النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١
الباب السابع : الحج والعمرة
الباب السابع
السنن التي استدركها بعض الصحابة على بعض في الحج والعمرة
الفصل الأول: هل اعتمر النبي څ في رجب:
٦٢ - عن مجاهد قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد ، فإذا عبد الله بن
عمر رضي الله عنهما جالس إلى حجرة عائشة رضي الله عنها ، وإذا أناس
يصلون في المسجد صلاة الضحى، قال : فسألناه عن صلاتهم ، فقال:
بدعة ، ثم قال له : کم اعتمر رسول الله ێ؟ قال : أربع ؛ إحداهن في
رجب ، فكرهنا أن نرد عليه. قال : وسمعنا استنان عائشة أم المؤمنين
رضي الله عنها في الحجرة، فقال عروة: يا أماه، يا أم المؤمنين؛ ألا تسمعين
ما يقول أبو عبد الرحمن ؟ قالت : ما يقول ؟ قال: يقول : إن رسول الله
وَل* اعتمر أربع عمرات؛ إحداهن في رجب ، قالت : یرحم الله أبا
عبدالرحمن؛ ما اعتمر عمرة إلا وهو شاهده، وما اعتمر في رجب قط.
رواه البخاري(١) - واللفظ له -، ومسلم(٢)، والترمذي(٣) - مختصرًا-،
وأحمد(٤)، کلهم من طرق عن منصور عنه به.
(١) صحيح البخاري [ كتاب العمرة (٣/ رقم ١٧٧٥)، كتاب المغازي (٧/ رقم ٤٢٥٣)].
(٢) صحيح مسلم [ كتاب الحج (٢/ ٩١٧)].
(٣) جامع الترمذي [ كتاب الحج (٢٦٦/٣)].
(٤) المسند (١٤٣،١٢٩/٢، ١٥٥).

٤٠٢
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
ورواه البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي في الكبرى(١)، وابن
ماجه(٢)، وأحمد(٣) من وجه آخر عن عروة بن الزبير به.
وزاد مسلم من هذا الوجه : عن عروة قال : وابن عمر رضي الله عنهما
یسمع، فما قال: لا ، ولا نعم . سكت.
و قد تضمن هذا الحديث ثلاث مسائل :
الأولى : صلاة الضحى ، وقد تقدم الكلام فيها في الفصل العاشر من الباب
الثالث.
الثانية: عدد عمره ◌َله؛ ففي هذا الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه اعتمر
أربع عمر ، ولم تنكر عليه عائشة رضي الله عنها ذلك كما أنكرت عليه
قوله إنه اعتمر في رجب، كما سيأتي في المسألة الثالثة.
وقد وافق ابن عمر رضي الله عنهما على هذا العدد أنس به، فيما أخرجه
البخاري(٤) ومسلم(٥) وغيرهما.
وروى ابن عباس رضي الله عنهما هذا العدد ، كما عند أبي داود(٦) ،
والترمذي(٧)، وابن ماجه(٨)، والحاكم(٩) وصححه، والبيهقي (١٠).
(١) السنن الكبرى (٢٣٥/٤).
(٢) سنن ابن ماجه [كتاب المناسك (٢/ ٩٩٧)].
(٣) المسند (٢/ ٧٣).
(٤) صحيح البخاري [ كتاب العمرة (٣/ رقم ١٧٧٨ - ١٧٨٠)].
(٥) صحيح مسلم [ كتاب الحج (٢/ ٩١٦)].
(٦) سنن أبي داود [ كتاب المناسك (٢/ ٥٠٦)].
(٧) جامع الترمذي [ كتاب الحج (٣/ ١٧١)].
(٨) سنن ابن ماجه [كتاب المناسك (٩٩٩/٢)].
(٩) المستدرك (٥٠/٣).
(١٠) السنن الكبرى (١٢/٥).

٤٠٣
الباب السابع : الحج والعمرة
وقدرواه الترمذي عن عكرمة مرسلاً، ورجح ذلك البيهقي.
ويعارض هذا ما أخرجه أبو داود(١)، والنسائي في الكبرى (٢)،
والطحاوي(٣)، والبيهقي(٤)، كلهم من طرق عن زهير بن معاوية ، عن أبي
إسحاق السبيعي ، عن مجاهد قال : سئل ابن عمر رضي الله عنهما : كم اعتمر
رسول الله ◌َلي؟ فقال: مرتين، فقالت عائشة رضي الله عنها: لقد علم ابن عمر
رضي الله عنهما أن رسول الله و وقد اعتمر ثلاثًا سوى التي قرنها بحجة الوداع.
وهذا الإسنادرجاله ثقات.
قال ابن حزم: صدقت عائشة، وصدق ابن عمر ﴿؛ لأن رسول الله وَلاء لم
یعتمر مذهاجر إلى المدينة عمرة كاملة مفردة إلا اثنتین ، كما قال ابن عمر رضي
الله عنهما ، وهما عمرة القضاء ، وعمرة الجعرانة عام حنين ، وعدت عائشة
وأنس رضي الله عنهما إلى هاتين العمر تين عمرة الحديبية التي صدعنها،فأحل
بالحديبية، ونحر الهدي، والعمرة التي قرن مع حجة الوداع، فتألفت أقوالهم،
وانتفى التعارض عنها(٥).
ويؤيد ذلك ما تقدم أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يقول: إن النبي وَله
اعتمر أربعًا .
(١) سنن أبي داود [ كتاب المناسك (٥٠٥/٢)].
(٢) السنن الكبرى (٤/ ٢٣٤).
(٣) شرح معاني الآثار (٢/ ١٥٠).
(٤) السنن الكبرى للبيهقي (١٠/٥).
(٥) كتاب حجة الوداع (ص ٤٠٧)، وانظر: زاد المعاد (٢/ ٩٢).

٤٠٤
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
وهذا الجمع أولى من تضعيف حديث أبي داود كما فعل الزركشي(١).
وبمثل هذا الجمع یجاب عما ورد عن عائشة(٢) ، والبراء بن عازب(٣)،
وأبي هريرة(٤) ، وغيرهم أنه اعتمر مرتين أو ثلاثًا(٥).
وقد اختلف الصحابة ؛ هل اعتمر النبي ◌َّ في حجته أم لا ؟
والروايات الصحيحة الكثيرةتدل على أنه كان قارنًا في حجته(٦) ..
وكذلك فإن عمرة الجعرانة قد خفيت على بعض الناس؛ لأن النبي وَله
أتى بها ليلاً من الجعرانة ، ثم رجع إليها وأصبح بها كبائت ، فمن أجل ذلك
خفیت عمر تههذهعلى الناس، کما یروی عن محرش الكعبي ﴾(٧).
المسألة الثالثة: متى اعتمر النبي ◌َّلتر؟
تقدم أن عائشة رضي الله عنها أنكرت على ابن عمر رضي الله عنهما قوله إن
النبي څټ اعتمر في رجب.
(١) الإجابة فيما استدركته عائشة على الصحابة (ص ٩٤ -٩٥).
(٢) حديثها عند أبي داود [ كتاب المناسك (٥٠٥/٢)].
(٣) حديثه عند البخاري [كتاب العمرة (٤/ رقم ١٧٨١)].
(٤) انظر: فتح الباري (٧٠٢/٣).
(٥) السابق نفسه .
(٦) انظر: زاد المعاد (٢/ ١٠٧-١١٧).
(٧) جامع الترمذي [كتاب الحج (٢٧٣/٣ - ٢٧٤)]، وانظر: سنن أبي داود [ كتاب الحج (٢ / ٥٠٧)]،
سنن النسائي [ كتاب الحج (١٩٩/٥ - ٢٠٠)]، وفي إسناده مزاحم بن أبي مزاحم، لم يوثق توثيقًا
معتبرًا، ولذا جعله الحافظ في مرتبة (مقبول). تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٦٥٨٢).
فعلى هذا فإسناده ضعيف.

٤٠٥
الباب السابع : الحج والعمرة
وفيحديث أنسأن عمره کلها في ذي القعدة إلا التي اعتمر مع حجته.
وروى ابن ماجه(١) بإسناده عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة
رضي الله عنها قالت: لم يعتمر رسول الله وَ ل﴿ عمرة إلا في ذي القعدة.
قال الحافظ ابن حجر عن إسناده: صحيح(٢).
ولکن في الإسناد علة، وهي الانقطاع؛ فقد قال البخاري : حبيب بن أبي
ثابت لم يسمع من عروة ابن الزبير(٣).
و کذلك قال سفيان الثوري، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين (٤).
وأخرجه ابن ماجه(٥) أيضًا عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لم يعتمر
رسول الله وي إلا في ذي القعدة.
وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقد تقدم(٦) أنه ضعيف، وبه
أعل البوصيري الحديث(٧).
وجاء عن عائشة رضي الله عنها أن النبي وَ لالاعتمر في شوال.
فقد أخرج أبو داود(٨) بإسناده عن هشام بن عروة، عن أبيه، عنها رضي الله
عنها قالت: اعتمر النبي ◌َّ عمرتين؛ عمرة في ذي القعدة، وعمرة في شوال.
(١) سنن ابن ماجه [كتاب المناسك (٩٩٧/٢)].
(٢) فتح الباري (٣/ ٧٠٢).
(٣) جامع الترمذي (٢٦٦/٣).
(٤) جامع التحصيل (ص ١٩٠).
(٥) سنن ابن ماجه [كتاب المناسك (٢/ ٩٩٧)].
(٦) تقدم (ص ٨٠).
(٧) مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه (٢٦/٤).
(٨) سنن أبي داود [ كتاب المناسك (٥٠٥/٢)].

٤٠٦
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
وسند أبي داودصحیح، رجاله ثقات.
قال ابن القيم : هذا إذا كان محفوظًا فلعله في عمرة الجعرانة، حین خرج في
شوال، ولكن إنما أحرم بها في ذي القعدة(١).
وكذلك فقد روى الدار قطني(٢) عن عائشة رضي الله عنها أن النبي وَيهو
اعتمر في رمضان .
قال الدار قطني في إسناده : إسناد حسن.
وقد غلط ابن القيم هذه الرواية، بناء على ما تقدم عن عائشة رضي الله عنها
أن عمر النبي ◌َّ﴿ كلها في ذي القعدة(٣).
قال الحافظ : ويمكن حمله على أن قولها « في رمضان » متعلق بقولها :
(خرجت)»، ویکون المراد سفر فتح مكة، فإنه كان في رمضان، واعتمر النبي
وَ ل* في تلك السنة من الجعرانة، لكن في ذي القعدة(٤).
وقد سبق الحافظ إلى هذا الجمع؛ المنذري(٥).
وقد رد ابن القيم هذا الجمع وقال: هذا لا يصح؛ لأنه ◌َ ل* لم يخرج في
رمضان إلى مكة إلا في غزاة الفتح، ولم يعتمر منها (٦).
فمما سبق؛ يتبين أن أصح الروايات تدل على أن النبي ◌َّ اعتمر أربع عمر،
كلها في ذي القعدة.
(١) زاد المعاد (٩٤/٢، ١٢٢)، وانظر: فتح الباري (٣/ ٧٠٢).
(٢) سنن الدار قطني (١٨٨/٢).
(٣) زاد المعاد (٢/ ٩٣)، تهذيب السنن (٣٢٥/٥).
(٤) فتح الباري (٧٠٦/٣).
(٥) تهذيب السنن - المطبوع مع عون المعبود - (٣٢٧/٥).
(٦) تهذيب السنن (٥/ ٣٢٧).

٤٠٧
الباب السابع : الحج والعمرة
وقد تقدم أن عائشة رضي الله عنها استدركت على ابن عمر رضي الله عنهما
قوله بأن النبي څټاعتمر في رجب.
وقد تقدم أيضًا أن ابن عمر رضي اللهعنهما لم يرُدَّعلیها ماقالت،بل سكت.
وقد قال ابن الجوزي : سکوت ابن عمر رضي اللهعنهما لا يخلو من حالين:
إما أن يكون قدشك فسكت، أو أنیکون ذکر بعد النسيان، فر جع بسكوته إلى
قولها(١).
وقال النووي نحو ذلك(٢).
وقال القرطبي : عدم إنكارهعلى عائشة رضي الله عنها يدل على أنهكان على
وهم، وأنه رجع لقولها (٣). والله أعلم.
قال الحافظ ابن حجر: في هذا الحديث أن الصحابي الجليل المكثر، الشديد
الملازمة للنبي ﴾ قد يخفی علیه بعض أحواله، وقد يدخله الوهم والنسيان؛
لكونه غیر معصوم، و فيه رد بعض العلماء على بعض، وحسن الأدب في الرد،
وحسن التلطف في استكشاف الصواب إذا ظن السامع خطأ المحدث(٤). والله
أعلم.
(١) انظر: كشف مشكل الصحيحين (٤/ ٣٤٧).
(٢) شرح صحيح مسلم (٢٣٥/٨).
(٣) المفهم في إكمال المعلم (٣٦٨/٣).
(٤) فتح الباري (٣/ ٧٠٥).

٤٠٨
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، الدكتور سليمان بن صالح الثنيان
٠٠٠٠ ٠.
الفصل الثاني: لا تسافر المرأة للحج وغيره إلا بمحرم:
٦٣ - عن عمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة رضي الله عنها أخبرت أن أبا سعيد
الخدري قال : نهى رسول الله ټټ المرأة أن تسافر إلا ومعها ذو محرم،
قالت عمرة : فالتفتت عائشة رضي الله عنها إلى بعض النساء فقالت : ما
لكلِّم ذو محرم.
رواه الطحاوي(١)، وابن حبان(٢) - واللفظ له -، والبيهقي(٢)، كلهم من
طرق عنها به، وإسناده صحيح. والله أعلم.
وحديث أبي سعيدالخدري في صحيحي البخاري(*) ومسلم(*) بدون ذكر
استدراك عائشة رضي اللهعنها علیه.
قال ابن حبان: لم تكن عائشة رضي الله عنها بالمتهمة أبا سعيد الخدري ﴾
في الرواية ؛ لأن أصحاب رسول الله وَليل كلهم عدول ثقات ، وإنما أرادت
عائشة رضي الله عنها بقول : مالکلکم ذو محرم، ترید : أن ليس لكلكم ذو محرم
تسافر معه، فاتقوا الله، ولا تسافر واحدة منکنإلا بذي محرم یکون معها.
وقد رد الزركشي هذا التأويل فقال : ينافي هذا رواية البيهقي : ما كلهن
ذوات محرم.
(١) شرح معاني الآثار (١١٥/٢).
(٢) الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان (٦/ ٤٤٢-٤٤٣).
(٣) السنن الكبرى(٢٢٦/٥).
(٤) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة (٣/ رقم ١١٩٧)].
(٥) صحيح مسلم [ كتاب الحج (٢ / ٩٧٦ - ٩٧٧).

٤٠٩
الباب السابع : الحج والعمرة
وقد أدخله في باب لزومها الحج مع النساء الثقات(١).
وقد فهم الطحاوي(٢) أيضًا من الحديث السابق استدراك عائشة رضي الله
عنها على أبي سعيد﴾.
وقد تابع أبا سعيد في رواية النهي عن أن تسافر المرأة إلا ومعها ذو محرم
جماعة من الصحابة ، منهم ابن عمر (٣)، وأبو هريرة(٤)، وابن عباس(٥)﴾.
والله أعلم.
(١) الإجابة فيما استدركته عائشة على الصحابة (ص ٦٦).
(٢) شرح معاني الآثار (١١٥/٢-١١٦).
(٣) صحيح البخاري ، مع الفتح [ كتاب تقصير الصلاة (٢ / رقم ١٠٨٦، ١٠٨٧)]، صحيح مسلم
[ كتاب الحج (٢/ ٩٧٥)].
(٤) صحيح البخاري، مع الفتح [ کتاب تقصیر الصلاة (٢/ رقم ١٠٨٨) ]، صحيح مسلم [ كتاب
الحج (٢ / ٩٧٧)].
(٥) صحيح البخاري ، مع الفتح [ كتاب الجهاد والسير (٦ / رقم ٣٠٠٦)]، صحيح مسلم [ كتاب
الحج (٩٧٨/٢)].

٤١٠
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
الفصل الثالث : حكم استدامة الطيب للمحرم، وحكم الطيب بعد رمي جمرة
العقبة وقبل الإفاضة:
٦٤ - عن محمد بن المنتشر قال : سألت عائشة رضي الله عنها ، فذكرت لها قول
ابن عمر رضي الله عنهما : ما أحب أن أصبح محرمًا أنضح طيبًا ، فقالت
عائشة رضي الله عنها :أنا طیبت رسول الله پے، ثم طاف على نسائه، ثم
أصبح محرمًا.
رواه البخاري(١) - واللفظ له -، ومسلم(٢)، والنسائي(٣)، وأحمد (٤)،
کلهم من طرق عنه به.
وفي لفظ لمسلم والنسائي ، ونحوه لفظ أحمد أن ابن عمر رضي الله عنهما
كان يقول: لأن أصبح مطليًا بقطران أحب إلي من أصبح محرمًا أنضح طيبًا ...
الحدیث.
ومعنى قوله: (مطليًا)؛ قال السندي: يقال: طليت بكذا إذا لطخته(٥).
وقوله ( بقطران ) : القطران : هو ما يتحلل من شجر الأبهل ، ويطلى به
الإبل وغيرها(٦).
(١) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب الغسل (١ / رقم ٢٧٠)].
(٢) صحيح مسلم [ كتاب الحج (٨٤٩/٢ - ٨٥٠)].
(٣) سنن النسائي [ كتاب الغسل (٢٠٩/١)، كتاب الحج (٥/ ١٤١)].
(٤) المسند (٦/ ١٧٥).
(٥) حاشية السندي على سنن النسائي (١٤١/٥).
(٦) المصباح المنير (ص ١٩٤).

٤١١
الباب السابع : الحج والعمرة
وفي لفظ للبخاري(١)، والنسائي، وأحمد أن عائشة رضي الله عنها قالت
بعد ما ذكر لها قول ابن عمر رضي الله عنهما السابق قالت : يرحم الله أبا عبد
الرحمن ... الحديث.
قال الحافظ ابن حجر : استرحمت له عائشة رضي الله عنها ؛ إشعارًا بأنه قد
سها فيما قاله؛ إذلو استحضر فعل النبي وَ ل لم يقل ذلك(٢).
وقد روى البخاري ومسلم وغيرهما حديث عائشة رضي الله عنها من
أو جه أخرى، ليس فيها محل الشاهد، وهو استدراك عائشة على ابن عمر ﴾.
ومذهب ابن عمر رضي الله عنهما هو مذهب أبيه﴾.
فقد أخرج مالك في الموطأ(٣) بإسناد صحيح أن عمر بن الخطاب ﴾ وجد
ريح طيب وهو بالشجرة، فقال : ممن ريح هذا الطيب ؟ فقال معاوية بن أبي
سفيان : مني يا أمير المؤمنين، فقال: منك لعمر الله .
فقال معاوية : إن أم حبيبة رضي الله عنها طيبتني يا أمير المؤمنين . فقال
عمر ۵۵: عزمت علیك فلتغسلنه.
وقد أخرج الحميدي(٤)، وابن خزيمة(٥) - واللفظ له - بإسناد صحيح
عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر رضي الله عنهما قال : إذا رمى الرجل الجمرة
بسبع حصيات، وذبح وحلق، فقد حل له كل شيء إلا النساء والطيب.
(١) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب الغسل (١ / رقم ٢٦٧)].
(٢) فتح الباري (٤٤٩/١).
(٣) الموطأ (٢٦٩/١).
(٤) مسند الحميدي (١ / ١٠٥).
(٥) صحیح ابن خزيمة (٣٠٣/٤).

٤١٢
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
قال سالم : وكانت عائشة رضي الله عنها تقول : قد حل له كل شيء إلا
النساء .
وقالت: طیبت رسول الله ێ﴾ .
زاد الحميدي: قال سالم: وسنة رسول الله وَ له أحق أن تتبع(١).
وأخرج أحمد (٢) الحديث مختصرًا، وعنده قال سالم: فسنة رسول الله وَّل
أحق أن نأخذ بها من قول عمر.
وقال الحافظ ابن حجر : وقدروى سعيدبن منصور (٣) من طريق عبد الله بن
عبد الله بن عمر أن عائشة رضي الله عنها کانت تقول : لا بأس بأن یمس الطيب
عندالإحرام، قال: فدعوت رجلاً وأنا جالس بجنب ابن عمر رضي الله عنهما،
فأرسلته إليها، وقدعلمت قوها، ولكن أحببت أن يسمعه أبي، فجاءني رسولي
فقال : إن عائشة رضي الله عنها تقول : لا بأس بالطيب عند الإحرام فأصب ما
بدالك، قال: فسكت ابن عمر رضي الله عنهما (٤).
وجعل ابن حزم هذا الخبر دليلاً على رجوع ابن عمر رضي الله عنهما عن
كراهة الطيب عند الإحرام(٥).
(١) وهم الإمام ابن حزم في المحلى (١٣٩/٧)، فنسب هذا القول إلى ابن عمر رضي الله عنهما، واعتمد
عليه في إثبات رجوع ابن عمر رضي الله عنهما إلى قول عائشة رضي الله عنها ، وأصاب في موضع
آخر (٧/ ٨٥) فنسب هذه المقالة إلى سالم بن عبد الله بن عمر. والله أعلم.
(٢) المسند (١٠٦/٦).
(٣) ساق إسناده ابن حزم في المحلی (٧/ ٨٥)، وصححه.
(٤) فتح الباري (٣/ ٤٦٥).
(٥) المحلى (٨٥/٧).

٤١٣
الباب السابع : الحج والعمرة
وقال ابن حزم أيضًا: روينا من طريق وكيع ، عن عيينة بن عبد الرحمن،
عن أبيه قال : سألت ابن عمر رضي الله عنهما عن الطيب عند الإحرام، فقال:
لا آمر به، ولا أنهی عنه(١).
وعيينة بن عبد الرحمن بن جوشن الغطفاني: صدوق(٢)، وأبوه ثقة(٣).
وهذه الرواية تفيد أن ابن عمر رضي الله عنهما توقف في هذه المسألة . والله
أعلم.
ومما تقدم يتبين أن سنة الطيب قبل الإحرام ، وبعد رمي جمرة العقبة قبل
طواف الإفاضة قد خفيتا على عمر وابنه عبد الله رضي الله عنهما ، وقد حفظت
عائشة، وأم حبيبة وغيرهما هذه السنة. والله أعلم.
(١) المحلى (٨٥/٧).
(٢) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٥٣٤٣).
(٣) المرجع السابق، رقم الترجمة (٣٨٣٠).

٤١٤
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
الفصل الرابع: مكان إهلال النبي ◌َّ# بالحج:
٦٥ - عن سالم بن عبد الله بن عمر أنه سمع أباه ظ يقول : بيداؤكم هذه التي
تكذبون على رسول الله وَ لقر فيها، ما أهل رسول الله وَلُفو إلا من عند
المسجد،يعني ذا الحليفة .
رواه البخاري(١)، ومسلم(٢)، وأبو داود(٣) - واللفظ لهما -، والترمذي(٤)،
والنسائي(٥)، ومالك(٦)، وأحمد(٧)، کلهم من طرق عنه به .
وفي لفظ لمسلم(٨)، والنسائي(٩)، وغيرهما: رأيت رسول الله ێ﴾ ركب
راحلته بذي الحليفة ، ثم هل حين تستوي به قائمة .
والبيداء هي : صحراء واسعة ، تقع في الجنوب الغربي من المدينة المنورة،
على بعد تسعة كيلو مترات تقريبًا ، وسميت البيداء لأنه لا ينبت فيها الشجر ،
والبيداء يفصلها الطريق المؤدي إلى جدة ومكة المكرمة - الطريق القديم - إلى
(١) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب الحج (٣/ رقم ١٥٤١)].
(٢) صحيح مسلم [ كتاب الحج (٢/ ٨٤٢-٨٤٣)].
(٣) سنن أبي داود [كتاب المناسك (٢/ ٣٧٤)].
(٤) جامع الترمذي [كتاب الحج (٣/ ١٧٢ - ١٧٣)].
(٥) سنن النسائي [ كتاب مناسك الحج (١٦٢/٥ - ١٦٣)].
(٦) الموطأ (٢٧١/١).
(٧) المسند (٦٦،١٠/٢).
(٨) صحيح مسلم [ كتاب الحج (٢/ ٨٤٥)].
(٩) سنن النسائي [ كتاب مناسك الحج (١٦٠/٥، ١٦٣)].

٤١٥
الباب السابع : الحج والعمرة
قسمين : جنوبي وشمالي ، وأول البيداء عند آخر ذي الحليفة ، ونهايتها عند
الجبال التي خلف محطة التليفون(١).
وقد حدث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي ◌َّ أهل بها.
وذلك فيما خرجه البخاري(٢)عن ابنعباس رضي اللهعنهما، وفيه قال﴾:
فأصبح النبي ګټ بذي الحليفة، ر کب راحلته حتى استوى على البيداء أهلَّ هو
وأصحابه ... الحديث.
قال ابن القيم رحمه الله: أهل النبي ◌َّليه في مصلاه، ثم ركب على ناقته،
وأهل أيضًا، ثم أهل لما استقلت به على البيداء(٣).
وفي هذا جمع بين الأحاديث، ويحمل إنكار ابن عمر رضي الله عنهما على من
يخص الإهلال بالقيام على شرف البيداء، وقد اتفق فقهاء الأمصار على جواز
جميع ذلك، وإنما الخلاف في الأفضل (٤).
وقد روى ابن عباس رضي الله عنهما نحو هذا الجمع ، إلا أن في إسناده
ضعفًا.
فقد خرج أبو داود(٥) - واللفظ له - ، وأحمد(٦)، والحاكم(٧)، كلهم من
طرق عن ابن إسحاق، حدثني خصیف بن عبدالرحمن الجزري، عن سعيد بن
(١) انظر: تاريخ معالم المدينة المنورة قديمًا وحديثًا (ص ٢٤٠).
(٢) صحيح البخاري [ كتاب الحج (٣/ ١٥٤٥)].
(٣) زاد المعاد (١٥٨/٢).
(٤) فتح الباري (٤٦٩/٣).
(٥) سنن أبي داود [كتاب الحج (٣٧٢/٢-٢٧٣)].
(٦) المسند (٢٦٠/١).
(٧) المستدرك (٤٥١/١).

٤١٦
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
جبیر قال : قلت لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما : يا أبا العباس ، عجبت
لاختلاف أصحاب رسول الله څټفيإهلالرسول الله ێےحین أو جب، فقال ﴾﴾
إني لأعلم الناس بذلك، إنها إنما كانت من رسول الله وَ ف حجة واحدة ، فمن
هناك اختلفوا، خرج رسول الله وَل﴿ حاجًا، فلما صلى في مسجده بذي الحليفة
ركعتين أوجب في مجلسه، فأهل بالحج حين فرغ من ركعتيه، فسمع ذلك منه
أقوام ، فحفظته عنه ، ثم ركب ، فلما استقلت به ناقته أهل ، وأدرك ذلك منه
أقوام، وذلك أن الناس إنما كانوا يأتون أرسالاً ، فسمعوه حین استقلت به ناقته
ہل ، فقالوا : إنما أهل رسول الله څ حين استقلت به ناقته، ثم مضى رسول الله
وَل، فلما علا على شرف البيداء أهل، وأدرك ذلك منه أقوام، فقالوا : إنما أهل
حين علا على شرف البيداء ، وايم الله ؛ لقد أوجب في مصلاه ، وأهلَّ حين
استقلت به ناقته، وأهلَّ حين علا على شرف البيداء.
قال سعيد بن جبير : فمن أخذ بقول عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أهل
في مصلاهإذا فرغ من رکیتیه.
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.
وفي إسناد هذا الحديث خصيف(١) بن عبد الرحمن الجزري، وقد اختلف
فيه .
فضعفه يحيى القطان(٢).
وقال أحمد : ليس بحجة ، ولا قوي في الحديث(٢) . وقال مرة : ضعيف
(١) قال الحافظ ابن حجر: بالصاد المهملة، مصغر. تقريب التهذيب، رقم الترجمة (١٧١٨).
(٢) الجرح والتعديل (٤٠٣/٣)، الضعفاء للعقيلي (٢/ ٣١).
(٣) الضعفاء (٢/ ٣٢).

٤١٧
الباب السابع : الحج والعمرة
الحديث(١). وقال أيضًا: شديد الاضطراب في المسند(٢).
وقال أبو حاتم: صالح يخلط، وتكلم في سوء حفظه(٣).
وقال النسائي: ليس بالقوي(٤). وقال أيضًا: ضعيف الحديث(٥).
وأما ابن سعد فقال : كان ثقة(٦) . و کذا قال ابن معين في رواية(٧) ، وأبو
زرعة(٨).
وقال ابن معين في رواية أخرى: ليس به بأس(٩).
وقال ابن عدي : إذا حدث عنه ثقة فلا بأس بحديثه وبرواياته(١٠).
وخلص فيه الحافظ ابن حجر إلى أنه صدوق سيء الحفظ، خلط بأخرة(١١).
ویترجح لي مما تقدم أنه ضعيف صالح للاعتبار.
فعلى هذا فإسناد هذا الحديث ضعيف. والله أعلم.
(١) الجرح والتعديل (٤٠٣/٣).
(٢) العلل، لعبد الله ابن أحمد بن حنبل (٢١٢/٢).
(٣) الجرح والتعديل (٤٠٤/٣).
(٤) كتاب الضعفاء والمتروكين (ص ١٧٣).
(٥) السنن الكبرى للنسائي (٣٦٥/٣).
(٦) الطبقات الكبرى (٧/ ٤٨٢).
(٧) تهذيب الكمال (٢٥٩/٨).
(٨) الجرح والتعديل (٤٠٣/٣).
(٩) تاریخ الدارمي (ص ١٠٦).
(١٠) الكامل في ضعفاء الرجال (٧٢/٣).
(١١) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (١٧١٨).

٤١٨
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
الفصل الخامس: بأي شيء أهل رسول الله لته :
٦٦ - عن بكر المزني، عن أنس قال: سمعت النبي وَ لا يلبي بالحج والعمرة
جمیعًا.
قالبکر : فحدثت بذلك ابن عمر رضي اللهعنهما، فقال: لبی بالحج وحده،
فلقیت أنسًا فحدثته بقول ابن عمر رضي الله عنهما ، فقال أنس : ما تعدوننا
إلا صبیانًا ، سمعت رسول الله ێويقول: «لبيك عمرة وحجًا».
رواه البخاري(١)، ومسلم (٢) - واللفظ له -، والنسائي(٣)، والدارمي(٤)،
وأحمد(٥)، والطحاوي(٦)، کلهم من طرق عنه به.
وفي لفظ لأحمد : قال ابن عمر رضي الله عنهما : یرحم الله أنسًا، وهل أنس.
وقول أنس : ما تعدوننا إلا صبيانًا . قال السندي : أي كأنكم ما
تأخذون بقولنا لعدکم إیانا صبيانًا حينئذ(٧).
وقد روى أبو عوانة(٨)، والطبراني في مسند الشاميين(٩)، وابن جميع(١٠)
(١) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب المغازي (٧/ رقم ٤٣٥٣)].
(٢) صحيح مسلم [ كتاب الحج (٢/ ٩٠٥)].
(٣) سنن النسائي [ كتاب مناسك الحج (٥/ ١٥٠)].
(٤) سنن الدارمي (٩٦/٢).
(٥) المسند (٥٣،٤١/٢، ٧٩-٨٠).
(٦) شرح معاني الآثار (٢/ ١٥٢).
(٧) حاشية السندي على سنن النسائي (٥/ ١٥٠).
(٨) انظر: إتحاف المهرة (٣١٩/٨-٣٢٠).
(٩) مسند الشاميين (١٦٥/١).
(١٠) معجم الشيوخ (ص٢٦٨ -٢٦٩).

٤١٩
الباب السابع : الحج والعمرة
- واللفظ له -، ومن طريقه ابن عساكر(١)، والبيهقي(٢)، كلهم من طرق عن
سعید بن عبدالعزیز ، عن زيد بن أسلم قال : أتی ابن عمر رضي الله عنهما رجل
فقال: بم أهل النبي ◌َّ؟ قال: بالحج، فلما كان العام القابل أتاه فقال : بم أهل
رسول الله وَّلهو؟ قال: أما أتيتني عام أول؟ قال: بلى، ولكن أنس بن مالك ه﴾
يقول: قرن. قال : إن أنس بن مالك ﴾ كان يتولج على النساء وهن مكشفات
الرؤوس - يعني لصغره - وأنا تحت ناقة رسول الله ويالقر يصيبني لعابها، سمعته
يلبي بالحج.
وإسنادهذا الحديث صحيح.
وأخرج الدار قطني(٣) مختصرًا، وابن حزم(٤) - واللفظ له - ، كلاهما من
طريق الدراوردي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها أنه
ذکر لها أن أنسا﴾یقول: قرن رسول اللهێ . قالت : كان أنس صغيرًا ، أفرد
رسول الله څلټ الحج ولم يعتمر.
وإسنادهذا الحدیث حسن.
وقد طعن ابن حزم في متني هذين الحديثين فقال : لا ندري کیف وقع هذا
القائل على هذا القول عن عائشة وابن عمر ﴾ و معاذالله أن يقولاه؛ لأنه كذب
وباطل، وقد نزههما الله تعالى عن الكذب، وكيف يجوز أن تقول عائشة رضي الله
(١) تاريخ دمشق (٤٤٦/١٦-٤٤٧).
(٢) السنن الكبرى (٩/٥).
(٣) سنن الدار قطني (٢٣٨/٢).
(٤) حجة الوداع (ص ٤٣٣).

٤٢٠
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
عنها هذا القول عن أنس ﴾، وهي تعلم أن أنسًا أسن منها بعامين ؟ وكيف
يقوله ابن عمر رضي الله عنهما وهو يعلم أنه لا يزيد على أنس إلا عامًا واحدًا
فقط . فلو عابا ما ذكره وحفظه بصغر السن ، لكانا بذلك عائبين أنفسهما ،
ومعللين لذكرهما وحفظهما ؛ لأن السن كما ترى متقاربة ، نعيذ بالله تعالى عائشة
وابن عمر ﴾ أن يقولا هذا المحال، وقد أعاذهما الله تعالى منه(١).
وقد ذهب شيخ الإسلام ابن تیمیة إلی تغلیط من روى عن ابن عمر
وعائشة أن النبي ◌َّلو أفرد الحج؛ لأن الروايات الصحيحة عنهما في
موافقتهما لبقية الصحابة؛ بأن النبي وُّ ل قرن بين العمرة والحج أصح وأشهر،
أو يحمل قولهما على إفراد أعمال الحج، فيطوف للحج والعمرة طوافًا واحدًا،
ويسعى لهما سعيًا واحدًا (٢). والله أعلم.
(١) حجة الوداع (ص ٤٣٤).
(٢) انظر: زاد المعاد (١١٧/٢-١٢١).