٢) - واللفظ له-، وابن خزيمة(٣)، کلهم من طرق عنه به .
وإسناد هذا الحدیث حسن ؛ لأن فيه ابن إسحاق ، وهو صدوق ، وقد
صرح بالتحدیث، فزال ما یخاف من تدليسه.
وصفية بنت أبي عبيد هي الثقفية ، زوج ابن عمر رضي الله عنهما ، قيل لها
إدراك.
وأنكره الدار قطني.
وقال العجلي : ثقة(٤).
(١) سنن أبي داود [كتاب الحج (٤١٤/٢-٤١٥)].
(٢) المسند (٣٥/٦)، (٢٩/٢).
(٣) صحيح ابن خزيمة (٤/ ٢٠١).
(٤) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٨٦٢٣). وانظر: الثقات للعجلي (ص ٥٢٠).

٤٣٧
الباب السابع : الحج والعمرة
وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما هو راوي الحديث المشهور عن النبي وَل
أن رجلاً سأله: ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال: قال رسول الله وَله: ((لا
يلبس القمص، ولا العمائم، ولا السراويلات، ولا البرانس، ولا الخفاف، إلا
أحد لا يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين .. الحديث.
رواه البخاري(١)، ومسلم(٢)، وغيرهما.
فظاهر عموم هذا الحديث أن هذا الحكم للرجال والنساء، ولكن عائشة
رضي الله عنها حدثت أن النبي ◌َّ كان يرخص للنساء في الخفين، فرجع ابن
عمر رضي الله عنهما إلى حديثها . والله أعلم.
(١) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب الحج (٣/ رقم ١٥٤٢)].
(٢) صحيح مسلم [ كتاب الحج (٢ / ٨٣٤)].

٤٣٨
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
الفصل التاسع : حكم غسل الرأس للمحرم:
٧٧ - عن عبد الله بن حنين، أن عبد الله بن عباس والمسور بن مخرمة #اختلفا
في الأبواء، فقال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما : يغسل المحرم رأسه،
وقال المسور : لا يغسل المحرم رأسه، فأرسلني عبد الله بن عباس رضي
الله عنهما إلى أبي أيوب الأنصاري ٠۵۵، فوجدته يغتسل بين القرنين وهو
يستر بثوب، فسلمت عليه، فقال: من هذا؟ فقلت: أنا عبد الله بن حنين،
أرسلني إلیك عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ؛ أسألك : کیف کان
رسول الله وَسّيم يغسل رأسه وهو محرم؟ فوضع أبو أيوب رضي الله عنهما
يده على الثوب، فطأطأه حتى بدا لي رأسه ، ثم قال لإنسان يصب عليه :
اصبب، فصب على رأسه، ثم حرك رأسه بیدیه، فأقبل بهما وأدبر ، وقال:
هكذارأيت رسول الله ټيفعل.
رواه مالك(١)، ومن طريقه البخاري(٢)، ومسلم(٣)، وأبو داود (٤)،
والنسائي(٥)، وابن ماجه(٦)، وأحمد(٧).
وأخرجهمسلم، وأحمد(٨) من غیر طریق مالك، كلهم من طرق عن زيدبن
أسلم، عن إبراهیم بن عبد اللهبن حنین، عنه به .
(١) الموطأ (١/ ٢٦٤-٢٦٥).
(٢) صحيح البخاري [ كتاب جزاء الصيد (٤ / رقم ١٨٤٠)].
(٣) صحيح مسلم [ كتاب الحج (٢ / ٨٦٤)].
(٤) سنن أبي داود [ كتاب الحج (٤٢٠/٢)].
(٥) سنن النسائي [ كتاب الحج (١٢٨/٥ -١٢٩)].
(٦) سنن ابن ماجه [ كتاب المناسك (٩٧٨/٢ -٩٧٩)].
(٧) المسند (٤١٨/٥).
(٨) المرجع السابق (٤١٦/٥-٤٢١).

٤٣٩
الباب السابع : الحج والعمرة
وزاد مسلم وأحمد في رواية في آخره : فقال المسور لابن عباس:
لا أُمَارِيكَ أبدًا.
الأبواء : قرية من أعمال الفرع من المدينة ، بينها وبين الجحفة مما يلي
المدينة ثلاثة وعشرون ميلاً(١).
القرنين : هما قرنا البئر المبنيان على جانبيها ، فإن كانتا من خشب فهما
زرنوقان(٢).
قال ابن عبد البر : في هذا الحديث دلیل - والله أعلم - على أن ابن عباس
رضي الله عنهما قد كان عنده في غسل المحرم رأسه علم عن رسول الله وَليل، أنباه
ذلك أبو أيوب ﴾ أو غيره ؛ لأنه كان يأخذ علم أصحاب رسول الله ێ في
السنن وغيرها عن جميعهم، ويختلف إليهم؛ ألا تری إلی قول عبد الله بن حنین
لأبي أيوب ﴾ : أرسلني إليك ابن عباس رضي الله عنهما أسألك کیف کان
رسول الله پټیغسل رأسه وهو محرم؟ ولم يقل: هل كان رسول الله ێ يغسل
رأسه وهو محرم ؟ على حسبما اختلفا فيه ؛ فالظاهر - والله أعلم - أنه قد كان
عندهمن ذلك علم(٣).
قال الحافظ ابن حجر : ويحتمل أن یکون عبد الله بن حنین تصرف في
السؤال لفطنته ، كأنه لما قاله له : سله هل يغتسل المحرم أولا ؟ فجاء فوجده
(١) مراصد الاطلاع (١٩/١).
(٢) النهاية في غريب الحديث (٤/ ٥٢).
(٣) التمهيد (٢٦٨/٤).

٤٤٠
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
يغتسل، فهم من ذلك أنه يغتسل، فأحب ألا يرجع إلا بفائدة، فسأله عن كيفية
الغسل(١).
وقال الحافظ أيضًا : في الحديث اعتراف الفاضل بفضله ، وإنصاف
الصحابة بعضهم بعضًا (٢).
ويعني الحافظ بذلك رجوع المسور معه إلى قول ابن عباس رضي الله عنهما
لما تبین له صواب قوله. والله أعلم.
(١) فتح الباري (٦٨/٤).
(٢) السابق نفسه.